بسم الله الرحمن الرحيم.
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم.
خلق الله تعالى الإنسان ضعيفاً ، وهو يحتاج ليستمر في حياته أن يتعاون مع غيره ، وهذا واضح في أمور الدنيا
فالإنسان يحتاج لمن يزرع له ، ولمن يحصد له ، ويحتاج لمن يصنع الآلات ، ولمن يسوق البضاعة ، ولمن يشتري
وبالجملة : فلا تقوم حياة الناس إلا بتعاونهم فيما بينهم .والمسلمون يحتاج بعضهم بعضاً في شئونهم الدنيوية والدينية
ولذلك كان التعاون بين المسلمين أمراً جللاً
وقد أوجبه الله تعالى ، وجعل به قيام دين الناس ودنياهم ، وقد جاء وصف المسلمين – إن هم حققوا هذا التعاون – بأنهم بنيان مرصوص ، وأنهم جسد واحد
وكل ذلك يؤكد على أن التعاون بينهم والتضامن والتكاتف أمر لا بدَّ منه ، وهو يشمل جوانب كثيرة في حياة المسلمين يجمعها كلمتا " البر " و " التقوى "
كما قال تعالى :
{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}المائدة
ومما ورد من الأحاديث الشريفة في التضامن الإسلامي ، الذي هو التعاون على البر والتقوى :
قول النبي صلى الله عليه وسلم:
{ مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر}أخرجه البخاري ومسلم .
و الناس باعتبار ما يقدمونه من معاونة وما يحققونه من معاني الأخوة والتعاون إلى أقسام أربعة :
الأول: من يعين ويستعين.
الثاني: من لا يعين ولا يستعين.
الثالث: من يستعين ولا يعين.
الرابع: من يعين ولا يستعين.
ثم قال: فأما المعين والمستعين فهو يؤدي ما عليه ويستوفي ما له، فهو كالمقرض يسعف عند الحاجة ويسترد عند الاستغناء، وهو مشكور في معونته ومعذور في استعانته، فهذا أعدل الإخوان.
وأما من لا يعين ولا يستعين فهو متروك، قد منع خيره وقمع شره، فهو لا صديق يرجى ولا عدو يخشى، وإذا كان الأمر كذلك فهو كالصورة الممثلة، يروقك حسنها ويخونك نفعها، فلا هو مذموم لقمع شره ولا هو مشكور لمنع خيره، وإن كان باللوم أجدر.
وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم كَلٌّ ومعان مستذل، قد قطع عنه الرغبة وبسط فيه الرهبة، فلا خيره يرجى ولا شره يؤمن، وحسبك مهانة من رجل مستثقل عند إقلاله، ويستقل عند استقلاله، فليس لمثله في الإخاء حظ، ولا في الوداد نصيب.
وأما من يعين ولا يستعين فهو كريم الطبع، مشكور الصنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء، فلا يرى ثقيلاً في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة، فهذا أشرف الإخوان نفساً، وأكرمهم طبعاً.