![]() |
مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الله اكبر مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الاول ) الله و أكبر : المسلمون في أعيادهم يرددون كلمة الله أكبر. هذه الكلمة يرددها المسلم في صلاته في اليوم أكثر من مئتين وخمسين مرة . والكلمة كما تعلمون لها شكل ولها مضمون، أضرب مثلاً: اكتب على ورقة كلمة بحر، وضعها في جيبك، هل تبتل جيبك؟ فالكلمة لها لفظ، ولها مضمون. اكتب كلمة جبل، وضعها في أصغر جيوبك، ولكنك لا تستطيع أن تحمل متراً مكعباً من هذا الجبل. فكلـمة الله أكـبر نرددها في الصلاة في اليوم أكثر مـن مئتين وخمسين مرة، لماذا يقول المؤذن الله أكبر؟ المسلم في مكتبه التجاري، في دكانه، في مكتب المحامي، في عيادة الطبيب، في بيته، بين يـديه عمل، يعـقد صفقة، ينجز عـملاً، فإذا سمع الله أكبر، أي الله أكبر من كل ما في يديك، من تجارتك وأعمالك ومشاريعك وصناعتك وطموحاتك، وأنت في الصلاة أي شيء يشغلك عن الله عز وجل الله أكبر منه. لذلك قالوا: الخشوع في الصلاة من فرائضها لا من فضائلها. تكبيرة الإحرام شرط أم ركن ؟ لذلك بعض العلماء قال: تكبيرة الإحرام ركن، بعضهم قال: شرط، هناك فرق بين الركن والشرط، مـثلاً: الطـهارة شـرط، استقبال القبلة شرط، دخول الوقت شرط، طهارة الثوب والبدن والمكان شرط، لكن الركوع ركن، السجود ركن، الركن ينقضي بأدائه، ركعت ثم سجدت انتهى الركوع، لكنك ينبغي أن تكون أثناء الصلاة مستقبل القبلة. فالشرط مستمر، والركن منقضٍ. اختـلف العلماء فيما إذا كانت تكبيرة الإحرام شرطاً أو ركناً، بعضهم رجح أن تكون شرطاً، فينبغي أن تستحضر عظمة الله عز وجل طوال الصلاة، لو أن الإنسان انزاح عن القبلة، فسدت صلاته، لو فسد وضوءه فسدت صلاته، لو خرج عن استعظام الله عز وجل، وعن استحضار هيبته، وعن الخشوع له، فكأن هذا الشرط لم يتحقق. عطاء الله وإكرامه أكبر من الدنيا وما فيها : ونقول: الله أكبر في عيد الفطر السعيد تنفيذاً لقوله تعالى: ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾ [ سورة الحج: 37 ] اعـلم أن الله سبحانه وتعالى مـا عنده من خير ثمنه الانتصار على النفس، والله أكبر من الدنيا وما فيها، إنسان لا يصوم رمضان، يستمتع أيام الحر بالماء البارد، والشراب الطيب، والطعام الطيب، والمسلم طبعاً يضحي بمتعة الطعام والشراب ويصوم، حينما يفطر بالعيد يقول: الله أكبر، أي عطاء الله عز وجل وإكرام الله أكبر من الدنيا وما فيها، ولولا أن الله أعانني ما صمت. يردد الحاج مقولة: لبيك اللهم لبيك، يبدأها من الإحرام في طريقه إلى مكة، كلما صعد تلة، وكلما التقى بأخ، وكلما طرأ طارئ، ينادي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، يطوف حول الكعبة، يسعى بين الصفا والمروة، يذهب إلى عرفات، يقف في عرفات، ينطلق إلى مزدلفة، ينطلق إلى منى، يرجم جمرة العقبة، يحلق، يقطع التلبية، ويقول: الله أكبر. إذاً أنت أيها الحاج انتصرت على نفسك، ولبيت دعوة ربك، واصطبغت بصبغة الله عز وجل، وشعرت بالقرب منه، فهذا الإنجاز الذي حققته أكبر من الدنيا وما فيها. هذه الكلمات قالها المسلمون الأوائل، فهزوا أركان الدنيا، الكلمات هي هي، لكن هذه الكلمات العظيمة فرغت من مضمونها في أيامنا هذه. الإسلام مبادئ و مناهج : لو أن إنساناً أطاع زوجته، وعصى ربه، ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، هو أطاع زوجته، لأنه رأى رضاها أكبر من رضا الله عز وجل، وأما سخطها فأشد عليه من سخط الله عز وجل، فأطاعها وعصى الله عز وجل، إذا كان كسب المال الحرام أفضل عنده من طاعة الله ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة. الكلمات التي قالها المسلمون الأوائل، هزوا بها أركان الدنيا، ويرددها الآن مليار ومئتا مليون مسلم، فلا يحركون بها ساكناً، لأن الكلمات فرغت من مضمونها. الـكلام له مضمون، ولـه شكل، فنحن الآن بحاجة إلى أن نعيد لهذه الكلمات مضمونها. فـكل إنـسان يؤثر رضـا مخلوق على رضا ربه كائناً من كان، كل إنسان يعصي ربه ليطيع مخلوقاً، لو يقول مليون مرة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ما قالها ولا مرة . الإسلام ليس طقوساً، ولا شكليات، ولا كلمات تردد، الإسلام مبادئ، الإسلام مناهج، الإسلام التزام، فأنت إن لم تقل ولا مرة، وليس عندك إمكان أن تطيع مخلوقاً وتعصي الله، فـأنت قلت ألف مرة، ولو لم تقلها ولا مرة، والـذي قالها ألف مرة، وعصى ربه وأطاع مخلوقاً تافهاً، ما قالها ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة. الله أكبر من أيّ موضوع يشغل الإنسان : نقولـها حينما نواجه العدو، لأن المـسلم يعـلم أن الله أكبر من أكبر قوة في الأرض، ونقولـها بعد الانتصار عليه، لنعلم أن الذي نـصرنا ليست قوتنا، وليس ذكاؤنا، وليـست خطتنا، ولكن الله هو الذي نصرنا، لقوله تعالى: ﴿وما النـصر إلا مـن عند الله﴾ [ سورة آل عمران: 126 ] ﴿ إن ينـصركم اللـه فـلا غـالب لكم﴾ [ سورة آل عمران: 160 ] ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ [ سورة محمد: 7 ] يقول المؤذن: الله أكبر وأنت في العمل وبين يديك صفقة بمئة مليون: ﴿ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾ [ سورة آل عمران: 157 ] دع العمل واتجه نحو المسجد، تقولها في الصلاة، كل الخواطر في الصلاة تافهة جداً أمام عظمة الله عز وجل، فينبغي أن تلاحظ أن الله أكبر من أي موضوع يشغلك في الصلاة. تـقول الله أكبر في عيد الفطر الـسعيد، لأنـك انتصرت عـلى نفسك في رمضان، وأطعت ربك الواحد الديان. وتقولـها في عيد الأضحى المبارك، انتصرت على نفسك وآثرت ترك الوطن والأهل والأولاد والبلد، وذهبت إلى الله عز وجل ملبياً نداءه. الله أكبر هزت أركان الدنيا عندما قالها المسلمون الأوائل : إذاً الله أكبر كلـمة قالـها المـسلمون الأوائل، فهزوا بـها أركـان الدنيا، النبي قالـها عنـدما عرضوا عـليه أن يكون أغنى شباب قريش، عرضوا عليه أن يزوجوه بأجمل فتيات قريش، عرضوا عليه أن يـسودوه عليهم، قال: " والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"، قال الله أكبر. قالها سيدنا خبيب بن عدي عندما وقع في أيدي قريش أسيراً، وصلبوه، وبدؤوا بتقطيع أعضائه عندها قال له أبو سفيان: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج؟ فيجيب خبيب: والله ما أحب أن أكون في أهلي آمناً وادعاً و يصاب رسول الله بشوكة. أهلك وولدك. قـال: الله أكبر بملء فيه، فالرجل لا يجامل نفـسه، لا يتملق نفـسه، يا ترى هل هو مقيم على معصية؟ الله أكبر، الله أكبر، أخي كبر، يا أخي ارفع صوتك، الإسلام لا ينتصر برفع الصوت، ينتصر بالأعمال، فنحن إذا قلنا بعد أيام الله أكبر في العيد، أي الله أكبر من كل شيء، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الله أكبر من الدنيا وما فيها، من كل التجارات، من كل الأموال، من كل المكتسبات، هذه الله أكبر. علبه مخمل فيها جوهرة، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت معهم هذه العـلبة والجوهرة، فاغتنوا بها، فنحن نتمنى أن تعود هذه الجوهرة إلى هذه العلبة، حتى لا تكون كلماتنا كلمات جوفاء، مفرغة من مضمونها، لا تعني شيئاً. من سبّح الله و حمده ووحده و كبّره فقد عرفه : و كذلك قال الله عز وجل: ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾ [ سورة الكهف: 46 ] الباقيات الصالحات هي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا سبحته وحمدته ووحدته وكبرته فقد عرفته، ولأن تعرف الله، وتعرف منهجه، وتتقرب إليه خير لك من المال والبنين التي هي زينة الحياة الدنيا. والباقيات الصالحات، أشار ربنا إلى أن الدنيا وما فيها من أموال وأولاد فانيات، هذه باقيات وهذه فانيات. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
شـكـراً و جزاك الله خيراً ...
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
تسلم اخى ناصح على تواصلك الدائم
|
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :الاضحيةمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثانى ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الأضحية : أيها الأخوة الكرام: ونحن على أبواب عيد الأضحى المبارك، هناك سنةٌ من سنن أبينا إبراهيم عليه السلام، ومن سنن سيدنا محمد عليه أتمّ الصلاة والسلام، ألا وهي الضحية. وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا )) [ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة] الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، استنبط من هذا الحديث أن الأضحية واجبةٌ، واجبة، وبعض العلماء في بقية المذاهب استنبطوا أن حكمها سنةٌ، من سنةٍ إلى سنٍة مؤكدة إلى واجب، أي أعلى درجة في الحكم الشرعي عند أبي حنيفة استنبط من هذا الحديث الشريف أنه: (( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا )) [ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة] ومعنى سعة أنه ما زاد على نفقاته الأساسية، فهو في سعة، أو من ملك نصاب الزكاة فهو في سعة، أو من كان بإمكانه أن يستقرض ثمن الأضحية، وبإمكانه أن يوفي هذا الثمن، فهو في سعة، على اختلاف المذاهب، على كلٍّ: (( من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا )) [ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة] الأضحية إذاً واجبة على المسلم الحر، لا تجب على العبد المقيم لا تجب على المسافر الموسر، لا تجب على الفقير. المسلم الحر المقيم الموسر. الحكمة من الأضحية : حكمتها؟ أولاً: هي في الأصل شكر لله عز وجل على أن أعطاك عمراً إلى هذا العام، وسلمك من كل مرضٍ خطير، وجعلك موسراً، أي عشت إلى هذه الأيام، وكنت في صحةٍ، وجعلك موسراً. حكمتها: التوسعة على الأهل، والأصدقاء، والفقراء، روعة الأضحية بإمكانك أن تأكل منها، وبإمكانك أن تطعم منها أصدقاءك غير الفقراء، وبإمكانك أن تقدم منها للفقراء، إذاً هي في الأصل توسعة. وقت وجوبها : أيام التشريق الثلاث، أي أول يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، واليوم الثاني، واليوم الثالث، من بعد صلاة العيد، من ضحى قبل صلاة العيد فليعد ذبيحته، من بعد صلاة العيد، وحتى عصر اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك، أو إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك. أولاً: بعضهم يتوهم أن دفع المبلغ- ما قيمة الأضحية- أيسر وأوفر وأسرع وأسهل، الجواب: لا ، لأن الفقير إذا كان عليه دين وأعطيته مبلغاً من المال، يفي به دينه، ويبقى أولاده جائعين، أما إذا قدمت له لحماً، هذا اللحم لابد من أن يصل في النهاية إلى أفواههم فيشبعون، واللحم غذاء أساسي جداً، وهو سيد الطعام كما قال عليه الصلاة والسلام، وهناك أناس كثيرون، لا يسمح لهم دخلهم أن يأكلوا لحماً. إذاً ذبح الذبيحة وتوزيع لحمها أفضل بكثير من دفع ثمنها للفقراء. ما يجوز في الأضحية و ما لا يجوز : تجوز الأضحية من الغنم من ضأنٍ أو معزٍ، ومن الإبل والبقر، في الغنم يشترط أن تتم الغنمة ستة أشهرٍ إن كانت ضأناً، وسنةً إن كانت معزاً، ولا تصح التضحية بدابة فيها مرضٌ يؤثر على لحمها، فالهزيلة جداً، العمياء، ولا العوراء، ولا العجفاء، ولا العرجاء. هذه هدية العبد إلى ربه: (( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم)) [ الديلمي عن أبي هريرة] إذاً يستحب في الأضحية أسمنها، وأحسنها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم)) [ الديلمي عن أبي هريرة] الأضحية في الأصل هدية إلى الله عز وجل، هدية العبد إلى ربه، وقربة إليه، فليحسن أحدنا انتقاء الدابة التي ينبغي أن يضحي بها. فقد كان عليه الصلاة والسلام يختار الكبش الأبيض الأقرن ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، وأن يهدي منها أقرباءه وأصدقاءه وجيرانه، وأن يتصدق بثلثها أو أكثر. ليس هناك نسب محددة، لكن بعضهم قال: الثلث تأكله، والثلث تهديه، والثلث تتصدق به. إذا الإنسان قدمت له قطعة لحم في العيد لا ينبغي أن يردها، أخي أنا لست فقيراً، هي ليست للفقراء حصراً، هي للفقراء، للأصدقاء، أي الإنسان لو كان ميسوراً، قدمت له قطعة لحم هذه ينبغي أن يأخذها جبراً للفقير، حتى يحس الفقير أن كل إنسان يمكن أن يقبل هذه القطعة. قال تعالى: ﴿ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [ سورة الحج: 36 ] ولا يجوز بيع جلدها , ويستحسن أن يحضر صاحب الأضحية الذبح، فإن استطاع أن يذبح فليذبح بيده. قال تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ﴾ [سورة الحج:37] الأضحية تعبير عن شكر الله عز وجل : إذاً موضوع الأضحية أن العبد إذا عاش من عام إلى عام، ومدّ الله بعمره، فهي تعبير عن شكر العبد لربه، أن مدّ في عمره وجعله صحيحاً، وجعله مسيراً، ثلاث نعم. لأن الله عز وجل قال: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانَ حين منَ الدَّهرِ لمْ يكُن شيئاً مذكورا ﴾ [ سورة الإنسان:1] فإذا انتهى الأجل انتهى ذكر الإنسان، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة. فالله عز وجل جعل هذا المنسك للحجاج وغير الحجاج، وأساساً مشاركة غير الحاج للحاج عن طريق الأضحية. الحاج يضحي ويقدم هذا الهدي إلى الله عز وجل، وغير الحاج الذي لم يتح له أن يحج بيت الله الحرام، فلا أقل من أن يقلد الحاج في هذا الكبش الذي يقدمه هديةً لله عز وجل تعبيراً عن شكره. إذاً هو اسمه هديّ، لأنه هدية، واسمه أضحية، استنبط بعض العلماء من التسمية الثانية أن الإنسان عليه أن يضحي بكل غالٍ ورخيص ونفسٍ ونفيس في سبيل الله عز وجل. فهي من جهة تعبر عن التزامه بالشرع، والإنسان عندما يستقيم يهتدي ويلتزم بأمر الله ونهيه، معنى هذا أنه ضحى بشهواته المنحرفة وانضبط بالشرع، فالتعبير عن أن الله عز وجل أعانه على أن يستقيم على أمره، هذه الأضحية، وهي هديٌ، وهدية إلى الله عز وجل، فيها شكرٌ وفيها توسعة على النفس، والأهل، والأصدقاء، والفقراء. وكما قلت لكم مرةً ثانية: هناك من يجتهد اجتهادات ما أنزل الله بها من سلطان، يدفع مالاً، ادفع المال ولك أجرٌ كبير، لكن في الأضحية بالذات ذبح الهدي وتقديم اللحم للفقراء أفضل بكثير من دفع ثمنه للفقراء، لأنه اللحم إذا قدم للفقراء لابد من أن يصل إلى أفواههم وأفواه أولادهم، وهذا عملٌ طيب نرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا فعله. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :التقديم و التاخير مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثالث ) القرآن الكريم معجزة مستمرة : أيها الأخوة الكرام: القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو معجزةُ النبي عليه الصلاة والسلام المستمرة، و وصفتها بأنها مستمرة لأن كل معجزات الأنبياء السابقين معجزات حسية وقعت مرة واحدة، وانقلبت إلى خبر يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه. لكن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لكرامته على الله، معجزة مستمرة إلى يوم القيامة، فكلما تقدم العلم، كشف عن جانب من إعجاز القرآن الكريم، وكلما زدت القرآن الكريم نظراً زادك معنىً، وكلما قرأته شعرت أنك تقرأه أول مرة. إعجاز القرآن الكريم : مثلاً الله جلّ جلاله يقول: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [ سورة النور: 2 ] بدأ بالزانية، في آية ثانية: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [ سورة المائدة: 38 ] بدأ بالسارق، قد يسأل إنسان هل هناك معنى يستفاد من تقديم الزانية على الزاني؟ ومن تقديم السارق على السارقة؟ الجواب: الرجل أقدر على السرقة من الأنثى، وأما الموضوع الأول فالمرأة أقدر على إغراء الرجل بالزنى من أن يكون العكس. لذلك الله عز وجل بدأ بالزانية فقال: الزانية والزاني، وبدأ بالسارق فقال: والسارق والسارقة. قال: ﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾ [ سورة الرحمن: 33 ] بدأ بالجن. قال تعالى: ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ﴾ [ سورة الإسراء: 88 ] مرة بدأ بالجن، مرة بدأ بالإنس، والتفسير واضح، لأن الجن أقدر على خرق السموات والأرض من الإنس، والإنس أقدر على النظم البلاغي من الجن. قال تعالى: ﴿ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم﴾ [ سورة التوبة: 24 ] بدأ بالأب. ﴿ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ﴾ [ سورة آل عمران: 14 ] بدأ بالنساء. ﴿ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه﴾ [ سورة عبس: 34 ] بدأ بالأخ. ﴿ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه﴾ [ سورة المعراج: 11] بدأ بالابن شيء عجيب، مرة بدأ بالأب، مرة بدأ بالزوجة، مرة بدأ بالابن، مرة بدأ بالأخ. هذا الكلام من عند خالق السموات والأرض. لأن الآية الأولى مناسبتها الاعتزاز الاجتماعي، بدأ بالأب تقول: أنا ابن فلان، في موطن الاعتزاز الاجتماعي الأب رقم واحد. وفي موطن الشهوة المرأة، زين للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين. وفي موطن الاستعانة الأب كبير السن هرم ضعيف والابن صغير، فتأتي المعونة من الأخ القوي، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، وفي موطن الفدية، الابن أغلى شي يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه. مرة بدأ بالأب، مرة بدأ بالزوجة، مرة بدأ بالأخ، مرة بدأ بالابن، في حكمة بالغة. ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾ [ سورة الجمعة: 11] تجارة، ولهو، بدأ بالتجارة ثم ثنى باللهو، لماذا لم يقل وإذا رأوا لهواً أو تجارةً؟ لأنه لا لهو بلا تجارة، قال: ﴿ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة﴾ [ سورة الجمعة: 11] عكسها لأن الإنسان عندما يترك صلاة الجمعة لعلة اللهو إثمه أشد، أما لو ترك صلاة الجمعة لعلة عمل تجاري مرهق فإثمه أقل مما لو تركها للهو. قال: ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [ سورة فصلت: 46 ] قلم ثمنه خمسة آلاف ليرة، تقول: هذا القلم لي، لام الملك، هذا المبلغ لي، هذا البيت لي، هذه الحديقة لي، هذه المركبة لي، اللام تفيد التملك، والإنسان لا يتملك إلا الشيء الثمين، أما على؟ لو أن نملة تسير هنا، وأمسكت هذا الكأس ووضعته عليها تنسحق، فالسيئة تسحق، من عمل صالحا فلنفسه- لام التملك - ومن أساء فعليها تأتي إساءته كأنها صخرةُ تسحقه. ﴿ أولئك على هدى من ربهم﴾ [ سورة البقرة: 5 ] على تفيد العلو، الهدى يرفعك، نجار صار عالماً كبيراً، لا يذكر أحد أنه نجار، يقولون: هذا قارئ قرآن، هذا شيخ القراء، هذا أحد أعلام دمشق بالقرآن، الإنسان إذا استقام على أمر الله، حياته كلها قيود، ومع ذلك هذه القيود في الظاهر، لكن الهدى يرفعه، ويرفعه، ويرفعه حتى يبلغ القمة، أما الضلال، الضال بحسب الظاهر حر، يفعل ما يشاء، يأكل ما يشاء، يذهب إلى حيث يشاء، لكن يقع في شر عمله. لذلك قال الله: ﴿ أولئك في ضلال مبين﴾ [ سورة الزمر: 22] في تفيد أن شيئاً ضمن شيء، هو مقيد، قيده مرض نفسي من شدة انحرافه، كالكآبة، أو قيد سجن، سببه انحراف أخلاقه. فالإنسان الفاسق، الفاجر، بسبب بعده عن الشرع، ينتهي إلى أن يكون ضمن شيء: ﴿ أولئك على هدى من ربهم﴾ [ سورة البقرة: 5 ] لِمَ لمْ يقل: وأولئك على ضلال مبين؟ أولئك على هدى من ربهم، وأولئك في ضلال مبين، الضلال في، أما الهدى فعلى. لو قرأت القرآن كله، لوجدت كل حرف، وكل كلمة، وكل جملة، وكل سورة فيها تعبير بليغ، لكن يجب أن تعلم أن القرآن الكريم معجز، الله عز وجل قال : ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [ سورة هود: 6 ] ولم يقل الدواب على الله رزقها، لأن الدواب مقصودة دواب معينة أما دابة فهذه تفيد التنكير، تفيد الشمول، نكر والتنكير يفيد الشمول، أي كل دواب الأرض على الله رزقها، من هنا تفيد استغراق أفراد النوع، مثلاً: لو قال لك: أتحب أن نشترك بمشروع مستشفى؟ كلفته خمسة ملايين، تقول له: لا يوجد عندي مال، ما عندي مال يكفي لهذا المشروع، أنت معك مئة ألف، معك خمسمئة ألف، ولكن لا تملك المليونين والنصف و لو قلت له: ما عندي من مال، أي ما معك ولا ليرة، فأفادت من استغراق أفراد النوع. فربنا عز وجل قال: وما من دابة، أي نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء، هذه على الله رزقها، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ما، إلا، هذا التركيب تركيب قصر، إذا قلت مثلاً: للإنسان ما سعى، هذه الآية جميلة، للإنسان ما سعى، وقد يعني هذا التركيب أن له ما لم يسع. إذا قلنا: له ما سعى، أي له ما سعى وله ما لم يسع، أما إذا قلنا: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، صار هناك قصر وحصر: وما من دابة في الأرض إلا على الله، أي يرزقهم، أي رزقهم محصور في الله، وليس المعنى أن الله يرزق وغيره يرزق. أولاً : الدابة نكرة تفيد الشمول، ومن تفيد استغراق أفراد النوع، والنفي والاستثناء يفيد الحصر والقصر، أي رزق العباد محصور في الله، وليس في جهة أخرى، لا كما يزعم بعض الناس أن الله رزاق، وفلان يده طيبة، فلان يده خضراء يعطينا، هذا شرك، وما من دابة في الأرض إلا على الله، أتى بـ على لأن على تفيد الإلزام: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ [ سورة النحل: 9 ] ﴿ إن علينا للهدى﴾ [ سورة الليل: 12 ] ﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [ سورة الإنعام: 54 ] ﴿ إن ربي على صراط مستقيم﴾ [ سورة هود: 56 ] وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، تفيد الإلزام، إذاً على تفيد الإلزام، والنكرة تفيد الشمول، ومن تفيد استغراق أفراد النوع، والنفي والاستثناء يفيدان أن الرزق محصور في الله عز جل، هذا القرآن، وليس القرآن أن تقول: الدواب على الله رزقها، ولا قولك: ما من دابة إلا الله يرزقها، ولا قولك: ما دابة إلا على الله رزقها، القرآن فيه إعجاز لو بدلت حرفاً أو كلمة لبطل القرآن. لذلك هذا القرآن بين أيدينا، فيه إعجاز لغوي، و إعجاز بياني، و إعجاز تاريخي، و إعجاز إخباري، و إعجاز علمي، و إعجاز تربوي، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : القوى الامينمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الرابع ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الخبرة و الأمانة شرطا كل إنسان استعمل على عمل : أيها الأخوة الكرام: سيدنا عمر عملاق الإسلام، الذي كان مضرب المثل في العدالة والرحمة، عين والياً على عمل، وأعطاه كتاباً، قال فيه: " خذ عهدك- أي كتاب التعيين- وانصرف إلى عملك- إلى مهمتك - واعلم أنك مصروف رأس سنتك- سنة واحدة، تدريب، تمرين- واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال- هناك أربع حالات تنتظرك بعد عام- إن وجدناك أميناً ضعيفاً - أمين لكنه ضعيف، لا يوجد عنده جرأة، لا يستطيع أن يقبض على الأمور بشكل حازم- أميناً ضعيفاً، استبدلناك لضعفك- أي عزلناك آخر السنة- وسلمتك من معرفتنا أمانتك- لا يوجد عقاب لكن يوجد عزل- وإن وجدناك خائناً قوياً - قوي الشخصية، جريء، طليق اللسان، لكن لا يوجد بك أمانة- وإن وجدناك خائناً قوياً، استهنا بقوتك، وأوجعنا ظهرك، وأحسنا أدبك، وإن جمعت الجرمين، الضعف والخيانة، جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب، وإن وجدناك أميناً قوياً، زدناك في عملك تمديداً- تثبيت، تعيين، ترقية- وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك، ورفعنا لك ذكرك، وأوطئنا لك عقبك". من أين أخذ هذا الخليفة العملاق هذا المقياس الدقيق؟ أخذه من قوله تعالى: ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ [ سورة القصص: 26 ] كأن كلمة القوي تشير إلى الكفاءة، القدرات الفنية، فلان عينته في عمل هو كفء له، خبراته واسعة، يعرف دقائق الأمر، يعرف ملابساته، يعرف مشكلاته، عنده حلول جاهزة ، هي معنى فلان كفء، الكفاءة خبرات فنية، والأمين خبرات أخلاقية. لو فرضنا إنساناً يعمل في صنعة دقيقة وعالية المستوى لكن لا يوجد أمانة، يوهم الناس أن عندهم أمراضاً وبيلة، ويبتز أموالهم، لا يوجد أمانة، فالشيء الدقيق بالآية أن الخبرة الفنية وحدها لا قيمة لها، وأن الأمانة وحدها لا قيمة لها، كل من الخبرة والأمانة شرطان كل واحد شرط لازم غير كاف. فأي إنسان استعملته على عمل، أي إنسان كلفته بمهمة، أي إنسان أعطيته إنجازاً ينجزه، لا بد من توافر الخبرة والأمانة، قالت إحداهما: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. سيدنا عمر نفسه سأل أحد الولاة، قال له: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارقٍ أو ناهب؟ فقال الوالي الممتحن: أقطع يده، فقال عمر: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل بلا عمل فسأقطع يدك، قال للوالي: يا هذا إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد وجوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك، تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً، التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة، قبل أن تشغلك بالمعصية. الأعمال أمانة : أخواننا الكرام: الأعمال أمانة، من لم يكن كفئاً لهذا العمل فهو محاسب حساباً عسيراً. قال أبو ذر : يا رسول الله أريد أن توليني، قال له: أنت ضعيف وإنها أمانة، وإنها خزي وندامة يوم القيامة. فمن تطلع لعمل ليس له أهلٌ فليتبوأ مقعده من النار، من ولي أمر المسلمين، وحجب نفسه عن ضعافتهم، وعن أصحاب الحاجة فيهم، فليتبوأ مقعده من النار، من ولي أمر المسلمين فلم يحطهم بنصحه، كما ينصح أهله، فليتبوأ مقعده من النار. أحياناً يفرح الناس بمنصب، بعضوية، هي مسؤولية كبيرة، أي قانون لا يرضي الله برقبتك له يوم القيامة، فالإنسان عليه ألا يقدم على عمل إلا إذا كان واثقاً. الآن الإنسان العادي هناك حديث شريف: ((من استعمل رجلاً من عصابة و فيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله و رسوله و المؤمنين )) [ السيوطي عن ابن عباس] أنت قال لك مدير التربية: عيّن لنا مدير مدرسة؟ عندك عشرون مدرساً، بعضهم ثقافتهم عالية جداً، بعضهم أخلاقهم عالية جداً، اثنان فقط يملكون ثقافة و علماً وأخلاقاً عالية واستقامة وديناً، فعينت أقرباءك، ثم قلت: نفعناه: ((من استعمل رجلاً من عصابة و فيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله و رسوله و المؤمنين )) [ السيوطي عن ابن عباس] فالقضية مسؤولية، إذا اخترت فأنت مسؤول، إذا عرضت نفسك لعمل لست له بأهل فأنت مسؤول، الحياة امتحانات، فالإنسان يجب أن يكون دقيقاً، يكون متبصراً، يبحث عن الأصلح، لأنها أمانة، هذه أمانة، قال له:" إنها أمانة وإنها خزي وندامة يوم القيامة". والإنسان كلما ارتقى بالحظوظ تزداد مسؤوليته، أنت اصعد إلى الطابق الأول في بناء ترى منظراً، الطابق الثاني المنظر أوسع، إذا كان البناء مؤلفاً من اثني عشر طابقاً، وصعدت للأعلى صرت بنصف الشام، إذا صعدت لقاسيون ترى الشام كلها، ركبت طائرة ترى الشام وحولها، صعدت أربعين ألف قدم ترى حمص وأنت فوق بالطائرة، صعدت إلى القمر ترى الأرض بكاملها، الخمس قارات مع البحار، فكلما ارتفعت ترتفع دائرة الرؤية. وبالحظوظ كلما زاد حظك اتسعت دائرة مسؤوليتك، تصير مسؤولاً أكثر، فلذلك الإنسان يحاسب نفسه حساباً عسيراً، حتى يكون حسابه يوم القيامة يسيراً، كلمة مسؤول أي مسؤول: ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [ سورة الحجر: 92 ] ﴿ إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ﴾ [ سورة يس: 12 ] أعظم الأعمال الأعمال التي تستمر بعد وفاة أصحابها : مرة قلت لكم: وأنا قادم من الزبداني قال لي إنسان: هذا البناء ملهى و هو حديث جداً، فيه كل أنواع الموبقات، وكل أنواع السقوط، والقمار، والزنى، صاحبه بعدما فتحه بأسبوع توفي، أخطر الأعمال التي يستمر إثمها بعد موت صاحبها، وأعظم الأعمال التي تستمر بعد وفاة أصحابها. إنسان أسس عملاً عظيماً، أسس جامعاً مثلاً، أسس معهداً شرعياً، أسس ميتماً، دعا إلى الله، ترك أثراً علمياً، ألّف كتباً، ألّف قلوباً بعدما مات الحق مستمر . لذلك أيها الأخوة ابحث عن عمل لو انتهت حياتك لا ينتهِ، هذه هي الصدقة الجارية، التي تدوم بعد موت صاحبها: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جاريةٍ، أوعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )) [ مسلم عن أبي هريرة] فأنت مسؤول بالحالتين، إذا عرضت نفسك لعمل مسؤول، وإذا اخترت مسؤول. الشيء الثاني: كل حركة، وكل سكنة، محاسب عنها، أخطر الأعمال التي تستمر بعد وفاتك، هذا نوبل اخترع البارود، بعدما اخترع رأى نفسه مجرماً، لأنه كل إنسان سيموت بالبارود محاسب عنه، تجد قنبلة يقول لك: عنقودية، قنبلة ذكية، القنبلة تنفجر عندما يتجمع الناس حولها ليروا آثار الانفجار يكون فيها قنبلة ثانية لم تنفجر بعد، وحولك مئتا شخص تنفجر الثانية، اخترعوا قنبلة تثقب البناء ليس بانفجارها لكن بوزنها، بعدما تستقر بأرض القبو تنفجر وتنسفه من أساسه، مخ يشتغل، نوبل اخترع البارود شعر بجريمته فترك مبلغاً ضخماً جداً لمن يقدم عملاً يؤكد فيه السلام والإنسانية، لكن الجريمة وقعت فالإنسان مسؤول. مرة ثانية أخطر الأعمال التي تستمر بعد موت صاحبها، إن كانت أعمال صالحة فهنيئاً لصاحبها، النبي الكريم جاء إلى الدنيا ودعا إلى الله وتوفي، والآثار للآن إلى الصين، إلى شمال الاتحاد السوفيتي، إلى الشرق، إلى إسبانيا، إلى شمال إفريقيا، كلها في صحيفة النبي. وهناك أشخاص تركوا مفاسد لا يعلمها إلى الله، كل بيت فيه معصية بسببهم، الله يلهمنا الأعمال الصالحة التي تبقى بعد موت صاحبها. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الدعاء مخ العبادةمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخامس ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. آيات في القرآن الكريم جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب : أيها الأخوة الكرام: اثنتا عشرة آية في كتاب الله جاءت فيها كلمة قل بين السؤال والجواب. ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 189 ] ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة: 215 ] ﴿ َسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 217 ] ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 219 ] ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة: 220 ] ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [ سورة البقرة: 222 ] ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [ سورة المائدة: 4] ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف: 187 ] ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [ سورة الأنفال: 1 ] http://www.nabulsi.com/images/inside...r-11103/01.jpg ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [ سورة الإسراء: 85 ] ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ﴾ [ سورة الكهف:83] ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ﴾ [ سورة طه: 105 ] اثنتا عشرة آية حصراً وردت في كتاب الله فيها سؤال، وفيها جواب، وبينهما ـ قل ـ إلا آيةً واحدةً. ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [ سورة البقرة: 186 ] في هذه الآية الوحيدة أغفلت كلمة " قل " وفهم بعض المفسرين أنه ليس هناك حجاب بين العبد وربه، وأن ليس هناك وسيط بين العبد وربه، " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ". الإيمان بالله والاستجابة لأمره والإخلاص له يجعل الإنسان مستجاب الدعوة : لكن هذه الآية دقيقة جداً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ". الإنسان بالدعاء أقوى إنسان، الإنسان بالدعاء أغنى إنسان، الإنسان بالدعاء أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم إنسان، أنت بالدعاء تكون أعلم الناس، وبالدعاء تكون أغنى الناس، وبالدعاء تكون أقوى الناس، لكن للدعاء شروطاً، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "، للدعاء المستجاب، الاستجابة إلى الله عز وجل في تطبيق أمره، أحد العارفين بالله يقول: " ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام "، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك. إذاً: " فليستجيبوا لي " حينما تحرر رزقك من الحرام، وتجعله حلالاً، حينما تضبط أعضاءك وجوارحك، حينما تقيم الإسلام في بيتك، حينما تقيمه في عملك، حينما تجعل كل نشاطاتك وفق منهج الله عز وجل " فليستجيبوا لي "، لكنه في الأعم الأغلب لن تستطيع أن تستجيب لله عز وجل ما لم تعرفه، تستجيب لمن؟ تصلي لمن؟ تخاف مِمَنْ؟ الآمر قبل الأمر، فهذا من باب عطف السبب على المسبب، " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي "، أي فليؤمنوا بي كي يستجيبوا لي، فإذا آمنا بالله عز وجل، واستجبنا له كنا مستجابي الدعوة، أما قبل قليل " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " حقاً، مخلصاً، علق الأمان على الله، ويئس ممن سوى الله. الإيمان بالله، والاستجابة لأمره، والإخلاص له، يجعلك مستجاب الدعوة، وأنت بالدعاء أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس. الدعاء أساسه التضرع و التذلل و الخضوع : لكن هناك آية أخرى تقول: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 55 ] أما التضرع فهو التذلل، الدعاء أساسه التضرع، أساسه التذلل، أساسه الخضوع، " تضرعا وخفية "، وخفض الصوت بالدعاء أقرب إلى الإخلاص، ورفع الصوت، و تشقيق الدعاء، أقرب إلى الرياء، فلذلك الدعاء المقبول أيضاً هو الدعاء الذي يلابسه أي يرافقه الخضوع، والتذلل، وخفض الصوت. تفسير كلمة المعتدين : ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 55 ] http://www.nabulsi.com/images/inside...r-11103/02.jpg العلماء فسروا هذه الكلمة أربعة تفسيرات، قد يعتدي الإنسان فيدعو وهو مستكبر، فقد اعتدى على شرط التضرع، وقد يدعو بصوت عال في تشقيق، و تفاصح، و تقعر في الكلام، اعتدى على خفية، وقد يطيل الدعاء إلى درجة أن الناس يملون منه، هذا عدوان، لكن أدق معنى لهذه الكلمة أن يا عبادي إذا اعتديتم على بعضكم بعضاً، إذا أكلتم أموال بعضكم بالباطل، إذا اعتديتم على أعراض بعضكم، إذا أخذتم ما في أيدي بعضكم، لن أستجيب لكم، لأنني إذاً لا أحبكم: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 55 ] وما دام لا يحب المعتدين لا يستجيب لهم، فلذلك صار الدعاء يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة. الآية الأولى: يحتاج إلى إيمان، وإلى تطبيق، وإلى إخلاص. الآية الثانية: يحتاج إلى تذلل، ويحتاج إلى البعد عن الرياء أي يحتاج إلى إخلاص، ويحتاج إلى استقامة. إذا طبقنا الآية الأولى والثانية كنا مستجابي الدعوة، وقد سئل أحد العارفين بالله: مالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا؟ فذكر أسباباً كثيرة: " ضيعتم أمره، ذكرتم أنكم تخافون النار ولم تتقوها، ذكرتم أنكم تطلبون الجنة ولم تعملوا لها، خفتم من بعضكم ولم تخافوا خالقكم "، كلام طويل قاله ابن الأدهم حول الدعاء. الدعاء مخ العبادة : الدعاء كما قال النبي في الحديث الصحيح هو العبادة، وفي حديثٍ آخر هو مخ العبادة، أحياناً المسلم يقع في ضيق، أحياناً ييئس، أحياناً يشعر أنه ضائع، لكن بالدعاء، الدعاء سلاح المؤمن، فإذا أردنا أن نكون مستجابي الدعوة فعلينا بالإيمان بالله أولاً، وطاعته ثانياً، والإخلاص له ثالثاً، وعلينا أن ندعو ونحن أذلة، دقق في الآيتين: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [ سورة آل عمران: 123 ] الأذلة معناها هنا الخاضعون لله، المفتقرون إليه. ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [ سورة التوبة: 25 ] التولي و التخلي : في حياة كل واحد منا أيها الأخوة الكرام يومان يتكرران كل يوم؛ يوم بدرٍ، ويوم حنين، فإذا قلت: أنا، تخلى الله عنك، وإذا قلت: الله، تولاك، فأنت بين التخلية والتولية، يتولاك إذا افتقرت إليه، ويتخلى عنك إذا اعتمدت على نفسك، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها، والحل الدقيق الدقيق أن تأخذ بالأسباب، وأن تتوكل على رب الأرباب، لأنه من أخذ بالأسباب واعتمد عليها فقد أشرك، ومن لم يأخذ بها فقد عصى، وكأن الطريق الصحيح طريق عن يمينه وادٍ، وعلى يساره وادٍ، فأنت إن لم تأخذ بالأسباب فقد استخففت بنظام الكون، ورجوت أن تخرق لك الأسباب بلا مبرر، استخفاف بنظام الله عز وجل بهذه السنن حينما تأخذ بالأسباب. http://www.nabulsi.com/images/inside...r-11103/03.jpg أي إذا كان هناك إنسان مرض ابنه وقال: سلمته لله، ويحسب نفسه مسلماً، هذه عين المعصية، إذا الابن مرض تأخذه إلى الطبيب، يفحصه، يصف له الدواء، تعطيه الدواء بعناية، هذه الأخذ بالأسباب، لكن ثقتك أن الله هو الشافي، وأن الله إذا أراد شفاء ابنك ألهم الطبيب التشخيص الصحيح والدواء الصحيح، وسمح للدواء أن يفعل فعله، موقف دقيق جداً، إذا قلت: سلمته لله عصيت، إذا قلت: هذا الطبيب لم يعالج طفلاً إلا شفاه أشركت، مثل بسيط ابنك مرض وأخذته إلى الطبيب، إذا ما أخذته عصيت، وإن أخذته إلى الطبيب وقلت: ما شاء الله هذا الطبيب ممتاز، معه بورد أشركت، يجب أن تأخذه إلى الطبيب تنفيذاً للأسباب، وأن تعتقد أن الله إذا أراد شفاءه يلهم الطبيب صحة التشخيص، والدواء المناسب، ثم يسمح للدواء أن يفعل فعله، إذا قدرت بكل حركاتك وسكناتك أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فقد سرت بالطريق الصحيح، هكذا فعل النبي في الهجرة، أخذ بكل الأسباب، سار مساحلاً، دخل إلى غار ثور، عين من يمحو الآثار، من يتتبع الأخبار، من يأتيه بالزاد، استأجر خبيراً في الطريق، فعل كل الأسباب فلما وصلوا إلى الغار ما اضطرب، لأنه كان متوكلاً على رب الأرباب. الأخذ بالأسباب و التوكل على الله : إذاً قضية دقيقة جداً، أحد أسباب تأخر المسلمين أنهم تركوا الأسباب، يقولون: نحن لنا الله، هذه حماقة، حماقة وزعبرة، الله أمرك بالأخذ بالأسباب، الحديث الصحيح يقول: (( إن الله يلوم على العجز )) [ أحمد عن عوف بن مالك] تستسلم للمشكلة، لا أقدر أن أفعل شيئاً، نحن ضعاف، نحن مستضعفون، هذا كله كلام لا يرضي الله عز وجل، قال: (( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس)) [ أحمد عن عوف بن مالك] طالب بحقك، قدم اعتراضاً، قابل المسؤول، تحرك، قال : (( فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل )) [ أحمد عن عوف بن مالك] لا ينبغي لك أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا أخذت بالأسباب ولم تفلح، ساعتئذٍ هذه مشيئة الله. هذا الموضوع دقيق جداً، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، يجب أن تأخذ بالأسباب دون أن تعتمد عليها، يجب أن تعتمد على الله. لذلك الدعاء هو العبادة، والدعاء مخ العبادة، ولكي تكون مستجاب الدعوة عليك أن تؤمن، وأن تستجيب لأمر الله، وأن تخلص له، وأن تدعُو له بتضرع وخفية، وأن تستقيم على أمر الله حتى تكون مستجاب الدعوة، وإذا كنت مستجاب الدعوة فأنت أقوى الناس، وأغنى الناس، وأعلم الناس. إذا أردت أن تكون أقوى الناس، فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أردت أن تكون أغنى فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : موعظةمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السادس ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الله تعالى أمر المؤمنين بِما أمر به المرسلين : أيُّها الأخوة الكرام، يقول عليه الصلاة والسلام مُوَجِّهًا الخِطاب لأصحابِهِ: " لو تركتم العُشْر لهلكْتُم" ، و :" القابض منهم على دينه كالقابض على الجمْر" . يتوهَّم الإنسان أنَّ هذا الحديث مُتَعَلِّق بالمنهج، أي إذا أخذْتَ مِعشار هذا المنهَج تنْجو، بينما أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إذا تركوا العُشْرَ مِن هذا المنهج يهْلكون . والحقيقة أيُّها الأخوة ليس هذا هو المعنى، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورةهود: 112] إنَّ الله أمر المؤمنين بِما أمر به المرسلين، صحيح أنَّ مقام الأنبياء مقام كبير لأنَّ معْرفتهم بالله كبيرة، ولأنَّ اتِّصالهم بالله دائِم، ولأنَّ نواياهم مِن السُّمو بحيث لا توصَف، ولكنَّ المنهَج الذي جاؤوا به مَنْهَجٌ واقِعي، وتَطبيقي، فَكُلّ الناس الذين آمنوا بهم يجب أن يُطَبِّقوا هذا المنْهَج، والحديث واضِح جدًا، ولكنّ ذاك الحديث مُنْصرِف إلى الأعمال الصالِحَة؛ أصحاب النبي معهم النبي صلى الله عليه وسلّم، والقرآن يتنزَّل عليهم، والوَحي بينهم، والآيات باهرة أمامهم، وقد صاروا أقْوِياء وأعِزَّاء، وكلمتهم هي العليا، فلو قصَّروا في العَمَل الصالِح وفي الجِهاد لَهَلَكوا. لا يعرف الله من تردّد في بذل الخير : تروي بعض كتب السيرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم حينما أرْسَلَ غزْوة مُؤْتة، وجيَّشَ جَيْشَها، عيَّنَ سيِّدنا زَيْد بن حارِثَة القائِدَ الأوّل، فإذا قُتِل فَجَعْفر بن أبي طالب، فإذا قُتِل فَعَبْدُ الله بن رواحة، فسيِّدُنا زَيْد حمَل الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وسيِّدنا جعفر حمَل الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وجاء دَور سيّدنا عبد الله بن رواحة - ونحن قلنا إنّ هذه رواية بعض الكتب، فلا نقول إنَّ هذه قَطْعِيَّة ولكن يُستأنَسُ بها - فلمَّا رأى صاحِبَيْه قُتِلا سريعًا تردَّد بِمِقْدار بيْتَين مِن الشِّعْر؛ قال: يا نفْسُ إلا تُقْتلي تموتي هذا حِمام الموت قد صليتِ إن تفْعَلي فِعْلَهُما رضيــتِ وإن تَوَلَّيــــْت فقــــــد شَقيــــــتِ *** وأخذَ الراية فقاتل حتَّى قُتِل، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتَل بها حتَّى قُتِل، وإنِّي لرأى مقامهُ في الجنَّة، ثمَّ أخذَ الراية أخوكم جَعْفر فقاتَلَ حتَّى قُتِل، ثمَّ سكتَ النبي، ولما سكَتَ النبي عليه الصلاة والسلام قَلِقَ الصَّحابة على أخيهم عبد الله، فقالوا: ما فعل عبد الله؟ قال: ثمّ أخذ الرايَة فقاتل حتَّى قُتِلَ، وإنِّي لرأى في مقامِهِ اِزْوِرارًا عن صاحِبَيْه ! لأنّه تردَّد، فهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلَّم: "لو ترك أصحابي العُشْر لهَلكوا ". حدَّثني أخ كريم في هذه البلدة - الشام - قال لي: وأنا باتِّجاهي إلى المسْجِد سِرْتُ أمام حاوِيَة فإذا بها كيسٌ أسْوَد يتحرَّك، فاضْطربْتُ فمدَّ يدَهُ فإذا بِطِفْلٍ صغير وُلِدَ لِتَوِّه ألْقِيَ في الحاوِيَة، فالقِصَّة هنا انْتَهَتْ، وأنا أكْمَلْتُ هذه القصَّة مِن خيالي؛ لو أنَّ هذا الرَّجل أخذ هذا الكيس وتوجَّه إلى مُستشفى الأطفال ووضَعَهُ في الحاضِنَة إلى أن أصْبَحَ ذا صِحَّةٍ جيِّدة، وجاء بِهِ إلى البيت وقدَّم له أعْظم رِعايَة، إلى أن ترَعْرَعَ فأدْخله التَّعليم الابْتِدائي فالإعدادي فالثانوي، وإلى كليَّة الطب فنال الدكتوراه، وأرْسلَهُ إلى أمْريكا وزوَّجَهُ ابْنَتَهُ، واشْترى له بيتًا فَخْمًا وعِيادةً، وبعد حين هذا العمّ المُحْسِن والمُتَفضِّل يمْشي في الطريق فإذا به يرى صِهْرهُ الذي كان في الحاوِيَة يرْكَبُ سيارةً فقال له: يا بني أوصلني على البيت، فإذا بصِهْرِهِ هذا يتردَّد ثلاث ثواني؛ أليْسَ هذا التردُّد جريمةً في حقِّ هذا العمّ؟! فإذا الإنسان عرف إحْسان الله عز وجل لِمُجَرَّدِ أن يتردَّد في بذْل الخَيْر فَهُوَ لا يعرف الله. النّعم التي تفضل الله بها على الإنسان : فالله عز وجل تفضَّل علينا بِنِعْمة الوُجود، فلو أنَّ الله تعالى شاء لنا ألا نكون فلما كنَّا الآن شيئًا، الدليل قوله تعالى: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [سورة الإنسان: 1] فهو تعالى أنْعَمَ عليك بِنِعمة الإيجاد ولكِنَّهُ أعْطاكَ جِسْمًا قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [سورة التين: 4] فهو تعالى أعْطاك عينين ولو كانت عينٌ واحِدَة لرأيْتَ بُعدًا واحِدًا، أما بالعينين فترى العُمْق وبالأُذُنَين تعرف جِهة الصَّوت، لو الإنسان درس جِسْمه لرأى شيئًا مُعْجِزًا، ونِظام الزَّوْجِيَّة ذَكَر وأنثى، إنسانة مُحَبَّبة لك، تُنْجِبُ إنسانًا صغيرًا كالوَرْدة يملأُ قلبَكَ سُرورًا، وتأكل مِن الفواكه ما لذَّ وطاب، فهذا الكون سُخِّر إلى الإنسان، فهذه نِعمة الإمْداد، ونِعمة الهُدى والرَّشاد فهو تعالى أرْسَلَ لك أنبياء ورسلاً وخُطباء وعلماء فَبَعْدَ هذا إن تردَّدْتَ بالعمل الصالح أكاد أقول لكم: إنَّ المؤمن إذا عرف الله ليس له خِيار، فهو لا يتردَّد في الخير، لذا حديث: " لو تركتم العُشْر لهَلَكْتُم " هذا الحديث مُتَعَلِّق بالأعمال الصالحة، أما المنهج الذي جاء به النبي فيجب أن يُطبِّقه كلّ مُسلِم لِيَنْجو، لذا الله تعالى أمرَ المؤمنين بِما أمر به المرسلين: (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْه: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ؟ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )) [الترمذي عن ابن عباس ٍ] أي سورة هود، والذي شيَّبَهُ فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة هود: 112] المنهج الإسلامي واحد لا يتجزأ : هذا الحديث خُطورتُهُ أنْ نتوهَّم أنَّنا إن صَلَّيْنا فقط نَجَوْنا! لا، المنهج لا يتجزأ، فكما أنَّ السيارة لا يمكن أن نفْصِل مُحَرِّكها والعجلات عن بعضهم والمقعد، فكذلك هذا الدِّين، فالإنسان إذا عمل الأعمال الصالِحَة ولم يطبَّق المنْهَج لا يقْطِفُ الثِّمار، والأعمال مَحْفوظة عند الله تعالى، ويُجازيك عنها أضْعافًا كثيرة، ولكن هذه الأعمال لا تكفي للوُصول إلى الله تعالى لأنَّ الطريق غير سالِكٍ: (( عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ )) [الترمذي عن جابرٍ] فموضوع عِبادة اللات والعزَّى انتهى، ولن تجِدَ في جزيرة العرب إلهًا يُعْبَدُ من دون الله، ولكن رضِيَ فيما سِوى ذلك مِمَّا تَحْقِرون من أعمالكم، أليْسَ مَغْبونًا غَبْنًا شديدًا حينما يُحْجَبُ عن الله لِصَغائِر الذُّنوب؟ فهل يُعْقل أن تُحْجب عن الخير لِسَببٍ صغير كإطلاق البصر، والمُصافحة، فالمسلمون الآن الشيء الذي يحْجبهم عن الله ما يَحْقِرونه من ذُنوبهم فالعامَّة ولله الحمد لا يزْنون ولا يسرقون، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( إياك ومُحَقِّرات الذُّنوب)) [ النسائي عن عائشة] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : شهر رمضان شهر الطاعة والاحسانمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السابع ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. شهر الصّيام شَهْر الطاعة والإحسان : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/01.jpg أيها الأخوة الكرام، موضوع الحديث اليوم عن شَهْر الصِّيام، فقد أقْبل علينا هذا الشَّهْر الكريم ؛ شَهْر الطاعة والإحسان، وشَهْر التَّقْوى والذِّكْر والحبّ. أيها الأخوة، ربُّنا سبحانه وتعالى ما أراد مِنَّا أن نُطيعَهُ في هذا الشَّهْر فَحَسْب، ولكن أراد الله عز وجل أن يكون هذا الشَّهْر تَدْريبًا على الطاعات، وهذا التَّدْريب على الطاعات تُقْطَفُ ثِمارُه من هذا الشَّهْر قرْبًا ومحبَّةً لله عز وجل، فإذا سَعِدَ الإنسان بِهذا الشَّهْر، تابَعَ طاعَتَهُ وقُرْبهُ كُلّ الشُّهور، فليس القَصْد أن يأتي رمَضان وأن نصوم، وندَعَ المُنْكرات ثمَّ نعود إليها بعد رمضَان ! وصَفَ بعضهم هذا الإنسان بأنَّهُ كالناقَة عَقَلَها أهْلُها، فلا تدْري لا لِمَا عُقِلَت ولا لِما أطْلِقَت، فالله أراد مِنَّا من هذا الشَّهر الكريم أن يكون قَفْزَةً نَوْعِيَّة، والسرّ هو أنَّ الله سبحانه وتعالى مَنَعَكَ مِن المُباحات، هل في الدنيا شيءٌ يعادلُ كأسَ ماءٍ في النَّهار؟ الماء مُباح، وليس له مُلْكِيَّة، فإذا دخل إنسان البسْتان وشَرِبَ من نَبْعٍ في البُسْتان، فهل يُعَدُّ سارِقًا أو مُغْتَصِبًا؟ لا، الناس شُركاء في ثلاثة، فكأْسُ الماء الذي تَشْربُهُ في رمضان ممنوع عليك. الحكمة من الصّيام : النُّقْطة الدقيقة بِرَمضان منَعَكَ من المباحات، ومن الأشياء المُحَبَّبة، ومِن كأس الماء البارِدِ في الصَّيْف، ومن طعامٍ لذيذ وأنت جائِع، ومِن أن تُمارِسَ حاجتَكَ مع أهْلِكَ التي أباحها الله لك، لماذا كلّ هذا؟ قالوا: كُلَّما بَدَتْ حِكْمة الأمْر ضَعُفَتْ مرْتبَةُ العبادة فيه، فعندما يطلب الأب من أولاده أن يصْدُقوا، فالصِّدق يعود عليهم بالخير، ولو طلب منهم أن يَعْتَنوا بِصِحَّتِهم، فهذا لهم، أما لو طلب منهم أن يَمْتَنِعوا عن الطَّعام الذي أمامهم، وهم جائِعون فهذا طلبٌ غير مَعْقول، فَبِقَدْر ثِقَتِهم بِوالِدِهم، وحِكْمَتِهِ، ورَحْمَتِهِ، وعِلْمِهِ ينْصاعون، فحينما أمرَنا الله عز وجل أن نَدَعَ الطَّعام والشَّراب في رمضان ؛ في الحقيقة هو امْتِحان تعَبُّدي، وفضْلاً عن ذلك فَهُوَ امْتِحانٌ يُتَوَصَّلُ به إلى ترْك المُحَرَّمات، فالإنسان لا يحْتمل أن يدَعَ المُباحات خَوْفًا من الله، ثمَّ يَقْترِفُ المُحَرَّمات في رمضان، فالصائِم يصْدُق ويغضُّ بصرَهُ، والصائِم يُصَلِّي، ويُصلِّي الفجْر في جماعة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/02.jpg ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) [ مسلم عن جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ] فالله عز وجل أذاق المُسْلِمَ في رمضان أن يُصَلِّيَ الفجْر كلَّ يومٍ في وقْتِهِ وفي مسْجِدٍ وجماعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا )) [ البخاري عن أبي هريرة ] فالله عز وجل ما اصْطَفى هذا الشَّهْر إلا لِيَنْسَحِب على كُلِّ الشُّهور، ولكي يشيعَ الخير ليس فيه فَحَسْب، بل في كُلِّ الشُّهور، فَكُل إنسان مُوَطِّن نفْسَهُ بِرَمَضان أن يلْتَزِم، ويرجِعُ بعد رمضان إلى ما كان عليه، وكُلُّ إنسانٍ ينْطلِق من هذه الفِكْرة فهو لم يعْرف شيئًا مِن حِكْمة الصِّيام، والعرب قالوا: مكانَكِ تُحْمدي أو تَسْتريحي ! فإذا الإنسان صام، وبعد الصِّيام عاد إلى ما ألِفَهُ من المُخالفات، هذا مكانك راوِح، أما إلى الأمام سِرْ فهذه تَحتاج إلى عزيمة صادِقة، وأنَّ كُلّ طاعة أدَّيْتها بِرَمَضان ينبغي أن تُداوِمَ عليها بعد ر http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/03.jpg مضان؛ غضّ البصر طوال العام، وضبْط اللِّسان طوال العام، ولا يسْتقيم إيمان عبْدٍ حتَّى يسْتقيم قلبهُ، لا يسْتقيم قلبهُ حتَّى يسْتقيم لسانُه، وصلاة الفجْر في وقتها طوال العام، وكذا صلاة العشاء، وباقي الصَّلوات، وتَرْك الكذب والغيبة والنَّميمة طوال العام، فالإنسان بِقَدْر ما يُطَبِّق أوامر الله عز وجل يرْقى، لذلك مَن لم يَدَع قَول الزور ؛ كلام كذب وفيه نفاق، ودجل، وتملُّق، وسُكوت عن الحق أو جَهْر بالباطل، والعَمَل به، تعمل عملاً غير صحيح ولا يُقِرُّكَ الشَّرع عنه قال: فليس لله حاجَةً في أن يَدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ. آيات في العبادات : أيُّها الأخوة الكرام، سأذْكُر لكم آيات عديدة ليس في الصِّيام فَحَسْب بل في الصلاة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [سورة العنكبوت: 45] فإن لم تنهَ؟ قال: مَن لم تنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر لم يَزْدد من الله إلا بُعْدًا. رُبَّ صائِمٍ ليس له مِن صِيامِهِ إلا الجوع والعطَش. يَحُجُّ الإنسان بِمَالٍ حرام، ويقول: " لبَّيْك اللهم لبَّيْك، يُناديهِ مُنادٍ أن لا لبَّيْكَ ولا سَعْدَيْك، وحجُّكَ مرْدود عليك"، وينْفق الإنسان من مال حرام، قال تعالى: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾ [سورة التوبة: 53] العبادات الشَّعائِرَّية لا تؤت ثمارها ما لم تُؤَدَّ العبادات التَّعامُلِيَّة : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/04.jpg الذي أريد أن أقوله لكم أيها الأخوة: مُشْكِلة المُشْكلات في العالم الإسلامي أنّ هذا الدِّين العظيم الذي جاء به النبي الكريم، وفتَحَ به مشارق الأرض ومغاربَها هو بناء أخلاقي، واسْتِقامة، وأمانة، وصِدْق، وإخلاص، فهذا الإسلام انْكَمَشَ وانْكَمشَ وانْكمَشَ إلى أن أصْبَحَ مجموعة عبادات تُؤدَّى أداءً شَكْلِيًّا، ولذلك مليار ومئتا مسلم ليس لهم وزْنٌ في العالم إطْلاقًا، والآية الكريمة واضِحَة، قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [سورة النور: 55] ونحن لا اسْتِخلاف ولا تَمكين لا تطْمين لأنَّ الله تعالى قال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ [سورة مريم: 59] http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/05.jpg وقد لَقِيَ المسلمون ذلك الغيّ، فالإنسان عُمْره ثمين وغنيّ، أين أنت ذاهب؟ إلى الجامع، ومن أين جئت؟ من المسْجد، ومن الدرْس، فالأمْر أخْطَر من ذلك، إن لم يكن هناك انْضِباط سُلوكي، تصَوَّروا طالبًا لم يفتَحَ الكتاب طوال السَّنة ولم يداوم، وجاء للامتِحان، ومعه ستَّة أقلام ربَّما نشف الأوَّل، وأقام جوًّا رائِعًا للامتِحان، ولكنَّه لم يدْرس إطْلاقًا، وكذا هذا الذي يُؤَدِّي العبادات الشعائِرِيَّة دون أن يلتَزِمَ بالعبادات التَّعامُلِيَّة، مثَلُهُ كمَثَل هذا الطالب، فالعبادات الشَّعائِرَّية ومنها الصِّيام لا تُقْبل عند الله ما لم تُؤَدَّ العبادات التَّعامُلِيَّة، والمُسْلِمون لا يسْتَحِقُّون نصْر الله عز وجل ولا تأييدهُ ولا دَعْمَهُ، إلا إذا الْتَزَموا العبادات التَّعامُلِيَّة، ركعتان مِن وَرِع خير من ألف ركْعة من مُخَلِّط، وتَرْكُ دانِقٍ من حرام خير من ثمانين حجَّة بعد حجَّة الإسلام، ولأَنْ أمْشِيَ مع أخٍ في حاجتِهِ خير لي من صِيام شَهْر واعْتِكافي في مَسْجِدي هذا، فلو كان لإنسان بستان لا سور له، وأتى بِبَاب لِهذا البستان !! هذا الباب لا معنى له، وهكذا المسلمون أصبحَ هناك تناقض في حياتهم، يسألك مئة إنسان عن حكم صِيام نصف شَعْبان؟! وتَجِدُه يمْشي بِطَريق آخر، فهذا تناقض كبير. من اصطلح مع الله سعد في الدنيا و الآخرة : أيها الأخوة، الإنسان إذا اصْطَلَحَ مع الله، وتاب توْبَةً نصوحة، وحرَّر دَخْلهُ وبيتَهُ، وضَبط عملهُ وصدَق، وضبَطَ سمْعَهُ وبصَرَهُ، حقيقةً فالله عز وجل سوف يُسْعِدُهُ في الدنيا والآخرة. رمَضان مُنْطَلَق وليس مُناسبَة مَحْدودة، يقول لك: الله يقبض الشياطين بِرَمَضان، وهذا حديث صحيح، فلا يقل الواحد: والله يا رب، اجْعَلهم دائِمًا مقْبوضين فقد أهَلَكونا، فالشَّياطين تُصَفَّد في رمضان من أجل الاسْتقامة في هذا الشَّهر، فأنت حينما تسْتقيم وتقول الحق، وتستقيم في رمضان، فأنت الذي تُصَفِّدُ الشياطين، أما حينما تقْترف المنكرات فلن تستفيد شيئًا، والنبي عليه الصلاة والسلام صعد المنبر وقال: (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ)) [الترمذي عن أبي هريرة ] نحن يَهُمُّنا من الحديث الفقْرة الأولى: رغِمَ أنف عبْد أدْرك رمضان فلم يُغْفَر له، عَوِّد نفْسَكَ صلاة الفجْر في جماعة في المسْجد، والاسْتِغفار مئة مرَّة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم، وتِلاوة كِتاب الله، والصلوات الرَّواتب، ومن السنَّة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم كان يأكل تمراتٍ عند الإفْطار، ويشْرب ويُصَلِّي المغرب ثم يأكل. أهمية التمر : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11105/06.jpg عَثَرْتُ على بَحْث أكاديمي مُؤلَّف من سبعين صفْحة عن التَّمْر، فالتَّمر فيه سُكَّر أحادي ينتقل من الفم إلى الدَّم خلال عشر دقائق، ونسبة هذا السكر خمسة وسبعون بالمئة من وزن التَّمر عدا النَّواة، وهناك مرْكز بالبصلة السيسائِيَّة اسْمُهُ مرْكز الشِّبَع، وإذا أكل الإنسان أشياءً دَسِمَة قبل الإفطار، ولم يأكل شيئًا معها، لا يُهضم الدَّسم إلا بِثَلاث ساعات، والتَّمر يحوي مواد بروتينِيَّة، ومواد دهْنِيَّة، وستَّة فيتامينات أساسِيَّة، وفيه ثمانية معادن، مئة غرام من التَّمْر تُساوي نصْف حاجتنا اليَوْمِيَّة من المعادن، وفيه مواد مُلَيِّنَة لأنَّ الإمساك سبب خمسين مرَضاً، والتَّمْر لا يقبل الجَرْثَمَة أبدًا، أتوا بِجَرثوم الكوليرا، وبعد ثلاثة أيَّام لم يحدث شيئًا، لأنَّ تركيز السُّكَر يمْتص كل شيء فوقه، فهكذا علَّمَنا النبي عليه الصلاة والسلام، ومرَّة قال أحد الأطباء لا يعرف الإسلام إطلاقًا قال: أفضل طريقة أن تأكل الفاكهة قبل الطعام، والله تعالى قال: ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ [ سورة الواقعة : 20] فوائد الصيام : الصِّيام دَوْرة وِقائِيَّة لِمُعْظم الأمراض، وعلاجِيَّة، ويُخفِّف المواد الدَّسِمة بالدَّم، والتي هي تُخفِّف أمراض القلب والأوعِيَّة، الصِّيام يُرَيِّح جِهاز إفراز البول، لأنَّ البول نتيجة الاسْتِقلاب، والاسْتِقلاب يضْعف بِرَمَضان، فالكليَة ترتاح شهْرًا بِرَمَضان، والصِّيام يُحَرِّك سُكَّرًا مُخَزَّناً لمدة اثني عشر شهْرًا، سُكَّر الكبِد هذه كُلُّها مواد مُخَزَّنة، فيأتي رمضان ليُحَرِّكها، عَمَلِيَّة صِيانة للجِسْم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( صوموا تصِحوا )) [ الطبراني عن أبي هريرة] نرجو الله سبحانه وتعالى أن يُلْهِمنا الصَّواب. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : موعظة -2مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثامن ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. وقفة متعلقة بشهر رمضان : أيها الأخوة الكرام، أيها الأخوة انْتَهَتْ سورة القصص، أو انْتَهَتْ الآيات المُخْتارَة من سورة القصص، والتي تمَّ شَرْحُها في الوقْت الماضي، وقبل أن ننتَقِل إلى سورة العنكبوت لا بدّ مِنْ وقْفةٍ مُتَعَلِّقة بِشَهْر الصِّيام. النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح كان من شمائِله وأفعالهِ - وكما تعلمون أقْوالهُ وأفعالهُ وإقْرارُهُ تَشْريع- أنه يُفْطِرُ على تَمَرات، فإن لم يَجِد حسَا حسواتٍ من الماء وهذا الحديث رواه التِّرْمذي وابن ماجَة في الصِّحاح. وكان عليه الصلاة والسلام يُوَجِّهُ أصْحابَهُ أن يفْعَلوا ذَلك، ولكنَّ عَصْر النبي عليه الصلاة والسلام والعُصور التالِيَة ليْسَ فيها مِن مُعْطَيات العِلْم ما تسْمَح بِتَفْسير هذا التَّوْجيه، ولقد ثَبَتَ الآن أنَّ التَّمْر الذي نأكُلُهُ عند الإفْطار خمْسة وسبْعون بالمئة مِن وَزْنِهِ المأكول فيه مواد سُكَّرِيَّة أُحادِيَّة سريعَة الهَضْم وسريعَة التَّمثُّل، فالإنسان الصائِم إذا كان جَوْفُهُ فارِغًا، تناوَلَ مع التَّمْر كأس ماء أو أكْثر، يُمْكن أن ينتقل سُكَّر التَّمر مِن الفَمِ إلى الدم في أقلّ من عَشْر دقائق، وإذا انتقل بهذه السرعة معنى هذا أنَّ في الجملة العصبِيَّة مرْكَزًا اسمُهُ مرْكز الإحساس بالشِّبَع، فالإنسان إذا تناول التَّمْر مع الماء وصلَّى المغرب كما فعَلَ النبي عليه الصلاة والسلام يَصِلُ سُكَّر التَّمر إلى مرْكز تنبُّه الشِّبَع في الجملة العصَبِيَّة، وكأنَّه انتهى من طعامه، وهو بعد هذا يُقْبل على الطَّعام بِاعتِدال ويأكل وكأنَّه في الإفطار. سُنَّة النبي في تناوُل التَّمر عند الإفْطار : هذا التَّمر الذي كان يأكله النبي عليه الصلاة والسلام عند الإفطار وحين الصلاة، ويأكل طعامه الاعْتِيادي بعد الصلاة ؛ هذا التَّمر يَحوي مواد بروتينيَّة، وهذه المواد مُرَمِّمَة للنَّسيج العضَلي، وفيه بعض المواد الدّهنيَّة، أما الشيء الذي يلْفتُ النَّظَر في التَّمر أنَّهُ يَحْوي سِتَّة فيتامينات أساسيَّة في حياة الإنسان، وثمانية معادن، وهذه المعادن الإنسان إذا تناوَل مئة غرام من التَّمر أيْ عشْر تَمْرات، فيها نِصْف حاجتِهِ من المعادِنِ يَوْمِيًّا، وهناك بالتَّمر اثنا عشر حمضًا أمينِيًّا، ومواد قابِضَة تُضَيِّق الشرايين عند النَّزيف، ومواد مُلَيِّنة، وكما هو مَعلوم أنّ الإمْساك هو مرض لِخَمْسين مرضٍ، والتَّمر يقي الإنسان، ويُساعد على الْتِئام العِظام، وخَفض الضَّغط، والتَّمر لا يتَجَرْثَم، فقد وضَعوا على التَّمر جراثيم كوُليرا، وبعد حين لم يجدوا أيّ أثر لأعراضها على التمر، فالتَّمر أوَّلاً فيه مواد سُكَّرِيَّة أحادِيَّة وسريعة الهَضْم، وفيه بروتينات، وأهمّ ما فيه مواد سيللوزِيَّة التي تمْتصّ الكولسْترول، وتُعين على حركة الأمعاء، وتُقَلِّل بقاء الطَّعام في الأمعاء، فَتَوْجيه النبي عليه الصلاة والسلام لأكْل تمرات قبل الإفطار في الصِّيام يُمْكنُنا أن نقْطف ثِمارها، لذلك مَن لم يُطَبِّق سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلَّم في إفْطارِهِ فاتَهُ خير كثير؛ خير صِحِّي، وخير نَفْسي، وخَير ديني ؛ هذه واحدة، ولذلك سمَّى النبي صلى الله عليه وسلَّم التَّمر واللَّبَن الأطْيبان، وقال: بيْتٌ لا تَمْر فيه جِياعٌ أهْلُهُ، وأنا أنْصَحُكم لِوَجْه الله بِقَدْر ما تستطيعون ابْتَعِدوا عن الصِّناعات الِغذائِيَّة المُسْتَوْرَدَة، لأنَّها كُلُّها كيماوِيَّات، أما هذه التَّمْرة فتحوي على ست وأربعين مادَّة غذائِيَّة؛ مواد بروتينيَّة، ومواد دَهْنيَّة، وفيتامينات، وحموض أمينيَّة، ومواد مُليِّنة، ومواد مُرَمِّمة، ومواد تُعين على الْتِئام العِظام، ومواد تَخفض الضَّغط، ولا تتجَرْثَم ؛ هذا هو التَّمر، وهذه هي سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام في تناوُل التَّمر عند الإفْطار. كيفية ذبح الحيوان المعد للأكل : مِن دلائل نُبُوَّتِهِ أيْضًا، وهي نقطة مُهِمَّة جدًا، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنَا أن نَذْبحَ الحيوان المُعَدّ للأكل بأن نقْطَعَ أوْداجَهُ فقط دون أن نقْطَعَ رأسه. مرَّةً ثانِيَة: الجزيرة العربيَّة مركز الحضارات شَرْقًا وغربًا في عَهد النبي وبعد عهْدِهِ، وإلى عُصور مُتَقَدِّمة جدًا ليس فيها مِن مُعْطَيات العِلْم ما يسْمَح بِتَفْسير هذا التَّوجيه النبوي ! لماذا نقطع أوداج الخروف دون رأسِهِ؟! ماذا لو قطَعْنا رأسهُ؟ دقِّقوا فيما سأقول: القلب ينبِض ثمانين نبْضةً في الدقيقة، لأنَّ القلب خطيرٌ جدًا ولا يتلقَّى هذا الأمر مِن مصْدر خارجي، وإنَّما يتلقى هذا الأمر من مركز كهربائي ذاتي في القلب نفْسِه، كما هي الحال في المستشفى التي فيها عَمَلِيَّات، والتَّيار قد ينْقَطِع فلابدّ لهذه المُستشفى من مُوَلِّدة ذاتِيَة، فالقلب يتلقَّى الأمر بالنَّبْض من مرْكز كهربائي ذاتي فيه، والشيء الذي لا يُصَدَّق أنَّ هناك مركزين كهربائيَّين احْتِياطِيَّين في القلب، فإذا تعطَّل الأوَّل عمل الثاني، وإذا تعطَّل الثاني عمل الثالث، فأوَّل مركز والثاني والثالث، ألم تسْمعوا أنَّ إنسانًا ركَّبوا له بطَّارِيَّة! فالقلب فيه مركز كهربائي، فإذا تَعِبَ أو تعطَّل يضَعون له بطَّارِيَّة، فالقلب لا علاقة له بالجِسْم، وإنَّما ينْبض بِأمْر داخلي، والأمر ثمانون ضربة بالدَّقيقة، والإنسان عندمَّا يُواجِهِ خطراً ويُحبّ أن يرْكض ليَصْعَدَ درَجًا أو يُحاربَ، لا تكْفيه ثمانين ضَرْبة بالدَّقيقة، وإنَّما يحْتاج مئة وثمانين ضربة بالدَّقيقة حتَّى يمْشي بِسُرْعة الدَّم، فهذا الأمر الاسْتِثنائي الذي يجْعل الضَّربات ترتفع من الثمانين إلى المئة والثمانين يَحتاج إلى أمْر خارِج القلب، هذا الأمْر يأتي من الجُمْلة العصَبِيَّة، ويأتي من الكظر عن طريق الدِّماغ، فلو قَطَعنا رأس الخروف لم يَعُد هناك أمْر اسْتِثنائي ويُصبح القلب ينبض ثمانين نبْضة أثناء الذَّبح، وهذه لا تكفي لإخْراج الدَّم من الخروف، فيَبْقى الدَّم في الخروف، والدَّم في الحقيقة طاهِر ولكن هو طاهر عندمَّا تكون هناك حياة ؛ لأنَّ الدمّ يُصَفَّى باسْتِمرار من الرِّئَتين، بالكُلْيَتَين، ويُصَفَّى كذلك بالتَّعرُّق، فأنت لك ثلاث مصاف؛ مِصْفاة تُنَقِّيهِ من غاز الفَحْم، ومِصفاة تُنَقِّيه من البَول، ومِصفاة أخرى تُنَقِّيه من البولة والتي هي التَّعرُّق، فإذا ذَبَحْنا الخروف تتعطَّل هذه المصافي، والدمّ أكْبر بُؤْرة لِنُمُوّ الجراثيم، لذلك الله عز وجل قال: ﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [سورة الأنعام: 145] فلو كان الدَّم بالشَّرايين يدور فَهُوَ طاهِر، فما دام الحيوان ذُبِح فإنَّ أجهزة التَّصفِيَة تتعطَّل، ويصبح الدم بؤرَة إنْتانِيَّة قابِلَةٌ لِنُمُوِّ الجراثيم، فأنت إذا قَطَعْتَ رأسَ الخروف فإنَّ نبضاتِهِ العادِيَّة لا تَكفي لإخراجِ دَمِهِ من شرايينِهِ، ويبْقى الدَّم نَجِسًا، وبالمناسبة مُحَرَّمُ شَرْعًا أن تأكل لحْمًا لم يُذْبَح على الطريقة الإسلامِيَّة، لأنَّه إن لم يُذْهب بِهذه الطريقة فإنَّ الدم يبْقى فيه، والدم مكان الجراثيم والأمراض، قال لي صديق ذَهَب لِشِراء اللَّحم وقد كان بالصِّين مُوَظَّفًا فالدَّابة التي الدم فيها لَونُ دَمِها أزْرَق، بينما الدابة التي ذُبِحَت على الطريقة الإسلامِيَّة لَوْنُها زَهْري، فكيف عرفَ النبي أنَّه لا بدّ من قَطْع الأوْداج فقط؟ القلب مُهِمَّتُهُ بعد الذَّبْح أن يُخْرِجَ كُلّ الدم، كالمِضَخَّة، وهذه المِضَخَّة لا تتنبَّه إلا بِأَمْر من الدِّماغ، فإذا قطَعْتَ الرأس لم يبْقَ هناك أمْر منه، ولذا أمَرَنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقْطَعَ أوْداج الخروف فقط دون أن نَقْطَعَ رأسَهُ، وهناك مسالِخ الآن بِأوربا وأمريكا واليابان يعلَّق الخروف من رِجْليْه ويُقْطع كلّ رأسِهِ!! لا يَعْرِفون، الحقيقة يخْرج عشرون بالمئة منه، ألَيْسَتْ هذه الحقيقة من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ عَصْرُ النبي عليه الصلاة والسلام كُلَّه والعصور التي بعده لم يكن هناك مَن يعْرف أنَّ القلب له أمْر داخلي وآخر خارجي، وأنَّ الأْمر الداخلي لا يكْفي لإخْراج الدَّم من الدابَّة أما الأمر الاسْتِثنائي فيَكفي، فلذلك هذه من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام. الحديث التالي من الدلائل العُظْمى على نُبُوَّة النبي : دليل ثالث، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) [ مسلم عن جابر ] هذا الحديث من الدلائل العُظْمى على نُبُوَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثَبَتَ الآن أنَّ كلّ مريضٍ إذا وثق أنّ لِكُلّ داء دواء ارْتاحَتْ نفْسُهُ، وترْتَفِعُ معْنَوِيَّاتِه، ويثق بالشِّفاء، فارْتِفاعُ المَعْنَوِيَّات والراحة النَّفْسِيَّة أكْبَر مُعين على شِفاء العُضْوِيَّة، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) [ مسلم عن جابر ] رفَعَ مَعْنَوِيَّاتِهم، وبِهذا شَجَّع العلماء والأطِبَّاء على البَحْث، فإذا أنتم توهَّمْتُم أنَّ هذا المرَض لا دواء له فأنتم تتوهَّمون ذاك، لأن الله خلق لكل داء دواء، فأنت إذا كانت لدَيْك دِقَّة في تَشْخيص المرض، وإصابة في اخْتِيار الدَّواء؛ اخْتِيار نَوْعِهِ وكمِّيَّتِهِ ووقْتِهِ ومُضاعفاتِهِ، فإذا وُفِّق الطبيب إلى تَشْخيص المرَض، ثمّ وُفِّقَ إلى اخْتِيار الدَّواء، هل يكون الشِّفاء؟! لا، ما هكذا ورد كلام النبي صلى الله عليه وسلَّم، إذا وُفِّق إلى تَشْخيص الداء، ثمَّ وُفِّقَ في وَصْف الدَّواء المناسب كَمًّا ونَوْعًا ووقْتًا ومُضاعفات فلا يكون الدواء، لماذا؟ قال: برئ بإذْن الله، إذًا ولو توافَرَ التَّشخيص الصحيح، والدَّواء المناسب هذه شروط ضَرورِيَّة غير كافِيَةٍ للشِّفاء، فلابدّ مِن أن يسْمَحَ الله للدَّواء في أن يفْعَلَ فِعْلَهُ في العوامِل المُمْرِضَة، لذلك قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [ سورة القصص : 80] فلا بدّ من الدُّعاء. أهمية الصدقة : قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ )) [الترمذي عن أنس ] وقال صلى الله عليه وسلَّم: (( باكِروا بالصَّدقَة فإنَّ البلاء لا يتخطَّاها )) [الطبراني عن علي بن أبي طالب] فهذا الحديث الأخير من دلائل نُبُوَّة النبي عليه الصلاة والسلام فالمرضى ارْتَفَعَتْ مَعْنَوِيَّتُهم والعلماء انْدَفَعوا إلى البحث عن الدَّواء، لِهذا وإن وُفِّقْتَ في اخْتِيار الدَّاء والدَّواء فلا بُدَّ من تَوْفيق الله عز وجل. أقوال النبي وحي من عند الله : أيُّها الأخوة، نعلمُ عِلْمَ يقين أنَّ كُلَّ ما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام وَحْيٌ من عند الله غير مَكْذوب، فالحقيقة كُلُّها بِأقْوال النبي صلى الله عليه وسلَّم، فقد سَمِعْتُ البارِحَة خبَرًا أرَدْتُ أن أنْقلَهُ إليكم؛ رئيس أمريكا صرَّح أنَّ ثلاثة تَحَدِّياتٍ تُواجِهُ المجتَمَع الأمريكي؛ قال: تَفَكُّكُ الأُسْرة، وانْحِلال الأخلاق، وانتشار الجريمة، نِهايَة عصْر الفضاء والتِّكْنولوجيا والتَّقَدُّم والعلم، ولكنَّهم أخلاقِيًا مُنْحلُّون، والجرائِم مُنْتَشِرَة، وفي كلّ ثلاثين ثانِيَة تُرْتَكَب جريمة قَتْل، وهذا الإحصاء كان عام خمسة وسِّتين، أما الآن فَكَم؟! فهذه الحضارة الغَرْبِيَّة المُزَيَّفة مُحَصِّلَتُها أنَّ العالَمَ يشْكو من تفَكُّك الأُسْرة وانْحِلال الأخلاق و انتشار الجريمة، لذلك قال تعالى: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [ سورة طه : 123] وقال تعالى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ سورة البقرة : 38] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : موعظة - 3- اختلاف الفقهاءمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( التاسع ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. اختلاف الفقهاء : أيها الأخوة الكرام، قد يسأل أحدكم هذا السُّؤال: لماذا الاخْتِلاف بين المجتهدين المسلمين في الأحكام الفِقْهِيَّة؟ وهل أراد الله تعالى هذا الاخْتِلاف؟! هذا موضوع دقيق جدًا، يُبْنى عليه تَصَرُّف سَوِيّ أو غير سَوِيّ، فالله تعالى أنْزلَ قرآنهُ الكريم على نبيِّه صلى الله عليه وسلَّم والقرآن الكريم كُلُّهُ قَطْعِيُّ الثُّبوت، وكُلُّه من عند الله، ولكنَّ مَدْلولات الآيات القرآنِيَّة بعضُها قَطْعِيُّ الدلالة وبعضها ظَنِيُّ الدَّلالة، ماذا تعني كلمة قَطْعِيُّ الدَّلالة وظَنِيُّ الدَّلالة؟ هناك مثل يُوَضِّحُ ذلك ؛ فلو قُلْتُ لكَ: أعْطِ زَيْدًا مِن الناس ألفًا وخمسمئة ليرة سورِيَّة، والمَبْلَغ مُحَدَّد وواضِح، وهذه العِبارة مُحْكَمَة، ودلالتُها قَطْعِيَّة ولا تحْتَمِلُ التَّفْسير ولا التَّرْجيح والاخْتِلاف، أما إذا قلتَ: أعْطِ زَيْدًا مِن الناس ألفَ دِرْهَمٍ ونِصْفَهُ، فالهاءُ هنا على مَن تعود؟! إذا أعَدْناها على الألف فعنى هذا ألف وخمسمئة، أما إذا أعَدْناها على الدِّرْهم فمعناه ألف ونصف دِرْهم، فنقول: العبارة هذه ظَنِيَّة الدلالة واحْتِمالِيَّة الدلالة، فهي تَحْتَمِل ألف وخمسمئة، وتَحْتَمِل ألف ونِصف دِرْهم، ولذلك القرآن الكريم بعض آياتِهِ قطعِيُّ الدَّلالة، وبعض آياتِهِ ظَنِيُّ الدلالة، والآن سؤال: لو أنَّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ كُلَّ آيات القرآن الكريم قَطْعِيُّة الدلالة فإنَّ الاجْتِهاد يُلْغى، ويلتغي دَور العلماء، ولا يوجَد أيّ خِلاف، لماذا شاَءَتْ حِكْمة الله أن تكون بعض آيات القرآن الكريم ظَنِيَّة الدلالة ؟ عندَئذٍ اخْتلفَ العلماء في اسْتِنباطاتهِم. اخْتِلاف العلماء ليس اخْتِلاف تضادٍّ وتناقض إنَّما هو اخْتِلاف غِنًى واتِّساع : النُّقْطة الدقيقة التي أتمنَّى أن أُوَضِّحَها لكم أنَّ الإنسان حينما يتكلَّم كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فهذا لِضَعْفٍ في لُغَتِهِ، هو يَقْصِد معنًى واحِدًا ولكن عبَّر عنه بألفاظ تَحْتَمِل معاني عديدة، ولذلك كُلّ القوانين حينما تَصْدُر يَقَعُ الناس في لبْس في فَهْمِها، فلا بدّ من أن يصْدر مرسوم تشريعي يُوَضِّح المقصود من بعض العبارات، فالإنسان إذا تكلَّم كلامًا ظَنِيَّ الدلالة، أو احْتِماليّ الدلالة كان هذا لِضَعْف في لُغَتِهِ، والسؤال الآن دقيق: الإله العظيم وربُّ العالمين، والمُطْلق في عِلْمِهِ، إذا جاءَتْ في كِتابِهِ الكريم آيةٌ ظَنِيَّةُ الدلالة، فكيْفَ نُفَسِّرُ ذلك ؟! نحن قلنا: إنَّ الإنسان إذا تَكَلَّمَ كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فهذا لِضَعْفٍ في صِياغَتِهِ، أما الإله إذا تكلَّمَ كلامًا ظَنِيَّ الدلالة فلأنّ الله سبحانه وتعالى لَحَظَ في عِبادِهِ جانِبَ الثبات وجانبَ التَّطَوُّر، فجانب الثبات؛ كُلُّ الآيات المُتَعَلِّقَة بالجانب الثابت في الإنسان قَطْعِيَّةُ الدلالة، فمثلاً قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [سورة المائدة : 38] وقوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة النور: 2] هذا كلامٌ واضِح لا يحْتاج إلى اختِلاف إطْلاقًا، ولكن هناك أحكام مثل الزكاة، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة التوبة: 103] يا ترى ؛ هل عليَّ أن أدْفَعَ نقْدًا أم عَيْنًا ؟! فالقرآن ما حدَّدَ هذا ! القرآن جَعَلَ هذا مُبْهَمًا، فالعلماء اجْتَهَدوا، فذَهَب أبو حنيفة رحمه الله الذي عاش في البصْرة قال: يجوز أن تُدْفَعَ الزَّكاة نَقْدًا، والإمام الشافعي قال: يجب أن تُدْفَعَ عَيْنًا، وهذا الإمام عاشَ في ريف مِصْر، فالآن مثلاً لو أعْطَيْتَ إنسانًا فقيراً قمْحًا، لا يملك سيارة ولا شيء ويسْكن ببيت تحت الأرض ؛ هذا الكيس بلاء، ماذا يفْعَلُ به ؟ وأين يغْسِلُهُ ؟ وأين ينْشرهُ ؟ وأين يطْحَنُهُ ؟ أما لو أعْطَيْتَ هذا لإنسانٍ يعيش بالرِّيف، فالأمور مَيْسورة عليه ؛ الأرض واسِعَة ومعه الطاحونة ويُمْكن أن يعيش بِهذا القَمح سنة ! فالله تعالى لمَّا سكَتَ عن طريقَة دَفْعِ الزّكاة، واجْتَهَدَ العلماء فَبَعْضُهم قال: نقْدًا، والآخر قال: عَيْنًا، فهذا الحُكْم ظَنِيُّ الدلالة، والعلماء اجْتَهَدوا، فالله تعالى إذا قال كلامًا ظَنِيَّ الدلالة، أو احْتِمَاليَّ الدَّلالة فلأنَّهُ أراد كُلَّ الحالات التي يحْتَمِلُها، فالإنسان الذي يعيش في الرِّيف غير الذي يعيش في المدينة، والغنيّ غير الفقير، ومُجْتَمَع قديم وآخر حديث ؛ كُلّ شيء خاضِع للزَّمان والتَّطَوُّرات ؛ هذا تُغَطِّيهِ أحكامٌ ظَنِيَّةُ الدلالة، فالإمام مالك يرى أنَّ العَوْرة هي السَّوأة المُغَلَّظَة، فلو أنَّ الإنسان سيقَ للخِدْمة الإلْزامِيَّة وأُلْزِمَ أن يلبِسَ ثِيابًا قصيرة، فهذا يُعْتَبَرُ مُغطًّى عند الإمام مالك ! أما عند الأئمَّة الثلاثة فغير مُغَطَّى، ولو أنَّ الأربعة ملايين حاج انْطَلَقوا مِن مُزْدَلِفَة في وَقْتٍ واحدٍ، لأهْلَكوا أنفسَهم، فهناك من قال: تنطلق بعد العشاء، وآخر بعد منتصف الليل، وآخر بعد الفَجْر، فهذه الاجتهادات وَسِعَتْ كُلَّ الحالات، فالضَّعَفَة والنِّساء والأطفال ينطلقون بعد العِشاء، وبعضهم بعد منتصف الليل، والآخر بعد شروق الشَّمس، لذلك قالوا: اخْتِلاف العلماء اخْتِلاف رحْمة واتِّفاقهم حُجَّةٌ قاطِعَة، كما أنّ اخْتِلافهم ليس اخْتِلاف تضادٍّ وتناقض إنَّما هو اخْتِلاف غِنًى واتِّساع، فلا أعْتَقِدُ أنَّ في العالم فِقْهٌ يتَّسِعُ لِكُلِّ الحالات ؛ امرأةٌ جاءَتْها الدَّورَة قبل طواف الإفاضة، فهي عند الإمام أبي حنيفة عليها أن تذْبَحَ بدَنَة، وعند الشافِعي تَغْدو أميرة الحجّ ؛ ينتظِرُها مَن معها، وعند بعض الأئِمَّة ومنهم الإمام مالك يقولون: تَطوف البيْت في أثْناء انْقِطاع الدَّم ولا شيءَ عليها، لذا نحن إن كانتْ امرأةً مُوسِرَة نقول لها: اِذْبَحي بدنَةً وأطْعِمي الفقراء، ولو أنَّها امرأة لها ابْنُ في جدَّة أو في أحد مناطق الحجاز نقول لها: انْتَظِري إلى أن تنقَطِعَ الدَّورة، أما امرأةٌ مُلْحَقَة بِزَوْجٍ ولا تملِكُ شيئًا، فهذه نُفْتي لها على مذْهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، فلِذلك إذا جاء الحُكْم ظَنِيًّا معنى هذا أنّ هُناكَ مجالاً للاجتهاد والاجتهاد كُلّه مَقبول لأنَّه يسَعُ الحالات كُلَّها. عدم الإنكار على أيّ إنسان في قضية خلافية : الآن دَخَلْنا في موضوع ؛ وهو أنَّه لا يجوز أن تُنْكِرَ على أحَدٍ في قَضِيَّة خِلافِيَّة، فالله عز وجل أجاز للمريض الإفْطار، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [سورة البقرة: 185] فقد كان أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم في سَفَر- وأن تَصوموا خيرٌ لكم ! فإذا كان بالإمكان أن تَجْمَعَ بين السَّفَرِ والصِّيام فالأولى أن تصوم، أو أن تجْمَعَ بين المرضِ والصَّوم فالأولى أن تصوم- بعض أصْحابه أفْطَرَ أخْذًا بِمُطْلق الرُّخْصَة وبعْضُهُم بَقِيَ صائِمًا، ويبْدُو أنَّ الحرَّ كان شديدًا جدًّا، فبعد الظُّهْر ضَعُفَت قِوى الصائِمين وقَعَدوا، أما المُفْطِرون فنَصَبوا الخِيام، وذَبَحوا الأنعام، وطبَخوا الطَّعام، وقدَّموه للصائِمين، فقال عليه الصلاة والسلام: (( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْهم قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ )) [ البخاري عن أنس ] فأحيانًا تكون لك أعْمال كثيرة جدًا، وهي كُلُّها لله تعالى، فلو أنَّكَ صُمْتَ يومًا نفْلاً ولم يكُن مِن عادَتِكَ صِيامُ النَّفْل لأقْعَدَكَ في البيْتِ هذا الصِّيام فالأولى أن تُفْطِر وأن تخْدُمَ الناس، أما المُتَقاعِد فلا عليه، لذا الأمور التي فيها رُخَص وخلافِيَّات ونَدْب لا يجوز لأحَدٍ أن يُنْكِرَ على أحَدٍ، فمثلاً موضوع تَحِيَّة المسْجِد في أوْقات الكراهة، وهذا مِن أوْسَع الموضوعات بالفِقْه فَمُلَخَّص المُلَخَّص ولا نُريد أن نَدْخل في تَفْصيلات تَحْتاج إلى دروس طَويلة، أنَّه روى الإمام مسلم عن عُقْبة بن عامِر الجُهَنِّي قال عليه الصلاة والسلام: (( عن عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ (( [ النسائي عن علي بن رباح] ففي أثناء الشروق إلى أن ترتَفِع مِقْدار رُمْحٍ، وقدَّرهُ العلماء بِعِشْرين دقيقة بالضَّبْط، وحين يقوم قائِم الظَّهيرة حتى تزول، وحين تميل الشَّمس إلى الغروب حتَّى تغيب، فهذه الأوقات مَكروهة، وهناك وقْتان آخران وردا في البخاري ومسلم: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ )) [ البخاري عن أبي هريرة] والحِكْمة من نهْي النبي عن هذه الأوقات أنَّ عُبَّاد الشَّمس يعْبُدونها وقْت الشروق، ووقْتَ الغُروب، ووقْتَ الانْتِصاف، أما الوقْتان الآخران فهذان وقتا الفريضَة، ولأنّ صلاة الفجْر مِن أهَمِّ الصلوات قال: لا صلاة بعدها، وذلك من أجل تُتْقِنَ صلاتها وخُشوعَها، فالنبي صلى الله عليه وسلَّم نهى عن صلاة بعد صلاة الفَجْر، وصلاة بعد صلاة العَصْر، فأصْبَح بالحاصِل عندنا خمْس صلوات مَكْروهة ؛ مِن بعد صلاة الفجْر وحتى تُشْرق، وأثناء طلوع الشمس وحتى ترتفع، وعند انتِصاف الشمس في كبِدِ السماء وحتى تزول، وبعد صلاة العصْر وحتى تغيب، وعند اصْفِرار الشمس وحتَّى تغيب. أما رأي العلماء الأجِلاء والسادة المُجْتَهِدون الأحناف والشافعيَّة، فعند الحنابلة مُحَرَّمُ أن تُصَلِّي أيَّ وقْتٍ في هذه الأوقات الخَمْسَة، وعند المالِكِيَّة مُحَرَّمة في الأوقات الثلاثة، ومكروه كراهة تنْزيهِيَّة في الوقتين الآخرين، أما عند السادة الأحناف فهُناك كراهة تَحْريمِيَّة؛ أن تُصَلِّيَ أيَّ صلاة في هذه الأوقات، أما عند الشافِعِيَّة فكراهةٌ تَحْريمِيَّة في الأوقات الثلاثة وتنْزيهِيَّة بالوَقْتَين ؛ إلا أنّ عند الشافِعِيَّة رُخْصَة لطيفة جدًا هِيَ أنَّ الصلاة إن كانت لِسَبَبٍ، كأن تفوتُكَ صلاة لم تُؤَدِّها، أو صلاة الكسوف، أو تَحِيَّة المَسْجِد، أو سُنَّة الوُضوء، أو سُجود الشُّكر، أو صلاة الجنازة، أو صلاة الاسْتِسْقاء ؛ فهذه صلوات لها أسْباب، فإذا كان السَّبب مُتَقَدِّماً فيجوز لك الصلاة، أما إن كان مُتَأخِّراً فلا يجوز، فلو أنَّك دَخَلْتَ المسْجِد، ودُخولك سبقَ الصلاة فحينها تُصَلِّي، وهذا عند الشافِعِيَّة، فهل بعد هذا التَّفصيل يمكن أن يُنْكِرَ أحدٌ على أحَدٍ، ونحن عندنا قاعِدَة عدم الإنكار إلا فيما اتَّفَق عليه العلماء، فكل المذاهب لها أدِلَّتُها، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا وراء كُلِّ برٍّ وفاجِر" ولم يقل عاص، فَمَن هو الفاجِر؟ الذي يرْتَكِب المعاصي جِهارًا في الطريق، فهذا إن أمَّ الناس لك أن تُصَلِّي وراءَهُ، مِن أجْل ماذا ؟! مِن أجل ألا تقَعَ الفِتْنة، كما أنَّهُ لا يجوز أن نخْتَلِفَ على صيام أوَّل يوم ؛ فالفِتنة أخْطر من الخِلاف، أنت بِبَلَدٍ مسلم وهناك وزير أوقاف ومُفْت وقاض شَرْعي، وصَوْمُكم يوم تصومون، واقْرؤوا القرآن ما ائْتَلَفَتْ عليه قُلوبكم فإذا اخْتَلَفْتُم فقوموا عنه. لذلك سبحان الله ! بعض المسلمين يفْتَعِلون خِلافات، وكأنَّه واجِبٌ علينا أن نخْتَلِفَ بالمساجِد ونصيحُ، مرَّةً كُنَّا في دَعْوَة رَسْمِيَّة وأذَّن مؤَذِّنٌ لِصَلاة المغرب، والأمر كُلُّه مُسَجَّل ومَنْقول نقلاً مباشَرًا، فأحدهم صاحَ صَيْحَةً أنَّه لم يدْخُل الوقت بعد، فالإنسان قد يدخل بِمَوضوعات يُسَبِّب فيها فتْنة كبيرة، فلما قال لك النبي: "صلِّ وراء كل برٍّ وفاجِر" هذا مِن أجل ألا تقَعَ في الخُصومة، فلو أنَّ مُوَظَّفًا له دَخْل حلال وآخر حرام، وقدَّم لك طعامًا، فلا تقل له: أنا لا أشْرب فإنَّ دخْلك حرام !! أما إن اغْتَصَب أمامك شيئًا وقال لك: كُلْ، فحينها لا تأكل، فإذا الحرام مَفصول فلا تأكل، أما إذا المال مَشْبوه فلك أن تأكل أو تدَع، فقد يكون أبوك وقد يكون أخوك، فإذا لم تأكل سبَّ وشَتَم وأثار فِتْنةً. لذا أيُّها الأخوة، إذا القَضِيَّة خِلافِيَّة لا يجوز أن تُنْكِر على أحدٍ له مذْهب، فما دام هناك جواز ومَنع الأصل وِحْدة المسلمين، والمسلمين ما ضَعُفوا إلا حينما تنازعوا، قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: 46] تعقيد الأمور ليس لصالح المسلمين : نتعاوَنُ فيما اتَّفَقْنا، ويعْذُر بعضُنا بعْضًا فيما اخْتَلَفْنا، ونحن بِأمَسِّ الحاجة إلى الاجْتِماع في هذه الأيام، وقد تسْتَغْرِبون لِبَعْض المسلمين أن يَصِل بهم الأمر إلى الضَّرْب، ولم يكن الرِّفق في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانَهُ، فأحد المسْتشرقين تاب وأراد أن يدرس فأقام عند شيْخٍ فلم يزل ذلك الشيْخ في الطهارة والمياه والنَّجاسة إلى أن ضاقَتْ نفس ذاك المُتَعَلِّم فَهَرَب من هذا الشيخ إلى أن الْتقى بالشيخ محمَّد عبْدو وقصَّ عليه، فقال هذا الشيخ: الماء الذي تَشْربُهُ توضَّأ به، نحن مُهِمَّتُنا التَّوضيح والتَّلْخيص لا أن نُشَعِّبَها، لذا تَعْقيدُ الأمور ليس لِصالِح المسلمين. فهذا أحد المشايِخ بالمملكة أسْلَمَ على يَدِهِ عشرة من تايْلاند فأوَّل ما فعَل بِهِم ذهَبَ بِهِم لِيُطَهِّرَهم ويُخَتِّنَهم، عمليَّة جِراحِيَّة وألم !! لذا هناك مَن يسْتخدِم الأساليب الذي تُنَفِّر الناس من الدِّين. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : زكاة الفطرمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. زكاة الفطر : أيها الأخوة الكرام، انْتَهتْ بعض الآيات المُخْتارة مِن سورة العَنكبوت وقبل أن في سورة الروم نسْتريح في بَعض الموضوعات الفِقْهِيَّة التي نحن الآن في أمَسِّ الحاجة إليها. أيها الأخوة الكرام النبي عليه الصلاة والسلام حينمَا شرَّعَ زكاة الفِطْر أو زكاة الرأس، ذَكَر أنَّه صلى الله عليه وسلَّم إنَّما تُدْفَعُ هذه الزكاة مِن قِبَل أيِّ مُسْلِم عنده قوتُ يَوْمِهِ، فالذي عندهُ وَجْبة طعامٍ واحِدَة؛ بيْضَتان ! تجبُ عليه زكاة الفِطْر، لماذا؟! لِيَذُوق الفقير في العام مرَّةً واحِدَة طَعْمَ الإنفاق لا طَعْمَ الأخْذ، لأنَّ للإنفاق طَعْمًا لا يعْرِفُهُ إلا مَن ذاقَهُ، فالفقير يُمْكِنُ أن يدْفعَ زكاة فِطْرِهِ ويتلقَّى أضْعاف هذه الزَّكاة مِن قِبَل الآخرين، لكن لا بدّ أن يَدْفَعَ زكاة فِطْرِهِ ؛ لأنّ الصِّيام كما تعلمون مُعَلَّقٌ بين السَّماء والأرض ولا يُرْفَعُ إلا بأداء زكاة الفِطْر. فالزَّكاة إذًا تجب على كُلِّ مُسْلِمٍ ذكَرٍ أو أُنْثى، حر أو عَبْد، صغير أو كبير، غَنِيٍّ أو فقير، وهي تَجِبُ على كُلّ مُسْلمٍ عندهُ قوتُ يَوْمِهِ، وهذا طُهْرةً للصائِمِ مِن اللَّغْوِ والرَّفث، وطُعْمةٍ للمِسْكين، والعِبْرَة أن يذوق الإنسان طَعْم الإنفاق، فلا مانِعَ أن يُعْطِيَ الفقير زَكاة فِطْرِهِ، وأن يتلقَّى زكاة فِطْرِ الآخرين؛ فهذا شيءٌ مَقْبول، والعِبْرة أن تُنْفِقَ مِمَّا أعْطاك الله عز وجل، والحدّ الأدْنى لِزَكاة الفِطْر خمسون لَيْرة سورِيَّة ولا حدَّ لأكْثَرِهِ ؛ اِدْفع مئة أو خمسمئة أو ألْفًا، بل إنّ بعض المؤمنين يَدْفعون عن الجنين في بَطْنِ أُمِّهِ . فَهِيَ تَجِبُ على كل مؤمن؛ على نفْسِهِ، وعلى مَن يمولهُ، وعلى مَن يلي عليه، ومصارِفُ زكاة الفِطْر تُشْبِهُ مصارِف الزَّكاة ؛ للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمُؤلَّفَة قلوبَهم وفي الرِّقاب. أيها الأخوة، الإنسان أحْيانًا يتوَهَّم أنَّهُ لِمُجَرَّد أن يَدْفَعَ زكاةَ مالِهِ انتهَى الأمْر، ولكن هناك عِبئاً كبيراً بعد أن تفْرِزَ الزَّكاة كي تَدْفَعَها ؛ عِبءُ البَحْث عن المُسْتَحِقِّين، ونحن عندنا ثلاثة مُرَجِّحات، فأوَّل مُرَجِّح الفقْر، والمُرَجِّح الثاني القَرابَة، والمُرَجِّح الثالث التَّدَيُّن، فلو أنَّ فقيريْن في مُسْتوًى واحِدٍ ؛ عليك أن تُرَجِّح الأكثَر إيمانًا واسْتِقامةً، فهناك من يُدَخِّن وتَجِدُ إنفاقَهُ على الدُّخان كبير، فغير المُدَخِّن أوْلى بالزَّكاة، وإنسانٌ لا يُصَلِّي، فالذي يُصَلِّي أوْلى، لذا إذا تساوَى اثْنان في الفقْر فأنت تُرَجِّح الأَقْرَبَ بالإيمان، وإذا تساوى اثنان في الفقْر والإيمان تُرَجِّح الأَقْربَ نسَبًا، فأنت لك عامِلُ الفقْر، والقَرابة، والإيمان، فالأَقْربون إلى الفقْر، أو إلى الإيمان، أو إلى النَّسَب أوْلى بالمَعْروف. وقت زكاة الفطر : أيها الأخوة، يُمْكِنُ أن تُدْفَعَ زكاة الفِطْر مِن أوَّل رمضان، والأوْلى أن تُدْفَعَ في هذه الأيام لأنَّك لو أدَّيْتَها قبل صلاة العيد ماذا يَفْعَلُ بها الفقير ؟! أحدُ الأخوة قاموا بِعَمَلٍ يلْفت النَّظر، فَهُم جعلوا علبة فيها مواد أساسيَّة تكفي أكبر أُسْرة لِطَعامٍ نفيس في أيَّام العيد، فهذه العُلبة جاهزة للطَّبْخ وأيُّ أُسْرة تأخُذها، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: " طُعْمةً للفقير"، ومُشْكِلة الفقير أحْيانًا أنَّهُ يكون عليه دَيْن فَتُعْطيهِ زكاة فِطْرك فيَسُدُّ بهذه الأموال دَيْنَهُ، ويبْقى أولادهُ جِيَاعًا! لذلك رجَّح العلماء تَوْزيع اللَّحم على دَفْع المال، لأنَّ هذا اللَّحْم مصيرُهُ إلى الأفْواه، ومصيرُهُ إلى الأولاد، فالأكْمَل والأولى أن تُدْفَعَ زكاة الفِطْر طعامًا، والقَصْدُ أن يُقَدِّم الإنسان شيئًا نفيسًا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى لا يَقْبَلُ من العَبْد إلا أطْيَبَ كَسْبِهِ، وهذا يَنْقُلنا إلى زكاة المال. وضع الزكاة في مكانها الصحيح : نحن قلنا في زكاة الفطْر: خمسون ليْرة ولا حدَّ لأكْثرِهِ، إلا أنَّ زكاة المال الأولى أن تُؤدَّى في رمضان، والحِساب بسيط جدًّا، فَهُناك عِدَّة مذاهب وحِسابات مُعَقَّدَة فأنت ما عليك إلا أن تَجْرُدَ في رمضان ما عندكَ، اِدْفَع الزَّكاة على ما تَمْلِكُهُ بِواحِد رمضان وانتهى الأَمْر، وحينها تَنْجو من الحِسابات والتَّعْقيدات وحولان الحَول، وكَم بقيَ عندكَ كُلّ مَبْلَغ !! فأنت يَكْفيك أن تدْفَع عن كُلِّ ما تَمْلِكُهُ عن تاريخٍ مُعَيَّن من السَّنة، وتُؤدِّي زكاتَكَ، وإخواننا التُّجار إن كانت لهم بِضاعة فهذه تُقَيَّم، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾ [ سورة المعارج : 24] وفي آية أخرى لم يقل معلوم: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [ سورة الذاريات : 19] فقوله تعالى حقٌّ هذه للصَّدقة، وقوله: حق مَعلوم هذه للزَّكاة، فالزَّكاة فرض، والصَّدقَة تطوّع، فما دامَ مَعْلومًا فلا بدّ مِن الجَرْد، ذكر لي أحدهم فقال لي: ليس عندي وقت ! وقد قيَّمْتُ المحلّ بِخَمسمئة ألف بِضاعَة ! لذا لو سَمَحْنا بإلغاء التَّقْييم يأتي حينها تسعون بالمئة من المسلمين يُقَيِّمون نصف المَوْجودات، لذا موضوع الزَّكاة لا بدّ مِن الجَرْد، تَجْرِدُ البِضاعة وتُضيفُ إليها ما في الصُّندوق، تُضيف إليها ما لكَ مِن دُيونٍ ثابتة، وتَطْرح ما عليك منها مِن دُيون، البِضاعة زائِد المَبْلغ السائل، زائِد المُستندات المُسْتحِقَّة، ناقِص السَّندات التي ينْبغي أن تَدْفعَها، وعندك رقم بالمئة اثنان ونصف، فَمُمْكِنٌ أن تُفْتحَ صفْحة بِوَاحِد شوَّال؛ هذه نُقْطة دقيقة، لأنَّ الإنسان حينما يفْرز مالهُ فهذا المال لم ينْتهِ، ولا بدَّ أن يوضَعَ المال عند المُسْتَحِقِّين مِن أهْل الإيمان، والذين يَحْسبُهم الجاهل أغْنياء من التَّعفف وخِلال السَّنة ؛ هناك حالات صَعْبة وعمَلِيَّات جِراحِيَّة، وأقرباء كنت في غَفْلةٍ عنهم، وإنسان سَيُسافِر، وآخر سيتزوَّج، وآخر سَتضَعُ زوْجتُهُ مَوْلودًا قد يَحْتاج إلى نفقات إضافِيَّة، وجاء البرْد الشَّديد، وجاءَت نفقات الوَقود السائِل فأنت حينما تفتح صفحة للزَّكاة وجاءَتْ مناسبة مُهِمَّة والضَّرورة واضِحة فيها تَدْفعها وأنت مُطمئِنّ، فلو دَفَعتَ خِلال السَّنة ثمانية عشر ألفاً وزكاة مالك عشرون، يبْقى عليك ألفين ؛ هذه تَدْفَعُها في رمضان، فأنت حينما تَدْفعُ الزَّكاة على مدار العام سلفًا فأنت مُطمئِن وفي حرْز، والدَّفْع مناسب، ولأصْحاب الحُقوق وللمؤمنين ولأشياء قاهِرة، أما الذي يُريد أن يَدْفعَ زكاة مالِهِ في يَومٍ واحِدٍ، فلا بدَّ مِن خطئه في وَضْع الزَّكاة في مكانها؛ هذه نقطة. حكم دفع الزكاة للأهل : النُّقطة الثانيَة، أنَّ في هذا الشَّهْر السؤال الشائِع دَفْعُ الزَّكاة للأهْل، أوَّلاً: الزَّكاة لا تُقبَلُ على الفروع والأُصول والزَّوْجة، ولك أن تَدْفعها لأخواتِكَ، فالأُصول الأب وأب الأب مهما عَلَوا، والفروع الابن وابن الابن مهما نزل، وكذا البنت وبنت البنت، أما الزَّوْجة الموسِرَة مع زوْجِها الفقير فلها أن تَدْفَعَ له زكاةَ مالها لِزَوْجِها، أما الزَّوْج فلا يجوز أن يَدْفعَ زكاة مالِهِ لِزَوْجَتِهِ! لأنَّ نفَقَتها عليه، فإن دَفَعَ زكاة مالهِ إليها فكأنَّهُ لم يَدْفع الزَّكاة، فهؤلاء الأقارب لا تجوز عليهم الزَّكاة لأنَّ الدافِع مُجْبرٌ أن يُنْفِقَ عليهم. توزيع الزَّكاة على أكْبر رقْعة مُمْكِنَة : لما ربنا عز وجل قال: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [ سورة التوبة : 60] فالفقراء جَمْعٌ أم مُفْرد؟ الإمام الشافعي اسْتنْبطَ أنَّهُ في الأصْل ينبغي أن تَدْفعَ لِكُلِّ مصْرفٍ من مصارف الزَّكاة ثلاثة أشْخاص ؛ ثمانية مصارف بثَلاثة أشْخاص الناتج يكون أربعة وعشرين، فأكْمَلُ زكاة أن تُدْفَعَ لأرْبعَةٍ وعشرين جِهَة، أما أن تُجَمِّعَها كُلَّها وتُعْطيها شَخْصًا واحِدًا، فالأولى أن تُوَزَّع الزَّكاة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة، وقد ذَكَرْتُ لكم مِن قبل كيف أنَّ الله تعالى حينما تَدْفَعُ الزَّكاة يُطَهِّرُكَ مِن الشحّ، ويُطَهِّر الفقير من الحِقْد، ويُطَهِّر المال مِن تَعَلُّق حقّ الغير به، ويُنَمِّي نفْس الغني بِشُعوره بالعَمَل الصالح، ويُنَمِّي نفسَ الفقير بأنَّهُ أكلَ وشرب وشَعرَ بأهَمِيَّتِهِ، والمال الذي تُدْفعُ زكاتُهُ يَنْمو بِشَكْل قانوني وأُصولي، وبِشَكْلٍ مِن العِناية الإلهِيَّة المباشرة. الزكاة و الصدقة : الذي أردت أن أقوله من هذا اللِّقاء، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [ سورة التوبة :103] ما تَلِفَ مال في برٍّ أو بحْر إلا في حَبْس الزَّكاة، وحَصِّنوا أموالكم بالزّكاة، وهي فرْض، ومعنى فرْض أنَّك إن لم تُؤَدِّ الضرائب للماليَّة فهناك غرامات، فأداء الزَّكاة فرض، ولكنَّ الصَّدقة تطوّع، قال تعالى: ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: 177] فإعْطاء الزَّكاة كَفَرْض شيء، وإعْطاء الصَّدقة كَتَطَوُّع شيء آخر، حينما تَدْفعُ فوق زكاة مالِكَ مالاً هذه صَدَقة، والصَّدَقة يُمْكن أن ترْقى بك كثيرًا إلى الله، فأداء الفريضة ينجي من العِقاب، أما أداء النافلة فترتقي عند الله كثيرًا. ُوَزَّع الزَّكاة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة : تُوَزَّع الة إلى أكْبر رقْعة مُمْكِنَة جواز دفع الزكاة من البضاعة : الشيء الآخر المُتَعَلِّق بالزَّكاة، يجوز أن تُدْفَعَ الزَّكاة مِن بضاعَتِكَ بِشَرْط أن تكون أساسيَّة في حياة الفقير، فَهُناك ألْبِسَة مُتْرفة والفقير لا يَحْتاجُها، لكن الطَّعام والشراب يَحْتاجُهُ الفقير، والثِّياب الأساسيَّة يحتاجُها الفقير، ولكن هل يُعْقل أن تؤدِّي زكاة مالك من اللُّعَب؟! لذا ليس كُلّ بِضاعة يؤدَّى منها زكاة المال. الآن إذا أدَّيْتَ زكاة مالِكَ مِن بِضاعَتِك هل تَحْسِبُها على الله ؟!، أخذتَ مثلاً ألبسة نسائية، كل قطعة اشتريتها بثلاثة آلاف و قد مضى عليها زمن حتَّى أصبحت القطعة بألف فتحسبها على الله بألف، قالوا: سعر الكلفة أو سعر السوق أيُّهما أقلُّ، فإذا أدَّيتَ زكاة مالك من البضاعة وكان سعر السوق أقلَّ فالزكاة بسعر السوق، و إذا كان سعر الكلفة أقلَّ فبسعر الكلفة، بهذه الطريقة تُحسَب البضاعة التي تؤدّيها زكاة مالك، قماش، معاطف، سراويل، أمَّا حاجات مثل القُبَّعات فليس لنا فيها حاجة، ألبسة تزن خمسين غراماً ؛ ماذا تفعل بها الفقيرة ؟! فما كل بضاعة تُؤَدَّى كزكاة مال، هذا إذا أدَّيت زكاة مالك، أمَّا إذا جرَّدتَ البضاعة جرداً لحساب الزكاة فإنَّها تُجرَد لكلفتها فقط، لأنَّها حين البيع إمَّا أن تصعد و إمَّا أن تهبط، والعام القادم يظهر معك الفرق، فحينما تُجرد البضاعة لحساب الزكاة فبكلفتها فقط، أمَّا حينما تُجرد البضاعة لدفعها زكاة فإمَّا بكلفتها أو بسعر السوق أيُّهما أقلُّ، ثمَّ إنَّه ما كل إنسان يمُدُّ يده يُعطَى، إنَّما يُعطى الذي يحسبه الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً. أعظم أنواع الزكاة : آخر كلمة، أعظم أنواع الزكاة هي التي تُحَوِّل آخذَ زكاة إلى دافع زكاة أي أن تكفيه عند الأحناف عاماً و عند الشافعية عُمُرًا، أحياناً الإنسان تكون عنده آلة خياطة، اشتغل بها ربح ثمَّ دفع زكاة ماله، فأعظم أنواع الزكاة هي التي تحوِّل القابض إلى مُعطي، فهناك مشاريع كثيرة مثل تأهيل فتيات فقيرات، إعطاؤهنَّ آلات خياطة، فتح محلاَّت لبيع منتجاتهن، يدٌ فقيرة تسُدُّها اللقمة و اللقمتان أصبحت الآن تدفع، أنا أشكر أخًا من إخواننا الكرام مضطراً إلى درَّاجة ليبيع عليها، فأحد الأخوة أقرضه عشرين ألفاً، السنة الثانية دفع زكاة ماله بهذه الدراجة، بعشرين ألف صار مُزكِّيًا، اشتغل طول السنة ببيع أكياس بالغوطة ربح ودفع زكاة ماله، فهذه أعظم أنواع الزكاة، لا أن تقف المرأة في طابور وتسلِّم هويَّتها ثمَّ تُعطَى مئة ليرة و قد اختلفت الأسعار، وكان سيِّدنا عمر إذا أطعم أشبع، و إذا قال أسمع، و إذا سار أسرع، وإذا ضرب أوجع، فنحتاج إلى حكمة. إذاً إذا كانت ميزانيتنا ستَّة وثمانين ملياراً فالزَّكاة يكون لها نصيب كبير، وأنا لا أعْتَقِد أنَّهُ يمكنُ لأحَدٍ أن يبْقى فقيرًا، نِظام الاقْتِصاد الإسلامي أساسهُ الزَّكاة. الشيء الآخر، لا داعي أن تقول للفقير: هذه زكاة مالي ! فأنت يُمْكِنُ أن تُقَدِّم زكاة مالِكَ بِأُسلوبٍ لطيف، فَيُمْكِنُكَ أن تُعْطي أخاك وتحفظ له ماء وجْهه بأعلى عِزَّةٍ وكرامة، لذلك إنفاق المال جزء من الدِّين. زكاة المال المستدان من أجل التجارة : سؤال أخير ؛ المال المُسْتَدان مِن أجل التِّجارة، هل تَجِبُ عليه الزَّكاة ؟ إذا كان الدَّين ميِّتا لا تُدْفَعُ الزَّكاة إلا إذا قبَضْتَهُ، وإذا قَبَضْتَهُ إما عن آخر عام أو عن كلّ الأعوام، أما الدَّين الثابت والذي معك سُيولة فيه فهذا تَدْفعُ فيه الزَّكاة، أما إن لم تكُن هناك سُيولة، فحينما تسْتردّه تدفَعُ زكاة العام والأعوام السابقة. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
مواضيع اسلامية رائعة وقيمة
بورك فيك وجوزيت كل خير تحية |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :اضحية العيدمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الأضحية : أيُّها الأخوة الكرام، أخٌ كريم طَلَب مِنِّ أن أجْعَل هذا الدَّرْس حَول موضوع الأضْحِيَة، ونحن على مشارف عيد الأضحى المُبارَك. الأضْحِيَةُ أَيُّها الأخوة شعيرة مِن شعائِر المسلمين في عيد الأضْحى المبارَك، والإمام أحمد رحمه الله تعالى وابن ماجة رويا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله قال: ((مَن وجَدَ سعَةً ولم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مُصَلاَّنا)) [ أحمد و ابن ماجه عن أبي هريرة] فالإمام أبو حنيفة اسْتَنبَط مِن هذا الحديث أنَّها واجِبَة، فالأُضْحِيَةٌ واجِبَة على مَن وَجَدَ سَعَةً لأنَّ مِثل هذا الوعيد؛ لا يقربنّ مُصلاَّنا لا يلْحَقُ إلا بِتَرْكِ واجِبٍ ؛ هذا اسْتِنباط أبي حنيفة النُّعمان رحمه الله تعالى. وقال غير الأحناف - السادة الشافِعِيَّة والمالِكِيَّة والحنابلة - سُنَّةٌ مُؤَكَّدة، فالأُضْحِيَة بين الواجِب، وبين السَّنة المُؤَكَّدة، ولِكُلّ فريق أدِلَّتُهُ تتراوَح بين الإيجاب والسُّنَّة المُؤكَّدة. هي واجِبَةٌ مرَّةً في كُلِّ عام، على المُسلِم الحرّ البالِغِ العاقل المُقيم الموسِر، فالعَبْدُ لا تَجِبُ عليه. من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (( عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا )) [ مسلم عن أنس] الحكمة من الأضحية : حِكْمَتُها أنَّ الموسِرَ يُعَبِّر بها عن شُكْرِهِ لله تعالى، وعلى نِعَمِهِ المُتَعَدِّدَة، ومنها نِعْمة الهُدى، فأحَدُ إخواننا الأطِبَّاء قدَّم لي مجلَّة، في هذه المجلَّة في الهِنْد يعْبُدون الجرْذان ! يضَعون له أطْباق الحليب والحبوب، ويُشارِكونه في الأكل، وامرأةٌ في المَعْبَد يصْعَد الجرذ على رأسِها ! وفي بِلاد أخرى يعْبُدون ذَكَر الرَّجُل، وفي بلد آخر يعبدون البقر، وفي بلاد أخرى يعبدون الأمواج، وأنت تعبد الله عز وجل خالق الكون، أليست هذه نعمة الهدى؟! فالموسر يضحي بالكبش شكرًا لله على نعمة الهدى، ومنها نعمة البقاء من عام إلى عام، أدركنا رمضان و أدركنا عيد الأضحى المبارك، ونرجو الله أن نعيش إلى أمثاله، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ)) [الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ] ونعمة السلامة والصحة، القلب سليم، و الشرايين سليمة، و الكبد سليم، والمعدة سليمة، والأولاد في صحة طيِّبة، وزوجتك معافاة، وعندك مأوى، ونعمة الاستقرار في البيت، وعلى نعمة التوسعة في الرزق، فالأُضحية شكر على نعمة الهدى، ونعمة السلامة، و نعمة البقاء من عام إلى عام، وهي تكفير لِما وقع من الذنوب، و توسعة على أسرة المُضحي وأقربائه و جيرانه فقراء المسلمين، أحياناً تعطي مبلغاً من المال لقريب لك فقير قبل العيد، عليه ديْن، فدفع المال و ارتاح، أمَّا إذا قدَّمت له اللحم فقد سددْتَ رمق أولاده، فإذا أردتَ أن يصل هذا الطعام الأساسي إلى أفواه الجياع فقدِّم الأضحية، قال العلماء : تقديم الأضحية أفضل من تقديم ثمنها صدقة، لأن الفقير أحياناً عليه ديون أما حينما تقدِّم له اللحم فتشبع بطن أولاده الجائعين. شروطها : أيها الأخوة، من شروط وجوبها اليسار ؛ أي الغِنَى ؛ من هو الموسر؟ الموسر هو مالك نصاب الزكاة زائداً عن حاجاته الأساسية، ونصاب الزكاة سبعة آلاف ليرة بالفضة، أو التي لا يحتاج إلى ثمنها أيام العيد، أو التي لا يحتاج إلى ثمنها خلال العام كلِّه، على اختلاف المذاهب في تعريف الموسر. ينبغي أن يكون الحيوان المُضَحَّى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدِّي إلى نقص في لحم الذبيحة، كأن تكون هزيلة، أو تضر بآكلها، بأن يكون معها مرض، فلا يجوز أن يُضحَّى بالدابة البيٍّن مرضها، والعوراء البين عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا العجفاء، ولا الجرباء، ويُستحبُّ في العيد من الأضحية أسمنُها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( عظموا ضحاياكم فهي على الصراط مطاياكم)) [ الديلمي عن أبي هريرة] وكان صلى الله عليه وسلم يضحِّي بالكبش الأبيض الأقرن. وقت وجوبها : وقتُ الأضحية يكون بعد صلاة العيد المبارك و حتَّى قُبيْل غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد، فعندنا أيام نحر وأيام تشريق، فأيام النحر هي أول يوم وثانيه و ثالثه، و أيام التشريق هي ثاني يوم وثالثه و رابعه، و يُكرَه تنزيها الذبحُ ليلاً، ولا تصِحُّ الأضحية إلا من النَعَم ؛ من إبل وبقر و غنم، والغنم من ضأن ومعز بشرط أن يُتمَّ الضأن ستة أشهر و المعز سنة، يُجزِئ المسلمَ أن يُضحِّيَ بشاة عنه وعن أهل بيته المقيمين معه والذين ينفق عليهم، وتُسجَّل في صحائفهم جميعاً. مندوبات الأضحية : من مندوبات الأضحية أن يتوجَّه المُضحي نحو القبلة، وأن يباشر الذبح بنفسه إنْ قَدَر على ذلك، و أن يقول قبل الذبح: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ ثُمَّ : (( قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ )) [ أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ] وله أن يُوَكِّل غيره، و يُستحَبُّ أن يحضر أضحيته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: (( قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه يُغفر لكِ عند أوَّل قطرة من دمها)) [المستدرك عن عمران بن حصين] ويُستحب أن يوزِّعها أثلاثاً، فيأكل هو و أهل بيته الثلث، و يهدي لأقربائه الثلث، و لأصدقائه وجيرانه الفقراء الثلث الآخر، فثلث هدية، وثلث صدقة، وثلث طعام لك، و ليس كلُّ إنسان تعطَى له قطعةُ لحم في العيد هو فقير، إنما هي هدية صديق، لقوله تعالى: ﴿ "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [سورة الحج: 28] وقال تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الحج: 26] هذا عن موضوع الأضحية. إطعام الطعام يؤلف القلوب : الإنسان أيها الأخوة إذا أطعم الطعام يرقى عند الله عز وجل، و الطعام يؤلِّف القلوب، و قد حضَّ النبي عليه الصلاة والسلام على إطعام الطعام، والعيد وقْت جبر، ووقت إطعام، ووقت طيب نفس، وحسن معاملة، ووقت صُلح مع الناس، والذي له خصومة أو قطيعة لا بدَّ أن يصحِّح علاقاته مع الناس، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال: 1] قال العلماء: ذات بينكم ؛ أي أصلحوا نفوسكم بتعريفها بالله و الإقبال عليه، وقال بعضهم: أصلحوا العلاقة بينكم وبين الآخرين، و هناك معنًى ثالث وهو : أصلحوا كلَّ علاقة بين اثنين، فالمؤمن مصلح. العيد عودة إلى الله : العيد أيها المسلمون فيه عودة إلى الله، ولاحظوا أن العيد يأتي عَقِب عبادة، عيد الفطر عقب رمضان، وعيد الأضحى عقب الحج، والإنسان في العيد عنده لقاء مع الله، فعيدنا عيد طاعة، وعيد إقبال، فلذلك مِن الناس مَن يجعل العيد مناسبة للتفلُّت وهذا غلط كبير، في العيد تزور أقرباءك فما هي المواضيع التي تتحدثون فيها، الدنيا وزخارفها، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [ أحمد عن أبي هريرة] أما إذا ذكّرت وحدّثت الناس عن الله وآياته الكونية، و عن بعض آياته القرآنية، و عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، يغدو العيد دعوة إلى الله عز وجل، فإذا زرتَ أقرباءك فاحرص على أن تذكِّرهم بالله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : مناقشة اتفاقية بكينمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثانى العاشر ) المرأة مساوية للرجل في التكليف و التشريف و المسؤولية : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/01.jpg كنت في لجنة تدرس بنود اتفاقية مؤتمر بكين، وقد مثَّلتُ وزارة الأوقاف في هذا الموضوع، ماذا قلتُ لهم؟ المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف والتشريف والمسؤولية، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [ سورة آل عمران : 195] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة غافر : 40] هي مساوية له في التشريف وفي التكليف وفي المسؤولية، إلا أنَّ خصائصها العقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية تختلف عن خصائصه العقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية، وهذا الاختلاف اختلاف تكامل لا اختلاف تضاد، وكلُّ طرف يكمِّل الآخر، لذلك جعل الله المرأة سكنًا لزوجها، وجعل الزوج سكنًا لزوجته، وكلُّ طرف يكمِّل نقصه بالطرف الآخر، هذا يؤكده قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [ سورة آل عمران : 36] وهذا أصل التشريع الإسلامي. الحق الصريح لا يكون إلا من الجهة الصانعة : قلتُ: لو أنَّنا أمام آلة بالغة التعقيد، غالية الثمن، عظيمة النفع، لها مستهلك يستهلكها ويشغِّلها ويتعامل معها، لها صانع، أيُّ جهة يُرجَع إليها في شؤون تشغيلها وصيانتها وتحسين مردودها؟ إنْ أخذنا برأي المستهلكين؛ ففيهم الأغبياء وفيهم الجهلة وفيهم الجشعون، فإذا أخذنا رأي الجهة الصانعة فقد أخذنا الحقَّ الصريح، لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول: http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/02.jpg ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً ﴾ [سورة الأحزاب : 36] في مجتمع كمجتمع الصين صدر تشريع من عشرين سنة أو أقل بإلزام الأسرة أن تنجب مولوداً واحداً فقط، الذي حصل أن الأسرة الصينية إذا أجنبت أنثى خنقتها لأنها ملزمة أن تنجب مولوداً واحداً، وهي تؤثره ذكراً، فإن جاءت الأنثى خُنِقت أو قُتلتْ، فإن جاء الذكر سُجِّل، فوجِئ المجتمع الصيني أنَّ نسب الإناث تقلُّ، وآخر إحصاء يقول إن هناك عجزاً يقدر بخمسين مليون، ونشأ من هذا عصابات تخطف الفتيات في سنِّ الزواج، ونشأ من هذا أنَّ قُرًى بأكملها ليس فيها إناث إطلاقاً، و الإنسان أعقد آلة على وجه الأرض، و لا ينبغي أن نأخذ رأي تشغيلها، و صيانتها، وتحسين مردودها من المستهلك الجاهل الجشع الغبي الأحمق، ينبغي أن نأخذ تعليمات التشغيل و الصيانة من الصانع. الزواج مؤسَّسة متكاملة : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/03.jpg هناك شيء آخر، في بلد من بلاد المسلمين التي لا تأخذ بشرع الله ومنهجه أصدرت تشريعاً بأن الرجل إذا طلَّق امرأته لها الحق في نصف ممتلكاته حصراً، ما الذي نتج بعد هذا التشريع ؟ بارتْ سوق الزواج وحلَّ السفاح محلَّ النكاح، والقضية سهلة والزنا منتشر و بيوت الدعارة كثيرة والعشيقات كثيرات، فلماذا يتزوج امرأة إذا نشب خلاف بينه وبينها تطالبه بنصف ما يملك؟ فشرّعوا منهجاً جديداً أن كل إنسان يخطب فتاة يأخذ سند أمانة يوجب الدفع الفوري إذا طلَّق المرأة، ورُبَّما يكون المبلغ خيالياً، وهذا غير معقول، والآن ظاهرة بأمريكا أنَّ تسعين بالمئة من الأسر مِن دون تسجيل ومن دون عقد تفادياً لمطالبة المرأة بنصف ما يملك الرجل، بينما تشريعنا فللمرأة المهر و إن طلَّقتها دفعتَ لها المهر و انتهى الأمر، لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ [سورة الأحزاب : 36] وقال تعالى : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ [سورة الأحزاب : 33] http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/04.jpg لأن الزواج مؤسَّسة متكاملة، ومما ورد في الأثر: قالت يا رسول الله: " إن زوجي تزوَّجني وأنا شابة ذات أهل ومال، فلمَّا كبر سني، وضعف بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال: أنتِ عليَّ كظهر أُمِّي، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا، و إن ضممتُهم إليَّ جاعوا " فانظر تقسيم الأدوار، المرأة في بيتها مع أولادها، والرجل خارج بيته لينفق على أولاده وأهله، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة". قالت امرأة:... وإنـكم معاشر الرجال فضلتم علـينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والـحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله.... فقال عليه الصلاة والسلام:" انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله. فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً" حقّ المرأة في الموافقة على الزواج أو رفضه : والجِهاد أيُّها الأخوة ذرْوَة سنام الإسلام، وأيّة امرأة كانت تتبعَّل زَوجَها تَبَعُّلاً حسنًا فهذا يعْدل الجهاد في سبيل الله، ولا يَتِمّ عَقْد زواج إلا إذا وَافَقت المرأة على ذلك، وكلّكم يعْلم أنَّه في عُقود القِران يَحْمل كاتب المحكمة الدَّفْتَر، و يذهب لِسَماع إقْرار الفتاة، فإن لم تُقِرّ بِقَبولها بِهذا الزَّوْج لا ينْعَقِدُ الزَّواج، فهذا التَّشْريع مِن عند الله عز وجل، مرَّةً سألوا امرأةً عَبْر الهاتِف وهي دكتورة في عِلم النَّفس عن رأيِها في تَعَدُّد الزَّوْجات، فكانَتْ إجابتُها رائِعَة، قالتْ: ما كان ليَ أن أُبْدِيَ رأيًا في التَّعدُّد وقد سَمَح الله بهِ، أما إذا أردْنا أن نضَعَ نحن تَشْريعاتٍ مِن عندنا فهناك أخطار وتَفَلّت لا حُدود له، قال تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ [سورة الأحزاب : 33] فالطَّيار يَحْمل في طائرتِهِ ستُّمئة راكِبٍ؛ هو جالس في غرفة صغيرة، إن هي حبس له فهو لا يعلم شيئاً، هي مكان القيادة، وكلُّ هذه الأرواح منوطة به، و هو في مكان القيادة، فلذلك المرأة حينما تتعلّم أمر دينها، و تعرف خطورة دورها، و تعرف حقَّ زوجها و حقَّ أولادها، فإنها كمجاهدة في سبيل الله، كأنها في ذروة سنام الإسلام: http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/05.jpg (( أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ ولا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً )) [البخاري عن ابن عباس ] هذه تسمّى المُخالعة، فللمرأة حقُّ الاِنسحاب من زواجها إذا افتدت نفسها مما لها من مهر، ومن حق المرأة أن توافق على زوجها وإلا لا ينعَقِد الزَّواج، فَهِي مُكَلَّفة كالرَّجل في أمور الشريعة، متى ضَلَّتْ البشَرِيَّة؟ ومتى فسَدَت؟ ومتى انْحَرَفَتْ؟ حينما تركَت منهج الله عز وجل، واتَّبَعَت قوانين وَضْعيَّة، فهذا المؤتمر يتمنَّى- مع أنَّ بلدَنا الطيِّب رفضَ هذه التَّوْصِيات-يتمنَّى هذا المؤتَمر أن تكون هَياكِل الأُسَر ثلاثة؛ زواج وسِحاق ولواط! هكذا يتَمَنَّوْن !!! والفاحِشَة حينما تَشِيعُ في مُجْتَمَع ينتهي الأمر، طبْعًا البلاد الإسلامِيَّة جميعُها رفَضَتْ هذه التّوْصِيات، والتَّحفّظ الوحيد أنّ أيَّ بنْدٍ من هذا المؤتَمر يتعارَض مع الشَّريعة الإسلامِيَّة لا نقْبلُهُ، ونتحفَّظ عليه، ولا نسْمَحُ به، ولكنَّ الذي أريد أن أقوله لكم: الإنسان له صانع خالق و مشرِّع و الله هو المُشرِّع ونحن نتَّبع، وقد قال سيدُنا الصديق: "إنَّما أنا متَّبع ولستُ بمبتدع" . الفرق الكبير بين أصل التشريع الحكيم وبين الممارسات الخاطئة : هناك قصص كثيرة جدًّا تبيِّن أن المرأة بلغت أعلى درجات الرُقِيِّ عند الله في صدر الإسلام، ولكن أريد أن أبيِّن أنَّ فرقًا كبيراً بين أصل التشريع الحكيم وبين الممارسات الخاطئة، فربُّنا عز وجل قال: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [سورة النساء : 34] هذا نظام القيادة، وليس هناك مؤسسة ولا مركبة ولا غير ذلك إلا ولا بد من قائد، فالأسرة مؤسسة لا بد لها من قائد، لذلك: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [سورة النساء : 34] وقال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة البقرة : 228] فلهن حقوق و عليهن واجبات قال تعالى: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة البقرة : 228] وهي درجة القيادة. الرأي في النهاية للزوج، لأن مؤسسة بقائدين تفسد، قال تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [سورة الأنبياء : 22] هذا هو تشريع الإسلام، والرأي الأخير للرجل لأنه دفع المهر و اختار الزوجة. العودة إلى مبادئ الدِّين العظيم في كلّ شؤون حياتنا : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11111/06.jpg إذا أردنا لحياتنا أن تستقيم، ولأُسَرِنا أن تتماسَك، ولأبنائِنا أن ينشؤوا طاهِرين، وأعِفَّة في المجتمع، فعَلَينا أن نرجِعَ إلى تعليمات الصانِع، إلى شرْعِنا، وحينما نَضِلّ أو ننْحَرِف ندْفع الثَّمن باهِظاً، وأنا أقول لكم بإنْصاف: ما مِن مُشْكلةٍ على وَجه الأرض إلا بِسَبب عدم تَطبيق تعليمات الصانِع، وما مِن انْحِراف عن تَطبيق تعليمات الصانِع إلا بِسَبب الجَهل، والجَهل أعدى أعداء الإنسان. قرأتُ كتاباً لمُؤلِّف أمريكي أليكسيس كاريل، واسم الكتاب:" الإنسان ذلك المجهول" يقول: " إنَّ أفضل نِظامٍ للبَشَرِيَّة - هذا إنسانٌ مُفَكِّر اكْتشَف أفضل نظام للبشَرِيَّة - أن يقْصر الرَّجل طَرْفهُ على امرأةٍ واحِدَة، والإنسان حينما يغضّ بصره عن النِّساء تنْمو علاقتهُ مع زَوْجته، وتتنامَى هذه العلاقة، فإذا أرَدْتَ أن يُصْلِحَ الله لك شأنَ بيْتِكَ، وأن تنشأ المودَّة العميقة العميقة بينك وبين أهْلِكَ، فَعَلَيْك بِغضِّ البصَر وائمُرْها هي كذلك بِغَضِّ البَصَر، فإن غضَّت هي بصَرَها، وغضَّ هو بصره انْعَدَمَتْ المشاكِل، وهذا الأمر مَضْمون فيه السعادة الزَّوْجِيَّة، وثانيًا مِن خلْق الله عز وجل الله تعالى يُقَدِّر لهذين الزَّوجَين أن يسْعَدا، فإن غضَّ هو بصَرَهُ، وغضَّت هي بصَرَها تولَّى الله التوفيق بينهما، وخلق بينهما المودَّة والرَّحْمة، أما إذا أطْلق هو بصرَه إلى الحرام، انْعَكَس عليه هذا شَقاءً في أُسْرَتِهِ، وانْحِرافًا في بيتِهِ، وكان البيتُ قِطْعةً مِن الجحيم. إذاً لا بدّ مِن أن نعود إلى مبادئ هذا الدِّين العظيم في كلّ شؤون حياتنا. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الهجرة النبوية مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. تعريف الهجرة : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11112/01.jpg أيُّها الأخوة الكرام، بمناسبة عيد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو رأس السنة الهجرية سأشرح لكم هاتين الآيتين من سورة الأنفال، الآية الأولى قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: 71-72] والآية الثانية هي قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] الهجرة من لوازم الإيمان، لها معنى ضيِّق، ولها معنى واسع. معناها الضيق هو انتقال النبي وصحابته من مكة إلى المدينة، و معناها الواسع أن يهجر الإنسان ما نهى الله عنه، و قد ورد في الحديث القدسي: (( عبادة في الهرج كهجرة إليَّ)) [ مسلم و الترمذي عن معقل بن يسار] أي في زمن يُكذَّب فيه الصادق و يُصدَّق فيه الكاذب، و يُخوَّن الأمين ويُؤتمَن الخائن، و يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، بل يُؤمر بالمنكر ويُنهَى عن المعروف، في مثل هذا الزمن عبادة الله في الهرج كهجرة إليَّ كما ورد في الحديث القدسي. الحقيقة الهجرة موقف عملي، والإيمان اعتقاد نظري، فالاعتقاد النظري ما لم يُدعَّم بموقف عملي فلا قيمة له : ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [سورة الأنفال: 71-72] http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11112/02.jpg فأنت مُكلَّف أن تهاجر من المنكر إلى المعروف، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن معاشرة أهل الفسق إلى معاشرة أهل الإيمان، ومن المقاصف إلى المساجد، ومن أهل الدنيا إلى أهل العلم، والانتقال من شيء يبعدك عن الله إلى شيء يقرِّبك إلى الله، هذا المعنى الواسع، بل إنَّ الهجرة فرض على كل مسلم عاش في بلد يشبه مكة يوم الهجرة، وهناك بلد يشبه المدينة يوم الهجرة، فالهجرة ماضية إلى يوم القيامة أما بعد فتح مكة فانتهت الهجرة من مكة إلى المدينة لأن مكة أصبحت بلداً إسلاميّاً، وأخطر ما في الهجرة الهجرة من أجل الشيطان، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ قَالَ لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا )) [ الترمذي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ )) [ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ] تعاون الغرب لإطفاء نور الله و نهب ثروات المسلمين : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11112/03.jpg أما هاتان الآيتان " أما هاتان الآيتان: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: 71-72] والذين آووا المؤمنين ونصروا دين الله عز وجل : ﴿ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنفال: 72] والآن دقِّقوا : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] يتعاونون، و يتكاتفون، و يتآزرون، ويخططون لردِّ الحق، و لإطفاء نور الله، ولنهب ثروات المسلمين : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] الآية التالية تضع المسلم أمام خيارين نكون أو لا نكون : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11112/04.jpg ويقول الله عز وجل : ﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] فهذا الضمير المفرد الغائب "الهاء" على من يعود؟ أي إن لم تؤمنوا، و إن لم تهاجروا، وإن لم تجاهدوا بأموالكم و أنفسكم، و إن لم تتعاونوا، و إن لم تنصروا دين الله، عندئذ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال علماء التفسير: هذه الهاء تعود على مضمون الآية السابقة، فنحن أمام خيار صعب ؛ إما أن نتعاون، و نؤمن، ونهاجر، وننصر، و نؤيد، و إما أن تكون فتنة في الأرض وفساد كبير، لا يبقي و لا يذر، ونحن في زمن الفتنة قال عليه الصلاة والسلام : (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْهم أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ )) [ البخاري عن أبي سعيد الخدري ] ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ )) [ النسائي عن أبي هريرة] هذه الآية نحن أمام خيارين نكون أو لا نكون، نكون إذا آمنا وهاجرنا بالمعنى الواسع، وجاهدنا بأموالنا و أنفسنا، و آوينا، ونصرنا، ودعَّمنا، وأيدنا، و إن لم نتعاون ولم يكن بعضنا أولياء بعض تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، دقِّقوا في هذا الضمير، يخطِّطون، ويسهرون، ويتآمرون، ويتعاونون، و يتناصرون على إطفاء نور الله، وعلى إزهاق الحق، و إحقاق الباطل، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] الفرقة و الخلاف بين المؤمنين كفر : يخفِّف عن المؤمنين أنَّ الله سبحانه و تعالى يقول: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: 104] فالقضية قضية وجود أو عدم وجود، نكون أو لا نكون، فنكون إذا تعاونا، وإذا تناسينا فيما بيننا من خلافات، و إذا رجحنا مصالح المسلمين على مصالحنا الشخصية، ونكون إذا تفقَّد بعضنا بعضاً، وعاون بعضنا بعضاً، ونكون إذا نصح بعضنا بعضاً، و إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، نكون إذا وضعنا أنفسنا تحت أقدامنا لصالح الإسلام، أما إذا رجحنا مصالحنا الشخصية على مصالح المسلمين و أردنا أن نظهر ولو على حساب أهداف المسملين العامة فعندئذ لا نستحق أن نكون، و الله سبحانه وتعالى يسمح للكفر أن يستمر إذا تعاون أهله، ويسمح للإيمان أن ينمحي إذا تنافس أهله، والتنافس أيها الأخوة كفر، ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام رجل من أهل الكتاب ذكَّر فتى بقصيدة قيلت في الجاهلية فيها طعن للخزرج، فدفع هذا الفتى ليلقي القصيدة على الخزرج كي يستفزَّهم، وبالفعل استفزَّهم وكادت تقع فتنة بين الأوس والخزرج لا تُبقي و لا تذر، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام في أشدِّ حالات الغضب وقال: " تفعلون هذا وأنا بين أظهركم" ثم نزل قوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [ سورة آل عمران: 101 ] فسمى هذه الفرقة وذاك الخلاف بين المؤمنين كفراً، قال تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [ سورة آل عمران: 101 ] تحقيق الهجرة بالمعنى الواسع : http://www.nabulsi.com/images/inside...r/11112/05.jpg نحن في يوم الهجرة علينا أن نؤمن، وعلينا أن نأخذ الموقف العملي، ونهاجر بالمعنى الواسع؛ من المعصية إلى الطاعة، و من مجتمع أهل الدنيا إلى مجتمع أهل الإيمان، ومن مجتمع أهل الباطل إلى مجتمع أهل الحق، ومن المقاصف إلى المساجد، من أجل أن نطلب العلم، و من أجل أن نتعاون، لئلا تقع في الأرض فتنة وفساد كبير، وملامح هذه الفتنة والفساد الكبير واضح بين الناس، قال لي أحد الأخوة: إن بناء فيه اثنان وثلاثون بيتاً، و فيه اثنان وعشرون صحناً، و كلها من أجل رؤية الكعبة، فتنة، وهذه الفتنة كادت تودي بديننا. فيا أيها الأخوة، قال تعالى: ﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [سورة الأنفال: 73] أي أن هناك تخطيطاً ذكياً جداً لسحق المسلمين من خلال تسليط ثقافة هجينة علينا وعلى شبابنا وفتياتنا . والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الموعظة فى المولد النبوى الشريفمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. معرفةُ سيرةِ النبيِّ فرضُ عينٍ على كل مسلم : أيُّها الأخوة الكرام، كلُّ عامٍ و أنتم بخيرٍ، أطلَّتْ علينا ذكرى ميلادِ رسول اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم، و ذكرتُ البارحةَ في الخطبةِ أن الاحتفالَ بعيد المولد النبوِيِّ الشريف له وجهان؛ الوجهُ الأولُ أنك إذا أردتَ أن تعرفَ رسولَ اللهِ فهذا من صُلْبِ الدين، و أردت أن تعرف سنّتَه القوليةِ، وهي فرضُ عينٍ، لماذا تصلِّي الظهرَ؟ لأن الصلاة فرضٌ، و هل يخطر في بالك أن معرفةَ سنّةَ رسول الله القوليةِ فرضُ عينٍ كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاةِ؟ و إليكم الدليلُ : ما لا يتمُّ الفرضُ إلا به فهو فرضٌ، و ما لا تتِمُّ السنَّةُ إلا به فهو سنَّةٌ، و ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، الوضوءُ فرضٌ لأن الصلاةَ لا تتم إلا به، حينما قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: 7] كيف تأخذون ما آتاكم و تنتهون عما نهاكم إن لم تعرفوا ما آتاكم وما نهاكم؟ الاحتفالُ بعيد مولدِ رسول الله يبدأ من الآنَ و إلى نهاية الحياة، يجبُ أن تطلبَ العلمَ كلَّ يومٍ، من أجل أن تتراكم الحقائقُ، و معرفةُ سيرةِ النبيِّ فرضُ عينٍ كالصلاة، و الدليلُ:" ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ" ؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: 21] كيف يكون النبيُّ أسوةً حسنةً إن لم نعرف سيرتَه ؟ كيف كان في بيته و مع أهله و أولاده و مع جيرانه و مع إخوانه؟ و كيف كان مع أعدائه؟ و في حضره و سفره؟ في سِلمه و حربه؟ في حزنه و فرحه؟ يجب ان نعلم علمَ اليقين أن معرفةَ سنةِ النبيِّ القوليةِ و العمليةِ فرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ. تعليم الأولاد محبة رسول الله : شيءُ آخر، قال تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة هود: 120] النبيُّ عليه الصلاة و السلام وهو سيِّدُ الخلق و حبيبُ الحقِّ يزدادُ قلبُه ثبوتاً إذا تُلِيَتْ عليه سيرةُ نبيٍّ دونَه، فكيف بمؤمنٍ مُقصِّرٍ يستمع إلى سيرةِ سيِّد الخلق وسيِّدِ الأنبياء و المرسلين؟ النبيُّ الكريمُ قال:" أدبوا أولادكم على ثلاثة ؛ على حب نبيكم و حب آل بيته و تلاوة القرآن..." بِرَبِّك هل تأديبُ الولدِ يكون بقولك له: يا بُنيَّ أحِب رسول الله؟ كلامٌ لا معنى له، يجب أن تحدِّثه عن رسول الله، و أن تتلُوَ عليه أخلاقَ رسول الله و شمائلَه و مواقفَه و أحوالَه، من أجل أن يحبَّه، و الإنسانُ يحبُّ ثلاثةَ أشياءَ، يحبُّ الجمالَ و الكمالَ و النَّوالَ؛ وهو العطاءُ، فالذي يعطيك تحبُّه، و الكاملُ كمالاً رائعاً لو لم ينلك من كماله شيءٌ تحبُّه، الذي ينالُك من كماله شيءٌ تحبه، و تحبٌّ النوالَ، و الجميلٌ تحبُّه . و أجملَ منك لم ترَ قطُّ عيني و أكملَ منك لم تلد النساءُ خُلِقــــــــــتَ مُبرَّءًا من كلِّ عيــب كأنك قد خُلِقتَ كما تشـــــاءُ *** أخلاق الرسول الكريم و أصحابه : أيها الأخوة الكرامُ، لمَّا نتحدَّث عن سيَرِ المنحرفين و الظالمين يتعكَّر القلبُ، أما جرِّبْ الحديثَ عن رسول الله، الكمالُ المطلَقُ، و عن أصحابه الكرام، سيِّدُنا الصدِّيق له جيرانٌ عجائزٌ كان يحلب لهم الشِّياهَ، فلما صار خليفةَ المسلمين أُخبِر أنهم في حزنٍ شديدٍ، لأن هذه الخدمةَ لن تستمرَّ، و في صبيحة اليوم الأول من تسلُّمه الخلافةَ طُرِق بابُ إحدى العجائزِ، قالت لابنتها: افتحي البابَ، فلما فتحت قالت من الطارِق يا بنيَّتي؟ قالت: جاء حالِبُ الشاةِ يا أمَّاه، سيدنا الصديق حالبُ الشاةِ، استمعْ إلى التواضعِ، و إلى الرحمةِ، و إلى الكمالِ، و إلى الصِّدق، و إلى العطاء، و قال النبيُّ عليه الصلاة و السلام: "كل ثلاثة على راحلةٍ..." قائد الجيش و رئيس الدولة و نبيُّ هذه الأمةِ سيّد الخلق و حبيبُ الحقِّ رسولٌ الله، ركب النبي و سار صاحباه، فلما جاء دورُه في المشيِ توسَّلا إليه أن يبقى راكبا فقال عليه الصلاة والسلام: "ما أنتما بأقوى مني على السير، و لا أنا بأغنى منكما عن الأجر" هذا رسول الله، و كانوا مرةً في سفر و أرادوا أن يعالجوا شاةً، قال أحدُهم: عليَّ ذبحُها، و قال آخرُ: عليَّ سلخُها، و قال آخرُ: عليَّ طبخُها، فقال عليه الصلاة و السلام: و عليَّ جمعُ الحطبِ- اختار أشقَّ الأعمالِ- قالوا: نكفيك يا رسولَ اللهِ، قال: أعلم أنكم تكفونني و لكن اللهَ يكرهُ أن يرى عبدَه متمَيِّزا عن أقرانه، إذا كانت لك زوجةٌ و أخطأتْ معك تخلع رقبتها؛ جاء لعائشةَ طبقُ طعامٍ من عند ضرَّتها صفيَّةَ، فأصابتْها غِيرةُ النساءِ فأمسكتْ الطبقَ و رمتْه أرضًا و كسرتْه أمام النبيِّ، ماذا فعل النبيُّ؟ جمع أشتاتَ الطبقِ فقال: "غضبتْ أمُّكم غضبتْ أمُّكم.." هكذا كان في بيته، و أرسل خادماً في حاجةٍ فأطالَ كثيرًا، حتى غضب النبيُّ، فلما عاد قال: و اللهِ لولا خشيةُ القصاص لأوْجعتُك بهذا السِّواكِ، رحمة و إنصافٌ، و الأنصار أعلنوا له صراحةً أنهم غاضبون ومتألِّمون، جاء زعيمُهم سعدُ بنُ عبادةَ قال: يا رسولَ اللهِ إنَّ قومي وجدوا عليك في أنفسهم؟ قال: لِمَ؟ قال: لهذا الذي وزَّعْتَه في الناس و لم يُصِبْ منه الأنصارُ شيئًا، قال: يا سعدُ أين أنت من قومك؟ قال: ما أنا إلا من قومي، فقال: اجمعْ لي قومَك ـ الآنَ النبيُّ في أعلى درجات القوةِ بعد حُنيْنٍ و فتح مكةَ دانتْ له الجزيرةُ العربيةُ من أقصاها إلى أقصاها، وآخرُ معركة هي حنين وانتصر فيها ووزَّع الغنائمَ، و صار أقوى رجلٍ في الجزيرةِ، في مكة عشرةُ آلاف سيفٍ متوَهِّج ينظرون إليه، فقال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخٌ كريمٌ و ابنُ أخٍ كريمٍ، قال: اذهبوا فأنتم الطُّلقَاءُ- و الفاتحون من بني البشرِ الطُّغاة الذين يأمرون جنودهم بالقتل و التعذيب والسرقة و النهب انظر ماذا يفعلون؟ - قال: اذهبوا فأنتم الطلقاءُ، قال له أبو سفيانَ: يا بنَ أخي ما أعقلَك و ما أحكمَك و ما أوصلَك و ما أرحمك ـ فجمع الأنصارَ و قال لهم: يا معشرَ الأنصارِ مقالةٌ بلغتْني عنكم، وجَدةٌ وجدتموها عليَّ في أنفسكم من أجل لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفتُ بها قوما ليسلموا، و وكَّلتُكم إلى إسلامكم يا معشر الأنصارِ ـ الآنَ تصوَّروا ماذا يقول النبيُّ؟ بإمكانه أن يُلغِيَ وجودَهم و يقتلهم وهذا لن يكون، و بإمكانه أن يهدرَ كرامتهم يقول: إنهم منافقون و انتهى الأمر، و بإمكانه أن يعاتبهم لصالحه و بإمكانه أن يهملهم، ماذا فعل؟ ذكَّرهم بفضلهم عليه، قال: "يا معشرَ الأنصار أما إنكم لو قلتم فلَصدَقْتُم و لصُدِّقتُم، أتيتَنا مُكذّوَباً فصدَّقناك، وطريداً فآويناك، ومخذولاً فنصرناك- ذكَّرهم بفضلهم عليه- يا معشرَ الأنصار ألم تكونوا ضُلَّالاً فهداكم اللهُ بي؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم اللهُ؟ ألم تكونوا أعداءَ فألَّف بين قلوبكم؟ أما ترضوْن أن يذهب الناس بالشاةِ و البعيرِ وترجعوا أنتم إلى رِحالكم برسول اللهِ؟ - لأنَّه لما فتح مكةَ ؛ بلدَه قالوا: أَيُعقَلُ أن تبْقى يا رسول الله؟ فقال: معاذ الله ! بل المحْيا مَحياكم والممات مماتُكم، وُلِدَ بِمَكَّة ثمّ أخْرجوه منها ثمَّ فَتَحها ثمَّ لا يرْضى أن يبْقى فيها - أما ترْضَون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترْجِعوا أنتم بِرَسول الله إلى رِحالكم، اللهمّ ارْحَمِ الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، وما سلَك الأنصار شِعبًا، والناس شِعْبًا إلا وسَلكْتُ شِعْبَ الأنصار، فبَكوا حتَّى أخْضلوا لِحاهم " هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام ؛ البيت الذي لا يحوي كُتب السيرة لا خيْرَ فيه، وبيت لا تمْر فيه جِياعٌ أهْله، سيّدُ الخَلْق الذي أكْرمهُ الله، وعصَمَهُ، وجعلهُ مُشَرِّعاً وقُدْوَة، ابْحَث كيف كان ينام؟ وكيف كان يُعامِل الناس؟ فَعِكْرِمَة أسْلَم وكان أبوه أعْدى أعداء رسول الله - أبو جَهْل- جَمَعَ النبي أصْحابَهُ وقال:" جاءَكم عِكْرِمَة مسْلِمًا فلا تسُبُّوا أباه، لأنَّ سبِّ الميِّت يؤْذي الحي ولا يبْلُغ الميِّت" ما هذه الأخلاق ؟؟! وهذا ابن أبي سلول طلبَ قبل مَوْتِهِ قَميص النبي عليه الصلاة والسلام فألْبسَهُ القميص بِنَفْسِهِ وهو على فِراش الموت !! وكان سيِّد المنافقين، فهو صلى الله عليه وسلَّم ترفَّقَ به مِن أجل ابنِهِ، ووفاءً معه. اسْتِجابة الناس لِرَسول الله هي عَين الاسْتِجابة لله : أيها الأخوة، نحن شِعارنا في الاحْتِفال بِهذا اليوم المجيد أنْ نقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ؛ كي نعرفَ مَن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة القصص: 50] فاسْتِجابة الناس لِرَسول الله هي عَين الاسْتِجابة لله تعالى. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : موعظة عن العمرمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخامس العاشر ) حقيقة العمر الذي يعيشه الإنسان : سألني أخ كريم عن موضوع العُمر، العُمر الذي يعيشه الإنسان، ما حقيقته؟ وكيف ينتهي؟ وهل هو محدَّد في انتِهائِهِ؟ وإذا قُتِلَ الإنسان هل يموت بأجله؟ كلّكم يعلم أنَّ النقطة إذا تحرَّكَت رسَمَتْ خطًّا، والخطّ إذا تحرَّك رسم سَطحًا، والسَّطح إذا تحرَّك رسمَ حجمًا، والحجم إذا تحرَّك شكَّل زمنًا، لذلك قالوا: الزَّمن هو البُعْد الرابع للأشياء، والزَّمن مُتعلِّق بالحركة، والإنسان في حقيقته زمنٌ! لأنَّه يتحرَّك إلى نقطة ثابتة، والأيام تمضي ؛ والأسابيع والأشهر والسنوات، ثم يجيء الأجل وينتهي العمر، فالإنسان في حقيقته زمن، والله عز وجل يقول: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1-3] ما هي خسارته؟ إنَّ مضيُّ الزَّمن يستهلك الإنسان، فالإنسان أحياناً يتوهَّم أنَّه صَغرت سِنُّه إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تصاعدِيًّا، يقول لك: كبرتْ سِنِّي، أما إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تنازليًّا، يقول: كم بَقِيَ لي؟ الإنسان إذا سأل هذا السؤال وقَع في حرجٍ، هل بقيَ بِقدْر ما مضى؟! إذا كان الذي مضى مضى كلَمْح البصَر فالذي بقي إذا كان أقلّ مِمَّا مضى سيَمضي بأقلّ مِن لمْح البصر، ثمّ يفاجأ الإنسان انَّه أمام عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، فالعُمر هو ظرف العمل، فعملك الصالح أو السيئ له ظرفٌ هو العمر، وربنا عز وجل قال: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [ سورة فاطر: 37 ] فالله عز وجل عمَّر لنا العمر المناسب، لأنَّ موت الإنسان أخطر حَدَثٍ في حياته، لأنّه انتقال كُلِّي مِن دارٍ إلى دار، وخَتْمُ العمل، وإغلاق باب العمل، لا يوم وِلادته، ولا يوم زواجه، ولا يوم وفاته، والدليل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ سورة الملك: 2 ] بدأ بالموت، وهو تقديم أهمِيَّة، ففي البدايات هناك خِيارات عديدة جدًّا أما هو الذي خلق الموت والحياة، فالموت مُحدَّد والأجل محدَّد، قال تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف: 34] ومـع أنـَّهُ محدَّد هو أنسـب عمرٍ للإنـسان، إذا كُشِفَ الغطاء يـوم القيامـة عن حكمة العمر الذي عاشه الإنسـان لا يملك إلا أن يقول: الحمد لله رب العالمين، لأنَّ كلّ شيءٍ وقع أراده الله، وكلّ ما أراده الله وقَع، فهل يقعُ الموت من دون إرادة الله؟! حتى القاتل إذا قتل إنسانًا، هذا الإنسان منوطٌ بأجله، وقد ذكرتُ مثالاً عن بستان في الزَّبداني، زُرِعَ فيه أشجار تُفاح، الشَّجرة الخامسة، في الفرع الثالث، في الغصن كذا، التفاحة الخامسة هي لِفلان !! أما فلان من الناس باخْتِياره أن يُحدِّد طريقة وُصول هذه التُّفاحة إليه، فـقد يشتريها بِماله، وقد يسرقها وهي له، وقد يأكلها ضِيافةً وهي له، وقد يتسوَّلها وهي له، فهذه كلّها طرق، وهي له، وكذا الموت مُحَدَّد، فقد يموت على فراشه، وقد يموت قتلاً، وقد يموت بمَرضٍ، وقد يموت بحادِث، والنُّقطة الدقيقة أنَّ الأسباب تنوَّعَت، ولكنَّ الموت واحدٌ! العبرة بمضمون عمر الإنسان لا بطوله أو قصره : قد يقول قائل: كيف يُحاسب القاتل على فعلته؟ يحاسب لأنَّه أقْدم على قتْل إنسانٍ بِغَير حقّ، فالقاضي إن حكم على المجرِم بالإعدام وفق أحكام الشريعة، هل يُحاسب القاضي عند الله؟! لا، لأن التوحيد لا يُلغي المـسؤوليَّة، لو أنَّ طبيبًا أخـطأ مع مريض، ومات المريض، فالذي قال: من طبَّب ولم يُعلم منه طبّ فهو ضامن، يجب أن يدْفع الدِّيَّة، فالمريض مات بأجله، ولكن نقول لهذا الطبيب: لا علاقة لك بالتوحيد، فأنت محاسب ومُقصّر ! ونقول للقاتل: قتلْتَ نفسًا بِغَير نفسٍ، فالعمر هو ظرف عمل الإنسان، إلا أنَّ العمر أنواع: فالعمر الزَّمني لا قيمة له إطلاقًا، ففي التاريخ الإسلامي نجد علماء كباراً تركوا آثاراً مذهلة، وعاشوا أقلّ من خمسين عامًا كالإمام النَّووي رحمه الله تعالى، وهناك قادة فتحوا آسيا وعاشوا أقلّ من ثلاثين عامًا، وهناك أعمار تافهة كأن يعيش ثمانين سنة من دون عمل صالح، وأوضح مثل يُوضِّح العمر، دُكان فتحَ بِساعة باع بمليون، ودُكان آخر بعشر ساعات باع مئة ليرة ! فالعِبرة بِمَضمون هذا العمر، ولذلك الله عز وجل في آية وحيدة أقْسم بِعُمر النبي عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ سورة الحجر : 72] لأنَّ عمر النبي علـيه الصلاة والسلام ثمين، فهو في مدَّة يسيرة قلب وجه الأرض، ورسَّخ التوحيد في الأرض، والفضيلة والسعادة والقِيَم، فإيـّاك أن تقيس العمر زمنِيًّا فهو لا قيمة له إطلاقًا، ورد في بعض الأدعِيَة: " لا بورِكَ لي في طلوع شمس يوم لم أزْدَد فيه قربًا إلى الله تعالى، ولا علمًا" حتى لو أمْضَيتَ عمرك في المباحات فأنت في خسارة، لأنّ مُضيّ الزَّمَن يستهلك الإنسان، قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1-3] قال الحسن البصري: " ما من يوم ينشقّ فجره إلا ويُنادي يا بن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مِنِّي فإني لا أعود إلى يوم القيامة" وعقارب الزَّمن لا يمكن أن ترجع ! فأنت بين يوم مضى، والحديث عنه لا جدوى، وبين يوم سيأتي لا تملكُهُ، وأذكر أنَّني جلسْتُ مع رجل في المدرسة فحدَّثني عن خِطَّته لِعِشرين سنة قادمة، أنَّه سيذهب إلى الجزائر ويُدَرِّس هناك خمس سنوات، ويطَّلع على معالم البلد، ويزور فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ويعود بعدها إلى الشام ليفتحُ محلاًّ ويكبر أولاده ويتقاعد، انتهى اللِّقاء وعُدْتُ إلى البيت، ثم عُدْتُ مساءً إلى عملي في مركز المدينة، وأنا في طريق العودة إلى البيت رأيْتُ نَعوتَهُ على الجدران في اليوم نفسه !! لذا قالوا: من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صُحبة الموت ! من حوالي شهر صلَّى أحد أخواننا العشاء، وآوى إلى فراشه والعادة أن يُصلِّي الفجر في المسجد، ويبدو أنَّ أهله لم ينتبهوا أصلى أم لا ؟! في الساعة الثامنة والنِّصف هيؤوا الطَّعام، وقالت الأم لابنها: أيْقظ أباك فذَهَب فوجدهُ ميِّتاً !! فالأجل مُحَدَّد، وإخفاؤُهُ عنَّا لِحِكمة بالغة ! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ سورة آل عمران: 102 ] الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل : الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل، وهذه الآية تُحيِّر، فهل الموت بأيدينا حتَّى تنهانا عن أن نموت؟! العلماء قالوا: لا يأتيكم الموت إلا وأنتم مسلمون، بالضَّبط كما لو كانت عندك سفرة إلى أمريكا، والبطاقة بمئة ألف ليرة، فإذا لم تُسافر على هذه الطائرة تخسر ثمن هذه البطاقة افتراضًا، فإذا قلت: متى موعد السَّفر؟ يقولون لك: نحن نأتيك صباحًا الساعة كذا ولا ننتظر إلا دقيقة واحدة، فيجب أن يأتيك الموت وأنت مسلم وتائب ومُطَبِّق، أحد الأشخاص كان له مطعم يبيع الخمر فيه، تاب إلى الله فقلَّتْ غلَّته فرجع إلى ما كان، وبعد اثني عشر يومًا وافَتْهُ المنيَّة وهو يبيع الخمر!! ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ! أحد الأخوة أصيب بِجلطة وهو في فراش الموت قال: آتوني بِمُسجِّلة فسجَّل كلامه قائلاً: الممتلكات التي لي اغتصَبتها من أخوتي ! وبعد أسبوع عاد إلى حالته وكأن شيئاً لم يكن، فطلب الشريط وكسَّرهُ !! وبعد ثمانية أشهر وافتْهُ المنِيَّة، لذا راقب نفسك وأهلك، هل الزوجة محجَّبة؟ هل بناتك تقيَّات؟ هل أولادك يُصلُّون؟ هل الدَّخل حلال ؟ قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون: 99-100] الإنسان بين خمسة أيام : نحن الآن في بحبوحة، والقلب ينبض، وتؤدِّي زكاة مالك، وتؤدِّي الحقوق التي عليك، اغتصَبت مال الورثة، هذا كلّه محاسب عليه فانْتَبِه وأدِّ ما عليك لأنَّ العمر محدود، ولا يوجد تأخير، فالمقتول يموت بِأجله والقاتل يُحاسب كَقاتِل، هكذا عقيدة أهل السنة، لذا أنت بين خمسة أيام ؛ ويوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود هو الماضي، والمشهود الحاضر، والمورود الموت، والموعود يوم القيامة، والممدود إما في جنَّة إلى أبد الآبدين، وإما في نار إلى أبد الآبدين، وأخطر هذه الأيام هو اليوم المشهود الذي تشهدهُ، لا تقل: سوف ! أدِّ الذي عليك في الحاضر، ولا تُسوِّف، فلا تمت وأنت متلبّس بِمَعصية، والإنسان كيف أمضى عمره يجعل طريقة موته تلخيصًا لِعُمره كلِّه، لذلك قالوا: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : حديث بمناسبة مولد النبى علية الصلاة و السلام مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السادس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه/ وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. النبيّ هو وحده الذي ينبغي أن نقتدي به لأنه ذاق كل شيء : أيُّها الأخوة الكرام، الحقيقةُ أن الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريفِ عليه الصلاة و السلام لا ينبغي أن يكون في شهر ربيعٍ الأولِ و الثاني فحسبُ بل في كلِّ شهورِ العامِ، لا في عامٍ واحدٍ، بل في كلَّ أعوامِ الحياةِ، لأن النبيَّ عبيه الصلاة و السلام أخطرُ إنسانٍ في حياتنا، وهو وحدَه الذي عصمَه اللهُ عن أن يخطِئَ في أقوالِه و في أفعالِه و في إقرارِه و في أحوالِه، هو وحدَه الذي ينبغي أن نأخذ عنه، وهو وحده الذي ينبغي أن نقتدي به، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] ذاقَ الفقرَ، و لو أن النبيَّ عليه الصلاة و السلام كان غنِيًّا و نصحَ الفقراءَ لما صدَّقوه، و لكنه ذاق الفقرَ، كان إذا دخل بيتَه يسأل هل عندكم شيءٌ ؟ فتقول زوجاتُه: لا، فيقول: إني صائمٌ ! وذاق الغِنَى، فسأله رجل لِمَن هذا الوادي مِن الغَنَم؟ فقال: هو لك، فقال: أتَهْزأُ بي؟! فقال عليه الصلاة والسلام: لا، بل هو لك ! فقال: أشْهَد أنَّك رسول الله تُعْطي عَطَاء مَن لا يخْشى الفقْر. فهو عليه الصلاة والسلام ذاق الفقْر فانْتصر على نفْسِهِ، وذاق الغِنَى فانْتصَر على نفْسِهِ، ذهب إلى الطائِف فكذَّبوه وسَخِروا منه، وأغْرَوا سُفهاءهم أن يضْربوه، فجاءَهُ جبريل وقال: " يا محمَّد لو شئْت لأطْبقتُ عليهم الجَبَلين ! فقال: لا، يا أخي، اللَّهم اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون، لعلّ الله يخْرج من أصلابِهم مَن يُوَحِّدُه " ذاق القهْر، ثمَّ جاءَتْهُ القوَّة لِيَبْطِش بِمَن قهَرَهُ، لو ذاق القهْر فقط، ولم يأتِهِ جبريل لما كان امْتِحانًا، كذَّبوه وسَخِروا منه، وأغرَوا سُفهاءَهم أن يضْرِبوه، وبعد هذا جاءهُ جبريل، فقال له النبي: " اللَّهم اهْدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون لعلّ الله يخْرج من أصلابِهم مَن يُوَحِّدُه" فهو عليه الصلاة والسلام ما أراد أن ينْتَصِر. وذاق النَّصْر عليه الصلاة والسلام، فقد دخَلَ مكَّة فاتِحًا، وما مِن قائِدٍ يفْتَحُ بلْدَةً إلا ويأخذُهُ الزُّهوّ، والكِبْر، والغطْرسَة، حنى رأسَهُ تواضُعًا لله عز وجل، حتَّى كادَت عِمامَتُهُ تُلامِسُ عُنق بعيرِهِ، وكان معه عشرة آلاف سيْفٍ ينتَظِرون كلمةً منه، وكان بإمكانِه أن يُلْغِيَ وُجودَ هؤلاء الذين نكَّلوا به، و ائتمروا على قتْلِهِ قرابة عشرين عامًا، وأخرجوه مِن بلْدَتِهِ، فقال لهم عليه الصلاة والسلام:"ما تَظُنُّون أنِّي فاعِل بكم ؟ فقال: أخ كريم وابن أخٍ كريم، فقال: اذْهَبوا فأنتم الطُّلَقاء". ذاق موت الولَد، فبَكى، وقال: " إنَّ العَين لتَدْمَع وإنَّ القلب ليَحْزن ولا نقول إلا ما يُرْضي الربّ، وإنَّ على فِراقِكَ يا إبراهيم لَمَحزونون." أصحابُهُ الكِرام لِحِكْمة أرادها الله، كُسِفَت الشَّمس لِوَقتٍ مُقارب لِمَوت ابنِهِ إبراهيم، فقال الصحابة الكرام: إنَّما كُسَفَت الشَّمس من أجل إبراهيم - هذه مَقولة لِصالحِ النبي، ولأنَّه أمين على وحْي السَّماء - فجَمَع عليه الصلاة والسلام أصْحابه وقال: " إنَّ الشَّمس والقمر آيتان فلا ينبغي أن تنْكَسِفا لِواحِدٍ مِن خلْقِهِ" هذه هي الأمانة العِلْمِيَّة على التَّعبير العصْري- والنبي رفضَ أيَّ تعْظيم لا أصل له، وأيّ تعْظيمٍ خُرافيّ ليس عِلْمِيّاً، ومَن مِنَّا يحْتَمِل أن يُقال عن زوْجَتِهِ زانِيَة وبقيَ الوَحي قرابة أربعين يومًا! المدينة كلّها تتحدَّث عن هذا الخَبَر الذي لا يُحْتَمَل، فليس بِإمْكانِهِ أن ينْكر ولا أن يُثْبِت، وهناك شيء آخر أنَّ الله تعالى علَّمَنا الله تعالى مِن خِلال تأخير الوَحي أنَّ الوَحي كيانٌ مسْتقلّ عنه صلى الله عليه وسلَّم ليس بإمْكانِهِ تقْديمه ولا أن يدْفعَهُ، فالوَحْيُ مسْتقِل اسْتِقلالاً تاماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وإلى أن جاَءت البراءة فقال الصِّديق لابْنَتِهِ بعد أن برَّأها الله عز وجل " قومي إلى رسول الله واشْكُريه ! فقال: لا أقوم إلا لله تعالى ! فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال: " عرفت الحقّ لأهلهِ" إنكار للنَّفْس منْقَطِعة النَّظير. والنبي عليه الصلاة والسلام ذاقَ مكانَةً علِيَّة بين أصْحابِهِ، فهل اسْتَثمرها أو اسْتَغَلَّها؟! لا، كان مع أصْحابِهِ في سفرٍ فأرادوا أن يذْبحوا شاةً فقال الأوَّل: عليَّ ذبحها، و قال الثانيُ: عليَّ سلخُها، و قال الثالث: عليَّ طبخُها، فقال عليه الصلاة و السلام: و عليَّ جمعُ الحطبِ. دخل عليه أعرابيّ فقال: أيُّكم محمَّد؟ ماذا نفْهَم مِن هذا؟ كان عليه الصلاة والسلام متواضِعًا، ولمَّا كان عليه الصلاة والسلام صغيرًا دعوْهُ للَّعِب، فقال عليه الصلاة والسلام: "ما خُلقْتُ لِهذا " جاءَتهُ رِسالة الهُدَى وحُمِّل رِسالة التَّكليف، قال: زمِّلوني زمِّلوني، فأرادت خديجة أن تُريحهُ فقال عليه الصلاة والسلام: : انْقضى عهْد النَّوم" ودخل الناس في دين الله أفواجًا وجاء نصْر الله والفتْح، صَعِدَ المنْبر فقال: " مَن كنتُ جَلَدْتُ له ظهْرًا فهذا ظَهري، ومن كنتُ أخَذْتُ له مالاً فهذا مالي فلْيأخذ منه، ومن كنتُ شَتَمْتُ له عِرْضًا فهذا عِرضي فلْيَقْتَد منه، وليَخْشَ الشَّحْناء فإنَّها ليْسَت مِن شأني ولا طبيعتي". اتخاذ الناس النبي قدوة في كل أعمالهم : أيها الأخوة، صدِّقوني حجْم التَّبليغ أقلّ بِكثير مِن حجْم القُدْوَة، فالمُهِمَّة الأولى للنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يُبلِّغ عليه أن يكون قُدْوَةً، لأنّ الناس لا يُصَدِّقون بآذانهم ولكن بِعُيونِهم، وقد قرأتُ كلمةً لأحَدِ الكُتَّاب يقول: إنَّ نبيًّا واحِدًا أهْدى للبشَرِيَّة مِن آلاف الكُتَّاب والمُصْلِحين الذين ملؤوا بالفضائِل والحِكم بُطون المُجَلَّدات، لماذا؟ لأنَّ الكتَّاب والمُصْلِحين تحدَّثوا عن الفضيلة ولم يعيشوها، ولكنّ الأنبياء عاشوها لذلك فِعْل النبي الواحد في العالم أبْلَغُ مِن ألف ألف داعِيَةٍ، وألف ألف كاتِبٍ، وألف ألف مُفَكِّر، والحديث عن الفضيلة شيء، ومُمَارسَتُها شيءٌ آخر، فأنت مثلاً لك أن تقول: ألف مليون دولار، هذه سَهْلة ولكن دَقِّق في الفرق بين أن تلْفِظَها وبين أن تمْلِكَها ! فالمسافة نفسهَا بين أن تتحدَّث عن الفضيلة، والحديث عنها مُمْتِعٌ وسَهْل ولا يُكَلِّف شيئًا وبين أن تُمارِسَها، وأن تعيشها، لذلك حجْم تبليغ النبي إلى حجْم دَعْوَتِهِ قليل جدًّا ؛ لأنَّ أيُّ إنسانٍ يُبَلِّغ، وأيُّ إنسانٍ يدْعو، ما عليه إلا أن يقول قال عليه الصلاة والسلام كذا وكذا، أما أن أضْبِطَ نفْسي فهذه هي البُطولة، لذلك المسلمون الآن ليْسُوا بِحاجَة إلى معلومات، ولا إلى خُطَب، ولا إلى كتب ولكنَّهم في أمَسِّ الحاجة إلى قُدْوةٍ بالنبي عليه الصلاة والسلام. اللَّهمّ ارْحمنا وعافِنا واعْفُ عنَّا، ولقِّنا البُشْرى والأمْن، وأصْلِح لنا ديننا الذي هو عِصْمة أمْرِنا، وأصْلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصْلِح لنا آخِرتَنا التي هي مردُّنا، واجْعل الحياةَ زادًا لنا مِن كلّ خير، واجْعَل لنا الموت راحةً لنا مِن كلّ شرّ، اللَّهمّ اكْفِنا بِحلالك عن حرامِك، وبِفَضْلِكَ عمَّن سِواك، اللَّهمّ لا تُؤْمِنَّا مكْرَك، ولا تهْتِكْ عنَّا سِتْرَك، ولا تُنْسِنا ذِكْرَكَ يا ربّ، اللهمّ بِفضْلِكَ ورحمتِكَ أعْل كلمة الحق والدِّين، وانْصُر الإسلام والمسلمين، واجْعَل جَمْعنا هذا جمْعًا مُبارَكًا مَرْحومًا، واجْعَل تفرُّقَنا مِن بعدِهِ مَعْصومًا، اللَّهمّ ارْزُقْنا حُبَّكَ، وحُبَّ مَن يُحِبُّك وحبّ عملٍ صالِحٍ يُقَرِّبُنا إلى حبِّك. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : لمحة عامة عن سورة الشورى ومعنى الشورى مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الرجوع إلى الحقّ : أيُّها الأخوة الكرام، ننتقل إلى سورة الشورى، واسمها يدلّ على مضمونها. ربُّنا جلّ جلاله وصف المؤمنين بأنّ أمرهم شورى بينهم، بل إنّ الله سبحانه وتعالى أمر النبي عليه الصلاة والسلام المعصوم في أقواله وأفعاله وإقراره، والذي أوحى إليه، وجعله نبيًّا رسولاً، هذا الإنسان الذي هو قِمَّة الخلق، وسيّد الخلق، وحبيب الحق، أمره أن يُشاوِرَ أصحابه، فمن نحن إذا كان النبي المعصوم صلى الله عليه وسلّم قد أُمِر أن يُشاوِرَ أصحابه؟؟ هناك حادثة وردَت في السيرة تُجَسِّد معنى هذه السورة، وهي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام في موقعة بدر ارْتأى موقعًا لِجَيش المسلمين، وأمر أصحابه أن يجلسوا فيه، أحدُ كبار أصحابه و هو الحُباب بن المنذر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يكادُ يقطر أدبًا، قال: يا رسول الله هذا الموقع وحيٌ أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ فتجرَّأ هذا الصحابي الجليل وقال: هذا ليس بِمَوقع ! النبي من خلال هذه الحادثة التي أرادها الله كان قدوةً في قَبول النَّصيحة، هناك فضيلة قلَّما نلتفت إليها ونذكرها، فضيلة الرُّجوع إلى الحق ! فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن أمر أصحابه أن يجلسوا في الموقع الذي أشار إليه سيّدنا الحباب، وكان موقع فيه ماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا من خِلال هذه القصَّة أن نرجِعَ إلى الحق ! أذْكُر لكم قِصَّة مشابهة من أجل أن نتبيَّن حِكمتها، النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى مرَّةً الظهر ركعتين، أحد أقلّ أصحابه شأنًا وهو ذو اليدين قال: يا رسول الله أقصُرت الصلاة أم نسيت ؟! فقال عليه الصلاة والسلام: كلّ هذا لم يكن ! فقال بعضهم: بل قد كان ! فسأل عليه الصلاة والسلام أصحابه فقالوا: صليت ركعتين ! فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّما نُسِّيتُ كي أَسُنّ ! لو أنَّ الله عز وجل لم يُنسِ نبيَّهُ عدد ركعات الظُّهر، كيف يسُنّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم سُجود السَّهْو ؟! لهذا قال الله عز وجل: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾ [ سورة الأعلى : 6] أي إلا حينما يقتضي التَّشريع أن تنسى ! ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: " إنما أنا بشر أنسى كما ينسى البشر" فالذي لا ينسى هو الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ ’قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ [ سورة طه : 52] كيف أنَّ الله عز وجل أنسى نبيَّه الكريم صلاة الظهر لِيَسُنّ لنا سجود السَّهو كذلك لِحِكمة بالغة حجبَ الله عن النبي الموقع الجيِّد في موقعة بدْر، فكان من الممكن أن يأتِيَهُ جبريل ويصف له الموقع، وكان من الممكن ألا يلهمه الموقع الجيّد لِيَأتي صحابي جليل تظهر فيه شدّة غَيرتِهِ على الدِّين، ويسلهُ بأدَبٍ جمّ، والصحابة أيها الأخوة تعلَّموا أدبًا فوق الخَيال، فهذه القصّة تشير إلى أنّ النبي عليه الصلاة والسلام سنّ لنا فضيلة قد لا ننتبِهُ إليها وهي الرُّجوع إلى الحق. الإصغاء إلى المعارضة من علامة بطولة الإنسان : إن قال لك ابنك: هذه لا تجوز، لا تنكر عليه وتخجِّلهُ ! من علامة البطولة أن تُصغي إلى المعارضة، والذي يريد الله ورسوله دائمًا يرجع إلى الحق، وقد حدَّثني أخٌ كريم قال لي: حضرتُ مجلس علمٍ في الشام، فقال الشيخ: اسْتوقفتني امرأة وأفتيتها خطأً، وها أنا أُنبِّه على خطئي فإن كانت من الحاضرات في المسجد هنا فلْتَسمع الجواب الصحيح، وإلا فلْتُبلَّغ ! ليس العار أن تخطئ، ولكنّ العار أن تبقى مُخطئًا، وليس العار أن تجهل، ولكنَّ العار أن تبقى جاهلاً، ففضيلة الرُّجوع إلى الحق فضيلة كبيرة، فالجندي قد ينبِّه القائد وهو المستفاد من هذه القصَّة، وأنا أحبّ أن نُحِلّ الشورى محلّ التفرّد بالرأي، ومن استشار الرِّجال استعار عُقولهم، تسأل إنسانًا له خبرة عشرون سنة بِموضوع تجني منه خلال جوابه الشيء الكثير، لذا عوِّد نفسك أن تسأل وتستشير، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أُمر أن يستشير، وهو الذي يُوحَى إليه وهو سيّد الخلق وحبيب الحق، فمن نحن ؟! فكلّ واحد عليه أن يسأل قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء : 7] أمر إلهي، وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾ [ سورة الفرقان : 59] الاستخارة و الاستشارة : لكل إنسان موضوعان ؛ موضوع الآخرة فاسْأل بها خبيرًا، وموضوع الدنيا فاسأل أهل الرأي والخِبرة، واسْتَشِر أهل الخِبرة من المؤمنين، لأنَّ غير المؤمن ولو كان ذا خِبرة فإنَّه يغشُّك ! والمؤمن غير الخبير لا فائدة من استشارته، ولا بدّ قبل كلّ هذا استِخارة الله، وما ندم من استشار، وما خاب من استخار، وطِّن نفسك ان تسأل أولادك أحيانًا ! والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُشاور أزواجه، وهذه: شاوِرُهنّ ثمّ خالفهنّ ليس لها أصل ! فقد استشار أم سلمة في صلح الحديبيّة، والله عز وجل قال: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء : 19] والفعل هنا للأمر، ويقتضي المشاركة، لذا وطِّن نفسك ألا تكون فردياً واسْتِبدادياً، كُن مؤمنًا مُطبِّقًا للشورى في بيتك وعملك. الشورى : لذا الشورى أحد أكبر صفات المؤمنين، والنبي عليه الصلاة والسلام أُمِر أن يُشاوِر، فالإنسان بِزَواج أولاده وبناته وعمله عليه أن يُشاور، ويستخير، فنحن خطؤنا النَّفسي العام أنَّنا لا نتعاون ومن اسْتُشير فلْيُشِر ما هو صانِعٌ لِنَفسِهِ وإلا وقع في الخيانة وهو لا يدري ! ومن علامة المؤمن الصادق أنَّه يحبّ لأخيه ما يحبّ لِنَفسِهِ. أردْتُ من هذا الدرس، أن أُشير أنَّ أحد أكبر صفات المؤمنين المُشاورة، والتفرّد ليس من الإيمان، وقد تكبر نفسك أن تستشير، ولكن تذكّر أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أُمِر أن يستشير ! وهناك مواقف كثيرة استشار النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه حقيقة، وليس كما يقول بعضهم: كي يرفع معنويَّاتهم، إذاً عندما ندخل في تفاصيل هذه الآيات يجب أن نجعل من الشورى سلوكًا ثابتًا في حياتنا، وألا تكبر نفسنا فيها، ودائمًا المتكبّر والمستحي لا يتعلَّمان ! على المستشار أن يكون متواضعاً و لا يفضح من استشاره : النقطة الأخرى، عليك ألا تفضح من استشارك ! فهذه غلظة، فهذه أمراض نفسيّة، والمؤمن دائمًا حاله التواضع، وأحيانًا تُسأل سؤالاً سخيفًا فتعرض عنه ! ألا تعلم أنَّك أغلقْت باب السؤال بالكليّة؟؟ فالمؤمن الصادق يُصغي إلى أي سؤال مهما بدا سخيفًا، ويهتمّ بالسائل، ويُشَجِّعُهُ حتى يُشجِّع الآخرين، والعلم مفتاح السؤال، فأخلاق المُستشار يجب أن تكون متواضعاً، والمستشير يجب أن يتأدب، فالأسئلة التَّعجيزيَّة ليس من خلق المؤمن. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : عصمة الانبياء , وحفظ الاولياءمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : (الثامن العاشر ) عصمة الأنبياء و حفظ الأولياء : أخ كريم سألني قبل البارحة عن عِصمة الأنبياء، وعن حِفظ الأولياء. أوَّلاً: النبي عليه الصلاة والسلام مَعصوم بِمُفرَدِهِ، ولا أحدَ من أُمَّتِهِ معصوم مِثلهُ ؛ معصومٌ في أقواله، ومعصوم في أفعاله، ومعصوم في أحواله، ومعصوم في إقراره، لأنَّ الله عصمهُ، وأمرنا أنْ نتَّبِعَهُ، وعدَّ طاعته من طاعتِهِ، قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ [سورة النساء: 80] وقال تعالى: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة النور: 63] الله سبحانه وتعالى جعلَهُ مُشَرِّعًا، فأقواله تَشريع، وأفعاله وإقراره تشريع، قال تعالى: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [سورة الحشر: 7] والله سبحانه وتعالى حفِظ كتابه، ومن لوازِم حِفظ كتابه أنَّه حفِظَ سنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم، وليس معنى الحفظ ألا تكون مُحاولة للتغيير، فمعنى الحِفظ ألا تنْجحَ المُحاولة، فقد نقول: هذه السيارة مُحصَّنة ضِدَّ الرصاص، ليس معنى ذلك أنَّه لا يُطلق عليها الرَّصاص ! ولكن المعنى قد يُطلق عليها الرصاص ولكن لا تتأثّر به، فإذا جرتْ مُحاولات لِوَضْع الأحاديث وتبديل السنَّة، فهذه المحاولات لا تنْجح لأنَّ الله سبحانه وتعالى هيَّأ لهذه السنَّة رِجالاً لهم هِمَّة وضبْط وعدالة تفوق حدَّ التَّصَوُّر، وقـد بذلوا جُهدًا جهيدًا، وعملاً مَشْكورًا حتَّى حَفِظوا لنا السنَّة، فأنت تأخذ جُهْدهم سائِغًا سَهلاً، فأصَحُّ كتابٍ بعد كتاب الله تعالى كتاب الإمام البخاري، ثمَّ كتاب الإمام مسلم، وأصحُّ منهما ما اتفقا عليه، ثمّ الكتب الصِّحاح الأخرى، فهذا عن رسول الله؛ معصوم بِمُفردِهِ لأنَّ الله تعالى عصَمَهُ في أقواله وأفعاله وإقراره وأحواله، وأمرنا أن نأخذ عنه، وعدَّ طاعته طاعة الله عز وجل قال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ [سورة النساء: 80] وأمرنا أن نُطيع الله ورسوله معًا ونفى عنَّا الإيمان كُلِيًّا إن لم نقْبَل سنّة النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [سورة النساء: 65] الرجوع إلى الله و رسوله في أيّ نزاع : بقِيَ أنَّ الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نرْجِعَ في أيِّ نِزاعٍ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [سورة النساء:59] فالعلماء يعرفون الأمْر، والأمراء يُنفِّذون الأمر، حينما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة النساء: 136] نؤمن برسوله لأنَّه المعصوم، ولأنَّه المبلِّغ، ولأنَّه المُبيِّن، والمُقيِّد لما أطلقه القرآن، وخصَّ ما عمَّمَه، ووضَّحه، فهذا عن رسول الله وليس في عقيدة أهل السنة والجماعة إنسانٌ معصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. قد يكون مستواه في قِمَّة الصحابة، ومع ذلك ليس معصومًا، إلا أنَّ أُمَّتَهُ معصومةٌ بِمُجْمَعِها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ )) [ ابن ماجه عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ] فإذا أقرَّ مجموع المسلمين فإقرارهم صحيح لأنَّ الله سبحانه وتعالى عصَمَ أُمَّته وشخصه عن الخطأ في أقواله وأفعاله وإقراره، وعصَمَ أمَّتَهُ عن الخطأ مُجْتَمِعَةً، فكُلُّ مسلِمٍ تفوَّق في جانِبٍ، وغاب عنه جانِب، إذا الْتقى مع أخيه وتعاوَنَ معه كمَّلَ نقْصَهُ. المؤمن ليس معصوماً ولكنَّه محفوظ : المؤمن ليس معصومًا، ولكنَّه محفوظ، معنى الحِفظ أنَّه لا يليق لِمُؤمن أنْ يفعَلَ معْصِيَةً وهو يعلم أنَّها معْصِيَة، ننْفي عنه أن يفْعل معْصِيَةً قصْدًا وننْفي أن يفْعَلَ معْصِيَةً كبيرة، وننْفي عنه أن يُصِرَّ على معْصِيَة، لذلك قال علماء العقيدة: لا تضرّ المؤمن معْصِيَة ! كيف ؟! أوَّلاً: لم يقْصِدها، وثـانيًا: لم يُصِرَّ عليها، لا يُمْكن أن تكون معاصي المؤمن في الكبائر لقول الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ﴾ [سورة الفرقان: 68] نفى عنهم الزِّنا نفْيًا كُلِيًّا: (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) [ أحمد عن أبي أمامة ] هذا ما في عقيدة المسلمين، أما إذا ظنَنَّا أنَّ أحدًا غير النبي عليه الصلاة والسلام معصومًا وقَعنا في إشكالٍ كبير، إذْ عندها ينبغي أن نُسَلِّم له دون أن نُفَكِّر. عدم تعطيل عقولنا أو هدر علم من أخطأ : بيَّنْتُ لكم كثيرًا أنّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يرْض منَّا أن نُعطّل عقولنا مع أحد، فما جاءنا عن صاحب هذه القبَّة الخضراء فعلى العَين والرَّأس، وما جاءنا عن غيره فهم رِجال ونحن رِجال، وكلّ يُؤخَذُ منه، ويُرَدُّ عليه. شيءٌ آخر: إنسانٌ قد يتفوَّق تفوُّقًا كبيرًا ؛ ليس معنى ذلك أنَّه إن أخطأ يُهْدرُ عِلمُهُ، وتُهْدرُ مكانتُهُ، فَمِن نعمة الله على المسلمين أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أنَّ المخلص المجتهد إذا أخطأ له أجر، وإن أصاب فله أجران. علاقة المؤمن مع الله وحده : الشيء الآخر أنَّ علاقة المؤمن مع الله وحدهُ، بِمَعنى أنَّه لو اسْتَطَعتَ أن تنْتَزِعَ من فَمِ النبي عليه الصلاة والسلام - وهو سيِّد الخلق، وحبيب الحق - حُكْمًا لِصالِحِك، ولم تكن على حقٍ لا تنْجو من عذاب الله، والدليل قوله عليه الصلاة والسلام: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا )) [ البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا] عَجَبي أنَّ أحد المسلمين إذا أخـذ فتوى من عالمٍ يطمئِنّ ! فأنت إن أعطَيت العالم أوصافًا خاطِئَة، فالعالم يُجيب نتيجة ما يسمع، فالعالم على حق، ولكن أنت على باطل !! ثمَّ تقول: هكذا أفتى لي فلان، فهناك عشرات الفتاوى لا أشكّ أنَّ أصحابها توخَّوا مرضاة الله عز وجل، ولكن جاءهم وصْف مُخالف للواقِع فأفْتَوا على قَدْر الوَصف، والأتباع تمسَّكوا بهذه الفتوى واستعملوها في غير محلِّها، وهم يتوهَّمون أنَّ الله تعالى لن يُؤاخِذهم لأنَّ فلانًا أفتى لهم !! كُن على يقين أنَّك لن تنْجو من عذاب الله ولو أفتى لك الرسول عليه الصلاة والسلام !! عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا )) [ البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا] علاقتك مع الله وحده، والله يعلم كلّ شيء، وحقيقة أيّ شيء، و يعلم الباعث لِكُلّ شيء، ويعلم حجْم التَّضْحِيَة، وهو يعلم وحده، ونحن لا نعلم، والدليل لمَّا سيّدنا الصِّديق رضي الله عنه استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعضهم تألَّم لهذا الاستخلاف لأنّ عمر كان شديدًا، فقال له بعضهم: كيف تُواجِهُ ربَّك وقد اسْتخلفتَ علينا عمر ؟! فقال الصِّديق رضي الله عنه: أقول يا ربّ، لقد اسْتخلفتُ عليهم أرْحَمَهم، وهذا علمي به، فإن غيَّر وبدَّل فلا عِلم لي بالغَيب !!. أرأيتم إلى هذا الأدب الرفيع، هذا علمي به، فإن بدَّل و غيَّر فلا علم لي، فلذلك أنت بروحٍ رياضية تعاملْ مع الناس كلِّهم على أنهم يصيبون و يخطئون، فإن أصابوا فلمتابعتهم للنبيِّ عليه الصلاة و السلام لأنه معصوم، و إن أخطؤوا فلعدم متابعتهم له، فخُذْ منهم ما أصابوا و الذي لم يصيبوا فيه إما أن تدَعَهُ و إما أن تنصحهم به، وللإمام الشافعي مقولة تُعْجبني قال: " نتعاونُ فيما اتَّفقنا ويعْذُر بعضنا بعضاً فيما اخْتلفنا" أو نتعاوَنُ فيما اتَّفقنا، وينْصَحُ بعضنا بعضًا فيما اخْتلفنا، فالشيء المُطابق للسنَّة خُذْهُ وأنت مُطمئِنّ، والاجتهاد غير الصحيح إما أن تدَعَهُ، وإما أن تنْصح، ولكن لا تُسَـبِّب فِتنةً بين المسلمين، خُذْ ما صفا ودَع ما كدَر، قال عليه الصلاة والسلام: " صلّ وراء كل بر وفاجر". لا شيء عليك. تلخيص لما سبق : مـرّةً ثانية: يعتقد أهل السنة والجماعة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم معصومٌ بِمُفردَهِ، بينما أُمَّتُهُ معصومةٌ بِمَجموعها، ونحن إذا التقينا، وتعاونَّا، وتناصَحنا عُصِمْنا جميعًا، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، وعليكم بالجماعة وإياكم والفُرْقة، فإنَّ الشيطان مع الواحِد ومن الاثنين أبْعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والمؤمن يتعاون مع إخوانه من خلال الاستشارة، ويسْتلهم الله من خلال الاسْتِخارة، فهو يستشير أولي الخبرة من المؤمنين، ويستلهم الله بقدرته بالاستخارة، فمن استخار واستشار ما خاب وما ندم. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : امية النبى علية الصلاة والسلام مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( التاسع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. أُمِّيَة النبي عليه الصلاة والسلام كمال له : بسم الله الرحمن الرحيم: أخ كريم سألني عن موضوع أُمِّيَة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد قرأ مقالاً في مجلة تصدر في القاهرة، مضمون هذه المقالة أنَّ النبي على خِلاف ما نعْتَقِدُ سابِقًا يقرأ ويكتب، ومع أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت : 48] هذه الآية أصْلٌ في نفْي القراءة والكتابة عن النبي صلى الله عليه وسلّم، الأُمِيَّة في حق النبي عليه الصلاة والسلام كمال، وفي حقِّنا نقْص، فلو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب، من لوازِم القراءة والكتابة أنَه اطَّلَعَ على ثقافات العصر، واطَّلَع على الثقافة الإغريقيَّة واليونانيَّة والهنديَّة والفارسيَّة، ثمّ جاءهُ الوحي، فتكلَّم ! هناك سُؤال يُطْرَحُ في كلّ دقيقة، يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أهذا الذي تقوله لنا أمِنْ ثقافتِكَ الأرضيَّة أم مِن وَحي السماء؟! أراد الله عز وجل أن تكون دَعوة النبي عليه الصلاة والسلام نقِيَّة من كلّ اخْتِلاط أرضي، ولذلك قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [ سورة الشورى : 3-9] تلا علينا القرآن، وهو وحي يوحى، وقال أحاديث كثيرة جدًّا في شرح القرآن، وأحاديثه وَحيٌ يوحى، وعلماء الأصول يقولون: هناك وَحْيٌ مَتْلوّ هو القرآن الكريم، و وَحْيٌ غير مَتْلو هو السنَّة النبوِيَّة. إنسان يقرأ ويكتب، وله أعلى شَهادة ؛ فَمَن علَّمَهُ ؟ علَّمهُ إنسان، علَّمه مجموعة أساتذة، عشرات الأساتذة، وكلّ هذا العلم مأخوذ من بشر، فكيف إذا علَّم النبي صلى الله عليه وسلَّم خالق البشر، قال تعالى: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [ سورة الشورى : 5-9] فضل كلام الله على فضل كلام خلقه كَفَضْل الله على خلقه : كما كنتُ أقول سابقًا: بين كلام الله وبين كلام خلقه كما بين الله وخلقه، لذلك ورد أنَّ فضل كلام الله على فضل كلام خلقه كَفَضْل الله على خلقه، و فضْلُ الذي يُعَلِّمهُ خالق البشر على فضْل الذي يُعلِّمُهُ بشر كَفَضْل الله على البشر، قال الشاعر: يا أيها الأميّ حسْبك رتبةً في العِلم أن دانت لك العلماء *** والدليل ؛ إنسان يأخذ بضْعة أحاديث يُفسِّرها، ويُحلِّلها، ويُبيِّن أحكامها الفقْهِيَّة فَيُمْنَح درجة الدكتوراه ! فالذي قال هذه الاحاديث ما مرتبتُه؟ إذا قرأتَ كلامه وفَهِمتهُ يُقال لك دكتور ! صاحب النصوص من هو؟ رسول الله عليه الصلاة والسلام، يجب أن تعلم أنَّه كلَّما تقدَّم العِلم يكشف جانبًا من نبوَّته صلى الله عليه وسلم، إلا أنَّ أعداء الدِّين يئِسوا أن يُجابهوا هذا الدِّين لأنّه دين الله فسَلَكوا طريقًا مُلْتَوِيةً، ودخلوا إليه لِيُفَجِّروه من داخله، ومن أحد مكائِد أعداء الدِّين أن يوصف النبي بأنَّه عبْقريّ، وبأنَّه ذكيّ، ويقرأ ويكتب، ودرس ثقافة عصْره، وألَّف هذا القرآن من عنده !! وأنَّ هذا القرآن مرتبط بِمَرحلتِهِ، فإذا تطوَّرت الحياة لم يَعُد صالحًا لهذا الزمان، فهذه الفِرْيَة الخطيرة التي تتبنَّى هذه الدعوى مردودة، حينما يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت : 48] القراءة نوعان : دليل الذين يعتقدون أن النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [ سورة العلق : 1] فأنت تقرأ من ذاكرتك أو تقرأ من كتاب ! لأنَّ الإنسان يتعلَّم بِطَريقين؛ إما أن يسْمع فيَحفظ، وإما أن يقرأ فيَحفظ، فقَنَوات التَّعلّم هي المُشافهة أو المدارسة، النبي عليه الصلاة والسلام علَّمَهُ ربُّه جلَّ جلاله عن طريق الوحي، وعن طريق جبريل، فقناة التَّعلّم قناة موصولة بالله عز وجل، فإذا قيل له اقْرأ فليس المعنى أن يقرأ من كتاب، ولكن أن يقرأ مِمَّا تعلَّم، فالقراءة نوعان ؛ تقرأ على الناس عِلْمًا مِمَّا تعلَّمْتَهُ بِقَناةٍ مُعيَّنَة، أو تقرأ عليهم علمًا تعلَّمْتَهُ من كتاب، والنبي عليه الصلاة والسلام قناة التَّعلّم عنده عن طريق الكتاب والقراءة لا يمْلِكُها، أما القناة عن طريق خالق الكون فهُوَ بطلها، إذًا هو أعلم علماء الأرض لأنّ خالق الكون هو الذي علَّمَه، قال تعالى: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى*ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى*وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى*ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [ سورة الشورى : 5-9] فإيَّاكم أن تتوهَّموا أنّ هناك علاقة بين الأُمِيَّة والجهل، لأنّ كاتب المقالة يقول: أَيُعْقَلُ أن يكون النبي غير مُتَعَلِّم ؟! نحن نقول له: هو سيِّد علماء الأرض، ولكنّ القناة التي تعلّم منها هي قناة الوَحي لا قناة المُدارسَة ونحن لا نمْلِكُ الوحي، وسبيلنا الوحيد فتْح كتاب وقراءته وفهمه فننال به الشهادة، فَكُلُّنا لأنَّنا لا يوحى إلينا قناة التعليم الوحيدة لدينا هي المدارسة، فالأُمِيَّة في حقِّنا نقْص، ووصْمة عار، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقناة التعلّم عنده قناة الوحي. فضْل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ : أحيانًا يقول لك طالب: أنا أستاذي الدكتور الفلاني، والبروفسور الفلاني يتكلَّم بها ويتيه على مَن حوله ! وأحيانًا يكون عالم كبير أعطى إجازة لِطَالب عِلْمٍ، يضعها في لوحة ثمينة، ويضعها في غرفة الضُّيوف، فالإنسان يفْتَخر بِمُعلِّمِه، إذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يفْتَخر فَمَن الذي علَّمَه؟ الله جلَّ جلاله، وفضْل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، ومن هنا قال سيِّدنا سَعد: "ثلاثة أنا فيهنّ رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحِدٌ من الناس: - من هذه الثلاثة - ما سَمِعتُ حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلا علِمْتُ أنَّه حقٌّ من الله تعالى" فالأطباء مثلاً من خمسين سنة وهم يعتقدون أنّه ليس من المناسب شُرب الماء مع الطعام لسبب أنّ الماء يُمَدّد العصارة الهاضمة!!! ومن سنتين فقط دلّ البحث خِلاف ذلك، أنّه يحث خلايا العصارة على الإفراز، وكان أحد الأطباء الملتزمين قد قرأ حديث رسول الله: عَنْ مِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ )) [الترمذي عن مِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ] فهذا الحديث يتناقض مع ما اكتشفه الأطباء، فالقضِيَّة ليسَت قضِيَّة ذكاء، ولا قضيَّة تجارب، وإنما قضِيَّة وحي، والموحي هو الله تعالى. النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نذبح الدابة من أوداجها فقط دون أن نقطع رأسها، فلا عصره ولا بعد عصره بألف سنة فسَّر هذا الفِعل ! ولكنّ هذا من وحي الله للنبي عليه الصلاة والسلام، والآن ثبت أنّ الدابة حينما تُذْبح، مُهِمَّة القلب بعد الذَّبح إخراج دم الدابة منها لأنَّ الدم هو البؤرة الرائعة لِنُموّ الجراثيم، وكلّ أخطار اللُّحوم تكمنُ في الدَّم، إذًا لا بدّ من خروج كلّ الدم من الدابة، القلب يتلقَّى أمرًا ذاتيًا من مراكز كهربائيَّة ذاتيَة لإخراج الدم رويدًا رويْدًا حين قطع الرأس، فيخرج ربعه، أما حينما تُبقي الرأس مربوطًا يأتي أمر استثنائي من الرأس يرفع ضربات القلب لِمِئة وثمانين فيخرج كل الدمّ ! وهذه المسألة كُشِفَت الآن فقط، فكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي يوحى، وما ينطق عن الهوى. أعود وأقول: إنّ فضل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، فالعلم دائِمًا في قبول وردّ، فَهذا القمر كانوا يقولون عنه إنّه من الأرض، فلما صعدوا إلى القمر وجدوا تربة القمر غير تربة الأرض، فالعلم التجريبي كل يوم تظهر أخطاؤُه، أما علم السماء فهو من الله تعالى، فضل عِلم رسول الله على عِلْم بقيَّة الخلق كفضل الله على خلقِهِ، فالأُميَّة في حق النبي صلى الله عليه وسلم كمال، لأن وعاءه مملوء من السماء، وكل شيء قاله هو حق من الله تعالى، وقد سئل مرَّة: أنَّك بشر وتغضب كما يغضب البشر أفنكتب عنك في الغضب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "والذي بعثني بالحق لا ينطق هذا اللِّسان إلا بالحق". قول النبي وحي يوحى : الفِرية الآن أن نقول: إنَّه يقرأ ويكتب، أيُعْقل أن يكون نبيّ هذا الدِّين جاهلاً؟ من قال لك إنَّ الأميَّة هي الجهل وهناك آلاف الأدلَّة على نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ اِذْهب للرُّبع الخالي؛ رملٌ يغطِّي حضارة، يقول عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا )) [مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] علماء الأرض تكلَّموا بهذا، أما النبي عليه الصلاة والسلام فمن الذي أنبأهُ بهذا ؟ لذا يجب أن نعلم أنّ الذي قاله عليه الصلاة والسلام ليس من ثقافته ولا من علمه ولا من معلوماته ولا من خبرته، إن هو إلا وحي يوحى. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : طفل الانابيب - حكمة الاسراء و المعراجمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. طفل الأنابيب : يستطيع الإنسان أن يسْتخدم ما يُسَمَّى بِأُسلوب الإنجاب عن طريق طفل الأنابيب، لأن المؤتمر الإسلامي الذي عُقِدَ فيما أذكر في عمَّان أجاز حالةً مِن سِتِّ حالات، والخمسُ حالات مُحرَّمة تحريمًا قطْعيًّا، والحالة التي أجازها الفقهاء أن يُزْرَعَ ماء الرجل في الأنبوب، ثمَّ يزرع في رحِمِ زوْجَتِهِ، أيْ ماء الزَّوْج في رحِمِ زوْجتهِ؛ هذه هي الحالة الوحيدة التي أقرَّها مجمع الفقه الإسلامي المنعَقِد في عمَّان، أما أن يُزْرَعَ ماء الرَّجل في رَحِمٍ مُستأجرة، فهذا هو الزّنا القَطعي. حقائق متعلقة بالإسراء و المعراج : بِمُناسبة الإسراء والمعراج؛ أُريد أن أضَع بين أيديكم الحقائق التالية، كلّ مِحْنةٍ وراءَها مِنْحة، وكلّ شِدَّة وراءَها شَدَّةٌ إلى الله عز وجل، فإذا كان للدَّعوة الإسلاميَّة خطٌّ بياني، وصَلَ هذا الخطّ إلى القاع في الطائف، فأهل مكَّة كذَّبوا النبي، وائتمروا على قتلِهِ، وقاطعوه، وضَعَ خِطَّةً عليه الصلاة والسلام ؛ وهي أن يذهَب عليه الصلاة والسلام إلى الطائف مَشيًا على قَدَمَيْه فمشى ثمانين كيلو مترًا من أشَدِّ الطُّرق وعورةً، وكان الطريق إلى الطائف مِن أعْقَد الطرُق. وصَل النبي عليه الصلاة والسلام مشيًا على قَدَميه إلى الطائف يَدعو أهْلها إلى الإسلام، فهم لم يكونوا أقلّ إساءةً من أهل مكَّة بل زادوا وسَخِروا وكذَّبوا وأغْرَوا صِبيانهم بِضَربِ النبي عليه الصلاة والسلام، فسيِّدُ الخلق وحبيب الحق ضُرِبَ في الطائف، وألْجؤوهُ إلى بستانٍ، وفي هذا البستان قال: " يا رب إن لم يكن بِكَ غضب عليّ فلا أُبالي، ولك العتبى حتَّى ترضى، ولكنّ عافيَتك أوْسَعُ لي." الحِكمة التي أرادها الله من أن يلقى النبي عليه الصلاة والسلام هذه المِحْنة هو أنَّهُ يدْعو إلى الله تعالى، وقد جَعَلَهُ الله أُسْوةً لِكُلّ مَن دعا إلى الله من بعدِه، فإذا كانت هناك متاعب، وهموم، ومُعارضات، وضُغوط فالدُّعاة لهم في رسول الله تعالى أُسْوةٌ حسنة، ولكن ما الردّ الإلهي على رِحلة الطائِف المُتْعِبَة؟ الردّ الإلهي هو الإسراء والمِعراج، فربُّنا سبحانه وتعالى يمْتَحِنُ ويُضَيِّق، ويُسَجِّل على الإنسان ثباته وصِدقه ثمَّ يُكافئهُ بعد حين. في الإسراء والمِعراج كُشفَت للنبي عليه الصلاة والسلام هذه الحقيقة ؛ إنَّه ليس نبيّاً فَحَسْب بل هو سيِّد الأنبياء، وليس رسولاً فَحَسْب بل هو سيِّد الرُّسل، وليس مِن أشْرف خلق الله بل هو أوَّل خلق الله قاطبةً، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾ [ سورة النجم الآية : 8-14] و ما من مقامٍ بلغَهُ بشرٌ على الإطلاق كالمقام الذي بلغهُ النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "سلوا لي الوسيلة فإنَّها مقام لا ينبغي إلا لواحدٍ من خلقه وأرجو أن أكون أنا..." ونحن نقول: اللهمّ رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة و الفضيلة وابْعَثهُ مقامًا محموداً الذي وَعَدْته إنَّك لا تُخْلفُ الميعاد. مهمة النبي : النبي عليه الصلاة والسلام له مهمَّتان عظيمتان ؛ مُهِمَّة التبليغ، ومهمَّة القدوَة، ففي الطائف وفي الإسراء والمعراج كان قدوةً لنا، يا أيها المؤمن ما من مِحْنةٍ تمرّ بها إلا ووراءَها مِنْحةٌ من الله عز وجل، وما من شِدَّةً تُعانيها إلا وبعدها شَدَّةٌ إلى الله تعالى، لقد أحاط الله النبي بِجَفْوَة الأرض، لِيُتاحَ له أن يعرِفَ وُدَّ السماء، ولقد كذَّبَه أهل الأرض، فقَرَّبَهُ ربُّ الأرض والسموات، و إذا كان حظ الإنسان من الله تعالى كبيراً فلا يأسَفُ على شيءٍ فاتَهُ من الدُّنيا، قال الشاعر: فليْتَكَ تَحلو والحياة مريـــــــــــــــــرةٌ وليْتَكَ ترضى والأنام غِضاب وليْتَ الذي بيني وبينك عامِــــــــرٌ وبينـــي وبين العالمين خراب إذا صحَّ منك الوصل فالكلّ هيّنٌ وكل الذي فوق التراب تـرابُ *** الصعوبات التي مرَّ بها النبي يمرّ بها كلّ مؤمن صادِق : ما أشَدَّ حاجة المسلمين اليوم إلى تجْربة الإسراء والمِعراج وإلى تجربة الطائف، فمهما ضيَّقَ أعداء الدِّين على المؤمنين الشَّدائِد فإنَّ لهم عند الله تعالى ردًّا جميلاً، ومُكافأةً جميلة، وهذه سنَّة الله تعالى في خلْقه، فالصعوبات التي مرَّ بها النبي عليه الصلاة والسلام لا بدّ من أن يمرَّ بها كلّ مؤمن صادِق، قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [سورة البقرة: 214] وقال تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [سورة العنكبوت: 2-3] فلا بدّ من الابتِلاء، والإنسان إذا عرفَ أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بلغَ المقام المحمود بِصَبرِهِ، وثباتِهِ على مبدئِهِ كان لنا النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوة حسنة. كل محنة تتبعها منحة : أقول مرَّةً ثانِيَة: إذا كان هناك خطٌّ بياني للدَّعوة الإسلاميَّة إلى الله فهذا الخطّ بلغَ الحضيض والقاع، ثمَّ صَعِد إلى الأوْج في الإسراء والمِعراج، وهذه سنَّة الله تعالى في خلقِهِ؛ لا يُعْطي قبل ن يبْتلي، ولا يُعطي قبل أن يمْتَحِن، قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [سورة الملك: 2] أحداث الإسراء والمعراج تعرفونها جميعًا، ولا جَدوى من إعادتها، بل إنَّنا بِحاجة إلى أن نستبط منها الدروس البليغة، فإذا ضاقَت عليك الدنيا، تذكر قول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [سورة التوبة: 118] فالمؤمن إذا عانى من متاعب الحياة، أو من متاعب بسبب التِزامِه الحق فهذه مِحنة لا تزول بل تتْبعُها منْحة. رجلٌ ذمي رأى عالمًا اسْمُهُ عبد الله بن المبارك يمشي في مَوْكِبٍ، وكأنّه ملِكٌ بين إخوانهِ، وكان هذا الذمي يعيشُ حياةً خَشِنَة جدًّا والمتاعب والأحزان تحيط به، فقال هذا الذِمِيّ للإمام الكبير: ألم يقل نبيِّكم الدنيا سِجن المؤمن وجنَّة الكافر فأيُّ سِجْن أنت فيه وأيّة جنَّة أنا فيها ؟!! فهو رأى نفسَهُ في مشقَّة لا تُحْتمل، ورأى هذا العالم الجليل في عِزٍّ وبهاءٍ لا يُتَصَوَّر، فقال هذا الإمام: يا هذا، لو قِسْت حياتَكَ التعيسة بما ينتظِرُك من العذاب لَكُنتَ في جنَّة، ولو قِست حياتي هذه بما وعدني الله به من جنَّة لَكنتُ في سِجْن، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سورة السجدة: 17] ربنا سبحانه وتعالى يُعطينا دَفَعات تَنْشيط من أجل مُتابعة السَّيْر، أما لو أطْلَعَنا على ما أعدَّهُ لنا في الجنَّة لقَعَدنا، فكلَّما ضاقت بنا السُّبل أعطانا شحنة، وحِقنة كي نُتابِع السَّير، أما الذي وعدنا به ففيه ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذن سَمِعت، ولا خطر على قلب بشر. موضوع الإسراء والمعراج مرتبط بالطائف، فالطائف مِحْنة، والإسراء والمِعراج مِنْحة، والطائِف شِدَّة، والإسراء والمعراج شَدَّة إلى الله عز وجل، وكلّ مؤمن صادِق عَقِب امْتِحانٍ صَعبٍ سيأتيه فرَجٌ قريب: كُن عن همومك مُعرضًا وكِل الهموم إلى القضـــا وابْشِـــــــــــرْ بِخَيرٍ عاجِـــلٍ تنسى به ما قد مضـــى فلرُبَّ أمرٍ مُسْخِــــــــــــــــطٍ لك في عواقبِه رِضـــــــــا ولرُبَّما ضاق المضيـــــق ولربُّما اتَّسَــــع الفضــــــا الله يفعل ما يشــــــــــــــــاء فلا تكـــــــــــن معترضــــــا الله عوَّدَك الجميـــــــــــــــــل فقِس على ما قد مضى *** الحزن خلاَّق، أما النعيم مع الجهل فيجعل صاحِبَهُ مقيتًا ممقوتًا. اللجوء إلى الله لننعم بطعم القرب منه : إذاً المتاعب والأحزان والفقر والشِدَّة والمرض يتألَّق بها الإنسان، عُدْتُ مريضًا منذ يومين وهو على فراشه، و رأيته ينعم بلذة القرب من الله لا توصف بكلمات، مرَّ بِعمليًّة جراحيَّة في قلبه، وأكرمه الله بالنجاح في هذه العمليَّة، وكلَّما سألتهُ سؤالاً انهمرَت دُموعه شُكرًا لله عز وجل، فالمرض أحيانًا يُقرِّبك من الله عز وجل، وكذا الفقر والمتاعب النَّفسيَّة، فالعِبرة أن تلجأ إليه لِتَذوق طعم القُرب منه، فإذا كان الإنسان ساهِيًا ولاهِيًا؛ كيف يفعل الله عز وجل لِيَكون هذا العبد على أبوابه؟ إذا جاء طائعًا حُلَّت المشكلة، أما إذا كان غافلاً وساهِيًا فتأتيهِ شِدَّة تسوقه إلى باب الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: "عجب ربُّكم إلى قوم يُساقون إلى الجنَّة بالسلاسل...." سألني مرَّة أخٌ مُداعِبًا: هذه الدَّعوة التي تدعو الناس إليها ما فحواها؟ فألْهمني الله كلمة فيها دُعابة أيضًا فقلتُ له: إما أن تأتِيَهُ ركضًا، أو أن يجْعلك تأتيه ركْضًا !! فالاختيار منك وكلُّنا مطلوبون، ولو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشَوقي لتَرك معاصيهم لتقطَّعَت أوصالهم من حُبِّي، ولماتوا شَوقًا إليّ، هذه إرادتي في المعرضين فكيف إرادتي في المقبلين؟ أهل ذِكري أهل مودَّتي، وأهل شُكري أهل زِيادتي، وأهل معصيتي لا أُقنِّطُهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبْتليهم بالمصائب لأُطَهِّرهم من الذُّنوب والمعايِب، الحسنة عندي بِعَشرة أمثالها وأزيد، والسيّئة بِمِثلها وأعفو، وأنا أرحم بالعبد من المرأة بِوَلَدِها، وأنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمتَ لي فيما أريد كفَيْتُكَ ما تريد، وإن لم تُسلِّم لي فيما أُريد أتْعَبْتُكَ فيما تُريد ثمَّ لا يكون إلا ما أُريد. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : كتب على ابن ادم حظة من الزنامواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الواحد و العشرون ) من اختار الزنى كُتِب عليه أن ينال نصيبه من عقوبتها : (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ (( [ مسلم عن أبي هريرة] ربما أشْكَلَ هذا الحديث على بعض الناس إذ كيف أنَّ الله سبحانه وتعالى يكتب على الإنسان الزنى ثمّ يُحاسِبُهُ عليه؟ لا بدّ من توضيح المعاني الدقيقة لهذا الحديث الشريف. أوَّلاً: كلمة كَتَبَ، وكُتِبَ، ومشتقاتها تعني بالنسبة إلى الله عز جل أنَّهُ يُؤكِّدُ لنا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى ليس عنده كتابة، ولكن نحن إن كان معنا شيئًا مكتوبًا نشْعر بِطُمأنينة، قال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الأنعام : 54] وقال تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [سورة المجادلة : 21] فالكتابة لا تعني الكتابة التي نـألفُها، فكلّ ما خطر بِبالك هو خلاف ذلك، أما الكتابة فتعني التأكيد، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ )) [ مسلم عن أبي هريرة] فالكتابة على الزنى أم على نصيبه من الزِّنى؟ هنا السؤال ! إن كانت الكتابة أن يزني فالحديث له إشكال، أما إذا كانت الكتابة على نصيبه فلا بدّ من أن ينال نصيبه من عقاب الزنى، فالموضوع له ترتيب آخر أنت حينما تركب مركبتَك، والإشارة حمراء، أنت مُخيَّر أن تقف أو تُخالف، أما إن خالفْت فلسْتَ مُخيَّرًا، فقَدْتَ حُرِيَّة اختيارك، ولا بدّ مِن أن تُخالف، وأن تُحْجز المركبة، فالإنسان مُخيَّر ؛ يزني أو لا يزني، لأنَّه لما قال أحد الأشخاص لسيِّدنا عمر: إنَّ الله قدَّر عليّ ذلك، قال عمر: أقيموا عليه الحدّ مرَّتَين ؛ مرَّة لأنَّه شرب الخمر، ومرَّة لأنَّه افترى على الله، قال له: وَيْحَكَ يا هذا، إنَّ الله لن يُخرِجْك من الاختيار إلى الاضطرار، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف : 28] أما الإنسان حينما يختار الزنى فإنَّه كُتِب عليه أن ينال نصيبه من عقوبة الزِّنى، إما زنى العين، أو زنى اللِّسان، أو زنى الأذن، أو زنى الفرج، عندها يكتب نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة. التسيير و التخيير : الإنسان مخيّر، فإذا اختار المعْصِيَة فقَدَ اختياره، فالإنسان مُسيَّر في أبيه وأمِّه وبيئته وعصره وزمانه وقدراته، إلا أنّ هذا التسيير لِصالح الإنسان، ثمّ إنّ الإنسان مخيَّر، فالله كلَّفه يعبدُهُ أو لا يعبدُهُ، يُصلِّي أو لا يُصَلِّي، يُزَكِّي أو لا يُزَكِّي، يغضّ بصره أو يطلقه، أما أن تكون ابن فلان وابن فلانة في المكان الفلاني، والزمان الفلاني، وبالشكل الفلاني، وبالإمكانات الفلانيّة، فهذا أنت مُسيَّر فيه وهو لِصَالِحك، وليس بالإمكان أبدع مما كان، أو ليس في إمكاني أبدعُ ممَّا أعطاني، فأنت مُسيَّر في بيئتك ووالدَتك وعصرك وقدراتك، ثمّ أنت مُخيَّر فيما كُلِّفْت به، أمرَكَ الله أن تصْدق، وأن تكون أمينًا، وأمركَ أن تُصَلِّي وتصوم، وأن تحجّ بيتَ الله الحرام، وأمركَ ان تُزكِّي، وتضبط جوارحك فأنت مُخيَّر، فإذا اختار الإنسان المعصِيَة، حينها يصبح مسيَّرًا لِدَفْع ثمنها، أوْضَح مثل: مواطن شريف لا يخالف القانون تجدهُ طليقًا يذهب حيثما كان وهو حرّ، ويُغادر القطر، يؤسِّس عملاً تِجاريًّا أو لا يؤسِّس، يشتري مكتبًا أو لا يشتري، أما حينما يرتكب جريمةً فهل يبقى حُرًّا ؟ يفقِدُ اختيارهُ، أنت مُخيَّر أن تزني أو لا تزني أما حينما تزني كُتِبَ عليك نصيبك من عقوبة الزنى مُدركٌ ذلك لا محالة، ولا يفهمن أحد أنَّ الله عز وجل كتبَ على هذا الإنسان أن يزْني شاء أم أبى: ألقاهُ في اليمّ مَكتوفًا وقال له إيَّاك إيَّاك أن تبْتلّ بالماء *** قال تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [سورة النحل : 35] تخرصون هذا من أشدّ أنواع الكذب، فالذي يقول هذا الكلام هذا إنسان يكذب على الله، والذي يقول: لا تعترض فتنْطرِد !! هذا كلام لا معنى له لأنّ الله تعالى بيَّن، قال تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان : 3] وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [ سورة التغابن : 2] وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [سورة الكهف: 13] وقال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة البقرة : 148] إيَّاك أن تفهم من هذا الحديث أنَّ الله تعالى يأمر بالفحشاء، أو أنَّ الله كتبَ عليك الزِّنى، الكتابة لا على فِعل الزِّنى ولكن على إدراك النَّصيب من عُقوبة الزِّنى، فلا بدّ من أن ينال الإنسان نصيبَهُ من عقوبة الزِّنى، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: منْ يزني يُزْنى بِه ولو بِجِدارِهِ إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافْهَم ! قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [سورة الأنعام : 129] درجات الزنى : بشِّر الزاني بالفقر ولو بعد حين وللزنى درجات، فإطلاق البصر أحد درجات الزنى، فالعين تزني وزناها البصر، وأن تُدير حديثًا ناعمًا ولطيفًا مع امرأة لا تَحِلُّ لك هذا أحد أنواع الزنى، وأن تستمِعَ إلى ما يُثير شَهوة الجِنس؛ غناءً أو تكسُّرًا أو ما شـاكل ذلك هو نوع من أنواع الزنى، وأن تُصافِحَ امرأةً بِحَرارة هو نوع من الزنى، فالكلّ زنى ولكن بِدَرجات، وقد يزني الإنسان الزنى الفاحش المعروف، فالإنسان إن أطْلق بصرهُ سيَدْفعُ الثَّمَن في بيتِه؛ خُصومة وعِناد ومشكلة لأنَّ الذي بنى بيته على طاعة الله يتولَّى الله التوفيق بين الزَّوجين، فإذا زاغَتْ عَيْن الرجُل دَفَعَ الثَّمن في بيتِه، ألم يقل الإمام الشعراني: أعرف مقامي عند ربِّي من أخلاق زوجتي ! فإن غضَضْت البصر عما لا يحلّ لك أوْرثك الله حلاوةً في قلبك وفي بيتك إلى يوم تلقاه، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (( قَدْ يَئِسَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ )) [ أحمد عن جابر بن عبد الله ] أن تُعْبَدَ الأصنام في العالم الإسلاميّ شيءٌ مستحيل، والدليل هذا الحديث فالكل يقول: لم نعمل شيئاً !! فعلى مستوى النَّظر يكون هناك شِقاق زَوجي، وعلى مستوى اللَّمس يكون هناك لمْس، فكما لمَسْت تُلْمَس، وكما نظرتَ ينظَر إليها، وكما أدَرْتَ حديثًا مُمْتِعًا مع امرأة لا تحلّ لك، هناك مَن يُدير حديثًا مُمْتعًا مع زوْجتك ! شيءٌ دقيق جدًّا، فقول النبي عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ )) [ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ] كتب عليه أن ينال نصيبه من عقوبة الزنى في كلّ درجاته. التركيب الخبري في القرآن الكريم أبلغ من التركيب الإنشائي : الله عز وجل لم يقل: لا تزنوا، ولكن قال: ولا يزنون، فالتركيب الخبري أبلغ من التركيب الإنشائي، فالله تعالى قال: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [ سورة البقرة: 233] لـو أنَّ الله عز وجل قال: يـا أيتها الوالـدات أرضِعن أولادكنّ حولين كاملين، ترضِع أو لا ترضِع، أما الأولى فتعني أنَّه من شأن الأم أن ترضع ابنها وهذه أبْلغ، و الله تعالى قال: ولا يزنون، فَمِن صفات المؤمنين أنَّهم لا يزنون، فالتركيب الخبري يأتي في القرآن أحيانًا في مجال التركيب الإنشائي كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [ سورة آل عمران:97 ] هذا تركيب خبري يُفيد أنَّه ينبغي أن يكون الحرمُ آمنًا، أي اجعلوه آمنًا، والله تعالى قال: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [سورة النور : 26] ألا يوجد زوج سيئ لِزوجة جيِّدة والعكس، فأين الآية ؟! فهذه الآية لْيسَت حكمًا بل تكليفاً؛ أي احْرصوا على تزويج الطِّيبين من الطَّيِّبات. الابتعاد عن الكبائر : لذا قال الله عز وجل: ولا يزنون، هذه أبلغ ألف مرَّة من أن ينهانا الله عز وجل عن الزنى، لأنّه ليس من شأن المؤمن أن يزني لا بِعَينيه ولا بأُذنه ولا بلسانه ولا بِفَرجِهِ، والإنسان قبل أن يرتكب الكبائر هو بِخَيرٍ شديد، قال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [سورة النساء : 31] والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما لم تُرْتَكب الكبائر، فالحديث في درسنا ليس فيه إلْزامٌ بالزنى ولكن إلْزام بِتَحَمُّل عُقوبة الزِّنى. أحدهم قال للنبي عليه الصلاة والسلام: "عِظني ولا تُطِل..." إذا اختَرت أن تفعل المعاصي حينها اسْتَعِدّ للبلاء، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة: إما أن تنطلق إلى الله تعالى طائِعًا، وإما أنَّ الله سبحانه وتعالى بِحِكمةٍ بالغة يحْملك على أن تنطلق، فانطَلِق طواعِيَةً أكمل وأشْرف من أن تُساق بالسِّياط، وعجب ربكم إلى قوم يُساقون بالسلاسل، والعقوبات أحيانًا وسائل من وسائل التَّربيَة. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : موعظة فى رمضان مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثانى و العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. شهر رمضان شهر عبادة و إخلاص : أيُّها الأخوة الكرام، هذا هو الدرس الأخير قبل رمضان، لذا لا بدَّ من كلمة حول شَهر الصِّيام. النُّقطة الأولى؛ أنَّ هذا الشَّهر هو شَهر عِبادة، وقد ارْتقى النبي عليه الصلاة والسلام المِنبر فصعد الدرجة الأولى فقال: آمين: (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ )) [ الترمذي عن أبي هريرة] أيها الأخوة الكرام، معروضٌ عليكم عرْض خاصٌّ مِن الله عز وجل أنَّه من صامَ رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غفر الله ما تقدَّم من ذَنْبِهِ وما تأخَّر، و وجَدْتُ حديثًا آخر في الصِّحاح يقول عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) [ البخاري عن أبي هريرة] معنى ذلك نحن أمام فُرْصةٍ سَنَوِيَّة مُغْرِيَّة جدًّا ؛ أنْ نفْتَحَ مع الله تعالى صفْحةً جديدة. مرتكزات مهمة في رمضان : 1 ـ رمضان شهر الاستقامة : رمضان فيه أربع نِقاط ارْتِكاز، رمضان شَهر الاسْتِقامة، وإيَّاك أن تظنّ أنّ الاستِقامة فقط في رمضان لِتَعود بعده إلى العِصْيان، هذا كالذي نقضَت غزْلها من بعد قوَّة أنكاثاً، وكالناقة التي عقلها أهلها فلا تدري لا لِم عُقِلَت ولِمَ أُطْلقَت؟ أما إذا اسْتَقَمْتَ على أمر الله في رمضان فلِكَي تنْسَحِب هذه الاسْتِقامة على كلّ شُهور العام. التَّفاصيل ؛ غضُّ البصَر، ومَن مَلأ عيْنَيه مِن الحرام ملأهما الله مِن جَمْر جهنَّم، ومن غضَّ بصرهُ عن محارِم الله أوْرثهُ الله حلاوةً في قلبِهِ إلى يوم يلقاه، والنَّظْرة سَهم مَسْموم مِن سِهام إبليس، ولو أنَّ النبي قال: سَهمٌ فقط ولم يقُل مسموم لاخْتَلَفَ المعنى، فالسَّهم قد يُصيبُ مكانًا في الجسَد، أما إذا كان مَسْمومًا فقد يُسَمِّمُ الجِسْم كُلَّه، فالذي يُطْلقُ بصرَهُ ويتساهَلَ في غضِّ البصَر يَجِدُ أنّ هناك حِجابًا بينه وبين الله ولو قامَ لِيُصَلِّي يجِدُ أنَّ الصلاة شَكْلِيَّة. وكذلك ضَبْطُ الأُذُن، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [سورة لقمان: 6] لهوُ الحديث قال عنه: الغِناء، وكلّ أنواع المُلْهِيات في رمضان؛ إن أرَدْتَ أن تُتَابِعَ ما في هذا الجِهاز الصَّغير لن تسْتطيعَ أن تُحَقِّق الهَدَف مِن هذا الشَّهر العظيم، فهذا الشَّهر يحتاج إلى ضَبط الأُذُن واللِّسان، فالغيبة والنَّميمة والكذب وقول الزُّور والمُحاكاة والاسْتِهزاء هذا كلُّه يحتاج إلى ضَبط، وكذا ضَبْطُ اليَدِ، فلا تأكل إلا الحلال، ولا تُنفِقَ إلا الحلال، قال عليه الصلاة والسلام: (( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ )) [ ابن ماجه عن أبي يعلى شداد بن أوسٍ] فلا معنى أن تَدَع كأس الماس والطَّعام إن كان بالإمكان أن تقْتَرِفَ المعاصي والآثام، تشْعُر بِشيء مضْحك، وتناقض مُريع، وتناقض غير مُحْتمل؛ تتْرُك الطَّعام والشَّراب اللَّذين أباحهما الله لك في غير شَهر رمضان وتفعل ما حرَّم الله، لذلك كأنَّ الله أراد أن يجْعل مِن ترْك المُباحات طريقًا لِتَرْك المَنْهِيَّات، فرمضان يعني الاستقامة، ولا يقبل حلاًّ آخر. 2 ـ رمضان يعني الصلاة : رمضان يعني الصلاة، هذه الاستقامة، وهذا الضّبط، وهذا الذِّكْر، وغضُّ البصر، وضَبط اللِّسان، والإعراض عن سَماع كُلِّ شيءٍ لا يُرضي الله، هذا مِن أجل أن يَحْمِلَكَ على الاتِّصال بالله عز وجل، متى الاتِّصال بالله تعالى؟ في التراويح، فالإنسان كما قلتُ في درْسٍ سابقٍ يتوجَّه من المنطقة أ إلى المنطقة ب ليشتري كيلو غرام من الفول من أجل أنَّ الفول طيِّب، فدينُكَ أعظم من أن تختار لنَفسِكَ مسجدًا تُصلِّي فيه التَّراويح، وعن إمام تسرُّ بِقِراءَتِهِ، وعن إمام يقرأ في الليلة الواحدة جزءاً؛ لأنّ الإمام الغزالي يقول: " أعلى درجة من الثَّواب في تِلاوة القرآن أن تقرأهُ في المسجد، وفي صلاة وأنت واقف، أو أن تسْتَمِعَ إليه فهذه أعلى درجة من الخُشوع" فهذا مُتاحٌ في التراويح، لذلك لا بدَّ أن تُبَرمِجَ حياتَكَ لا على أساس اللِّقاءات، والولائِم، والسَّهرات، والنَّدوات، فرمضان شَهر العِبادة، يجب أن تُوَطِّن نفْسَكَ على حُضور مجالس العِلم، وصلاة التَّراويح، وصلاة الفجر في المسجد، وكأنّ الله تعالى حينما يريدُ منك أن تُصلِّي صلاة الفجر في المسجد فَلِكَي تنسَحِبَ هذه الصلاة على شهور السَّنة، قال عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) [ مسلم عن أنس ابن سيرين] رمضان يعني الاستقامة، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ )) [ أحمد عن أبي هريرة] قد يقول أحد من المسلمين: أنا لم أقْتُل، ولم أزْنِ، ولم أسْرق، ولم أشرب الخمر، فنقول له: هذا شيء كبير، ولكن هذه كبائر، ومُدَمِّرة، أما ما يقطَعُكَ عن الله فهو ما تَحْقِرُهُ مِن الأعمال، لذلك ضَبط اللِّسان، وغضُّ البصر، والإعراض عن الملْهِيات والأفلام، هذه كُلُّها حِجاب بينك وبين الواحِدِ الدَّيان، فرمضان إذًا يعني الاسْتِقامة، ويعني الصلاة، والاتِّصال الحقيقي بالله، قال تعالى: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [سورة طه: 14] وقال تعالى: ﴿ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [سورة العلق: 19] والصلاة نور وطهور وحبور، وهي مِعراج المؤمن، وهي الميزان، ومن وفَّى اسْتَوفى. 3 ـ رمضان يعني تلاوة القرآن : الشيء الثالث ؛ رمضان يعني تِلاوَة القرآن، فهذا القرآن الكريم الذي هو غِنًى لا فقْر بعده، ولا غِنًى دونه، وهو ربيع القلوب، ولك أن تقرأهُ قراءَتين ؛ قِراءة تَعَبُّد كما تقرؤونهُ جميعًا، وقراءة تدبُّر وهو أن تقف عند الأمر والنَّهي، والحلال والحرام، وأن تقف عند القصص التي تؤثِّر في النَّفس، وأخبار التاريخ. مَن صلَّى الفجْر في جماعة واسْتَطاع أن يجْلسَ حتَّى تطْلُعَ الشَّمس فينتَظِر عشرين دقيقة وبعدها يُصَلِّي صلاة الضُّحى، فهذه تعدل حجَّة وعمرةً تامَّة، فأنت مُتاحٌ لك في رمضان أن تكسِبَ ثلاثين حجَّة وثلاثين عمرة، ولك أن تذكر الله صباحاً و مساء، وأن تسْتغفِر. 4 ـ رمضان شهر الإحسان : المُهِمّ أن تجعل من رمضان شَهر اسْتِقامة، وشَهر اتِّصال، وشَهر قرآن، وشَهر إحسان، فهذه أربع كلماتٍ يجبُ ان تبقى في أذْهاننا؛ رمضان الاسْتِقامة، ورمضان الاتِّصال، ورمضان القرآن، ورمضان الإحسان، وقد كان عليه الصلاة والسلام جوادًا وكان أجْوَدُ ما يكون في رمضان، اُكتُب قائِمَة لإخوانِكَ المُحتاجين وعن قضاياهم، وشؤونهم، ودُلَّهم على الله وتفقَّد أحوالهم، ووقِّر كبارهم، كلُّ هذا مِن أجل أن نُعْتَقَ مِن الله، لذا أيُّها الأخوة نحن في فرْصَة والماضي كلُّه يُغْفر، فإذا تاب العبد توبةً نصوحة أنْسى الله حافِظيْه والملائكة وبِقاع الأرض كلَّها خطاياه. نرجو الله تعالى أن نُشَمِّر، لا بدَّ مِن أن تبدأ أوَّل رمضان إلى آخره بالطاعة، والشَّهر شَهْر قُرْب، فالعِبرة أن تذوق طَعْم القرب من الله تعالى، فإذا صام الإنسان رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غفر الله ما تقدَّم من ذنبه، ونحن دروسنا معروفة لديكم في هذا الشَّهر. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : درس عن الزكاة - 1 -مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثالث و العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الزكاة : أيُّها الأخوة الكرام، أخٌ كريم طلبَ مِنَّي أنْ أتحدَّث عن موضوع الزَّكاة ومعه الحقُّ في ذلك، فوَقْتُ الزَّكاة في رمضان. الله جلَّ جلاله يقول في القرآن الكريم: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة التوبة: 103] هذه الآية أصْلٌ في فرْضِيَّة الزَّكاة، خُذ، فالله سبحانه وتعالى لم يقل: يا أيها الذين آمنوا ادْفَعوا الزَّكاة، لماذا؟ لأنَّ الزكاة تُؤْخذُ ولا تُعْطى، وتُفْترَضُ، ولأنّ الزَّكاة يتعلَّقُ بها مصيرُ الأُمَّة، وسلامةُ المُجْتمع، ولأنَّ خُطورتها تصِلُ إلى مجموع الأمّة، لذا تُفْترضُ ولا تُسْتَجدى، وتؤْخَذُ ولا تُعْطى، فالنبي عليه الصلاة والسلام خوطِبَ لا على أنَّهُ نبِيُّ هذه الأُمَّة بل على أنَّهُ وَلِيُّ أمْر المسلمين، أما مِن أموالهم، فَمِنْ تُفيدُ التَّبعيض؛ أيْ خُذْ بعض أموالهم، نسبةٌ ضئيلة جدًّا؛ اثنان و نصف في المئة، أما أموالهم فجاءت جمعاً لأن الزكاة تجب في جميع الأموال، ما أنتجته الأرضُ، و عُروض التجارة و الصناعة، و الركاز - الثروات الباطنية- وفي الأنعام، الإبل و البقر و الغنم، وفي العسل، و في الفواكه و الثمار، كلّ أنواع الأموال تجب فيها الزكاة، البيوت المعدَّة للمتاجرة تجب فيها الزكاة، و الدكاكين المعدّة للتجارة، و الأراضي التي تُشترَى لبيعها و ربح ثمنها تجب فيها الزكاة، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [سورة التوبة: 103] أما كلمة " هم " ففي أموالهم، الزكاة مفروضة على جميع المسلمين من دون استثناء، فلا تُطوَى الزكاةُ عن أحد، أما صدقةً فتؤكِّد صدقَ الإنسان مع ربّه، فالعباداتُ التي تتوافق مع النفس قد لا يرقى بها الإنسانُ كثيراً، لكنَّ العبادات التي تتناقض مع الطبع، طبعُك أن تأخذ الأموال، و أن تجمع الأموالَ، لكنَّ فرضية الزكاة تعني أن تدفع الأموال، هذه معنى " صدقة " أي تؤكِّد صدقَ إيمانهم، من هنا قال عليه الصلاة و السلام: (( الصدقة برهان...)) [ شعب الإيمان عن أبي مالك الأشعري] الزكاة تطهر الغني و الفقير : ثم قال تعالى: ﴿ تُطَهِّرُهُمْ﴾ [سورة التوبة: 103] أي تطهِر الغنيَّ من مرض خطير جدًّا وهو الشُّحُ، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [سورة التوبة: 9] و تطهِّر الفقير من مرض الحقد، حينما يرى الفقيرُ نفسَه محروماً و إلى جانبه ثريٌّ مُترَف، و الفقير يعمل و الثري لا يعمل، هذا يخلق اضطراباً في النفس و ينشئ حقداً و ضغينة قد تنتهي إلى اضطرابات في المجتمع، فإذا دفعت زكاةَ مالك حقيقة، تسلّمها الفقراءُ حقيقة عندئذٍ تطهر نفسُ الغنيِّ من الشُّح، و الفقير من الحقد، و المال نفسُه يطهر من تعلُّق حقِّ الغير به، " و تزكيهم " أي تنميهم، فالإنسان ينمو، إما أن ينمو طولُه أو وزنُه أو أن تنمو نفسُه، بدفع الزكاة تنمو نفسُ الغنيِّ، و يشعر أنه إنسان له أياد بيضاءَ على مجتمعه، و يشعر أنه بماله قد مسح دموعَ البائسين، و بماله آوى الشاردين، و أطعم الجائعين، وزوَّج الشباب المؤمنين، وبِماله فتح ميتمًا، يشعر بنُمُوٍّ، وتنمو نفس الفقير حينما يشْعر أنَّ مُجْتَمَعَهُ لم ينْسَهُ، ومُجْتَمَعَهُ يَحْرصُ على سلامَتِهِ، وعلى إطْعامِه، وعلى إسْكانِهِ، فالفقير تنْمُو نفْسُهُ، والغَنِي تنْمو نفْسُهُ، والمال ينْمو لأنَّكَ إن وزّعْتَ زكاة مالِكَ رفَعْتَ القوَّة الشِّرائِيَّة عند الفقراء، فإن كان لهم مال؛ ماذا يفْعلون به؟ سيَشْترون به عند الأغنياء، فكلُّ غَنِيّ ينفقُ ماله تَروجُ تِجارَتُهُ، وقد ينْمو المال بِطَريقةٍ خاصَّة من العِناية الإلهِيَّة. حساب الزكاة : أيها الأخوة، هذه مُقَدِّمة، وهناك طُرُق كثيرة لِحِساب الأموال، أكْثَرُها مُتْعِب، وغير واقِعِي، أما الطريقة الوحيدة الواقِعِيَّة فأن تَجْرُدَ أموالَكَ بِرَمَضان، وأن تدْفَعَ عليها الزَّكاة، فأسْهَل طريقة وأبْسَطَها أن تجْرُدَ أموالك بأوَّل رمضان، والدُّيون الثابِتَة تَجِبُ فيها الزَّكاة، والدُّيون المَشْكوك فيها تُدْفعُ زكاتُها حينما تُرَدُّ إليك، عن سَنَتِها، وعن التي قبلها، أما الدُّيون المَيِّتَة فهِيَ مَعْفِيَّة، والدُّكان مُعْفى من الزَّكاة، وكذا أدَوات الحِرْفة والبيت مُعْفى والمركبة والأثاث والأرض المزروعة ؛ كلّ هذه مُعْفاة من الزَّكاة، لأنّ هذه الأموال لا تنْمو، أما البِضاعة والمواد الأولِيَّة فهذه ينبغي أن تُجْرَدَ جرْدًا دقيقًا، وهناك مَن يقول: أنا قدّرْتُ البِضاعة بمئة ألف! هذا غير مقبول، قال تعالى: " وفي أموالهم حقٌّ معلوم.." فلا بدّ مِن الجَرْد، فقد تقول: أنا أُضاعِفُ التَّقدير! نقول لك: هناك آلاف الناس يُسيئون التَّقدير، فالزَّكاة حقّ الله، وحق الفقير، ويجب أن تُجْرَدَ جرْدًا دقيقًا، والله تعالى يقول: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [سورة الذاريات: 19] هذه في الصَّدقات إذاً تُجْري جَرْدًا دقيقًا، وتعُدّ الأموال التي في حَوْزَتِك، الدُّيون التي لك تَطْرحُ منها الدُّيون التي عليك، والحاصِل ضَرْب اثنين ونِصف بالمئة وهناك طريقة وأخوةٌ كُثُر يَفعلونها وهي مُريحة جدًّا، يدْفَع زكاة مالِهِ بِرَمضان، وبِواحِد شوَّال يفْتح حِساب الزَّكاة للعام القادم، وكلَّما عُرِض عليه مَشْروع خَيري ؛ يتيم، أرْملة، فقير، عَمَلِيّة جِراحِيَّة، أو طالب عِلْم، ابن السَّبيل يَدْفع بِبَساطة، فهذا يَدْفع على مدار العام، بِتُؤدَة وبِتَأنّ، وفي شوَّال القادم إن دَفَع عشرة وكانت زكاة ماله عشرين دفَعَ فقط عشرة ! فهذا يدْفع الزَّكاة بِراحة، ومع دِراسة مُطوَّلة، ومن دون ضيق، وهذا مَشْروع. إنسان اشترى شيئًا على المَشاع، ودافِع مَبْلغاً، وهذا المَبْلغ سُلْفة، والسُّلْفة عليها زكاة، أما حينما يتحدَّدُ البيت، وسِعْرُهُ، وأمتارُهُ، وجِهَتُهُ، وطابِقُهُ، فيُصْبِحُ ثمَنَ البيْت دَيْنًا عليه، ويعْفى من السُّلَف التي دَفَعْها في هذا المَشروع؛ هذا الذي ذَكَرْتُهُ لكم مُتَعَلِّق بالزَّكاة، والزَّكاة تُؤدَّى في رمضان وفي غيره، وهناك من يُقَدِّمها قبل العيد بِيَوم واحِد، الفقير عليه أن يشْتري حاجاته، وطعامِهِ، والإنسان ليس حكيمًا في إنفاق المال يُمْكِن أن تُقدَّم له الزَّكاة عَيْنًا. بطولة الإنسان وضع الزكاة في مكانها المناسب : لا تنتهي بُطولة الإنسان في إنفاق الزَّكاة، بل في وَضْعِها في المكان المناسب لأنَّ هناك مُتَسوِّلين يُتْقِنون فنَّ التَّسَوُّل، فالذي يأخذ دائِمًا هو الذي يسْأل ولا يسْتحي، وهو الذي يُحْرِجُك، والمَحروم هو الذي لا يسأل ويسْتحي، لأنَّ الذي يسْتَحِقُّ الزكاة يحْسَبُهُ الجاهل غنِيًّا مِن التَّعَفُّف، فالذي ينبغي أن تُعْطِيَهُ المال هو الذي لا يسألُكَ، وتحْسَبُهُ غَنِيًّا، فَوَاجِبُكَ أن تتحرَّى مَن حَوْلك من الأقرباء والجيران والأصدقاء؛ أنيق ولطيف ونظيف ولكن دَخْلُهُ لا يكْفيه، فهذا ينبغي أن تُغْنِيَهُ عن السُّؤال، أن تُبْقيهِ غَنِيَّ النَّفْس، وليس شَرْطًا أن تُعْلِمَ الذي تُعْطيه المال أنَّ هذه زكاة مالي، لك أن تُعْطِيَهُ المال بألْف طريقٍ وطريق، جاءه مولود فَتُعْطيه هَدِيَّةً نفيسة، فهذه نُقطة؛ تُؤَدَّى عَينًا، وتُؤدَّى نَقْدًا. الأقْربون أولى بالمعروف، أما هؤلاء الذين تُؤدِّي لهم الزَّكاة فيجب أن يكونوا أقْرَب نسبًا أو إيمانًا أو فقْرًا، وكلَّما تساويا في شرْط تُحرِّك الشَّرْط الثاني، تساوَيا في الفقْر حرِّك شرْط النَّسَب، وإن تساوَيَا في الفقْر والنَّسَب حرِّك شرْط الإيمان. هذا أيُّهاالإخوة عن الزَّكاة، ومَن أدَّى زكاة مالهِ أذْهَبَ الله عنه شرَّ ماله وما تلِفَ مال في برٍّ أو بحْر إلا مِن حَبْس الزَّكاة، وسيِّدُنا أبو الدِّرداء قيل له: لقد احْترَقَ دُكَّانُك! فقال: لا، فلمَّا ذَهبوا وجدوا الحال كما قال فرجعوا وبشَّروه، أنت حينما تُزَكِّي مالك تَجعلُ الله ضامِناً لِمَالِك. شروط زكاة الفطر : زكاة الفِطر تَجِبُ على كلّ مسلم؛ حُرِّ أم عبْد، غَنِيٍّ أو فقير، صغيرٍ أم كبير، ذَكَر أم أنثى، لماذا الفقير؟ قالوا: لِيَذوق مرَّةً في العام طَعْم الإنفاق، والذي يدْفَعُ زكاة الفِطر مَسْموحٌ له أخْذ زكاة الفِطْر، شَرط ألا يتَّفِق اثنان. