منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - القول السديد فى مقاصد التوحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-19-2018, 01:29 PM   #11


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: القول السديد فى مقاصد التوحيد





باب قول الله تعالى " أفأمنوا مكر الله "



قول الله تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ )

[ سورة الأعراف : الآية 99 ]


مقصود الترجمة أنه يجب على العبد أن يكون خائفا من الله ,

راجيا له , راغبا راهبا :

إن نظر إلى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه ,

خشي ربه وخافه ,

وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل

رجا وطمع ,

إن وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها ,

وخاف من ردها بتقصيره في حقها .

وإن ابتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها

وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب

أن يعاقب عليها ,


وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها

والزيادة منها والتوفيق لشكرها ,

ويخشى بإخلاله بالشكر من سلبها ,


وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها ,

وينتظر الفرج بحلها ,

ويرجو أيضا أن يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر ,


ويخشى من اجتماع المصيبتين :

فوات الأجر المحبوب وحصول الأمر المكروه

إذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب ,


فالمؤمن الموحد في كل أحواله ملازم للخوف والرجاء ,

وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة ,


ويخشى على العبد من خلقين رذيلين

( أحدهما )

أن يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه .

الثاني

أن يتجارى به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته ,

فمتى بلغت به الحال إلى هذا

فقد ضيع واجب الخوف والرجاء

اللذين هما من أكبر أصول التوحيد , وواجبات الإيمان .



وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران

( أحدهما )

أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم

فيصر عليها ويصمم على الإقامة على المعصية

ويقطع طمعه من رحمة الله

لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة

فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفا وخلقا لازما ,

وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد ,

ومتى وصل إلى هذا الحد لم يرج له خير

إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي


( الثاني )

أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم

ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة

ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب ,

وتضعف إرادته , فييأس من الرحمة ,


وهذا من المحاذير الضارة

الناشئ من ضعف علم العبد بربه
وما له من الحقوق ,

ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها -

فلو عرف هذا ربه
ولم يخلد إلى الكسل :

لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه
وإلى رحمته وجوده وكرمه .


وللأمن من مكر الله أيضا سببان مهلكان

( أحدهما )

إعراض العبد عن الدين

وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق , وتهاونه بذلك

فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات ,
منهمكا في المحرمات

حتى يضمحل خوف الله من قلبه

ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء :

لأن الإيمان يحمل على خوف الله
وخوف عقابه الدنيوي والأخروى .


السبب الثاني

أن يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه مغرورا بعمله ,

فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه

ويرى أن له عند الله المقامات العالية

فيصير آمنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة ,

ومن ههنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق ,

إذ هو الذي جنى على نفسه ,


فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الأمور للتوحيد .




باب من الإيمان الصبر على أقدار الله



أما الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته

فهو ظاهر لكل أحد أنهما من الإيمان ,

بل هما أساسه وأصله وفرعه

فإن الإيمان كله صبر على ما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه

وصبر عن محارم الله .


فإن الدين يدور على ثلاثة أصول :

تصديق خبر الله ورسوله

وامتثال أمر الله ورسوله ,

واجتناب نهيهما ,


فالصبر على أقدار الله المؤلمة داخل في هذا العموم

ولكن خص بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به ,


فإن العبد متى علم أن المصيبة بإذن الله

وأن لله أتم الحكمة في تقديرها

وله النعمة السابغة في تقديرها على العبد ,

رضي بقضاء الله وسلم لأمره

وصبر على المكاره تقربا إلى الله

ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه

واغتناما لأفضل الأخلاق ,

فاطمأن قلبه وقوي إيمانه وتوحيده .




باب ما جاء في الرياء



باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا




باب ما جاء في الرياء

ثم قال :

باب : من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا


اعلم أن الإخلاص لله أساس الدين وروح التوحيد والعبادة

وهو أن يقصد العبد بعمله كله
وجه الله وثوابه وفضله


فيقوم بأصول الإيمان الستة وشرائع الإسلام الخمس

وحقائق الإيمان التي هي الإحسان

وبحقوق الله وحقوق عباده مكملا لها

قاصدا بها وجه الله والدار الآخرة ,

لا يريد بذلك رياء ولا سمعة
ولا رياسة ولا دنيا


وبذلك يتم إيمانه وتوحيده .



ومن أعظم ما ينافي هذا مراءاة الناس

والعمل لأجل مدحهم وتعظيمهم أو العمل لأجل الدنيا ,

فهذا يقدح في الإخلاص والتوحيد .


واعلم أن الرياء فيه تفصيل :

فإن كان الحامل للعبد على العمل قصد مراءاة الناس

واستمر على هذا القصد الفاسد

فعمله حابط وهو مشرك أصغر

ويخشى أن يتذرع به إلى الشرك الأكبر ,


وإن كان الحامل على العمل إرادة وجه الله مع إرادة مراءاة الناس

ولم يقلع عن الرياء بعمله

فظاهر النصوص أيضا بطلان هذا العمل .


وإن كان الحامل للعبد على العمل وجه الله وحده

ولكن عرض له الرياء في أثناء عمله

فإن دفعه وخلص إخلاصه لله لم يضره ,

وإن ساكنه واطمأن إليه نقص العمل

وحصل لصاحبه من ضعف الإيمان والإخلاص

بحسب ما قام في قلبه من الرياء

وتقاوم العمل لله وما خالطه من شائبة الرياء ,


والرياء آفة عظيمة ويحتاج إلى علاج شديد

وتمرين النفس على الإخلاص

ومجاهدتها في مدافعة خواطر الرياء والأغراض الضارة

والاستعانة بالله على دفعها

لعل الله يخلص إيمان العبد ويحقق توحيده .



وأما العمل لأجل الدنيا وتحصيل أعراضها وأغراضها


فإن كانت إرادة العبد كلها لهذا المقصد

ولم يكن له إرادة لوجه الله والدار الآخرة :

فهذا ليس له في الآخرة من نصيب

وهذا العمل على هذا الوصف لا يصدر من مؤمن ,

فإن المؤمن ولو كان ضعيف الإيمان

لا بد أن يريد الله والدار الآخرة


وأما من عمل العمل لوجه الله ولأجل الدنيا ,

والقصدان متساويان أو متقاربان

فهذا وإن كان مؤمنا فإنه ناقص الإيمان والتوحيد والإخلاص

وعمله ناقص لفقده كمال الإخلاص .


وأما من عمل لله وحده وأخلص في عمله إخلاصا تاما

ولكنه يأخذ على عمله جعلا ومعلوما

يستعين به على العمل والدين

كالجعالات التي تجعل على أعمال الخير

وكالمجاهد الذي يترتب على جهاده غنيمة أو رزق

وكالأوقاف التي تجعل على المساجد والمدارس

والوظائف الدينية لمن يقوم بها

فهذا لا يضر أخذه في إيمان العبد وتوحيده

لكونه لم يرد بعمله الدنيا وإنما أراد الدين

وقصد أن يكون ما حصل له معينا له على قيام الدين


ولهذا جعل الله في الأموال الشرعية

كالزكوات وأموال الفيء وغيرها

جزءا كبيرا لمن يقوم بالوظائف الدينية والدنيوية النافعة

كما قد عرف تفاصيل ذلك ,


فهذا التفصيل يبين لك حكم هذه المسألة كبيرة الشأن

ويوجب لك أن تنـزل الأمور منازلها


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس