|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
أي فإن هذا مناف للإيمان بالكلية , ومخرج من الدين ,
لأن أصل الدين : الإيمان بالله وكتبه ورسله ,
ومن الإيمان تعظيم ذلك .
ومن المعلوم أن الاستهزاء والهزل بشيء من هذه
أشد من الكفر المجرد ,
لأن هذا كفر وزيادة احتقار وازدراء ,
فإن الكفار نوعان : معرضون ومعارضون ,
فالمعارض المحارب لله ورسوله ,
القادح بالله وبدينه ورسوله أغلظ كفرا وأعظم فسادا ,
والهازل بشيء منها من هذا النوع .
باب قول الله تعالى
"ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته "
قول الله تعالى :
( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ )
[ سورة فصلت : الآية 50 ]
مقصود هذه الترجمة
أن كل من زعم أن ما أوتيه من النعم والرزق
فهو بكده وحذقه وفطنته , أو أنه مستحق لذلك
لما يظن له على الله من الحق ,
فإن هذا مناف للتوحيد
لأن المؤمن حقا من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة
ويثني على الله بها , ويضيفها إلى فضله وإحسانه ,
ويستعين بها على طاعته ,
ولا يرى له حقا على الله , وإنما الحق كله لله ,
وأنه عبد محض من جميع الوجوه ,
فبهذا يتحقق الإيمان والتوحيد ,
وبضده يتحقق كفران النعم , والعجب بالنفس ,
والإدلال الذي هو من أعظم العيوب .
باب قول الله تعالى
"فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما "
قول الله تعالى :
( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا )
[ سورة الأعراف : الآية 190 ]
مقصود الترجمة أن من أنعم الله عليهم بالأولاد ,
وكمل الله لهم النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم ,
وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم ,
فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه ,
وألا يعبدوا أولادهم لغير الله ,
أو يضيفوا النعم لغير الله ,
فإن ذلك كفران للنعم مناف للتوحيد .
باب قوله
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه "
قول الله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ )
[ سورة الأعراف : الآية 179 ]
أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه :
أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى :
ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة , والمعارف الجميلة ,
والتعبد لله بها ودعاؤه بها ,
فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه :
فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى :
فمن دعاه لحصول رزق فليسأله باسمه الرزاق ,
ولحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم
العفو الغفور التواب ونحو ذلك .
وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة ,
وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب
حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها , وتمتلئ بأجل المعارف .
فمثلا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة
تملأ القلب تعظيما لله وإجلالا له .
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود
تملأ القلب محبة لله , وشوقا له وحمدا له وشكرا .
وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة
تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه
وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة
تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات ,
وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية , والإرادات الفاسدة .
وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه
والتفاتا إليه كل وقت في كل حال .
فهذه المعارف التي تحصل للقلوب
بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته وتعبده بها لله
لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها ,
وهي أفضل العطايا من الله لعبده ,
وهي روح التوحيد وروحه ,
ومن انفتح له هذا الباب
انفتح له باب التوحيد الخاص والإيمان الكامل ,
الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين .
وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى .
وأما الإلحاد في أسماء الله وصفاته
فإنه ينافي هذا المقصد العظيم أعظم منافاة ,
والإلحاد أنواع
إما أن ينفي الملحد معانيها كما تفعله الجهمية ومن تبعهم ,
وإما بتشبيهها بصفات المخلوقين
كما يفعله المشبهة من الرافضة وغيرهم ,
وإما بتسمية المخلوقين بها كما يفعله المشركون
حيث سموا اللات من الإله ,
والعزى من العزيز , ومناة من المنان ,
فاشتقوا لها من أسماء الله الحسنى فشبهوها بالله ,
ثم جعلوا لها من حقوق العبادة
ما هو من حقوق الله الخاصة ,
فحقيقة الإلحاد في أسماء الله
هو الميل بها عن مقصودها لفظا أو معنى ,
تصريحا أو تأويلا أو تحريفا .
وكل ذلك مناف للتوحيد والإيمان
باب لا يقال السلام على الله
لا يقال : السلام على الله
وقد بين صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله
( فإن الله هو السلام )
فهو تعالى السلام السالم من كل عيب ونقص ,
وعن مماثلة أحد من خلقه له ,
وهو المسلم لعباده من الآفات والبليات ,
فالعباد لن يبلغوا ضره فيضروه ,
ولن يبلغوا نفعه فينفعوه ,
بل هم الفقراء إليه ,
المحتاجون إليه في جميع أحوالهم ,
وهو الغني الحميد .
باب لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت
الأمور كلها وإن كانت بمشيئة الله وإرادته ,
فالمطالب الدينية كسؤال الرحمة المغفرة ,
والمطالب الدنيوية المعينة على الدين
كسؤال العافية والرزق وتوابع ذلك ,
قد أمر العبد أن يسألها من ربه طلبا ملحا جازما ,
وهذا الطلب عين العبودية ومخها ,
ولا يتم ذلك إلا بالطلب الجازم الذي ليس فيه تعليق بالمشيئة ,
لأنه مأمور به , وهو خير محض لا ضرر فيه ,
والله تعالى لا يتعاظمه شيء .
وبهذا يظهر الفرق بين هذا
وبين سؤال بعض المطالب المعينة التي لا يتحقق مصلحتها ومنفعتها ,
ولا يجزم أن حصولها خير للعبد .
فالعبد يسأل ربه ويعلقه على اختيار ربه له أصلح الأمرين ,
كالدعاء المأثور
" اللهم احيني إذا كانت الحياة خيرا لي ,
وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي "
وكدعاء الاستخارة .
فافهم هذا الفرق اللطيف البديع
بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها ,
وأن الداعي يجزم بطلبها ولا يعلقها ,
وبين طلب الأمور التي لا يدري العبد عن عواقبها ,
ولا رجحان نفعها على ضررها ,
فالداعي يعلقها على اختيار ربه
الذي أحاط بكل شيء علما وقدرة ورحمة ولطفا .
|