بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا و حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الكلمة الهادية لا يستشرفها إلا القلب المؤمن المفتوح للهدى ...
و العظة البالغة لا ينتفع بها إلا القلب التقي الذي يخفق لها و يتحرك بها .
و الناس قلما ينقصهم العلم بالحق و الباطل و بالهدى و الضلال ...
إن الحق بطبيعته من الوضوح و الظهور بحيث لا يحتاج إلى بيان طويل .
إنما تنقص الناس الرغبة في الحق و القدرة على اختيار طريقه ...
و الرغبة في الحق و القدرة على اختيار طريقه لا ينشئهما إلا الإيمان و لا يحفظهما إلا التقوى .
فالإيمان و التقوى هما اللذان يشرحان القلب للهدى و النور
و الموعظة و العبرة ...
و هما اللذان يزينان للقلب اختيار الهدى و النور والانتفاع بالموعظة ... و احتمال مشقات الطريق .
و هذا هو الأمر ... و هذا هو لب المسألة ...
لا مجرد العلم و المعرفة .
فكم ممن يعلمون و يعرفون و هم في حمأة الباطل يتمرغون
إما خضوعا لشهوة لا يجدي معها العلم والمعرفة .
و إما خوفا من آذي ينتظر حملة الحق و أصحاب الدعوة.