منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - القول السديد فى مقاصد التوحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-19-2018, 01:45 PM   #15


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد







باب ما جاء في " اللو“



اعلم أن استعمال العبد للفظة " لو " يقع على قسمين :

مذموم ومحمود :


أما المذموم فأن يقع منه أو عليه أمر لا يحبه فيقول :

لو أني فعلت كذا لكان كذا ,

فهذا من عمل الشيطان , لأن فيه محذورين

( أحدهما )

أنها تفتح عليه باب الندم والسخط والحزن

الذي ينبغي له إغلاقه وليس فيها نفع

( الثاني )

أن في ذلك سوء أدب على الله وعلى قدره ,

فإن الأمور كلها , والحوادث دقيقها وجليلها بقضاء الله وقدره ,

وما وقع من الأمور فلا بد من وقوعه , ولا يمكن رده .

فكان في قوله : لو كان كذا أو لو فعلت كذا كان كذا ,

نوع اعتراض ونوع ضعف إيمان بقضاء الله وقدره .


ولا ريب أن هذين الأمرين المحذورين

لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد إلا بتركهما .



وأما المحمود من ذلك فأن يقولها العبد تمنيا للخير ,

أو تعليما للعلم والخير

كقوله صلى الله عليه وسلم :

( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت

لما سقت الهدي ولأهللت بالعمرة )

وقوله في الرجل المتمني للخير

( لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان )

و ( لو صبر أخي موسى ليقص الله علينا من نبئهما ) ,

أي في قصته مع الخضر .


وكما أن " لو " إذا قالها للخير فهو محمود ,

فإذا قالها متمنيا للشر فهو مذموم ,

فاستعمال " لو " تكون بحسب الحال الحامل عليها :

إن حمل عليها الضجر والحزن

وضعف الإيمان بالقضاء والقدر أو تمني الشر كان مذموما ,

وإن حمل عليها الرغبة في الخير والإرشاد والتعليم كان محمودا ,

ولهذا جعل المصنف الترجمة محتملة للأمرين .


باب النهي عن سب الريح



وهذا نظير ما سبق في سب الدهر



إلا أن ذلك الباب عام في سب جميع حوادث الدهر ,



وفي هذا خاص بالريح .




ومع تحريمه فإنه حمق وضعف في العقل والرأي ,



فإن الريح مصرفة مدبرة بتدبير الله وتسخيره ,



فالساب لها يقع سبه على من صرفها ,




ولولا أن المتكلم بسب الريح لا يخطر هذا المعنى في قلبه غالبا



لكان الأمر أفظع من ذلك ,



ولكن لا يكاد يخطر بقلب مسلم .


باب قول الله تعالى "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية "




قول الله تعالى : ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ )



[ سورة آل عمران : الآية 154 ]






وذلك أنه لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد



حتى يعتقد جميع ما أخبر الله به من أسمائه وصفاته وكماله ,



وتصديقه بكل ما أخبر به وأنه يفعله



وما وعد به من نصر الدين , وإحقاق الحق , وإبطال الباطل ,



فاعتقاد هذا من الإيمان وطمأنينة القلب بذلك من الإيمان :





وكل ظن ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية المنافية للتوحيد



لأنها سوء ظن بالله : ونفي لكماله
وتكذيب لخبره , وشك في وعده .



باب ما جاء في منكر القدر




قد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة

أن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان



وأنه ما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن ,



فمن لم يؤمن بهذا فإنه ما آمن بالله حقيقة .




فعلينا أن نؤمن بجميع مراتب القدر



فنؤمن أن الله بكل شيء عليم ,



وأنه كتب في اللوح المحفوظ
جميع ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ,



وأن الأمور كلها بخلقه وقدرته وتدبيره .



ومن تمام الإيمان بالقدر
العلم بأن الله لم يجبر العباد على خلاف ما يريدون



بل جعلهم مختارين لطاعاتهم ومعاصيهم .

باب ما جاء في المصورين




وهذا من فروع الباب السابق



أنه لا يحل أن يجعل لله ندا في النيات والأقوال والأفعال .



والند هو المشابه ولو بوجه بعيد ,




فاتخاذ الصور الحيوانية تشبه بخلق الله ,



وكذب على الخلقة الإلهية , وتمويه وتزوير ,



فلذلك زجر الشارع عنه .


باب ما جاء في كثرة الحلف




أصل اليمين إنما شرعت

تأكيدا للأمر المحلوف عليه , وتعظيما للخالق ,



ولهذا وجب أن لا يحلف إلا بالله ,



وكان الحلف بغيره من الشرك ,




ومن تمام هذا التعظيم أن لا يحلف بالله إلا صادقا .



ومن تمام هذا التعظيم أن يحترم اسمه العظيم عن كثرة الحلف ,



فالكذب وكثرة الحلف تنافي التعظيم الذي هو روح التوحيد .

باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه




المقصود من هذه الترجمة



البعد والحذر من التعرض للأحوال

التي يخشى منها نقض العهود والإخلال بها



بعد ما يجعل للأعداء المعاهدين ذمة الله وذمة رسوله ,



فإنه متى وقع النقض في هذه الحال

كان انتهاكا من المسلمين لذمة الله وذمة نبيه ,



وتركا لتعظيم الله وارتكابا لأكبر المفسدتين :



كما نبه عليه صلى الله عليه وسلم ,



وفي ذلك أيضا تهوين للدين والإسلام وتزهيد للكفار به :




فإن الوفاء بالعهود خصوصا المؤكدة بأغلظ المواثيق



من محاسن الإسلام الداعية للأعداء المنصفين إلى تفضيله واتباعه .

باب الإقسام على الله



باب لا يستشفع بالله على خلقه




وهذان الأمران من سوء الأدب في حق الله ,

وهو مناف للتوحيد .



أما الإقسام على الله فهو في الغالب من باب العجب بالنفس



والإدلال على الله وسوء الأدب معه ,



ولا يتم الإيمان حتى يسلم من ذلك كله .




وأما الاستشفاع بالله على خلقه

فهو تعالى أعظم شأنا من أن يتوسل به إلى خلقه ,



لأن رتبة المتوسل به غالبا دون رتبة المتوسل إليه ,



وذلك من سوء الأدب مع الله , فيتعين تركه ,




فإن الشفعاء لا يشفعون عنده إلا بإذنه ,



وكلهم يخافونه

فكيف يعكس الأمر فيجعل هو الشافع



وهو الكبير العظيم

الذي خضعت له الرقاب

وذلت له الكائنات بأسرها .










 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس