![]() |
احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي..احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الاول ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. وقفة قصيرة حول معنى الحديث القدسي : أيها الأخوة الكرام، قبل أن نبدأ في شرح بعض الأحاديث القدسية، لا بد من وقفة قصيرة حول معنى الحديث القدسي. أيها الأخوة، القدس، القدس بضم الحرفين أو تسكين الثاني، معناه الطهر، والأرض المقدسة الأرض المطهرة، وتقدست أسماء الله تنزهت عن كل نقص وعيب، وقد أضيف الحديث إلى الله عز وجل فقيل الحديث القدسي، بمعنى أن هذا الحديث مضاف إلى الله وحده، ذلك أن الله قد يلقي في روع النبي المعنى، وقد يريه في منامه هذا المعنى، وقد يأتيه عن طريق جبريل، وقد كلف النبي عليه الصلاة والسلام أن يصوغه هو، فالفرق بين القرآن الكريم وبين الحديث القدسي أن القرآن الكريم لا يكون إلا عن طريق جبريل، والنص من الله عز وجل، بينما الحديث القدسي يكون عن طريق المنام، ورؤيا الأنبياء حق، ويكون عن طريق الإلقاء في الروع: (( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها...)) [حديث صحيح بشواهده، ابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والحاكم وابن حبان عن جابر] إما عن طريق المنام، وإما عن طريق الإلقاء في الروع، وإما عن طريق جبريل، وإما عن أي طريق آخر، المعنى من الله عز وجل والصياغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة : من الأحاديث الشهيرة المتواترة في الصحاح: (( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي...)) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] فهذا الكم الكبير من المسلمين الذين يخوضون في القضاء والقدر يريدون أن يعرفوا كنه الذات الإلهية وهذا مستحيل، لأن: (( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا )) [ورد في الأثر] أنّى لهذا الإنسان الضعيف المحدود أن يحيط بالله عز وجل! ألا يكفينا أنه يوجد آيات كثيرة تقترب من المئة، وأحاديث صحيحة كثيرة، تؤكد أن الله لا يظلم، أليس هذا هو الطريق الأقصر؟ ألم يعلم المؤمن أنه لا يمكن أن يصل على عدل الله بعقله إلا بحالة واحدة أن يكون له علم كعلم الله، وهذا مستحيل يقول الله عز وجل: (( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي...)) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] تحريم ذاتي ألم يقل الله عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة هود: 56 ] ألم يقل الله عز وجل: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [ سورة غافر: 17 ] ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ [ سورة النساء: 77 ] لا فتيلاً ولا نقيراً ولا قطميراً؛ الفتيل خيط بين فلقتي نواة التمر . ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء: 47 ] ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ سورة الزلزلة: 7-8 ] كل هذه الآيات، وتلك الأحاديث، وهذا الحديث القدسي ألا يقنعك أن الله لا يظلم؟ لا بد من أن تخوض في القضاء والقدر، فتارة تنفي علم الله عز وجل، وتارة ترى رؤية ليست صحيحة فتتكلم على الله ما لا تعلم. ترتيب المعاصي في القرآن الكريم ترتيباً تصاعدياً : أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل حينما رتب المعاصي في القرآن الكريم رتبها ترتيباً تصاعدياً، فبدأ بالإثم والعدوان، والفحشاء والمنكر، والشرك والكفر، وجعل على رأس هذه المعاصي: ﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة:169 ] فالله في هذا الحديث القدسي الصحيح يقول: (( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا)) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] الظلم ظلمات يوم القيامة: (( اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً فإنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ )) [ متفق عليه عن عبد الله بن عباس ] قبل أن تظلم، قبل أن تأخذ ما ليس لك، قبل أن تلصق تهمة بإنسان بريء، قبل أن تستغل قوتك فتسحق من تحتك، قبل أن تستغل مكانتك فتغطي على من قدم لك خدمةً: (( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا)) [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] إياكم أن يظلم بعضكم بعضاً، قد يظلم الزوج زوجته، وقد تظلم الزوجة زوجها، والله بالمرصاد، وقد يظلم الأخ أخاه، وقد يظلم الشريك شريكه، وقد يظلم الجار جاره، بل إن بعض العلماء له مقولة أرددها كثيراً: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل عبد الله بن رواحة ليقيّم تمر خيبر، أغروه بحلي نسائهم كرشوة، فقال: والله جئتكم من عند أحبّ الخلق إلي، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض، وبهذا غلبتمونا، ولن نغلب أعداءنا إلا إذا أقمنا العدل في حياتنا، بهذا قامت السموات والأرض، وبهذا غلبتمونا، إنسان قدم نفسه في سبيل الله هل من جود فوق هذا الجود؟ هل من كرم فوق هذا الكرم؟ هل من تضحية فوق هذه التضحية؟ (( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ )) [مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] أن تأكل حق الناس هذا ظلم، كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يصلي على صحابي جليل عليه دين، يقول أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، يقول: صلوا على صاحبكم، فإن قال أحد أصحابه: عليّ دينه يا رسول الله، سأل هذا الضامن: أأديت الدين؟ قال: لا، سأله مرة ثانية: أأديت الدين؟ قال: لا، سأله مرة ثالثة، أأديت الدين؟ قال: نعم، قال عليه الصلاة والسلام: الآن ابترد جلده . حقوق العباد مبنية على المشاححة وحقوق الله مبنية على المسامحة : أيها الأخوة الكرام، حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة، هناك وهم خطير أن الإنسان إذا حج بيت الله الحرام يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، يرجع من ذنوبه التي بينه وبين الله حصراً، أما الذنوب التي بينه وبين العباد فلا تسقط إلا بالأداء أو المسامحة، والذي يصوم رمضان، ويقوم رمضان، ويتوهم أنه إذا صام رمضان وقام رمضان غفر الله له ما تقدم من ذنبه،أجمع العلماء أنه يغفر ما تقدم من ذنبه الذي بينه وبين الله فقط، أما ما بينه وبين العباد فهذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة. (( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه...)) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] ﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴾ [سورة آل عمران: 73] ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ [سورة هود: 28] الهدى هدى الله، ومن لم يكن على منهج الله فهو على الباطل حتماً، لأنه لا طريق ثالثة إلا الحق أو الباطل. من لم يكن على منهج الله فهو على الباطل حتماً : أيها الأخوة: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [ سورة القصص: 50] ما بعد الحق إلا الضلال: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة الجاثية: 6] إن لم تكن على منهج الله فأنت في الباطل حتماً: ((...يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم... )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] اطلبوا الهدى من الله لا تطلبوا الهدى من أهل الغرب، ولا من علماء الغرب، ولا من علماء النفس، اطلبوا الهدى من الله، من الذي خلقنا، من الذي يربينا، من الذي أنزل القرآن الكريم: (( ... يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] ﴿ أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [ سورة قريش:4] الأمطار أحد أسباب الرزق، فحينما تهطل الأمطار ترتج الأرض وتنبت النبات الطيب، إذاً: (( ... يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز : يقول الله عز وجل: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ [سورة طه:132] معنى ذلك أنك إذا أديت العبادات الله عز وجل يوفر لك رزقك، ورزق أهلك في البيت: (( ... يا عبادي، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، فاستطعِموني أُطْعِمْكم )) [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] اطلب الرزق من الله: ((ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس)) [ورد في الأثر ] الدعاء الذي أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم ارزقني طيباً واستعملني صالحاً": (( ... يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أَكْسِكم... )) (( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ ... )) [ مسلم عن أبي ذر] يجب أن نعلم علم اليقين أن تقنين الله لا يمكن إلا أن يكون تقنين تأديب لا تقنين عجز: ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ [ سورة الحجر: 21] ذكرت لكم مرة أن اكتشف في الفضاء الخارجي سحابة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة، فإذا قنن الله الأمطار تأديباً: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة الأعراف 96 ] ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ [ سورة الجن: 16-17 ] الرزق من الله عز وجل : إذاً الرزق من الله عز وجل: (( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب - وهناك زيادة ببعض الروايات - واستجملوا مهنكم...)) [حديث صحيح بشواهده، ابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والحاكم وابن حبان عن جابر] إياك أن تبحث عن مورد رزق مشبوه لأن الله تكفل لك برزقك، كنت أضرب على ذلك مثلاً: أن بستاناً فيه شجرة تفاح على الغصن الثالث تفاحة، هذه لك لن يأكلها غيرك، ولكن طريقة وصولها إليك باختيارك، لا سمح الله ولا قدر قد يأخذها إنسان سرقة، وقد يأخذها تسولاً، وقد يأخذها ضيافة، وقد يأخذها هديةً، وقد يشتريها بماله، طريقة وصول الطعام إليك باختيارك، أما حينما خلق لك هذا الفم فلا بد من أن يرزقك لقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾ [سورة الروم: 40] الله عز وجل لا ينزل مصيبة من دون سبب : إذاً: (( يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ )) [ مسلم عن أبي ذر] إبرة غمستها في مياه البحر المتوسط ثم رفعتها كم حملت من الماء وكم نقص من ماء البحر؟ ((.... ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام - موطن الشاهد بآخر فقرة وهي أخطر فقرة في الحديث - فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [ مسلم عن أبي ذر] لا تلم القدر، لا تقل: لا حظ لي، لا تقل: أنا لست مرزوقاً، الله لا يحبني: ((.... فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [ مسلم عن أبي ذر] ابحث عن الخلل في إيمانك، في كسب مالك، في إنفاق مالك، في علاقاتك الاجتماعية، ابحث عن سبب قلة الرزق، الله عز وجل لا يمكن أن ينزل مصيبة من دون سبب: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾ [ سورة الشورى: 30 ] من حاسب نفسه أثنى الله عليه : إذاً: ((.... فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ )) [ مسلم عن أبي ذر] فأنت حينما ترد الكرة عن ملعبك، أنت حينما تأتي الأمور على خلاف ما تريد وتحاسب نفسك حساباً دقيقاً، لعلي أخطأت في كسب المال، لعلي حلفت يميناً ليست كما ينبغي أن تكون، لعلي قصرت في أداء حق، فهذا الذي يقول لعلي ولعلي أثنى الله عليه، قال تعالى: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ*وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [ سورة القيامة: 1-2] فهذا الحديث أيها الأخوة: (( عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) [مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكراحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثانى ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. صفة المؤمنين الأولى أنهم يؤمنون بالغيب : أيها الأخوة الكرام، مع الحديث القدسي الأول الذي ورد في صحيح البخاري، فقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم ـ أي وجدوا بغيتهم ـ قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلبا ً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] أيها الأخوة، ما صفة المؤمنين الأولى؟ أنهم يؤمنون بالغيب، لم يروا الله عز وجل ولكن الكون دلهم عليه، آمنوا بالله غيباً، لم يروا الجنة، ولكن الله أخبرهم عنها، فآمنوا بها، لم يروا النار، ولكن الله أخبرهم عنها، فآمنوا بها، كلما هبط المخلوق تعامل بحواسه، وكلما ارتقى تعامل بعقله، العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه، الكافر يعيش لحظته، يعيش بيئته، يعيش واقعه. الكافر يعيش لحظته والمؤمن يبحث عما بعد الموت : لذلك الله جلّ جلاله خلق في الإنسان نقاط ضعف لصالحه، خلقه عجولاً، فالإنسان بحسب طبعه يحب الشيء العاجل، يحب الذي أمامه، يحب المتعة التي أمامه، يحب المال الذي يأخذه بحق أو بغير حق، يحب اقتناص اللذة الفورية، بينما المؤمن يرجئ حاجته إلى ما بعد الموت، آمن بالغيب، كل شيء في الدنيا يدعوك إليها، ومع ذلك تجد المؤمن معرضاً عنها، وكل شيء في الآخرة يحتاج إلى جهد، إلى كلفة، لماذا سمي التكليف تكليفاً؟ لأنه ذو كلفة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ سورة البقرة: 3] تصوروا أن راكب دراجة يمشي على طريق مستوية، ثم واجه طريقين، الأول طريق صاعد، والثاني طريق هابط، وراكب الدراجة يمتعه ويريحه أن يسلك الطريق الهابط، بل إن الطريق الهابط معبد وتحفه الأشجار والأزهار، والطريق الصاعد فضلاً عن أنه صاعد ومتعب لكن فيه حفر، وفيه أكمات، وفيه تراب، طبع راكب الدراجة يقتضي أن يسلك الطريق الهابطة، الطبع، كل شيء في البيئة يدعوه أن يسلك الطريق الهابط، وكل شيء في البيئة يدعوه إلى الانصراف عن الطريق الصاعد، كتبت لوحة عند مفترق الطريقين: هذا الطريق الهابط ينتهي بحفرة ما لها من قرار، فيها وحوش كاسرة، تلتهم من يقع فيها، وهذه الطريق الصاعدة تنتهي بقصر منيف هو لمن دخله، هذه اللوحة ما فيها يدعوك إلى أن تتخذ قراراً معاكساً يدعوك إلى أن تسلك الطريق الصاعدة وأن تدع الطريق الهابطة، هذه القضية كلها، فالكافر يعيش لحظته، يعيش وقته، يعيش الشهوات التي أودعت فيه، يعيش المكاسب التي بين يديه، والمؤمن يبحث عما بعد الموت، من هنا: إن أكيسكم أشدكم للموت ذكراً، وأحزمكم أشدكم استعداداً له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكن القبور، والتأهب ليوم النشور. المؤمن آمن بالآخرة فاتقى أن يعصي الله في الدنيا وقيد هواه بحدود الشرع : أيها الأخوة: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني )) [أخرجه الحاكم عن شداد بن أوس] مثل ذكرته كثيراً لكنه يناسب هذا الموضوع، المركبات التي تنطلق إلى بعض أحياء دمشق، كانت تنطلق من مركز المدينة، وكان اتجاهها نحو الشرق، ففي أيام الحر الشديدة يصعد الراكب، فيرى المقاعد اليمنى فيها شمس لاذعة، والمقاعد اليسرى فيها ظل ظليل، هذه المركبة تتجه نحو الشرق، والحي الذي تبتغي أن تصل إليه في اتجاه الغرب، لا بد من أن تدور حول مركز المدينة، فالراكب الذي يفكر يجلس في الشمس لأنه سيبقى دقيقة واحدة وبعدها تنعكس الآية، وينعم بالظل الظليل إلى نهاية الرحلة، أما الراكب الذي لا يفكر، الذي يعيش وقته، حاضره، فيجلس في الظل، ويتهم الذي يجلس في الشمس بأنه أحمق، لكن بعد دقيقة تنعكس الآية، هذه القصة كلها، هذه قصة الدنيا والآخرة، المؤمن آمن بالآخرة فاتقى أن يعصي الله في الدنيا، وقيد هواه بحدود الشرع، بقية الله خير لكم، بينما الكافر أطلق لشهواته العنان، عاش وقته ولحظته، وعاش كما يقال شبابه، واستمتع بشبابه، واقتنص من اللذات ما هو مباح أو ما هو محرم. إيمان المؤمن بالغيب : ثم: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ [ سورة ق : 19 ] ﴿ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 22 ] إذاً هذا الحديث القدسي تلخصه كلمة واحدة في كتاب الله: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ سورة البقرة: 1-3] آمنوا بالله ولم يروه، ولكن الكون دلهم عليه، والقرآن دلهم عليه، والأنبياء دلوا على الله عز وجل، وآمنوا بالجنة ولم يروها، واستعاذوا من النار ولم يروها، المؤمن يؤمن بالغيب، لهذا الحديث رواية أخرى وردت في صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام: ((أن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر)) [ أحمد عن أبي هريرة] هذا مجلس ذكر إن شاء الله: ((ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)) [مُسلِمٌ عن أبي هريرة] هؤلاء الملائكة يبتغون مجالس الذكر: ((فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ. وَحَفّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ. حَتّىَ يَمْلأُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السّمَاءِ الدّنْيَا. فَإِذَا تَفَرّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَىَ السّمَاءِ. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ اللّهُ عَزّ وَجَلّ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبّحُونَكَ وَيُكَبّرُونَكَ وَيُهَلّلُونَكَ وَيُمَجّدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنّتِي؟ قَالُوا: لاَ. أَيْ رَبّ قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنّتِي؟. قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ. يَا رَبّ قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟. قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبّ فِيهِمْ فُلاَنٌ. عَبْدٌ خَطّاءٌ. إِنّمَا مَرّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ. هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَىَ بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) [ مسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ] ثمن الجنة الإيمان بالغيب : الحديث الأول من رواية البخاري، والثاني من رواية مسلم، مفاده أن ثمن الجنة الإيمان بالغيب، أما لو أتيح للإنسان أن يرى الجنة وهو في الدنيا، ويرى النار، فلا يرقى في الجنة، لو خيرت بين مغنم كبير وعذاب أليم أمامك، المغنم أمامك والعذاب أمامك، اختيار المغنم ليس لك أجر فيه، اخترته بحواسك، والبهائم كذلك تختار ما فيه صلاحها بحواسها، لماذا ترقى أنت عند الله؟ لأنك لم ترَ لا الجنة ولا النار ولكن الله أخبرك بهما، صدقته فآمنت بالغيب، الجنة ثمن الإيمان بالغيب: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 1-3] لذلك من يضحك أولاً يضحك قليلاً ويبكي كثيراً، ومن يضحك آخراً يضحك كثيراً ولا يبكي أبداً، والبطولة أن تضحك آخراً: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون: 109-111] وفي آية أخرى: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ [ سورة المطففين: 34] العبرة للعاقبة : أيها الأخوة العبرة للعاقبة: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 128] العبرة لما بعد الموت، من هنا قال الإمام علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله"، لا يعد الغني غنياً في الدنيا ولا الفقير فقيراً، الفقر فقر الأعمال الصالحة والغنى غنى الأعمال الصالحة. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدّ فقرك.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثالث ) الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. كل أعمال الدنيا مهما ارتقت تنتهي بالموت : أيها الأخوة الكرام، فيما أخرجه الترمذي في جامعه بسنده قال: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] أيها الأخوة، حقيقة مهمة جداً هي أن هناك أعمالاً لها أثر في المستقبل، و هناك أعمالاً لا أثر لها في المستقبل إطلاقاً، مثلاً من واقع الدنيا لو ذهبت إلى بلد، و درست اختصاصاً نادراً، هناك اختصاصات تدر على صاحبها في الشهر مليون ليرة، لو ذهبت إلى بلد، و أمضيت فيه بضع سنوات، و درست، و نلت شهادة نادرة جداً، المؤسسات الضخمة بحاجة إليك، أو لو جلست مع أصدقائك تلعب النرد، كلاهما عمل، العمل الأول له أثر مستقبلي، هذه الشهادة هيأت لك دخلاً فلكياً، بينما لعب النرد ليس له أثر إطلاقاً في المستقبل، الآن: هذا المثل منطلق لو أنك آمنت بالله، لو أنك تعرفت عليه، لو أنك فكرت في ملكوت السموات و الأرض، لو أنك تعرفت إلى منهج الله، لو أنك حملت نفسك على طاعته، هذا عمل، لكن أثره المستقبلي جنة عرضها السموات و الأرض إلى أبد الآبدين، بينما كل أعمال الدنيا مهما ارتقت تنتهي بالموت، مهما بلغت من مكان رفيع، مهما بلغت من ثروة طائلة، مهما بلغت من عز الدنيا، لابد من أن توضع في القبر، فالذي يحصله الإنسان في عمر مديد يخسره في ثانية واحدة. الإنسان خاسر لا محالة لأن مضي الزمن يستهلكه : لذلك هذا الحديث القدسي يقترب من سورة العصر: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1] يقسم الله بمطلق الزمن: ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [ سورة العصر: 2] خاسر لا محالة، لأن مضي الزمن يستهلكه، أنت بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، مضي الزمن يستهلكه، فالإنسان خاسر لأنه يتناقص، لو أن لأحدنا عمراً يقدر بسبعة و ستين عاماً، كل ثانية تمضي يقترب من نهايته، نحن بضعة أيام عشنا إلى رمضان هذا و لا ندري أنعيش إلى رمضان آخر؟ لا أحد يضمن أن يعيش ثانية بعد التي هو فيها، و من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت، فلذلك هذا الوقت الثمين الذي هو أنت، الذي هو رأسمالك، الذي هو أثمن ما تملكه، هذا الوقت الثمين ينفق على طريقتين: إما ينفق استهلاكاً كلعب النرد، مهما استمتعنا بالحياة، و جلسنا في بيوت جميلة، و انتقلنا إلى أماكن جميلة، و أكلنا أطايب الطعام، و استمتعنا بكل ملذات الحياة، يأتي ملك الموت ليأخذ منا كل شيء، بربكم لو أن أحداً منكم ذاق ألوان الطعام الطيبة في ولائم عديدة ،ثم آلمه سنه ألماً لا يطاق، لو تذكر طعم الطعام الذي أكله هل يذهب عنه ألم سنه؟ إذاً: الاستمتاع بالحياة ليس له أثر مستقبلي إطلاقاً، الاستمتاع بالحياة ديدن أهل الأرض، أهل الأرض ديدنهم الاستمتاع بالحياة، يأتي ملك الموت فينهي كل شيء، الموت ينهي غنى الغني و فقر الفقير، و قوة القوي و ضعف الضعيف، و دمامة الدميم، و ذكاء الذكي و غباء الغبي، ينهي الموت كل شيء، و ترون أنتم بأم أعينكم كيف أن ملوكاً و أغنياء غادروا الدنيا شأنهم شأن أي إنسان على وجه الأرض، كل مخلوق يموت. الوقت الثمين ينفق استهلاكاً أو ينفق استثماراً : فيا أيها الأخوة، هذا الوقت الثمين الذي هو أنت إما أن ينفق استهلاكاً أو أن ينفق استثماراً، إما أن تنفقه في عمل له أثر مستقبلي بعد الموت، وإما أن تستمتع بمتعة آنية تنقضي مع انقضاء وقتها، لذلك جاءت الآية الكريمة التي لو تدبرها الناس لوسعتهم: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1-3] أي يومك إن خلا من زيادة علم بالله، و من عمل صالح تتقرب به إلى الله، و من دعوة إلى الله بشكل أو بآخر، و من صبر عن معصيته، و على طاعته، و على قضائه و قدره، فهذا اليوم خسارة و لو بعت بمليون ليرة، لو حققت ربحاً مادياً فلكياً هو خسارة عند الله، لأن الله هو الذي يعلم، و الله يعلم و أنتم لا تعلمون، فابن آدم تفرغ لعبادتي، هذا الوقت أيها الأخوة له زكاة، كيف أن للمال زكاة للوقت أيضاً زكاة، إن أنفقت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، و إن أنفقت زكاة وقتك حفظ الله لك بقية وقتك، و بارك الله لك في وقتك، و فعلت في الوقت القليل الشيء الكثير، و أما الذي لا يقتطع وقتاً من وقته لعبادة الله يقول لك: لست فارغاً، أنا مشغول: إلى متى أنت باللذات مشغول و أنت عن كل ما قدمت مسؤول تعصي الإله و أنت تظهر حبه ذاك لعمــري في المقال شنيع لو كان حبك صادقاً لأطعتـه إن المـــحب لمن يحب يطيع *** الإنسان حينما يعمل عملاً صالحاً ينفق الوقت استثماراً : تفرغ، لابد من وقت فراغ، إن لله عملاً في النهار لا يقبله بالليل، و إن لله عملاً في الليل لا يقبله بالنهار، الآن إذا أديت زكاة وقتك فاقتطعت من وقتك وقتاً لعبادتك، لأداء الصلوات الخمس بإتقان، لقراءة القرآن، لحضور دروس الإيمان، لدعوة إلى الله، لعمل صالح، لصلة ذوي القربى، لخدمة المؤمنين، أنت حينما تعمل عملاً صالحاً تنفق الوقت استثماراً، هذا الذي ذهب إلى بلد غربي، و درس و نال شهادة نادرة جداً، الآن درّت عليه كل شهر مليون ليرة، إذاً الوقت الذي أمضاه في الدراسة ليس ضائعاً، وقت مستثمر، و نحن في هذه الدنيا المحدودة إذا عشنا استرخاء و استمتاعاً بالحياة أنفقنا الوقت إنفاقاً استهلاكياً، متى نتألم؟ حينما نغادر الدنيا: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾ [ سورة المؤمنون: 99-100] هل تصدقون أيها الأخوة أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يمشي مع أصحابه فرأوا قبراً فقال: (( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم)) [ رواه ابن المبارك عن أبي هريرة ] يوجد شركات عملاقة فائض أرباحها يساوي ميزانيات دول، يوجد شركة أرباحها السنوية تساوي الدخل القومي لمجموعة دول، لو أنك تملك مثل هذه الشركة، هي ملكك و لم تحقق الذي خلقت من أجله فأنت خاسر. من يتفرغ لعبادة الله يملأ الله صدره غنى و يسدّ فقره : أيها الأخوة، ابن آدم تفرغ لعبادتي، لا تقل مشغولاً، أي مثلاً لو أنك أتيت بشهادة عالية، و فتحت عيادة، و وضعت على باب العيادة أن أوقات الزيارة بين الخامسة و السابعة، و جاءك مريض في الساعة السادسة، هل يمكن أن تقول له: أنا مشغول، لماذا أنت هنا؟ تقول: مشغول لشيء من الدنيا، تقول: مشغول لعمل تافه، لعمل سخيف، لعمل لا جدوى منه، لعمل ليس له أثر مستقبلي، أما أنت تقول: مشغول لأداء عبادة، مشغول لأداء صلوات، مشغول لقيام الليل في رمضان، مشغول لطلب العلم، مشغول لتربية الأولاد، ابن آدم: ((... تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى)) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] تحس بالغنى، تحس بالتوازن، تحس أنك بعين الله: ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ [ سورة الطور: 48 ] تحس أن الله معك، و إذا كان الله معك فمن عليك؟ تحس أنك وصلت إلى كل شيء، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، و أنا أحب إليك من كل شيء. أنت حينما تتفرغ لعبادة الله ينطبق عليك قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [ سورة الليل: 5-7 ] الإحساس بالتيسير إحساس لا يوصف، الأمور كلها تجري لصالحك، الأمور ميسرة، عملك ميسر، زواجك ميسر، تربية أولادك ميسرة، تزويج بناتك ميسر: ((... تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا ...)) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] و عزتي و جلالي لا أقبض عبدي المؤمن، إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك و لا أبالي، و كنت عندي مذموماً، أنت تريد و أنا أريد فإذا كلمتني فيما أريد كفيتك ما تريد، و إن لم تكلمني فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. الحياة من أعظم النعم لأن الإنسان في الحياة يتوب إلى الله ويتدارك كل تقصير : متى تكون خيبة الأمل؟ متى يكون الشعور بالخسارة؟ عند مجيء ملك الموت: ﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [سورة الزمر: 56] ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا ﴾ [سورة المؤمنون: 99-100] أيها الأخوة، نحن أحياء و الحياة من أعظم النعم، إنك في الحياة تتوب إلى الله، و في الحياة تتدارك كل تقصير، و تصحح كل خلل، و تسد كل فجوة، مادمت حياً، أكبر نعمة أن القلب ينبض، بإمكانك أن تفعل كل شيء، أما إذا ابتعدت عن منهج الله كنت في خسارة ما بعدها خسارة، و إلا تفعل ملأت يديك شغلاً، أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، أندم الناس غني دخل ورثته بماله الجنة و دخل هو بماله النار، أندم الناس عالم دخل بعلمه النار و الذين علمهم دخلوا الجنة، فالقضية خطيرة جداً، إن تفرغت لعبادة الله ملأ صدرك غنى، و سدّ فقرك، أي كيف أنك تؤدي زكاة مالك ليحفظ الله لك بقية مالك عليك أن تؤدي زكاة وقتك، إن أديت زكاة وقتك بالتفرغ لعبادة الله يمكن أن تفعل في الوقت المحدود الشيء المستحيل، عندئذ يبارك الله لك في وقتك، أمورك ميسرة: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [ سورة الليل: 5-7 ] الأمور ميسرة. الإنسان من خوف الفقر في فقر و من خوف المرض في مرض : هذا الحديث أولاً صحيح: ((يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي ......)) [الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] لا تقل: أنا مشغول: ((يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)) أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، لأنك من خوف الفقر في فقر، و من خوف المرض في مرض، و توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، أما الذي يتفرغ لعبادة الله فيملأ الله له صدره بالغنى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، تأتي الأمور كما تريد، الأمور ميسرة، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
