منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - سيل مدرار القطار رقم 832
الموضوع: سيل مدرار القطار رقم 832
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2017, 09:56 PM   #10


الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي
سيد يوسف مرسي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1081
 تاريخ التسجيل :  Sep 2017
 أخر زيارة : 10-19-2025 (12:25 PM)
 المشاركات : 179 [ + ]
 التقييم :  1077
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي رد: القطار رقم 832 ( التذكرة )



التذكرة


دنا محصل التذاكر ودخل العربة التي تجلس بها وبدأ يقترب أكثر فأكثر من مقعدها ، قلمه لا يفارق يده وطرقاته التي لا تتوقف بمؤخرة القلم على أطراف المقاعد للتنبيه على الركاب والمسافرين لإبراز تذاكرهم والتحقق منها ، مقلتيه في عينيه تدوران كأنه يستكشف ويقرأ الوجوه في حلقة المقاعد التي يتوسطها ، لسانه لا يكف أبداً وهو ينادي (تذكرتك يا أستاذ ) ، (تذكرتك يا هانم ) صندوق التذاكر بين يديه وكأنه يعضض عليه بأسنانه ويخشى عليه من السقوط وقد علق في رقبته صفارة تتدلى بسلسلة حديده على صدره يستعملها عند اللزوم ، إما لطلب النجدة أو للتنبيه عن شيء سيؤثر على سير القطار . ها وقد حان دورها وأقترب المحصل أكثر ووقف فوق رأسها ، مالت برأسها إلى أسفل لتخفي وجهها وكأنها تسند رأسها على صدرها تتصنع النوم أو تصنعه ، عسى أن يتركها وتتمنى أن ينساها فهي لا تملك التذكرة ولا ثمنها .! وحينما خرجت وأودعت طفلها عند جارتها لم تفش سر خروجها أو تغيبها لها ، قد جعلت كل شيء في مكنون وجدانها يحترق به قلبها ، أفضل من تسأل الناس إلحافا على صدقة أو معونة ، فالحياء يملكها وإن كانت فاطمة لا تملك حتى قوتها ، في عوزه واحتياج شديدان ، لم يدخل الفتات معدتها وأحشاؤها تكاد تتقطع من قلة الطعام ، فمنذ يومين وهى تعيش على الماء القارح فمن أين يأتيها أو يعطيها ثمن التذكرة أو أجرة القطار ؟ إنما خرجت فاطمة وهي تسلم أمرها لله وتلقي حملها عليه فهو القادر على كفايتها ، الله وحده وهي تؤمن أن الله لن يتركها أبدا لتضيع ،
غمزها المحصل في كتفها وكأنه يوقظها فتظاهرت بالإفاقة على وخز القلم ورفعت عينيها إليه وصمتت لا تعرف بماذا تجيب ؟ وبماذا ترد..؟ ،رفع المحصل صوته وهو يحدق فيها ويقول تذكرة يا ست ، تذكرة يا هانم من فضلك ، التفتت فاطمة حولها على الجالسين كأنها تستجير وتطلب النجدة ، فما وجدت منهم غير النظر بالعيون والا مبالاة ، لقد حوصرت فاطمة و ليس هناك رد منها ولا استجابة .! وفتح المحصل قاموسه وراح يمطرها بوابل من الزجر خلصينا يا هانم ألم تسمعي ، ورآنا شغل تغرغرت عيناها وطأطأت رأسها والمحصل يستعجلها بالدفع أو التذكرة ، ويشتد المحصل غضباً ويمسك بكتفها ويخرجها من المقعد ويقول سأسلمك لنقطة الشرطة أو المحطة القادمة وهو يدفع بها أمامه والناس تنظر إليها في استغراب ولا تعرف سبب ذلك فقد ظن البعض أنها من المتسولات اللاتي يجيبون في القطارات أو من بائعات الهوى الذين يصطادون زبائنهم من القطارات أو محطات الوصول أو من النساء اللاتي لديهن خفة في اليد وسرقة الركاب هكذا الناس في ظنونهم لا يعرفون الدافع الذي جعل المحصل يأخذها ليسلمها للشرطة ،
مدفوعة أمامه كالمجرمة التي أمسك بها . تنكب فاطمة وتسقط على مقاعد الركاب وتنقلب على الأرض لا تدري ما يفعل بها ..!
وما الذي سيحدث لها ........


 
 توقيع : سيد يوسف مرسي

وجل الثمـــــــار بأعلى الغصون *** وخير الكلام بليغ الأثر بسم الله الرحمن الرحيم


رد مع اقتباس