بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
======== { كل نفس ذائقة الموت .. } آل عمران .
إنه لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس .
_ حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة ، محدودة بأجل ثم تأتي نهايتها حتماً ..
يموت الصالحون و يموت الطالحون .. يموت المجاهدون و يموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة و يموت المستذلون للعبيد .. يموت الشجعان الذين يأبون الضيم و يموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن .. يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة و الأهداف العالية ويموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص .
======== الكل يموت .
كل نفس ذائقة الموت .. كل نفس تذوق هذه الجرعة و تفارق هذه الحياة ..
لا فارق بين نفس و نفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع .
إنما الفارق في شيء آخر .. الفارق في قيمة أخرى .. الفارق في المصير الأخير :
{ و إنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز }
هذه هي القيمة التي يكون فيها الافتراق ، وهذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان .
القيمة الباقية التي تستحق السعي و الكد .
و المصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب .
======== { فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز }
و لفظ زحزح بذاته يصور معناه بجرسه و يرسم هيئته و يلقي ظله ...
و كأنما للنار جاذبية تشد إليها من يقترب منها و يدخل في مجالها فهو في حاجة إلى من يزحزحه قليلاً ليخلصه من جاذبيتها المنهومة ...
فمن أمكن أن يزحزح عن مجالها و يستنقذ من جاذبيتها و يدخل الجنة .. فقد فاز .
======== فللنار جاذبية .
أليست للمعصية جاذبية ؟
أليست النفس في حاجة إلى من يزحزحها زحزحة عن جاذبية المعصية ؟ بلى . و هذه هي زحزحتها عن النار.
أليس الإنسان حتى مع المحاولة و اليقظة الدائمة يظل أبداً مقصراً في العمل .. إلا أن يدركه فضل الله ؟ بلى و هذه هي الزحزحة عن النار حين يدرك الإنسان فضل الله فيزحزحه عن النار .