بسم الله الرحمن الرحيم
موضوعات علمية من القران والحديث الشريف
الدرس : ( المائة وسبعه والخمسون )
الموضوع : الحجامة ومرض إرتفاع الضغط الشرياني والشقيقة
الحجامة ومرض ارتفاع الضغط الشرياني والشقية :
أيها الإخوة الأكارم ؛ هناك معامل في جسم الإنسان موجودةٌ في نقي العظام ، تصنع كريات الدم الحمراء . إن طاقة إنتاج هذه المعامل اثنان ونصف مليون كرية حمراء في الثانية الواحدة .

هناك معامل في نقي العظام تصنع كريات الدم الحمراء
إذا طبخ أحدنا لحماً مع عظمه ، يجد في جوف هذه العظمة لباً أسود ، يسمىّ هذا اللُّب الأسود مخ العظم . هو معامل كريات الدم الحمراء . تنتج هذه المعامل في الثانية الواحدة مليونين ونصف كرية حمراء بالتمام والكمال .

توقف نقي العظام عن العمل يصيب الإنسان بفقر الدم اللامصنع
يزداد نشاط هذه المعامل إذا فقد جزءاً الإنسان من دمه ، هناك مرضٌ خطير اسمه : فقر الدم اللا مصنِّع ، يصاب الإنسان بفقر الدم حيث تتوقف هذه المعامل فجأة عن العمل ، ولم يكتشف العلم حتى الآن سبب ذلك .
يصاب الإنسان بفقر دمٍ شديد ، وينخفض عدد كرياته إلى مليونين كرية في الميليمتر المكعب ـ
المقياس الطبيعي خمس ملايين ـ

تفحص معامل الكريات فإذا هي متوقفةٌ عن العمل ، وهذا المرض مجهول السبب حتى الآن ، سمّاه العلماء : فقر دمٍ لا مصنع .
أي تتوقف معامل كريات الدم عن التصنيع ، ويموت الإنسان ، اكتشف العلماء أن هذه المعامل تزيد من طاقتها ومن إنتاجها إذا فقد الإنسان جزءاً من دمه ، وبالتالي تنشط وكأنها تجدد . سر الحجامة :

لذلك ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة وصحيحة ، تدعو إلى الحجامة . الآن اكتشف العلماء سرَّ الحجامة ؛ إنها تجديدٌ وصيانةٌ وتنشيطٌ ، لمعامل كريات الدم الحمراء ، التي إذا توقفَّت عن العمل مات الإنسان .
أيها الإخوة الأكارم ؛ يشير النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث إلى ارتفاع الضغط الشرياني . (( مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ ))
[ سنن ابن ماجة ]
(( احتجموا لا يتبيَّغ بكم الدم فيقتلكم ))
(( إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة لا تبيغ دم أحدكم فيقتله ))
[أخرجه الحاكم في مستدركه ]

تبيُّغ الدم ، هيجان الدم ، وفرة حجمه ، ضيق الشرايين به ، ارتفاع ضغط الدم ، إن الحجامة علاجٌ طبيعيٌ ووقائيٌ لارتفاع ضغط الدم ، أو ما يسمى بازدياد التوتر الشرياني . (( احتجموا لا يتبيَّغ بكم الدم فيقتلكم ))
وفي توجيهٍ آخر .. احتجم النبي عليه الصلاة والسلام من شقيقةٍ أصابته . والشقيقة وجعٌ في الرأس مزمن .
يا أيها الإخوة الأكارم ؛ إذا أيقنتم أن توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام ليست من عنده . ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾
[ سورة النجم الآيات : 3-5 ]

إذا اعتقدتم أن كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، من عند الله عزَّ وجل ، تروْن أن حديث النبي ما هو إلا تعليمات الصانع ، من أَخْبَرُ من الله بجسمك ؟ ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾
[ سورة فاطر الآية : 14 ]
هو الصانع ، مهما تلقيت التوجيهات من أناسٍ مختصِّين ، إنها لا ترقى إلى مستوى توجيهات المعمل . إذا اشتريت آلةً ثمينة ، ومعها تعليماتٌ دقيقة ، إن أي نصيحةٍ تأخذها من عامة الناس ، أو من مثقفيهم ، أو من خبرائهم ، لا ترقى في مستواها إلى تعليمات الصانع .
كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، تعليمات الصانع ، والله هو الخبير ، ففي كل أمرٍ أمر به النبي ، في كل شيءٍ نهى عنه ، الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
[ سورة الحشر الآية : 7 ]
والنبي معصوم في التبليغ ، وفي التشريع ، وفي السلوك ، معصومٌ من أن يأمر أمراً فيه خطأ، لأنك إذا أمرت أن تأخذ بأمره وكان أمره خطأً، فكأنما أُمرت بالخطأ ، وهذا مستحيل في حق الله عزَّ وجل .
لذلك من مبادئ العقيدة الصحيحة ، اعتقاد عصمة النبي في كل شيء ؛ في تبليغه ، وفي تشريعه ، وفي أقواله ، وفي أفعاله .
والحمد لله رب العالمين