|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: القزل السديد فى مقاصد التوحيد
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
متى فهمت الضابط السابق في حد الشرك الأكبر ,
وهو أن من صرف شيئا من العبادة لغير الله فهو مشرك ,
فهمت هذه الأبواب الثلاثة التي والى المصنف بينها ,
فإن النذر عبادة مدح الله الموفين به :
وأمر صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذر الطاعة ,
وكل أمر مدحه الشارع أو أثنى على من قام به أو أمر به فهو عبادة ,
فإن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
من الأعمال والأقوال الظاهرة , والنذر من ذلك .
وكذلك أمر الله بالاستعاذة به وحده من الشرور كلها
وبالاستغاثة به في كل شدة ومشقة ,
فهذه إخلاصها لله إيمان وتوحيد ,
وصرفها لغير الله شرك وتنديد .
والفرق بين الدعاء والاستغاثة
أن الدعاء عام في كل الأحوال ,
والاستغاثة هي الدعاء لله في حالة الشدائد ,
فكل ذلك يتعين إخلاصه لله وحده ,
وهو المجيب لدعاء الداعين
المفرج لكربات المكروبين ,
ومن دعا غيره من نبي أو ملك أو ولي أو غيرهم ,
أو استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله
فهو مشرك كافر ,
وكما أنه خرج من الدين
فقد تجرد أيضا من العقل ,
فإن أحدا من الخلق
ليس عنده من النفع والدفع مثقال ذرة
لا عن نفسه ولا عن غيره
بل الكل فقراء إلى الله في كل شئونهم .
باب قول الله تعالى
"أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون”
قول الله تعالى :
( أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ )
[ سورة الأعراف : الآية 191 ]
هذا شروع في براهين التوحيد وأدلته ,
فالتوحيد له من البراهين النقلية والعقلية ما ليس لغيره ,
فتقدم أن التوحيدين : توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات من أكبر براهينه وأضخمها .
فالمتفرد بالخلق والتدبير ,
والمتوحد في الكمال المطلق من جميع الوجوه ,
هو الذي لا يستحق العبادة سواه .
وكذلك من براهين التوحيد
معرفة أوصاف المخلوقين , ومن عبد مع الله ,
فإن جميع ما يعبد من دون الله من ملك وبشر ومن شجر وحجر وغيرها
كلهم فقراء إلى الله ,
عاجزون ليس بيدهم من النفع مثقال ذرة ,
ولا يخلقون شيئا وهم يخلقون ,
ولايملكون ضرا ولانفعا ,
ولاموتا ولاحياة ولانشورا ,
والله تعالى هو الخالق لكل مخلوق ,
وهو الرازق لكل مرزوق ,
المدبر للأمور كلها ,
الضار النافع , المعطي المانع ,
الذي بيده ملكوت كل شيء
وإليه يرجع كل شيء
وله يقصد ويصمد ويخضع كل شيء ,
فأي برهان أعظم من هذا البرهان
الذي أعاده الله وأبداه في مواضع كثيرة من كتابه وعلى لسان رسوله ,
فهو دليل عقلي فطري كما أنه دليل سمعي نقلي على وجوب توحيد الله ,
وأنه الحق وعلى بطلان الشرك .
