01-24-2013, 10:14 PM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1
|
|
تاريخ التسجيل : Sep 2012
|
|
أخر زيارة : 05-01-2026 (08:33 PM)
|
|
المشاركات :
23,486 [
+
] |
|
التقييم : 6763
|
|
الدولهـ
|
|
الجنس ~
|
|
MMS ~
|
|
الاوسمة
|
|
|
لوني المفضل : Darkgreen
|
|
ظلامٌ
لــ عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق
" رُبَّ دُرَّةٍ في مَزبَلَةٍ "
الظلامُ جزءٌ في وصف حالَي الزمن ، جزءٌ مُشرقٌ و الآخرُ مُظلمٌ ، جزءان هما
في عقلِ الإنسانِ ، لا ينفصلان عنه أبداً ، فعينُ رأسِه تراهما في الكون ، و عينُ تفكيره تراهما في الكيف .
لتتوازَن حياةُ الإنسانِ كان الجزءانِ الضدَّان موجودان فيها ، و لن يكونا موجودان
في آنٍ واحدٍ ، إلا في حالِ اختلافِ العينين ، ففي عينِ الرأسِ الكونُ مُشرقٌ
و في عينِ الفكرِ مُظلمٌ ، و ربما كان الظلامُ في عين الرأسِ و غدا الإشراقُ في عين الفكرِ .
هكذا نظرتنا لحياتنا ، و عين الرأسِ تبعٌ لعينِ العقلِ ، فكيفيةُ تفكيرِ العقلِ توحي
لجوارحِ التلقي فَهمَ الحياةِ ، و ترْسم عين العقلِ ما ستؤمن به عين الرأس .
حين يَسْمرُ الإنسان في ظلمةِ الليلِ ، يُناغي النجومَ ، و يُغازلُ القمرَ ، و يُفضي
إلى الليلِ سِرَّه و خبرَه ، فإنه يكون مُكَيِّفاً ظُلمةَ الليلِ نهاراً مُشرقاً في عين عقلِه ،
و حين ينبثقُ الفجرُ يسأمُ النهارَ و كأنه محبوسٌ ، فمن الظلامِ ظلامُ الكيفيات و هو أشدُّ .
و في الظلامِ إشراقٌ ، فليسَ كلُّ ظلامٍ ظلامٌ ، ففي عُمقِ الألَمِ يُولد الأملُ ،
و في غَلَسِ الليلِ بُدُوِّ الفجرِ ، و ارتقابُ إشراقِ الظلامِ ، و البحثُ عَن جُزئه
المُشرِقِ الخَفِيِّ ليس كلٌّ يُهدى إليه ، حيثُ الدُرَرُ في أصدافِ الغَرَرِ .
إن ازدحمَ الناظرون إلى القمرِ في اكتمالهِ ليُسامروه ففي جانبه الذي لا يرونه
إشراقٌ لا يعرفه إلا مَن ذهبَ إليه ، فهو محلُّ التفرُّدِ بالإشراقِ الخاصِّ د
ون زحامٍ ، فلن يكون القمرُ منيراً من جهةٍ واحدةٍ في ليلةِ اكتماله إلا عند أصحابِ
العين الواحدة ، و عيناكَ تُرْشدانِك إلى تلك الجهةِ التي لا يعرفونَ ، و هذه
هي الحياةُ تزدحمُ الناسُ على جُزءٍ مُشرقٍ في عينِ الرأسِ مُظلمٍ في ذاتِ العين ،
و الألباءُ الفُطناءُ يجدونُ في الجزءِ المظلمِ نوراً و إشراقاً بعين العقلِ ، حيثُ
النظرةُ البعيدةُ المدى ، فكانوا بالتفكيرِ قد امتازوا و عن قُصورِ النظرِ انحازوا .
حديثٌ مع إشراقِ الفجرِ .
|
|
|
أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.
|