منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - أشرعة الرحيل
الموضوع: أشرعة الرحيل
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-29-2017, 10:21 PM   #1



الصورة الرمزية منال نور الهدى
منال نور الهدى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-01-2026 (08:33 PM)
 المشاركات : 23,486 [ + ]
 التقييم :  6763
 الدولهـ
algeria
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 الاوسمة
صاحب الموقع 
لوني المفضل : Darkgreen


افتراضي أشرعة الرحيل



حقيبة داكنة كنفسه المتهرئة، حشاها فُتاتَ واقعه لتكفيَه مؤنة الرحيل، أوراق ستكون غذاء للذِّكرى! وقلم قد يشتري به حياته،
غلَّف بساط الرحلة بالأمل، وحين وصل لشاطئ المستقبل، وجد وجوهًا في بحر القهر لا يعرف كُنْهَها، جرجر قدميه ليركب السفينة،
ومن بعيدٍ سمع صوت الرحيل، نقطة تلوح في الأفق في الجهة المقابلة، تلعن الولوج في نفق المستقبل، لافتة مكتوبة باللون الأحمر:
ساقٌ واحدة لا تكفي للعيش في غابة المستقبل، طرَق بوابة الترقُّب، وجَد الحراس ترتدي أقنعة ذئاب، ونوافذ تُرسِل وميضًا
من النفاق، وجوه كالحة، ورؤوس مطأطئة من الخنوع، طنينٌ يضربُ برأسه، لم يقطعه إلا لفيف من ضِخام السلطة، يجرجرونه
لمستنقع العبيد، بصق عليه أحدهم وهو يفرغ جوفه قائلاً: من اليوم أتربة الأحذية هي لحافُك، وكسرة العيش لا بد لها من ضريبة
التسليم، وإن أردتَ أن تُفلِتَ من هِراوة العذاب، فمزِّق داخلك دفاترَ التمرُّد، نكَّس رأسه فأطل قلمه يرتعش، قال لصاحبه:
أوردتنا المهالك! نقر بإصبعه على عظام قلبه نقرًا خافتًا رتيبًا، وهو يردد بصوت محموم: سلام على الماضي! انتفض القلم
من جديد، وقال: لِمَ لا تجعل حبري دماء جديدة تروي أرض التغيير؟ فردَّ صاحبه: وما يُجدي التعبير كأجساد بالية،
وقلوب خاوية؟! فقال القلم بحكمة: اغمسني في دواة الإصرار، وستجد اشتعال النار!

عسعس الليل، فدلف إلى ساحة العبيد، طرق جدران قلوبهم المتهالكة، رمَّمَها بإصراره، وسلمهم أسلحة التمرد،
وأعطاهم إشارة البدء بكلمة قلمه المشهورة: من جرب عيش المتن، لا يرضي بسجن الهامش!

شعر الجنود بحركة مريبة تدبُّ دبيبًا بين العبيد، استدعوا قائدهم، كانت رائحة التغيير تفوح من صدر الوافد الجديد، قيَّدوه،
واقتادوه لمشنقة التمرُّد، وقبل أن يضرب الجندي عنقَه كانت سيوف العبيد أقربَ إليه، اختلطت الدماء بحبر القلم، كانت
بقعة تزداد في ساحة الدماء، بقعة الدموع الممزوجة بنشوة الانتصار من الوافد الجديد، كانت بسمة تلوحُ على شفتَيْه
وهو يشكر قلمه، لكن سيف الانتقام كان أقرب لصدره، ارتطمت رأسه برأس القلم، نظر لسماء لم يرَ ملامحَها من قبل،
وهو يُتمتِمُ: إن أردت خلع حذاء الذل، فلا بد أن ترتدي تاجَ التضحية!

أحمد كمال أحمد محمد


.






 
 توقيع : منال نور الهدى





أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.


رد مع اقتباس