منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - الشجاعة الأدبية..!!؟؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-11-2017, 05:24 PM   #1


الصورة الرمزية متواضع
متواضع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1104
 تاريخ التسجيل :  Nov 2017
 أخر زيارة : 04-19-2025 (10:53 PM)
 المشاركات : 93 [ + ]
 التقييم :  36
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الشجاعة الأدبية..!!؟؟



الشجاعة الأدبية وقوامها الجرأة في الرأي والصراحة في القول..

أي أن يبدي الإنسان رأيه بلا خوف ولا حذر..

فهل هذا الخُلق شائع بيننا أم أن نحن بحاجة إليه..

لا يختلف إثنان في أننا من أجبن الأمم في إبداء الرأي..!!

من منا إذا سُئل عن رأيه في موضوع أجاب بصراحة ولم يراع خواطر سامعه..

حتى في المسائل العامة التي تنشر في المنتديات..

فإنك لا تقرأ فيها رأيًا إلا تشم منه راحة المسايرة أو المجاملة..

ولو وقفت المجاملة عند تلطيف الاسلوب مع صدق القول لكان خيرا..

ولكنه يغلب أن تتجاوز ذلك إلى المداجاة والرياء..

والرياء شِركٌ "ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق"

وأغرب من ذلك أنك تجد لبعضهم رأيين متناقضين في مسألة واحدة قالها في حالين مختلفين راعى فيها مصلحته..

مَن من اصحابك إذا سألته رأيه في مسألة هامة تثق أنه يخلصك النصح بلا مراعاة أو مجاملة..

ألا ترى الأكثرين يتهيون من إبداء آرائهم لئلا يكون فيها ما يسوءك فيتنصلون ويواربون..

وقد يقولون عكس ما يعتقدون إرضاءً لك..

لأن من الآداب الشرقية أن نرضي جليسنا بأية وسيلة كانت..!!

ف_أول ما يخطر للكتاب عند الإطلاع على مقالة أو قصيدة أن يمدحوها ويطروا عمل صاحبها وهو التقريظ..

وقد يفعلوا ذلك بإسم "التنشيط" لئلا تضعف عزيمة المؤلف وهو قصد حسن ..

لكن الإنتقاد إذا أحسن اسلوبه وروعيت شروطه كان أوقع في نفس العاقل وأكثر فائدة للكتاب والقراء..

لأن المؤلف إذا كان حديث العهد في التأليف وسمع الإطراء والثناء خُدع وغلب عليه الغرور..

ومن الضرر الفاحش أن لا يسمع الإنسان غير الإطراء واالمدح في أقواله واعماله..

ولذلك أقول :

إذا زعمت أنك تعرف حقيقة منزلتك فقد طاش سهمك وأخطأ زعمك..

فالعين لا ترى حدقتها والكف لا تقبض معصمها..

فكيف إذا باعد المتملقون بينك وبين الحقيقة..

إنك لا تزداد بذلك إلا إغترارًا..

وما التملق للبصيرة إلا كالغشاوة للبصر لا يزداد صاحبها إلا تعاميًا..

لذلك فإن اخلص محبيك من نبهك إلى معائبك واعدى أعدائك من اطراك وداجاك..

وهذا المراد من قول الشاعر:

عداي لهم فضلٌ عليَّ ومنةٌ=فلا ابعد الرحمن عني الأعاديا
هم عرفوني زلتي فاجتنبتها= وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

واخيرا فواجبات الكاتب الحر أن يقول فكره بصراحة ولا ننكر صعوبة ذلك على كتابنا..

لذلك فلا يستطيع السير في هذا السبيل إلا الكاتب المضطلع والموهوب ومتين الخُلق..

لأن من أصعب الأمور على كاتبنا أن يرضي قرّاءه وهم مختلفون في كل شيء من حيث التربية والمذهب والغرض والله تعالى اعلى واعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل..


"كالعادة مما راق لي"


..


 

رد مع اقتباس