بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
==================================
======== { قل : إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون } سبأ .
و هذه المسالة . مسألة بسط الرزق و قبضه ، و تملك وسائل المتاع و الزينة أو الحرمان منها ، مسالة يحيك منها شيء في صدور كثيرة .
ذلك حين تتفتح الدنيا أحيانا على أهل الشر و الباطل و الفساد ، و يحرم من أعراضها أحيانا أهل الخير و الحق و الصلاح .
فيحسب بعض الناس أن الله ما كان ليغدق على أحد إلا و هو عنده ذو مقام .
أو يشك بعض الناس في قيمة الخير و الحق و الصلاح و هم يرونها محوطة بالحرمان .
======== الله يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر .
و أن هذه مسألة و رضاه و غضبه مسألة أخرى و لا علاقة بينهما .
و قد يغدق الله الرزق على من هو عليه غاضب كما يغدقه على من هو عليه راض .
و قد يضيق الله على أهل الشر كما يضيق على أهل الخير و لكن العلل و الغايات لا تكون واحدة في جميع هذه الحالات .
======== لقد يغدق الله على أهل الشر استدراجا لهم ليزدادوا سوءا و بطرا و إفسادا ، و يتضاعف رصيدهم من الإثم و الجريمة ، ثم يأخذهم في الدنيا أو في الآخرة – وفق حكمته و تقديره – بهذا الرصيد الأثيم ...
و قد يحرمهم فيزدادوا شرا و فسوقا و جريمة ، و جزعا و ضيقا و يأسا من رحمة الله ، و ينتهوا بهذا إلى مضاعفة رصيدهم من الشر والضلال .
======== و لقد يغدق الله على أهل الخير ليمكنهم من أعمال صالحة كثيرة ما كانوا بالغيها لو لم يبسط الله لهم في الرزق ، و ليشكروا نعمة الله عليهم بالقلب و اللسان و الفعل الجميل ، و يذخروا بهذا كله رصيدا من الحسنات يستحقونه عند الله بصلاحهم و بما يعلمه من الخير في قلوبهم ...
و قد يحرمهم فيبلو صبرهم على الحرمان ، و ثقتهم بربهم و رجاءهم فيه ، و اطمئنانهم إلى قدره ، و رضاهم بربهم وحده ، و هو خير و أبقى .
======== و أيا ما كانت أسباب بسط الرزق و قبضه من عمل الناس و من حكمة الله ، فهي مسألة منفصلة عن أن تكون دليلا بذاتها على أن المال و الرزق و الأبناء و المتاع قيم تقدم أو تؤخر عند الله .
و لكنها تتوقف على تصرف المبسوط لهم في الرزق أو المضيق عليهم فيه .
فمن وهبه الله مالا و ولدا فأحسن فيهما التصرف فقد يضاعف له الله في الثواب جزاء ما أحسن في نعمة الله .
و ليست الأموال و الأولاد بذاتها هي التي تقربهم من الله و لكن تصرفهم في الأموال و الأولاد هو الذي يضاعف لهم في الجزاء.
{ و ما أموالكم و لا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى . إلا من آمن و عمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا و هم في الغرفات آمنون . } سبأ