منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   كَالْبَلْسَـمِ الشَّافِـي (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=1507)

آفراح 04-27-2013 11:49 AM

كَالْبَلْسَـمِ الشَّافِـي
 
كانت تأكلُ مع ابن أختِها ذي الأربع سنوات ، فلاحظت أنَّه لا يُقبِلُ على صنفٍ مُعيَّنٍ مِن الطعام ، فسألته عن السبب ، فقال : لا أُحِبُّه .
قالت : طعمُهُ لذيذ ، كُل مِنه . قال : لا أُحِبُّهُ . فسكتَت قليلاً ، ثُمَّ قالت : سآكُلُه وحدي ؛ كيْ أكبُر ، ولن أترُكَ لَكَ منه شيئًا . فسألَها : هل هذا الصِّنفُ سيجعلُني أكبُر ؟

قالت : نعم .
فقال : لا تأكلي معي ، سآكُلُهُ أنا . وبدأ يأكُلُ منه .
ثُمَّ وقف ، وقال : لقد كبِرتُ ، انظري . فشجَّعته ، وقالت له : ما شاء الله ، أكلتَ هذا الصِّنفَ من الطعام ، فكبِرت ، أكمِله كيْ تكبُرَ أكثر ، فأَحَبَّهُ ، وصار يأكُلُ مِنه .
وهـذا يرى حفيدَه يُشاغِبُ ، ويَصرخُ ، ويكسِرُ الأشياءَ في البيت ، فيغضبُ ويرفعُ صوتَه عليه ، بل ويكادُ يضربُه ، فيزدادُ الطفلُ في المُشاغَبَة ، ثُمَّ يُغيِّرُ الجَدُّ مِن لَهجتِهِ ، ويُنادي حفيدَه بكلماتٍ طيبة : يا محمد ، يا حبيبي ، يا قمر ، افعل كذا ، فيسمعُ له الطفلُ ويستجيب .
وهـذه في العاشرةِ مِن عُمُرها تقول : أنظرُ إليها مُبتسمةً ، فلا تبتسِمُ ، وتَعبَسُ في وجهي .
وأُخرى تقول : أُلاطِفُها ، وأُعطيها البسكويتَ والحَلوى ، فتُحِبُّ المسجدَ ، وتأتي لتحفظَ القُرآن .
وتقول : لِمُجَرَّدِ أنْ نصحتُها ، وبيَّنتُ لها حُكمًا مُعينًا ، عَبَسَت في وجهي ، وقَطَعَت عِلاقتَها بي ، وحذفَت بريدي ، ورقم جوَّالي ، رغم أنِّي نصحتُها بلُطفٍ ولين ، ولم أجرحها بكلمة .

الكلمةُ الطيبةُ كالبَلْسَم الشَّافي ، إذا وقعت على الجُرج ساعَدت على شِفائه ، وعلى سُرعةِ التئامِهِ .
الكلمةُ الطيبةُ لها مفعولٌ عجيب ، فأثرُها يدومُ على مَرِّ الأيام .
كم مِن كلمةٍ طيبةٍ أسعدت أُناسًا ، ورَسَمَت على شِفاهِهم البسمة ، رغم ما يُعانون مِن آلام ، وما يجدون مِن مَشاقّ ومصاعِب .
وكم مِن كلمةٍ طيبةٍ كانت سببًا في نجاح أشخاصٍ في حياتِهم الزوجية أو الاجتماعية أو العمليَّة .
وكم مِن كلمةٍ طيبةٍ كانت سببًا في استقامةِ أشخاصٍ على طريق الطاعة والالتزام .
وكم مِن كلمةٍ طيبةٍ أفرحت طِفلاً ، فحَفِظَها وعَمِلَ بها ، فسَعِدَ في حياتِه .
كم مِن إنجازاتٍ تحقَّقت بكلمةٍ طيبة . وكم مِن مُشكلاتٍ حُلَّت بكلمةٍ طيبة . وكم مِن خِلافاتٍ تلاشت بكلمةٍ طيبة . وكم مِن نجاحاتٍ كانت بسببِ كلمةٍ طيبة . وكم مِن طموحاتٍ زادت وعَلَت بكلمةٍ طيبة .
الكلمةُ الطيبةُ كقطرةِ النَّدَى حين تقعُ على الزَّهرةِ في الصَّباحِ ، فتُعطيها رَوْنقًا وجَمالاً .
الكلمةُ الطيبةُ ككأسِ الماءِ حين يشربُه العَطِش ، فيرتوي .
الكلمةُ الطيبةُ كالماءِ حين ينزِلُ على الأرضِ القاحِلَةِ ، فيُحَوِّلُها لمُروجٍ خضراء ، وأشجار وارِفة ، وثِمَار يانِعة .
الكلمةُ الطيبةُ كالعسلِ في حلاوتِهِ ، وكالرَّيْحانةِ في رائحتِها ، وكالحريرِ في مَلْمَسِهِ .
( والكلمةُ الطيبةُ صَدَقَة ) مُتَّفَقٌ عليه .
ولو صاحَبَت تلكَ الكلمةَ ابتسامةٌ رقيقةٌ ، لازدادت جمالاً وبريقًا .

كم مِن أُناسٍ نراهم لا يبتسِمون ، يَظُنُّونَ الحياةَ لا مجالَ فيها للضَّحِكِ والمَرَح . وكم مِن أُناسٍ مُحِيَت مِن قوامِيسِهم الكلمةُ الطيبة ، فلا ترى الواحِدَ منهم إلَّا شاتِمًا سابًّا مُستهزِئًا نمَّامًا مُغتابًا كذَّابًا . إذا ابتسمتَ في وجهِهِ عَبَس ، وإذا عَبَستَ غَضِب ، وإذا مازحتَه استثقلَكَ ، وإذا تودَّدتَ إليه نَفَرَ مِنك ، وإذا أحسنتَ الكلامَ معه لم يتأثَّر ، واستمَرَّ في مُعاملتِهِ السيئة .

وكثيرٌ مِنَّا – للأسفِ – يَحكُمُ على الآخَرينَ بمُجرَّدِ النظرِ إليهم مِن بعيد دُونَ الاقترابِ منهم ، أو معرفةِ شئٍ عنهم ، أو مِن مُجرَّدِ السَّماعِ مِن هُنا وهُناك .
والحقيقةُ أنَّه لِكَيْ تحكُمَ على شخصٍ ، لا بُدَّ أن تُعاشِرَه ، وأن تقتربَ منه ، وتتحدَّثَ معه ، وتستمعَ إليه ، وتُحاورَه ، وليس مُجرَّد النظر فقط .
فكم مِن أُناسٍ كُنَّا نسمعُ عنهم كلامًا سيئًا ، وعندما اقتربنا منهم ، وجدناهم على العكسِ مِن ذلك .
وقد يختلفُ الحُكمُ مِن شخصٍ لآخَر ، لكنْ علينا ألَّا نظلِمَ الآخَرين ، وألَّا نحُكمَ عليهم دُونَ سابِقِ معرفةٍ بهم .
ولنكُن مُبتسمين في وجوه الجميع ، ناطقين بالكلماتِ الطيبةِ الرقيقةِ الحَاثَّةِ على الخير .
قد تُوجَدُ عندنا الهُمومُ والآلامُ والأحزانُ والمصاعِبُ ، لكنَّ الشخصَ الفَطِن مَن لا يُظهِرُ ذلك لِمَن حولَه ، ويُعاملهم بصورةٍ طبيعية ، فلا يَعبَس في وجوهِهم ، ولا يُسيءُ الظَّنَّ بهم ، ولا يتكلَّمُ بكلماتٍ سيئةِ في حَقِّهِم . هو مَن يتصدَّقُ باليسير ، بكلمةٍ طيبة ، وقد قال نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ لَكَ صَدَقَة ) صحيح الجامِع .

فلنحرِص – أخواتي – على أن تكونَ كلماتُنا طيبةً ، مصحوبةً بابتسامةٍ رقيقةٍ ، ولنحتسِب الأجرَ في ذلك ، ولنعلم أنَّه لن يبقى لنا في هذه الدنيا إلَّا الكلمةُ الطيبةُ والعملُ الصالِح .
وليعذُرنا الآخَرونَ إنْ أخطأنا أو نسينا ، فكُلُّ البَشَرِ يُخطِئُ ، وليس هذا عيبًا ، لكنْ العَيْب هو التَّمادي في الخطأ وتبريرُه ، وعدمُ قبولِ الحَقِّ ورَدُّه .
وأخيـرًا أُذَكِّرُ بقولِ اللهِ جلَّ وعَلا : ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور/22 . بلَى ، كُلُّنا نُحِبُّ المغفرةَ والعفوَ مِن رَبِّنا سُبحانه وتعالى . إذًا ، فلنعفُوا عن غيرنا ، ولنُصافِح ، ولنُسامِح ، عسى أن ننالَ هذا الفضلَ العظيمَ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ .

سجى 04-27-2013 12:33 PM

بورك فيك وجزاااااك الله خيرا
احترااااامى لك

منال نور الهدى 04-27-2013 06:43 PM

جزآك الله خير جزآء و أسعدك الله في الدارين غاليتي آفرآح
في آمآن الله و حفظه

الفارس الملثم 04-27-2013 08:47 PM

بارك الله فيك على الموضوع المتميز والقيم

نفعنا الله وإياك به

وجعله في ميزان حسناتك

قتيبه العاشق 04-28-2013 01:42 AM

بارك الله فيك على الطرح القيم

حكاية روح 04-28-2013 09:28 AM

جزاك الله كل خير ع الطرح
ودى لك
:111:

محمد العتابي 04-28-2013 05:06 PM

جزاكِ الله خيراً على الطرح القيم
تحياتي

آفراح 04-29-2013 10:12 AM

أشكر لكم حضوركم الرائع جدا
تحية


الساعة الآن 03:08 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.