يمكن استخراج العديد منها العقاقير الدوائية الجديدة من تربة الأرض..
إن ما يعادل سعة ملعقة شاي من التربة يحتوي على عدد كبير
من الميكروبات يفوق تعداد البشر على الأرض، وأن نسبة ضئيلة
فقط منها مخلقة.
ويرغب العلماء في الحصول على معلومات من المواطنين
في جميع الدول لاسيما تلك المعلومات الخاصة بالحصول
على عينات من بيئات فريدة غير مكتشفة من قبل مثل الكهوف
والجزر وينابيع المياه الساخنة. ويقول العلماء إن مثل هذه الأماكن
قد تحتوي على مركب يطلق عليه "الكأس المقدسة" والذي تنتجه بكتيريا
من تربة الأرض تعتبر بوجه عام من المركبات الجديدة في العلوم.
توصل الباحث "برادي" Sean F. Bradyوزملاؤه إلى مركبات
قد تمثل مشتقات أفضل لعقاقير موجودة بالفعل. فعن طريق عينة
مستخرجة من ينبوع ماء ساخن في نيومكسيكو، توصل العلماء
إلى مركبات شبيهة بتلك المركبات التي تنتج "إيبوكسمايسين"،
وهو جزيء طبيعي يستخدم كنقطة بداية لعدد من عقاقير
مرض السرطان.
توصل العلماء من خلال عينات من البرازيل إلى جينات وراثية
قد تتيح إصدارات جديدة لعقار آخر مهم لعلاج مرض السرطان
يعرف باسم "بليومايسين". وفي تربة من جنوب غرب أمريكا يأمل
العلماء في التوصل إلى مركبات شبيهة بعقار "ريفامايسين"
الذي قد يساعد في علاج مرض السل. وتستخرج العديد
من العقاقير التي نستخدمها اليوم من الوحل مثل المضادات
الحيوية كالبنسلين وفانسومايسين.
إشارة رائعة في القرآن والسنة
ربما نذهل إذا علمنا أن النبي الكريم قد أشار إشارة خفية إلى وجود
علاقة ما بين التراب وبين الشفاء.. وطبعاً في زمن النبي لم يكن
هناك مختبرات ولا أبحاث، ولذلك هذه الإشارة قد تكون وسيلة
لاكتشاف كبير يتعلق بالشفاء من خلال التراب!
فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يقول للمريض:
(بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا)
(صحيح البخاري).
وقد فُسّر هذا الحديث على ظاهره، وهو أن يعمد الراقي إلى بلِّ أصبعه
بريق نفسه، ثم يمس بها التراب، ثم يمسح بأصبعه على محلّ
الوجع قائلاً هذا الدعاء.
ولو أن هذا الحديث لا يتضمن إلا المسح بالتراب وبشكل رمزي،
فإن له قيمة نفسية كبيرة. وكأن النبي الأعظم في موضوع الشفاء
يريد أن يرجعنا إلى أصل الإنسان وهو التراب! وهذا الحديث
يشير إشارة لطيفة إلى طهارة تراب الأرض لأن الشفاء لا يمكن
أن يتم إلا بمادة مطهرة.
ولذلك فإن الإنسان عندما لا يجد ماءً فقد شرع الله له التيمم
بالتراب، قال تعالى:
(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا)
[النساء: 43].
فالتراب وصفه الله بأنه طيب، وهذا يدل على أن التراب
لا يفسد على الرغم من مرور ملايين السنين..
وليس غريباً أن يأتي العلماء في العام 2015
(بعد أكثر من أربعة عشر قرناً)
ليكتشفوا في التراب مضادات حيوية ومواد تنفع لعلاج السرطان
Antibiotic and anticancer drugs .
وهكذا فإن النبي الكريم كان يصلي فيسجد ويضع رأسه على التراب...
واعتبر أن التراب طهور (جُعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً)
[رواه البخاري]...
ومن هنا ندرك أن الله تعالى قد أكرم الإنسان عندما خلقه من تراب!
ونتذكر أيضاً الحكمة النبوية الرائعة من تطهير الإناء بالتراب
إذا ولغ فيه الكلب! فلعاب الكلب يحوي بكتريا وفيروسات
خطيرة جداً وإن المضادات الحيوية الموجودة في التراب قوية جداً
لدرجة أنها تستطيع تدمير هذه الجراثيم الخطيرة
(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب)
[رواه مسلم].
وأخيراً نقول حبذا لو يقوم بعض الباحثين من المدينة المنورة بأخذ
عينات من تراب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ويقوم بدراستها وتحليلها فمن المحتمل وجود مضادات حيوية
لا مثيل لها... والله أعلم.
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل