منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - و وصينا الإنسان بوالديه ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2025, 06:02 AM   #1


ناصح أمين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 760
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : 08-22-2026 (06:47 AM)
 المشاركات : 6,569 [ + ]
 التقييم :  5039
 الاوسمة
وسام بصمة تميز وسام اناقة الحضور وسام روح الأنس وسام حرف روحاني وجداني 
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي و وصينا الإنسان بوالديه ...



بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد - صلى الله عليه و سلم -

المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .



===================================

======== { و وصينا الإنسان بوالديه .. } لقمان .

و توصية الولد بالوالدين تتكرر في القرآن الكريم ، و في وصيا الرسول – صلى الله عليه و سلم – و لم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا . و معظمها في حالة الوأد – و هي حالة خاصة في ظروف خاصة – ذاك أن الفطرة تتكفل وحدها برعاية الوليد من والديه .

فالفطرة مدفوعة إلى رعاية الجيل الناشئ لضمان امتداد الحياة ، كما يريدها الله . فالفطرة وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاة .



======== و إن الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما و أعصابهما و أعمارهما و من كل ما يملكان من عزيز و غال ، في غير تأفف و لا شكوى ، بل في غير انتباه و لا شعور بما يبذلان ! بل في نشاط و فرح و سرور كأنهما هما اللذان يأخذان

فأما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي المدبر الذاهب في أدبار الحياة ، بعدما سكب عصارة عمره و روحه و أعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة .



======== و ما يملك الوليد و ما يبلغ أن يعوّض الوالدين بعض ما بذلاه ، و لو وقف عمره عليهما :

" حملته أمه وهنا على وهن و فصاله في عامين ". ترسم ظلال هذا البذل النبيل .

والأم بطبيعة الحال تحتمل النصيب الأوفر ،و تجود به في انعطاف أشد و أعمق ..

رجل كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها ، فسأل النبي – صلى الله عليه و سلم – هل أديت حقها ؟ قال : لا . و لا بزفرة واحدة .

هكذا .. و لا بزفرة .. في حمل أو في وضع ، و هي تحمله وهنا على وهن .



======== و في ظلال تلك الصورة الحانية يوجه إلى شكر الله المنعم الأول ، و شكر الوالدين المنعمين التاليين ،و يرتب الواجبات ، فيجيء شكر الله أولا و يتلوه شكر الوالدين ..

" أن أشكر لي و لوالديك " .. و يربط بهذه الحقيقة حقيقة الآخرة : " إليّ المصير " حيث ينفع رصيد الشكر المذخور .



======== " و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " .

فإلى هنا و يسقط واجب الطاعة ، وتعلو وشيجة العقيدة على كل وشيجة . فمهما بذل الوالدان من جهد و جهاد و من مغالبة و من اقناع ليغرياه بأن يشرك بالله ما يجهل ألوهيته ، فهو مأمور بعدم الطاعة من الله صاحب الحق الأول في الطاعة .

و لكن الاختلاف في العقيدة ، و الأمر بعدم الطاعة في خلافها ، لا يسقط حق الوالدين في المعاملة الطيبة و الصحبة الكريمة :

" و صاحبهما في الدنيا معروفا " . فهي رحلة قصيرة على الأرض لا تؤثر في الحقيقة الأصيلة .

" و اتبع سبيل من أناب إليّ " . من المؤمنين .

" ثم إليّ مرجعكم " . بعد رحلة الأرض المحدودة

" فأنبئكم بما كنتم تعملون " . و لكل جزاء ما عمل من كفران أو شكران .


 
 توقيع : ناصح أمين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس