منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - القول السديد فى مقاصد التوحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-19-2018, 01:42 PM   #14


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد





باب قول الله تعالى
"ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته "


قول الله تعالى :

( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ )

[ سورة فصلت : الآية 50 ]


مقصود هذه الترجمة

أن كل من زعم أن ما أوتيه من النعم والرزق

فهو بكده وحذقه وفطنته , أو أنه مستحق لذلك

لما يظن له على الله من الحق ,

فإن هذا مناف للتوحيد


لأن المؤمن حقا من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة

ويثني على الله بها , ويضيفها إلى فضله وإحسانه ,

ويستعين بها على طاعته ,

ولا يرى له حقا على الله , وإنما الحق كله لله ,

وأنه عبد محض من جميع الوجوه ,

فبهذا يتحقق الإيمان والتوحيد ,


وبضده يتحقق كفران النعم , والعجب بالنفس ,

والإدلال الذي هو من أعظم العيوب .


باب قول الله تعالى

"فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما "



قول الله تعالى :

( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا )

[ سورة الأعراف : الآية 190 ]


مقصود الترجمة أن من أنعم الله عليهم بالأولاد ,

وكمل الله لهم النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم ,

وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم ,


فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه ,

وألا يعبدوا أولادهم لغير الله ,

أو يضيفوا النعم لغير الله ,

فإن ذلك كفران للنعم مناف للتوحيد .

باب قوله
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه "


قول الله تعالى :

( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا

وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ )

[ سورة الأعراف : الآية 179 ]


أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه :

أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى :

ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة , والمعارف الجميلة ,

والتعبد لله بها ودعاؤه بها ,


فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه :

فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى :

فمن دعاه لحصول رزق فليسأله باسمه الرزاق ,

ولحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم

العفو الغفور التواب ونحو ذلك .


وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة ,

وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب

حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها , وتمتلئ بأجل المعارف .

فمثلا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة

تملأ القلب تعظيما لله وإجلالا له .

وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود

تملأ القلب محبة لله , وشوقا له وحمدا له وشكرا .

وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة

تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه


وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة

تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات ,

وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية , والإرادات الفاسدة .

وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه

والتفاتا إليه كل وقت في كل حال .



فهذه المعارف التي تحصل للقلوب

بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته وتعبده بها لله

لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها ,

وهي أفضل العطايا من الله لعبده ,

وهي روح التوحيد وروحه ,

ومن انفتح له هذا الباب
انفتح له باب التوحيد الخاص والإيمان الكامل ,

الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين .

وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى .


وأما الإلحاد في أسماء الله وصفاته

فإنه ينافي هذا المقصد العظيم أعظم منافاة ,


والإلحاد أنواع

إما أن ينفي الملحد معانيها كما تفعله الجهمية ومن تبعهم ,

وإما بتشبيهها بصفات المخلوقين

كما يفعله المشبهة من الرافضة وغيرهم ,


وإما بتسمية المخلوقين بها كما يفعله المشركون

حيث سموا اللات من الإله ,

والعزى من العزيز , ومناة من المنان ,

فاشتقوا لها من أسماء الله الحسنى فشبهوها بالله ,

ثم جعلوا لها من حقوق العبادة
ما هو من حقوق الله الخاصة ,


فحقيقة الإلحاد في أسماء الله

هو الميل بها عن مقصودها لفظا أو معنى ,

تصريحا أو تأويلا أو تحريفا .

وكل ذلك مناف للتوحيد والإيمان



باب لا يقال السلام على الله


لا يقال : السلام على الله

وقد بين صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله

( فإن الله هو السلام )

فهو تعالى السلام السالم من كل عيب ونقص ,

وعن مماثلة أحد من خلقه له ,

وهو المسلم لعباده من الآفات والبليات ,

فالعباد لن يبلغوا ضره فيضروه ,

ولن يبلغوا نفعه فينفعوه ,

بل هم الفقراء إليه ,

المحتاجون إليه في جميع أحوالهم ,

وهو الغني الحميد .



باب لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت


الأمور كلها وإن كانت بمشيئة الله وإرادته ,

فالمطالب الدينية كسؤال الرحمة المغفرة ,

والمطالب الدنيوية المعينة على الدين

كسؤال العافية والرزق وتوابع ذلك ,

قد أمر العبد أن يسألها من ربه طلبا ملحا جازما ,

وهذا الطلب عين العبودية ومخها ,

ولا يتم ذلك إلا بالطلب الجازم الذي ليس فيه تعليق بالمشيئة ,

لأنه مأمور به , وهو خير محض لا ضرر فيه ,

والله تعالى لا يتعاظمه شيء .


وبهذا يظهر الفرق بين هذا

وبين سؤال بعض المطالب المعينة التي لا يتحقق مصلحتها ومنفعتها ,

ولا يجزم أن حصولها خير للعبد .

فالعبد يسأل ربه ويعلقه على اختيار ربه له أصلح الأمرين ,


كالدعاء المأثور
" اللهم احيني إذا كانت الحياة خيرا لي ,

وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي "

وكدعاء الاستخارة .


فافهم هذا الفرق اللطيف البديع

بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها ,

وأن الداعي يجزم بطلبها ولا يعلقها ,

وبين طلب الأمور التي لا يدري العبد عن عواقبها ,

ولا رجحان نفعها على ضررها ,

فالداعي يعلقها على اختيار ربه

الذي أحاط بكل شيء علما وقدرة ورحمة ولطفا .



باب لا يقل عبدي وأمتي


وهذا على وجه الاستحباب

أن يعدل العبد عن قول عبدي وأمتي إلى فتاي وفتاتي ,

تحفظا عن اللفظ الذي فيه إيهام ومحذور ولو على وجه بعيد ,


وليس حراما

وإنما الأدب كمال التحفظ بالألفاظ الطيبة

التي لا توهم محذورا بوجه ,

فإن الأدب في الألفاظ دليل على كمال الإخلاص

خصوصا هذه الألفاظ التي هي أمس بهذا المقام .



باب لا يرد من سأل بالله



وباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة




الباب الأول خطاب للمسئول ,

وأنه إذا أدلى على الإنسان أحد بحاجة

وتوسل إليه بأعظم الوسائل , وهو السؤال بالله ,

أن يجيبه احتراما وتعظيما لحق الله ,

وأداء لحق أخيه حيث أدلى بهذا السبب الأعظم .



والباب الثاني خطاب للسائل ,


وأن عليه أن يحترم أسماء الله وصفاته ,

وأن لا يسأل شيئا من المطالب الدنيوية بوجه الله ,

بل لا يسأل بوجهه إلا أهم المطالب وأعظم المقاصد

وهي الجنة بما فيها من النعيم المقيم ,

ورضا الرب والنظر إلى وجهه الكريم والتلذذ بخطابه ,

فهذا المطلب الأسني هو الذي يسأل بوجه الله ,



وأما المطالب الدنيوية , والأمور الدنية

وإن كان العبد لا يسألها إلا من ربه فإنه لا يسألها بوجهه .













 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس