09-19-2018, 08:08 AM
|
#6
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: اعلام الائمة
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلام الائمة
الدرس : ( الرابع )
الموضوع : سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما
أبو عمر القرشي العدوي، إمام زاهد ولد في خلافة عثمان رضي الله عنه، وأمه ثالث بنات يزدجر فهو ابن خالة علي بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر.
كان مليح الوجه شديد الأدمة (السمره) وأكثر أبناء ابن عمر شبهاً به، كما كان ابن عمر أكثر أبناء الفاروق شبهاً به.
تلقى علومه في مدرسة أبيه الصحابي الحليل ابن عمر، ومنه حمل علم البيت العمري و روى العديد من الأحاديث عن أبيه وجده رضي الله عنهما، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
كان عبدالله بن عمر يلام على فرط محبته لسالم فأنشد يوماً:
يلومونني في سالم وألومهم وجلدة بين العين والأنف سالم
وفي رواية لسعيد بن المسيب قال:" قال لي ابن عمر أتدري لم سميت ابني سالما قلت لا قال باسم سالم مولى أبي حذيفة"... وكان من السابقين للإسلام.
و روى نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر كان يقبل سالماً ويقول : " شيخٌ يقبل شيخاً".
وكما عاش أبوه عاش هو حياة زهد وتقشف حتى أنه كان يعمل بيديه في أرض يمتلكها ويذهب للسوق بنفسه لشراء ما يحتاجه، وفي رواية عن مالك قال "لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه كان يلبس الثوب بدرهمين".
ونقل أحد الرواة رواية عن مدى تقشف سالم بن عبدالله وأبيه أنقلها لكم من سير أعلام النبلاء للذهبي، " وروى أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته فما وجدته يسوى مئة درهم ثم دخلت مرة أخرى فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان ودخلت على سالم من بعده فوجدته على مثل حال أبيه".
ولم يكن الدخول على الخلفاء ليغير حال سالم بن عبدالله، فقد دخل سالم على سليمان بن عبد الملك وعليه ثياب غليظة رثة، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس فقال له رجل من أخريات الناس عليه ثياب ذات قيمة، ما استطاع خالك أن يلبس ثياب فاخرة احسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين؟ فقال له عمر ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك.
من المواقف الطريفة التي تثبت مدى زهد هذا الفقيه بأمور الدنيا أن أولاد سالم ساءهم أن يركب أبوهم حماراً عتيقاً، فعمدوا إليه وقطعوا ذنبه حتى لا يعود سالم لركوبه، ولكنه ركبه فعمد أولاده إلى الحمار فقطعوا أذنه، ولم يغير ذلك من موقف سالم وركبه، ثم قام أولاده بقطع أذن الحمار الأخرى دون أن يغير ذلك من موقف سالم المتواضع الزاهد الرافض للتكلف الأجتماعي.
لم يتخذ هذا الزاهد علاقة القربى التي ربطته بوالي المدينة عمر بن عبدالعزيز وسيلة للتكسب أو لتحقيق أي نوع من الأرباح مادية كانت أو أجتماعية، بل أن خلفاء بني أمية حاولوا التقرب منه وتحقيق رغباته، كما بدر من هشام بن عبدالملك عندما وجد سالماً في الحرم فقال له سلني حاجة، فقال سالم أني أستحي من الله أن اسأل في بيته غيره فلما خرجا قال هشام فسلني حاجة الآن، فقال له سالم من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فرد هشام من حوائج الدنيا، فرد عليه سالم والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها... لله دره من زاهد.
ونقل لنا المؤرخون العديد من المواقف التي تثبت حكمة ورجاحة عقل سالم ابن ابن عمر من أبرزها قصته مع الحجاج بن يوسف الثقفي، أنقلها كما وردت في كتب السير "قال همام عن عطاء بن السائب دفع الحجاج رجلا إلى سالم بن عبد الله ليقتله فقال للرجل أمسلم أنت؟ قال نعم.. قال وصليت اليوم الصبح؟ قال نعم.. فرد إلى الحجاج فرمى بالسيف فقال ذكر أنه مسلم وأنه صلى الصبح وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فرد الحجاج غاضباً لسنا نقتله على صلاة ولكنه ممن أعان على قتل عثمان!! (بالرغم من مرور سنوات عديدة على مقتل عثمان رضي الله عنه، ولكنها ليست ألا محاولة من الحجاج لإثارة الفتن) فقال سالم ها هنا من هو أولى بعثمان مني ومنك فبلغ ذلك ابن عمر فقال مكيّس مكيّس... يعني عاقل عاقل".
عندما أزدادت مضايقات ابن الضحاك الفهري والي المدينة للسيدة فاطمة بنت الحسين بعد وفاة زوجها الحسن المثنى بن الحسن بن علي رضي الله عنهما، وإلحاحه في طلب يدها للزواج لجأت لسالم بن عبدالله تستفيه في أمرها فأشار عليها بأن تكتب للخليفة يزيد بن عبدالملك تشكو إليه أمر الوالي، وما أن وصل الكتاب ليزيد بن عبدالملك حتى أمر بعزل الوالي.
ويروى أن الإمام أحمد بن حنبل قال أن أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، وهذا لا يقلل من رواية نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه والتي كانت مطابقة في مجملها لما رواه سالم وابن المسيب.
كان سالم كما ذكرت مليح الوجه، فسأله هشام بن عبدالملك (ولم يؤتى حظاً من الحسن) أي شيء تأكل؟ فقال الخبز والزيت وإذا وجدت لحماً أكلته، فتعجب هشام وقال أتشتهيه؟ فقال سالم إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيته، فعانه هشام (حسده)... وما لبث سالم أن مرض ومات في العقد الأول من القرن الهجري الثاني، وحضر جنازته هشام بن عبدالملك في المدينة وهاله أعداد الناس الذين خرجوا في الجنازة فقال أن أهل المدينة لكثير، ففرض عليهم أن يخرج جمع من رجالهم لحماية الثغور، وكان له ما أراد ولم يعد منهم أحد...فتشائم منه أهل المدينة وقالوا عان فقيهنا وعان أهل بلدنا.
رحم الله سالم بن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما... ثاني أبناء خالة علي زين العابدين، وأحد فقهاء المدينة العشرة... كان أهل المدينة يرغبون عن الجواري أمهات الأولاد حتى ظهر فيهم العلماء الفقهاء الزهاد ابناء الخالة، وأبناء الخلفاء الذين فاقوهم علماً وعبادةً زهداً في الحياة... أنهم علي زين العابدين، والقاسم بن محمد وسالم بن عبدالله...
سيرة تستحق أن نطلع عليها ونتوقف عندها لما فيها من زهد بالدنيا وأقبال على الآخرة.
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|