معرفة الآمر قبل الأمر، يجب أن نعرِّف بالآمر قبل أن نعرف بالأمر، لقد علمنا النبي صلّى الله عليه وسلم من خلال ما أوحي إليه، أن العلم وحده هو الوسيلة، والطريق إلى الله، قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[سورة فاطر الآية: 28]
وأن المرء ما لم يتعرف إلى الله، من خلال آياته الكونية، وآياته التكوينية، وآياته القرآنية، فإنه لا يملك الخشية الكافية التي تحمله على طاعة الله ، واتباع سنة نبيه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو, ويقول:
((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ))
لذلك كان التفكُّر في خلق السموات والأرض طريقاً إلى خشية الله التي هي طريقٌ إلى طاعته، وطاعته طريقٌ إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة, قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 71]
أية دعوةٍ إلى الله تقتصر على التعريف بأمره ونهيه، ولا تُقَدَّمُ التعريف به على التعريف بأمره، هي دعوةٌ لا يكتب لها النجاح، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾
[ سورة فصلت الآية: 53]
إليكم هذه الآية العجيبة من آيات الله :
فمن الآيات التي في أنفسنا، لبن المرأة الذي يعدُّ مبهراً ومدهشاً، تعجز عن تركيبه و بخصائصه قوة البشر، ولو اجتمعت أضخم المعامل، ولو تضافرت، فتركيبه في تبدلٍ مستمر بحسب حاجات الرضيع ومتطلباته

أضخم المعامل لا يمكن أن تأتي بحليب كحليب الأم
وبحسب احتمال أجهزته وأعضائه، وهو أكثر ملائمةً وأكثر احتمالاً، وهو أأمن طرق التغذية من حيث الطهارة والتعقيم، إذ يؤخذ من الحلمة مباشرةً دون التعرض للتلوث الجرثومي، وحرارته ثابتةٌ خلال الرضعة الواحدة، ومتناسبةٌ مع حرارة الرضيع، ويصعب توافر هذه الشروط في الإرضاع الصناعي .