منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - اعلام الائمة
الموضوع: اعلام الائمة
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-19-2018, 08:11 AM   #7


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: اعلام الائمة



بسم الله الرحمن الرحيم

اعلام الائمة

الدرس : ( الخامس )


الموضوع :عروة بن الزبير










ابن الزبير بن العوام أبن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبدالمطلب، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، كان أكثر التابعين رواية للأحاديث لملازمته لخالته أم المؤمنين عائشة، فأخذ عنها علم الفرائض والأحكام، وكان أعلم ناس بعلمها، ويروى عنه أنه قال: "رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج، وأنا أقول لو ماتت ماندمت على حديث عندها ألا وقد وعيته" ([1])، أعتزل الفتن ولم يشارك أخاه عبدالله فيما كان منه مع المروانيين.
ويروى أنه أول من دون الأحاديث والفقة، وكتب في ذلك كتباً كثيرة، ألا أنه أحرقها يوم الحرة ([2]) خوفاً من وقوعها بأيدي الأمويين، وندم بعد ذلك وكان يقول: " لأن تكون عندي أحب إليّ من أن يكون لي مثل أهلي ومالي" ([3])، كما أنه أول من صنف المغازي، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في أمور دينهم ودنياهم بالرغم من حداثة سنه، ما جعله أحد الفقهاء العشرة التابعين بالمدينة، وأحد الفقهاء السبعة في مجلس شورى عمر بن عبدالعزيز.

كان عابداً زاهداً يقرأ كل يوم ربع القرآن ويقوم به بالليل، كما أنه كان من أروى الناس للشعر.

و روى الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية قصةٌ تناقلها الرواة عن أبناء الزبير ومعهم عبدالله بن عمر، " قال الأصمعي: عن عبد الرحمن بن أبي زناد، عن أبيه قال: اجتمع في الحجر مصعب، وعروة، وابن الزبير، وابن عمر، فقالوا: ليقم كل واحد منكم وليسأل من الله حاجته، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة ([4])، وسكينة بنت الحسين ([5])، وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر الله له " ([6]).

v في كرمه وجوده:
كان لعروة بستاناً في المدينة إذا دخله ردد هذه الآية { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } [الكهف: 39] حتى يخرج منه. وإذا نضج الثمر هدم حائطه وجعله سبيلاً للناس، فإذا أنتهى الناس من الثمر أعاد بناء الحائط.

v في صبره على البلاء – كما ورد في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير:
قد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجها إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكله في رجله في واد قرب المدينة، وكان مبدؤها هناك، فظن أنها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها وإلا أكلت رجله كلها إلى وركه. وربما ترقت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها وقالوا له: ألا نسقيك مرقدا حتى يذهب عقلك منه فلا تحس بألم النشر؟ فقال: لا ! والله ما كنت أظن أن أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة، فإني لا أحس بذلك ولا أشعر به، قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة، من المكان الحي، احتياطا أنه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلي، فما تصور ولا اختلج، فلما انصرف من الصلاة عزاه الوليد في رجله، فقال: اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا، فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت، قال: وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد، وكان أحبهم إليه، فدخل دار الدواب فرفسته فرس فمات، فأتوه فعروه فيه، فقال: الحمد لله كانوا سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت. فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، قال: فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال: { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبا } [الكهف: 62] فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في رجله وولده، فبلغه أن بعض الناس قال: إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه.
فأنشد عروة في ذلك والأبيات لمعن بن أوس:
لعمرك ما أهويت كفى لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي
وقال مسلمة بن محارب: وقعت في رجل عروة الأكلة فقطعت ولم يمسكه أحد، ولم يدع في تلك الليلة ورده، وقال الأوزاعي: لما نشرت رجل عروة قال: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى سوء قط. وأنشد البيتين المتقدمين.

v في جكمته:
§ رأى عروة رجلا يصلي صلاة خفيفة فدعاه فقال: يا أخي أما كانت لك إلى ربك حاجة في صلاتك؟ إني لأسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح.
§ "رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا".
§ قال لبنيه يوماً: "إذا رأيتم الرجل يعمل الحسنة فاعلموا أن لها عنده أخوات، وإذا رأيتم الرجل يعمل السيئة فاعلموا أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أختها، والسيئة تدل على أختها".

v قالوا عنه:
§ الزهري: "كان عروة بحراً لا ينزف ولا تكدره الدلاء".
§ عمر بن عبد العزيز: "ما أحد أعلم من عروة، وما أعلمه يعلم شيئا أجهله".
§ ابنه هشام: "العلم لواحد من ثلاثة، لذي حسب يزين به حسبه، أو ذي دين يسوس به دينه، أو مختلط بسلطان يتحفه بنعمه ويتخلص منه بالعلم، فلا يقع في هلكه، وقال: ولا أعلم أحدا اشترطه لهذه الثلاثة إلا عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز".
توفي عروة بن الزبير سنة 94 هجرية، وكان مثالاً في العلم والورع والصبر على البلاء.



 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس