بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
======== الناظر في عقيدة الإسلام
كالناظر في سيرة رسولها
يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها
تقوم عليه أصولها التشريعية و أصولها التهذيبية على السواء.
======== الدعوة الكبرى في هذه العقيدة
إلى الطهارة و النظافة و الأمانة و الصدق و العدل و الرحمة و البر و حفظ العهد ...
و مطابقة القول للفعل و مطابقتهما معا للنية و الضمير ...
و النهي عن الجور و الظلم و الخداع و الغش ...
و أكل أموال الناس بالباطل ...
و الاعتداء على الحرمات و الأعراض ...
و إشاعة الفاحشة بأية صورة من الصور .
======== و الله أعلم حيث يجعل رسالته
و ما كان إلا محمد – صلى الله عليه و سلم – بعظمة نفسه من يحمل الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى ...
فيكون كفئا لها كما يكون صورة حية منها .
======== إن هذه الرسالة
من الكمال و الجمال ... و العظمة و الشمول ...
و الصدق و الحق ...
بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء العظيم :
{ و انك لعلى خلق عظيم }
فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء في تماسك و توازن .. و في طمأنينة ... طمأنينة القلب الكبير
الذي يسع حقيقة تلك الرسالة و حقيقة هذا الثناء العظيم .
======== انه محمد – وحده - صلى الله عليه و سلم
هو الذي يرقى الى هذا الأفق من العظمة ...
======== انه محمد – وحده – صلى الله عليه و سلم
هو الذي يبلغ قمة الكمال الانساني المجانس لنفخة الله في الكيان الانساني ...
======== انه محمد – وحده – صلى الله عليه و سلم
هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الانسانية ...
حتى لتتمثل في شخصه حية تمشي على الأرض في اهاب انسان ...
======== انه محمد – وحده – صلى الله عليه و سلم
الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام ...
و أعلن في الأخرى أنه جل شأنه و تقدست ذاته و صفاته
يصلي عليه هو و ملائكته ...
{ إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...}
و هو جل شأنه وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم .
======== و الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يقول :
{ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }
فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل ...
و تتوارد أحاذيته تترى في الحض على كل خلق كريم ...
فهي أخلاق تستمد من السماء و تعتمد على السماء ...
تستمد من هتاف السماء للأرض لكي تتطلع إلى الأفق ...
و تستمد من صفات الله المطلقة ليحققها البشر في حدود الطاقة ...
كي يحققوا إنسانيتهم العليا ...
و كي يصبحوا أهلا لتكريم الله و استخلا فهم في الأرض...
و كي يتأهلوا للحياة الرفيعة الأخرى ...
{ في مقعد صدق عند مليك مقتدر }