بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
========{حملته أمه كرهاً ، و وضعته كرهاً و حمله وفصاله ثلاثون شهراً } الأحقاف .
و تركيب الألفاظ و جرسها يكاد يجسم العناء و الجهد و الضنى و الكلال .
لكأنها آهة مجهد مكروب ينوء بعبء و يتنفس بجهد ، و يلهث بالأنفاس !.
إنها صورة الحمل و خاصة في أواخر أيامه و صورة الوضع و طلقه و آلامه .
======== و يتقدم علم الأجنة فإذا به يكشف لنا في عملية الحمل عن جسامة التضحية و نبلها في صورة حسية مؤثرة .
إن البويضة بمجرد تلقيحها بالخلية المنوية تسعى للالتصاق بجدار الرحم الذي تلتصق به و تأكله فيتوارد دم الأم إلى موضعها حيث تسبح هذه البويضة الملقحة دائماً في بركة من دم الأم الغني بكل ما في جسمها من خلاصات و تمتصه لتحيا به و تنمو ...
و هي دائمة الأكلان لجدار الرحم ، دائمة الامتصاص لمادة الحياة ...
و الأم المسكينة تأكل و تشرب لتصب هذا كله دماً نقياً غنياً لهذه البويضة الشرهة النهمة الأكول ...
و في فترة تكوين عظام الجنين يشتد امتصاصه للجبر من دم الأم فتفتقر إلى الجبر .
ذلك أنها تعطي محلول عظامها في الدم ليقوم به هيكل هذا الصغير و هذا كله قليل من كثير .
======== ثم الوضع .
و هو عملية شاقة ممزقة .
ولكن آلامها الهائلة كلها لا تقف في وجه الفطرة و لا تنسي الأم حلاوة الثمرة . ثمرة التلبية للفطرة و منح الحياة نبتة جديدة تعيش و تمتد .. بينما هي تذوي و تموت .
======== ثم الرضاع و الرعاية .
حيث تعطي الأم عصارة لحمها و عظمها في اللبن ، و عصارة قلبها و أعصابها في الرعاية و هي مع هذا و ذلك فرحة سعيدة رحيمة ودود .
لا تمل أبداً و لا تكره تعب هذا الوليد ...
و أكبر ما تتطلع إليه من جزاء أن تراه يسلم و ينمو.
فهذا هو جزاؤها الحبيب الوحيد.
======== فأنى يبلغ الإنسان في جزاء هذه التضحية مهما يفعل . و هو لا يفعل إلا القليل الزهيد .
و صدق رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لقد جاءه رجل كان في الطواف حاملاً أمه يطوف بها فسأله هل أديت حقها ؟ فأجبه لا .. و لا بزفرة واحدة
