بسم الله الرحمن الرحيم
اعلام الائمة
الدرس : ( الثالث )
الموضوع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه
إمام المدينة و عالم زمانه حفيد الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان فقهياً ومحدثاً... أختلف الرواة في تحديد السنة التي ولد فيها إلا أن الأرجح أنه ولد في بداية عهد الخليفة الراشد الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذي تزوج أرملة الصديق رضي الله عنه بعد وفاته، وتولى تربية أبنه محمداً، حتى كبر وشهد موقعة الجمل مع علي كرم الله وجهه، وولاه ولاية مصر، ولم يطل به الزمن حتى قتل هناك بطريقة بشعة أحزنت أهل المدينة وعلى رأسهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، التي تكفلت بأيتام أخوها محمد وهم القاسم وشقيقته وكانوا أطفالاً صغاراً.
كبر القاسم وهو ينهل من علم وفقه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – حتى أصبح هو وعروة بن الزبير وعمرة من أعلم الناس بأحاديثها، وروى عنها وعن غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وعن بعض الصحابة كما أنه تلقى الحديث والفقة من ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم جميعاً، حتى غدا من أعلم أهل وقته وأصبحت حلقته العلمية في المسجد النبوي مقصداً لطلاب العلم من مختلف الأمصار، ولم يدفعه ذلك للغرور وقد أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء قصة تبين مدى حكمته وترفعه عن صغائر الامور "عن ابن إسحاق قال رأيت القاسم بن محمد يصلي فجاء أعرابي فقال أيما أعلم أنت أم سالم فقال سبحان الله كل سيخبرك بما علم فقال أيكما أعلم قال سبحان الله فأعاد فقال ذاك سالم انطلق فسله فقام عنه قال ابن إسحاق كره أن يقول أنا أعلم فيكون تزكية وكره أن يقول سالم أعلم مني فيكذب وكان القاسم أعلمهما"... والمقصود هنا هو سالم بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وكان ابن خالته وتربطهم علاقة ود.
نهى القاسم طلابه ومجالسيه عن تدوين الأحاديث عملاً بسنّة عمر بن الخطاب عندما أزدادت الأحاديث الموضوعة والمكذوبة في عهده بسبب أزدياد الفتوحات وأنتشار رواية الأسرائيليات بين الناس.
ظهرت في تلك الفترة العديد من الفرق التي نادت بأفكار غريبة وكان القاسم يلعن القدرية كما ودر في سير أعلام النبلاء.
كان القاسم لا يفسر القرآن ويأتي بالحديث بحروفه لا بمعانيه، كما أنه كان قليل الفتيا وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له القاسم هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك فإن كان حقا فهو لك فخذه ولا تحمدني فيه وإن كان لي فأنت منه في حل وهو لك.. سبحان الله
روي عن مالك أن ابن سيرين كان قد ثقل وتخلف عن الحج فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته فيبلغونه ذلك فيقتدي بالقاسم.
v من أقواله:
§ " لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم"
§ " قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضا من ذي الرحم العاق المدبر"
§ " اختلاف الصحابة رحمة" .... بقصد التيسير على الناس.
§ " إن من إكرام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه"
v قالوا عنه:
§ قال عنه عبدالله بن الزبير عندما رآه: " ما رأيت أبا بكر ولدَ ولداً أشبه به من هذا الفتى"
§ روى مالك عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال خلال ولايته للمدينة "لو كان لي من الأمر شيء لوليت أعيمش بني تيم" ويقصد القاسم بن محمد، لعلمه وفقهه و ورعه.... وقال القاسم عندما سمع بذلك أني لا أضعف عن أمر أهلي فكيف بأمر الأمة.
توفي في عام 108 هجرية في الطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة وقال لأبنه حينما أحس بدنو أجله كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها قميصي وردائي هكذا كفن أبو بكر وأوصى أن لا يبنى على قبره.