بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
======== إن هذا الدين
ليس دين مظاهر و طقوس ...
و لا تغني فيه مظاهر العبادات و الشعائر ما لم تكن صادرة عن إخلاص لله و تجرد .
مؤدية بسبب هذا الإخلاص إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح ...
و تتمثل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض و ترقى .
======== كذلك ليس هذا الدين
أجزاء و تفاريق موزعة منفصلة يؤدي منها الإنسان ما يشاء و يدع منها ما يشاء .
إنما هو منهج متكامل
تتعاون عباداته و شعائره ...
و تكاليفه الفردية و الاجتماعية ...
حيث تنتهي كلها إلى غاية تعود كلها على البشر ...
غاية تتطهر معها القلوب و تصلح الحياة ...
و يتعاون الناس و يتكافلون في الخير و الصلاح و النماء ...
و تتمثل فيها رحمة الله السابغة بالعباد .
======== و لقد يقول الإنسان بلسانه
انه مسلم ...
و انه مصدق بهذا الدين و قضاياه ... و قد يصلي ...
و قد يؤدي شعائر أخرى ...
و لكن حقيقة الإيمان و حقيقة التصديق بالدين تظل بعيدة عنه و يظل بعيدا عنها
لأن لهذه الحقيقة علامات تدل على وجودها و تحققها .
و ما لم توجد هذه العلامات فلا إيمان و لا تصديق مهما قال اللسان و مهما تعبد الإنسان .
======== إن حقيقة الإيمان
حين تستقر في القلب تتحرك من فورها لكي تحقق ذاتها في عمل صالح .
======== إن الله لا يريد من العباد شيئا لذاته سبحانه
فهو الغني .
إنما يريد صلاحهم هم أنفسهم ...
يريد الخير لهم ...
يريد طهارة قلوبهم و سعادة حياتهم ...
يريد لهم حياة رفيعة قائمة على الشعور النظيف و التكافل الجميل و الحب و الإخاء و نظافة القلب و السلوك .
======== فأين
تذهب البشرية بعيدا عن هذا الخير ؟...
و هذه الرحمة ؟ ...
و هذا المرتقى الجميل الرفيع الكريم ؟ ...
======== أين تذهب
لتخبط في متاهات الجاهلية المظلمة النكدة ...
و أمامها هذا النور في مفرق الطريق ؟