منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - سيل مدرار القطار رقم 832
الموضوع: سيل مدرار القطار رقم 832
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-17-2017, 07:27 PM   #2


الصورة الرمزية سيد يوسف مرسي
سيد يوسف مرسي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1081
 تاريخ التسجيل :  Sep 2017
 أخر زيارة : 10-19-2025 (12:25 PM)
 المشاركات : 179 [ + ]
 التقييم :  1077
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي رد: القطار رقم 832




********
كيف ل فاطمة أن تخرج من قمقمها ؟ ، أن تبعث من رقاد الموت ، أن تمد خطاها عسى أن تجد مأوى ، متسعاً ، براحا بعيدا عن ً سطوة الكهف وفقر الحاجة والعوز ،
الحاجة تلح عليها وقد تراكمت الديون عليها وأهل الصدقات في هذا المكان لا يصلون إليها ، يجهلونها .... والطفل يعوزه الحليب وضرع الشاه ضامرة ، قيد شديد كبل قدميها ، شاء القدر أن لا يرى الطفل أبيه ولا يناديه مات أبوه بعد ولادته بعام واحد حينما خرج ولم يعد . ساعياً للرزق ، لكنه لم يعود ولن يعود ، هو كل ما عرفت من الناس والدنيا ، ولا سبيل إلا للسعي .! تعودت أن تتركه عند جارة لها عرفت فيها الود ووجدت في قلبها الشفقة ،
فهي تطمئن عليه مادام معها وفي رعايتها يلعب مع أطفالها وتجلسه معهم حين يأكلون . واليوم قررت فاطمة أن تخرج وأن تبعد أكثر مما كانت تبعد وإن كانت ستلقى من المشقة والتعب ما لا تتوقعه ، لقد تعودت على التعب والدح والكد ومن أجل سالم طفلها ستفعل المستحيل .
كان القرار أخذ مكانه وقلبت أمرها جيداً لا بد من عمل شيء ، فكل ما لديها قروش قليلة ستستعين بهم في مشوارها ،عقدت عزمها،،،،، . أمسكت سالم وأطالت النظر إليه ، حضنته بين ذراعيها ، ضمته ضمة بعد ضمة بين جناحيها ، كأنها تخشى ألا تعود إليه ، أو خشية أن يصيبه مكروه في غيابها عنه ، نزلت دمعتين حارتين من مقلتيها وخشيت أن يراهما سالم فيفزع فوضعت رأسه في صدرها ومسحت ما سال من دموع وهي تكظم نهمة البكاء ، رفعته بين يديها وهي تضمه إليها وكأنها تفرغ من الحنين إليه ما يحتاجه في غيابها . وخرجت تقصد جارتها أم محمد لتودعه معها حتى تعود ،
وتكتظ في حشاها وتتنفس أنيناً وهي تنظر طفلها ، وتمضي
************


 
 توقيع : سيد يوسف مرسي

وجل الثمـــــــار بأعلى الغصون *** وخير الكلام بليغ الأثر بسم الله الرحمن الرحيم


رد مع اقتباس