منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - ذائقة نورانية رسائل الايمان
الموضوع: ذائقة نورانية رسائل الايمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2017, 11:47 AM   #6


السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1095
 تاريخ التسجيل :  Oct 2017
 العمر : 49
 أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
 المشاركات : 12,670 [ + ]
 التقييم :  1432
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: رسائل الايمان



لا تخشى أن تكون وحيدا! (4)


يخشى الإنسان أن ينعزل عن الناس, ولديه ميل ليكون مع المجموع وأن يسير مع التيار، ولا غرو فالإنسان كائن اجتماعى ويستشعر بوجوده مع المجتمع وكجزء لا يتجزأ منه، لذلك من التحديات التى تواجه المؤمن أنه وخوفا من العزلة يساير التيار أيما كان حتى وإن كان خاطئا، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكن إمعة بين الناس) فإن أحسنوا أحسنت وإن أسأوا أسأت. فالمؤمن يدور مع الحق أيما كان ولا يخشى خطر العزلة، ولا يخشى من خطر أن يكون وحيدا. والحق أبلج والباطل لجلجل، الحق معروف والانحياز له يكون بيقين واطمئنان حتى لقد سمى الله الحق (المعروف) لأنه معروف بلا خلاف حوله وسمى الباطل (المنكر) لأن الفطرة السليمة تنكره. وأنت تقول عن الشخص غير المعروف أنه نكرة، فالباطل تنكره النفس أى لا تعرفه وأنت تقول (هذا أمر غير منكور) بمعنى أنه لا شك فيه، أى معروف وثابت! فالحق قديم ومعروف ولكن ضعف النفس البشرية وأحابيل الشيطان والركون إلى الدنيا هى التى تدفع الإنسان للابتعاد عن الحق, أما المؤمن فهو فى حالة انتباه ويقظة دائمة حتى لا يحيد عن الحق بغض النظر عن العواقب.
وهناك أمور متشابهة عديدة يختلط فيها الحق والباطل أحيانا, أو هكذا يتصور الإنسان ولكنها على أى حال فى التفاصيل، أما الأمور الجوهرية والحاسمة فهى معروفة فى كل زمان ومكان ولدى كافة الأمم إن كانت حقا أم باطلا، صوابا أم خطأ، والانحراف يأتى بسبب التسيب الأخلاقى والتساهل النفسى والركون للطبيعة الطينية للإنسان دون روح الله التى نفخها فيه: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) {الحجر: 28-29} وهناك مقولة شائعة تقول (كلمة الحق لم تترك لى صديقا) وهى مقولة صحيحة وخاطئة فى آن معا بمعنى أن بها بعض الحقيقة, فالناس لا تحب الحق لأن له تكلفة وله تبعات على مستوى السلوك الشخصى أو على مستوى إصلاح المجتمع، فالناس تميل إلى السهولة وتصدف عن الصعوبة، كالماء يتجه إلى السهول والوديان والمنخفضات ولا يتجه إلى أعلى الجبال. ولكن الإنسان المكلف بالأمانة من المفترض ألا يسلك مسلك الجماد! لذلك فإن أصحاب الحق كانوا دائما قلة ولكن القانون الاجتماعى الذى وضعه الله، يشير إلى انتصار القلة على المدى الطويل، إذا ثبتت أقدامها وظلت متمسكة بالحق قابضة على دينها وإن كان قطعة حجر من النار، وتلتف غالبية الناس فى النهاية حولهم، فإذا خلف من بعدهم (خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا){مريم: 59} وهكذا يظل تاريخ البشرية فى دوائر متصلة بين سيادة الحق، وسيادة الباطل (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) ولم يقل نداولها بين المؤمنين أصحاب الحق وحدهم!
عندما ذهب مسلم بن عقيل بن أبى طالب ابن عم الحسين رضى الله عنه إلى الكوفة لاستطلاع استعداد أهل العراق لمبايعة الحسين استقبله 20 ألف من الناس، وذهب بهم إلى المسجد لصلاة المغرب، وأثناء الصلاة شعر المصلين بأن القوات بدأت تحاصرهم (وهى قوات أرسلها والى الكوفة) فأخذوا يتسللون، وعندما سلم مسلم لم يجد وحدا خلفه!!
وفى واقعة كربلاء حاصرت قوات يزيد الحسين ومعه سبعين من آل البيت، وطلب الحسين أن يسمح له بالعودة من حيث أتى، ولكن القوات خيرته بين المبايعة بالإكراه ليزيد أو القتل فرفض الحسين حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم (علام تقاتلوننى أيها القوم؟ هل قتلت لكم نفسا؟ وهل سلبتكم مالا؟ وهل انتهكت لكم عرضا؟) ومن ضمن الآلاف التى تستمع له من قوات الحصار لم يستجب له إلا شخص واحد! هو الحر بن يزيد الذى انضم إليه.
وقد ورد فى القرآن الكريم مشهد يعبر عن هذا الحال عندما عصى بنو إسرائيل سيدنا موسى ورفضوا أن يدخلوا الأرض المقدسة (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ){المائدة: 24-25} وهذا هو سبب التيه أربعين سنة.
فالضغط على صاحب الحق - حتى وإن كان رسولا - يصل به فى لحظة ليكون وحده ومعه أخوه النبى هارون. ولكن ليس هذه هى الصورة النهائية فالصبر يثبت الحق ويعود ليتمدد من جديد وينحسر الباطل.
ولذلك لا تخشى أن تكون مع الحق، لأن الحق هو الله سبحانه وتعالى، على مستوى حياتك الخاصة سيعمل قانون الحق وستكون استقامتك محل عرفان وتقدير المحيطين بك على المدى الطويل. وفى كل أسرة وتجمع إنسانى يشار بالبنان إلى أشخاص محددين ويوصفون بالصالحين، وإذا كانت النية هى إرضاء الله سبحانه وتعالى، فإن حب الناس واحترامهم لك حتى من الأعداء جائزة دنيوية من الله سبحانه وتعالى. وعلى المستوى العام انظروا كم من الناس كانوا أقرب الناس إلينا ومن صلبنا، وكيف تخلوا عنا، ويتخلون، وكيف طعنونا فى الظهر، ويطعنون، ولو حسبنا أعدادهم منذ إعلان التوجه الإسلامى فى 1986م لحزبنا حتى الآن، لرأيتهم جيشا لجبا، ولكن هذا لم يفت فى عضدى أو عضدكم لأننا موقنون أننا على الحق، ولو كان الذين تخلوا أو طعنوا أو ضعفوا أو استكانوا على حق، فليقولوا لنا ما هو حتى نتبعهم، لقد امتصتهم الحياة كما تمتص الاسفنجة المياه, فلا تكاد تراهم ولم يتجمعوا فى أى شىء, بل تناثروا فى دروب الدنيا بلا رابط، ومهما حققوا من مكاسب دنيوية فإننا لا نحب أبدا أن نلحق بهم, ولا أن نفنى فى مجلس الشورى. لقد احترفنا أن نقبض على الجمر, وهذه هى سعادتنا العظمى, ولم نيأس يوما من رحمة الله, ويظل يحدونا الأمل فى نصر الله.


 
 توقيع : السعيد

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس