09-22-2018, 08:24 AM
|
#6
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: عقيدة التوحيد وما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع
الفصل الثالث:
الكونُ وفطرتُهُ في الخُضُوعِ والطَّاعةِ لله
إنَّ جميع الكون بسمائه وأرضه وأفلاكه وكواكبه،
ودوابه وشجره ومدره وبره وبحره،
وملائكته وجنه وإنسه؛
كله خاضع لله،
مطيع لأمره الكوني،
قال تعالى:
{ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا }
[آل عمران:83]،
وقال تعالى:
{ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }
[البقرة/116]،
{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ
وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }
[النحل/49]،
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
يَسْجُدُ لَهُ
مَن فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَن فِي الأَرْضِ
وَالشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ
وَالنُّجُومُ
وَالْجِبَالُ
وَالشَّجَرُ
وَالدَّوَابُّ
وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ }
[الحج/18]،
{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا
وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ }
[الرعد:15].
فكُلُّ هذه الكائنات والعوالم؛
مُنقادة لله خاضعة لسلطانه؛
تجري وفق إرادته وطوع أمره،
لا يستعصي عليه منها شيء؛
تقوم بوظائفها،
وتؤدي نتائجها بنظام دقيق،
وتنزه خالقها عن النقص والعجز والعيب،
قال تعالى:
{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ
وَمَن فِيهِنَّ
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ
وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ }
[الإسراء/44].
فهذه المخلوقات صامتها وناطقها،
وحيها وميتها،
كلها مُطيعةٌ لله مُنقادة لأمره الكوني،
وكُلُّها تنزه الله عن النقائص والعيوب
بلسان الحال، ولسان المقال.
فكلما تدبّر العاقل هذه المخلوقات؛
علم أنها خُلقت بالحق وللحق،
وأنها مسخرات ليس لها تدبير
ولا استعصاء عن أمر مدبرها؛
فالجميع مُقِرُّون بالخالق بفطرتهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
- رحمه الله -:
(وهم خاضعون مُستسلمون،
قانتون مضطرون،
من وجوه:
منها: علمهم بحاجتهم وضرورتهم إليه.
ومنها: خضوعُهُم واستسلامهم
لما يجري عليهم من أقداره ومشيئته.
ومنها: دعاؤهم إياهُ عندَ الاضطرار.
والمؤمن يخضع لأمر ربه طوعًا؛
وكذلك لما يقدره عليه من المصائب،
فإنه يفعلُ عندها ما أُمر به من الصبر وغيره طوعًا؛
فهو مسلم لله طوعًا،
خاضع له طوعًا .
والكافرُ يخضع لأمر ربه الكوني،
وسجود الكائنات المقصود به الخضوعُ،
وسجود كل شيء بحَسَبِه،
سُجودٌ يناسبه
ويتضمَّنُ الخضوع للرب،
وتسبيح كل شيء بحسبه
حقيقةً لا مجازًا ).
وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية
- رحمه الله -
على قوله تعالى:
{ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }
[آل عمران/83].
قال:
(فذكر سبحانه إسلام الكائنات طوعًا وكرهًا؛
لأن المخلوقات جميعها
متعبدة له التعبد التام؛
سواء أقر المقر بذلك أو أنكره؛
وهم مَدينون له مُدَبَّرون؛
فهمُ مسلمون له طوعًا وكرهًا،
وليس لأحد من المخلوقات
خروج عمَّا شاءه وقدَّره وقضاه،
ولا حول ولا قوة إلا به،
وهو رب العالمين
ومليكُهُم،
يصرفهم كيف يشاء،
وهو خالقهم كلهم،
وبارئهم ومصورهم،
وكل ما سواه
فهو مربوب مصنوع،
مفطور فقير محتاج مُعبَّدٌ مقهور؛
وهو سبحانه
الواحد
القهار
الخالق
البارئ
المصور ) .
الفصل الرابع:
في بيانِ منهج القرآن
في إثبات وُجُودِ الخالقِ ووحدانيَّته
منهجُ القرآن في إثبات وجود الخالق ووحدانيته؛
هو المنهج الذي يتمشّى مع الفطر المستقيمة،
والعقول السليمة،
وذلك بإقامة البراهين الصحيحة،
التي تقتنع بها العقول،
وتسلم بها الخصوم،
ومن ذلك:
1 ـ من المعلوم بالضرورة أن الحادث لابد له من محدث
هذه قضية ضرورية معلومة بالفطرة؛
حتى للصبيان؛
فإنَّ الصَّبيَّ لو ضربَهُ ضاربٌ،
وهو غافلٌ لا يُبصره،
لقال: من ضربني؟
فلو قيل له: لم يضربكَ أحدٌ؛
لم يقبل عقلُهُ أن تكونَ الضَّربةُ
حدثت من غير محدث؛
فإذا قيل: فلان ضربَكَ،
بكى حتى يُضرَبَ ضاربُهُ؛
ولهذا قال تعالى:
{ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ }
[الطور/35].
وهذا تقسيم حاصر،
ذكره الله بصيغة استفهام إنكاري؛
ليبيّن أنَّ هذه المقدمات معلومة بالضرورة،
لا يمكن جحدها،
يقول:
{ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ }
أي: من غير خالق خلقهم،
أم هم خَلَقوا أنفسهم؟
وكلا الأمرين باطلٌ؛
فتعين أن لهم خالقًا خلقهم،
وهو الله سبحانه،
ليسَ هُناك خالق غيره،
قال تعالى:
{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ
فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ }
[لقمان/11].
{ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ }
[الأحقاف/4].
{ أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ
فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }
[الرعد/16]،
{ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ }
[الحج/73].
{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ }
[النحل/20].
{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ
أَفَلا تَذَكَّرُونَ }
[النحل/17].
ومع هذا التحدي المتكرِّر
لم يدَّع أحدٌ أنه خلقَ شيئًا،
ولا مجرد دعوى
- فضلًا عن إثبات ذلك -،
فتعيَّنَ أن
الله سُبحانه
هو الخالقُ
وحدَهُ
لا شريك له.
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|