بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
======== { ربنا ما خلقت هذا باطلاً . سبحانك .. } آل عمران .
إن التعبير يرسم هنا صورة حية من الاستقبال السليم للمؤثرات الكونية في الإدراك السليم ..
و صورة حية من الاستجابة السليمة لهذه المؤثرات المعروضة للأنظار و الأفكار في صميم الكون بالليل و النهار .
======== و القرآن يوجه القلوب و الأنظار توجيها مكرراً مؤكداً إلى هذا الكتاب المفتوح الذي لا تفتأ صفحاته تقلب فتتبدى في كل صفحة آية موحية تستجيش في الفطرة السليمة إحساساً بالحق المستقر في صفحات هذا الكتاب و في تصميم هذا البناء و رغبة في الاستجابة لخالق هذا الخلق و مودعه هذا الحق مع الحب له و الخشية منه في ذات الأوان .
======== و أولوا الألباب .. أولوا الإدراك الصحيح .. يفتحون بصائرهم لاستقبال آيات الله الكونية و لا يقيمون الحواجز و لا يغلقون المنافذ بينهم و بين هذه الآيات .
و يتوجهون إلى الله بقلوبهم قياماً و قعوداً و على جنوبهم فتتفتح بصائرهم و تشف مداركهم و تتصل بحقيقة الكون التي أودعها الله إياه و تدرك غاية وجوده و علة نشأته و قوام فطرته بالإلهام الذي يصل بين القلب البشري ونواميس هذا الوجود .
======== لو فتحنا بصائرنا و قلوبنا و إدراكنا لكل مشهد .. لو تلقيناه كمشهد جديد تتفتح له العيون أول مرة ..
لو استنقذنا حسنا من همود الإلف و خمود التكرار ..
لارتعشت له رؤانا و لاهتزت له مشاعرنا و لأحسسنا أن وراء ما فيه من تناسق لا بد من يد تنسق .. و وراء ما فيه من نظام لا بد من عقل يدبر .. و وراء ما فيه من إحكام لا بد من ناموس لا يتخلف ..
و أن هذا كله لا يمكن أن يكون خداعاً .. و لا يمكن أن يكون جزافاً .. و لا يمكن أن يكون باطلاً .