10-06-2012, 02:45 AM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1
|
|
تاريخ التسجيل : Sep 2012
|
|
أخر زيارة : 04-14-2026 (09:14 PM)
|
|
المشاركات :
23,483 [
+
] |
|
التقييم : 6763
|
|
الدولهـ
|
|
الجنس ~
|
|
MMS ~
|
|
الاوسمة
|
|
|
لوني المفضل : Darkgreen
|
|
التفكير في الماضي
لــــــــ عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق
ليس عيبا أن نذهب إلى الماضي لنستنير بتجاربه في مستقبلنا ،
و العيب أن نذهب إليه لنغرق فيه و نعتبره بر أمان لنا ، أو نعتبره سلاحا
نبرر به سوءاً وقعنا فيه في حاضرنا .
يتحجج الكثيرون بأن الماضي مليءٌ بالسلبيات ، و التفكير فيه بحد ذاته
عيبٌ نفسي و خللٌ ذاتي ، لما نطمح بفكرنا نحو ما يرشدنا إليه نظرنا
نحو التنوير للمستقبل زمناً و ناساً نكون مغادرين للماضي بكل أحواله ،
لأن الماضي في فناء و غياب ، فإذا غاب عنا واقعا فلنغيِّبه عنا فكراً ..
بعض الشخصيات تُعيِّشنا في الماضي و تبدأ في مناقشته الحدثِ و النتيجة ،
و ليتنا نناقش السبب و العلة التي بها كان ذلك الشيء المعتبر خللاً ،
و هنا يتفرق البعض عن البعض في فهم الماضي و العيش فيه .
التفكيرُ في الماضي له مدرستان :
الأولى : التَّنَفُّسِيَّة ، و هي التي تعيشه لأنه بر الأمان لها ، فتهرب إليه لتتعلَّلَ
بالعيش فيه ، و هي تلك الشخصيات التي غابت عنها أهدافها ، و قتلها
اليأس و الأسى ، و غرقت في بحار الحزن ، فترى أن فيه متنفَّساً لها ،
و لكنها لم تكن مصيبةً في تلك النظرة ، لأنها ستزداد ضياعاً و تِيْهاً ،
لأن الماضي لم يَعُد موجوداً فهو عدمٌ ، و العدمُ ليس شيئاً إلا عند غير العقلاء ،
فإذا هربَ إليه الشخص يكون هارباً إلى فراغٍ فيزداد ضياعه .
الثانية : التَّفكُّرية ، و هي التي تعيشه لكونه محلاً للتفكُّرِ و أخذِ التجارب ،
فتقتبس من نورِهِ ما تُضيءُ به الحاضر و المستقبل ، و لا تُغفل استخدام
تقنية الحاضر في تطوير تلك الفكرة و التجربة ، و هؤلاء هم الذين أبدعوا
في الدنيا ، و مضوا و قد أبقوا لهم ماضياً للمُستقبليين ، فكان حديثَ حُسنٍ
و منفعة لمن أتى .
هاتان المدرستان موجودتان ، و نعيش مناهجها كلَّ لحظة ، و طلابهما
بالكثرة التي يصعُبُ حصرهم ، فِطنةُ اللبيب العاقل أن يغتنم الكلَّ في خدمته
لتحقيق ما يريد ، فلا استزهاداً لماضٍ ، و لا إغراقاً فيه ، و لكن بالقدر
المعتدل في العيش فيه .
|
|
|
أطروحاتكم وردودكم الراقية تعكس ما مدى توازن فكركم و ثقافتكم.
جملوا حضوركم بتفاعلكم الذي يترك أثار طيبة وينثر روائح زكية.
|