منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - حديث : الحلال بيّن والحرام بيّن
الموضوع
:
حديث : الحلال بيّن والحرام بيّن
عرض مشاركة واحدة
01-07-2013, 09:20 PM
#
1
بيانات اضافيه [
+
]
رقم العضوية :
1
تاريخ التسجيل :
Sep 2012
أخر زيارة :
05-01-2026 (08:33 PM)
المشاركات :
23,486 [
+
]
التقييم :
6763
الدولهـ
الجنس ~
MMS ~
الاوسمة
لوني المفضل :
Darkgreen
مجموع الاوسمة
: 1
حديث : الحلال بيّن والحرام بيّن
متن الحديث
عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إن الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ،
ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ،
إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
رواه البخاري ومسلم
الشرح
جاء الكلام في هذا الحديث العظيم عن قضيّتين أساسيّتين ، هما : " تصحيح العمل ، وسلامة القلب " ،
وهاتان القضيّتان من الأهمية بمكان ؛ فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق منهج الله القويم .
وهنا قسّم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام ، فقال :
( إن الحلال بيّن ، والحـرام بيّن )
فالحلال الخالص
ظاهر لا اشتباه فيه ، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير ذلك ، وكذلك فالحرام المحض
واضحةٌ معالمه ، لا التباس فيه ، كتحريم الزنا والخمر والسرقة إلى غير ذلك من الأمثلة .
أما القسم الثالث ، فهو الأمور المشتبهة ، وهذا القسم قد اكتسب الشبه من الحلال والحرام ،
فتنازعه الطرفان ، ولذلك خفي أمره على كثير من الناس ، والتبس عليهم حكمه.
على أن وجود هذه المشتبـهات لا ينـافي ما تقرر في النصوص من وضوح الدين ، كقول الله عزوجل :
{ ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء }
( النحل : 69 ) ،
وقوله :
{ يبيّن الله لكم أن تضلّوا والله بكل شيء عليم }
( النساء : 176 ) ،
وكذلك ما ورد في السنّة النبويّة نحو قوله صلى الله عليه وسلم :
( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك )
رواه أحمد و ابن ماجة ، فهذه النصوص وغيرها لا تنافي ما جاء في الحديث
الذي بين أيدينا ، وبيان ذلك : أن أحكام الشريعة واضحة بينة ، وبعض الأحكام يكون وضوحها وظهورها أكثر من غيرها ، أما المشتبهات
فتكون واضحة عند حملة الشريعة خاصة ، وخافية على غيرهم ، ومن خلال ذلك يتبيّن لك سر التوجيه الإلهي لعباده في قوله :
{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }
( الأنبياء : 7 ) ؛ لأن خفاء الحكم لا يمكن أن يعم جميع الناس ، فالأمة لا تجتمع على ضلالة .
وفي مثل هذه المشتبهات وجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى سلوك مسلك الورع ، وتجنب الشبهات ؛ فقال :
( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )
، فبيّن أن متقي الشبهات قد برأ دينه من النقـص ؛ لأن من اجتنب الأمور المشتبهات
سيجتنب الحرام من باب أولى ، كما في رواية أخرى للبخاري وفيها :
( فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم ، كان لما استبان أترك )
،
وإضافةً إلى ذلك فإن متقي الشبهات يسلم من الطعن في عرضه ، بحيث لا يتهم بالوقوع في الحرام عند من اتضح لهم الحق
في تلك المسألة ، أما من لم يفعل ذلك ، فإن نفسه تعتاد الوقوع فيها ، ولا يلبث الشيطان أن يستدرجه حتى يسهّل له الوقوع في الحرام .
