منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - سيل مدرار القطار رقم 832
الموضوع: سيل مدرار القطار رقم 832
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-18-2017, 08:22 PM   #5


الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي
سيد يوسف مرسي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1081
 تاريخ التسجيل :  Sep 2017
 أخر زيارة : 10-19-2025 (12:25 PM)
 المشاركات : 179 [ + ]
 التقييم :  1077
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي رد: القطار رقم 832



بداية الرحلة


كان على فاطمة أن تمضي أن تقاوم لقد قررت وما من سبيل .! ، بالرغم أنها تسعى للمجهول ، غير عابئة بما يدور حولها ،الطريق الذي سوف تقطعه عدة كيلو مترات كي تصل إلى محطة القطار الذي سوف ينقلها ، لا بأس سوف تقطعها مشيا على الأقدام ولن تتسول أجرة المركبة التي سوف تلحقها بالقطار قبل وصوله ، تعودت فاطمة على السير أكثر من ذلك ، مضت وهي في تيه الخيال والتصور ، حتى إنذارات أصحاب المركبات القادمة من الخلف لم تؤثر فيها كأنها لا تسمع ولا ولا ترى ، ماضية مأخوذة في طوفان بحرها ، الأمواج تشتد ضراوة كلما اقتربت من رصيف الوصول للقطار القادم . يبدو أنها وصلت على حافة الوقت المقرر لوصول القطار ، فما أن وطئت قدماها واستهلت أرض الرصيف حتى بادرها مكبر الصوت بالمحطة ، على السادة الركاب المتجهون إلي الصعيد ( القطار رقم 832إلى الرصيف رقم 1 سيصل الرصيف حالاً ) . انقبض قلب فاطمة وكاد يغشى عليها وهي تتمالك وتخشى أن تخر قواها فتسقط تحت عجلات القطار ، فوجئت بجيوش الركاب من المسافرين تدفعها ، وسقطت على رأسها حقائب المسافرين من الركاب من الخلف فالكل يود الحصول على مقعد نظراً للزحام الشديد من الركاب وكثرة المسافرين إلى بلادهم القاصية عن عاصمة أم الدنيا ، ظلت مدفوعة بكتل الركاب والحقائب من الخلف وعن اليمين وعن الشمال وما من موضع لقدم تمر في تلك اللحظة ، وحتى يتحرك القطار قد يستمر هذا الوضع على هذا الحال كما هي العادة في القطارات المتجهة ناحية الصعيد ، وقد تمر عدة محطات حتى يفرغ القطار بعضاً من ركابه و شحنته البشرية ،
تسمرت بجانب كرسي تجلس عليه السيدات وبنتان ومكان به ما زال خالياً يوحي للناظرين بأنه غير شاغر وخاليا أو أنه محجوز لأحد الركاب والذي لم يأت بعد ،
نظرت فاطمة إلى المقعد الفارغ وكأنها توحي بحاجتها بالطلب للجلوس وهي تهمس وتشير للمرأة ، استجابة السيدة وبنتيها وسمحا لها بالجلوس بعد أن تبادلا الإشارة بالنظرات ، فتلقت فاطمة أشارة استجابة وبشاشة من المرأة وبنتيها لها وأفسحن لها لتجلس وكأنهن رأونا فيها حسن المجاورة والجلوس معهم ووضعت مخرتها في المقعد وظهرها وتنهدت تنهيدة البركان الذي ينفس عن مخزونه الملتهب في الفضاء ليقذف حممه ودخانه الأسود حتى تكسف الشمس فلا ترى للعين ،،،! ويتحرك القطار معلنا الرحيل وهو يطلق نفيره معلناً مغادرته الرصيف ، وفاطمة تظل على موعد مع القدر ،،


 
 توقيع : سيد يوسف مرسي

وجل الثمـــــــار بأعلى الغصون *** وخير الكلام بليغ الأثر بسم الله الرحمن الرحيم


رد مع اقتباس