بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
========{ و الذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا ، كذلك تخرجون } الزخرف .
و الماء الذي ينزل من السماء يعرفه كل إنسان و يراه كل إنسان و لكن أكثر الناس يمرون على هذا الحدث العجيب دون يقظة و لا اهتزاز ، لطول الألفة و التكرار .
فأما محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم – فكان يتلقى قطراته في حب و في ترحيب و في حفاوة و في استبشار لأنها قادمة إليه من عند الله .
ذلك أن قلبه الحي كان يدرك صنع الله في هذه القطرات و يرى يده الصناع .
و هكذا ينبغي أن يتلقاها القلب الموصول بالله و نواميسه في هذا الوجود .
فهي وليدة هذه النواميس التي تعمل في هذا الكون و عين الله عليها و يد الله فيها في كل مرة و في كل قطرة .
و لا يبرد من حرارة هذه الحقيقة و لا ينقص من وقعها أن هذا الماء أصله البخار المتصاعد من الأرض المتكاثف في أجواز الفضاء .
فمن انشأ هذه الأرض ؟
ومن جعل فيها الماء ؟
و من سلط عليها الحرارة ؟
و من جعل من طبيعة الماء أن يتبخر بالحرارة ؟
و من أودع البخار خاصية الارتفاع ؟
و خاصية التكثف في أجواز الفضاء ؟
و من أودع الكون خصائصه الأخرى التي تجعل ذلك البخار المتكثف مشحونا بالكهرباء التي تتلاقى و تتفرغ فيسقط الماء ؟ .
فالماء مقدر و موزون لا يزيد فيغرق و لا يقل فتجف الأرض و تذبل الحياة .