![]() |
المرأة الشرقية
لا يخفى أن نساء البلاد الغربية من اوربا وامريكا
قد تقدمن في الأعصر الأخيرة شوطًا بعيدًا في العلم والتهذيب ونفضن عنهن غبار الجهل الذي كن عليه في العصور الهمجية فنفضن معه غبار الذل والامتهان حتى أصبحت المرأة الغربية مساوية للرجل في الحقوق وخلعت عنها ربقة الإستعباد وما ذلك إلا بفضل ما بلغته من العلم بحيث أدركن حقوقهن فقمن يطالبن بها وأقمن عليها الحجج التي لم يستطع الرجل دفعها الى أن أستتب لهن ما طلبنه وأصبح الرجل ينصفهن ويحترمهن ويرفع مقامهن وبذلك نلن المنزلة التي تستحقها المرأة في المجتمع الإنساني لإنها شطر الرجل وشريكته في حياته وأم الأسرة ومربيتها ثم سرى ذلك منهن الى الشرق فنالت المرأة فيه نصيبًا من الحرية ورفعة المنزلة بفضل اختها الغربية وبتقليد الشرق لتمدن الغرب لا بأن المرأة الشرقية استحقت ذلك بما بلغت إليه من العلم والمقدرة العقلية والمطالبة بحقوقها كما فعلت تلك فإننا إذا نظرنا إلى حالة المرأة عندنا اليوم وجدناها لم تكد ترتفع ارتفاعًا يذكر عن حالة المرأة في الزمن الماضي لأن كل ما أدركته من التمدن الحالي التزيي بملابس نساء الغرب وتعلم بعض اللغات الأوربية وبذلك أصبح الكثيرات منا يحسبنّ أنهن قد ساوين اخواتهن الغربيات بل ربما توهمن انهن قد صرن منهن فأنكرن أصلهن الشرقي وأزدرين بالشرقين والشرقيات حتى أن منهن من يأنفن التكلم بالعربية والكتابة بها ومما يوجب الأسف أننا نرى بعضًا منهن قد نبذن الآداب الشرقية فولعن بالرقص مثلاً ولبسن ملابس الراقصات من الافرنج على ما فيها من التهتك الذي تمجه الحشمة الشرقية وينكره ما عند الشرقين من التصوّن والحياء الذي هو حلية المرأة وزينتها ومنهن من يتعاطين المقامرة التي هي من اكبر عيوب الرجال فضلاً عن النساء واذا بحثت عن أصل هذا الخلل في عوائدنا وآدابنا وجدت أن أكثره قد ورد علينا من المدارس الأجنبية فأن مديرات تلك المدارس والمدرسات فيها كلهن أو أكثرهن من الغربيات اللواتي يحتقرن الشرق وأهله ولغته وعوائده فيربين المتعلمات من بنات الوطن على التخلق بأخلاقهن ويغرسن فيهن تلك المبادئ السيئة فلا يخرجن من تلك المدارس إلا وهن يحسبن اهل وطنهن اقوامًا ادنياء همجيين فيأنفن من معاشرة الوطنيات ويزدرين بالوطن وكل شيء وطني ويفتخرن بالأزياء والعوائد الأجنبية ولو أنهن أحسن التبصر لعلمن أن ما يحسبنه من ذلك فخرًا لهن في عيون الأجنبيات هو العار بعينه وداعي الاحتقار والامتهان وأي احتقار للإنسان من أن يتبرأ من أصله ويعد قومه واسلافه ادنياء حتى يأنف من الإنتساب إليهم وأي شرفٍ يلقى له بعد أن يُسقِط شرفه بنفسه ويعترف بأنه من قوم لا شرف لهم ولعمري لو أن نساء بلادنا احسن تقليد الاجنبيات لقلدنهن أول كل شيء في المحافظة على جنسيتهن والتمسك بشرف اصولهن لأن هذا هو الشرف الحقيقي ولا سيما اذا لم يكن للإنسان ما يشرفه ويغنيه عن شرف الأصل ونحن نجد في النسآ الأوربيات والامريكيات العالمات والمؤلفات وللواتي ينشئن المقالات الرنانة ويكتبن في الجرائد السياسية والمجلات العلمية واللواتي ينظرن في حركات النجوم ويزاولن الاعمال الكيماوية الى غير ذلك فهل قلدتهن النسآ عندنا في شيء من ذلك وهل نجد من عثار اقلامهن إلا الشيء اليسير لبعض الكاتبات اللواتي لا يكدن يبلغن عدد اصابع اليد كالمرحومة الاميرة عائشة تيمور والسيدة زينب فوّاز والسيدة لبيبة هاشم وقليل غيرهن على أن هؤلاء الكاتبات لم يبلغن ان يكن كاتبات الا لما اعتنين باللغة العربية التي هي لغة آبائهن وبها كتبن ونظمن لا بغيرها وهي التي ادركن بها الذكر والشهرة وخلدن اسمائهن في بطون الأسفار وردة اليازجي - كاتبة اجتماعية لبنانية ستأتي البقية..!! |
شكرا
لطرح القيم |
عفوًا اخي الكريم..
اتمنى الاستفادة للجميع ..!! |
| الساعة الآن 09:21 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.