جوزيت كل خير وبورك فيك
تحية |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : يؤذينى ابن ادم يسب الدهراحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الرابع ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الابتعاد عن الكلمات التي لا أصل لها في الدين : أيها الأخوة الكرام، معظم الناس إلا قليلاً منهم يعتقدون أن الله خلق السماوات والأرض، ولكن قلة من هؤلاء يعلمون أن الله بيده كل شيء، وأنه في السماء إله وفي الأرض إله، وأنه: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ﴾ [ سورة الأنعام: 59] ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ [ سورة هود: 123 ] هذا هو الإيمان، فلذلك عند معظم الناس كلمات لا معنى لها، يقول لك أحدهم: لقد سخر القدر مني، أي قدر هذا؟ قلب له الدهر ظهر المجن، من هو الدهر؟ إله آخر؟ هناك كلمات يرددها العوام ليس لها أصل في الدين، حديث قدسي يشير إلى هذه الحقيقة يقول عليه الصلاة والسلام: (( يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ )) [ متفق عليه عن أبي هريرة] ليس في الكون إلا الله. التوحيد هو الطريق إلى الله عز وجل : حينما تربط كل الجزئيات بخالق السماوات والأرض تكون قد قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله، هذا هو التوحيد، إذ قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ﴾ [ سورة الأنعام: 59] حينما أمر الله أم موسى: ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾ [ سورة طه: 39] صندوق خشبي فيه طفل ولد لتوه، حركة هذا الصندوق بيد من؟ ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ﴾ [ سورة طه: 39] ﴿ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [ سورة القصص: 7] عندما واجه سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام البحر و من ورائه فرعون، و ما أدراكم ما فرعون! بقوته، و حقده، و جبروته، وقواته، و أسلحته، يتبع شرذمة قليلة: ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [ سورة الشعراء: 61-62] كلمة التوحيد هي الكلمة الأولى في الإسلام : أنت حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله تكون قد قطعت أشواطاً جيدة في معرفة الله، فهذا الذي يسب الدهر من هو الدهر؟ هذا الذي يندب حظه، ما الحظ؟ العوام يقولون: هذه البنت محظوظة: و هذه البنت حظها قليل، الحظ إله ثان؟ ليس إلا الله هو المعطي، هو المانع، هو الخافض، هو الرافع، هو المعز، هو المذل، هو الناصر، هو الذي لا ينصر، حينما تربط كل أمورك بالله عز وجل تكون موحداً، و ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، بل إن كلمة التوحيد هي الكلمة الأولى في الإسلام، و لا تقبل من المسلمين تقليداً، قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] لو تابعت قراءة الآية: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] أي أنت حينما تعلم أن الأمر بيد الله، و حين يأتيك أمر على خلاف ما تريد، ينبغي أن تراجع نفسك، فالله سبحانه و تعالى غني عن تعذيب الناس. من يوحد ينضبط لسانه و يزول حقده : أيها الأخوة، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (( يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ ... )) [ متفق عليه عن أبي هريرة] هناك من يقول: لعن الله هذه الساعة، أية ساعة هذه، تلعن من؟ حينما توحد ينضبط لسانك، حينما توحد يزول حقدك، لأن علاقتك مع الرحيم، مع العليم، مع العدل، مع الحكيم، مع اللطيف: (( يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ )) [ متفق عليه عن أبي هريرة] فكلمة حظ، و كلمة دهر، و كلمة قدر، و كلمة شؤم، الشؤم محرم في الدين: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ...)) [ متفق عليه عن ابن عمر] الإنسان يدخل إلى محله إنسان كادت تعقد بيعة دسمة فلا تعقد يتشاءم ممن دخل عليه، هذا كلام لا معنى له إطلاقاً، هناك من يتشاءم من رقم معين، من يوم معين، من شخص معين، هذه كلها خرافات لا أصل لها في الدين: ((لا عدوى و لا طيرة)) [ صحيح عن ابن عمر] لكن الإنسان حينما يأتيه شيء على خلاف ما يريد ينبغي أن يراجع حساباته. الله عز وجل ما أمر الإنسان أن يعبده إلا بعد أن طمأنه أن الأمر بيده : الحديث الذي ذكرته أول يوم: ((عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:....... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) [ مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ ] الآن المسلمون يلومون عشرات الأطراف و لا يفكرون أن يلوموا أنفسهم أبداً، كل مشكلة في حياتنا نعزوها إلى الاستعمار، شيء مريح نحن لا ذنب لنا أبداً، إن رأى حفرة في الطريق يعزوها إلى الاستعمار، أو إلى الموساد، أو إلى الصهيونية، يجب أن نعزو كل مشكلاتنا إلى أنفسنا لأن الله موجود، و لن يسلم أحداً لأحد، حينما يسلمك إلى غيره لماذا تعبده؟ قال لك: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾ [ سورة هود: 123 ] متى أمرك أن تعبده؟ حينما أكّد لك أن الأمر كله- كله توكيد- بيده: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ [ سورة هود: 123 ] الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه و بينهم قرابة إلا طاعتهم له : لذلك أيها الأخوة، جسمك، أجهزة جسمك، قلبك، أوعيتك، رئتاك، دماغك، حواسك، من حولك؛ زوجتك، أولادك، من فوقك، من هو أقوى منك، من هو تحتك، كلهم بيد الله، فالمؤمن علاقته مع جهة واحدة، اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها، أي ليس غريباً أن يقول أحد علماء القلوب: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، أحياناً تجد الزوجة في أطيب علاقة مع زوجها، و أحياناً تجدها في أسوأ علاقة، راجع نفسك، أي دائماً في التربية قاعدة أنك إذا علمت طلاباً و وجدت منهم ما يزعجك يجب أن تعلم أن هناك خللاً في تدريسك، الدرس الناجح، و الشخصية القوية، و النفسية التي هي كالأب، هذه تجذب الطلاب، فإن لم تحسن ضبط الصف فهناك مشكلة في تدريسك، في شخصيتك، و في علمك، و في قدرتك، عود نفسك ألا تعزو الأخطاء إلى غيرك، عود نفسك ألا تحابي نفسك، ألا تثني عليها، عود نفسك أن تتهمها دائماً، عود نفسك أن تعلم أن الله عادل، ما كان له أن يظلم، ما كان له أن يعطي أناساً و يحرم أناساً، كلهم عباده، أروع ما قاله سيدنا عمر حينما رأى سيدنا سعد، سعد بن أبي وقاص خال رسول الله و ما من صحابة رسول الله صحابي فداه النبي كسيدنا سعد قال: ((مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَدِّي أَحَدًا بِأَبَوَيْهِ إِلَّا لِسَعْدٍ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي )) [ متفق عليه عن علي ] و كان إذا دخل عليه سعد داعبه و قال: (( هذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ)) [الترمذي عليه عن جابر] حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم التقى سيدنا عمر بسيدنا سعد قال له: "يا سعد لا يغرنك أنك خال رسول الله فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه و بينهم قرابة إلا طاعتهم له فقط"، و أنت حينما تتعامل مع الله مباشرة، حينما يطلع على قلبك ليس فيه غل لأحد، حينما يطلع على عملك فإذا هو وفق شريعة الله عز وجل، حينما يجدك حيث أمرك، و يفتقدك حيث نهاك، أنت ولي من أولياء الله، و لو لم يكن لك مظهر الولي: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة يونس: 62-63 ] التوحيد أخطر ما في الإيمان : أخطر ما في الإيمان التوحيد، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، الناس يخافون من أقطاب أرضية، تهديد من وحيد القرن يقلق العالم الإسلامي، تهديد واحد يقصف أو لا يقصف لا نعلم، هم حينما يخافون من أقطاب الدنيا يقعون في عذاب نفسي، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ [سورة الشعراء: 213] ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ *فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ﴾ [سورة آل عمران: 173-174] ثم يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [سورة آل عمران: 175] أي يخوفكم من أوليائه: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة آل عمران: 175] الأيام و الدهر و الحظ و القدر كلمات لا معنى لها في الدين إطلاقاً : أخوتنا الكرام، هل من مصيبة في الأرض تفوق أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت؟ في ظلمة بطن حوت، و في ظلمة البحر، و في ظلمة الليل البهيم، و مع ذلك نادى في الظلمات و كان هناك تغطية الحمد لله: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾ [سورة الأنبياء : 87-88] القصة انتهت جاء القانون: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الأنبياء : 88] هذه واحدة، حديث آخر يقترب من هذا المعنى: ((يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ....)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] يقول لك: الأيام عاطلة، ما معنى عاطلة؟ ما هي الأيام؟ أي أنا أسوأ ما سمعت في حياتي بنشرة جوية أن الطقس عاطل أي يوجد مطر، لأن الأنيق الذي هو غارق في ملذاته تزعجه المطر، فالأيام عاطلة أية أيام هذه؟ يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ((يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ...)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] خاب ظني بالدهر، خاب ظني بالأيام، الأيام، و الدهر، و الحظ، و القدر، هذه كلمات لا معنى لها في الدين إطلاقاً، ليس إلا الله: ﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى*وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [ سورة الليل: 5-10 ] العاقل من يعزو الأشياء إلى الله عز وجل لا إلى أسباب أرضية : الآن قد تستمع أنت إلى نشرة جوية أن هناك منخفضاً متمركزاً فوق قبرص متجهاً إلى القطر، سرعته كذا، أحياناً الإنسان من خلال سماعه لهذه النشرات الجوية ينسى أن الله هو الذي ساق هذا السحاب، ففي الأحاديث القدسية حديث دقيق جداً: ((صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟..)) [ متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ] على إثر سماء أي على إثر مطر، و الله أنا حينما تنزل الأمطار و الله أسجد لله شكراً، لا ينبغي أن ترى هذه الأمطار منخفضات تتحرك و الأرصاد ترصدها، ينبغي أن تراها رحمة الله عز وجل، أي قبل أيام في تدمر نزل ثمانية و ثلاثون مليمتراً، هي معدل تدمر في العام كله بليلة واحدة، إذا أعطى أدهش، في ليلة واحدة نزلت أمطار العام كله: (( فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ)) [ متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ] بنوء كذا و كذا، أي منخفضات، و سرعات، و سرعة الرياح، أنا لا أنكر أن تستمع إلى النشرة الجوية، لكن أنا أنكر أن تعزو الأمطار إلى أسباب أرضية، ينبغي أن تعزوها إلى الله عز وجل. مثلاً أنا أقدم لكم بعض الشواهد: أحياناً في العام الماضي - و الفضل لله عز وجل- إنتاجنا من القمح خمسة ملايين طن - بفضل الله عز وجل- عن طريق الأمطار الغزيرة، في سنوات ستمئة ألف طن أقل من مليون طن، إذا أعطى أدهش، فأحياناً خمسة ملايين طن و أحياناً ستمائة ألف طن، قال: ((... فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ)) [ متفق عليه عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ] لذلك أنت لو استمعت إلى نشرات الأخبار، أو النشرات الجوية، يجب أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، و أنه ما من عثرة ولا اختلاج عرق و لا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم و ما يعفو الله أكثر. من رأى أن الأمور على خلاف ما يريد فليتهم نفسه : التوحيد هو المطلوب، و حينما تتهم نفسك دائماً، و حينما لا تحابي نفسك أبداً، و حينما تتهم نفسك عند كل مشكلة لا ترضيك، أنت قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله عز وجل، لأن الله عز وجل غني عن تعذيبنا: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [سورة الشورى: 30] يقول الله عز وجل: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] التتمة: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] إن رأيت أن الأمور كانت على خلاف ما تريد لا تتهم القدر، لا تتهم الدهر، لا تتهم الأيام السوداء، لا تتهم الحظ، هذه لا معنى لها، اتهم نفسك. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ان الله كتب الحسنات و السيئاتاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الخامس ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. علة وجود الإنسان على سطح الأرض أن يعمل صالحاً : أيها الأخوة الكرام، لا يصح العمل إلا إذا عرفت سرّ وجودك في الأرض، هذه أخطر قضية في الإيمان، وكنت أضرب على ذلك مثالاً مشهوراً، الإنسان إذا ذهب إلى بلد وسأل إلى أين أذهب؟ نسأله نحن: لماذا أتيت إلى هنا؟ لعلك جئت طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات، أما إذا جئت تاجراً فاذهب إلى المعامل والمؤسسات، أما إن جئت سائحاً فاذهب إلى المقاصف والمتنزهات. السؤال الأكبر لماذا نحن في الأرض؟ لا يصح عملنا إلا إذا عرفنا سرّ وجودنا، الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الذاريات: 56] الآن هناك حديث قدسي يبين أن سرّ وجود الإنسان في الأرض أن يعمل الصالحات، وهناك أدلة كثيرة، ذلك أن الإنسان حينما يأتيه ملك الموت ماذا يقول: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ [ سورة المؤمنون: 99-100] ما من ميت يقول: لعلي أتمّ البناء، أو لعلي أنال الشهادة، أو لعلي أتزوج، قال: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ إذاً علة وجودك على سطح الأرض أن تعمل صالحاً، هذا العمل الصالح هو ثمن جنة عرضها السموات والأرض، هو ثمن سعادة أبدية، الدنيا محدودة لكن الجزاء غير محدود إلى أبد الآبدين، وكنت أقول دائماً: لو وضعت واحداً في الأرض وأصفاراً إلى الشمس- بعد الشمس عنا ثمان دقائق أي: مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر- كل ميلي صفر، كم هذا الرقم؟ إذا قيس إلى اللانهاية فهو صفر، إذاً نحن في حياة محدودة جداً، سنوات بعد الأربعين لا تزيد عن العشرين أو الثلاثين أو العشر سنوات، وتنتهي الحياة، وتواجه أبداً أبدياً، وحياة سرمديةً، إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها. العبادة حركة فيها جانب سلبي وجانب إيجابي : إذاً هناك من يأكل ويشرب، ويتنزه ويسمر، ويتحدث ويسافر ويتطلع، ويتابع الأخبار، ينبغي أن نعلم سرّ وجودنا، سرّ وجودنا أن نعبد الله، والعبادة حركة، سلوك، فيها جانب سلبي وجانب إيجابي، الجانب السلبي أن تنتهي عما عنه نهى الله، والجانب الإيجابي أن تفعل ما أمرك الله به، أمرك أن تتصدق، أن تعاون، أن تلبي حاجة الضعيف، فلذلك يقول الله عز وجل في الحديث القدسي - وقد ذكرت لكم في أول يوم أن الحديث القدسي رؤيا من الله في المنام، أو إلقاء في الروع، أو عن طريق جبريل، لكن صياغة المعنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث القدسي له طعم خاص- إذاً: (( عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: إن الله كتب الحسنات وكتب السيئات، فمن هَمَّ بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة)) [ متفق عليه عن عبد الله بن عباس] أخ مقيم في بلاد الغرب البعيدة، استمع إلى دروس علم، تأثر تأثراً شديداً قال بصراحة: هذه الدروس معناها أن أعود إلى بلاد المسلمين لا أن أبقى هناك، لك أن تسافر إلى هناك لتنال شهادة عليا تقوي بها المسلمين، لك أن تذهب إلى هناك لتقيم إقامة مؤقتة تكسب بها مالاً تقيم فيه أود حياتك، أما أن تنوي الإقامة الدائمة، من نوى الإقامة الدائمة انطبق عليه: (( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة )) [أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي] فهذا الأخ مقيم ببلد اسمها نيوجرسي، استمع إلى الأشرطة وقنع أن إقامته هناك غير صحيحة، فجمع أمتعته، وأنهى عمله، وكانت دنياه في أوجها، قنع وجاء إلى الشام، خلال يومين أصيب بحادث وتوفي، على أي عمل مات؟ على أرقى عمل. نية المؤمن خير من عمله : لذلك: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْه)) [ أحمد عن سريج] فيقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (( مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا...)) [ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] له نيته، ونية المؤمن خير من عمله، كرم الله عز وجل ليس ككرم العباد، العباد لا يعطون إلا بعد الإنجاز، لكن الله يعطي على نيتك، فهذا نوى أن يعود إلى بلاد المسلمين، وأن يخدم المسلمين، وتوفي بعد يومين بحادث. ((من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبتٌ)) [ مسلم عَنْ أبي هريرة] لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن نربح عليه: ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الصف : 11 ] قال: (( وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ...)) لذلك: إنما الأعمال بالنيات: ((وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا)) هناك سؤال دقيق جداً لمَ لم يعملها؟ لأنه لم يستطع لا أجر له إطلاقاً، لكن لم يعملها خوفاً من الله عز وجل. كرم الله عز وجل على العباد : قصة سمعتها لعلها قبل أربعين عاماً: شاب رافق أمه لأداء فريضة الحج، إذاً هو حج معها، وهو في مقتبل العمر، فتح مكتبة في بعض أحياء دمشق، المكتبة قريبة من ثانوية بنات، يبدو أن فتاة ساقطة جاءت إلى محله التجاري ولمّحت له أنها تريده، فأغلق المحل وتبعها، المواصلات كانت حافلات كهربائية قديمة، هو يتبعها تذكر أنه حج بيت الله الحرام، أيعقل أن يعصي الله؟ فرجع ركب إحدى الحافلات وعاد وقال: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين، القصة تتمتها رائعة، أن رجلاً في اليوم التالي وقف أمام محله قال: يا بني أنت متزوج؟ قال: لا، قال: عندي بنت تناسبك، هذا الشاب ظنّ أن بالبنت عيباً لأنها عرضت، مع أن عرض الفتاة في مجتمعنا أو في الأعراف غير مقبول، بينما في القرآن مقبول: ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ [ سورة القصص: 27 ] فظن الشاب أن في الفتاة عيباً خطيراً لأن والدها عرضها عليه، أرسل أمه فإذا هي فتاة رائعة، فوافق، فقال له: لكني لا أملك شيئاً، قال: هذا ليس من شأنك هذا من شأني، وعقد معه شركةً، وأنا أذكر أن العم توفي، أما الشاب الآن فلا يزال حي يرزق، لأنه قال: معاذ الله إني أخاف رب العالمين. ((وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا)) لا لأنه لم يستطع، الذي لم يستطع هو أشقى الناس. قال: ((....وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ)) أية سيئة قلت: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين لا أفعلها خوفاً من الله كتبها الله لك عنده حسنة كاملة، و في رواية أخرى قال: ((وَ مَنْ هَمَّ بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ)) هذا نموذج من كرم الله عز وجل: ((من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبتٌ)) لذلك ملك الشمال يكتب السيئات، ملك اليمين أمير عليه، لا يسمح ملك اليمين أن يكتب ملك الشمال السيئة إلا إذا أصرّ العبد عليها، ولم يتوب منها، ولم يندم، وتبجح بها، وافتخر بها، عندئذٍ تكتب عليه، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [ سورة البقرة: 286] الفعل خماسي، أي عمل السيئة، لم يتوب، لم يندم، أصرّ عليها، عادها، تكتب عندئذٍ سيئة. الله سبحانه وتعالى لا يحاسب إلا على العمل : في حديث آخر، يقول الله عز وجل: (( يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ...)) [ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] هذه بحبوحة أخرى، أي شيء تحدثك نفسك به لا تحاسب عليه ما لم ينقلب إلى عمل، أي شيء تحدثك نفسك به لا يكتب عليك إلا أن ينقلب إلى عمل، لكن لو أنك استمرأت هذه الخواطر السيئة كانت خواطر فأصبحت فكراً، ثم أصبحت شهوة، ثم أصبحت إرادة، ثم أصبحت معصية، ثم أصبحت عادة، وبعد أن تنقلب الخواطر إلى عادات يصعب كثيراً تركها، فالأولى أن أتلافى الأمر من بدايته، أن أذهب عني الخواطر، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب إلا على العمل: (( إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة ، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة ، فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف)) الله سبحانه وتعالى يحب أن نربح عليه : الملخص أن الله سبحانه وتعالى يحب أن نربح عليه، يحب أن نتاجر معه، العمل الصالح الذي تعمله في صحيفتك، وفي صحيفة من دلك عليه، وفي صحيفة من أعانك عليه، وفي صحيفة من قبله منك، فيجزي الله عز وجل أطرافاً كثيرين، بل إنك لو ربيت ولداً صالحاً أعماله كلها في صحائفك: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [ سورة الطور: 21 ] كل أعمال أولادك إلى يوم القيامة، تصور لو أن إنساناً توفي وترك ولداً صالحاً، هذا الولد جاء من ذريته مئة ألف إنسان، ولأنه كان صالحاً تزوج امرأة صالحة، أنجبوا أولاداً صالحين وهكذا، فمئة ألف إنسان كل أعمالهم في صحيفة هذا الأب، لذلك: خير كسب الرجل ولده، قال عليه الصلاة والسلام: (( الدال على الخير كفاعله )) [الترمذي عن أنس ] كفاعله تماماً، وفي حديث آخر: ((نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله)) [المعجم الكبير عن سهل بن سعد الساعدي] العمل الصالح علة وجودنا بعد أن نؤمن بالله و نلتزم بالأمر والنهي : إذاً أيها الأخوة، ملخص هذا اللقاء الطيب أن علة وجودنا بعد أن نؤمن بالله الإيمان الصحيح، وبعد أن نلتزم بالأمر والنهي، علة وجودنا الأولى العمل الصالح، كما أن طالباً ذهب إلى بلد بعيد ليدرس، سبب وجوده في هذا البلد الدراسة فقط، فأي شيء يقربه من هدفه هو الصح، وهو الحق، وهو الخير، وأي شيء يبعده عن هدفه هو الشر، لو صاحب زميلاً له يتقن لغة أهل البلد من أجل أن يتمرن في الحديث معه هذه تابعة لهدفه، فأنت حينما تعلم علم اليقين بأنك موجود في الدنيا لعبادة الله بنص الآية الكريمة: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الذاريات: 56] إذاً أي شيء يقربك من عبادة الله هو الحق، وهو الخير، وهو الجمال، وهو السعادة، وهو التوفيق، وهو التفوق، وهو الفوز، وهو النجاح، وهو الفلاح، وأي شيء يبعدك عن سرّ وجودك في الأرض فهو الشر، وهو الأذى، وهو الغباء، وهو الحمق، مثلاً حينما قال سيدنا يوسف: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ﴾ [ سورة يوسف: 33] وبعدها: ﴿ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [ سورة يوسف: 33] جهل سرّ وجوده فانشغل بشهوة عابرة ليس لها أثر مستقبلي، أما لو تزوج أنجب ولداً صالحاً، نفع الناس من بعده، لو أنه سلك الطريق الصحيح لكان لهذا الطريق الصحيح أثر مستقبلي. هذان الحديثان القدسيان يدلان على كرم الله عز وجل، الخواطر لا تحاسب عنها. