منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - القول السديد فى مقاصد التوحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-19-2018, 01:32 PM   #12


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد





باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله
أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا



باب قول الله تعالى
"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك”



ووجه ما ذكره المصنف ظاهر

فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري ,
والحكم الشرعي , والحكم الجزائي ,

وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له ,

ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى

بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته ,


فإذا اتخذ العلماء والأمراء على هذا الوجه

وجعل طاعتهم هي الأصل وطاعة الله ورسوله تبعا لها

فقد اتخذهم أربابا من دون الله يتألههم ويحاكم إليهم

ويقدم حكمهم على حكم الله ورسوله ,

وهذا هو الكفر بعينه


فإن الحكم كله لله
كما أن العبادة كلها لله ,


والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكما

وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله

وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصا لوجه الله ,


وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله

فقد حاكم إلى الطاغوت وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب ,

فالإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله

في أصول الدين وفروعه وفي كل الحقوق

كما ذكره المصنف في الباب الآخر ,

فمن حاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك ربا

وقد حاكم إلى الطاغوت .



باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات



أصل الإيمان وقاعدته التي ينبني عليها

هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته ,

وكلما قوي علم العبد بذلك وإيمانه به وتعبد لله

بذلك قوي توحيده ,


فإذا علم أن الله متوحد بصفات الكمال

متفرد بالعظمة والجلال والجمال

ليس له في كماله مثيل ,

أوجب له ذلك أن يعرف ويتحقق
أنه هو الإله الحق

وأن إلهية ما سواه باطلة ,


فمن جحد شيئا من أسماء الله وصفاته

فقد أتى بما يناقض التوحيد وينافيه ,

وذلك من شعب الكفر .


باب قول الله تعالى "يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها "



قول الله تعالى : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا )



[ سورة النحل : الآية 83 ]




الواجب على الخلق إضافة النعم إلى الله قولا واعترافا كما تقدم



وبذلك يتم التوحيد ,




فمن أنكر نعم الله بقلبه ولسانه

فذلك كافر ليس معه من الدين شيء .




ومن أقر بقلبه أن النعم كلها من الله وحده



وهو بلسانه تارة يضيفها إلى الله ,



وتارة يضيفها إلى نفسه وعمله وإلى سعي غيره



كما هو جار على ألسنة كثير من الناس ,



فهذا يجب على العبد أن يتوب منه ,



وأن لا يضيف النعم إلا إلى موليها وأن يجاهد نفسه على ذلك ,




ولا يتحقق الإيمان والتوحيد

إلا بإضافة النعم إلى الله قولا واعترافا ,




فإن الشكر الذي هو رأس الإيمان

مبني على ثلاثة أركان :



اعتراف القلب بنعم الله كلها عليه
وعلى غيره والتحدث بها



والثناء على الله بها



والاستعانة بها على طاعة المنعم وعبادته



باب قول الله تعالى "فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "



قول الله تعالى : ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )

[ سورة البقرة : الآية 22 ]


الترجمة السابقة على قوله تعالى :

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا )

[ سورة البقرة : الآية 165 ]


يقصد بها الشرك الأكبر

بأن يجعل لله ندا في العبادة والحب والخوف والرجاء

وغيرها من العبادات -



وهذه الترجمة المراد بها الشرك الأصغر

كالشرك في الألفاظ كالحلف بغير الله

وكالتشريك بين الله وبين خلقه في الألفاظ

كلولا الله وفلان وهذا بالله وبك


وكإضافة الأشياء ووقوعها لغير الله

كلولا الحارس لأتانا اللصوص ,

ولولا الدواء الفلاني لهلكت ,

ولولا حذق فلان في المكسب الفلاني لما حصل ,


فكل هذا ينافي التوحيد ,

والواجب أن تضاف الأمور ووقوعها

ونفع الأسباب إلى إرادة الله ,

وإلى الله ابتداء ويذكر مع ذلك مرتبة السبب ونفعه

فيقول لولا الله ثم كذا

ليعلم أن الأسباب مربوطة بقضاء الله وقدره ,


فلا يتم توحيد العبد

حتى لا يجعل لله نداً
في قلبه وقوله وفعله.


باب من لم يقنع في الحلف بالله



ويراد بهذا إذا توجهت اليمين على خصمك

وهو معروف بالصدق أو ظاهره الخير والعدالة فيحلف

فإنه يتعين عليك الرضا والقناعة بيمينه ,

لأنه ليس عندك يقين يعارض صدقه

وما كان عليه المسلمون من تعظيم ربهم وإجلاله

يوجب عليك أن ترضى بالحلف بالله


وكذلك لو بذلت له اليمين بالله

فلم يرض إلا بالحلف بالطلاق

أو دعاء الخصم على نفسه بالعقوبات ,

فهو داخل في الوعيد

لأن ذلك سوء أدب وترك لتعظيم الله ,

واستدراك على حكم الله ورسوله .


وأما من عرف منه الفجور والكذب

وحلف على ما تيقن كذبه فيه

فإنه لا يدخل تكذيبه في الوعيد للعلم بكذبه ,

وأنه ليس في قلبه من تعظيم الله ما يطمئن الناس إلى يمينه ,

فتعين إخراج هذا النوع من الوعيد لأن حالته متيقنة


باب قول ما شاء الله وشئت


قول : ما شاء الله وشئت

هذه الترجمة داخلة في الترجمة السابقة

( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا )

[ سورة البقرة : الآية 22 ]

***********


باب من سب الدهر فقد سب الله



وهذا واقع كثيرا في الجاهلية

وتبعهم على هذا كثير من الفساق والمجان والحمقى

إذا جرت تصاريف الدهر على خلاف مرادهم

جعلوا يسبون الدهر والوقت وربما لعنوه .


وهذا ناشئ من ضعف الدين ومن الحمق والجهل العظيم ,

فإن الدهر ليس عنده من الأمر شيء فإنه مدبر مصرف

والتصاريف الواقعة فيه تدبير العزيز الحكيم ,

ففي الحقيقة يقع العيب والسب على مدبره ,


وكما أنه نقص في الدين فهو نقص في العقل ,

فيه تزداد المصائب ويعظم وقعها

وتغلق باب الصبر الواجب , وهذا مناف للتوحيد :


أما المؤمن فإنه يعلم

أن التصاريف واقعة بقضاء الله وقدره وحكمته

فلا يتعرض لعيب ما لم يعبه الله ولا رسوله

بل يرضى بتدبير الله ويسلم لأمره

وبذلك يتم توحيده وطمأنينته .


باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه



باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لذلك



وهاتان الترجمتان من فروع الباب السابق ,

وهو أنه يجب أن لا يجعل لله ند في النيات والأقوال والأفعال ,

فلا يسمى أحد باسم فيه نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته

كقاضي القضاة وملك الملوك ونحوها ,

وحاكم الحكام , أو بأبي الحكم ونحوه ,


وكل هذا حفظ للتوحيد ولأسماء الله وصفاته ,

ودفع لوسائل الشرك حتى في الألفاظ

التي يخشى أن يتدرج منها إلى أن يظن مشاركة أحد لله

في شيء من خصائصه وحقوقه .









 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس