|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد
باب قول الله تعالى
"ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته "
قول الله تعالى :
( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ )
[ سورة فصلت : الآية 50 ]
مقصود هذه الترجمة
أن كل من زعم أن ما أوتيه من النعم والرزق
فهو بكده وحذقه وفطنته , أو أنه مستحق لذلك
لما يظن له على الله من الحق ,
فإن هذا مناف للتوحيد
لأن المؤمن حقا من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة
ويثني على الله بها , ويضيفها إلى فضله وإحسانه ,
ويستعين بها على طاعته ,
ولا يرى له حقا على الله , وإنما الحق كله لله ,
وأنه عبد محض من جميع الوجوه ,
فبهذا يتحقق الإيمان والتوحيد ,
وبضده يتحقق كفران النعم , والعجب بالنفس ,
والإدلال الذي هو من أعظم العيوب .
باب قول الله تعالى
"فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما "
قول الله تعالى :
( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا )
[ سورة الأعراف : الآية 190 ]
مقصود الترجمة أن من أنعم الله عليهم بالأولاد ,
وكمل الله لهم النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم ,
وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم ,
فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه ,
وألا يعبدوا أولادهم لغير الله ,
أو يضيفوا النعم لغير الله ,
فإن ذلك كفران للنعم مناف للتوحيد .
باب قوله
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه "
قول الله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ )
[ سورة الأعراف : الآية 179 ]
أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه :
أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى :
ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة , والمعارف الجميلة ,
والتعبد لله بها ودعاؤه بها ,
فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه :
فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى :
فمن دعاه لحصول رزق فليسأله باسمه الرزاق ,
ولحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم
العفو الغفور التواب ونحو ذلك .
وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة ,
وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب
حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها , وتمتلئ بأجل المعارف .
فمثلا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة
تملأ القلب تعظيما لله وإجلالا له .
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود
تملأ القلب محبة لله , وشوقا له وحمدا له وشكرا .
وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة
تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه
وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة
تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات ,
وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية , والإرادات الفاسدة .
وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه
والتفاتا إليه كل وقت في كل حال .
فهذه المعارف التي تحصل للقلوب
بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته وتعبده بها لله
لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها ,
وهي أفضل العطايا من الله لعبده ,
وهي روح التوحيد وروحه ,
ومن انفتح له هذا الباب
انفتح له باب التوحيد الخاص والإيمان الكامل ,
الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين .
وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى .
وأما الإلحاد في أسماء الله وصفاته
فإنه ينافي هذا المقصد العظيم أعظم منافاة ,
والإلحاد أنواع
إما أن ينفي الملحد معانيها كما تفعله الجهمية ومن تبعهم ,
وإما بتشبيهها بصفات المخلوقين
كما يفعله المشبهة من الرافضة وغيرهم ,
وإما بتسمية المخلوقين بها كما يفعله المشركون
حيث سموا اللات من الإله ,
والعزى من العزيز , ومناة من المنان ,
فاشتقوا لها من أسماء الله الحسنى فشبهوها بالله ,
ثم جعلوا لها من حقوق العبادة
ما هو من حقوق الله الخاصة ,
فحقيقة الإلحاد في أسماء الله
هو الميل بها عن مقصودها لفظا أو معنى ,
تصريحا أو تأويلا أو تحريفا .
وكل ذلك مناف للتوحيد والإيمان
باب لا يقال السلام على الله
لا يقال : السلام على الله
وقد بين صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله
( فإن الله هو السلام )
فهو تعالى السلام السالم من كل عيب ونقص ,
وعن مماثلة أحد من خلقه له ,
وهو المسلم لعباده من الآفات والبليات ,
فالعباد لن يبلغوا ضره فيضروه ,
ولن يبلغوا نفعه فينفعوه ,
بل هم الفقراء إليه ,
المحتاجون إليه في جميع أحوالهم ,
وهو الغني الحميد .
باب لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت
الأمور كلها وإن كانت بمشيئة الله وإرادته ,
فالمطالب الدينية كسؤال الرحمة المغفرة ,
والمطالب الدنيوية المعينة على الدين
كسؤال العافية والرزق وتوابع ذلك ,
قد أمر العبد أن يسألها من ربه طلبا ملحا جازما ,
وهذا الطلب عين العبودية ومخها ,
ولا يتم ذلك إلا بالطلب الجازم الذي ليس فيه تعليق بالمشيئة ,
لأنه مأمور به , وهو خير محض لا ضرر فيه ,
والله تعالى لا يتعاظمه شيء .
وبهذا يظهر الفرق بين هذا
وبين سؤال بعض المطالب المعينة التي لا يتحقق مصلحتها ومنفعتها ,
ولا يجزم أن حصولها خير للعبد .
فالعبد يسأل ربه ويعلقه على اختيار ربه له أصلح الأمرين ,
كالدعاء المأثور
" اللهم احيني إذا كانت الحياة خيرا لي ,
وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي "
وكدعاء الاستخارة .
فافهم هذا الفرق اللطيف البديع
بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها ,
وأن الداعي يجزم بطلبها ولا يعلقها ,
وبين طلب الأمور التي لا يدري العبد عن عواقبها ,
ولا رجحان نفعها على ضررها ,
فالداعي يعلقها على اختيار ربه
الذي أحاط بكل شيء علما وقدرة ورحمة ولطفا .
باب لا يقل عبدي وأمتي
وهذا على وجه الاستحباب
أن يعدل العبد عن قول عبدي وأمتي إلى فتاي وفتاتي ,
تحفظا عن اللفظ الذي فيه إيهام ومحذور ولو على وجه بعيد ,
وليس حراما
وإنما الأدب كمال التحفظ بالألفاظ الطيبة
التي لا توهم محذورا بوجه ,
فإن الأدب في الألفاظ دليل على كمال الإخلاص
خصوصا هذه الألفاظ التي هي أمس بهذا المقام .
باب لا يرد من سأل بالله
وباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
الباب الأول خطاب للمسئول ,
وأنه إذا أدلى على الإنسان أحد بحاجة
وتوسل إليه بأعظم الوسائل , وهو السؤال بالله ,
أن يجيبه احتراما وتعظيما لحق الله ,
وأداء لحق أخيه حيث أدلى بهذا السبب الأعظم .
والباب الثاني خطاب للسائل ,
وأن عليه أن يحترم أسماء الله وصفاته ,
وأن لا يسأل شيئا من المطالب الدنيوية بوجه الله ,
بل لا يسأل بوجهه إلا أهم المطالب وأعظم المقاصد
وهي الجنة بما فيها من النعيم المقيم ,
ورضا الرب والنظر إلى وجهه الكريم والتلذذ بخطابه ,
فهذا المطلب الأسني هو الذي يسأل بوجه الله ,
وأما المطالب الدنيوية , والأمور الدنية
وإن كان العبد لا يسألها إلا من ربه فإنه لا يسألها بوجهه .
|