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : انا عند ظن عبدى بياحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السادس ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الظن الحسن علامة معرفة الله عز وجل : أيها الأخوة الكرام، الله جلّ جلاله هو الذات الكاملة، وهو واجب الوجود، وما سوى الله ممكن الوجود، السموات والأرض و ما سوى الله ممكنة الوجود، ومعنى ممكنة الوجود أنه يمكن أن تكون وألا تكون، فيمكن إذا كانت أن تكون على النحو الآخر على غير الذي هي عليه، في هذا الكون حقيقة واحدة هي الله، كل السعادة، والأنس، والتوفيق أن تعرفه، وكل الشقاء، والهلاك، والمعيشة الضنك أن تغفل عنه، فالإنسان حينما يذكر الله يذكر الحقيقة الوحيدة في الكون، لذلك ورد في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ البخاري عن أبي هريرة] ما ظنك بالله؟ في بعض آيات القرآن الكريم يقول الله عز وجل: ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ [ سورة آل عمران: 154 ] وفي آية أخرى: ﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ [ سورة الفتح : 6] الحقيقة إذا عرفت الله تظن به الظن الحسن، فالظن الحسن علامة معرفة الله، والظن السيئ علامة الجهل به، ولأن ترتكب الكبائر أهون من أن تقول على الله مالا تعلم! فهذا الذي ينفر الناس من الذات الإلهية، ويبث عقيدة الجبر أن الله خلقه كافراً، كتب عليه الكفر قبل أن يخلق، وسيضعه في جهنم إلى أبد الآبدين، هذا لأن يرتكب الكبائر أهون من أن يقول على الله ما لا يعلم. حسن الظن بالله ثمن الجنة : أيها الأخوة، حسن الظن بالله ثمن الجنة، وهو حقيقة، وسوء الظن به جهل، في علاقاتنا الاجتماعية قد تحسن الظن بإنسان ويكون على خلاف ذلك، أما فيما يتعلق بالذات الإلهية فحسن الظن بالله هو الحقيقة، وسوء الظن به هو الجهل، فلذلك علامة معرفة الله حسن الظن به، علامة معرفته أن تثق أن الله لن يتخلى عن المؤمنين، ولن يضيعهم، ولن يبخس عملهم، وفي الآخرة العاقبة للمتقين: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي..)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] كيف تظن الله عز وجل؟ أضرب لكم مثلاً: يبين لك أنه إذا أطاع الله تخطفه الناس، ويفقد منصبه، ويسرق ماله، بشكل أو بآخر يوهم من حوله أن طاعة الله خسارة، وأن ما هم عليه الناس اليوم من ضلال، وانحراف، وبعد، هو الضمان والسلامة، هذا سوء ظن بالله. ﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾ [ سورة القصص: 57 ] يوم كنتم مشركين كنتم آمنين، فلما آمنتم بالله ورسوله تتخطفون من أرضكم؟ يتوهم المتوهمون أنه إذا أطاع الله عز وجل فقد منصبه، وأنه إذا امتنع عن هذه العلاقة الربوية مات من الجوع، وأنه إن لم يضع ماله في مؤسسة ربوية ويرتكب أكبر معصية يضيع ماله، هذا كله يقوله المسلمون اليوم، إنه سوء ظن بالله عز وجل، وأن الفتاة إن لم تتبرج وإن لم تبدِ مفاتنها لن تتزوج، من يعرفها؟ مئات الطروحات ومئات أنماط السلوك تشف عن سوء ظن بالله عز وجل، إن لم يكن لك جهة قوية تعتمد عليها فأنت منهزم، على مستوى السياسة إن لم تكن دولة قوية أنت تابع لها، وتأتمر بأمرها، وتنبطح أمام رغبتها، فأنت منهزم، فأين الله؟ ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه : مئات بل آلاف الطروحات، ومئات بل آلاف الأنماط السلوكية، كلها تشف عن سوء ظن بالله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [سورة البقرة: 143] أن يضيع إيمانكم هذا مستحيل وألف ألف مستحيل! من حسن الظن بالله أن تعتقد أنه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومن حسن الظن بالله أن تعتقد أنه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، وأنه ينبغي أن تعتقد أنه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتذل، أو تعصيه وتعز، أو أن تدع شيئاً لله لابد من أن يعوضه الله عليك خيراً منه في الدنيا والآخرة، سبحانك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. (( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه )) [ الجامع الصغير عن ابن عمر] الفكر الشائع بين المسلمين هو سوء الظن بالله عز وجل : أعيد وأكرر: الفكر الشائع بين المسلمين سوء الظن بالله، والسلوك الشائع بين المسلمين سوء الظن بالله، في إحصاء أخير ثلاثة آلاف مليار دولار من أموال المسلمين مودعة عند أعدائهم، والمسلمون في أمس الحاجة إلى هذا المال، أليس هذا السلوك سوء ظن بالله؟ لو أنه وظف هذه الأموال في بلاد المسلمين تمحق الأموال؟ لا والله ! وهناك قصص لا تعد ولا تحصى، أنت حينما تثق بالله، وأن الله لن يضيعك، حينما تمتنع عن شيء حرام ولو فيما يبدو أنه يغنيك إلى نهاية حياتك، وتقول: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، أنت حينما تمتنع عن معصية لابد من أن ييسر الله لك الطاعة، فيمكن أن يلخص الإيمان كله بحسن الظن، ويمكن أن يلخص ضعف الإيمان كله بسوء الظن، والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي..)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] ظن به كما شئت، بربكم -مثل تركيبي- لو أن جندياً والده قائد الجيش، وكل الرتب بالجيش بإمرة والده، وأن عريفاً هدده فارتعدت فرائصه خوفاً، أليس في عقله خلل؟ إذا كانت كل قوى الأرض هي لله وكل الطغاة عصي بيد الله فأي تهديد جاءك؟ ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [سورة الفتح: 10] دخلت مرة إلى مسجد وهذه الآية الكريمة بصدر المسجد وبخط رائع وبحجم كبير: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [سورة الفتح: 10] الابتعاد عن سوء الظن بالله عز وجل : هذا الذي نسمعه اليوم من تهديدات من وحيد القرن لا تنسى أن يد الله فوقه، وأنه في قبضة الله، هذا هو الإيمان: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي..)) [ متفق عليه عن أبي هريرة] في بعض الروايات: فليظن بي ما يشاء، لا تظنن ظن سوء بالله، أنت لمجرد أن تقول: قد يعبد الإنسان ربه طوال حياته وقد يضعه في جهنم من قال لك ذلك؟ وقد يطيعه طوال حياته وقد يكون المصير في النار؟ قد يعصيه ويضعه في الجنة، ويطيعه ويضعه في النار، من قال لك ذلك؟ ألم يقل: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [سورة الزلزلة: 7-8] ألم يقل الله عز وجل: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [سورة غافر: 17] ألم يقل الله عز وجل: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [سورة الأعراف: 43] ألم يقل الله عز وجل في الحديث القدسي: ((عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا...)) [مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ ] عقيدة الجبر من أبرز العقائد الزائغة : أخطر شيء في الدين أن تنفر الناس من الله عز وجل، وأن تلقي عليهم عقائد زائغة، ومن أبرز العقائد الزائغة عقيدة الجبر. ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء *** والعوام يقولون كلاماً يشبه هذا الكلام، يقولون: طاسات معدودة بأماكن محدودة، شرب الخمر مقدر على الإنسان، أجبره أن يشرب الخمر ثم يعذبه على هذا أهكذا الله عز وجل؟ هذه كلها عقائد زائغة، عقيدة الجبر، الخوف من طغاة الأرض، اتباع طرائق تثمير المال بأساليب ربوية من أجل حفظ المال، هذا كله من سوء الظن بالله عز وجل، لذلك آية واحدة والله أيها الأخوة تملأ نفس الإنسان غنى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [ سورة الجاثية: 21 ] والله في أي مكان وزمان ونظام وعصر وأي إقليم وظرف: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ سورة الجاثية: 21 ] هذه الآية أصل في عدل الله عز وجل، كلما عرفته أحسنت الظن به، ووثقت به، وتوكلت عليه، وصدقت تطمينه. ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [ سورة التوبة: 51 ] وكلما عرفته ازددت حباً له، من أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجبها أن تحبه ثم لا تطيعه. ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي .. )) [ البخاري عن أبي هريرة] ما من عمل أعظم عند الله من تعريف الخلق بربهم : قد يكون هناك ظاهرة جغرافية معينة ينبغي أن تعزوها إلى الله، ما معنى ذكر الله؟ أن تربط الناس بالله لا أن تربطهم بالطغاة، علامة عصر الشرك الناس مرتبطون بالطغاة، يستمع ساعات طويلة إلى الأخبار لا يرى إلا وحيد القرن وتصريحاته، أين الله؟ أن تذكر الله، وأنه واحد أحد، فرض صمد، وأن الأمر بيده، وأنه لا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى، وتذكر أن في السماء إله وفي الأرض إله، أن تربط الناس بالله، في السلوك أن تربطهم بالشرع، في العقيدة أن تربطهم بالقرآن، في الظواهر الكونية أن تربطهم بالله عز وجل، يكفي أن تقول: أمطرنا بنوء كذا وكذا فهذا نوع من الكفر، ويكفي أن تقول: أمطرنا برحمة الله فهذا نوع من الإيمان، أن تذكر الله في كل شيء، في كل موقف وتصرف، قد تقرأ مقالة تتناقض مع القرآن الكريم ينبغي أن تذكر للناس أن هذه المقالة غير صحيحة، وهي تتناقض مع الله عز وجل، أن تعرف الناس بالله عز وجل، ما من عمل أعظم عند الله من تعريف الخلق بربهم، الكلمة الطيبة صدقة، ويا علي: (( فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)) [رواه البخاري عن سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ] و : (( خير له مما طلعت عليه الشمس )) [ أخرجه الطبراني عن أبي رافع ] و : (( خير لك من الدنيا وما فيها )) [ تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ] ((...َأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي .. )) [ البخاري عن أبي هريرة] ما معنى معه هنا؟ هذه المعية معية خاصة، في القرآن معية عامة ومعية خاصة، المعية العامة وهو معكم أينما كنتم؛ مع الكافر، والملحد، و الطاغية، والمؤمن، والنبي، ليست واردة هنا، أما هنا المعية الخاصة، فأنا معكم بالحفظ، وبالتوفيق، وبالتأييد، وبالدعم. إذا أحبّ الله عبداً ألقى حبه في قلوب الخلق : وقال الله: ﴿ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي ﴾ [ سورة المائدة: 12] إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا مواطن بمملكة الملك معه عندئذ الملايين لا قيمة لها، إذا كان من بيده كل شيء معه ما قيمة هؤلاء الرعاع وهؤلاء السوقة وهذه الدهماء؟ لا قيمة لها إطلاقاً، فإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إذا كان الله معك خدمك عدوك مقهوراً، وإذا كان الله ليس معك تطاول عليك أقرب الناس إليك: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾ [ سورة الحج: 18] أنا معه إذا ذكرني، كلمة ذكرني واسعة جداً، في كل مظهر كوني يذكر الله، في الكسوف، والخسوف، والمطر، وفي كل موقف، وتصرف، وحكم، يذكر الله، الحقيقة الوحيدة في الكون هي الله، إن ذكرتها فأنت على حق، وإن غفلت عنها فأنت على باطل، ربط الناس بالله عقيدة وسلوكاً وتصرفات: ((وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ... )) [ البخاري عن أبي هريرة] أنت صامت تقول: ما أعظم هذا الكون! ما أجمل هذا النبات! ما أروع هذا الخلق! تذكرت عظمة الله في خلقه، في الأمطار، والأشجار، والأسماك، وفي جمال الأرض، وكثرة النعم، ووفرة الماء: ((... إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ)) هناك شخص همه الحديث عن نفسه، وعن شخصياته، وعن بطولاته، و عن إنجازاته، ورحلاته، وحماقاته، أحياناً هو محور الحديث، وهناك شخص آخر همه تعريف الناس بالله، يضع نفسه في التعتيم لا يذكر نفسه أبداً: ((... وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ .. )) [ البخاري عن أبي هريرة] إن ذكرت الله لتعرف الناس به ذكرك الله بأطيب سيرة، وأعطر قصة في أرقى مستوى، لذلك إذا أحبّ الله عبداً ألقى حبه في قلوب الخلق، تجد المؤمن محبوباً، الناس يعشقونه مع أنه لا يتحدث عن نفسه أبداً، يتحدث عن الله عز وجل، هذا مصداق قول الله عز وجل: ((..وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ..)) الله جلّ جلاله على علوه وعظمته يتجاوب مع أية حركة تجاهه : إن صحّ التعبير ردة فعل الله أنت لمجرد أن تخطب ود الله في شيء؛ في صدقة، في ركعتين من الصلوات، في كلمة طيبة، وتسبيح، وتعظيم، أي تقرب إليه ترى أن الله سبحانه وتعالى ألقى في قلبك السكينة، والسعادة، والطمأنينة، ويسر لك الأمور، الله جلّ جلاله على علوه، وعظمته، يتجاوب مع أية حركة تجاهه، حركة بسيطة، النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه نزع عن ثوبه ريشة رفع يده إلى السماء وقال: جزاك الله خيراً، علامة المؤمن إذا قدمت له خدمة لا ينساها حتى الموت، وإذا فعلت أعمالاً بطولية مع الناس تنساها من توها، الله عز وجل من كمالاته أنك إذا تقربت إليه بصدقة، صدقة السر تطفئ غضب الرب. (( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة )) [ أخرجه البيهقي عن أنس ] تقربت إليه بركعتين، أو بصيام يوم، أو بطاعة، أو بحفظ كتاب الله، أو بتعليم العلم، يكافئك في الدنيا والآخرة، يوجد تجاوب، لمجرد أن تتقرب إلى الله تجد أن الأمور كلها تتحرك لصالحك: ((...وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ البخاري عن أبي هريرة] لمجرد أن تعقد التوبة مع الله تشعر براحة، لمجرد أن تتصدق يكافئك الله أضعافاً مضاعفة، وما نقص مال من صدقة، هذه حقيقة صارخة، فمهما كنت كريماً الله أكرم منك. (( أنفق بلالُ ولا تخش من ذي العرش إقلالاً )) [أخرجه الطبراني عن بلال ] عبدي: (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) [ ابن ماجه عن أبي هريرة ] والله مرة أخ بمكان لجمع المال في مسجد فيما أعتقد قال: معي خمسون ليرة ترددت بدفعها، أدفعها أم لا، معه خمسون وبقي معه خمس ليرات، فدفع الخمسين أقسم لي بعد يومين جاءه خمسة آلاف! (( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) [ ابن ماجه عن أبي هريرة ] ملخص الكلام: لمجرد أن تتحرك نحو الله حركة تأتيك عطاءات، و توفيقات، وتيسيرات، وإكرامات لا تعد ولا تحصى. من عرف الله ذاق من القرب ما لا يوصف : أقول لكم أيها الأخوة: ما الذي يجعل المؤمن يمشي بطريق الإيمان بعزيمة قوية؟ لا لأن أفكار الدين منطقية، ولا لأن الدين قدم له تصورات راقية عن الكون والإنسان، الدين قدم له ذلك، لكن لأن الله سبحانه وتعالى حينما تتوب إليه تتبدل معاملته لك، في البيت ترى الكل حولك في أعلى درجة من الحب، تقول الزوجة: لم يكن كذلك، هناك تطور جذري طرأ عليه، إذا أحبك الله ألقى حبك في قلوب الخلق، ويسر لك الأمور. لذلك هؤلاء الذين عرفوا الله وأحبوه ذاقوا من القرب ما لا يوصف: فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا ولو سمعت أذنك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـا ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمـت غـريباً واشتياقاً لقـربنا فما حبنا سهل وكل من ادعى سهـولته قـلنا لـه قد جهلتنا *** هذا الحديث: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ البخاري عن أبي هريرة] هكذا التعامل مع الله عز وجل، ونحن في رمضان اصطلح مع الله، وتب إليه، وأحبه، إن أحببت مخلوقاً يموت فأنت خاسر، ينبغي أن تحب الواحد الحي، الأبدي، السرمدي، الذي لا يموت، إن أحببت الذي يموت فأنت قد قامرت وغامرت، لذلك لو كنت متخذاً خليلاً لكان أبو بكر خليلي ولكن أخ وصاحب في الله. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اعددت لعبادي الصالحيناحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السابع ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الإيمان بالجنة جزء أساسي من عقيدة المسلم : أيها الأخوة الكرام، أخرج الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه] واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة السجدة : 17 ] وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [ سورة الواقعة: 30 ] و: ((موضع سَوْط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها...)) [أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد] واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [ سورة آل عمران: 185 ] التكذيب العملي هو أخطر أنواع التكذيب : أيها الأخوة الكرام، ليس في العالم الإسلامي صوت مسموع ينكر الجنة والنار، ولكن لو دققت في عمل المسلمين لا تجد في أعمالهم، وفي حركاتهم وسكناتهم، وكسب أموالهم، وإنفاق أموالهم، وانضباطهم، ما يؤكد أنهم مؤمنون بالجنة أو النار، هنا المشكلة، لذلك أخطر أنواع التكذيب، ليس التكذيب القولي، لا يجرؤ أحد في العالم الإسلامي أن ينكر الجنة أو النار إلا أن يكون ملحداً، لكن التكذيب العملي هو أخطر أنواع التكذيب، لأن هذا الذي يكذب الجنة والنار من خلال سلوكه لن تستطيع إقناعه لأنه يقر بهما، ولكن طريقة كسب المال، غش المسلمين، الاختلاط، العدوان على أموال الآخرين، العدوان على أعراضهم، عدم أداء العبادات، تجد في العالم الإسلامي على اتساعه سلوكاً لا ينبئ أبداً بإيمان هؤلاء أن بعد الموت حياة أبديةً، جنة أو نار. الأصل هو الإيمان والإنسان إذا اختل إيمانه اختل ميزانه : لذلك الأصل هو الإيمان، والإنسان إذا اختل إيمانه اختل ميزانه، والخلل في الميزان لا يصحح، بينما الخلل في الوزن لا يتكرر، إذاً أنت في الأصل مخلوق للجنة، تصور طالباً على مقعد الدراسة، معقد الدراسة مصمم لينتبه الطالب، ليس هناك مقعد مريح يصبح كالسرير، وليس مع المقعد من الطعام ما لذّ وطاب، ولا من أنواع التسلية ما يلفت النظر، هنا مكان للدراسة، فلو أن طالباً أراد أن يكون له مقعد كمقاعد المركبات الفاخرة يصبح سريراً، وأمامه أنواع الطعام، والشراب، والشطائر، والعصير، والمذياع، وجهاز رائي صغير، هذا السلوك يتناقض مع صف في التعليم، أما حينما يدرس وينال الشهادات العليا ففي منطق العصر أنا أقول: قد يقتني بيتاً، ويؤسس عملاً، ويأكل ما لذّ وطاب، والناس حينما يستبقون الأمور، ويجعلون الدنيا مقراً وليست ممراً يقعون بخطأ كبير، أين الخطأ ؟ أن هناك شبح الموت، هناك القلق العميق، من منا يملك أن يعيش ساعة بعد هذه الساعة ؟ لا أحد، قلق الموت يجعل الحياة مخيفة، هناك في العالم الإسلامي قلق عام، الزمن ليس في صالح العاصي، لأنه كلما تقدمت به السن ضعفت قدرته على الاستمتاع بالحياة، فإذا بنى حياته على أنقاض الآخرين، بنى مجده على أنقاضهم، بنى حياته على موتهم، هناك قلق عميق داخلي، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾ [ سورة طه: 124 ] العاقل من يدخل الجنة و النار في حساباته اليومية : أخوتنا الكرام، أنا أقول بدقة: قد لا تجد إلا القليل القليل من يدخل الجنة والنار في حساباته اليومية، في كسب ماله، في إنفاق ماله، في صدقه، في أمانته، قد لا تجد إنساناً خوفاً من الآخرة يركل دخلاً كبيراً لأن فيه شبهة، قد لا تجد إنساناً يرفض عطاء كبيراً لأن لهذا العطاء شرط لا يرضي الله عز وجل، فالذي يستوي عنده التبر والتراب يكون مؤمناً بالآخرة، الذي يعمل من الصباح الباكر إلى ساعة النوم ليرضي الله عز وجل، ويقدم الأعمال الصالحة، هو الذي يؤمن بالآخرة، فلذلك قضية أن تؤمن أنك مخلوق للجنة، وأنك في الدنيا أتيت لدفع ثمن الجنة وهو طاعة الله والعمل الصالح هذا الذي يعول عليه في دروس العلم. أعددت لعبادي الصالحين.. مشكلات الصحة لا تنتهي في الحياة، دققوا في هذا الحديث. (( بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ )) [الحاكم عن أبي هريرة ] أي ممكن أن أستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله ؟! مستحيل، لا بد من يوم ينشأ بالجسم تطور لم يكن من قبل، فإذا كان هذا التطور بوابة الخروج سوف يتفاقم إلى أن ينتهي بالنعوة. (( بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ )) [الحاكم عن أبي هريرة ] حديث ينخلع له القلب: ((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً)) [الحاكم عن أبي هريرة ] كاد الفقر أن يكون كفراً، قد يكون الفقر منسياً لعبادتك لله عز وجل: ((أو غنىً مطغياً)) [الحاكم عن أبي هريرة ] الغنى يوهم الغني بأنه قوي فيطغى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴾ [ سورة العلق: 9-10 ] الآية الكريمة، حينما يستغني الإنسان في توهمه عن الله عز وجل يطغى. ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾ [ سورة العلق: 6-7 ] توهم أنه غني والمال يفعل به ما يشاء فاستغنى عن طاعة الله. ((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنىً مطغياً أو مرضاً مفسداً..)) [الحاكم عن أبي هريرة ] من حفظ الله في الصغر حفظه الله في الكبر : هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، وليس لها ضابط، تصيب الكبير والصغير، والنساء والرجال، والأقوياء والضعفاء، والأغنياء والفقراء، والمثقفين والجهلاء، الورم ليس له ضابط أبداً. ((أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً...)) [الحاكم عن أبي هريرة ] تضعف ملكات الإنسان. ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ [ سورة النحل: 70 ] فهذا الذي له بداية محرقة في شبابه له نهاية مشرقة، هذا الذي حفظ الله في الصغر يحفظه الله في الكبر، إذاً العبرة أن تجد في عملك، وفي حركتك اليومية، وفي ذهابك وإيابك، وفي كسب مالك وإنفاق مالك، أن اليوم الآخر بجنته وناره داخل في حساباتك. قال أحدهم لراعٍ: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها؟ قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإنني عنده صادق وأمين ولكن أين الله؟ كم مسلم من بين المسلمين يقول: معاذ الله؟ يكون في أمس الحاجة إلى المال، ويأتيه المال من طريق حرام فيركله بقدمه؟ إن لم يكن لك موقف، إن لم تعطِ لله، إن لم تمنع لله، إن لم تغضب لله، إن لم ترض لله، إن لم يستوِ عندك التبر والتراب، فلست مؤمناً الإيمان الذي أراده الله باليوم الآخر، أما كلنا والحمد لله فنقول ونشهد أن الجنة حق، وأن النار حق، و لكن هل عملنا للجنة؟ وهل اتقينا النار؟. من صحت عقيدته صحّ عنده كل شيء : ورد أن بعض العلماء قرأ حديثاً قال: استغنيت به عن أربعمئة ألف حديث، "اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واتق النار بقدر صبرك عليها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه". المشكلة إن صحت عقيدتك صحّ كل شيء، أهم شيء في أركان الإيمان الإيمان بالله واليوم الآخر، أي هناك يوم آخر، هؤلاء الغربيون صدقوني أيها الأخوة لو لم يكن هناك يوم آخر لكانوا أذكى أهل الأرض، ليس عندهم إلا الدنيا، ولا بد من مال وفير، ولا يقبل عندئذٍ مع المال الوفير والقناعة أن الدنيا هي كل شيء أن يكون هناك محرمات، ليس عندهم شيء حرام، ملوا المرأة اتجهوا إلى الجنس المثلي، اتجهوا إلى تبادل الزوجات، اتجهوا إلى زنى المحارم، لو لم يكن هناك آخرة هم أذكى أهل الأرض، لأنهم استمتعوا إلى أقصى غايات الاستمتاع، حياتهم كلها متع، لا يعرفون إلا المتع، لكن حينما يدنو أجلهم ينسون الحليب الذي رضعوه من أمهاتهم، إن كان هناك آخرة، وهذه حق، المسلم ولو كان فقيراً، ولو كان مضطهداً، ولو كان متخلفاً بمقياس العصر، ما دام قد بات على عقيدة الدين الصحيحة، ومادام ملتزماً أمر الله عز وجل هو الفائز، العبرة أن تصح العقيدة. على الإنسان أن يتحرك وفق عقيدته لا وفق واقعه : كنت أذكر كثيراً هذا المثل: راكب دراجة وصل إلى مفترق طريقين؛ طريق هابطة معبدة، محفوفة بالأشجار، والأزهار، والأطيار، وطريق صاعدة وعرة، فيها حفر، وأكمات، وغبار، كل معطيات البيئة تقتدي أن تسلك الطريق الهابطة، كراكب دراجة مريحة، نسيم عليل، أشجار جميلة، أزهار فواحة، والطريق الصاعدة متعبة، وفيها مشقة كبيرة، ولكن هناك لوحة مكتوب عليها: عند مفترق الطريقين هذا الطريق الهابط ينتهي بحفرة ما لها من قرار، فيها وحوش كاسرة، والطريق الصاعد ينتهي بقصر منيف هو لمن وصل إليه، هذه اللوحة مع هذا البيان ألا يقتضي أن تتخذ قراراً مناقضاً لمعطيات البيئة!! طبعاً، فالعاقل هو الذي يصدق هذا البيان، ويبني حركته وفق هذا البيان، ويسلك الطريق الصاعدة، لكن الناس معظمهم اليوم يتحركون لا بعقيدة ولكن بواقع، يحب أن يأكل أطيب الطعام، وأن يسكن أجمل البيوت، وأن يتزوج أجمل النساء، وأن تكون له مكانة في المجتمع، لذلك ينسى ما سوف يكون عند اقتراب الأجل، الحديث القدسي: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت )) [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه] مهما وقعت عينك في الدنيا على جمال طبيعي، بدءاً من جمال الطبيعة، إلى جمال النساء، إلى جمال الصغار، إلى طعوم الفواكه الطيبة إلى أطايب الطعام، ما لا عين رأت، ودائرة المرئيات محدودة جداً، كل واحد منا رأى عدة مدن في الأرض، لكنه في الأخبار يستمع إلى مئات المدن مثلاً: (( ... ولا أذن سمعت ....)) [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه] دائرة المسموعات أكبر بكثير، سمعت أنت بالقطب الجنوبي، هل وصلت إليه؟ لا، سمعت مثلاً بكوبا هل وصلت إليها؟ لا: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه] أضيق دائرة دائرة المرئيات، وأوسع منها دائرة المسموعات، والدائرة التي لا نهاية لها دائرة الخواطر، هذا الذي أعده الله للمؤمن، فبربكم سنوات معدودة فيها مرض، فيها خوف، فيها فقر، فيها قلق، فيها كآبة، الدنيا محفوفة بالآلام والأحزان، هكذا شاء الله لها أن تكون، لا راحة لمؤمن، إنسان عمل تعليقاً قال: ولا لكافر، لا يوجد أحد مرتاح: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه] مقياس القرآن هو الفوز بالجنة : واقرؤوا إن شئتم، دقق، لو أن الإنسان حفظه ضعيف فقال: "لو تعلم نفس"، لو حرف امتناع لامتناع، أي يمكن أن تعرف، امتنع العلم لامتناع شيء آخر، أما الآية: فلا تعلم، أي مستحيل أن تعلم ما في الجنة: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة السجدة : 17 ] وفي الجنة شجرة، تجد إنساناً يقول لك: صار لي خمس و ثلاثون سنة أخذنا بيتاً مثلاً بداريا، مساحته سبعون متراً، و قمنا بكسوته، خمس و ثلاثون سنة كدح لشراء بيت مساحته تقدر بسبعين متراً على العظم خارج دمشق، بالجنة قصور، وظل ممدود، وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [ سورة الواقعة: 30 ] وموضوع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، أولاً: لا يوجد هم، ولا حزن، ولا مرض، ولا حسد، ولا عدوان، ولا تهديد، لا شيء في الجنة إلا ما يريح الإنسان: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة السجدة : 17 ] واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [ سورة آل عمران: 185 ] هذا مقياس القرآن، أما مقياس الناس فالفوز بالمال فقط، الفوز بالمنصب الرفيع، الفوز بالنجاح بالانتخابات فرضاً، الفوز بالسيطرة، الفوز أن تقعد على منابع النفط، الفوز أن تقهر شعوب الأرض، هذا الفوز بمقاييس الكفرة الفجار، أما الفوز عند الله: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [ سورة آل عمران: 185 ] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثامن ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. المواظبة على قيام الليل : أيها الأخوة الكرام: (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ؟)) [مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ] والله أيها الأخوة لسنوات طويلة جداً تزيد عن العشرين ما من أخ وقع في مشكلة كبيرة يبدو أن ليس لها حل، وأغلقت أمامه كل الأبواب، وسدت أمامه كل المنافذ، وجاءني مستفتياً لا أملك إلا هذا الحديث أقول له: صلِّ ركعتين في ثلث الليل الأخير، لأن الله سبحانه وتعالى في نص الحديث الصحيح يقول: ((...نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)) [مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ] قد تأتي مشكلات فوق طاقة الإنسان، ويكاد للإنسان من جهات قوية لا يستطيع لها مجابهة، قد تأتي أمراض وبيلة، ويفتقر الإنسان، ويتآمر عليه من حوله، ويطعنه في الظهر أقرب الناس إليه، في حالات صعبة جداً هذا الحديث فيه الفرج. إله عظيم بيده ملكوت السموات والأرض، بيده كل شيء، وهو القوة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعدل المطلق، يقول لك: ألك حاجة ألبيها لك؟ اسألني يا عبدي، ادعني ألك حاجة فأقضيها؟ ألك ذنب فأغفره لك؟ ألك سؤال فأعطيه؟ ماذا ينتظر الإنسان؟ والله الذي لا إله إلا هو سمعت من بعض الأخوة قصصاً لا تصدق حول هذا الحديث، مصيبة ما بعدها مصيبة يزيحها الله عنك. العبرة من الدين أن يكون للإنسان علاقة مع الله مباشرة : لذلك إن أردت أن تلخص العبادة كلها يمكن أن تلخص بالدعاء، وحينما تدعو الله عز وجل ويستجيب لك يجب أن تعد هذا يوماً من أيام الله، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [ سورة إبراهيم: 5 ] يوم دعوته فاستجاب لك، يوم سألته فأعطاك، يوم استغفرته فغفر لك، يوم اعتززت به فأعزك، العبرة أيها الأخوة من كل هذا الدين أن يكون لك علاقة مع الله مباشرة، أن تناجيه، وتسأله، وتستغفره، وتطلب عفوه، وتطلب منه أن يتوب عليك، لابد من علاقة مباشرة. أخ كريم حدث في حياته إحباط، الإحباط أدى به إلى حالة نفسية مرضية، فذهب إلى طبيب غير مسلم، الطبيب النفسي قال له بعد أن حدثه عن قصته كلها قال: مشكلتك أنك تشعر أن الله ليس راضياً عنك لابد من أن تكثر مناجاته. كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، المشكلات كبيرة جداً، الطالب في مدرسته، التاجر في تجارته، والصانع في مصنعه، والموظف في مكتبه، والطبيب في عيادته. من ذاق طعم القرب من الله اكتفى به : أحياناً تأتي مشكلات تسحق الإنسان من لك إلا الله؟ بل لعل الله سبحانه وتعالى من حكمته أنه يسوقك إلى بابه، يبتليك بمشكلات بهدف واحد أن يسمع صوتك، وتساق إلى بابه وتذوق طعم القرب منه، الإنسان ألف الحياة الدنيا، وألف الطعام، والشراب، والزوجة، والأولاد، والنزهات، والسهرات، والولائم، لكن لو أنه ذاق طعم القرب من الله لاكتفى به. ورد في بعض الآثار القدسي: "أنه من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا". ورمضان كله من أجل تمثل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ [ سورة البقرة: 176 ] من أجل أن تقطع أملك من الخلق وتعقد الأمل على الحق، من أجل أن تنصرف عن الخلق وتتجه إلى الله عز وجل، لأن كل شيء بيده، وإليه يرجع الأمر كله، فهذا الحديث أولاً في صحيح مسلم وصحيح الإمام مسلم أصح كتاب بعد القرآن الكريم يقول عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)) [مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ] في رواية ثانية يقول الله عز وجل: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ )) [مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ] هو ينتظرك، تعاني من مشكلة مالية، أو صحية، أو زوجية، أو عقوق الأبناء، أو انحراف الزوجة، ونشوزها، وتطاولها، ومن كساد البضاعة تعاني ما تعاني، هذا الحديث علاج لكل مؤمن. الدعاء يقوي العقيدة بالله عز وجل : وأنا أقول لكم أيها الأخوة: لا يقوي عقيدتك بالله إلا الدعاء، كيف؟ أنت حينما تدعوه ويستجيب لك تعلم أنه سمعك، وأنه قدير، ورحيم، ومجيب، فيزداد إيمانك بالله. قصة من أربعين عاماً؛ لي صديق له أب قاس، ظهر في صدره التهاب، فرأى بعض الأطباء إجراء عملية موضعية، فجاء ابنه على استحياء وخوف منه قال له: يا أبت سمعت من شيخي: "داووا مرضاكم بالصدقات"، طبعاً هو زار عدة أطباء يبدو أنه التهاب متفاقم، ولابد من شق هذا المكان، فبعد أن زار كل من يعرفه من الأطباء كلهم أجمعوا على عملية موضعية، فهذا الابن ببساطة وبحياء وبخوف ووجل من أبيه قال له: سمعت من شيخي قول النبي عليه الصلاة والسلام أن: (( داووا مرضاكم بالصدقة )) [ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ] والده قاس جداً قال له: أنا سأدفع عنك خمس ليرات - قصة قديمة- فإن شفاك الله بهذه الصدقة آخذها منك، وإن لم تشفَ بها أنا أدفعها ولا علاقة لك بذلك، يبدو أن هذا الأب شديد جداً، فالله سبحانه وتعالى استجاب لهذا الابن البار وشفيت هذه المنطقة، وذهب القيح، والتأم الوضع، فذهب إلى كل الأطباء الذين زارهم وأشاروا عليه بإجراء عملية وأراهم كيف شفي، وأصبح لهذا الأب اعتقاد بابنه دام عشرات السنين أن الله عز وجل لم يخيبه، نحن قبل سنتين دعونا الله للاستسقاء، وأنا يغلب على ظني أن هذا الاستسقاء كان صادقاً، الأموي وحوله مئات الأمتار كان ممتلئاً، وكان في الدعاء تضرع، ووجل، وخوف، ثم جاءت الأمطار، ففي خطبة قلت: يا رب لا تشمت بنا الطرف الآخر، حاشا لله أن تدعوه مخلصاً ثم لا يستجيب لك، أن تعلق الأمل عليه ثم يخيب ظنك، أن تتوكل عليه ثم لا تجد بغيتك، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، قدير، سميع، عليم، مجيب، رحيم، بيده كل القوى، أهل الأرض ممتلئون خوفاً من وحيد القرن! لو أنهم عرفوا أنه في قبضة الله، وأنه لا إله إلا الله، ولا معطي، ولا مانع، ولا قابض، ولا باسط إلا الله، ولا خافض، ولا رافع، ولا معز، ولا مذل إلا الله، لعكفوا على عبادة الله وارتقت نفوسهم، ألم يقل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة آل عمران: 139] من وقع في المخالفات حجب عن الله : كل بطولة المؤمن أن يؤهل نفسه لتلقي نصر الله عز وجل، ولتحقق وعود الله، أما أن يقع في المخالفات، والتقصيرات، والتجاوزات، وأكل المال الحرام، وغش المسلمين، فمثل هذا الإنسان لا يستطيع أن يدعو الله أبداً، هناك حجاب كثيف بينه وبين الله. الصيغة التي جاء بها مسلم: ((أنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ)) هناك رواية ثالثة لهذا الحديث: ((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)) [مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ] الله عز وجل فعّال لما يريد : أيها الأخوة الكرام: حينما توحد الله وتراه وحده فعالاً في الأرض... كلمة: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [ سورة هود : 107] أنت من؟ أنت لست فعالاً لما تريد، لعلك تريد أشياء لا تعد ولا تحصى، ولست قادراً على أن تفعل منها شيئاً، لكن الله: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [ سورة هود : 107] ليس المجال مجال قصص، لكن هناك قصص واقعية والله لا تصدق، لي صديق أصيب بمرض خبيث في رئتيه، فزرته مرة في البيت قال: هناك احتمال أن تجرى عملية في بلاد بعيدة جداً، وأن هذه العملية تكلف ثمن بيته الذي يسكنه، زرع رئة واحتمال نجاحها ثلاثون بالمئة- أنا أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً -العينات التي أخذت من رئتيه فحصت وحللت في بلادنا، وفي بلاد الغرب، فكانت ورماً خبيثاً من الدرجة الخامسة، أعرف أطباء أثق بهم ثقة كبيرة قالوا: لا أمل من شفائه إلا بعملية زرع كبيرة، ونجاحها ثلاثون بالمئة، وفي بلاد بعيدة، وتكلف ثمن بيته، يبدو أنه دعا الله عز وجل بإخلاص شديد، وهو الآن حي يرزق، وأظن القصة من عشرين سنة! فحينما تدعو الله الذي يبدو مستحيلاً في قدرة الله عز وجل أي يأس وأي شعور بالخوف يتبدل حين تثق بالله. ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [ سورة الأعراف :156] من كان الله معه فلا أحد عليه : هناك مُدرّسة في باريس أصلها مغربية، أصيبت بورم خبيث، فقال لها الطبيب- يبدو أنه بلغ درجة كبيرة من الانتشار-: معك أسبوعان فقط وبعدها تموتين، والطبيب بفرنسا، فحينما أيقنت بالموت ذهبت إلى مكة المكرمة لتؤدي عمرة قبل أن تغادر الدنيا، يبدو في أثناء الطواف وقد قالت في كتيب ألفته أنها طافت ثمانية عشر شوطاً من شدة تعلقها بالله، وخوفها من أن تموت على غير الإيمان، وشربت من ماء زمزم، وعادت إلى بلدها لتموت، لكن الله شفاها، وألفت كتيباً صغيراً، قصة مؤثرة جداً، كيف أن أصحاب موسى قالوا: ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [ سورة الشعراء:61] فرعون بكل قوته، وجبروته، وطغيانه، وحقده، وراء شرذمة قليلة، والبحر أمامهم، ومع ذلك أنجاهم الله عز وجل. كيف سيدنا يونس الأمل صفر في بطن الحوت، وهو في ظلمات ثلاث قال: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء:87-88] والله هناك قصص لغرابتها لا تصدق! إنسان في طريقه لمنطقة جميلة في وسط القطر، ترك المركبة وذهب لمطعم، فابنه لعب بأدوات القيادة، فانطلقت المركبة في الوادي، والوادي سحيق جداً فدعا الله أنه إذا نجا أهله وأولاده يتصدق بكل ما يملك! ونزلت المركبة لقعر الوادي وسلمت زوجته وأولاده وأنجز وعده! مرض عضال، مصيبة كبيرة، عدو كبير، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ الشدائد من أجل أن تدعو الله بإخلاص وتعكف على بابه : والله أيها الأخوة: في عشرين سنة سابقة لا يوجد أخ يضعني أمام مشكلة ليس لها حلّ إطلاقاً إلا أدله على هذا الدعاء، والحديث القدسي، وقد أستمع من بعض الأخوة لإجابات من غرابتها لا تصدق، كيف أن الله سبحانه وتعالى صرف عنه هذا البلاء، فهذا الحديث مهم جداً جداً. ((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)) [مسلم عَنْ َأَبِي هُرَيْرَةَ] وأنا أقول لكم مرة ثانية: أحياناً القصد أن تذوق طعم القرب من الله، قد تساق الشدائد من أجل أن تدعو الله بإخلاص، من أجل أن تلجأ لبابه، من أجل أن تعكف على بابه، الله هو قمة العبودية، والأنبياء الكرام من دون مصائب عاكفون على بابه وهم في أوج قوتهم. النبي الكريم قبيل وفاته وقد دانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها صعد المنبر وقال: "من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليجلده، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ مني، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليقتد منه، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من شأني ولا من طبيعتي". الحقيقة الإنسان حينما يكون ضعيفاً يكون متواضعاً، لكن بطولته حينما يكون قوياً وغنياً، حينما تشعر وأنت في أعلى درجات القوة بالافتقار إلى الله، وحينما تشعر وأنت في درجات الغنى بالافتقار إلى الله، فأنت موحد، لكن الغنى يطغي والقوة تنسي في بعض الأحيان. فنحن تحت رحمة الله، ونسأله وحده، ونعتمد ونتوكل عليه وحده، وهذا الحديث هو الدواء لكل داء ومشكلة، ولكل عدو متربص بنا، ولكل مرض عضال، فما عند الله ليس عند العبد. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : المحبوبية في الإسلام، إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( التاسع ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أية دعوة إلى الله تتجاهل الحب هي دعوة عرجاء : أيها الأخوة الكرام، الدعوة إلى الله تنجح نجاحاً باهراً حينما تراعي في الإنسان جانبه العقلي والنفسي والمادي، فكما أن الإنسان عقل يدرك هو قلب يحب، والعقل غذاؤه العلم، والقلب غذاؤه الحب، فأية دعوة إلى الله تتجاهل الحب هي دعوة عرجاء، ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [ سورة المائدة: 54] استنبط العلماء أن الذي يحب الله والذي يحبه الله لا يمكن أن يرتد، فحينما يكون الدين عقلياً فكرياً نصياً ضمن حب هناك نكسات كثيرة، أما حينما يكون الدين علماً متيناً وأدلة قوية وحباً والتزاماً -هذه خطوط ثلاثة معرفة وحب وسلوك - فهناك التفوق، وآيات كثيرة تتحدث عن الحب، الحديث القدسي اليوم: ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ )) [البخاري عن أبي هريرة] القرآن الكريم والسنة النبوية توجها إلى العقل والقلب معاً : ما من نعمة في الدنيا إلا ولها آثارها في الآخرة، كأن يحبك الناس، لأن الله إذا أحبك ألقى محبتك في قلوب الخلق، وأكاد أقول: الأنبياء بكمالهم ملكوا القلوب، والأقوياء بقوتهم ملكوا الرقاب، والبشر جميعاً أتباع نبي أو قوي، فالذين هم أتباع النبي سلاحهم الكمال الإنساني، بكمالهم يملكون القلوب، والذين هم أتباع القوي سلاحهم ما منحوا من قوة، فبقوتهم يملكون الرقاب، وشتان بين من يملك القلوب وبين من يملك الرقاب. على كلٍّ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة توجهت تارة إلى العقل لتقنعه، وتارة إلى القلب لتغذيه، وفي بعض الآيات الكريمة تتوجه الآية إلى القلب والعقل معاً: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ [ سورة الانفطار: 6-7] الحبّ هو علة الخلق : أيها الأخوة الكرام: جانب الحب هو علة الخلق، لو أن الله أراد أن يخضع له البشر جميعاً لكان ذلك، ولكن هذا الخضوع قسري لا يثمر سعادة. ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ [ سورة يونس: 99] ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ [ سورة هود: 118] الله جلّ جلاله ما أرادنا أن نأتيه قسراً، أراد أن نأتيه طوعاً، إذا أتيناه قسراً لا قيمة لهذا الإتيان، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [ سورة البقرة: 256] فجانب الحب جانب أساسي، الفرق بين الحب وبين الواجب كالفرق بين أرحنا بها وأرحنا منها، هذا هو الفرق بين الحب والواجب، فأنت حينما تحب الله تفعل المستحيل، أصحاب النبي أحبوا الله، قلة قليلة بحياة خشنة، بمعدات بسيطة، وبيوت من اللبن وصغيرة وخشنة، فتحوا أطراف الدنيا، وحينما فرغ الدين من الحب أصبح ثقافة وتقاليد وعادات وأصبح سلوكاً أجوفاً وعبادات لا تقدم ولا تؤخر، بين مؤمن مفعم قلبه بالحب، وبين مؤمن ممتلئ قلبه بالمعلومات فرق كبير جداً، لابد من أن يمتلئ العقل بالمعلومات، ولا بد من أن يمتلئ القلب بالحب، فهذه المرأة الأنصارية التي رأت زوجها في أرض المعركة شهيداً ورأت أباها في أرض المعركة شهيداً، ثم رأت ابنها ثم أخاها وفي كل مرة تقول: ما فعل رسول الله؟ فلما رأته واطمأن قلبها قالت: يا رسول الله كل مصيبة بعدك جلل. الحبّ يصنع المعجزات و التقليد لا يصنع شيئاً : أخواننا الكرام: الحب يصنع المعجزات، ومن دون حب لا يمكن أن تقدم شيئاً لله، مستمع جيد، ومعلق جيد، لكن لا تقدم شيئاً، كل إنسان حينما يستمع إلى كلام منطقي مؤيد بالأدلة والبراهين يعجب بهذا الكلام، لكن العبرة ماذا قدمت لله عز وجل؟ لو سألك الله يوم القيامة ماذا فعلت من أجلي يا عبدي؟ هذا سؤال، الحب يصنع المعجزات، بينما التقليد لا يصنع شيئاً. ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ )) [البخاري عن أبي هريرة] انظر إلى الطفل قال تعالى: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ [ سورة طه: 39] أي ألقى في قلب أبويه الحب له، تجد الأبوين لا يهنأ لهما عيش إلا إذا كان ابنهما على ما يرام، فهذه الرحمة التي يتراحم بها الناس، والتي يعقبها ميل قلبي هو الحب، وأقول لكم هذه الكلمة: الإنسان الذي لا يجد رغبة في نفسه أن يكون محبوباً عند الله وعند خلقه، ثم لا يجد رغبة أن يحب الله جلّ جلاله، فإنه ليس من بني البشر! البطولات التي ظهرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أساسها الحب، قيل لأحد أصحاب رسول الله قبل أن يصلب -ألقي القبض عليه وسيق إلى مكة - قبل أن يصلب قال له أبو سفيان: أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت معافى في بيتك؟ استمعوا إلى الجواب قال: والله لا أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة! فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كأصحاب محمد يحبون محمداً! أكبر نجاح في الحياة أن يحبك الله : أخوتنا الكرام، نحن في أمس الحاجة إلى الحب، أن نحب بعضنا، ونقدم لبعضنا كل شيء، ونؤثر بعضنا على كل شيء، هناك رواية ثانية: ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ )) [البخاري عن أبي هريرة] ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ)) [مسلم عن أبي هريرة] أنت حينما تمشي في رضوان الله يحبك الله، ويحبك جبريل، ويحبك أهل السماء، وتلقى القبول في الأرض، وحينما يمشي الإنسان في سخط الله يبغضه الله، ويبغضه جبريل، ويبغضه أهل السماء وأهل الأرض، أكبر نجاح في الحياة أن يحبك الله. مرة سمعت كلمة من أخ كريم يروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ قال ((عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ فَقُلْتُ وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.....)) [النسائي عن معاذ بن جبل] والله ما رأيت في الأرض مرتبة تعلو هذه المرتبة! أن يحبك رسول الله، كيف يحبك؟ إذا كنت مستقيماً، الأقوياء يقربون من يعلن لهم الولاء، لكن الأنبياء بوحي من الله عز وجل لا يقربون إلا من كان راضياً لله عز وجل، لذلك قيل: "يا رسول الله مثل بهم؟ قال: والله لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً" . من لم يخفق قلبه بحب الله و رسوله ففي إيمانه خلل : هناك حديث آخر: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ )) [الترمذي عن أبي هريرة] إن كنت على علاقة طيبة مع الله فمن لوازم هذه العلاقة أن الناس يحبونك، وقد ورد أنه: من أخلص لله تعالى جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة. فلذلك إن لم يخفق قلبك بحب الله ورسوله، وحب المسجد، والقرآن، وأخوتك المؤمنين، ففي الإيمان خلل. قديماً الذي يقف أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام ولا يبكي يقال له: مالك؟ لكنك تجد أحياناً من يبكي أمام مقام النبي الآن يسأل: أبك حاجة؟ الأصل أن تبكي أمام قبر النبي وأن تحبه. أخوتنا الكرام: أرأيتم إلى وردة مصنوعة من الشمع، ثم وردة طبيعية فواحة الرائحة؟ بين وردة طبيعية فواحة الرائحة وبين وردة اصطناعية مملة كما بين مسلم يحب الله ومسلم لا يحب الله أو قلبه خاو من المحبة، الإسلام من دون حب جسد من دون روح -جثة - فلذلك تجد قلوب المسلمين قاسية من بعدهم عن الله، وانغماسهم في المخالفات، فهو مسلم بحسب هويته، وقيد نفوسه، وبيئته، ومن أبويه المسلمين، ولكن المسلم الذي يغلي قلبه كالمرجل هذا نفتقده، فالحياة أساسها الحب. النبي عليه الصلاة والسلام كان أحب الخلق إلى الله، وأقسم الله بعمره الثمين، وحينما تشعر أن الله يحبك فأنت في الأوج، ملك في الدنيا، فإذا أحبك الله أحبك الخلق، وإذا أبغض الله عبداً أبغضه الخلق. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيّ مؤمن صحّ إيمانه وعمله فهو ولي من أولياء الله عز وجل : أيها الأخوة الكرام، أخرج الإمام البخاري في صحيحه: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) [البخاري عن أبي هريرة] أيها الأخوة، حينما يفكر الإنسان أن يطفئ نور الله يكون أحمقاً، لو رأيت رجلاً يتجه إلى الشمس وينفخ بفمه حتى يطفئها تحكم بخلل في عقله، إن البشر جميعاً لو اجتمعوا لا يستطيعون إطفاء ضوء الشمس، فكيف يستطيع إنسان أن يطفئ نور الله عز وجل؟ ! فالحق كالجبل الشامخ، لو أن أهل الأرض جميعاً ائتمروا على هذا الدين لا يستطيعون، يتحدثون ويتوعدون كثيراً، لا لأنهم أقوياء هم أضعف خلق الله، بل لأنه دين الله، وأنت أيها المسلم لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، والله سبحانه وتعالى يمكن أن ينصره بأعدائه دون أن يشعر، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً لهذا الدين، جندياً للحق وخادماً لهذا الدين: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] توضيح المعنى: لماذا تتردد في أن تضرب شرطياً؟ لأن الدولة كلها وراءه! أنت لا تعتدي على إنسان عادي بل على من يمثل سلطة، لو وسعت المعنى وعاديت ولياً لله، وتعريف الولي في القرآن: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [ سورة يونس: 62-63 ] فأي مؤمن صحّ إيمانه وعمله فهو ولي من أولياء الله. أشقى إنسان هو من يعادي أولياء الله لأن الله سينتقم منه أشد الانتقام : قبل أن تفكر أن تعتدي على ولي، أو على مؤمن، عدواناً بلسانك، أو بيدك، أو بحيلة، أو بإغراء، أو بضغط، عد للمليون لأن الله معك، هذا المعنى مقتبس من قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [ سورة التحريم: 4] أيعقل من أجل امرأتين أن يكون الرد: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ [ سورة التحريم: 4] قال علماء التفسير: معنى الآية: أنك إذا أردت أن تكون في خندق معاد للحق فاعلم من هو الطرف الآخر، في منطق العصر القطب القوي سفيره مُعظّم، مُبجل، محترم لدرجة لا تصدق ! نحن حينما نتقي أن ننال السفير بأذى لا لأنه إنسان مصارع بل لأن دولته قوية جداً، للتقريب: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ومن حاربه الله قصمه، أحياناً بخثرة في الدماغ تنتهي حياته، يتمنى أقرب الناس إليه أن يموت، نقطة دم لا تزيد عن رأس دبوس تتجمد في أحد أوعية المخ فيشل الإنسان، ويفقد نطقه، وبعض حواسه، فتصبح حياته جحيماً، مليون باب من أبواب أن تغدو حياة الإنسان جحيماً، وأنت في قبضة الله: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] أتصور أن أشقى إنسان على وجه الأرض هو الذي يعادي أولياء الله، لأن الله ينتقم منه أشد الانتقام. يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً : أذكر قصة وقعت: إنسان له دعوة إلى الله -أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً- يركب مركبته، مسّ مركبة أخرى، فأحدث فيها أضراراً طفيفة جداً، والرجل ورع فكتب هاتفه على ورقة و أنه سيتحمل إصلاح هذه المركبة بلغت ما بلغت، والخلل طفيف جداً، هو يكتب الورقة ليضعها في السيارة فجاء صاحب السيارة، ولا يليق في هذا المجلس أن أذكر ماذا فعل هذا السفيه مع هذا الإنسان الذي مس مركبته عن غير قصد، وتعهد له بإصلاحها، لم يدع كلمة سوقية إلا وقد وصفه بها أمام الناس، الرجل صبر، ثم افترق، في اليوم التالي عنده مزرعة في منطقة جميلة جداً حول دمشق، وقد دعا أصدقاءه لهذه المزرعة، أحدهم تأخر فاتصل به على الهاتف المحمول فإذا هو قد ضلّ الطريق، قال له: أنا سآتي إليك إلى المكان الفلاني، في هذا المكان صار حادث سير أصيب صاحبه بانقطاع في عاموده الفقري وشل فوراً، وقد أصبح قعيد الفراش وهو في مقتبل العمر، و كان المصاب هو نفسه من وبخه في ليلة أمس: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ومن حاربته فقد قصمته، عد للمليار قبل أن تعتدي على مؤمن، والإنسان مادام معافى من سفك دم المؤمن فهو بخير، يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، لأن الذي يقتل مؤمناً جزاؤه جهنم يخلد فيها لأبد الآبدين! هؤلاء الذين يقتلون المؤمنين وكأنهم في نزهة هؤلاء أمامهم يوم عسير، لذلك: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] أعبد الناس من أدى الذي افترضه الله عليه : قبل أن تبحث عن النوافل أدِّ الفرائض، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن عبداً لله عز وجل متفوقاً، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس، قبل أن تخوض في النوافل هل أديت الفرائض؟ قبل أن تختلف في أن التراويح ثماني ركعات أم عشرين ركعة هل أديت ما عليك؟ الفرض ألا تختصم مع إخوانك المؤمنين، الفرض وحدة، ولم شمل المسلمين، والمودة بينهم، قبل أن تجعل من بعض القضايا الجزئية مشكلة تعادي بها من تعادي وتسالم بها من تسالم، أدِّ الفريضة وهي وحدة المسلمين. ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [ سورة الحجرات: 10] ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] أدِّ الفرائض تكن أعبد الناس، إن للنفس إقبالاً وإدباراً، فإن أقبلت فاحملها على النوافل، وإن أدبرت – فترت - فاحملها على الفرائض، ولو أنك صليت الخمس وما زدت شيئاً، وصمت رمضان، وحججت بيت الله الحرام، وأديت زكاة مالك، دخلت الجنة. أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس: ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] من أحبه الله فهو أسعد الناس : الفرائض كالضرائب تؤدى، والمواطن لا يشكر على أداء الضريبة، أما إذا تبرع لبناء مدرسة أو لمستوصف فيقام له حفل تكريمي، هذا تبرع، فالفرائض كالضرائب لابد من أن تؤدى، أما النوافل فهي التي ترقى بها، الناس لا يفكرون أبداً بإنفاق المال إلا على أنه زكاة، لا يفكرون أبداً بإنفاق المال على وجه الصدقة: ((... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ .... )) [البخاري عن أبي هريرة] إذا أحبك الله فأنت أسعد الخلق قاطبة، للتقريب: لو أن إنساناً يملك تسعين ملياراً وكنت أنت لا تملك شروى نقير والله يحبك فأنت أسعد منه: ((... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ... )) [البخاري عن أبي هريرة] بصلوات نافلة، بصوم نافل، بصدقة، بخدمة، بطاعة، بتلاوة كتاب، بنصح مسلم، بدعوة إليه، بأمر بمعروف وبنهي عن منكر. المؤمن لا يستمع ولا يصغي إلا إلى الحق ولا يقبل الكلام الباطل الكاذب : ((...وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ...)) [البخاري عن أبي هريرة] صار هناك نور في سمعه، فلا يقبل من خلال أذنه إلا ما كان حقاً، قصة غير صحيحة أو غير مؤدبة، أو فكرة غير متوافقة مع كتاب الله، كلام بلا دليل، صار عنده مصفاة، كأن نوراً في أذنه، يسمع بنور الله: ((...كُنْتُ سَمْعَهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] كل ما يتلقاه عن طريق أذنه يقيّم بالكتاب والسنة، فما خالفه رفضه، صار عنده مقياس، النور هو المقياس، مثلاً: لو تلي عليك نص وأنت لا تعرف من اللغة شيئاً هل تكشف الأخطاء؟ أما لو كنت متمرساً باللغة قد تكشف عشرين خطأ في صفحة واحدة، فكأن العلم نور، كشفت الأخطاء بعلمك، وحينما يكون في سمعك نور، أو حينما يكون الله سمعك، تسمع بنور الله، لا يمكن أن تقبل مقولة إلا إذا كانت متوافقة مع الكتاب والسنة، صار معك ميزان: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ)) لا يرى الدنيا فيفتن بها، كان عليه الصلاة والسلام يقول: ((لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ)) [البخاري عن أنس بن مالك] يرى بيتاً جميلاً، مركبة فارهة، تذوب نفسه ويشعر بالحرمان ويقول: إنه ذو حظ عظيم، أما المؤمن فيشعر أنه وصل لقمة العطاء حينما يقبل الله إيمانه، ويقبل عمله. المؤمن لا يتحرك إلا وفق منهج الله : ((... فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ... )) [البخاري عن أبي هريرة] لا يتحرك بيده إلا وفق منهج الله، يعطي لله، ويمنع لله، يدفع لله، يربت على كتف أخ لله، حركة اليد وفق منهج الله بنور الله: ((...وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ... )) [البخاري عن أبي هريرة] ويتحرك إلى عمله، وإلى بيت الله، وللإصلاح بين أخوين، لا إلى ملهى، ولا إلى مكان غاص بالحسناوات، ليملأ عينه منهن، ويتحرك برجله إلى طاعات الله عز وجل، انطلق من بيته إلى المجلس، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد الآية: 19 ] فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ. (( الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)) [أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ] (( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ...)) [ الترمذي عن زر بن حبيش] ((عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ فَقُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ..... )) [ الترمذي عن زر بن حبيش] حركته في سبيل الله، وحركة يده في سبيل الله، وسمعه وبصره بنور الله: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا...)) [البخاري عن أبي هريرة] لا يعظم أهل الدنيا إلا من كان قلبه غافلاً عن الله : حدثني أخ على الهاتف أنه خطب فتاة، واستشار واحداً من الناس له صفة معينة، أشار عليه بفتاة سافرة متفلتة، وصرفه عن فتاة محجبة حافظة لكتاب الله، وصدقه قال: هذا يعلم الغيب هكذا قال لي! قلت له: أنت مسلم؟ يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة النمل : 65] آية ملء السماوات والأرض يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾ [ سورة الأعراف: 188] والله عجبت كيف أنه قانع أن هذا الإنسان استشار أحدهم في زواج إحدى فتاتين، الأولى سافرة متفلتة، والثانية محجبة وحافظة لكتاب الله، أشار عليه بالسافرة، قال: هذه الدينة تتعبك كثيراً، قال: هو يعلم الغيب، وذكر لي قصصاً عن نصحه لفلان وفلان، هذا ليس في سمعه نور بل في سمعه شيطان: (( كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ...)) [البخاري عن أبي هريرة] ينظر، دخلت إلى بيت يفوق حدّ الخيال، وتعلم أن صاحبه مهرب مخدرات، هل تعظمه؟ وتقول: ما شاء الله ما هذه الأذواق؟ ! ترى بنور الله، قد ترى إنساناً في بيت متواضع صغير خشن لكنه مطيع لله تعظمه، وقد تحتقر إنساناً، دخله حرام، يعيش في رفاه وقد يفوق حدّ الخيال، أنت لا ترى بعينك بل بقيم الدين وبنور الله، لذلك لا يعظم أهل الدنيا إلا من كان قلبه غافلاً عن الله، أنت لا تعظم أهل الدنيا بل تعظم أهل الحق. (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [الترمذي عن أنس بن مالك] على الإنسان أن يرى بنور الله : والله حدثني إنسان زرت مكتبه، لا يصدق ما في مكتبه من بذخ كثير، قال لي: أنا عملي اسمه العمل القذر! وفي اليوم التالي زرت أخاً لإصلاح مركبتي في أيام الشتاء المطيرة، وكان منبطحاً تحت المركبة حيث الوحل والطين، وأصلحها بإتقان بالغ، وأخذ أجرة معقولة، فقلت في نفسي: هذا عمله نظيف، ينبغي أن ترى بنور الله، لو رأيت بمقاييس العصر لا تعظم إلا الأغنياء والأقوياء، وتحتقر الفقراء، مع أن الفقراء لهم دولة يوم القيامة: (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) [الترمذي عن أنس بن مالك] ((...وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّه...)) [البخاري عن أبي هريرة] الابن المهذب ماذا يسأل والده؟ يسأله أن يشتري كتاباً، أو آلة حاسبة، أو أداة نافعة، أما لو ابن اشترى سكيناً ليذبح أخاه الثاني فمتى يجيب الله عبده؟ حينما ينضج: ((... وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ....)) [البخاري عن أبي هريرة] دققوا في رحمة الله؛ الله لا يتردد، لكن يقرب لك معنى محبته لك: (( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ...)) [البخاري عن أبي هريرة] الإنسان يحب الحياة ويكره الموت، وقد يختار الله عز وجل لعبده أن يحيا حياة في جنة عرضها السموات والأرض: ((...يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) [البخاري عن أبي هريرة] كنت مرة في بلد إسلامي وقرأت عن أحد الصالحين ألّف كتاباً عن حرمة تقليد الأجانب، فلما منع في هذا البلد ارتداء العمامة والثياب الإسلامية، كان من يفعل ذلك يودع في السجن، وجد كتاب لهذا العالم الجليل في حرمة تقليد الأجانب فأودع في السجن، يروي من كان معه في السجن أنه عكف على كتابة مذكرة من ثمانين صفحة لأيام عديدة، في أحد الأيام استيقظ أمسك بهذه الأوراق ومزقها، وكان في حالة من السرور لا توصف! سئل لماذا فعلت هذا؟ قال: رأيت رسول الله في المنام وقال: لي أنت غداً ضيفنا، غداً أعدموه: (( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ...)) [البخاري عن أبي هريرة] لذلك في القرآن الكريم: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ [ سورة يس: 26-27] بل إن المؤمن إذا مات وبكى أهله عليه يعذبونه، لأنه يلومهم على هذا البكاء، فهو في أعلى درجات النعيم، لماذا تبكون عليه؟ ابكوا على أنفسكم. الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق : أيها الأخوة: حينما تتقرب إلى الله بالنوافل، بالطاعات، بخدمة عباد الله الصادقين، وتتقرب إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بإنفاق مالك وخبرتك، وبخدمة الفقراء والمساكين، وبطلب العلم، وتعليم العلم، أبواب الأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى. الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أنت حينما تتقرب إلى الله بالنوافل يحبك الله، فإذا أحبك الله سمعت ونظرت بنوره، وتصرفت بيدك بنوره، وتحركت بنوره، وإذا استعذت به أعاذك، وإن سألته أعطاك، ثم يحبك أن ترتاح من عناء الدنيا: ((عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)) [مسلم عن أبي قتادة بن ربعي] أحرق الأشجار، وقتل الأبقار، وردم الآبار، وبقر بطون النساء، استراحت منه البلاد، والجماد، والعباد، والإنسان، والشجر، والدواب، كتلة شر: ((...وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) [البخاري عن أبي هريرة] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
جزاك الله خير جزاء وأسعدك الله ورعاك ووفقك للخير
في أمان الله وحفظه |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :صلة الرحم احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. التضامن الاجتماعي : أيها الأخوة الكرام، صلة الرحم من أهم الطاعات، بل لعل النظام الإسلامي من أبرز معالمه التضامن الاجتماعي، ولعل هذا التضامن الاجتماعي أساسه النسب والمكان، فالمكان جاءت أحاديث حقوق الجار، والجار له حق لا يصدق. http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/01.jpg ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) [متفق عليه عن ابن عمر] والبند الثاني في التضامن الاجتماعي صلة الرحم، فأنت لك قرابة ولك جوار، ولابد من أن يكون كل إنسان مشمولاً بجوار أو بقرابة، وكأن نظام القرابة ونظام الجوار غطى كل المجتمع، والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، ولحكم بالغة بالغة شاء الله أن يكون هناك فقر وغنى، وضعف وقوة، ومرض وصحة، فتوزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، إذاً قد تجد جاراً فقيراً وجاره غني، وقد تجد جاراً ضعيفاً وجاره قوي، وقد تجد جاراً مريضاً وجاره صحيح، الحظوظ موزعة، والناس يسكنون إلى جنب بعضهم بعضاً، للجار حق وللأقرباء كذلك، قد تجد رجلاً في أسرة موسراً، وقد تجد أخاه فقيراً، فلأن الحظوظ متفاوتة فجعل الله عز وجل الضمان الاجتماعي، الذي يكشف حقيقة الإنسان، وحقيقة إيمانه، وحقيقة رحمته، وحقيقة عمله الصالح، وحقيقة امتحانه، جعل الضمان الاجتماعي على أساس الأرض، وعلى أساس النسب. صلة الرحم : الحديث اليوم عن صلة الرحم، لكن أيها الأخوة هذه الطاعات العظيمة، هذه الطاعات الكبرى أحياناً تفرغ من مضمونها، كيف؟ مسخت صلة الرحم عند المسلمين إلى زيارة جوفاء لا تقدم ولا تؤخر، في العيد أو في العيدين، وحينما يكون الذي يطوف على بيوت أقربائه مضغوطاً أو مشغولاً ويضع قائمة، يتمنى عند كل بيت يطرقه ألا يجده، وأن يضع بطاقة رفعاً للحرج، وحفظاً لماء الوجه، هذه العبادة وهذه الطاعة مسخت إلى زيارة جوفاء لا تقدم ولا تؤخر http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/02.jpg الحقيقة أن صلة الرحم تبدأ بالزيارة، ويتبع هذه الزيارة تفقد الأحوال، لك أخوة، لك أخوات، لك أخت متزوجة، لك ابن عم فقير، لك ابن خالة مريض، لك ابن أخت يعاني من أولاده، الزيارة هي البدء، ثم التفقد، تفقد الأوضاع الاجتماعية، تفقد الأوضاع المعيشية، تفقد الأوضاع الدينية، زرت أخاك رأيت ابنته متفلتة ينبغي أن تنصحها، ولعلك تبدأ بإكرامها، وتبدأ بتقديم هدية لها، ولعلك تدعوها إلى بيتك وتنصحها، فإذا تحجبت فقد وصلت رحمك، صلة الرحم لا تعني أن تزور زيارة جوفاء تتحدث عن الأخبار التي سمعتها في الجزيرة، وعن الأسعار، وما إلى ذلك، صلة الرحم تعني أن تزور أهلك. وقد سئلت اليوم من هم الأقرباء الذين ينبغي أن نصلهم؟ قلت: أقرباء الأم والأب معاً، هذه كلمة شمولية، تزور أولاً، تتفقد الأوضاع المعيشية، تتفقد الأوضاع الدينية، تتفقد الأوضاع الاجتماعية، هذه الفتاة لم تتزوج، ينبغي أن تسعى لتزوجيها، فما من شفاعة أعظم عند الله من أن تشفع بين اثنين في نكاح. ورد في الأثر أنه: "من مشى في تزويج رجل بامرأة كان له في كل كلمة قالها، وبكل خطوة خطاها، عبادة سنة قام ليلها وصام نهارها". تفقد الأوضاع الاجتماعية، والأوضاع المعيشية، والأوضاع الدينية، فإذا أخذت بيد هؤلاء إلى الله ورسوله، إلى طاعة الله ورسوله، تكون قد وصلت رحمك، وأذكر أن أكثر من ثلاثين حديثاً صحيحاً تؤكد صلة الرحم. صلة الرحم من أعظم الأعمال : مادام الدرس اليوم في الأحاديث القدسية فهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري: ((خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ...)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] الرحم يعني الأقرباء، علاقات القرابة جسدت. ((فَقَالَ: مَهْ ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ " ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ سورة محمد "آية 22")) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] أي صلة الرحم من أعظم الأعمال، ذلك أن رحمك من لهم غيرك؟ أما بقية الناس فأنت لهم وغيرك لهم. الإنسان حينما يعلو بماله أو بعلمه وينسى أقرباءه و أهله فهذا جاحد كبير : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/03.jpg لما فتح النبي مكة المكرمة الفتح العظيم، وعفا عن أهلها لأنهم رحمه، وعفا عن أبي سفيان الذي قاد حروباً ثلاثاً ضده، قال أبو سفيان: ما أعقلك! وما أرحمك! وما أحكمك! وما أوصلك!. الإنسان أحياناً يعلو فينسى أقرباءه، قال لي أحدهم: أعلنت إفلاسي، تاجر أعلن إفلاسه، له أخ من أم وأب، أخ شقيق، تزيد أمواله عن مئتي مليون لم يقدم له ولا ليرة، فالإنسان حينما يعلو بماله، أو يعلو بعلمه، أو يعلو بمنصبه، وينسى أقرباءه، وينسى أهله فهذا جحود كبير، الحقيقة صياغة الحديث مؤثرة فيها تجسيد: ((خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ...)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] الرحم يعني معنى اعتباري مجازي كيف قال الله عز وجل: ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ [ سورة الكهف : 77 ] هذه استعارة، أي الرحم أعطيت هنا صفة الإنسان، قامت وتمسكت بحقو الرحمن - و الحقو موضع عقد الإزار وشده -، باللغة الدارجة إذا إنسان مستجير يقول له: يدي بزنارك، بالضبط، طبعاً على معنى يليق بكمال الله، قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه. ألم نقل الرحم أخذت دور الإنسان؟ ((فَقَالَ: مَهْ ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، قَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ " ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ سورة محمد آية 22)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ] صلة الرحم زيارة وبذل وإرشاد ومعونة وتوجيه وإكرام : لذلك جزء من الدين أن تصل رحمك، هل تصدق أن أختاً قد لا يزورها أخوها في السنوات مرة، تذكر ما أقول لك، أنت حينما تزور أختك تنعشها، وتفرحها، وتسعدها، وتشعر بعزة أمام زوجها، ليست مقطوعة لها أهل، أن تزور أختك، أو أخاك، أو بنت أخيك، أو بنت أختك في مناسبات متقاربة، وأن تسألها عن أحوالها، وعن صحتها، وعن أولادها، وعن أعمال أولادها، وعن زوجها، وأن تقدم لها مساعدة. أنا أذكر الآن قصة أخ كريم زار أخته فرأى شجاراً بينها وبين زوجها حول مبلغ تفرضه عليه ككسوة ومصروف لبناتها،- القصة قديمة - طلبت منه من راتبه ثلاثمئة ليرة، والزوج يبدو أن راتبه محدود فرفض هذا الطلب، ونشب صراع بينهما، فدخل على أخته وهما في هذا الحالة، فأشفق عليها وأشفق على زوجها، زوجها دخله محدود، وهي بحاجة ماسة إلى حد أدنى من تغطية حاجات بناتها، فقال لها: يا أختي هذا المبلغ خذيه مني كل شهر، أقسم لي بالله أنه كان يرسل لها هذا المبلغ في اليوم الأول من كل شهر لمدة ستة أشهر، ثم التقى بها مرة قالت له: لو تجعل لنا درساً دينياً، رحب بهذه الفكرة، قال لي أنا لست مدرساً دينياً، أنا مهندس، قال لي: بدأت أحضر الدرس، أحضر آية، حديثاً، قصة، قضية فقهية، يحضر الدرس جيداً، طبعاً الدرس لأخواته كلهن، وبنات أخواته كلهن، قال لي: استمر هذا الدرس أكثر من سنتين، محصلة هذا الدرس أن كل بنات أخواته تحجبن، وزوج معظمهن. هذه صلة الرحم؛ زيارة، وبذل، وعطاء، وإرشاد، ومعونة، وتوجيه، وإكرام، إذا وصلت الرحم وصلك الله، وإذا قطعت الرحم قطعك الله، وأبو سفيان تأثر أشد التأثر فقال: يا محمد ما أكرمك! وما أرحمك! وما أوصلك! وما أعقلك! أما أن تشاهد في المحاكم دعاوى بين الأخوة والأخوات، وبين الآباء والأمهات، وبين القرابات فهذا وصمة عار في حق المسلمين. أنا والفضل لله عز وجل من أول هذه الدعوة ما وافقت أن تقام دعوى بين قريبين، أبداً، القرابة مقدسة جداً، لا ينبغي أن يدخل أخوان إلى المحكمة. درء المفاسد مقدم على جلب المنافع : وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/04.jpg (( قال الله: أنا اللهُ وأنا الرَّحمَنُ خَلَقتُ الرَّحِمِ وشَقَقتُ لها من اسمِي فمنْ وصَلَها وصلتهُ ومن قَطَعَها بتتَّهُ)) [الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ] ينبغي أن تعد صلة الرحم جزءاً من دينك، قد تقول: أنا مشغول، هذا ليس عذراً ينبغي أن تقتطع من وقتك وقتاً لزيارة أقربائك، إلا في حالات أنا أذكرها لكم: لو أن لك أقارب متفلتين، يسخرون من الدين، لا يصلون، لا يلتزمون، دخلت إليهم أو دخلت عليهم فبرزت الفتيات بأبهى زينة، يتضاحكن أمامك، ويكشفن عن مفاتنهن، ويسخرن من تدينك، هذه ليست صلة رحم، دع خيراً عليه الشر يربو، يمكن أن تكون الصلة مع هذه الأسرة عن طريق الهاتف، درء المفاسد مقدم على جلب المنافع. إن كان هؤلاء الذين تزورهم لا يحترمون دينك، ولا قيمك، ولا منهجك في الحياة، ينبغي أن تقاطعهم إشعاراً لهم أنهم متفلتون، لكن لك أن تزورهم من موسم إلى موسم زيارة عابرة، ولو أن تطرق بابهم، وأن تسألهم عن أحوالهم، أو عن طريق الهاتف، فالأسر المتفلتة التي تسخر من المؤمن هذه ينبغي أن تؤدب. رمضان شهر الإنفاق و صلة الرحم و الأعمال الصالحة : أيها الأخوة، هذا الشهر شهر الأعمال الصالحة، وكأن هذا الشهر شهر الإنفاق وشهر صلة الرحم، لكن الذي يحصل - نعوذ بالله مما يحصل - رمضان موسم لقاءات، لقاءات مختلطة، وحديث لا يرضي الله، ومتابعة مسلسلات، وهذا أفضل ألف مرة من الخيمات الرمضانية التي تبدأ بصلاة التراويح وتنتهي بالرقص، وكل هذا من أجل شهر رمضان، هذا النوع من زيارات الأقارب لا علاقة له بهذا الدرس إطلاقاً، صلة الرحم أن تنهض لتفقد أهلك، والقوي يجب أن يأخذ بيد الضعيف، والغني يجب أن يأخذ بيد الفقير، والعالم يجب لأن يأخذ بيد الجاهل، وعندي والله أمثلة أنا أعتز بها؛ أحد أخواننا من الميسورين أسس مؤسسة تجارية لآل أسرته، لا يدع شاباً من دون عمل إلا ووظفه في هذه المؤسسة، ولا يدع شاباً مقصراً في دينه إلا سخر له من يرده إلى الدين، ولا يدع شاباً من دون زواج إلا وزوجه، مؤسسة آل هذه الأسرة يقدمون من أموالهم دعماً لهذه المؤسسة، هذه المؤسسة تجارية، أولاً: توفر فرص عمل لكل شباب الأسرة، ثم هناك جلسات دينية، وهناك جلسات توجيهية، والله أنا حينما سمعت تفاصيل هذا المشروع أعجبت، قلت: ليت كل أسرة تقيم مثل هذا المشروع، كل أسرة فيها أغنياء وفقراء، لو هؤلاء الأسر اجتمعوا على توفير حاجات الفقراء، وتعليم الشباب، وتأهيل الذين ليسوا مؤهلين للعمل، والبحث عن فرص عمل، وتزويج هؤلاء الشباب، هذا من أعظم الأعمال. http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-9764/05.jpg أيها الأخوة الكرام، في الحديث الصحيح أن الذي يؤدي زكاة ماله لأقربائه المحاويج تكتب عند الله بأجرين، بأجر الزكاة، وأجر الصلة، صدقة وصلة. أخ كريم رجاني أن أروي هذه القصة، وهو عندي والله من الصادقين، له ابن عم لا يعرف شكله، هكذا، نمط الأسرة فيها تباعد، حينما حضر مجالس العلم قال: ينبغي أن أزوره في العيد، فزاره ولا يعرفه، قال له: أنا ابن عمك، رجل كريم رحّب به ترحيباًَ عالياً، وبعد حين اتصل به و قال له: لك علينا حق أن نزورك، فكان هناك موعد، فوجئوا أن بيته تحت الأرض، وفيه رطوبة عالية جداً، ومعظم أولاده معهم التهاب مفاصل، ومعهم أمراض، فهذا القريب قال له: لا يمكن لهذا أن يستمر، ابحث عن بيت بمليوني ليرة، قال لي: والله بعد ستة أشهر أسكن الآن ببيت، طابق ثالث، جنوبي، أقسم بالله حينما زار ابن عمه لا يقصد أبداً أن يعطيه شيئاً، لكن هذا ابن العم ميسوراً وهو يساعد الغرباء وابن عمه أولى، فهيأ له هذا البيت، هكذا ينبغي أن نكون. حينما نتعاون يحبنا الله جميعاً، ولعله ينصرنا، أما حينما يظلم بعضنا بعضاً فقد لا نستحق نصر الله عز وجل، لما قال ابن رواحه لليهود: "جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض عندي من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالت اليهود: بهذا قامت السموات والأرض وبهذا غلبتمونا"، وهذا معنى قول بعض العلماء: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة. فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الحديث القدسي باعثاً لنا على تجسيد الطاعة العظيمة، وهذا موسمها. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اتانى ربى فى احسن صورة احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الأولى بالإنسان أن يدع تأويل الآيات التي تتعلق بالذات الإلهية : أيها الأخوة الكرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ، والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ؛ وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ، ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّه، وقَالَ: يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ: اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ قَالَ والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ وإطعامُ الطعامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أول ملاحظة أيها الأخوة أن بعض الآيات ولا تزيد عن أصابع اليد، وبعض الأحاديث ولا تزيد عن أصابع اليد، فيها حديث عن الذات الإلهية، والأولى وهذا مذهب السلف الصالح أن ندع تأويل هذه الآيات التي لا تزيد عن أصابع اليد، كيف ؟ ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ سورة الحديد : 54] كيف ؟ ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ [ سورة الفجر: 22] كيف ؟ ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [ سورة الفتح: 10 ] ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] استحالة رؤية الله عز وجل في الدنيا : إنكم ترون ربكم يوم القيامة، نحن في الدنيا لا نرى الله عز وجل، لا نحتمل رؤية الله. ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 143 ] إذاً مستحيل وألف ألف مستحيل أن نرى ربنا في الدنيا، هنا في المنام في أحسن صورة: ((... قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى؟ قَالَ قُلْتُ لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] هذا كناية عن أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه شديد القوى. كل ما ينطق به النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله تعالى : كل منا يفتخر بأستاذه، يقول لك فلان: أنا خريج الجامعة الفلانية، وأنا أستاذي فلان، وعلمني فلان، وأجازني فلان، وتتلمذت على يد فلان، فإذا كان علماء الأرض يفخرون بأساتذتهم من بني البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم لحكمة بالغة بالغة بالغة جعله الله أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ليكون وعاؤه ممتلئاً من الوحيين فقط. ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت: 48 ] فكل ما ينطق به النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله. ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [ سورة النجم: 3-4 ] إيمان النبي بالآخرة إيمان شهودي وإيماننا نحن إيمان تصديقي : لو افترضنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن تأتيه البعثة أتيح له أن يدرس في مراكز العلم في عصره- كان هناك مراكز علمية، في الصين، وفي بلاد فارس، وفي بلاد الروم- واستوعب ثقافة عصره، ثم جاءه الوحي بهذه الرسالة العظيمة، الآن سيتكلم، ما من كلمة ينطق بها إلا ويسأل هذه من عندك ومن ثقافتك أم من الوحي؟ فلئلا تختلط الأمور فرغ وعاء النبي عليه الصلاة والسلام من كل ثقافة أرضية، وامتلأ بوحي السماء، فشرح هذا الحديث قالوا: حينما وضع رب العزة يده، ونحن ندع تأويل هذا الحديث لله عز وجل، لكن يستنبط أن الله سبحانه وتعالى أطلعه على ما كان وما يكون وما سيكون، لذلك فيما أعلم أن من بني البشر واحداً هو رسول الله رأى الجنة والنار رأي العين، نحن جميعاً مؤمنون بالجنة إيماناً إخبارياً، أخبرنا الله عنها، أو إيماناً سمعياً، لكن النبي عليه الصلاة والسلام وحده رأى أهل الجنة وهم بالجنة يتمتعون، وأهل النار وهم في النار يتعذبون، فلذلك هو شاهد على ما سيكون، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [ سورة النجم: 10] ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [ سورة النجم: 17-18 ] فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام أطلعه الله على ما كان، وعلى ما يكون، وعلى ما سيكون، فهو إيمانه بالآخرة إيمان شهودي، بينما نحن إيماننا بالآخرة إيمان تصديقي، وفرق كبير بين الإيمان الشهودي والتصديقي. فعل الخيرات سرّ وجود الإنسان في الدنيا : لذلك قال: ((لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكتم قليلاً، ولبَكَيْتمْ كثيراً )) [متفق عليه عن أنس بن مالك] لو علمتم ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعاماً عن شهوة، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها، ولا نمتم على فرشكم، ولبكيتم على أنفسكم، ولما سأله بعد أن علمه: ((...قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي بهذه الطريقة علمه الله ملكوت السموات والأرض: ((فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ: يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ، والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ ؛ وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي أن تطلب العلم وأن تعمل به، وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَاره، أن تتقن العبادات، أن تطلب العلم في المسجد، وأن تكون مع الجماعة في العمل الصالح، وأن تتقن العبادات " ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّهُ" هنا مضبوطة بالشكل كيومِ، لكن إذا جاء بعد يوم فعل مبني تبنى على الفتح " كَيومَ ولدتْهُ أمُّهُ، وقَالَ يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ: اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ" لأن فعل الخيرات سرّ وجودك في الدنيا، أنت في الدنيا من أجل أن تدفع ثمن الجنة، وثمن الجنة فعل الخيرات وتركَ المنكراتِ، هناك معنى دقيق هناك من يفعل الخيرات ولا يستطيع ترك المنكرات، هذا خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليه: ((.. فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] حب المساكين أيها الأخوة له معنى عميق جداً. خيارات القوي و الغني في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى : ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خَيْرٌ)) [ مسلم و ابن ماجه و أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون قوياً، لأن خيارات القوي في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، بجرة قلم يلغي منكراً، بجرة قلم يشيع معروفاً، أما إذا كان طريق القوة محفوفاً بالمعاصي والآثام فأن تبقى مسكيناً وسام شرف لك، ينبغي أن تكون قوياً، إذا كانت وسائل القوة وفق منهج الله، أما إذا كانت وسائل القوة مبنية على معصية الله فمرحباً بالضعف فهو وسام شرف، وينبغي أن تكون غنياً لأن خيارات الغني لا تعد ولا تحصى، يستطيع أن يمسح دموع البائسين، يستطيع أن يمنح الأسر من عطائه الجزيل، يستطيع أن يكون في قلوب المساكين، أما إذا كان طريق الغنى عن طريق الربا، وعن طريق الكذب، والغش، والتدليس، وبيع بضاعة محرمة، وإفساد الناس، فمرحباً بالفقر، فهو وسام شرف للمؤمن: ((...إذا صلَّيتَ فقلْ اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ،وتركَ المنكراتِ، وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يعيش طائعاً ثم يفتن فيموت عاصياً : أكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يعيش طائعاً ثم يفتن فيموت عاصياً، يروى -قصة رمزية - أن أحد المؤذنين كان يؤذن في المئذنة قديماً، رأى امرأة حسناء فأعجبته، ليست مسلمة، فبحث عنها، فاشترطت عليه أن يرتد عن دينه حتى يتزوجها، فقبل، فوقع ميتاً بعد أن قبل، ارتد عن دينه ولم يتزوج المرأة. أصعب شيء أن يفتن الإنسان في آخر عمره، أن يمضي حياته طائعاً ثم يفتن، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: ((... فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] إطعام الطعام أفضل ما في الإسلام : من أجل أن ترتقي في درجات الجنة: ((...قَالَ: والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ، وإطعامُ الطعامِ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] وإطعام الطعام كما ورد في بعض الأحاديث أفضل ما في الإسلام، لأنه يؤلف القلوب، ويقرب الأباعد. على الإنسان أن يتقن العبادات كلها : الصّلاَةُ باللّيْلِ والنّاسِ ونيَامٌ ، نعيد الحديث: ((أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ - قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ- فَقَالَ يا مُحمَّدُ هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى ؟ قَالَ قُلْتُ لا، قَالَ فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثديَيَّ أَوْ قَالَ في نَحْري فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ. قَالَ يا مُحمَّد هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي أن تحب المسجد، أن تحب أن تصلي بالمسجد، وأن تحب أن تتلقى العلم بالمسجد -والمشْي عَلَى الأقدامِ إلى الجماعاتِ- إما العبادات الجماعية، وإما الأعمال الجماعية: ((وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ...)) [لترمذي عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما] أي إتقان العبادات: ((... ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّه ُ، وقَالَ يا مُحمَّدُ إذا صلَّيتَ فقلْ اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحبَّ المسَاكينِ، وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ قَالَ والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ وإطعامُ الطعامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ)) والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :حديث الكبرياءاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. تناقض الكبرياء مع العبودية : أيها الأخوة الكرام، أخرج الأمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العزة إزاره، والكبرياء رداءه، فمن ينازعني عذبته)) [مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما] وفي رواية أخرى وردت عند أبي داود قال الله عز وجل: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحد منهما قذفته في النار)) وفي رواية ابن ماجه: ((من نازعني واحد منهما ألقيته في جهنم)) يبدو أيها الأخوة أن الكبرياء تتناقض مع العبودية، فمن تكبر واستعلى فقد ألغى عبوديته لله عز وجل: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي " أو " ألقيته في النار " أو " ألقيته في جهنم)) كنت أضرب مثلاً: أنه يمكن أن يأتيك ضيوف وليس عندك شيء إلا كوب لبن واحد، يمكن أن تمدده بخمسة أضعافه ماء، ويكون شراباً مستساغاً طيباً رائعاً، أما إن أضفت إلى اللبن قطرة من النفط، قطرة واحدة ينتهي، قطرة أفسدته وخمسة أضعاف حجمه ماء طيبته، فالعبد عبد والرب رب، فشأن الله أنه إله، له الكبرياء في السموات والأرض، هو العزيز الجبار المتكبر، متكبر أي كبير بالحق، بينما العبد مفتقر، فكلما بالغت بالافتقار إلى الله أعزك الله، ونصرك الله، ورفعك الله، وأعلا شأنك، وحفظك، وأيدك، ونصرك، ووفقك، وكلما قلت: أنا، أوضح مثل أيها الأخوة أن النبي صلى الله عليه وسلم وسيد الخلق وحبيب الحق، وأن أصحابه قمم البشر في بدر: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ [ سورة آل عمران: 123 ] بمعنى مفتقرون إلى الله، في حنين: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [ سورة التوبة: 25] نخبة البشر مع سيد البشر، حينما اعتدوا بعددهم، واعتدوا بقوتهم، خذلهم الله عز وجل، ماذا نستنبط؟ أنه في اليوم الواحد قد تمر عليك ظروف عدة، حينما تقول: أنا بما تعني، أنا بقوتي، أنا بعلمي، أنا بمالي، أنا بنسبي، أنا بعلاقتي بفلان، أنا بأبي، حينما تقول: أنا بشهادتي، أنا باختصاصي، أنا بأسرتي، حينما تقول: أنا يتخلى الله عنك، وحين تقول: الله يتولاك، أنت بين التولي والتخلي، يتخلى عنك إذا قلت: أنا، ويتولاك إذا قلت: الله. المؤمن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء : أيها الأخوة، أنت حينما تأخذ بالأسباب هناك مزلق خطير، لابد من أن تأخذ بالأسباب، وإلا أنت عاص لله، ولكن حينما تأخذ بالأسباب هناك مزلق أن تعتمد عليها وتنسى الله عز وجل. ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾ [سورة العلق: 6-7 ] حينما تأخذ بالأسباب هناك منزلق خطير أن تعتمد عليها، وأن تركن إليها، وأن تعتد بها، عندئذ يتخلى الله عنك، وإن لم تأخذ بها فقد عصيته، إذاً ما الحل؟ الحل أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. أنت في طريق عن يمينه واد سحيق، وعن شماله واد سحيق، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها وقعت في وادي الشرك، وتخلى الله عنك، - أيها الأخوة هذا درس بليغ.- وإن لم تأخذ بها فقد عصيت وتخلى الله عنك، ماذا ينبغي أن أفعل؟ ينبغي أن تأخذ بها وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء. حينما تعتد بعلمك، أو بخبرتك، أو بتفردك باختصاص معين، وتنسى أن الله وهبك هذا العلم، وأن الله وفقك لهذا الاختصاص، حينما تعتد باختصاصك يتخلى الله عنك، وحينما تفتقر إلى الله وفي كل حركاتك وسكناتك تقول: "اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين"، عندئذ توفق. أنا ونحن ولي وعندي كلمات مهلكات : الآن: حينما تعتد بنفسك، تقول: أنا- وأنا، ولي، وعندي، ونحن أربع كلمات مهلكات- قال إبليس: ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ [سورة ص:76 ] فأهلكه الله، قالت بلقيس: ﴿ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [سورة النمل:33 ] قال قومها، فأهلكهم الله عز وجل، وقال فرعون: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴾ [سورة الزخرف:51 ] وقال قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [سورة القصص:78 ] فأنا ونحن ولي وعندي كلمات مهلكات. من يشرك مع الله نفسه أو غيره يستحق التأديب : أنت أيضاً حينما تقول: زيداً، أو عبيداً، أو فلاناً، أو علاناً، يا أخي فلان بيده كل شيء، وتنسى الله عز وجل، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل أن الله يؤدبك، الذي يشرك نفسه مع الله، فيقول: أنا، والذي يشرك غيره مع الله فيقول: فلان، هذا يستحق التأديب، نوع التأديب مناسب جداً، هذا الذي اعتمدت عليه يخيب لك ظنك فيه، وأنت حينما تعتمد على نفسك يكلك الله إليها، وقد يسلبك خبرتك، وقد تقع في خطأ كبير، وفي حمق شديد، وكم من ذكي قوي وقع في شر عمله، وكم من معتد يبدو أنه ممسك للأمور من كل أطرافها أوتي من حيث لا يشعر، أوتي من مأمنه، فليس مع الله ذكي، ولا قوي، ولا غني، ولا خبير، مثلاً: إنسان - والله أظنه صالحاً ولا أزكي على الله أحداً- لكن تكلم كلمة فيها غلط كبير، قال: الدراهم مراهم، تحل كل مشكلة، وقع في مشكلة بقي بالمنفردة ثلاثاً وستين يوماً، فكان تأتيه الخواطر كل ساعة ادفع، حل هذه المشكلة بالدراهم التي هي مراهم، اعتد بماله فأدبه الله، قد تعتد بنسبك فيؤدبك الله، قد تعتد بقوتك فيؤدبك الله، قد تعتد بمنصبك فيؤدبك الله، وقد تعتد بإنسان قوي يحبك وتحبه، قد تقع في مشكلة يتخلى عنك، وتخليه عنك لا يصدق بإلهام من الله عز وجل، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو كل شيء في هذا الموضوع: (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئاً فأذقته عذابي ولا أبالي)) فالتوحيد التوحيد. الإيمان أن ترى أن الله وحده يتصرف بكل شيء : الإيمان بالخالق إيمان متوافر عند جميع الناس، وعند معظمهم، وهذا لا يقدم ولا يؤخر، بل إن إبليس مؤمن بالخالق: ﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ ﴾ [سورة ص:76 ] مؤمن بالرب: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [سورة ص:79 ] مؤمن بالعزيز: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [سورة ص:82 ] مؤمن باليوم الآخر: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [سورة ص:79 ] وهو إبليس، فأن تقول: الله خلق الكون، هذا إيمان لا يقدم ولا يؤخر، أما أن ترى أن الله وحده يتصرف، أن ترى أنه: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [ سورة هود: 123 ] أن ترى أنه: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف: 26 ] أن ترى أنه: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ سورة فاطر: 2 ] أن ترى أنه: ﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [ سورة محمد: 19 ] لا رافع، ولا خافض، ولا معز، ولا مذل، ولا قيوم، ولا حافظ، ولا مؤيد، ولا ناصر إلا الله، هذا هو الإيمان. الإسلام دين التوحيد : حينما تتجه إلى الله تزاح عن كاهلك الجبال، انتهيت من الخوف، انتهيت من القلق، انتهيت من النفاق، انتهيت من التشاؤم، انتهيت من السوداوية: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي)) والقصص التي تؤيد ذلك لا تعد ولا تحصى، القصص التي تؤيد أنه من وحد الله تولاه الله، ومن أشرك نفسه أو غيره مع الله تخلى الله عنه، قل هذه الكلمة بشكل مضغوط، إن قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإن قلت: الله، تولاك، ففي اختصاصك، في تعليمك، في تدريسك، في صناعتك، في زراعتك، في تجارتك، في طبك، في هندستك، في مرافعاتك أمام القضاة، في كل اختصاصات الأرض، لا تقل: أنا، قل: يا رب وفقني، وأقول لكم أيها الأخوة خذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء، لو أنك تملك أرقى مركبة في الأرض ولم تتوكل على الله ربما قطعتك في الطريق، ولو ركبت أسوأ مركبة و أخذت بالأسباب وتوكلت على الله ربما نجوت بها من كل شيء، في التوكل على الله تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، ومن دون التوكل على الله تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، بالتوكل على الله تجمع الأموال، ومن دون التوكل على الله تبدد الأموال، بالتوكل على الله يلهمك الله تربية أولادك التربية الصحيحة، ومن دون التوكل على الله قد يكون الولد غيظاً لوالديه، فالقضية قضية توحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والإسلام دين التوحيد. الدعوة إلى عبادة الله وحده : لذلك سيدنا الصديق- ألم تنتبهوا لهذه النقطة؟- لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام قال: من كان يعبد محمداً، كل حياته كان يقول: رسول الله، كل حياته، وما من إنسان يحب إنساناً على وجه الأرض كمحبة الصديق لرسول الله، ومع ذلك لئلا يُعبد من دون الله، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، هذا المحب، هذا المخلص، هذا الذي ذابت نفسه حينما توفي رسول الله، لكن أنقذ الناس من الشرك، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، حتى في العلاقات الدينية أيها الأخوة: ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾ [ سورة الفرقان: 27 ] الشيخ، المرشد، العالم، الداعي، رفيق في الطريق، لكن لا يعبد من دون الله، هذا الذي قال لإخوانه: أضرموا ناراً عظيمة -من أصحاب رسول الله وكان ذا دعابة- واقتحموها، قال: كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها،؟ قال: ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله؟ فسألوا النبي الكريم قال: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف، فأنت وحد الله عز وجل، هناك مزلق في حلقات العلم وعند الجماعات الدينية أن الإنسان يكرم شيخه أبلغ التكريم ويسيء إلى البقية، هذا مشرك، هذا يتوهم أن رضاء الشيخ يكفي، لا! ينبغي أن يرضى الله عنك. يروى أن أحد الولاة سأل سيدنا عمر رضي الله عنه: إن هناك رجالاً اغتصبوا أموالاً ليست لهم، هل تأذن لي في أن أمسهم بالعذاب؟ قال: ويحك ويحك أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة، فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم، فادعهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وإن أتوا بشهود فاقبل شهودهم، هذا هو العدل عند عمر، يجب أن نوحد الله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : انفق يا بن ادم انفق عليك احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الإنفاق يحتاج إلى إيمان بالله عز وجل : أيها الأخوة الكرام: أخرج البخاري في صحيحه قال: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] لكن الإنفاق يحتاج إلى إيمان، أنت حينما تؤمن أن الرزاق هو الله تنفق، وقد طمأنك الله عز وجل أن أي شيء تنفقه يعلمه ويعوضه عليك، والمنفق يحتاج لهذين الشرطين، أن يشعر أن الله يعلم وسيعوضه. ((قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] أسباب زيادة الرزق : 1 ـ الاستغفار : أيها الأخوة: الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم أسباباً عدة في زيادة الرزق فقال: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾ [ سورة نوح: 10-12 ] الاستغفار أحد أسباب الرزق، يبدو أن الاستغفار محاسبة النفس، وأنت حينما تحاسب نفسك وتعود إلى الحق تتوقف المعالجة، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾ [ سورة النساء : 147] 2 ـ صلة الرحم : وأن صلة الرحم تزيد في الرزق، فهذا الذي يعتني بأهله، وأخواته، وبأخوته، وأولاد عمه، وأولاد خالته، وبمن يلوذ به، يتفقد شؤونهم، يمدهم بالمساعدات، هذا يعده الله عز وجل برزق وفير. 3 ـ الإيمان والتقوى : ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة الأعراف : 96 ] آمن بالله، واتقى أن يعصيه، واستقام على أمره. 4 ـ الاستقامة : وآية أخرى: ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ [ سورة الجن: 16-17 ] الاستقامة، والإيمان، والتقوى، والاستغفار، وصلة الرحم، هذه كلها تزيد في الرزق. 5 ـ أداء الصلاة : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ [سورة طه:132] بيت تؤدى فيه العبادات، يقام فيه شرع الله، هذا البيت مرزوق، ومحل تجاري يستقيم على أمر الله، والله قصص كثيرة عن أخوة في أصعب الظروف، لكنهم استقاموا استقامة تامة في تعاملهم، فكأنهم مستثنون في الجو العام، جو الفساد العام. ليس إلا الله، فالاستقامة تسبب بحبوحة الرزق، والإيمان يسبب بحبوحة الرزق، والتقوى تسبب بحبوحة الرزق، والاستغفار يسبب بحبوحة الرزق، وأداء الصلوات والعبادات تسبب بحبوحة الرزق، وصلة الرحم تسبب بحبوحة الرزق. 6 ـ الأمانة : بقي الأمانة، يقول عليه الصلاة والسلام: ((الأَمَانَةُ غِنى)) [ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ] الأمين يملك أثمن شيء في الحياة، ثقة الناس به، والأمناء أعمالهم رائجة لأنهم انتزعوا ثقة الناس، بينما الذين يكذبون ويحتالون هؤلاء يفقدون ثقة الناس، وربما فقدوا أرزاقهم وأعمالهم: الأمانة غنى. 7 ـ إتقان العمل : إتقان العمل أحد أسباب زيادة الرزق، وبعض الأخوة الذين لهم صنعات معينة، المتقنون منهم لا يتوقفون أبداً، بينما الذين لا يتقنون أعمالهم ربما يعملون في أيام الرواج، أما في أيام الكساد فينصرف الناس عنهم، فمن إتقان إلى أمانة إلى استغفار إلى استقامة إلى إيمان واتقاء وصلاة وبقية أسباب وفرة الرزق. الرزق رزقان؛ كسب ورزق : والرزق أيها الأخوة، رزقان كسب ورزق، فالكسب هي الأموال التي جمعتها ولم تنفقها، محاسب عنها كيف جمعتها، لكن الرزق هو الشيء الذي انتفعت به، فالثوب الذي ترتديه هو الرزق، والزوجة التي عندك في البيت هي رزق الله سبحانه وتعالى ساقه إليك، وهدية الله إليك، والبيت الذي تسكنه، والمركبة التي تركبها، والأكل الذي تأكله.... المستهلكات هي الرزق، والمكتسبات هي المال الذي جمعته، فما قولكم بإنسان يجمع ويحاسب ولا ينتفع؟ لذلك أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، والله أذكر أن رجلاً ترك أموالاً طائلة بعد سبعة أيام رأوا ابنه متوجهاً إلى الملهى، فسئل إلى أين أنت ذاهب يا فلان؟ سأذكر عبارته الحرفية قال: ذهب يسكر على روح والده! أندم الناس رجل جمع المال وورثته أنفقوه في الحرام، فهو ورثهم هذا المال بشكل أو بآخر، أندم الناس رجل دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار، هو جمعه من حرام، وورثته انتقل إليهم حلالاً، هذه قضية تحتاج لتفصيل، لو أن المال حرام ومعروف صاحبه ينبغي أن يرجع لأصحابه، هذا موضوع ثان، أما له دخل حلال ودخل حرام والأمر غير واضح فيأخذونه حلالاً. أيها الأخوة، قضية الكسب والرزق مهمة جداً، فالكسب هو المال الذي تجمعه ولا تنتفع به، بينما الرزق هو المال الذي تنتفع به. المال الذي ينتفع به الإنسان ثلاثة أقسام : المال الذي تنتفع به أقسام ثلاثة: بعضه مأكولات هذه تفنى، وبعضه ملبوسات هذه تبلى، والذي يبقى من المال الذي انتفعت به الصدقات والأعمال الطيبة، لذلك: ((عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ )) [مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ ] وسأضع بين أيديكم نصين الأول أن السيدة عائشة رضي الله عنها كان عليه الصلاة والسلام يوزع شاة فوزع معظمها، ولم يبق من الشاة إلا كتفها فقالت له: ((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا قَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا)) [الترمذي عَنْ عائشة ] الذي أنفقته هو الباقي، الإنسان حينما يغادر الدنيا كل شيء أنفقه هذا الذي يراه في القبر، أما الذي تركه فهذا لا ينتفع به. صدقوني أيها الأخوة، في بيتي ما يزيد عن عشر وصايا لم تنفذ ولا واحدة ! بعد أن يموت الأب يبخل أولاده عليه بألف ليرة أوصى بها للفقراء والمساكين، هم أولى من هؤلاء! فهذه نصيحة: ما من وصية أودعت عندي ونفذت، فلذلك درهم تنفقه في حياتك أفضل ألف مرة من درهم ينفق بعد مماتك لأنه لن ينفق. ودرهم تنفقه في إخلاص أفضل من مئة ألف درهم ينفق في رياء، الإخلاص الإخلاص، أنفق في حياتك، ولا تكن تحت رحمة الورثة. أعرف رجلاً ترك عدة أبنية وطلب أن ينفق على طلاب العلم مئة ألف ليرة، ترك عدة أبنية و أهله والله لم يسمحوا بهذا المبلغ ! الله تعالى يكرم من ينفق ماله في سبيله لأنه هو الكريم لا أنت : شيء آخر أخواننا الكرام: البخيل العياذ بالله كيف عندنا مرض خبيث، عضال، مدمر، هناك مرض خبيث عضال مدمر يصيب النفس ألا وهو الشح. ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحشر : 9] البخيل يتمنى أقرب الناس موته، من المفارقات العجيبة أن البخيل قد يمرض ويأتي أهله بالطبيب، يسألونه بلهفة كيف حال الوالد؟ يقول: جيدة جيداً، ينزعجون! هم يريدون أن تكون الحالة خطيرة ليرتاحوا منه، أما الخيّر المنفق الكريم يتمنى أبعد الناس عنه أن يبقى، ففرق كبير بين أن يتمنى من حولك أن تموت، وبين أن يتمنى لك طول عمرك وبقائك. أيها الأخوة الكرام: هذا منطلق نظري في الموضوع، لكن والله أعرف أناساً لا يعدون ولا يحصون يدهم سخية ينفقون، يعطون، الله سبحانه وتعالى يكرمهم أضعاف أضعاف ما ينفقون، لأن الله هو الكريم لا أنت، فإذا أنفقت فالله ينفق عليك: (( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) [ رواه الطبراني عن ابن مسعود ] ((قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) [البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : تكفل الله لمن جاهد فى سبيلةاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الخامس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الجهاد من فرائض الإسلام الكبرى : أيها الأخوة الكرام: جاء في صحيح الإمام مسلم في فضل الجهاد في سبيل الله: ((تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ )) [مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] أيها الأخوة، في بعض الأحاديث يقول عليه الصلاة والسلام: من لم يجاهد ومن لم يحدث نفسه بجهاد مات على ثلمة من النفاق، لأن الحق يحتاج إلى قوة، ويحتاج لتضحية، فإن لم يفعل المسلمون هذه الفريضة حالهم كما ترون ليست كلمة الله هي العليا. ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة : 190 ] والقتال في سبيل الله من أجل أن يكون الدين لله، هناك دعوة وجهاد، فالدعوة توسع رقعة السماء، والجهاد يوسع رقعة الأرض، فأكمل شيء في حياة الأرض ألا تكون أرض بلا سماء، ولا سماء بلا أرض، كل بقاع الأرض مغطاة بالحق، وكل الحق يسقط على أرض فيها مسلمون، الجهاد من فرائض الإسلام الكبرى، وحينما قصر المسلمون في هذه الفريضة في غفلة من الزمن قوي أعداؤهم، وملكوا ناصية الأرض، وأملوا إرادتهم الظالمة والطاغية، وأملوا ثقافتهم الإباحية وعولمتهم على أهل الأرض. فلذلك ما يعانيه المسلمون اليوم هو ثمن باهظ لتقصير في تطبيق منهج الله، ذلك أن هذا المنهج تفصيلي، لا يمكن أن نقطف ثماره إلا إذا أخذناه كله، أما أن ننتقي منه ما نريد، أن ننتقي منه الأشياء السهلة التي لا تكلفنا شيئاً، فهذا لا يجدينا إطلاقاً. من لا يفكر بالجهاد إطلاقاً يموت على ثلمة من النفاق : أذكركم بأن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - عينه النبي قائداً ثالثاً في معركة مؤتة، القائد الأول سيدنا زيد؛ حمل الراية - لواء الجهاد - وقاتل حتى قتل، تسلم لواء القيادة سيدنا جعفر جاءته ضربة على يمينه فقطعت، فأخذ الراية بشماله فجاءته ضربة على شماله فقطعت، فأخذ الراية بعضديه ثم قتل واستشهد! جاء دور الثالث تردد قليلاً وكان شاعراً فقال: يا نفس إن لم تقتلـي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ إن تفعلي فعلهمـا رضــيت وإن تـوليت فـقد شقـيتِ *** وأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، ثم سئل النبي عليه الصلاة والسلام عما جرى قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني أراه يطير بجناحين في الجنة، لذلك سمي جعفر الطيار ببشارة النبي، ثم سكت النبي! فلما سكت النبي عليه الصلاة والسلام قلقوا على أخيهم عبد الله قالوا: يا رسول الله ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه! هبط مقامه درجة لأنه تردد! أحصيت كم من الثواني تستغرق هذه الكلمات؟ يا نفس إن لم تقتلـي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ إن تفعلي فعلهمـا رضــيت وإن تـوليت فـقد شقـيتِ *** حوالي خمس عشرة ثانية، لأنه تردد في بذل روحه خمس عشرة ثانية كان في مقامه ازورار عن صاحبيه ! فهذا الذي لا يفكر بالجهاد إطلاقاً يموت على ثلمة من النفاق ! مراتب الجهاد : 1 ـ جهاد النفس و الهوى : أيها الأخوة، الجهاد مراتب، أهم مرتبة - الآن هناك مصطلح جديد أحدث من سنتين هو التعليم الأساسي؛ دمجوا الإعدادي بالابتدائي وسموه تعليماً أساسياً- الجهاد الأساسي الذي لا يعفى منه مسلم جهاد النفس والهوى، أنت حينما تنتصر على نفسك يمكن أن تواجه عدوك، حينما تنتصر على نفسك، وشهواتك، ونزواتك، وأهوائك، و بشريتك. 2 ـ الجهاد الدعوي : الآن تخطيت مرحلة القبول اجتزت المسابقة بنجاح، بعد أن تنتصر على نفسك يمكن أن تفكر بجهاد آخر هو الجهاد الدعوي، والله عز وجل سماه جهاداً كبيراً قال تعالى: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ [ سورة الفرقان: 52 ] لأن الجهاد الدعوي هو الأصل، وما الجهاد القتالي إلا تمهيد للجهاد الدعوي، يقول: قصف تمهيدي، لابد أن تحتل الأرض بقوات برية، إلا أن القصف الجوي تمهيد لاحتلال الأرض، والجهاد الدعوي هو الأصل، حينما تحول قوة غاشمة قاهرة بين الحق وانتشاره، تقاتل هذه القوة لتعطي الحرية للناس أن يختاروا الدين الذي يرونه. ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [ سورة البقرة: 256 ] إطلاقاً لم يشرّع الجهاد من أجل أن نكره الناس أن يكونوا مؤمنين، لكن يشرع الجهاد من أجل أن تمنع قوة طاغية تحول بين الناس وبين أن يعتنقوا دين الحق فقط، طبيعة هذا العصر لك أن تتكلم ما شئت، وتعقد المؤتمرات، وتلقي الخطب، وتؤلف الكتب، فأول شيء جهاد النفس والهوى، ثاني شيء الجهاد الدعوي. 3 ـ الجهاد القتالي : وإذا أتيح للمسلمين في مستقبل بعيد أو قريب أن يكتسبوا شرف الجهاد القتالي فهذا والله من أعظم المراتب، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا قنوات قال: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)) [البخاري عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] أبواب نشر الحق واسعة جداً و مفتحة على مصارعها : يؤلمني أن أقول لكم: هناك من يقول: لا يجوز نقل زكاة المال إلى غير بلد كسب مال الزكاة، الناس في معظم بلاد المسلمين لهم بيوت، وحوانيت، وأعمال، ومركبات، أما المسلمون الذين هدمت بيوتهم، واقتلعت أشجارهم، وردمت آبارهم، ودمرت أدويتهم، وأصبحوا يموتون من الجوع، ولا حياة عند هؤلاء إلا من يخبر اليهود عن حركات المقاومين، الخبر الواحد يعطونه ثلاثة آلاف دولار! هم يريدون أن يموت الناس من الجوع ولا يحيا إلا من كان موالياً لهم، هؤلاء المؤمنون المسلمون أولى أن تقدم لهم بعض أموال الزكاة، إن وجدت قناة نظيفة آمنة مطمئنة فلا تقصر. الآن هذا الكلام تمهيد: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)) [البخاري عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم] من دعا لهؤلاء الذين يغزون، يقاومون، يدافعون عن دينهم وأمتهم، إن لا تملك أن ترسل لهم شيئاً، أو لا تملك تجهيز غزاتهم، أو لا تملك أن تخلف أبناءهم بخير، إن دعوت لهم بجوف الليل، فإن الله سبحانه وتعالى قد يستجيب لك، دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب لا ترد، يا رب هؤلاء مسلمون ويقتّلون هم وأولادهم ويذبّحون، ممكن أن تفعل شيئاً بطريقة إتقان عملك، وتضع جزءاً منه في خدمة المسلمين، أنت بهذا تقوي أمر المسلمين، لذلك: (( تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَة)) [البخاري عن أبي هريرة رَضِي اللَّه عنه] وفي حديث آخر: ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ)) [ مسلم ععن أبي هريرة] نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتيح لنا في وقت ما أن ندافع عن هذا الدين وننشره، لكن أبواباً واسعة جداً لنشر الحق مفتحة على مصارعها الآن، لك أن تدعو إلى الله، وتذكره، وتقرأ القرآن، وتعلم القرآن، هذا الحديث المتعلق بالجهاد في سبيل الله. عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن حاطب بن بلتعة : لابد من قصة تقترب من هذا الموضوع: قال عليه الصلاة والسلام حينما جاءه الوحي وأخبره أن حاطب بن بلتعة أرسل كتاباً لقريش يخبرهم فيه بأن محمداً سيغزوهم فليأخذوا حذرهم. أيها الأخوة، هذا في عرف جميع الأنظمة في العالم شرقية أو غربية خيانة عظمى، وجزاء هذا الإعدام في كل أنظمة العالم أن تخبر العدو عن تحركات الجيش، فجاء النبي بحاطب بعد أن أرسل من يأتي بالمرأة التي معها الكتاب في منتصف الطريق، وأعيدت الرسالة إلى المدينة، وقرأها النبي وهي من حاطب: (( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) إِلَى قَوْلِهِ، فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ اسَّبِيلِ )) [البخاري عن علي رضي الله عنه] ((امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ....لست من أرومتهم يقول: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ....وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ...)) سيدنا عمر أراد أن يقطع رأسه وقال: ((... قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا.... هذا وفاء النبي وأخلاقه وقال: إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً)) هذا من أعلى درجات كرم الأخلاق، أن من كان مع النبي، وقد أخبر الأعداء بحركاته، سأله وحقق معه ورآه صادقاً وقال: ((إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا فيه إلا خيراً)) أخلاق النبوة شيء لا يصدق، فأخلاقهم قمة في الخلق، الأنبياء كانوا قمم البشر. أيها الأخوة، نحن ماذا نقول؟ احضر دروس العلم، التزم، كن صادقاً، أميناً، التكاليف التي على المسلمين في بلاد لا يحاربون فيها سهلة جداً، ومع ذلك هناك تقصير، وتسيب، وتفلت، وعدم التزام وانضباط، وكذب، ونفاق، وعلاقات غير مقبولة عند الله، لأنه تأخر عشر ثوان عن تلبية نداء القيادة كان في مقامه ازوراراً عن صاحبيه! من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم : لذلك أيها الأخوة، لا يمكن أن نقاوم عدواً إلا إذا انتصرنا على أنفسنا، فنحن قبل كل شيء ينبغي أن ندعو بعضنا بعضاً إلى الالتزام. فيما مضى في عهود الإسلام المزدهرة كان الطرف الآخر يحتاج إلى دعوة إلى الله، أما الآن فالمسلمون أنفسهم ولا أحد سواهم يحتاج إلى هذه الدعوة! وهذا الفضل من الله عز وجل، وباب الدعوة مفتوح، ونحن في نعمة لا تقدر بثمن. أقول لكم: إن بعض البلاد الإسلامية يكفي أن تدخل إلى المسجد مرة واحدة لتساءل! بيوت الله عامرة وطافحة بالمصلين، ندرس ونذكر الله، وهذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، فاستغلوا هذه النعمة أن الأمور ميسرة، فربِّ أولادك وعلم العلم لمن حولك، انقل ما سمعته لزملائك، وأصدقائك، وإخوانك، وأقربائك، وجيرانك، حاول أن تأتي بالناس إلى المساجد، وأن يكون المسجد مركزاً إسلامياً فيه دعوة متوازنة، من لم يجاهد مطلقاً في جهاد النفس والهوى، أو الجهاد الدعوي، أو الجهاد القتالي، أو من لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق. والمنافق تعلمون أنه في الدرك الأسفل من النار، حينما تتعاطف مع هؤلاء المجاهدين، وتدعو لهم في منتصف الليل، وتقدم لهم شيئاً مما تملك من قناة نظيفة آمنة، وتشاركهم مآسيهم، هذا نوع من الاهتمام، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. قضية النصر لا تأتي بين عشية أو ضحاها : أيها الأخوة، جاء دورنا في الحياة في زمن ضعف المسلمين، لكن أنتم ما رأيتم يوم كان المسلمون أعزة، عندما أرسل هارون الرشيد إلى إمبراطور الروم كتاباً قال له: "من هارون الرشيد إلى كلب الروم! ما تراه لا ما تسمعه! وأرسل جيشاً وفتح بلاد الروم وأنقذ هذه المرأة التي قالت: وا معتصماه". جاء دورنا لحكمة بالغة في وقت ضعف المسلمين، لكن أجدادنا عاشوا أيام النصر. مرة ذكرت في خطبة عن وضع القدس حينما فتحها صلاح الدين، وحينما ألقيت أول خطبة بعد تسعين عاماً من احتلالها، والخطبة تهز رمال البيد. شيء مفرح أن يسمح الله لنا أن نرى النصر، يجب أن يعمل كل واحد منا، بإتقان عمله بنى لبنة في النصر، إذا المدرس درس بإخلاص، والطبيب طبب بإخلاص، والبائع باع بإخلاص واعتدال، ولم يغش المسلمين يكون كل منهم بنى لبنة. أخواننا الكرام: قضية النصر لا تأتي بين عشية أو ضحاها، عندنا سذاجة كبيرة جداً، النصر الذي أحرزه صلاح الدين هناك من يحلل أنه سبقه إعداد يزيد عن عشرين عاماً، إزالة المنكرات، إقامة الحدود، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إنشاء المدارس الشرعية، هذا النصر لم يأت بين عشية أو ضحاها بل بعد تمهيد طويل، نحن الآن نفرح حينما نرى إنساناً يقدم حياته في سبيل الله، نطرب، لكن هذا بمجموعه لا يشكل نصراً، النصر يحتاج لقاعدة متينة، ولعقيدة سليمة، يطبق منهج الله في بيته وعمله، ويسهم في حل مشكلات المسلمين، عندما يكون هناك قاعدة متينة وعمل منضبط بمنهج الله، لعل الله سبحانه وتعالى يسمح لنا قبل أن نموت أن نرى النصر الذي يفرح له المؤمنون. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الا اخبرك ما قال الله لابيك احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السادس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الشهيد قدم أثمن ما يملك قدم وجوده لله عز وجل : أيها الأخوة المؤمنون، ورد في جامع الترمذي: ((سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ قَالَ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ") [ الترمذي عن جابر] رواية أخرى لهذا الحديث: ((سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ابْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ قَالَ يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) [ الترمذي عن جابر] ((فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي..)) بشرهم، بشر الذين لم يقتلوا في سبيل الله، بشرهم بما قلت لي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) أيها الأخوة، ذلك أن الشهيد قدم أثمن ما يملك، قدم وجوده إلى الله عز وجل، والله أكرم الأكرمين. ((عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ ابْنُ فُلَانٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ أَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا قَالَ بَلْ لِكُلِّكُمْ )) [ أحمد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ] العاقبة لمن يضحك آخراً : أيها الأخوة، الله عز وجل يدّخر للمؤمنين بعد موتهم على الإيمان عطاء لا يوصف، لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بل إن المؤمن يأتيه ملك الموت بأحب أصدقائه، وأقربائه، وخلّانه، بل إن المؤمن حين يأتيه ملك الموت يرى مقامه في الجنة، فيقول: لم أر شراً قط، أي كل الذي أصابه في الدنيا ينساه! بينما الكافر حينما يرى مقامه في النار يقول: لم أرَ خيراً قط، فالعبرة للدنيا أم للآخرة؟ ألم يقل الله عز وجل: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 128] العاقبة لمن يضحك آخراً. ((عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمِ اطِّلَاعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)) [مسلم عَنْ مَسْرُوقٍ ] متى يتمنى الإنسان أن يعود إلى هذا البيت؟ أن يعود إلى هذا المكان؟ أن يعود إلى هذه الحرفة؟ حينما يسعد به. ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا بْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ فَيَقُولُ سَلْ وَتَمَنَّ فَيَقُولُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكِ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ)) [النسائي عَنْ أنس ] لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله ومحسوباً على غيره : لكن بالمقابل: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ )) [مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ] لذلك سمع النبي عن رجل سافر في الجهاد فخان أهل هذا المجاهد جاره، والكلب قتله، فقال: خان صاحبه والكلب قتله، والكلب خير منه. ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ فَيَقُولُ فَإِنَّهَا لِي وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ )) [النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ] فالمسلم يظل بخير ما لم يسفك دماً، لأنه ما من دم إلا وجهة تحمله، لا يمكن، هؤلاء الطغاة أغبياء وجهلاء، يظنون أنهم يقتلون ولا أحد يحاسبهم، لا يمكن لإنسان كائن من كان أن يسفك دمه إلا و جهة ينبغي أن تتحمل ذلك؟ إلا من قتل في حدّ من حدود الله، فالله سبحانه وتعالى يتحمل ذلك، أما هناك سبب آخر؟ من هو أشقى الناس؟ من كان لغير الله قتلته لتكون العزة لفلان، قال: العزة إنها ليست لفلان فيبوء باسمه، مما يحتقر فيه الإنسان أن يكون لغير الله، لا يليق بك أيها الإنسان أن تكون لغير الله، ومحسوباً على غيره. ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [ سورة البقرة: 130] وفي باب الأثير يقيد: (( عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل )) [البخاري عن أبي هريرة] لذلك الصفة الأساسية للمؤمن في أول سورة البقرة: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ سورة البقرة: 1-3] المؤمن الصادق مركز اهتمامه الآخرة : أهل الدنيا قاطبة في القارات الخمس يؤمنون بالدنيا، بالمال، بالنساء، بالمركبات، بالبيوت، بالمراكز، ويتقاتلون من أجلها، وغفلوا عن أن هذه الدنيا جيفة، طلابها كلابها، والدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، وأن هذه الدنيا جعل الله فيها حكمة بالغة، فكم من نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة: ((ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم)) [ السيوطي عن أبي البحير] فالمؤمن الصادق مركز اهتمامه الآخرة، والمؤمن المقصر والمنافق مركز اهتمامه الدنيا، لذلك المؤمن يدخل الآخرة في كل حساباته اليومية، قبل أن يعطي، ماذا سأجيب الله عن هذا العطاء؟ قبل أن يمنع، قبل أن يصل، قبل أن يقطع أو يمدح أو يذم، أو يقبض المال، هل هو مال حلال؟ فأنت قبل أن تدخل موضوع الآخرة في حساباتك اليومية أنت مؤمن، وما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، إن آمنت أن الله موجود لا يكفي، يجب أن تؤمن أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب. الإمام الغزالي رحمه الله تعالى دققوا في هذا الحوار الذاتي يقول: "يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها- كل واحد منا له أكلة يحبها، ومتعلق بها أشد التعلق، لو أن الطبيب قال له: هذه الأكلة خطرة على قلبك، وربما أصابتك بنوبة طارئة أودت بحياتك، هل يأكلها؟- قال: " يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذاً ما أكفرك - الله أوعدنا بالنار، الناس يصدقون الطبيب! يبيعون بيوتهم فوراً إذا كان بيتهم سيؤذي قلبهم ولا يترددون، يفعلون كل شيء من أجل أن يبقوا أحياء- أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذاً ما أكفرك - الإنسان صدق الله عز وجل وصدق الطبيب- أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله؟ إذاً ما أجهلك- إنسان توعّد إنساناً أن يضربه، والآخر توعده أن يقتله، فخاف من الذي توعده أن يضربه، أي أنه أحمق- أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله؟ إذاً ما أجهلك". الله عز وجل ترك للإنسان واعظين اثنين ناطق القرآن الكريم وصامت الموت : أيها الأخوة، والله عز وجل ترك فينا واعظين اثنين ناطق وصامت، الناطق القرآن الكريم، والصامت الموت، شخص غني قوي مخيف بثانية واحدة أصبح خبراً، ووضع في البراد، فالواعظ الصامت هو الموت، والواعظ الناطق هو القرآن، قال: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين ﴾ [ سورة الشعراء:205] أموال، بيوت، مركبات، نساء جميلات، ولائم، سفر، سياحة... ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين* ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ*مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [ سورة الشعراء:205-207] كان سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل مجلسه في الخلافة يقرأ هذه الآية: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِين* ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ*مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [ سورة الشعراء:205-207] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اذا ابتليت عبدىاحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( السابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. إذا قبض الله لعبد حبيبتيه عوضه بهما الجنة : أيها الأخوة، أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه تعالى أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه - يريد عينيه - ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [البخاري عن أنس بن مالك ] هذا الحديث له نص وله مدلول، فإذا قبض الله لعبد حبيبتيه، أي عينيه، عوضه بهما الجنة، يقاس على ذلك أن كل إنسان ابتلاه الله بشيء: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ [ سورة البقرة الآيات: 155] ورضي بذلك، وصبر على ذلك، بل شكر الله على أنه أعانه على الصبر، فهذا له عند الله أجر كبير. الدنيا دار ابتلاء و الآخرة دار جزاء : الإيمان هو الصبر، الإنسان حينما يؤمن أنه في الدنيا هو في دار ابتلاء، وليس في دار جزاء، دار الجزاء في الآخرة، لذلك الحظوظ، سلامة الحواس، أو نقص بعضها، موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، يجب أن تعلم أن لك عند الله زمرتي امتحانات، زمرة إيجابية، وزمرة سلبية، أعطاك صحة أول امتحان هذه الصحة كيف أنفقتها؟ هذه الصحة كيف استعملتها؟ في طاعة أم في معصية؟ أعطاك طلاقة لسان، هذه الطلاقة استخدمتها في الحق أم في الباطل، أقنعت المؤمنين بالإيمان ومعرفة الله أم أقنعت الإنسان الحيادي في الفسق والفجور؟ روجت الحق بهذا اللسان الطليق أم روجت الباطل؟ من أمكنه الله من طلاقة اللسان هو مادة امتحانه مع الله. أعطاك الله مالاً يمكن أن تنفقه في آلاف وجوه الخير، ويمكن أن ترقى به إلى أعلى عليين، ويمكن أن تنفقه في آلاف وجوه الشر، ويمكن أن تهبط به إلى أسفل السافلين، والمال واحد. الحظوظ حيادية سلم يرقى بها الإنسان أو دركات يهوي بها : أدق فكرة أيها الأخوة الحظوظ حيادية، إنها سلم ترقى بها، أو دركات تهوي بها. المال: ليس نعمة كما أنه ليس نقمة، قيمة مجمدة حيادية، كيف تنفقه؟ من طريقة إنفاقه يُقيّم. المرأة: ليست نعمة وليست نقمة، كائن حيادي، تتزوجها نعمة، يزني بها الإنسان نقمة، هي هي. المال، المرأة، المنصب الرفيع تعلو به على خلق الله، تتفنن في تعذيب الناس، تتفنن في إحراجهم، في ابتزاز أموالهم، في الاستعلاء عليهم، نقمة، فاجعلوا هذا المنصب في خدمة عباد الله، تنصف الفقير، تعطي كل ذي حق حقه، انقلب هذا المنصب إلى نعمة. الابن: يعنيك من ابنك صحته وتحصيله، ولا يعنيك أخلاقه ولا دينه، فقد تعينه على معصية، نقمة، تعتني بإيمانه وأخلاقه، نعمة. اعتقد جازماً أنه ما من حظٍ من حظوظ الدنيا يؤتيك الله إياه إلا هو مادة امتحانك مع الله، مقرر، إما أن تنجح وإما ألا تنجح. كل شيء مع الإنسان وكل شيء لا يملكه هو مادة امتحانه مع الله : الآن عندنا زمرة ثانية من المقررات، الزمر السلبية، لم يكن لك زوجة كما كنت تريد، يقول لك: هكذا نصيبي، هذا امتحان، هل تهينها؟ هل تعاملها كزوجة؟ هل تنتقصها دائماً؟ هل توقعها في حرج وفي يئس منك أم تصبر وتعاملها كزوجة حتى يرضى الله عنك وتحتسب إخفاقك في انتقاء الزوجة عند الله عز وجل؟ والزوجة الجيدة أيضاً مادة امتحانك مع الله، هل من أجل أن تبقى راضية عنك ترتكب المعاصي والآثام؟ هل تأكل المال الحرام كي تبتسم لك؟ أيضاً امتحان، يجب أن تعلم أن كل شيء معك وكل شيء لا تملكه هو امتحانك مع الله. ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون : 30] أنت في دار امتحان، وكل شيء مسجل عليك. ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾ [ سورة آل عمران: 181] القصص كثيرة، وقد يعاقب الله بعض الناس في الدنيا ردعاً لبقية الناس، وقد يكافئ بعض الناس تشجيعاً لبقية الناس، ولكن رصيد الحساب يوم القيامة. ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ سورة آل عمران: 185] خيارات العمل الصالح لا تعد ولا تحصى : الإنسان حبذا لو كتب على ورقة قائمة الحظوظ التي منحه الله إياها، أعطاك أولاداً، هناك إنسان لا يوجد عنده أولاد، عقيم، وهناك إنسان ليس متزوجاً، هناك امرأة متزوجة، ولها زوج غني، لكن همها إن التقت بأخواتها أو جاراتها أو صديقاتها أن تبين لهم كيف ينفق زوجها عليها، وماذا اشترى لها في العيد، وكيف أهداها، وكيف غيرت فرش البيت كله بإشارة منها، وكيف، وكيف، لعلها تحرق قلوب الفقيرات من زميلاتها، وقد تكون زوجة لرجل غني فإذا جلست مع أخواتها تحدثت عن الله عز وجل، وبينت لهم عظمة هذا الدين، وأعانتهم على متاعبهم الدنيوية فربحت، العبرة أن تنجح في امتحانك مع الله، الفقر امتحان والغنى امتحان، القوة امتحان و الضعف امتحان، قال لي أحدهم: نحن في أمس الحاجة -وهو في مركز قوي - إلى قيم، لأن اليد طليقة، والإنسان حينما يكون قوياً، أو حينما يكون غنياً، قد ينزلق في الاستعلاء، وقد ينزلق في الظلم دون أن يشعر. هناك حكمة بالغة من أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما خُيّر بين أن يكون نبياً ملكاً، وبين أن يكون نبياً عبداً، قال: بل نبياً عبداً يا رب، أجوع يوماً فأذكره، وأشبع يوماً فأشكره. أي من مئة غني ينجح خمسة، لكن من مئة فقير ينجح تسعون، الفقر أقرب للعبودية لله عز وجل، الفقر والضعف أقرب، لكن الغنى والقوة أقرب إلى مزلة القدم، لكنك لو أنك غني مؤمن الآن خياراتك في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، لو أنك قوي مؤمن لك مركز حساس خيارتك في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى. الابتلاء مادة امتحان الإنسان في الحياة الدنيا : أقول مرة ثانية: إن كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً، لأن الخيارات التي تمتلكها كبيرة جداً، يمكن أن تلقي الفرحة في قلوب آلاف الأسر، يمكن أن تحل مشكلات مئات الأشخاص، يمكن أن تزوج الشباب، يمكن أن تجري عمليات جراحية للفقراء، يمكن أن تنشئ مستوصفات، مياتم، يمكن أن توزع الطعام، أن توزع الخدمات، خيارات المؤمن الغني في العمل الصالح كبيرة جداً، لكن الغنى مزلة قدم، العبرة أنك أنت في هذه الدار في دار امتحان: ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ [ سورة المؤمنون : 30] يجب أن تكتب في قائمة المقررات الإيجابية والسلبية، هناك إنسان عنده جهاز هضم متعب، يعاني من سوء الهضم، والحرقة، والحموضة، دائماً متعب، هذا مادة امتحان، هل تصبر؟ هناك امتحان بصحتك، ببيتك، بزوجتك، بأولادك، بأهلك، بمكانتك، بعصرك، نحن مبتلون، إننا في عصر الكفر فيه مسيطر، لا تسمع خبراً تنتعش فيه، دائماً قهر، هذا ابتلاء من الله، هناك أشخاص جاؤوا بعصر الإيمان فيه مسيطر، قبل عصور معينة المسلمون مسيطرون على ثلثي الكرة الأرضية، وكلمتهم هي العليا ونافذة، أي هذا الحديث له منطوق وله مفهوم: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة)) [البخاري عن أنس بن مالك ] هناك رواية في الترمذي: ((إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)) العاقل من ضمّ الدنيا إلى الآخرة عند كل موازنة : أنا أعتقد عندما تضم الآخرة إلى الدنيا ترتاح كثيراً، مثل بسيط وفيه مفارقة حادة، مطعم بريف دمشق يبيع حمص، دخل هذا المطعم ربما يكفي صاحب المطعم بصعوبة، لكن صاحب هذا المطعم صائم مصي، عقيدته سليمة، على منهج الله قائم، ربى الأولاد تربية جيدة، أولاده من حفاظ كتاب الله، و هناك مطعم خمس نجوم، يبيع خمراً، غلته باليوم مليون ليرة، ليس هناك من مجال للموازنة، صاحب هذا المطعم أضف إلى الأول الجنة، أضف إلى الثاني النار، أيهما أربح وأنجح؟ الأول، في كل موازنة أضف الآخرة للدنيا، والله قال لي شخص: والله بخمسة و أربعين يوماً أرباح مقصف ثمانية ملايين ليرة، طبعاً فيه غناء، ورقص، وفيه طعام، وفيه خمر، وهناك إنسان لا يستطيع أن يُحصّل باليوم ألف ليرة، هل تريد أن تضيف الآخرة إلى الدنيا؟ إن أضفت الآخرة إلى الدنيا الأمر وضح تماماً. الله عز وجل لا يحب كل مختال فخور : لذلك: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ سورة القصص: 76-77] خرج على قومه بزينته، الإنسان حياناً يتزين يقول لك: هذه البذلة بيير كارديان، لست منتبهاً لها، تعود وتنتبه لها، ثمنها يقدر بثلاثين أو أربعين أو خمسين ألفاً: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [ سورة القصص:79] لسان حال الناس كلهم، إن رأوا مركبة موديل هذه السنة، كاملة المواصفات تجدهم يتمنون لو كان لهم هذا: ﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [ سورة القصص:79-81] العبرة لمن يضحك آخراً : ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة القصص:83] العبرة لمن يضحك آخراً، إذاً الدنيا دار ابتلاء، فإنسان مبتلى بفقد البصر، قد يكون عند الله في أعلى مقام، مبتلى بمرض، مبتلى بعاهة، مبتلى بفقر، مبتلى من أسرة فقيرة جداً، مبتلى أحياناً بأولاد غير جيدين، بذل أقصى الجهد " وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ " ربنا عز وجل ذكر شيئاً وأراد كل شيء: ((إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة)) [ الترمذي عن أنس بن مالك] ((مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنّة)) [ الترمذي عن أبي هريرة] ((ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةُ)) [ البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ] لو عنده ولد غال جداً قال له: أتحبه؟ النبي رأى صحابياً معه ابنه وقد تعلق به كثيراً، قال له: أتحبه؟ قال: أحبك الله كما أحبه، فقد ابنه، فغاب عن الدروس، فالنبي تفقده واستدعاه وعزاه، قال له: أتحب أن يسبقك إلى الجنة فأي باب من أبوابها فتحها لك، قال: بلى يا رسول الله، قال: هو لك، هؤلاء الضعاف في الدنيا، الفقراء، المرضى، الناس الجهلة يقولون لك: مسكين، قد يكون هذا المسكين قلامة ظفره بالآخرة تساوي ألف غني، لكن العبرة بالموازين الإلهية، فهذه الدنيا دار ابتلاء، فيها فقر، فيها مرض، العبرة أن تقيّم الناس بإيمانهم، لا أن تقيّمهم بمالهم، قيّمهم بدينهم، باستقامتهم، بمعرفتهم لربهم، عندئذٍ تسارع إلى الله عز وجل. باب الرفعة عند الله طاعته والإقبال عليه وخدمة خلقه : لذلك: (( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ )) [أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ] ((رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره)) [ الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ] رب أشعث أغبر ذي طمرين، أي ثيابه خشنة، أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب - لا أحد يستقبله - لو أقسم على الله لأبره، هناك الأتقياء الأخفياء الذين إذا دخلوا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، منزلته في المجتمع ضئيلة جداً، لو حضر لا أحد ينتبه له، وإذا غاب لا أحد يتفقده، فالعبرة: (( ابتغوا الرفعة عند الله)) [ ابن عدي في الكامل عن ابن عمر ] وباب الرفعة عند الله بين أيديكم، طاعته، والإقبال عليه، وخدمة خلقه، وإن الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [ سورة الكهف:30] والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اذا مرض العبد بعث الله تعالى الية ملكيناحاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( الثامن العاشر ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الله تعالى حرك الصحة و الرزق ليكونا وسيلتين لتربيتنا : أيها الأخوة المؤمنون، مما يلفت النظر في خلق السماوات والأرض أن هناك عدداً لا يحصى من القوانين الثابتة، واقعة في كل زمان ومكان، إلا أن الله سبحانه و تعالى حرك شيئين ليسا ثابتين، قضية الرزق و قضية الصحة، أما دورة الأفلاك فثابتة، يمكن أن تعلم بعد ألف و ثمانمئة عام في أية دقيقة تشرق الشمس، فدورة الأفلاك بشكل دقيق إلى درجة لا تصدق، بل إن هذه الساعة التي يتحدث الناس عنها -ساعة لندن- تضبط على نجم، فقط تقصر في العام ثانيتين أو أكثر، ما الذي يضبط تأخرها أو تقدمها؟ حركة نجم، فحركة الأفلاك في الكون ثباتها عجيب، ثبات القوانين عجيب، ثبات خصائص البذور عجيب، كل شيء مقنن و ثابت في هذه الحياة إلا أن الرزق يتبدل، قد تأتي أمطار و قد لا تأتي، و قد تكون صحة و قد لا تكون، فالذي ثبته الله عز وجل من أجل استقرار الحياة، و الذي حركه من أجل تربيتنا، فالله سبحانه و تعالى حرك الصحة و حرك الرزق من أجل أن تكونا وسيلتين لتربيتنا، فلما مرّ النبي عليه الصلاة و السلام على ابنته فاطمة و قد أصابتها حمى قال: "مالك يا بنيتي؟ قالت: حمى لعنها الله، قال: لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده ما تدع المؤمن و عليه من ذنب". يقول عليه الصلاة و السلام في الحديث الصحيح: ((أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)) [متفق عليه عن عائشة ] المصائب للمؤمن تكفير لخطاياه وتقريب من الله تعالى : المؤمن بالذات جميع أنواع المصائب هي تكفير لخطاياه، وتقريب من الله عز وجل، الحديث القدسي أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟...)) [ مالك عن عطاء بن يسار] عواده: زواره، عاد مريضاً فهو عائد جمعه عواد. ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد الله، وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل، وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأكفر عنه سيئاته)) حدثني أخ طبيب بمستشفى قال: جاءهم مريض مصاب بورم خبيث في أمعائه، وآلام الورم الخبيث في الأمعاء لا تحتمل، قد يعطى أشد أنواع المسكنات، ومع ذلك يصيح صياحاً يسمعه من حوله لمئتي متر من شدة الألم، جاءهم مريض مصاب بورم خبيث في الأمعاء، لكن هذا المريض له حال عجيب أي كلما دخل عليه زائر، أو ممرض، أو طبيب، استقبله بوجه باش وقال: يا رب لك الحمد على قضائك وقدرك، اشهد أيها الأخ الكريم أنني راض عن الله، ما إن يقرع الجرس حتى يتدافع الممرضون لخدمته، والأطباء لا يتركونه أبداً، ومن دخل إلى هذه الغرفة شعر براحة عجيبة، وهذا المريض لا يفتأ أن يقول: يا ربي لك الحمد، أنا راض عنك، وإذا جاءه عائد يقول له: اشهد أنني راض عن الله، بعد أيام توفاه الله عز وجل لحكمة بالغة، ولأن الله يريد أن يُعلّم عباده جاء مريض آخر مصاب بالمرض نفسه، وجلس في الغرفة نفسها، ولم يدع نبياً إلا سبه، وكفره في الدقيقة عشرات المرات، وله رائحة لا تقابل، والموظفون في المستشفى يتهربون من خدمته إلى أن فطس. سبحان الله! مرض واحد في مستشفى واحدة في غرفة واحدة في فريق عمل واحد، رأوا بوناً شاسعاً بين مرض المؤمن ومرض الكافر، المؤمن يرقى بالمرض: "لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب". ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد الله، وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل، وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأكفر عنه سيئاته)) الصبر عند الصدمة الأولى : (( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر وكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لغير المؤمن )) [ أخرجه أحمد في مسنده عن صهيب ] إن لم تصبر ماذا تفعل؟ الصبر أيها الأخوة عند الصدمة الأولى، الذي لم يصبر ويتكلم كلاماً فيه سوء أدب مع الله عز وجل، بعد حين يضطر أن يصبر، لأن هذا قدر الله عز وجل، لكن خسر الأجر، أما الذي يقول: الحمد لله على كل حال - وهذا شعار المؤمن- قد تأتيه المصيبة فيحمد الله عليها. إذا أحبّ الله عبده ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن شكر اقتناه. من يؤمن بالله لا يقضي الله له إلا بالخير : وقد أخرج ابن ماجه في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الآخِرَةِ )) [ابن ماجه عن أبي هريرة] وعك: مرض كان به. الحمى خفيفة أمام جهنم خفيفة جداً، فإذا أصابته حمى وارتفعت حرارته إلى الأربعين هذا حظه من نار جهنم فإن الله يقول: (( هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الآخِرَةِ )) أنت حينما تؤمن لا يقضي الله لك إلا بالخير، ليس في الإمكان أبدع مما كان، قال تعالى: ﴿ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾ [ سورة آل عمران: 26 ] الآن أبلغ من المرض إنسان مرض ابنه وتوفي، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِه؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ)) [الترمذي عن أبي موسى الأشعري] استرجع أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، استرجع هذا اشتقاق من نوع خاص كأن تقول: استرجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون، كبر: قال: الله أكبر، هلل قال: لا إله إلا الله، حوقل قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، دمعز قال: أدام الله عزك. ((... فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ)) [الترمذي عن أبي موسى الأشعري] شعار المؤمن الحمد لله رب العالمين : لذلك شعار المؤمن: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على وجود الله، والحمد لله على قضاء الله وقدره، كلمة دقيقة جداً لا يمكن أن يقضي الله لعبد مؤمن إلا بالخير، قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 155-157 ] وليس من إنسان إلا ويبتليه الله عز وجل لكن أنواع الابتلاء كثيرة جداً. أيها الأخوة، بين أن تنجح وتكبر في عين الله، وبين أن تسقط فتسقط من عين الله، أن تقول: الحمد لله، وهناك من لا يقول الحمد لله، يقول: ماذا فعلنا؟ يعترض على قضاء الله وقدره. إنسان عنده زوجة توفيت لها أخت معمرة وبلا زوج قال لو أخذت هذه. هناك من يعترض على قضاء الله وقدره. المؤمن راض عن الله في كل الأحوال : أيها الأخوة، المؤمن راض عن الله، قال: يا رب هل أنت راض عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي، إنسان يطوف حول البيت قال: يا ربي هل أنت راض عني؟ فقال له الإمام الشافعي: يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله من أنت؟ قال: أنا محمد بن إدريس، قال: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟ هذا الكلام غير معقول، قال له: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله. أنا أصدقكم أن بعض الصحابة الكرام كان إذا مات ابنه يتزين ليشعر من حوله أنه راض عن الله، والبطولة أن ترضى بمكروه القضاء، لكن كل الناس إذا جاءهم المال وفيراً يقولون: الله فضّل عليّ، أقل الناس إيماناً أبعدهم عن الله إذا جاءتهم النعم يشكرون، لكن المؤمن وحده إذا جاءته المكاره يشكر بالمكاره، يقول الإمام علي كرم الله وجهه: "الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين". والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ثواب القرآن الكريم- يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( التاسع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الله تعالى خلق السموات والأرض ونورهما بالشمس : أيها الأخوة الكرام، مما يستفاد من قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [ سورة النور: 35 ] أي أن الله خلق السموات والأرض، ونورهما بالشمس، والمعنى الأقوى: ونورها بالوحي، فأنت في حياة دنيا، الله عز وجل تفضل على عباده، وبين لهم علة وجودهم وغاية وجودهم، وماذا بعد الموت، وماذا في الماضي السحيق، بيّن لهم كل شيء، فالله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم نور الحياة، لذلك ورد اسم القرآن الكريم بأنه نور قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾ [ سورة النساء: 174 ] وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، أي ما من كتاب في حياة الإنسان يعلو على القرآن، ما من كتاب حقائقه قطعية مئة بالمئة إلا القرآن، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ما من كتاب من دفته إلى دفته هو صدق وعدل، لا تزيد آيات القرآن على أن تكون خبراً فهي صادقة، وعن أن تكون أمراً فهي عادلة. القرآن الكريم من أي جانب أخذه الإنسان يسعد : لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسية فيما أخرجه ابن ماجه في سننه في باب ثواب القرآن الكريم: ((يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ)) [ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري] وفي رواية: اقرأ و ارقَ. من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظمه الله. أيها الأخوة، هذا القرآن الكريم من أي جانب أخذته تسعد، إن أخذت القرآن من تجويده وتلاوته يرفع الله لك شأنك في الحياة، إن أخذته من باب فهم معانيه وتفسيره، إن أخذته من تدبره وتطبيقه، من أية زاوية أخذت القرآن هو لك نور وضياء ودرجات علا في الجنة، إذاً: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه. الحقيقة أن الناس - وهذه مشكلة كبيرة - مخزونها غير قرآني وغير نبوي، مخزون أخبار، أخبار الفنانين والفنانات، الأحياء منهم والأموات، مخزون حوادث، مخزون صناعة، مخزون مخترعات، يحدثك ساعات طويلة على أنواع السيارات، وميزات كل سيارة، و ينبهك هذه وإن كانت ألمانية لم تصنع في ألمانيا صنعت في البرازيل، فالأخ مستوعب كل أمور السيارات، أو مستوعب كل أمور لعبة الكرة واللاعبين، ودخل اللاعبين، وانتقال اللاعبين من فريق إلى فريق، ويتابع أخبار الرياضة وكأنها دين قد يستوعب كل الفنانين والممثلين، هذه مشكلة، هذا الوعاء بما ملئ؟ المؤمن يملأ من القرآن، مستوعب آيات القرآن، وأحكام القرآن، وقصص القرآن، ومواعظ القرآن، والآيات الكونية في القرآن، والحلال الذي أحله القرآن، والحرام الذي حرمه القرآن، وكل آية له منها بحث ودرس، فجوف الإنسان إذا ملئ قرآناً كان من سعداء الدنيا والآخرة، أما أن يملأ من السخافات، والضلالات، والشبهات، والشهوات، وما يشغل الناس، فقد خسر. القرآن ربيع القلوب و منهج الإنسان : أخوتنا الكرام، إن شعرت بالغربة فأنت مؤمن ورب الكعبة، لأن: (( إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )) [ سنن ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ] إن شعرت أنك غريب عمن حولك فأنت مهتم بالقرآن، مهتم بهذا المنهج القويم الذي جاء به النبي الكريم، مهتم بآخرتك، مهتم بمكارم الأخلاق، مهتم بهموم المسلمين، تتمنى لهم الفوز والنصر، وآخرون مهتمون بموضوعات أرضية، قال تعالى: ﴿ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ [ سورة الأعراف: 176 ] أيها الأخوة، الحديث عن القرآن حديث طويل، على كلٍّ: (( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت)) [ ورد في الأثر] التقيت بابن أحد علماء مصر في مؤتمر في المغرب قال لي: والدي كان شيخ الأزهر، عمر أبي عندما مات كان مئة وثلاثين عاماً وكان متمتعاً بكل قواه العقلية والجسمية، وجوارحه وحواسه: (( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت)) [ ورد في الأثر] هذا القرآن ربيع القلوب، منهج الإنسان، ما من كتاب تقرأه فتعبد الله كالقرآن، يقرأ تعبداً، ومستحيل وألف ألف مستحيل لجوف حوى القرآن أن يحوي معه الغناء مستحيل: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ )) [ سنن أبي داود عن أبي سعيد ] والمؤمن يطرب لسماع القرآن كما يطرب أشد الناس تعلقاً بأغنية يحبونها، أي طرب المؤمن بالقرآن الكريم يفوق ملايين المرات طرب أشد الناس تعلقاً بالقرآن. الابن هو صدقة جارية لأبيه إلى يوم القيامة : حديث آخر هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه في باب بر الوالدين: (( إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنا هذا فيقال باستغفار ولدك لك)) [ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه] صار معنا حديثان؛ الأول: أنك ترقى بكل آية تقرأها، وتحفظها، وتتقن تلاوتها، وتفهمها، وتتدبرها، وتطبقها، كل آية ترقى درجة، الآن ابنك الذي من صلبك الذي ربيته على كتاب الله، ربيته على قيم الدين، ربيته على العقيدة الصحيحة، ربيته على الوجود في المساجد، ربيته على إعمار المساجد، هذا الابن هو صدقة جارية لك إلى يوم القيامة. صدقوا أيها الأخوة، ما من عمل - وأنا أعني ما أقول- يفوق عند الله كعمل أن يكون ابنك امتداداً لك، أن تربي ابنك على ما أنت مؤمن به، ما أنت مهتم له، ما أنت ساع من أجله. (( إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنا هذا فيقال باستغفار ولدك لك)) [ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه] حدثني أخ قال لي: أنا نشأت في أسرة متفلتة أشد التفلت، بل تبيع الخمر، جدي وأبي وأنا نبيع الخمر، يكسبون أرزاقهم من المقاصف، ومن النوادي الليلية، والمراقص، والملاهي، وما إلى ذلك، هذا الأب الذي حدثني تاب الله عليه، وتاب إلى الله عز وجل، قبل أن يتوب على الله له ابن صالح، كل معطيات البيئة لا تدعو أن يكون ابنه صالحاً، ولكن الابن كره بيئة أسرته، وهذا الانحراف، وهذا البيع للخمر، وهذه المقاصف، وما فيها من معاص وآثام، أقسم لي بالله أن ابنه كان يصلي الليل بالقرآن، وكان ولياً في بيئة من أشد البيئات انحطاطاً، قال لي: كلما كان يصلي أضربه، هو يبيع الخمر لماذا الصلاة ؟ كلما رآه يصلي يضربه، والابن ساكت إلى أن تاب الله على الأب، فكان عند الابن توبة الأب عيد، وكان هذا الابن بأخلاقه واستقامته وتطبيقه لمنهج الله عز وجل أحد أسباب توبة والده. قصة ثانية: امرأة أيضاً متفلتة جداً من ملهى إلى ملهى، ابنها يقيم في أمريكا، تزوج امرأةً من أمريكا مسلمة، فجاءت هذه المرأة إلى الشام، ما الذي حمل الأم على أن تتوب من الفن ومن التمثيل ومن الاختلاط والسهر حتى الفجر في الملاهي؟ رأت هذه الإنسانة المسلمة الأمريكية تصلي الليل، تتحجب، تتصدق، فصغرت أمامها. مبدئياً أنت حينما تقدم للمجتمع ابناً صالحاً هذا عمل يفوق كل شيء، وإذا توفى الله الإنسان كلما عمل ابنه عملاً صالحاً ارتقى درجة في الجنة، ممَ هذا يا رب؟ يقول له: من استغفار ولدك لك، لكن بالمقابل الولد الصالح يمكن أن يكون سبباً لهداية والديه. المؤمن في الجنة يرقى بالقرآن ويرقى بتربية أولاده : أنا أوجه الكلام الآن إلى نموذجين؛ إلى ابن صالح بالإحسان، والصبر، والحلم، وامتصاص الغضب، والخدمة المخلصة، يمكن أن تأخذ بيد أمك وأبيك إلى طريق الحق، وأنت إذا ربيت ولداً صالحاً فكل أعماله في صحيفتك. شيء يلفت النظر أن المؤمن في الجنة يرقى بالقرآن آية آية، ويرقى بتربية أولاده موقفاً موقفاً، ويوماً بيوم، فاحرصوا على تربية أولادكم. ككلمة أخيرة لم يبقَ - وكلامي دقيق- في أيدينا نحن المسلمون من ورقة رابحة إلا أولادنا، أي فقدنا كل شيء؛ بقي ، وأولادنا يعني مستقبلنا، مستقبلنا هو من صنع أولادنا، أنا أذكر قصة بشكل سريع؛ أخ من أخواننا تربى في هذا المسجد، وربى أولاده في هذا المسجد، أحد الأولاد فتح له معملاً صغيراً في مصر لأسباب معينة، فهذا الابن يقود مركبة في الليل، كان متعباً اصطدم بمركبة أمامه اصطداماً بسيطاً جداً، يبدو في المركبة التي أمامه كان هناك رجل كبير في السن، فوق التسعين من الصدمة توفي فوراً، فاتصل بمدير أعماله من مصر، فهذا اتصل بأقرب مخفر قال له: تعال بعد ساعة إلى المخفر الفلاني، جاء هذا الأخ الكريم ليرى ماذا حدث، فإذا كل شيء على ما يرام، الضبط مكتوب والحق على المركبة الأولى، و أن المركبة الأولى هي التي صدمته، أي عكس الأمر، فقال له: هذا لم يقع هذا عكس ما وقع، قال له: وقّع وانتهي، قال له: لا أوقع، قال له: لمَ لا توقع ؟ قال: هذا الذي حدث غير هذا الذي كتب، هذا فيه ظلم، أنا الذي تسببت بموت هذا الإنسان، وأنا لا أوقع هذا الضبط، فقال الضابط: أنا لم يمر بي إنسان أنا أريد أن أخلصه وهو يوقع نفسه، دفع ديته وعيّن أولاده في المعمل. أنا أعتز بهذا الطالب، ما قبل أن يتسبب بقتل إنسان، ويصير هناك تواطؤ، ويُكتب ضبط خلاف الواقع أبداً، أنا حينما أربي أولادي على الصدق والأمانة والمسؤولية، حينما أربي أولادي على عقيدة صحيحة وقيم إسلامية، أنا أكون قد عملت شيئاً عظيماً. ممكن أن يكون هناك طبيب و هناك حادث تسميم أي قتل عن طريق السم، وقد يعطى الطبيب عشرة ملايين على أن يكتب أن الوفاة طبيعية، وقد يكون الطبيب في أمس الحاجة إلى مئة ألف لا إلى مليون، فيكتب أن في الوفاة جريمةً، أنت حينما تنتج طبيباً ومدرساً وتاجراً ومهندساً لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يحابون أحداً، هم مع الحق، نكون قد قوينا على أعدائنا. قلت اليوم في ندوة: هذا النصر كما يتوهم الناس مستحيل؛ نحن قاعدون مرتاحون لا نفعل شيئاً، غارقون في الشهوات، نبحث عن متع لنا، مصالحنا فوق كل شيء، ونرجو الله أن ينصرنا؟! لأننا مسلمون هذا أبعد من السماء إلى الأرض، النصر يحتاج إلى قيم، إلى مبادئ صحيحة. الحديثان: ترقى درجة بتلاوة القرآن، وإتقانه، وفهمه، وتطبيقه، وترقى درجة بتربية أولادك. والحمد لله رب العالمين |
رد: احاديث قدسية مؤثرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : إنه أتاني الملك فقال يا محمد أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت.احاديث قدسية مؤثرة الدرس : ( العشرون ) الصلاة على النبي : أيها الأخوة الكرام، من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم أن عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. والحديث القدسي الذي أخرجه النسائي في سننه: ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ولا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا )) [النسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه] هذا الحديث القدسي أيها الأخوة ينقلنا إلى موضوع الصلاة على النبي، وأصل هذه الصلاة في القرآن الكريم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ سورة الأحزاب: 56 ] أيها الأخوة، يوجد بالدين أفكار، عقائد، تصورات، نصوص، هذه ينبغي أن نستوعبها، وأن نتمكن منها، وأن نفهمها، وأن نعتقدها، وأن نتبناها، لكن يوجد بالإسلام أحوال لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي -كما قال عليه الصلاة والسلام- لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم. والذي أتصوره أن الذي يشدك إلى الدين هذه الأحوال التي تملأ جوانحك، هذا السرور، هذا البشر، هذا الشعور أن الله يحبك، هذا الشعور بالتفاؤل، هذا الشعور أن الله لا يتخلى عنك، ألم يقل الصحابي الجليل حنظلة: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى. أيّ إنسان اتصل بالنبي الكريم أخذ من تجليات الله القدر الأكبر على قدر محبته : أيها الأخوة، قضية يغفل عنها معظم الناس أنك إذا صاحبت مؤمناً، إذا اخترت مؤمناً راقياً، قريباً، موصولاً بالله، وصاحبته فضلاً على الحقائق التي تتعلمها منه إنك تشتق من أحواله الطيبة مع الله أحوالاً تسعدك، أي بشكل أو بآخر هذا معنى الصلاة التي وردت في هذه الآية، لو أنك مع رسول الله، واقتربت منه، وعشت معه، وتأملت في أخلاقه، تأملت في أحواله، تأملت في شمائله، لاشك أنك تتعلق به، وإذا تعلقت به ارتقت نفسك، هذا شيء آخر غير العلم، لذلك قال بعض علماء القلوب: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله. وأنا متأكد أيها الأخوة، أنك حينما تدخل بيتاً من بيوت الله، أو حينما تدخل بيت الله الذي ألفته، وتجلس في حلق الذكر، تشعر براحة، هذه الراحة - غير المعلومات التي طرحت، والتي فهمتها- راحة نفسية، هذا من فوائد الذكر، للتقريب النبي عليه الصلاة والسلام مهبط تجليات الله، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ [ سورة الأحزاب: 56 ] مهبط تجليات الله فأي إنسان اتصل بهذا النبي الكريم أخذ من تجليات الله القدر الأكبر على قدر محبته، وعلى قدر الاتصال به، وعلى قدر تصديقه يأخذ، هذا ينسحب أيضاً على من ينوبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبلاغ الحق للناس، فحينما تكون مع الجماعة تشعر بسعادة: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ....)) [ مسلم عن أبي هريرة ] الله وملائكته يصلون على النبي بالرحمات والتجليات والأنوار والسكينة : إذاً معنى الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي بالرحمات، بالتجليات، بالأنوار، بالسكينة، بالسعادة، يا أيها الذين آمنوا إن أردتم هذه الرحمة فكونوا مع الصادقين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة: 119] أنت حينما تنتمي إلى المؤمنين تكون معهم، هناك شيء غير أفكارك التي تستقيها منهم، غير معتقداتك التي تأخذها منهم، غير التصورات الرائعة التي في القرآن والسنة التي تشتقها منهم، هناك حال تشعر به معهم، هذا الحال هو امتزاج نفوسهم، فالنفس الأقوى تأخذ بالأضعف، الأقرب إلى الله يأخذ بيد من تعلق به، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم لا تجعل لي خيراً على يد كافر أو منافق)) [ ورد في الأثر] لماذا؟ إن جاءك الخير منه، وتعلقت به، اشتبكت نفسك بنفسه، فمَسَّك من أحواله، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [ سورة هود: 113] إن ركنت إلى ظالم، إن أحببته، إن أعجبك بيته، إن أعجبك منطقه، إن أعجبتك مركبته، إن أعجبك دماثته، ركنت إليه، مستك النار: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [ سورة هود: 113] المؤمن يلزم بيوت الله و يلزم المؤمنين ويشتق من أخلاقهم : لذلك المؤمن يلزم بيوت الله، يلزم المؤمنين، هو معهم، يحبهم، يتعامل معهم، يصغي إليهم، يشتق من أخلاقهم، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ سورة الأحزاب: 56 ] أي كونوا مع المؤمنين، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، إن كنت مع الصادق فضلاً عن الحقائق التي عرفتها من خلال لقائك به، هناك أحوال أنت في أمس الحاجة إليها، الناس حينما أغفلوا هذه الصحبة وقعوا في حالة اسمها التصحر، أفكار دقيقة جداً أما القلب فمتصحر، عين لا تدمع، قلب لا يخشع، أذن لا تسمع، هناك أفكار لكن لا يوجد حب، والحب شطر الإسلام، والمؤمن من دون حب جثة هامدة، إسلام من دون حب ثقافة، عادات، تقاليد، تراث، فلكلور، والإسلام من دون حب يمل بالكلمة الصريحة يمل، إسلام من دون حب تتناقص فيه الاتصالات، صادق أخاً أقوى منك في الدين، صادق أخاً موصولاً برب العالمين، صادق أخاً محباً لسيد المرسلين، إن محبته لهذا السيد العظيم قد تنتقل إليك، والدليل: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. اجلس أنت مع أناس معينين، تشتهي أن تكون مثلهم، تقلدهم، تحب منهجهم في الحياة، اجلس مع أناس آخرين تشتهي أن تكون مثلهم، فإذا كنت مع المؤمنين تشتهي أن تكون مؤمناً: ((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) [أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر ] النبي عليه الصلاة و السلام مهبط لتجليات الله عز وجل : ينبغي أن يكون لك مسجد، ينبغي أن يكون لك مرجع، ينبغي أن يكون لك قدوة، ينبغي أن يكون لك مرشد، معلم، ينبغي أن يكون لك قلب تؤوي إليه، هذا الحب في الله هو عين التوحيد، ينبغي أن تحب المؤمنين، ينبغي أن تحب الصادقين، ينبغي أن تحب أولياء الله العاملين، إن أحببتهم ارتقيت إلى أحوالهم، إن أحببتهم اشتققت من أحوالهم أحوالاً تسعدك، هذا كله من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ سورة الأحزاب: 56 ] للتوضيح أكثر كيف أن هناك محطة كهربائية تأتيها التيارات العالية جداً، عشرون ألف فولت، و كيف أن هذه المحطة توزع على الناس الكهرباء، فكأن النبي عليه الصلاة و السلام بشكل أو بآخر مهبط لتجليات الله عز وجل، كل من أحبه، كل من أحب من أحبه، كل من قدّره، كل من قدّر من قدّره، كل من أطاع سنته، كل من أطاع من أطاع سنته، يأخذ من هذا الفضل، و هذا الفيض، و هذا النور، و هذه السكينة، و هذا التوفيق، و هذا التأييد، الله يحبنا جماعة لا يحبنا متفرقين: (( يد الله مع على الجماعة من شذّ شذ في النار )) [ رواه الحكيم وابن جرير عن ابن عمر ] الله يحبنا مجموعة متعاونة، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ)) [ الترمذي عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ] فالحديث القدسي الذي أخرجه النسائي في سننه: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ولا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا )) [النسائي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه] والحمد لله رب العالمين |
| الساعة الآن 01:52 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.