بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
======== { و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين .. } فصلت .
إن النهوض بواجب الدعوة إلى الله في مواجهة التواءات النفس البشرية و جهلها و اعتزازها بما ألفت و استكبارها أن يقال : إنها كانت في ضلالة و حرصها على شهواتها و مصالحها و على مركزها الذي قد تهدده الدعوة إلى إله واحد كل البشر أمامه سواء .
======== إن النهوض بواجب الدعوة في مواجهة هذه الظروف أمر شاق . و لكنه شأن عظيم .
إن كلمة الدعوة حينئذ هي أحسن كلمة تقال في الأرض و تصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء و لكن مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة ...
و مع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات فتصبح الدعوة خالصة لله ليس للداعية فيها شان إلا التبليغ .
======== { و لا تستوي الحسنة و لا السيئة }
و لا على الداعية بعد ذلك أن تتلقى كلمته بالإعراض أو بسوء الأدب أو بالتبجح في الإنكار .
فهو إنما يتقدم بالحسنة . فهو في المقام الرفيع و غيره يتقدم بالسيئة فهو في المكان الدون .
و ليس له أن يرد بالسيئة ..
فإن الحسنة لا يستوي أثارها - كما لا تستوي قيمتها – مع السيئة و الصبر و التسامح و الاستعلاء على رغبة النفس في مقابلة الشر بالشر يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء و الثقة فتنقلب من الخصومة إلى الولاء و من الجماح إلى اللين .
======== { ادفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }
وتصدق هذه القاعدة في الغالبية الغالبة من الحالات .
و ينقلب الهياج إلى وداعة و الغضب إلى سكينة و التبجح إلى حياء على كلمة طيبة و نبرة هادئة و بسمة حانية في وجه هائج غاضب متبجح مفلوت الزمام .
و لو قوبل بمثل فعله ازداد هياجا و غضبا و تبجحا و تمردا و خلع حياءه نهائيا و أفلت زمامه و أخذته العزة بالإثم .
======== غير أن تلك السماحة تحتاج إلى قلب كبير يعطف و يسمح و هو قادر على الإساءة و الرد .
و هذه القدرة ضرورية لتؤتي السماحة أثرها حتى لا يصور الإحسان في نفس المسيء ضعفا .
و لئن أحس أنه ضعف لم يحترمه و لم يكن للحسنة أثارها إطلاقا.
======== و هذه السماحة كذلك قاصرة على حالات الإساءة الشخصية .
لا العدوان على العقيدة و فتنة المؤمنين عنها .
فأما في هذا فهو الدفع و المقاومة بكل صورة من صورها .
أو الصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .
======== و هذه الدرجة ، درجة دفع السيئة بالحسنة و السماحة التي تستعلي على دفعات الغيظ و الغضب و التوازن الذي يعرف متى تكون السماحة و متى يكون الدفع بالحسنى درجة عظيمة لا يلقاها كل إنسان .
فهي في حاجة إلى صبر .
و هي كذلك حظ موهوب يتفضل به الله على عباده الذين يحاولون فيستحقون .
{ و ما يلقاها إلا الذين صبروا ، و ما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }
======== إنها درجة عالية إلى حد أن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو الذي لم يغضب لنفسه قط و إذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد قيل له – و قيل لكل داعية في شخصه :
{ و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }
فالغضب قد ينزغ و قد يلقي في الروع قلة الصبر على الإساءة أو ضيق الصدر عن السماحة .
فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم حينئذ وقاية تدفع محاولته لاستغلال الغضب و النفاذ من ثغرته .
======== إن خالق هذه القلب البشري الذي يعرف مداخله و مساربه و يعرف طاقته و استعداده ، و يعرف من أين يدخل الشيطان إليه يحوط قلب الداعية إلى الله من نزغات الغضب أو نزغات الشيطان مما يلقاه في طريقه مما يثير غضب الحليم .