منتديات رياض الأنس - عرض مشاركة واحدة - تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-27-2023, 07:25 AM   #1


ناصح أمين متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 760
 تاريخ التسجيل :  Jul 2016
 أخر زيارة : اليوم (06:26 AM)
 المشاركات : 6,543 [ + ]
 التقييم :  5039
 الاوسمة
وسام بصمة تميز وسام اناقة الحضور وسام روح الأنس وسام حرف روحاني وجداني 
لوني المفضل : Cadetblue


افتراضي تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال ...





بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد - صلى الله عليه و سلم -

المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين .


===================================

======={فأما الإنسان إذا ما أبتلاه ربهفأكرمه و نعمه فيقول ريي أكرمن و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن } الفجر .

فهذا هو تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال ، و من بسط و قبض ، و من توسعة و تقدير ..

يبتليه بالنعمة و الإكرام ، بالمال و المقام .

فلا يدرك أنه الابتلاء ، تمهيدا للجزاء .

إنما يحسب هذا الرزق و هذه المكانة دليلا على استحقاقه عند الله للإكرام ، و علامة على اصطفاء الله له و اختياره .

فيعتبر البلاء جزاء و الامتحان نتيجة .

و يقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة .



======== و يبتليه بالتضييق عليه في الرزق ، فيحسب الابتلاء جزاء كذلك ، و يحسب الاختيار عقوبة ..

و يري في ضيق الرزق مهانة عند الله .



======== و هو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور و مخطئ في التقدير .

فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر .

و يظهر منه الصبر على المحنة أو الضجر .

و الجزاء على ما يظهر منه بعد .

و ليس ما أعطي من عرض الدنيا أو متاع فهو الجزاء ..

و قيمة العبد عند الله لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا .

و رضى الله أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح و المنع في هذه الأرض .

فهو يعطي و يمنع الصالح و الطالح .

و لكن ما وراء هذا و ذاك هو الذي عليه المعول .

إنه يعطي ليبتلي و يمنع ليبتلي ، و المعول عليه هو نتيجة الابتلاء .



======== غير أن الإنسان – حين يخلو قلبه من الإيمان – لا يدرك حكمة المنع و العطاء ، و لا حقيقة القيم في ميزان الله ..

فإذا عمر قلبه بالإيمان اتصل و عرف ما هنالك ، و خفت في ميزانه الأعراض الزهيدة ، و تيقظ لما وراء الابتلاء من الجزاء فعمل له في البسط و القبض سواء .

و اطمأن إلى قدر الله به في الحالين ، و عرف قدره في ميزان الله بغير هذه القيم الظاهرة الجوفاء .


 
 توقيع : ناصح أمين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس