11-02-2017, 02:39 PM
|
#4
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1095
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2017
|
|
العمر : 49
|
|
أخر زيارة : 11-22-2018 (07:57 AM)
|
|
المشاركات :
12,670 [
+
] |
|
التقييم : 1432
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
رد: رسائل الايمان
سنة الابتلاء (3)
الابتلاء سنة من سنن الله فى الحياة الدنيا, وكل إنسان يبتلى فيها فى نفسه وصحته وماله وأسرته, حتى خارج ميدان الجهاد فى أكثر العوارض والحوادث التى يتعرض لها المؤمن فعندما يصبر فإنه له أجر (حتى الشوكة يشاكها) أما الابتلاء فى سبيل الله فأجره أعظم، أقول ذلك بمناسبة ما تعرض له الأخ العزيز عماد عرب من اعتداء الشرطة عليه فى جامع عمرو بن العاص فى إطار تحرك شعبى لشباب وأعضاء حزب العمل لمناصرة المسجد الأقصى، وأيضا ما تعرض له من تلفيق لقضية التظاهر بدور العبادة، ورغم أن النيابة أفرجت عنه إلا ما يزال محتجزا فى براثن الشرطة، وأيضا ما تعرض له الأخوان عادل الجندى وضياء الصاوى من أذى وتعديات. ونحن نحتسب كل ذلك عند الله عز وجل. والله لقد نجوتم أنتم أيها الثلة المجاهدة الذين خرجتم لنصرة الأقصى وعلى رأسكم الأخ الأكبر/ محمد السخاوى. هل معقول أن يحاصر الأقصى بحقراء الصهيونية اليهود، فى إصرار متزايد على اقتحامه يوما بعد يوم للبرهنة على أنه مكان الهيكل لا المسجد الأقصى, بينما لم يجد مجاهدو فلسطين إلا الأحذية والمقاعد وبعض الحجارة لافتداء الأقصى الذى ورد ذكره فى القرآن الكريم: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: 1) والله أن هذا الموقف جلل بالفعل، المسجد الأقصى يحارب من فوق الأرض بالحصار والاقتحام، ومن تحت الأرض بالحفر، وأمة الإسلام نائمة، وحكامنا يرون أن دورهم أن يتكاملوا مع إخوتهم الصهاينة بمنع الصلاة فى الأزهر أو بالاعتداء على المحتجين فى جامع عمرو بن العاص. لذلك أقول لشباب وأعضاء العمل لقد نجوتم من المساءلة يوم القيامة حين يسأل الله المسلمين: ماذا فعلتم للدفاع عن مقدساتى؟!
وهو موقف جلل لأنه اختبار الإيمان، فما معنى أن تمتلأ المساجد عن بكرة أبيها بالمصلين وتزدحم فى رمضان فى صلاة القيام، ونرى صراعا مهولا من أجل الحج والعمرة رغم أنفلونزا الخنازير، ومع ذلك عندما يحاصر الفلسطينيون العزل داخل المسجد الأقصى والمعتصمون داخله لحمايته تقف الأمة تتفرج عليهم. فى مثل هذه المواقف يتضح الإيمان الصادق الحقيقى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: 74).
وهذا اختبار أى ابتلاء لنا ليعلم الله صدق إيماننا، والابتلاء سنة من سنن الله فى خلقه لكل من يسعى لنصرة الحق، ونحن لدينا مهمة مقدسة: تحدى قانون منع التجمع فى المساجد لأنه يخالف القرآن والسنة، ولأنه يريد أن يحول المساجد لحظائر تدعو للحاكم، لا مكان لتجمع المسلمين كى يعبدوا الله ويتدارسوا شئونهم ومشكلات مجتمعهم ومخططات أعداء الإسلام وكيف نواجهها. لقد كان المسجد فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقر العبادة والسياسة والتعليم والعلاج الطبى واحتجاز أسرى العدو، وممارسة الرياضة، وعقد الصفقات التجارية واستقبال الوفود السياسية وعقد المؤتمرات السياسية والجماهيرية، بل وحتى النوم (عندما غضب سيدنا على رضى الله عنه مع زوجته فاطمة ذهب ونام فى المسجد!!) أما الآن فإن السلطان يأمر بغلق المساجد عقب انتهاء الصلاة، وبعد الدعاء لحاكم البلاد!
وبالتالى نحن فى حزب العمل الذين حاولنا إعادة المسجد إلى دوره الأصلى بلقاءات الجمعة بين عامى 2002-2007م فى الأزهر, واليوم مهمتنا أن نعيد تحرير المساجد المحتلة، ويجب أن ندفع الثمن من سجن وضرب واعتداءات. فالمسجد بيت الله ولن يكون أبدا بيت الحاكم أو الأمن.
وعلى الأقل فى الأحداث الكبرى لابد أن نذهب إليها لا يرهبنا بطش أو تهديد، لأننا نخاف عقاب الآخرة أكثر بكثير من عقابهم الدنيوى. والساكت عن الحق شيطان أخرس. سئل الإمام الشافعى: أيهما أفضل للمؤمن أن يُبتلى أم يُمكن؟ قال: لن يُمكن حتى يُبتلى!
لذلك يجب أن نوطن أنفسنا على ملاقاة هذه الابتلاءات بقلب راض وبروح مفعمة بالأمل، ولنلحظ المجاهدين حولنا وهم يضحون بأرواحهم فى سبيل الله, فى لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان, إن قوافل الشهداء تصعد إلى السماء كل يوم، وأيضا الذين ابتلوا بالجراح، أذكر أننى التقيت فى أحد المواقع السكنية المدمرة فى غزة، حشدا من الجمهور الفلسطينى، كان أكثرهم وعيا وحماسا وإيمانا شابا مقعدا على كرسى متحرك.
نحن لا نهاب الجراحات والابتلاءات لأنها عربون ندفعه بقلب راض لله عز وجل متبعين رضاءه وجنته وإذا لم يتملكنا هذا اليقين، فلن نقف صامدين أمام أى نفخة من الطغيان، وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
عندما كان والدى فى فراش الموت وكنا جزعين حوله، كان يحاول أن يقول لنا كلمة بصوت خفيض ونحن لا نسمعها، وأخذنا نسأله، وأخذ هو يكرر حتى علمنا أنه يقول: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) وكانت هذه آخر كلمة سمعتها من والدى أحمد حسين فى منزلنا قبل أن يدخل إلى المستشفى ثم الموت والرحيل عن هذه الدنيا الفانية.
يا شباب العمل اصبروا واحتسبوا واذكروا أن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هى الجنة. واعلموا أن الدنيا قصيرة جدا، وأن ما تسجله فى كتابك ليكون بيمينك يوم القيامة هو الكسب الحقيقى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد: 20).
وسلام عليكم أينما كنتم, والحمد لله رب العالمين
|
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|