بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا و حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الكلمة لتنبعث ميتة و تصل هامدة مهما تكن رنانة متحمسة إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها .
و لن يؤمن إنسان بما يقول حقا إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول و تجسيما واقعيا لما ينطق .
عندئذ يؤمن الناس ...
و يثق الناس ....
و لو لم يكن في تلك الكلمة طنين و لا بريق
إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها ...
و تستمد جمالها من صدقها لا من بريقها ...
إنها تستحيل يومئذ دفعة حية لأنها منبثقة من حياة.
و المطابقة بين القول و الفعل و بين العقيدة و السلوك
ليست مع هذا أمرا هينا و لا طريقا معبدا .
إنها في حاجة إلى رياضة و جهد و محاولة .
و إلى صلة بالله ...
و استمداد منه ...
واستعانة بهديه ...
فملابسات الحياة و ضرورتها واضطراراتها كثيرا ما تنأي بالفرد في واقعه عما يعتقده في ضميره أو ما يدعو إليه غيره.
و الفرد الفاني ما لم يتصل بالقوة الخالدة ضعيف مهما كانت قوته .
لأن قوى الشر و الطغيان و الإغواء أكبر منه .
و قد يغالبها مرة و مرة و مرة ...
و لكن لحظة ضعف قد تلحق به فيتخاذل و يتهاوى و يخسر ماضيه و حاضره و مستقبله .
فأما و هو يركن إلى قوة الأزل و الأبد فهو قوي قوي...
أقوى من كل قوي ...
قوي عل شهواته و ضعفه .