منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - و قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-26-2026, 07:18 AM   #1


ناصح أمين متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 760
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : اليوم (06:11 AM)
 المشاركات : 6,430 [ + ]
 التقييم :  5039
 الاوسمة
وسام بصمة تميز وسام اناقة الحضور وسام روح الأنس وسام حرف روحاني وجداني 
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي و قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق ..





بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد - صلى الله عليه و سلم -

المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .



===================================

======== { و قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق .. } الفرقان .

ما له بشرا يتصرف تصرفات البشر ؟ إنه الاعتراض المكرور الذي رددته البشرية عن كل رسول . كيف يمكن أن يكون فلان ابن فلان ، المعروف لهم ، المألوف في حياتهم ، الذي يأكل كما يأكلون ، ويعيش كما يعيشون ..

كيف يمكن أن يكون رسولا من عند الله يوحى إليه ؟ كيف يمكن أن يتصل بعالم آخر غير عالم الأرض يتلقى عنه ؟ و هم يرونه واحدا منهم من لحم و دم . و هم لا يوحى إليهم .



======== لقد نفخ الله من روحه في هذا الإنسان ، و بهذه النفخة الإلهية تميز و صار إنسانا ، و استخلف في الأرض و هو قاصر العلم ، محدود التجربة ، ضعيف الوسيلة ، و ما كان الله ليدعه في هذه الخلافة دون عون منه ، و دون هدي ينير له الطريق .

و قد أودعه الاستعداد للاتصال به عن طريق تلك النفخة العلوية التي ميزته .

فلا عجب أن يختار الله واحدا من هذا الجنس ، صاحب استعداد روحي للتلقي ، فيوحي إليه ما يهدي به إخوانه إلى الطريق كلما غام عليهم الطريق . و كلما كانوا في حاجة إلى العون .



======== إنه التكريم الإلهي للإنسان يبدو في هذه الصورة العجيبة من بعض جوانبها ، الطبيعة من بعض الآخر . و لكن الذين لا يدركون قيمة هذا المخلوق ، و لا حقيقة التكريم الذي أراده الله له ، ينكرون أن يتصل بشر بالله عن طريق الوحي . يرون الملائكة أولى بهذا و أقرب

" لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا " . و الله قد أسجد الملائكة للإنسان بما أودعه من الخصائص الفائقة ، الناشئة من النفخة العلوية الكريمة .



======== و إنها الحكمة الإلهية كذلك تبدو في رسالة واحد من البشر إلى البشر ، واحد من البشر يحس إحساسهم ، و يتذوق مواجدهم ، و يعاني تجاربهم ، و يدرك آلامهم و آمالهم ، و يعرف نوازعهم و أشواقهم ، و يعلم ضروراتهم و أثقالهم .. و من ثم يعطف على ضعفهم و نقصهم ، و يرجو في قوتهم و استعلائهم ، و يسير بهم خطوة خطوة ، و هو يفهم و يقدر بواعثهم و تأثراتهم و استجاباتهم ، لأنه في النهاية واحد منهم . و هم من جانبهم يجدون فيه القدوة الممكنة التقليد ، لأنه بشر منهم .

فيكون هو بشخصه ترجمة حية للعقيدة التي يحملوها إليهم . و تكون حياته و حركاته و أعماله صفحة معروضة لهم ينقلونها سطرا سطرا ، و يحققونها معنى معنى ، فتهفوا نفوسهم إلى تقليدها ، لأنها ممثلة في إنسان .

و لو كان ملكا ما فكروا في عمله و لا حاولوا أن يقلدوه ، لأنهم منذ البدء يشعرون أن طبيعته غير طبيعتهم ، فلا جرم يكون سلوكه غير سلوكهم على غير أمل في محاكاته ، و لا شوق إلى تحقيق صورته .


 
 توقيع : ناصح أمين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس