منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - نسيم نجد يقول لكم :مرحباً ألف ...و قد أتيتكم من أبها بصور خير من ألف ألف حرف
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-24-2017, 03:50 PM   #10


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: نسيم نجد يقول لكم :مرحباً ألف ...و قد أتيتكم من أبها بصور خير من ألف ألف حرف




و ثم ينطلق إلى أحواضها و ينظر إلى الماء و إلى أين وصل , و العامل ماذا عمل . و الثمار أيها استوى و نضج . و الطيور و الحيوانات هل نظفت حظائرها و أعد أكلها . عمل دؤوب و سعي مستمر .

علاقة دائمة بين الخالق و المخلوق . فأرباب المزارع هم من أقرب أصحاب المهن إلى الله . فهم يتعاملون مع خلق الله مباشرة . فهذه الزروع تشق الأرض و تنبت من بين الجبال و تخرج بميعاد .

و هذه الأوراق تخرج من الأغصان رطبة ندية تخضر فترة ثم تصفر فتسقط . و هذه الزهور تتكون من بين التويج و الكأس فتكون أطرافها . و هذه الثمار تخرج من أكمامها . و هذا الثمر ينضج بوقته و يقطف بموسمه .

و هذا الزرع يزرع في حينه و ينبت بموعده . و هذا العشب يخرج بدون بذر , و هذا الزهر ينشر عطره بدون أمر .

و هذه الأرض تصلح لنوع معين من الزرع و لا تصلح لغيره مما ينبت في الأرض . و هذه القطعة من المزرعة تصاب بخير و بجانبها قطعة أرض تصاب بمرض .

و هذه الحديقة تغاث و غيرها فوقها الغمام و بجدب تصاب . حكم الإله تجعل المزارع دائم في تفكر و تأمل . و تجعله مربوط بخالقه أبد الدهر . أما أرباب المهن و الحرف فهم يتعاملون مع آلات عملت بأيدي البشر فتجده دائماً يبحث عن صانعها ليعالجها , أو مخترعها لينظر حلاً في مشكلتها . و عندما توافق مزاجه و تعمل بصورة مرضية له يقول : بارك الله بمن صنعها فنعم المصنوعة هي و نعم الصانع هو . و عندما تمل نفسه منها إما بعطل أو ملل . فيسلط على صانعها أقسى الكلمات و أشد العبارات . فتلاحظ أنه يتعامل مع بشر مثله فهو بمنزلة أقل من منزل المزارع المعتمد المتأمل المتوكل المناجي لربه .

بسطت بساطي , و أعددت قهوتي التي توافق مزاجي . و ذهب أطفالي لممارسة هواية استجدت في أذهانهم و هي تسلق الجبال الوعرة بحجارتها المرتفعة .

حيث تذهب أبنتي الكبرى مختفية عنهم حتى لا تمل من متابعتهم . ثم يتبعونها واحداً واحداً . لينظر ماذا يخبأ الجبل لهم . و عندما يجتمعون فوق سطحه .

تبدءوا أصواتهم لنا . إننا نراكم بصورة مصغرة . نحن نرى القرية كاملة بغنمها , و حقولها , و سياراته التي تدب على أرضها . و هكذا يدهشهم المنظر عن كل أمر آخر . بينما الريحانة تعد , و تطهو , و تمارس أهم برامجها الرحلاتية ..

أذهب أنا و أنظر إلى الأرض بماذا تزهو . فأتفحص زهورها , و أشم عبيرها , و تستهويني نسماتها .

أتنقل من مدرج إلى مدرج و كل مدرج فكأنما خصص لنوع معين من الزرع أو الزهر . و كل مدرج قد تبقى به بعض آثار القطر . و كل مدرج يتسابق على أخوته بأن منظره هو المنظر الذي يسر .

نبتعد و نقترب . نجتمع و نفترق . نصعد و نهبط . و نتحدث و نضحك . نصوت و نهمس . ننادي و نحادي . و كل في أمرنا إلى سرور


نسمر ونتجاذب أطراف الحديث , نأكل و نشرب , تمطر وتشرق , تهب نسمات ثم تعصف بهبوب عاليات , يخفت كل صوت ويرتفع كل همس . ويبقى صوت الطبيعة ولحنه الجميل يغني بأحلى لحن , حتى أن الأغنام و الماشية تكاد أن تتراقص مختالة بجمال منطقتها ,وجميل طبيعتها وحسن جوها .

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء المرسلين ,و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك . ونلقاكم بإذن الله تعالى في حلقات جديدة عن رحلتي إلى إيرلندا


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس