بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم
المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .
======== إن الجاهلية حالة و وضع
و ليست فترة تاريخية زمنية ...
و الجاهلية اليوم ضاربة أطنابها في كل أرجاء الأرض ...
و في كل شيع المعتقدات و المذاهب و الأنظمة و الأوضاع .
======== إنها تقوم ابتداء على قاعدة
حاكمية العباد للعباد ...
و رفض حاكمية الله المطلقة للعباد ...
تقوم على أساس أن يكون هوى الإنسان في آية صورة من صوره هو الإله المتحكم ...
و رفض أن تكون شريعة الله هي القانون المحكم .
======== و منه يتضح أن وجه الأرض
اليوم تغمره الجاهلية ...
و أن الإسلام اليوم متوقف عن الوجود _ مجرد الوجود _
و أن الدعاة إليه اليوم يستهدفون ما كان يستهدفه محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم تماما ...
و يواجهون ما كان يواجهه صلى الله عليه و سلم تماما ...
و أنهم مدعوون إلى التأسي به في قول الله سبحانه له :
{ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه , لتنذر به و ذكرى للمؤمنين } الأعراف
======== انه حين تكون الحاكمية العليا لله وحده
متمثلة في سيادة شريعته الربانية
تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررا حقيقيا كاملا من العبودية للهوى البشري و من العبودية للعبيد ...
و تكون هذه هي الصورة الوحيدة للإسلام كما هي في ميزان الله .
======== إن الإسلام ليس حادثا تاريخيا
وقع مرة ثم مضى التاريخ و خلفه وراءه ...
انه اليوم مدعو لأداء دوره الذي أداه مرة في مثل الظروف
و الملابسات و الأوضاع و الأنظمة و التصورات و العقائد
و التقاليد ... التي واجهها أول مرة .
======== لقد جاء هذا الدين
ليغير وجه العالم ...
و ليقيم عالما آخر يقر فيه سلطان الله وحده ...
و يبطل سلطان الطواغيت ...
عالما يعبد فيه الله وحده بمعنى العبادة الشامل ...
عالما يخرج الله فيه من شاء من عبادة العباد الى عبادة الله وحده ...
عالما يولد فيه الإنسان الحر الكريم النظيف .