وبهذا المعنى جاءت الرواية الأخرى لهذا الحديث :
( ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان )
، وهكذا فإن
الشيطان يتدرّج مع بني آدم ، وينقلهم من رتبة إلى أخرى ، فيزخرف لهم الانغماس في المباح ، ولا يزال بهم حتى يقعوا في المكروه ،
ومنه إلى الصغائر فالكبائر ، ولا يرضى بذلك فحسب ، بل يحاول معهم أن يتركوا دين الله ، ويخرجوا من ملة الإسلام والعياذ بالله ،
وقد نبّه الله عباده وحذّرهم من اتباع خطواته في الإغواء فقال عزوجل في محكم كتابه :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر }
( النور : 21 ) ،
فعلى المؤمن أن يكون يقظا من انزلاق قدمه في سبل الغواية ، متنبها إلى كيد الشيطان ومكره .
وفيما سبق ذكره من الحديث تأصيل لقاعدة شرعية مهمة ، وهي : وجوب سد الذرائع إلى المحرمات ، وإغلاق كل باب
يوصل إليها ، فيحرم الاختلاط ومصافحة النساء والخلوة بالأجنبية ؛ لأنه طريق موصل إلى الزنا ،
ومثل ذلك أيضاً : حرمة قبول الموظف لهدايا العملاء سدا لذريعة الرشوة .
ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لإيضاح ما سبق ذكره ، وتقريباً لصورته في الأذهان، فقال :
( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه )
، أي : كالراعي الذي يرعى دوابّه حول الأرض المحمية التي هي خضراء كثيرة العشب ،
فإذا رأت البهائم الخضرة في هذا المكان المحمي انطلقت إليها ، فيتعب الراعي نفسه بمراقبة قطعانه بدلاً من أن يذهب
إلى مكان آخر ، وقد يغفل عن بهائمه فترتع هناك ، بينما الإنسان العاقل الذي يبحث عن السلامة يبتعد عن ذلك الحمى ، كذلك
المؤمن يبتعد عن ( حمى ) الشبهات التي أُمرنا باجتنابها ، ولذلك قال :
( ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه )
فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً ، وقد حمى الشريعة بسياج محكم متين ، فحرّم على الناس كل ما يضرّهم في دينهم ودنياهم .
ولما كان القلب أمير البدن ، وبصلاحه تصلح بقية الجوارح ؛ أتبع النبي صلى الله عليه وسلم مثله بذكر القلب فقال :
( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
.
وسمّي القلب بهذا الاسم لسرعة تقلبه ، كما جاء في الحديث :
( لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا )
رواه أحمد و الحاكم ؛ لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
كما في الترمذي :
( يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك )
، وعلاوة على ما تقدّم : فإن مدار صلاح الإنسان وفساده على قلبه ،
ولا سبيل للفوز بالجنة ، ونعيم الدنيا والآخرة ، إلا بتعهّد القلب والاعتناء بصلاحه :
{ يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم }
( الشعراء : 88-89 ) ،
ومن أعجب العجاب أن الناس لا يهتمون بقلوبهم اهتمامهم بجوارحهم ، فتراهم يهرعون إلى الأطباء كلما شعروا ببوادر المرض ،
ولكنهم لايبالون بتزكية قلوبهم حتى تصاب بالران ، ويطبع الله عليها ، فتغدو أشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله .
والمؤمن التقي يتعهد قلبه ، ويسد جميع أبواب المعاصي عنه ، ويكثر من المراقبة ؛ لأنه يعلم أن مفسدات القلب كثيرة ، وكلما شعر بقسوة
في قلبه سارع إلى علاجه بذكر الله تعالى ؛ حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه من الهدى والخير ، نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ،
ويصرّفها على طاعته ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، والحمد لله رب العالمين .
أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.
فترة الأقامة :
4989 يوم
الإقامة :
في أرض الشموخ
معدل التقييم :
زيارات الملف الشخصي :
2577
إحصائية مشاركات »
المواضيـع
الــــــردود
[
+
]
[
+
]
بمـــعــدل :
4.71 يوميا
منال نور الهدى
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى منال نور الهدى
البحث عن المشاركات التي كتبها منال نور الهدى