وإذا كان أشرف الخلق على الإطلاق
لا يملك نفع أقرب الخلق إليه
وأمسهم به رحما
فكيف بغيره :
فتبا لمن أشرك بالله
وساوى به أحدا من المخلوقين :
لقد سلب عقله بعد ما سلب دينه :
فنعوت الباري تعالى وصفات عظمته وتوحده في الكمال المطلق
أكبر برهان على أنه
لا يستحق العبادة إلا هو ,
وكذلك صفات المخلوقات كلها
وما هي عليه من النقص والحاجة والفقر إلى ربها في كل شئونها
وأنه ليس لها من الكمال إلا ما أعطاها ربها
من أعظم البراهين على
بطلان إلهية شيء منها ,
فمن عرف الله وعرف الخلق
اضطرته هذه المعرفة إلى عبادة الله وحده ,
وإخلاص الدين له والثناء عليه ,
وحمده وشكره بلسانه وقلبه وأركانه
وانصرف تعلقه بالمخلوقين خوفا ورجاء وطمعا
باب قول الله تعالى "حتى إذا فزع عن قلوبهم”
قول الله تعالى : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )
[ سورة سبأ : الآية 23 ]
وهذا أيضا برهان عظيم آخر على وجوب التوحيد وبطلان الشرك ,
وهو ذكر النصوص الدالة على كبرياء الرب وعظمته
التي تتضاءل وتضمحل عندها عظمة المخلوقات العظيمة ,
وتخضع له الملائكة والعالم العلوي والسفلي ,
ولا تثبت أفئدتهم عندما يسمعون كلامه أو تتبدى لهم بعض عظمته ومجده ,
فالمخلوقات بأسرها خاضعة لجلاله معترفة بعظمته ومجده خاضعة له خائفة منه ,
فمن كان هذا شأنه
فهو الرب الذي لا يستحق العبادة والحمد
والثناء والشكر والتعظيم والتأله إلا هو ,
ومن سواه ليس له من هذا الحق شيء ,
فكما أن الكمال المطلق والكبرياء والعظمة ,
ونعوت الجلال والجمال المطلق كلها لله لا يمكن أن يتصف بها غيره
فكذلك العبودية الظاهرة والباطنة كلها حقه تعالى الخاص
الذي لا يشاركه فيه مشارك بوجه .
باب الشفاعة
إنما ذكر المصنف الشفاعة في تضاعيف هذه الأبواب
لأن المشركين يبررون شركهم ودعاءهم للملائكة والأنبياء والأولياء بقولهم
نحن ندعوهم مع علمنا أنهم مخلوقون مملوكون ,
ولكن حيث أن لهم عند الله جاها عظيما ومقامات عالية
ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى وليشفعوا لنا عنده
كما يتقرب إلى الوجهاء عند الملوك والسلاطين
ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم وإدراك مآربهم.
وهذا من أبطل الباطل ,
وهو تشبيه لله العظيم ملك الملوك
الذي يخافه كل أحد ,
وتخضع له المخلوقات بأسرها ,
بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم ,
فأبطل الله هذا الزعم
وبين أن الشفاعة كلها له
كما أن الملك كله له ,
وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ,
ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله ,
ولا يرضى إلا توحيده وإخلاص العمل له .
فبين أن المشرك ليس له حظ ولا نصيب من الشفاعة ,
وبين أن الشفاعة المثبتة التي تقع بإذنه
إنما هي الشفاعة لأهل الإخلاص خاصة
وأنها كلها منه , رحمة منه وكرامة للشافع ,
ورحمة منه وعفوا عن المشفوع له ,
وأنه هو المحمود عليها في الحقيقة
وهو الذي أذن لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها وأناله المقام المحمود .
فهذا ما دل عليه الكتاب والسنة في تفصيل القول في الشفاعة .
وقد ذكر المصنف رحمه الله كلام الشيخ تقي الدين في هذا الموضع وهو كاف شاف , ( 1 )
فالمقصود في هذا الباب
ذكر النصوص الدالة على إبطال كل وسيلة وسبب يتعلق به المشركون بآلهتهم ,
وأنه ليس لها من الملك شيء :
لا استقلالا ولا مشاركة ولا معاونة ومظاهرة ,
ولا من الشفاعة شيء ,
وإنما ذلك كله لله وحده ,
فتعين أن يكون المعبود وحده .
1/ قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون
فنفى أن يكون لغيره مُلْك أو قسط منه، أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة: فبين أنـها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال:
{ ولا يشفعونَ إلا لمنِ ارتضَى } (الآية 28: الأنبياء).
فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن،
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم :
" أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده ـ لا يبدأ بالشفاعة أولاًـ
ثم يقال له: ارفع رأسك وقل يُسمَع وسل تعط واشفع تشفَّع "
[ البخاري (3/250) ، مسلم (1/184) ].
وقال أبو هريرة له صلى الله عليه وسلم: "
من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه "
[ البخاري (1/52) ]،
فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.
وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
ليكرمه وينال المقام المحمود.
فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك؛ ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع،
وقد بيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم أنـها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. اهـ كلامه.
|