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : درس عن الزكاة - 2-مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الرابع و العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين. الزكاة : أيُّها الأخوة الكرام، الزكاة كما ورد في الفقه بِشَكل عام اثنان ونصف بالمئة، فكلّ إنسان له تِجارة، هذه التِّجارة يجب أن تُجْرَد، تُجْرد البِضاعة، وتُحصى الأموال التي في الصُّندوق، وأن تُحصى الدُّيون الثابتة، وأن تُطْرحَ منها الدُّيون المتوَجِّبَة، هذا الرَّقَم تجِبُ فيه الزَّكاة؛ اثنان ونصف بالمئة. أيها الأخوة، الموضوع الدَّقيق أنَّ البِضاعة التي ينبغي أن تَجْرُدَها ينبغي أن تُجْرَدَ وِفْق سِعْر الكُلفَة بالضَّبط، أما التي تُوَزِّعُها زكاةً فيجب أن تُجْرَدَ وِفْق سِعْر كُلفتها، ووِفْق سِعر السوق أو أيُّهما أقلّ، فإن أرَدْتَ أن تُخْرِجَ زكاةَ مالِكَ مِن بِضاعَتِك يجب أن تُسَجِّلها على الله تعالى بِسِعْر الكُلفة إن كان سِعر السوق أغلى، وبِسِعْر السوق إن كان سِعر الكلفة أغلى، فقِطْعة القماش لو كان ثمنها في السوق خمسمئة ليرة، وكلَّفتك ألف ليرة إن أرَدْت أن تُخْرِجَ زكاة مالِكَ مِن بِضاعَتِك يجب أن تُسَجِّلَ سِعْرها بِسِعْر السُّوق، وإن كان سِعْر السوق أغلى مِن كُلفتها تُسجِّلها بِسِعْر الكُلفة، فالرَّقَم الذي تُسَجَّل فيه البِضاعة على الزَّكاة سِعْرُ كُلفتها أو سِعرُ السوق أيُّهما أقلّ. البِضاعة مع المال مع الدُّيون الثابتة التي لك، الدَّيْنُ ثلاثة أنواع؛ دَيْنٌ ميِّت أو مَعدوم، هذا لا تَجِبُ فيه الزَّكاة، ودَينٌ مَشكوك في تَحصيلِهِ تُدْفعُ زكاتُهُ عند تَحصيلِهِ، ودَينٌ ثابت تُدْفعُ زكاتُهُ وهو عند المدين، فالبِضاعة والأموال والدُّيون مَطروحٌ منها الدُّيون التي عليك، هذا الرَّقم تُؤدَّى فيه الزَّكاة . أكثَرُ سؤال أُسْأَلُهُ هذه الأيام هو موضوع الزَّكاة، فلو دخَلَ عليّ مبْلَغ قبل رمضان بِشَهر فهل ينبغي أن أنتظِر عامًا حتَّى يحول عليه الحول؟ ومبلغٌ كان معي أنْفقْتُهُ قبل رمضان بِأُسبوع فهل تسقط عنه الزَّكاة ؟ أقول لكم بِشَكل بسيط ؛ هذه الحِسابات مستحيلة، ومُعقَّدَة جدًّا، يُغنيكَ عن كلّ هذا جرد لِما تمْلِك في رمضان، أما ماذا دخل وماذا خرَج فهذا حِسابٌ طويل قد لا ينتهي، لأنَّهُ يحتاج كلّ مَبلغ حِساب، فالأرْيَحُ مِن ذلك أنَّ كلّ مبْلغٍ تَمْلِكُهُ في رمضان تَجِبُ فيه الزَّكاة. مال الزَّكاة لا يُدْفعُ على الرَّفاه فالزَّكاة للضَّروريَّات : الشيء الآخر ؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [سورة التوبة: 60] أكثر سؤال يُوجَّه أنَّ كلّ مسلِم يريد أن يُبقي الزكاة في أولاده وإخوته وأخواته! فإذا كان الإنسان مُكَلَّفًا بالإنفاق على إنسان ودَفَعَ له الزَّكاة، فإذا كنتَ مُكُلَّفًا بالإنفاق على أخْتِكَ، وهي في البيت، وهي بِحاجة إلى معْطَف، فدَفَعتَ لها ثمنه فأنت بهذا لم تدفَع الزَّكاة أبدًا، فالأصول مهما عَلَوا، والفروع مهما دَنَوا ؛ هؤلاء لا يجوز أن يُعْطَوْا مِن زكاة المال، فالزَّوجة لا تأخذ من زكاة المال شيئًا لأنَّ الإنسان مُكلَّف بالإنفاق عليها شاء أم أبى، وكذا الأصول من الأب والجد مهما علا. أنْ تُعْطِيَ المرأة الزَّكاة لِزَوجها ؛ يجوز في بعض المذاهب، جاءتني البارِحة أخت تسأل أنَّها تريد أن تدْهن البيت، ومعها زكاة المال، فهي ستُعطي زكاة مالها لِزَوْجها، وهو سوف يُدَهِّنُ لها البيت !! والثاني صِهرهُ تلزَمُهُ سيارة، فهو سيَدْفع لِابِنته ثمن السيارة، ويُوَكِّلُها بِدَفْع الزَّكاة لِزَوجها !! فهذا الذي يُريد إبقاء كلّ الزَّكاة في الأُسرة ما دَفَع الزَّكاة، والعلماء قالوا: لا بدَّ أن تُدْفعَ الزَّكاة على كُلّ أوْجه الزَّكاة من فقراء ومساكين وابن السبيل والمؤلَّفة قلوبهم وفي الرّقاب، وينبغي أن تدْفع في كلّ فرْع لثلاثة أشْخاص، ولكن لا يُعقل للَّذي زكاة ماله ألف ليرة أن يدْفعها لِعَشرة من الناس !! أما إذا كانت الزَّكاة كبيرة فلا ينبغي دَفْع أكْثر مِن نِصاب الذَّهَب إلا في حالات خاصَّة كتأمين شِراء بيت، ودائِمًا مال الزَّكاة لا يُدْفعُ على الرَّفاه، فالزَّكاة للضَّروريَّات. دفع زكاة المال مقدماً : أيها الأخوة، يُمْكِن أن تَدفَعَ زكاةَ مالكَ مُقدَّمًا، فلك أن تدْفع من زكاة مالِك حينما تفتح صفحة جديدة، وفي رمضان القادم بإمكانِكَ أن تحْسِب ما دفَعْتَ من زكاة الأموال مُسبقًا ثمَّ تَدفع الباقي في رمضان، وهذه الطريقة فائِدَتُها أنَّك تدْفعُ الزَّكاة إلى مَن يسْتحِقّ تمامًا، والأكثر من ذلك أنَّ الله تعالى أمرنَا أن نُعطي هؤلاء الذين لا يسألون الناس إلْحافًا، والذين يحْسبهم الجاهلون أغْنِياء من التَّعَفُّف، هؤلاء لا يسألونك، ومظْهرهم لا ينبئ أنَّهم فقراء، فَمَع هذا الأمْر أمْرٌ ضِمني، وهو أنْ تتحرَّى من هم حَوْلَكَ، وذَكَرْتُ لك في درْسٍ سابق أنَّ صِلَة الرَّحِم وسيلة وليْسَتْ غايَة، فإن تفقَّدْت أحواله المعيشِيَّة، والاجْتِماعِيَّة، والدِّينيَّة، ثمّ أعَنْتَهُ، وأخَذْتَ بيَدِهِ إلى الله عز وجل، فكما أنَّه لا تُقْبلُ زكاة الإنسان وفي أهْلِهِ محاويج، هناك حالات مؤلِمَة جدًّا، أخٌ يدْفعُ زكاتَهُ، وأخوهُ يتلوَّى جوعًا، هؤلاء الذين يُريدون أن يدْفعوا زكاةَ مالهم ضِمْن نطاق الأسرة لِشِراء الثلاجة، وللأمور الثانَوِيَّة، حالهم كحال الذين يذْهب للبعيد وأخوه يتلوَّى جوعًا ! فهذه الحالات غلط في غلط، فالأخ تجوز له الزَّكاة، وكذا الأُخت، والعمَّة، والخالة، عدا الأصول والفروع والزَّوجة. قلتُ لكم سابقًا: الأَقْربون أولى بالمعروف، وعندك ثلاثة عوامِل؛ عامِل القرابة النَّسبِيَّة، وعامِل الإيمان، وعامِل الفقْر، فإن تساوى اثنان في عُنصر رَجِّحْ العنصر الثاني، وهكذا. على من تجب زكاة الفطر : أيها الأخوة، ليس مِن الضَّروري أن تقول لِمَن تُعطيه الزَّكاة ؛ هذه زكاةُ مالي، وليس مِن الضَّروري أن تجْرَحَ شُعور أخيك المؤمن، تدفع ومن دون إحْراج. أما زكاة الفِطر فلها بحْثٌ خاصّ، تَجِبُ على كلّ مُسْلم فقير كان أو غَنِيّ والفقير الذي يمْلكُ وَجْبة طعام واحِدَة، والله سبحانه وتعالى أراد أنْ يُذيقَ الفقير طَعْم الإنفاق، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر)) [ الديلمي عن جرير] وهؤلاء الذين يُؤَدُّونها قبل صلاة العيد ماذا ينْتَفِعُ بها الفقير؟ ينبغي أن تُؤدَّى قبل أواخِر رمضان، والإمام الشافعي سمَح بها أن تُؤدَّى في أوَّل رمضان، فزكاة الفطر طُعمةٌ للسائل، وإغناءٌ له عن السؤال في أيام العيد، وتَطهير للصائِم، فالكلام والنَّظر كفَّارتها صدقة الفِطْر، وهذه يَجِب أن تُؤدَّى قبل صلاة العيد، وبعض أخواننا يقوم بشِراء لوازم البيت بدَل النقود، كأن يشتري كيليَيْن من الرزّ، وكيلييْن من اللَحم والسَمنة. أما أن يتَّفِق اثنان، تُعطيني وأُعطيك !! فَكِلاهما لم يدْفع الزَّكاة، وزكاة الفطر خمسون ليرة، ولا حدَّ لأكثرها، وتجب على كلّ مسلِمٍ فقير أم غَنِيّ، صغير أم كبير، حُرّ كان أو عَبدًا، بل بعضهم أوْجبَها على الجنين الذي في بَطن أُمِّه، وزكاة الفِطر تُساوي الآن خمسين ليرة كما قلنا، وهي اسْمُها في الفقه زكاة الرّأس، وهي لا تجِبُ في المال، بل في الرؤوس. أرجو الله سبحانه وتعالى أن يُلْهِمَكم الصَّواب في دَفع الزّكاة، فَطُلاَّب العِلم الذين يأتون مِن بِلادٍ بعيدة هؤلاء مُفضَّلون في الزَّكاة لأنَّهم سيعودون إلى بلادهم وينشُرون العلم، وكذا العمليَّات الجِراحِيَّة، وهي تَخُصّ المسلمين فقط، فَدَفْع المال على أنَّه زكاة لغير المسلم تُعتبر صَدَقة، وكذا المال هو أفضل شيء لِدَفْع الزَّكاة لأنَّهُ مرِن، والذين يُوَزِّعون بِضاعتهم للزَّكاة لابدّ أن تكون هذه البِضاعة أساسيّة في حياة الإنسان، فالبِضاعة غير الأساسيَّة لا تُعْتبَرُ زكاةً. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : مغزى الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريفمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخامس و العشرون ) من طبق سنة النبي ارتقى و سعد في الدنيا و الآخرة : إنّ في الإرشاد إنشادًا، و إنَّ في الإنشاد إرشادًا، بِمَعنى أنَّ الإنسان يطرَبُ أشَدّ الطَّرَب للحقيقة، وبِمَعنى أنَّ النَّشيد الحَسَن يُحَرِّك أعْماق النَّفْس، بعضهم قال: "مديح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يكْشف لك عن كنوزك المَخْبوءة في أعماق نفْسِك، ولكنَّه ليس بالكِيسِ المملوء الذي يُفْرَغُ في خزائِنِك الخاوِيَة، فلا بدَّ مِن أن تمتلئ خزائِنُكَ عن طريق العِلْم، فإذا جاء الإنشاد كشَفْتَ هذه الخزائِن، ومَضْمونها". النبي عليه الصلاة والسلام سيِّدُ الخَلْق، وحبيب الحقّ، وسيِّدُ ولَدِ آدَم، والإنسان الأوَّل، والمَخْلوق الأوَّل الذي بلَغَ سِدْرة المنتهى، فَهُوَ في مقامٍ لا يرْفَعُهُ مديحُنا، ولا يضَعُهُ مديحُنا، ونحن في حالٍ لا يُجْدينا أنْ نَمْدَحَهُ دون أن نتَّبِعِ سُنَّتَهُ. إنسان يَحْمل أعلى شهادة، وآخر لا يقرأ ولا يكتب، فهذا الذي لا يقرأ ولا يكتب مهما مدَحَ هذا العالم، فهذا العالِم في مكانِهِ، والجاهل في مكانِهِ، ولكن متى يسْتفيد هذا الذي لا يقرأ ولا يكتب؟ حينما يسْلك سبيل هذا العالِم، إذًا مديحُهُ رائِع، ومديحُهُ يَكْشف لنا كنوزَنا المَخبوءة في أعماق أنفسنا، ويُحَرِّك مشاعِرَنا، ويُبْكينا، ولكنَّنا لا نرقى عند الله إلا إذا سَلَكْنا طريقَهُ، واتَّبَعْنا سُنَّتَهُ، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] كيف كان في بيته ؟ كيف كان في أسرته ؟ ومع زوجاتِهِ ؟ كيف كان مع جيرانه؟ ومع أصحابِهِ ؟ وكيف كان وهو في فَقْر ؟ وكيف كان وهو في غِنًى ؟ وكيف كان وهو في نَصر ؟ وكيف كان وهو في قَهْر ؟ هو قُدْوَة لنا وأُسْوَة حسنة لنا، الله جل جلاله يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] الذي أراه أنَّ الاحْتِفال بِعيد يوم المولِد يجب أن يسْتَمِرّ طوال العام، بالمعنى الدقيق هو أن تقْرأ سنَّته وتأخذ ما أعْطاك وتَنْتَهي عمَّا نهاك، لأنَّ الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [سورة الحشر: 7] هذا هو المَوْقف العَمَلي وهذا الذي يرْفَعُنا ويرْضى به الله عنا، أما نحن وما نحن عليه والنبي في أعلى عِلِيِّين إذا مَدَحْناهُ نَسْعَد، ولكنَّنا لا نرْقى إلا باتِّباعِهِ وتطبيق شريعته، لا نرْقى إلا إذا كانت سُنَّتُهُ في بيُوتِنا، وفي أعْمالِنا، وفي أفْراحِنا وحزْننا، وفي حِلِّنا وترْحالِنا، وفي أثناء الأزمات التي نُعانيها، إذا طبَّقْنا سُنَّتَهُ ارْتَقَيْنا وسَعِدنا. ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] لِمَن ؟ لِكُلّ الناس ؟ لا والله، إنَّما لِمَن كان يرْجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا، فإذا رَجَوْتَ الله تعالى ورَجَوْتَ طاعَتَهُ نَجَوْتَ أن يُعافيك وأن يَغْفِرَ لك، ورَجَوْت جنَّتَهُ وحِفْظه ونَصْرهُ وتأييدَهُ، كلّ هذا لِمَن كان يرْجو الله واليوم الآخر، إذا نَقَلْتَ اهْتِماماتك إلى الدار الآخرة وعمِلْتَ للجنَّة واتَّقَيْت النار، عِنْدَئِذٍ يكون النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوةٌ حسَنَةً لك، أما الذي أراد الدنيا، فأُسْوَتُهُ الدنيا، والذي أراد العلوّ في الأرض أسْوتُهُ العالون في الأرض، أما الذي أراد ما عند الله، وأراد الآخرة، وذكر ما عند الله ؛ فهذا الذي يبْحث عن سيرة النبي لِيُطَبِّقَها، ويقتَفِيَ أثَرَهُ، ويتَّبِع سُنَّتَهُ. علو مقام النبي الكريم : لقد جاء النبي إلى الحياة، وأعطى كلّ شيء ولم يأخذ شيئًا، فكان عند الله تعالى في أعلى مرتبةٍ على الإطلاق، يَكْفيه أنَّ الله سبحانه وتعالى أقْسَمَ بِعُمُرِه الثَّمين قال تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [سورة الحجر: 72] وما خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام باسمهِ أبَدًا، قال: يا عيسى، وقال: يا يحيى، وقال: يا زكريا، وليس في القرآن كلِّه كلمة محمد، وإنما يا أيها الرسول، ويا أيها النبي، وهذا لِعُلُوِّ مقام النبي عليه الصلاة والسلام. لقد جاء النبي الحياة، ليقدَّس الوُجود كلَّه، ويرعى قَضِيَّة الإنسان، وهيَّـأهُ ليتفوق فوق الجميع، فكان هو بين الجميع، دخل عليه أحدهم فأصابتهُ رعدة فقال: ((هون عليك فإني ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة)) [ ابن ماجه عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ] وحينما كان طِفْلاً صغيرًا دعاهُ أترابُهُ للَّهْو فقال كلمة رائِعَة:" لم أُخْلَق لِهذا" حينما جاءَتْهُ رِسالة الهُدى وحُمِّل أمانة التَّبْليغ دَعَتْهُ السيِّدة خديجة لأخْذ قِسْط من الراحة فقال لها: " لقد انْقضى عهد النَّوم يا خديجة " وحينما دانَت له الجزيرة العَرَبِيَّة مِن أقْصاها إلى أقْصاها صَعِدَ المِنْبَر فقال: " مَن كنت جَلَدْتُ له ظَهْرًا فهذا ظهري..." وربنا عز وجل أثنى عليه فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [سورة القلم: 4] يا رسول الله ما هذا الخُلق؟ فقال: " أدَّبني ربي فأحسن تاديبي". معرفة الرسول حقّ المعرفة : مرَّةً كنتُ في الحَرَم المَدَني عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وصَلَّيْتُ في المِحْراب الذي صلى فيه عليه الصلاة والسلام، وبكيتُ والله كثيرًا، ولكنَّهُ جاءني خاطِرٌ أضَعُهُ بين أيديكم: قلتُ لو أنَّ إنسانًا يحْمل أعلى شهادة في العالم، وله مكتَب فَخْم، وعنده آذِن لو جلَسَ هذا الآذن على كُرْسِيِّ العالم في غَيْبَته؛ فهل يعْلو مقام الآذِن ؟! أما إذا درس هذا الآذن الشهادة الإعداديَّة والثانوية والليسانس والماجستير والدكتوراه فإنه يرْقى. مُلَخَّص هذه الكلمة وهذا هو مِحْوَرُها ؛ جميلٌ جدًا أن نَمْدَحَ النبي عليه الصلاة والسلام، وجميل جدًا أن نَطْرَبَ بِسَجاياه، وأن نُثني عليه، ولكنَّ الأجْمَل من ذلك أن نتَّبِعَ سُنَّتَهُ ونُطَبِّقَها في بُيوتِنا، وأن يكون عملنا إسلامِيًّا، وتَرْبِيَةُ أولادنا إسلاميَّة، وأن تكون فتياتنا وأزواجنا مُحَجَّبات وصالحات، وأن نتعامل وِفْق منهَج الله، عندها لا يُعَذِّبُنا الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [ سورة الأنفال الآية: 33 ] فلما انتَقَل إلى الرفيق الأعلى، أصبح معنى الآية: ما دامتْ يا محمَّد سُنَّتُك فيهم هُم في بَحْبوحة من العذاب، وفي مَأمَنٍ منه. المَفْروض أن نُراجِع أنفسَنا، إذا دخل النبي إلى بيْتِهِ ماذا يَفْعَل ؟ وكيف يُعامِل زَوْجته ؟ وكيف يُرَبِّي أولاده ؟ وكيف يبيعُ ويَشْتري ؟ وكيف يَمْزَح ؟ وكيف يَحْزَن ؟ وكيف يُسافر ويُقيم ؟ مرَّة ثانِيَة أقول: جميل جدًا أن نَحْتَفِلَ بِمَوْلد النبي عليه الصلاة والسلام لأنَّ الله عز وجل يقول: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾ [ سورة المؤمنون الآية :69] يَحُضُّنا على معرفة رسول الله ، المهمّ أن نعْرِف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم. معرفة سنَّة النبي فرض عيْن على كُل مسلِم : النقطة الثانية، قال تعالى: ﴿ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [ سورة هود الآية : 120 ] إذا كان النبي على عُلُوِّ مقامِهِ وهو سيِّدُ الخَلق يزْدادُ قلبُهُ ثُبوتًا ويقينًا إذا سَمِعَ قِصَّة نبِيٍّ آخر فكيف بنا ونحن في آخر الزمان ؟ كيف بنا إذا استمعنا إلى قِصَّة النبي عليه الصلاة والسلام؟ والتحدَّث عن النبي جزءٌ من الدِّين، وأن نعرفهُ صلى الله عليه وسلَّم جزء من الدِّين، وأن نقرأ أحاديثه وسيرتَهُ عليه الصلاة والسلام جزء من الدِّين، بل إنِّي أقول وأنا متأكِّد مِمَّا أقول: إنّ معرفة سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام فرض عيْن على كُل مسلِم، فكُل واحِدٍ منكم مهما كانت هوِيَّتُه، أو دراسَتُه، أو عملُه، مَفْروض عليه أن يعرف سنَّة النبي، ولأنّ الآية الكريمة: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [سورة الحشر: 7] كيف تُطَبَّق وكيف نأخذ بها إن لم نعرِف سُنَّة النبي وسيرتَهُ؟ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] كيف يكون النبي أُسْوَة حسَنة إن لم نعْرِف سيرتَهُ؟ يجب أن نعْكِف طوال العام على دراسة سنَّتِه وسيرتِه صلى الله عليه وسلم، بيْتٌ منعَدِمة فيه كتب السيرة والأحاديث بيتٌ أشقِياءٌ أهْلُهُ، رياض الصالحين كتاب فيه أحاديث صحيحة، وهو مُبسَّط، والاحْتِفال بِعيد المَوْلِد ليس في ربيع الأول وليس في ربيع الثاني؛ إنَّما في كلّ أشهر العام لأنَّ النبي سيِّد الأنام وقدوَتُنا. الاستِجابة إلى النبي اسْتِجابة حُكْمِيَّة إلى الله عز وجل : الشيء الدقيق أنَّك إن قرأْتَ سيرتَهُ وطبَّقْتها كنتَ مِمَّن قبلهم الله عز وجل، والدليل: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة القصص: 50] عدَّ الله تعالى الاستِجابة إلى النبي اسْتِجابة حُكْمِيَّة إلى الله عز وجل، وقال تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [ سورة التوبة : 62] إرْضاء النبي عَيْنُ إرْضاء الله، وإرْضاء الله عَينُ إرْضاء النبي. أنْ نَجْتَمِع وأن نطرب بِمَديح رسول الله هذا جزءٌ من الدِّين وليس بِدْعَة، البِدْعَة أن نقول كلامًا عن النبي لا يليق، وأن تقوم المنكرات في هذه الاحتِفالات، وأن نحرف بما لا نعرف، أما أن نتحدَّث عن رسول الله وسيرتِهِ وفضائِلِه وأن يكون قدْوَةً لنا فهذا مِن صُلب الدِّين. جدِّد السَّفينة فإنَّ البَحْر عميق، أخْلِص النِيَّة فإنّ الناقِد بصير، وخفِّف الأثقال فإنَّ في الطريق عقبةً كؤوداً لا يجْتازُها إلا المُخِفُّون، وأكثر الزاد فإنَّ السَّفر بعيد، قال تعالى: ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [سورة النجم : 59] وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [سورة الملك : 2] القضِيَّة ليس مِزاجِيَّة، أو أنا أُلقي السَّمْع أو لا، القضِيَّة أكبر من ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: (( يُحْشَر الناسُ حفاة عراة غُرْلا '، قالت عائشةُ، فقلت : الرجالُ والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : الأمرُ أشد من أن يُهِمَّهم ذلك )) [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أم المؤمنين ] هل يوجد مِنَّا أحد لا يُغادِرُ الدنيا؟ لذلك ذُخْرنا وزادنا أن نعرف سنَّة نبيِّنا. من أحبّ الله اتبع سنة نبيه : آخر شيء في هذه الكلمة: ربُّنا جل جلاله لم يقبل دَعوى محبَّتِهِ إلا باتِّباع سنَّة نبيِّه، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة آل عمران : 31] فإذا قال الإنسان: أنا أُحب الله ولم يتَّبع سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام فهو مجنون ويكذب: تعصي الإله وأنت تُظهر حُبَّهُ ذاك لَعمري في المقال شنيع لو كان حبُّك صادقًا لأطَعــــته إنّ المحب لِمَن يحِبُّ مُطيـــعُ *** وقال: إلى متى وأنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤول *** فـلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنـــــــا ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــا ولو ذقت مـن طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــا * * * ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمــــت غريباً واشتياقاً لقربنــــــــــــــــا ولـو لاحَ مِن أنوارنا لك لائــــــــــِحٌ تـركْتَ جميع الكائنات لأجلـنــــــــــــــــا فـما حُبُّنا سـَهْـــــل وكل مـن ادَّعى سـُهولته قـلنا لـه قـد جهلتنـــــــــــــــــا فأيْسَرُ ما في الحبّ للصبِّ قَتْلُهُ وأصعب من قَتْل الفتى يومَ هجرنا *** و قال: عندي لك الصُّلْحُ وهو بِري وعنـــــدك السَّيف والسِّنان ترضى بأنْ تنقضي الليالي وما انقَضـَتْ حرْبُك العَوان فاستح من كاتــــــــــــب كريم يُحصى به الفعل واللِّسان فاستح من شيبــــــــــةٍ تراها في النـار مَسجونة تُهــانُ *** أرجو الله تعالى أن نُشَمِّر، وأن ننطلق بِقِراءة السيرة والسنة والاقْتِداء به، فإذا فَعَلْنا ذلك نكون حقًّا احْتَفَلْنا بالنبي علي الصلاة والسلام، أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فلن نرقى. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : كلمة عن شهر رمضان مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السادس و العشرون ) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. رمضان شهر التوبة و المغفرة : أيها الأخوة الكرام، نحن في شهر التوبة، يقول الله عز وجل: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ [ سورة النساء:27] وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد)) [ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس] وقد صور النبي عليه الصلاة والسلام صورة معبرة أصدق تعبير، وصف - ذكر- بدوياً أعرابياً يقطع الصحراء على ناقته وعليها زاده وشرابه، فأراد أن يستريح، استيقظ فلم يجد الناقة؛ أيقن بالهلاك، فجلس يبكي إلى أن أدركه النعاس، فنام، فأفاق، فرأى الناقة؛ فاختل توازنه من شدة فرحه؛ فقال: يارب أنا ربك و أنت عبدي. يقول عليه الصلاة والسلام: " لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته"، وفي الحديث الصحيح : ((الله عز وجل أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)) [ أبو يعلى عن أبي موسى الأشعري ] فنحن في شهر التوبة، في شهر المغفرة: (( من صام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ )) [البخاري عن أبي هريرة ] و: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ )) [متفق عليه عن أبي هريرة ] فصيام رمضان وقيام رمضان سببان كافيان لمغفرة الذنوب التي بينك وبين الله فقط؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة؛ ما بينك وبين الله يغفر في رمضان، وما بينك وبين العباد يجب أن يعفو صاحب الحق، أو أن تؤدي له الحق بالتمام والكمال. رمضان شهر قرب و إخلاص لا ولائم و مناسبات : أيها الأخوة الكرام، مع مضي السنوات والعقود انقلب رمضان عند عوام الناس إلى تقاليد وعادات، بل إلى فولكلور؛ فرمضان شهر الولائم، شهر اللقاءات، شهر السهرات الرمضانية، شهر السهر حتى السحور، أراد الله شيئاً، و أراد العباد شيئاً؛ أراد الله شهراً تحكم علاقتك بالله، تصطلح مع الله؛ تضبط جوارحك، تضبط أعضاءك، تضبط دخلك، تضبط إنفاقك، تضبط لسانك، تضبط عينيك، تضبط أذنك، أراد الله من هذا الشهر أن تكون في أعلى درجة من القرب، أراد الله في هذا الشهر أن ينقلك من الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، من وحول الشهوات إلى جنات القربات، فإذا عكست الأمر؛ جعلت رمضان مناسبات اجتماعية، متابعة مسلسلات، سهرات حتى الفجر؛ هذا الذي ما أراده الله عز وجل، أراده شهر قرب، أراده شهر مغفرة، أراده شهر إقبال، أراده شهر إخلاص، فأنت أمام فرصة ذهبية سماوية: (( من صام رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ )) [البخاري عن أبي هريرة ] ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ )) [متفق عليه عن أبي هريرة ] وفي الحديث الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين '. فقيل له: يا رسول الله ! ما كنت تصنع هذا؟! فقال: ' قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد - أو بعد - دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد - أو بعد - أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد - أو بعد - ذكرت عنده فلم يصلّ عليك. فقلت: آمين، ثم قال لي: ثم جاءني جبريل؛ فقال لي: رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له، إن لم يغفر له فمتى؟! )) [ الترمذي عن أبي هريرة] ضبط النفس في رمضان و غيره : أيها الإخوة، الأمر بيدكم، أنتم مخيرون؛ من ضبط نفسه في هذا الشهر كان هذا أعون له على أن يتابع ضبط نفسه طوال العام، كأن الله عز وجل اصطفى رمضان ليكون فيه الصفاء، ليكون فيه القرب، وليكون فيه الإقبال، ولينسحب هذا الصفاء والقرب و والإقبال على أشهر العام؛ أي شهر نموذجي يجب أن ينسحب، ثم اصطفى الله بيت الله الحرام؛ اصطفى زماناً هو رمضان؛ لتكون كل أشهر العام على شاكلة رمضان، نحن في العيد نفطر، نفطر بالطعام والشراب، أما غض البصر، ضبط اللسان، ضبط السمع، صلاة الفجر في جماعة، صلاة الليل في جماعة، تلاوة القرآن، إنفاق الأموال، فهذا الذي كان في رمضان ينبغي أن ينسحب على بقية أشهر العام هكذا. فاصطفى الله رمضان ليكون هذا الصفاء منسحباً على كل الأشهر، واصطفى بيت الله الحرام لينسحب الصفاء هناك على كل الأمكنة؛ إنسان حج، اصطلح مع الله، وأقبل عليه، وأحبه، عاد إلى بيته، يجب أن يكون مكانه في إقامته كما كان في الحج. واصطفى سيد الأنام عليه الصلاة والسلام ليكون البشر كلهم على شاكلته، هو قدوة: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [سورة الأحزاب: 21] من صحّ منهجه التعاملي صحّ منهجه الشعائري : أيها الأخوة الكرام، الدهماء ـ عوام الناس ـ يدعون الطعام والشراب فقط، وليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش ـ هذا صيام البهائم ـ والمؤمنون يدعون كل المعاصي والآثام، عندئذ يقبضون الثمن في صلاة التراويح؛ لأنه عندنا عبادة تعاملية، وعبادة شعائرية، العبادة التعاملية، أن تكون صادقاً وأميناً، ومنصفاً وعادلاً، ورحيماً...إلخ، من الكمالات التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن هذه عبادة تعاملية؛ صدق الحديث، أداء الأمانة، صلة الرحم، حسن الجوار، الكف عن المحارم والدماء، الصدق في الأقوال والأفعال، إلخ. العبادة الشعائرية أن تقف، وتقرأ، وتركع، وتسجد، هذه الصلاة عبادة شعائرية، أن تدع الطعام والشراب؛ عبادة شعائرية، أن تذهب إلى بيت الله الحرام؛ تطوف، وتسعى، تقف في عرفات؛ عبادة شعائرية؛ العبادة الشعائرية ليس لها مردود نفعي دنيوي إطلاقاً، أما العبادة التعاملية لو جاء إنسان كافر ملحد؛ أخذ منهاج الله التعاملي؛ وطبقه؛ قطف ثماره، وهذا ما يفعله الغرب، هم أدركوا بذكائهم أن الصدق أربح ـ أربح من دولار ـ الصدق والأمانة والإتقان، فطبقوا الإسلام دون أن يشعروا، طبقوه لا على أنه منهج تعبدي، طبقوه على أنه منهج نفعي، فالمنهج التعاملي أي إنسان طبقه قطف ثماره، أما المنهج الشعائري لا يمكن أن تسعد به إلا إن كنت في التعامليات مستقيماً، أوضح دليل على ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأل أصحابه: ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً: أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار)) [ مسلم والترمذي عن أبي هريرة ] أيها الأخوة الكرام، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله إن فلانة ذكر من كثرة صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار)) [ أحمد عن أبي هريرة ] وذكر في الحديث الصحيح: (( عُذِّبَت امرأَةٌ في هِرَّةٍ ربطتْها، لم تُطعِمها، ولم تَسقها، ولم تتركها تأكل من خَشاش الأرض )) [ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] فالملاحظ أن المنهج التعاملي هو الأصل، فإذا صح المنهج التعاملي صح المنهج الشعائري. أي أنت إن لم تدرس ما معنى أن تدخل إلى قاعة، وتجلس على طاولة، وتعطى قلماً وورقة، ماذا تفعل بالقلم والورقة إن لم تدرس إطلاقاً؟! ما فتحت كتاباً، فالعبادة الشعائرية لا معنى لها من دون عبادة تعاملية، لا معنى أن تقول: الله أكبر، وأنت ترى أن أي جهة أرضية تطيعها وتعصي الله؛ تناقضت مع نفسك. الانهيار الداخلي أن يكون الإنسان في الظاهر شيء وفي الباطن شيء : أنا أرى أن أكبر انهيار داخلي هو أن تكون في الظاهر شيء وفي الباطن شيء، أنت تقول الله أكبر، معنى الله أكبر أي أكبر من كل شيء، إنك إن أطعت زوجتك وعصيت الله عز وجل، أطعت شريكك وعصيت الله، أطعت من هو فوقك في العمل وعصيت الله، إذاً إنك لم تقل الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، أي مع مضي الزمن هذه العبارات الإسلامية الرائعة قد تفرغ من مضمونها؛ صار الإسلام شكلاً، كان مضموناً صار شكلاً، كان منهجاً صار شعائر، صار مظاهر، صار عادات، صار تقاليد؛ هذا الذي لا يريده الله عز وجل، فأرجو الله تعالى أن يعيننا في هذا الشهر؛ أن نصوم الصيام الذي يريده الله تعالى، لأن الله عز وجل يقول: >﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ [ سورة النور: 55] فإذا ما مكنا في الأرض، ولم ينزل علينا من خيرات السماء، معنى ذلك أنه لم يرض لنا ديننا الذي اتخذناه، ديننا لم يقبله الله عز وجل، فإذا قبله يقول الله عز وجل: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾ [ سورة النساء:147] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الاخلاصمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السابع و العشرون ) الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الإخلاص : أيها الأخوة الكرام ، أردت في هذا الدرس أن أحدثكم عن موضوع ترك في نفسي أثراً بليغاً ؛ ألا وهو الإخلاص ؛ فالإنسان إذا أخلص لله عز وجل رأى من الله ما لا يصدق ؛ أعطاه الله قوة ، وأعطاه بياناً ، وأعطاه حجة ، و يسر له أموره ، هذا الذي اتصل بالله مباشرة ، وأخلص له ، واستقام على أمره ؛ يرى من الله العجب العجاب . قبل ست أو سبع سنوات ؛ إنسان دخل إلى هذا المسجد ، وصلى الظهر ، وحضر الدرس ، ثم زارني في البيت ، شاب غير متعلم ، من أطراف سورية الشمالية- الحسكة- يعمل فاعلاً بلبنان ، يعمل شهرين ؛ ويعود إلى بلده ليطعم أهله ، هناك الناس يعرفون الله في رمضان فقط ، فقط في رمضان ، وما سوى رمضان فسق وفجور وربا وقروض ربوية وانحراف ، قال لي: جهل ، جهل مطبق . قال لي : أكبر فضل لله عليّ أن جعلني فقيراً . والله أنا عجبت قلت له : كيف؟ قال : لولا أني فقير لما عرفت هذا المسجد ، لو كنت مكتفياً في بلدي بقيت جاهلاً ، فالفقر الذي عانيته حملني أن أذهب إلى الشام لأعمل فاعلاً ، أعطيته أنا عدداً من الأشرطة ، ووجهته ، قال لي : أنا هناك الآن من الدعاة ووالله يا أستاذ طلاب علم من الأزهر لا يستطيعون إحداث تأثير كالذي أحدثه أنا . قلت : سبحان الله ! حدثني ساعة والله و أنا أصغي إليه ، والله سمعت منه العجب العجاب على انعدام ثقافته ، ولكن على ارتفاع إخلاصه . أحياناً الإنسان يكون يحمل دكتوراه ، وله مؤلفات ، وله مكانة اجتماعية ، و لا يؤثر بأحد ، ذكرني قوله : أن قول ألف في واحد قد لا ينجح ، وحال واحد في ألف قد يفعل بهم ما لا يوصف ، عنده تعفف عن المال لا حدود له ، لا يريد إلا العلم ؛ قال له : يارب دلني على من يدلني عليك ، هكذا مباشرة يدعو بلغته العامية ، هذا نموذج يفتقر إلى كل وسائل الدعوة ، لكن يملك أعلى شرط لها وهو الإخلاص ، يفتقر إلى الثقافة ، لا علم ، ولا ثقافة ، ولا شهادة ، و لا إمكانيات إطلاقاً ، يذهب إلى لبنان ليعمل فاعلاً ، يحمل الإسمنت على كتفه ؛ ليطعم أهله بالحلال ، ومع ذلك ترك أثراً لا يوصف ، أي يعطي شريطاً ، يتكلم معه حجة ، أنا والله استمعت إليه ساعة ، والله دهشت ، والله ما تكلم كلمة فيها خطأ ، وكلها قواعد في الدعوة عالية جداً ، سبحان الله ! الله عز وجل يضع سره في أضعف خلقه ـ العبرة لا بالحجم و المال إنما بالإخلاص : أحياناً العبرة يا أخوان لا بالحجم ، ولا بالمال ، ولا بالثقافة العالية ، ولا بالدكتوراه ، و لا بالكتب ، العبرة أن تكون مخلصاً لله عز وجل ، طبعاً هو يزورني من حين لآخر ؛ كلما انتقل من لبنان إلى الحسكة يمر عليّ ، أديب بشكل غير معقول ؛ قال لي : أستحلفك بالله إذا كنت لا تملك الوقت اطردني ، أنا هذه المرة سمعت له و كأنك أعطيتني مليار ليرة ؛ دليل إخلاصه ، كل وسائل الدعوة يفتقر إليها ، لكن يملك أقوى أسبابها وهو الإخلاص لله عز وجل ، وكل واحد منا يا أخوان يقطع علاقاته مع الخلق ، ويبقى مع الحق ، هو مستقيم ، يغلب على ظني و لا أزكي على الله أحداً أنه مستقيم ، يضبط لسانه ، ويضبط بصره ، ربى عدة أخوات ؛ له أخت علمها علماً شرعياً ، محروق قلبه على نفسه هو لا يتعلم ، علم أخته علماً شرعياً ، علم أولاد أخيه علماً شرعياً ؛ وهو فقير ، قال لي: أكبر فضل لله عليّ أنني فقير ، فقري دلني على الله ، فيا أيها الأخوة ، القضية لا بطول الوقت ؛ الله عنده شيء اسمه حرق مراحل ؛ أي إنسان سالك طريقاً عشرين سنة ، يأتي آخر فيسبقه ، هناك دليل معي : سحرة فرعون جاؤوا ليدحضوا معجزة سيدنا موسى : ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى *قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [ سورة طه: 70 -73 ] قال لي: مرض والدي فتركت عملي ، ولزمت خدمته ، كان يقول له وهو مستلق على فراشه : لا تكلف نفسك جهد أن تناديني باسمي ، ارفع إصبعك ؛ آتيك فوراً ، يقف أمامه طوال الليل ، ثم قال لي : لي والدة ووالد على تفاهم عجيب ، إخلاصهم لبعضهم لا يوصف ، فكل دعاء والدتي من زمن طويل أنه يارب إذا مات زوجي أمتني بعده ، وهو على فراش الموت، قال لهم: يا أولادي ، أمكم تموت بعدي بيومين ، قال لي: والدتي ليس فيها شيء أبداً ، بعد يومين ماتت . أحياناً تجد بيتاً متواضعاً ، والدخل قليل لكن فيه سعادة ، أحياناً تجد بيتاً ثمنه يقدر بمئة وخمسين مليوناً ، قطعة من الجحيم هو وأثاثه وإمكاناته . السعادة لا تكون إلا بالإقبال على الله عز وجل : أخواننا الكرام ، السعادة بملكك ، السعادة تنبع من ذاتك ، السعادة أن تصل إلى الله، السعادة أن تقبل عليه ، أن تخلص له ، أن تناجيه ، تخاطبه ، اطلب منه ، اسأله ، اذكره ، اعتذر ، استغفر ، ناجه ، بدون وسائط مباشرة ، هذه سعادة ، أنا قلت : هذا النموذج والله نموذج نادر ، أن إنساناً ما درس ، فقير جداً ، بسيط جداً ، ليس له خصم ، قال لي : إذا كان بيني و بين أحد مشكلة ما أشعر أنني سامحته ؛ أدله على الله ؛ أي ينطلق بقلب سليم ، والله أصغيت له ساعة تقريباً ، والله ما تكلم كلمة خطأ ، وهو غير متعلم بالمعنى العالي ، والله هداه إلى قواعد عالية في الدعوة ، وإيجابي ؛ قال لي: ضاعت مرة هويتي ، وطلبوه لفرع ، أي وجهت له تهمة أنه : أنت قد بعتها . قال لهم : أنا مسلم لا أخون وطني ، فاقشعر جلد من قلت له ذلك . و قال له : والله لو كان المسلمين أمثالك لكنا في حال غير هذا الحال ، واعتذر منه! قوة ، قوة . أيها الأخوة ، أنا لأنني تأثرت بهذا اللقاء أردت أن يكون الدرس بهذا المعنى؛ الإخلاص ، أي العوام يقولون كلمة رائعة : الله يضع سره في أضعف خلقه . هو قال له : يارب عندنا فقط في رمضان يعرفونك ، أريد أن أعرفك أنا طوال السنة ؛ دلني عليك ، دلني على من يدلني عليك ، قال لي: حسناً ؛ دخلت فوجدت درساً ، وكان هذا اللقاء العابر ؛ والله عز وجل أخذ بيده ، قال لي : وأنا بلبنان أدعو لله ، هنا أدعو لله ، معي هذه الشرطة أوزعها ، وأعلق عليها ، وأشرح لهم إياها . أعطيته كتاباً ، كتابين يقرأ منهما ؛ فقلت : أحياناً الإنسان يضيع وقتاً طويلاً بلا إخلاص ، من دون جدوى ، أحياناً وقت قصير مع الإخلاص: يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل . أولاً ، عفته عن المال عجيبة ؛ لا يطلب قرشاً ، ولا يقبل قرشاً ، انظر إلى العفة ؛ عفته عجيبة ؛ لا يطلب ، ولا يقبل أساساً ، قال له : فقط يارب علمني ؛ أنا أطلب العلم ، وعلمني لأكون سبباً في هداية خلقك . فأنا قلت : و الله هذا الإنسان يعيش بسعادة و أناس كثيرون يفتقرون إليها . تصور إنساناً يشتغل فاعلاً ليطعم زوجته وأولاده ؛ ما هذه الحياة التي يعيشها ؟! يمكن هو أسعد الخلق ، أي سعادته واضحة ، صارخة ، إنسان يقول لك : أنا أكبر فضل لله علي أن جعلني فقيراً حتى أعرفه . و آخر عنده بيت ، سيارة . . . . يقول لك : السوق مسموم، لا يوجد بيع ، لا يعاش بهذا البلد . . . . . ها أنت مغمور بالنعم ، قال لي : أنا ما عندي ، لكن عندي رحمة الله عز وجل ، ثقته برحمة الله عز وجل . الطريق إلى الله قصير و الثمرة يانعة : فيا أيها الأخوة ، الطريق إلى الله قصير جداً ، قصير ، والثمرة يانعة جداً ، الطريق قصير ، والثمرة يانعة ، فقط أخلص ، اجعل العلاقة مباشرة مع الله ، عود نفسك أن تناجيه ، عود نفسك أن تعتذر ، عود نفسك أن تستغفر ، عود نفسك أن تسبح ، عود نفسك أن تناجي ، عود نفسك أن تضبط جوارحك ، أن تضبط لسانك ؛ لا شك أنه مستقيم ، و أين مستقيم ؟ بلبنان، وما أدراكم ما لبنان بالصيف ؟ النساء شبه عرايا ، وتارك زوجته لمدة شهرين ؛ وهو يغض بصره ، وهو يعمل أشق الأعمال ، وتجلس معه ـ والله ـ من أسعد الناس ، شهد الله على انعدام وسائل السعادة ، انعدامها كلها ، قلت : والله قصته تروى وأنا والله انتفعت منها ، استفدت و قدمت لي قصته دليلاً على أن الإنسان إذا أخلص لله ملك كل شيء ، هذه السكينة يا أخوان تسعد بها و لو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، أحياناً القصة المعاصرة مؤثرة جداً ، أحياناً تروي قصة من قبل خمسمئة سنة ، قبل ألف ، يا أخي ، الزمن تغير ، الآن الوضع صعب ، حياتنا معقدة ، يأتيك شخص يعيش معك ، يعيش حياتك ، يعيش صعوبات الحياة ، يعيش مشقة الحياة ، يعيش كل ظروفك الصعبة ؛ وقد انتصر على نفسه ، واتصل بربه، وسعد بقربه ، تجد شخصاً يقول لك بالفضائية الفلانية ، وبالجزيرة ، وهنا أتابع العالم الفلاني ، وهو منقطع عن الله ، و بعيد ، وفيه شقاء ، وسائل المعلومات عنده غزيرة جداً ، ومكتبة أشرطة ، ومكتبة أشرطة فيديو ، مكتبة ضخمة ، مكانة ، إمكانيات ، تجارة ، أموال ، و لا يؤثر في شخص ، وشخص لا يملك أية وسيلة إلا إخلاصه لله عز وجل ، أي الله إذا رحم إنساناً استغنى بإخلاصه عن كل شيء ، و إذا حجب عنه رحمته افتقر إلى كل شيء ، الطريق إلى الله قصير جداً ، والله سميع مجيب ، وإذا أعطى أدهش ، أحياناً لا يعطيك مالاً ، أحياناً قد تكون في الدرجة الدنيا: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ' .)) [ مسلم عن أبي هريرة] قد تكون في درجة اجتماعية لا يوجد أدنى منها ؛ إنسان يجبل إسمنت في الطريق، و يحمله على أكتافه ويوصله ؛ أقل من هذا لا يوجد ، ومع ذلك يتجلى على قلبه بالأمن ، والطمأنينة ، والرضا ؛ فهو أسعد الناس ، أحياناً يعيش ببيت يحير العقول ، والله مرة أخ شهد الله الآن تذكرت قصة ؛ قال لي : دخلت عند شخص ، حجمه المالي حوالي أربعة آلاف مليون من كثرة ما شكا لي همه ؛ و شكا لي ضيق العيش ، لم أقو أن أقف ؛ لا بيته يعجبه ، و لا زوجته تعجبه ، و لا أولاده يعجبونه ، و لا هذا البلد يعجبه ، متضايق ، لا يعاش بهذا البلد . . قال لي : والله حوالي أربعة آلاف مليون حجمه المالي . ذهبت إلى محلي التجاري جاءت امرأة محجبة قالت لي : يا أخي ، نريد منكم مساعدة . قال لها: أين تسكنين ؟ قالت : في داريا . قال لها : يوجد جمعية بداريا أنا أكلمها اليوم . كان عنده اجتماع في داريا قال لهم : هناك أخت هذا عنوانها ؛ نريد أن نساعدها ، فانتبهوا لها ، قمنا رأساً لنراها ، طرقنا الباب ، بيتها تحت درج . أي هناك فراغ تحت درج معمر غرفة ومنافعها فقط ، لها زوج مريض مستلق على السرير ، لكن البيت نظيف جداً ، والأولاد مهفهفين ، فقر لكن فقراً مع تجمل ، فرأوا الوضع ، والزوجة محجبة حجاباً كاملاً ، صادقة . فقالوا : نخصص لها ألفين . قالت : لا ، نريد ألفاً فقط ، نحن معاشنا يكفينا طعاماً و شراباً ، ولكن ينقصنا أجرة هذا البيت ؛ ألف بالشهر ، لا أريد ألفين ، أعط غيري ، أنا أريد فقط ألفاً . قال لي : بيوم واحد إنسان معه أربعة آلاف مليون أشقى الناس، وإنسانة ساكنة تحت درج تحتاج ألف ليرة فقط ، وما قبلت ألفين ، ما هذا السر ؟ إذا أعطى أدهش ؛ يعطيك سعادة ، يعطيك رحمة ، يعطيك تجلياً ؛ وأنت أفقر الناس ، ويحرمك من السعادة وأنت أغنى الناس ، يعطيك سعادة وأنت أضعف الناس ، ويحرمك السعادة وأنت أقوى الناس ، يعطيك سعادة وأنت بظروف الدنيا بالدرجة الدنيا ، و يحرمك السعادة وأنت بالدرجة العليا ، هذا السر . الإخلاص عبادة القلب : أيها الأخوة ، ضعوا أيديكم على سر هذا الدين العظيم ؛ هذا الدين لا يحتاج لمظاهر ، لا يحتاج لإعلانات ، لا يحتاج لشعارات ، لا يحتاج لإلقاء خطب رنانة ، لا يحتاج لمؤلفات ، لا يحتاج لألقاب علمية ، يريد إخلاصاً فقط ، قال له : يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل . ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [سورة البينة:5] مخلصين؛ الجوارح تعبد الله بالعبادات وامتثال الأمر ، والقلب يعبده بالإخلاص ، الإخلاص عبادة القلب . والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : صفة التنافسمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثامن و العشرون ) الله عز وجل قهر الإنسان على العمل و الجماعة و التنافس : أيها الأخوة الكرام، لحكمة أرادها الله قهرنا على العمل؛ بسبب أنه خلق فينا دافع الجوع، لولا الجوع لما رأيت شيئاً على سطح الأرض، فالجوع أكبر باعث للحركة، الإنسان يبحث عن عمل ليأكل، وقد وصف الله الأنبياء والمرسلين بأنهم كانوا يأكلون الطعام، أي هم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام، ويمشون في الأسواق، و مفتقرون إلى تأمين ثمن الطعام، أن يمشوا في الأسواق ويبيعوا ويشتروا، فالإنسان مقهور أن يعمل، ومقهور أن يكون في جماعة. القهر الثاني أن الإنسان يمكنه الله من إتقان عمل واحد، وهو يحتاج إلى مليون عمل، أنت حينما تستيقظ، حينما تأكل رغيف الخبز؛ هل تدري كم إنسان ساهم في صنعه؟ الفلاح الذي حرث الأرض، ثم سمدها، ثم زرعها، ثم سقاها، ثم كافح أوبئتها، ثم حصدها، ثم أخذت هذه الحبوب إلى الصوامع، ثم طحنت، ثم خبزت، والفرن كم جهاز وكم عامل إلى أن تأكل هذا الرغيف، كأس الماء الذي تشربه؛ كم إنسان ساهم فيه؟ القميص الذي تلبسه كم إنسان ساهم في صنعه؟ الإنسان الذي علم ابنك كم سنة درس؟ والذي عالجك كم سنة درس؟ طبيب. والذي عالج أسنانك كم سنة درس؟ والقاضي الذي يحكم في خصوماتك كم سنة حصل علماً؟ أي أنت بحاجة إلى مليون حاجة، سمح لك أن تتقن حاجة واحدة وحاجك إلى مليون حاجة، فالله عز وجل قهرك بالجوع على العمل، وقهرك بتنوع حاجاتك على أن تكون في جماعة. الآن؛ وقهرك على التفوق بخصيصة - سمها ما شئت - أحد أسمائها الغيرة، أنت آكل، شارب، نائم، مرتد، متدفئ، ما عندك أية مشكلة، تحب أن تكون أول الناس، لا تحتمل أن يكون أحد أفضل منك، تنافسه، تنازعه من أجل أن تكون مكانه، هذه صفة في الإنسان لنسمها صفة التنافس. التنافس : التنافس: صفة حيادية توظف في الخير، وتوظف في الشر، فإن وظفتها في الدنيا في الشر كان الحسد، والبغضاء، والعداوات، وعداوة الكار منها، والعداوات بين الأقرباء، والعداوات بين زوجات الإخوة، والعداوات في القرية الواحدة، و في الأسرة الواحدة؛ قضية تنافس...أما هذه الصفة نفسها لو صبت في شؤون الآخرة لفعلت فعلاً عجيباً، كان التنافس الشريف، ربنا عز وجل يقول: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [سورة المطففين:26 ] بعد أن أكلت وشربت وأمنت كل حاجاتك؛ وأنت مستقر...؛ عندك حاجة؛ سماها علماء النفس تأكيد الذات، سماها العوام الغيرة، سماها القرآن التنافس، تحب أن تكون في الطليعة، أن تكون في المرتبة الأولى، أن تملك الأكثر والأكمل، تحب أن تعيش مليون سنة، هكذا ربنا عز وجل وصف بني إسرائيل: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [ سورة البقرة:96] تحب البيت الأكبر، والمرتبة الأجمل، والدخل الأكبر، والزوجة الأجمل، هكذا طبيعة النفس؛ فالغيرة بالتعبير العامي، وتأكيد الذات بالتعبير النفسي، والتنافس بالتعبير القرآني، هذه إحدى خصائص النفس البشرية، هذه الخصيصة أولاً: حيادية كالشهوة تماماً؛ الشهوة الجنسية ترقى بها إلى أعلى عليين، وتهوي بها إلى أسفل سافلين: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ [سورة القصص:50] المعنى المخالف؛ من اتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، وفق القناة النظيفة التي رسمها حب المال كذلك؛ إذا أنفق المال في طاعة الله كان نعمة وأية نعمة، أما إذا أنفق في معصية الله كان نقمة وأية نقمة. المسارعة والتنافس والمسابقة تقتضي الجماعة : الآن هناك سؤال: تصور إنساناً في الأرض ذهب إلى طريق كبير، وعمل سباقاً لوحده؛ قال لك: دخلت في سباق وكنت الأول... من كان معك؟ والله ما معي أحد؛ لوحدي.! معنى ذلك أنه يحتاج إلى مشفى للأمراض العقلية، هل هناك سباق من دون جماعة؟ لا. هل هناك تنافس من دون جماعة؟ لا، هل هناك غيرة من دون جماعة؟ لا؛ الله عز وجل أعطى ثلاثة أوامر؛ قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: 133 ] سارعوا؛ والمسارعة تقتضي الجماعة، وقال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [سورة المطففين:26 ] والتنافس يقتضي الجماعة. والله عز وجل قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: 133 ] والمسارعة تقتضي الجماعة. المسارعة والتنافس والمسابقة؛ سابقوا وسارعوا وتنافسوا، فثلاث كلمات قرآنية تقتضي الجماعة، الإنسان لو بعد عن الجماعة كيف يفكر؟ يعيش بأوهام مضحكة؛ قال لي أحدهم: الخمر ليس حراماً!...ما هذا الكلام؟! قال لي: لم يقل الله: حرمت عليكم الخمرة؛ قال: فاجتنبوه؛ أي الأولى أن الإنسان لا يشرب، أما هو فليس حراماً. لأنه ما عاش بجماعة، عاش لوحده؛ وهناك إنسان آخر - أول ما خطبت جاءني رجل بالأربعين أو الخمسين - قال لي: زوجتي تخونني. قلت له: أعوذ بالله، مع من؟ قال لي: مع جارنا. قلت له: كيف عرفته؟ قال لي: والله مرة سهر عندنا، فقلت لنفسي هي جالسة لوحدها، مسكينة، قلت لها: تعالي اجلسي معنا هذا مثل أخيك...! لأنه يعيش لوحده.. الإنسان.. الجماعة رحمة، الجماعة تعرف الحق من الباطل، تعرف الخير من الشر، تعرف ما ينبغي وما لا ينبغي؛ سائق تكسي راكب أشارت له امرأة تضع عباءة كويتية - زبون - وقف لها، قال لها: أين يا أختي؟ قالت له: خذني أينما تريد. فهم الرجل؛ قضى حاجته، وظن نفسه أنه كسب، وفوق أنه قضى حاجته أعطته ظرفين الأول فيه خمسة آلاف دولار ، والثاني فيه رسالة؛ فتح الرسالة فوجد مكتوب بها: مرحباً بك في نادي الإيدز. ذهب ليصرف الدولارات، فكانوا مزورين؛ وضعوه في السجن. لو كان يحضر مجلس علم وقالت له: خذني إلى أي مكان تريده؛ لفتح الباب و ركلها بقدمه، الذي يحضر مجلس علم فيه حصن حصين، قال له: يا بني، العلم خير من المال؛ لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق ، فالله عز وجل قال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [سورة المطففين:26 ] أي كن مع الجماعة وتنافس معهم على الآخرة. قال: وسارعوا؛ أي كن مع الجماعة وسارع إلى جنة عرضها السموات و الأرض، وكن مع الجماعة وسابق إلى جنة عرضها السموات و الأرض، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب، وإن الشيطان من الاثنين أبعد، وإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية: ((ما من ثلاثةِ في قَرْيَة ولا بَدْو لا تقامُ فيهم الصلاةُ ، إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ ، فعليكَ بالجماعة ، فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية)) [ أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء ] لا يصلي، و لا يصوم، ويتابع كل الموبقات حتى الفجر؛ لكن أنا أحسن منك، ما الدليل؟ لأني لا أؤذي أحداً أبداً...! يخرج بعقائد مضحكة، بأفكار مذهلة؛ لأنه يعيش وحده، أما الذي حضر دروس علم؛ فيعرف العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق. الأحمق من يدخل سباق الدنيا و ينسى سباق الآخرة : فيا أيها الأخوة الكرام، ذكرت هذا الكلام انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [سورة المطففين:26 ] ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [سورة الصافات:61] و: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [ سورة آل عمران: 133 ] ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة الحديد:20] الأمر بالسباق يقتضي الجماعة، والأمر بالمسارعة يقتضي الجماعة، والأمر بالتنافس يقتضي الجماعة، ولكن هناك سباقاً للآخرة، وسباقاً في الدنيا؛ ما رأيت مثلاً في سباق الدنيا كهذا المثل، طريق لسباق السيارات، طويل عريض، وفيه ألف سيارة متسابقة؛ من كل الأنواع، ومن كل الشركات، ومن كل الأحجام، ومن كل سنوات الصنع، ومن كل الوظائف؛ لكن هذا الطريق المعد لسباق السيارات ينتهي بجدار؛ فأول سيارة سقطت، والثانية سقطت، والكبيرة سقطت، والصغيرة سقطت، والحديثة سقطت، والقديمة سقطت، والباص سقط، والسباقية سقطت، والسياحية سقطت، والفان سقط، والبيك آب سقط، كله سقط، فهذا سباق الدنيا؛ الغني يموت، والقوي يموت، والضعيف يموت، والصحيح يموت، كله مثل بعضه بالقبر؛ أيوجد قبر خمس نجوم؟ كله مثل بعضه؛ الفقير يموت، والغني يموت؛ سباق الدنيا سباق أحمق ليس له معنى إطلاقاً، سباق الدنيا ينتهي بالموت، الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم؛ يلغي كل شيء، فأحمق إنسان هو الذي يدخل في سباق الدنيا، وأعقل إنسان الذي يدخل في سباق الآخرة، سباق الآخرة ينتهي إلى جنة عرضها السموات والأرض فربنا عز وجل قال: ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [سورة الصافات:61] و: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [سورة المطففين:26] ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [ سورة آل عمران: 133 ] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : مطلق الاحسانمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( التاسع و العشرون ) مطلق الإحسان : أيها الأخوة، نحن في درس سابق، قلت لكم: أنت لا تستطيع أن تتقرب إلى الله عز وجل إلا بكمال مشتق منه، فرق كبير بين الأقوياء يقربون أي إنسان بشرط إعلان الولاء لهم ولا يدققون في سلوكه، ما دام قد أعلن الولاء يقربونه، أما الله عز وجل فلا يقرب عبداً إلا لكمال مشتق بهم: يا رسول الله مثل بهم ألم يمثلوا بعمك؟ قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً. مستحيل الله عز وجل يقبلك إلا بالكمال؛ لذلك تجد المؤمن متميزاً باستقامته، بإيمانه، بصدقه، بورعه، بخوفه من الله، المؤمن محسن بمطلق هذه الكلمة؛ قال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا ﴾ [سورة البقرة:195] أحسنوا إلى من؟ لم يذكر، أحسنوا ماذا؟ لم يذكر، لا ذكر أحسن إليه ولا ذكر نوع الإحسان، قال: و أحسنوا. الدرس اليوم: مطلق الإحسان؛ أي إن كان له حرفة؛ الإحسان فيها إتقانها، وإتقان العمل جزء من الدين. لي صديق عنده ابنة في الصف الثامن، وقد منحها الله عز وجل من اللطف و الجمال الشيء الكثير، إنسان يركب صحناً - وبصرف النظر عن حكم الصحن - وضع بدل الأربعة براغي برغيين، وفي يوم عاصف طار هذا الصحن وسقط فوق هذه البنت فقتلها، يحاسب عند الله قاتلاً؛ لأنه لم يتقن عمله. الذين يصلحون المركبات أحياناً يقول لغلام صغير: أرجع هذه الأداة إلى مكانها. هذه الغلام قد لا يحسن إرجاعها، وهو في سير سريع يحدث شيئاً؛ فيموت كل من في المركبة؛ يحاسب هذا الذي أصلح المركبة كقاتل، الإحسان مطلق، أول إحسان في عملك يجب أن تتقنه، ويجب أن تنصح به المسلمين، ويجب أن تعلم علم اليقين أن هؤلاء المسلمين حجيجهم عنك هو الله يوم القيامة، لمَ غششتهم؟ لمَ أخذت من أموالهم فوق ما ينبغي؟ لمَ أعطيتهم بضاعة وصفتها بأنها جيدة وهي ليست كذلك؟ فإتقان العمل، وصدق المعاملة؛ أحد أنواع الإحسان. الإحسان في البيت : الآن؛ الإحسان في البيت؛ يجب أن تكون أباً كاملاً، زوجاً كاملاً، أخاً كاملاً، زوجة كاملة، فالإحسان أن يؤدي الإنسان واجبه بإتقان وبإخلاص: ((والمرأةُ راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رَعيَّتها)) [متفق عليه عن عبد الله بن عمر] ((والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ)) [متفق عليه عن عبد الله بن عمر] ((والعبدُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ، وهو مسؤولٌ )) [متفق عليه عن عبد الله بن عمر] أحياناً صانع في محل؛ قد يستهلك من بضاعة المحل ما لا ينبغي، وقد يأخذ ما ليس له، وقد يؤذي بعض الآلات، موظف قد يأتي بورقة كبيرة لينشف بها يديه بعد غسيل اليدين؛ هذه الورقة مكلفة صنعت ليكتب عليها، لا لينشف بها، فالإنسان إذا عرف الله يغدو محسناً في كل حقل من حقول حياته؛ في بيته محسن، في عمله محسن، ولو أن الناس أتقنوا عملهم، و أخلصوا لله دينهم؛ لكنا في حال غير هذا الحال. من حاسب نفسه حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً : الآن البيع والشراء معركة؛ وكل إنسان لغم لا تعرف متى ينفجر؛ قد تشتري حاجة مغشوشة، قد تشتري بضاعة انتهى مفعولها، قد تشتري دواء حك تاريخ انتهاء مفعوله فتأخذه، وأنا كنت أظن أن الدواء الذي انتهى مفعوله لا ينفع، هكذا كنت أظن؛ فإذا العكس؛ يؤذي، هذه المواد إذا تفككت تصبح مواداً سامة؛ فهذا الذي يبيع دواء انتهى مفعوله كي لا يخسر ثمنه من سيسأله يوم القيامة؟! الله جل جلاله، فالدين كله إحسان وحين تحاسب نفسك حساباً عسيراً، يحاسبك الله يوم القيامة حساباً يسيراً، أما إذا حاسبت نفسك في الدنيا حساباً يسيراً، كان حسابك يوم القيامة عسيراً، يروى أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان لا يجلس في بيت مرهون عنده، لئلا ينتفع بظله، فإذا انتفعت بالرهن كان هذا الانتفاع هو أحد أنواع الربا ـ من شدة الورع ـ قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، قال: ليست لي. قال: والله إني في أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني؛ فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله؟! عن الحديث الموقوف: (( مرّ ابن عمر براعي غنم فقال: يا راعي الغنم هل من جزرة ؟ قال: ما ههنا ربها. قال: تقول أكلها الذئب، فرفع الراعي رأسه إلى السماء ثم قال: فأين الله؟ فقال ابن عمر: فأنا والله أحق أن أقول: فأين الله. فاشترى ابن عمر الراعي واشترى الغنم فأعتقه وأعطاه الغنم )) [الطبراني عن زيد بن أسلم] هذه ليس لها حل. وحين تخاف الله لا يخيفك من أحد ـ دقق في هذه الكلمة ـ حينما تخاف الله لا يخيفك من أحد وإن لم تخف منه أخافك من أحقر عباده. الإحسان مع كل مخلوق : إذاً:" وأحسنوا" واسعة جداً؛ الإنسان بمفهومه الساذج أحسنوا أي ادفع صدقة؛ لا... أتقن حرفتك؛ هذا إحسان، اصدق في كلامك، كن أميناً، كن مخلصاً، أعط كل ذي حق حقه، هذا الإحسان، أعط أهلك حقهم، أعط أولادك حقهم من رعايتك؛ ماذا يقول النبي الكريم؟ (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) [ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو] والله جاءني اتصال صباحاً؛ قالت: والله ابني بالسجن. قلت لها: لماذا؟ قالت: لأنه سارق، دخل إلى بيت فسرقه. قلت لها: ألا تحبين أن يخرج؟ قالت: لا إذا خرج هو أشد فساداً. لم هكذا؟ قالت: لأن والده منحرف ـ هي زوجة يبدو أنها صالحة ـ أما زوجها فمنحرف، فمن ثمار انحراف الزوج أن ابنه كان منحرفاً، ماذا تفعل الأم بابن سارق؟! قلت لها: السجن أحياناً يعلم أشياء سيئة جداً، قالت لي: هو يتعلمها كلها خارج السجن، يعرفها كلها. قلت سبحان الله! فهذا الأب سيحاسب عن ابنه فأنت محاسب كأب، محاسب كزوج، محاسب كأخ، محاسب كابن، محاسب كمحامي، الآن محامي مثلاً يعلم علم اليقين أن هذه الدعوى لن تنجح، يعلم علم اليقين، وأن اجتهاد محكمة النقض لا يسمح للقاضي أن يحكم بمثل هذا؛ فكيف تأخذ هذه الدعوى، وتأخذ مقدم أتعاب، وتمهله سنوات وسنوات؟! كل هذا الدخل حرام، أستاذ يعلم علم اليقين أن هذا الطالب لن ينجح فكيف تغري أباه أنه سينجح إن أعطيته دروساً خاصة؟ وهذا الطبيب حين يطالبك بتحليل لا لزوم له؛ سوف يحاسب، أي يجب أن توسع مفهوم الإحسان، فالإحسان الصدق، الإحسان الورع، الإحسان الاستقامة، الإحسان ألا تكذب، ألا تغش المسلمين، الإحسان ألا تبيع بضاعة بوصف وهي بوصف آخر أي أنواع الغش في المصالح والمهن في الصناعات لا تعد ولا تحصى؛ فيا أيها الأخوة؛ إذا قال الله تعالى " وأحسنوا" أي مطلق الإحسان، أحسنوا مع كل مخلوق: ((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم، فأَحسِنوا القِتْلة )) [ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ] مرة يوجد مسمكة تبيع سمكاً طازجاً، فجاء بالشبكة، وأخذ بعض السمك، قال لي: أأنظفها لك أستاذ؟ قلت له: طبعاً. أوه.... السمك لا يزال يتحرك، قال لي: وما عليه؟ قلت له: لا يجوز تعذبها مرتين، والله انتظرت ساعة حتى وجبت جنوبها، أما مع زبائن آخرين فالسمكة ما زالت حية؛ يفتح بطنها وينتزع أحشاءها! لقد أهلكتها. النبي رأى إنساناً يذبح شاة أمام أختها فغضب أشد الغضب قال: هلا حجبتها عن أختها أتريد أن تميتها ميتتين؟ لا يجوز أن تذبح غنمة أمام أختها أبداً. هناك أخ عنده مسلخ؛ قلت له: أعمل غرفة مثل غرف القياس بمحلات البيع، غرفة للذبح؛ عندك مجموعة أغنام ستذبحها بعد حين، يجب أن تذبحها بعيدة عن أخواتها؛ هذه السنة؛ قال لي إنسان: إن الملائكة في السماء لتصلي على معلم الناس الخير. قال لي صاحب الحيتان: والله لم أفهمها، ما علاقة الحيتان بالمعلمين؟! قلت له: العلاقة بسيطة؛ إذا مؤمن اشترى سمكة لا يعذبها تصلي عليه، تركها حتى تجب جنوبها؛ ثم نظف أحشاءها. والله رأيت بعيني بسوق التبن إنساناً يذبح دجاجة بعد ما ذبحها مباشرة؛ وضعها في ماء يغلي، كي ينتف ريشها بسهولة، والله ما مضى ثانية حتى قطع رأسها و ألقاها في الماء المغلي ـ والعياذ بالله ـ هؤلاء مجرمون؛ كائن مخلوق، خلقه الله لك، فالإحسان واسع أيها الأخوة، واسع جداً، بطعامك، بشرابك، بنومك، بتربية أولادك، بكسب مالك، بإنفاق مالك، بصنعتك. الإحسان إتقان العمل : مرة كنت بمدرسة، أعطوها لمتعهد ليجدد أبوابها، وجدوا الأبواب كلها مجددة؛ أرسلوا عاملاً عندهم لتركيب أقفال؛ وأنا في الصف يضع القفل على الباب، يأتي بالبرغي، أربع ضربات ليركب القفل؛ هذا القفل فك بعد أسبوع لأن هذا البرغي شكّل حفرة، قلت له: ما هذا؟! قال لي: لا تدقق أستاذ هكذا العمل عندنا، شيء مخيف! فالإحسان ليس أن تعطي الفقير صدقة، الإحسان أن تتقن عملك، إذا الإنسان لم يضغط الأنابيب سوف يكسر كل البلاط فيما بعد، إذا ما ضغط، وما أتقن، معنى ذلك أنه يوجد تنفيس، فهذا البلاط يخرب البيوت كلها، هذه مشكلتنا؛ الدين دين إتقان، إذا ما أتقنا عملنا فليس فينا دين أبداً. أحياناً يضع لك على العلبة بالمعلبات عوضاً عن واحد بالألف بنزوات الصوديوم، بالألف ثلاثة فتصير سامة، لأن هذا مدروس بالألف واحد، حتى يضمن بقاء الغذاء بالعلبة لفترة أطول؛ يكثر من النسبة، يكثرها لكن قضى على أمعاء الناس. الآن كم إنسان يرش العنب بمادة معينة مشهورة جداً ؟ حتى لا يأكل الدبور العنب؛ هل تصدق أن هذا الدواء إذا رش به العنب جهازي، ما معنى جهازي؟ لو غسلت العنبات مئة مرة فإنه داخل ببنية الخلية، النبات يمتصه من التراب، يدخل ببنية العنبة، إذا الإنسان أكل العنب قبل شهرين من رشه يصاب بالسرطان، أتخطر ببال إنسان هذه؟ لا تدقق، نريد أن نبيع....، فلماذا الله متخل عن المسلمين؟! تأكل خضراوات كلها مهرمنة، كلها مواد مسرطنة ، تأكل عنباً مرشوشاً بمادة مسرطنة، والمواد ممنوع استيرادها، أنا لا أتهم الجهات المسؤولة، ممنوع استيرادها هذه المواد كلها؛ تأتي تهريب كلها؛ لأنه لا يوجد دين، لا يوجد ورع. نضع بالطحينة مادة بيضاء" اسبيداج" نبيعها أغلى، المادة عبارة عن دهان توضع في المعدة؛ والله بالصناعات الغذائية أخطاء لا يعلمها إلا الله، وكلها من قلة الدين، و أصحاب المعامل يصلون جماعة أيضاً، إذاً كل صلاته ملغية بهذه الأعمال، فيا أيها الأخوة الإحسان واسع جداً: ((إِنَّ الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء، فإِذا قَتَلتم فأَحسِنوا القِتْلة )) [ مسلم والترمذي عن شداد بن أَوس ] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اساسيات الدين - 1 - شرط نصر الله مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثلاثون ) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. من آمن و شكر حقق الهدف من وجوده : أيها الأخوة، من أساسيات هذا الدين أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وكيف أنه مسخر لهذا الإنسان تسخير تعريف و تكريم، وردّ فعل التعريف أن تؤمن، وردّ فعل التكريم أن تشكر، وحينما تؤمن وتشكر تكون قد حققت الهدف من وجودك. لابد من علم يقيني حول الكون، ولابد من معرفة يقينية حول الحياة الدنيا، إنها دار عمل، دار ابتلاء، دار تكليف، إنها ليست دار تشريف، ليست دار أمل، إنها دار عمل، فالإنسان من جهله بحقيقة الحياة الدنيا يجعلها منتهى أمله، ومحط رحاله، فيقع في خسارة لا يعلمها إلا الله عند الموت: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ [سورة الكهف: 103-104] فلابد من أن تعلم علم اليقين حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا, وحقيقتك أنت، أساسيات العقيدة أن تعلم حقيقة الكون، وهو ما سوى الله، الكون بالقرآن؛ عبر عنه بالسموات والأرض، وحقيقة الحياة الدنيا التي أنت فيها، وحقيقة الإنسان، هو المخلوق الأول والمكلف، الآن حينما تعلم حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقتك، تستنبط أن مهمتك الأولى في هذه الدنيا؛ العمل الصالح بعد الإيمان طبعاً، بعد أن تؤمن بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً؛ مهمتك الأولى أن تعمل عملاً صالحاً، يكون ثمناً لجنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين. بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته : الآن أي إنسان على شيء من العلم؛ يجعل العمل الصالح ديدنه وهدفه الأول، هو يعمل عملاً يصلح للعرض على الله عز وجل، الآن المؤمنون يتفاوتون، لا في أنهم يعملون الصالحات، كلهم يعمل صالحاً، ولكنهم يتفاوتون في تسابقهم إلى أعظم الأعمال الصالحة. الحقيقة يقول عليه الصلاة والسلام: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له)) [ مسلم عن أبي هريرة] الآن بطولة المؤمن ليس أن يطعم فقيراً، ليس أن يعطي صدقة، ليس أن يرعى يتيماً، بطولة المؤمن أن يعمل عملاً يستمر بعد موته، تعد الأعمال المستمرة بعد الموت من أعظم الأعمال على الإطلاق؛ إنسان ترك كتاباً في التفسير فرضاً انتفع منه مئات مئات مئات الألوف من الدعاة إلى الله وقد مضى على موته ألف عام، هذا عمل، ترك ولداً صالحاً يدعو له، ترك صدقة جارية، بنى مسجداً، بنى ميتماً، بنى مستشفى، بنى مدرسة شرعية، ترك عملاً، لذلك سيدنا عمر له مئة سهم في خيبر، جاء النبي عليه الصلاة والسلام قال: " يا رسول الله إن هذه المئة سهم في خيبر هي من أعجب الأموال إلي - أي من أنفسها عندي - وأنا أريد أن أتصدق بها، فقال عليه الصلاة والسلام: احبس الأصل وسدد الثمر". هذا الوقف... أنا كنت في الأيام الثلاث في الأسبوع الماضي في مؤتمر الوقف الإسلامي، عقد في دمشق، وكان لي دور فعال فيه - الحمد لله - في هذا المؤتمر وألقيت كلمة مهمة جداً، أنا أقدم لكم بعض ما في هذه الكلمة: أصل الوقف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: احبس الأصل وسدد الثمر. لذلك أصحاب رسول الله أجمعين بما فيهم الصديق وسيدنا عمر وعثمان وعلي والتابعين كلهم وقفوا بعضاً من أموالهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، صار صدقة جارية، فأنت اسع إلى عمل لو أن الأجل قد انتهى العمل مستمر. الآن المؤلفات القيمة في الإسلام، مثلاً رياض الصالحين للإمام النووي؛ أليس هذا صدقة جارية؟! لا يوجد بيت إلا و فيه رياض الصالحين، لا يوجد بلد إسلامي إلا و يوجد فيه رياض الصالحين، مغني المحتاج للإمام النووي، شرح صحيح مسلم، الإمام مسلم، الإمام البخاري، هناك علماء كبار تركوا مؤلفات ينتفع بها المسلمون، كل ساعة في أي مكان في العالم؛ هذه صدقة جارية. ما تمكنت من أن تترك مؤلفاً علمياً، ولداً صالحاً، حينما تحرص على تربية ابنك حرصاً شديداً، تربي إيمانه، تربي خلقه، تربي عقله، تربي جسمه، تعتني به إلى أن يصبح هذا الابن رجلاً صالحاً يدعو لك من بعدك، هذا صدقة جارية. أبواب العمل الصالح لا تعد و لا تحصى : كنت في لبنان مرة، الإذاعات كثيرة في لبنان، استمعت إلى درس لأحد العلماء الذين توفاهم الله قبل سنة تقريباً، قلت: سبحان الله! إنسان تحت أطباق الثرى، إنسان لعله فني جسمه، أو ذهبت معالم جسمه، وصوته يصدح كل مكان، كل يوم في أي مكان؛ هذا عمل صالح. فابحث عن عمل صالح بعد موتك. فيا أيها الأخوة أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، سمعت مما سمعت في هذا المؤتمر أنه يوجد وقت لإصلاح ذات البين؛ أي علماء، خبراء اجتماعيون، علماء دين لهم مكاتب، حوالي ستمئة أسرة على وشك الانفصال والطلاق، رئب الصدع، واستمرت الحياة الزوجية بنصيحة خبراء، وبوساطة أولياء، فالأمر استمر، هذا عمل صالح، خمسمئة وست وثمانون أسرة على وشك الطلاق، عاد الوئام بين الزوجين. سمعت نماذج من الأعمال الصالحة عن طريق الوقف الإسلامي، لا يصدق الأمر، وقف مثلاً لتحبيب المطالعة إلى الصغار؛ يأتون بمؤلفين كبار، يؤلفون قصصاً مصورة فيها ترسيخ للقيم الإسلامية، توزع هذه القصص على البيوت مجاناً، كيف يوزعون الدليل مجاناً لأسباب تجارية هناك من يوزع مثل هذه الكتيبات على الأطفال مجاناً. أي يوجد دعوة إلى الله، يوجد أمر بالمعروف، هكذا سمعت في هذه البلدة الطيبة التي ذكر النبي عنها ما ذكر، قال: (( إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام )) [ الطبراني والحاكم عن ابن عمرو ] إنسان في إحدى قرى الغوطة، هو رجل ميسور الحال، أنشأ بناءين ضخمين، وأوقفهما لتزويج الشباب الفقير، البيت لا يباع، يؤجر بأجر رمزي، يدفع ألفين فقط بالشهر، كي يؤمن مصاريف البناء، ومصاريف صيانته، إذاً هذا عمل صالح، أما أنا الذي دهشت له فأن الصغار لهم أوقاف، يوقفون أموالهم، كيف بمشروع خيري السهم بمئة ليرة، يستطيع الطفل من خرجيته أن يدخل بسهم أو سهمين، فمعنى ذلك أن الطفل صار له عمل صالح مستمر. فالمؤمن بعد أن يعرف الله ليس لديه هم يفوق عملاً صالحاً يلقى الله به، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أي أنت في المنزل لديك عشرات الأعمال الصالحة، أعظم عمل تربية أولادك، أنت عندما تضحي وتجلس مع ابنك، تؤانسه، تنصحه، إن أخذته نزهة لك أجر، إذا ألبسته ثياباً جديدة، إذا أطعمته أكلة يحبها، إذا ربطته بك ليستمع إليك، إذا كفيته يستمع إليك، فإذا لم تكفه استمع إلى أصدقائه الذين ينفقون عليه. فأنت حينما تكسب المال الحلال، وتطعم أولادك طعاماً طيباً، تلبسهم، تسهر معهم، تأخذهم معك، أنت تقوم بعمل لا يفنى عند الموت، هذا ابنك صار له ولد صالح، يدعو إلى الله من بعدك، صار صدقة جارية. أنا هكذا أقول لبعض الأشخاص الذين لهم أولاد متفوقون، أقول له: أنت لن تموت، ولو جاء الأجل لن تموت، لأن ابنك استمرار لك. والله مرة كنت في تعزية، أحد علماء دمشق الأجلاء - توفي رحمه الله - فكانت التعزية في الأموي، فأسمعونا آخر خطبة له، كان له خطبة في الأموي، أثناء التعزية ألقيت كلمات، وأسمعونا آخر خطبة له، بعد أن انتهت الخطبة، ألقى أحد العلماء كلمة، وعالم ثان كلمة، وعالم آخر كلمة، ثم وقف وزير الأوقاف وألقى كلمة، قال: أنا إكراماً للمرحوم العالم الجليل سأعين ابنه خطيباً في الأموي، معناها ما مات، هذه الخطبة مستمرة؛ ابنه، فهو لم يمت، هذا كم تعب عليه؟ طبعاً قام ابنه وألقى كلمة والله أنا بكيت، شاب مهندس ألقى كلمة رائعة في صياغتها وفي معانيها، أي أنه قد تعب عليه كثيراً، تعب عليه بالعلوم الدينية، علمه قراءة القرآن، والأحاديث، والفقه، فأنت إنسان عظيم ولو كانت مرتبتك الاجتماعية بائع متجول لا يهم، أنت كبير عند الله. أنت حينما تربي ابنك إذاً أنت تعمل عملاً لا ينتهي عند الموت؛ بل يستمر. مثلاً ألا يوجد كم إنسان غني يعملون صندوقاً للقرض الحسن دون ربا بدون بنوك؟ سهلة جداً، لكن نحن مقصرون، وكسالى. صندوق، إنسان لزمه ثلاثين ألفاً، عشرة آلاف، بتوثيق، بضمانات، بورقة طابو، شيء مرتب، سمعت أن هذا الصندوق بعدة بلاد إسلامية مؤسس، صندوق القرض الحسن، صندوق العناية بالقرآن، صندوق العناية بالمساجد، صندوق العناية بالأطفال، صندوق التوعية المرورية، صدقوا بالأوقاف لأنه لدينا حوادث مرور كبيرة جداً ـ تجد باصاً قضى على ثلاثين راكباً لأنه جاهل، هذه حياتنا، حياتنا السيارات، فالدين له علاقة بالحياة، أنا أدعو إلى دين هو الحياة، ليس دين بالكتب الصفراء، نحن نحيا حياة، نحتاج إلى مسكن للشباب، نريد أن نزوجهم، نحتاج إلى طبابة مجانية، نحتاج إلى مكتب زواج، نحتاج إلى مكتب عمل...إلخ، هذا الدين، فيجب أن يتفتق ذهن المسلم عن عمل صالح، وليس كل عمل يحتاج مالاً يا أخوان؛ مثلاً السهم من له الأجر؟ قال: الذي صنعه، والملقن، والرامي، الثلاثة لهم أجر، الذي صنع السهم له أجر، والذي يلقن له أجر، والرامي له أجر. إنسان عمل وليمة لله، من له الأجر بالوليمة؟ صاحب البيت - آمر الصرف- والزوجة التي طبخت الطبخ، منذ يومين لم تنم - تجهز الطبخ - والأولاد الذين أحضروا الطعام من السوق، أتوا بالخضار، والفواكه، فالله كريم؛ يعطي الكل، يعطي كل إنسان، فنحن بعد أن عرفنا الله عز وجل أنه إله عظيم، خلقك لجنة عرضها السموات والأرض، لدينا مشكلة، يجب أن تعمل عملاً يبقى بعد موتك، عملاً صالحاً يذكره الناس من بعدك، هذا السلف الصالح. أفضل الأعمال الأعمال المستمرة : معي إحصائية لكن من الصعب أن تصدقوها، تكاد تكون تسعة أعشار أرض سورية أوقاف، هناك قرى بأكملها أوقاف، كلها خيرية، كم كان أجدادنا يحبون الخير أما نحن فالباب مفتوح، هذا مثال معاصر؛ أحد أخواننا الكرام رئيس جمعية خيرية التقى بمحسن كبير أوقف بيتاً في أحد أرقى أحياء دمشق، ماذا فعل بهذا البيت؟ البيت يقارب سعره عشرة ملايين، قال: هذا لله، أصلح البيت و جعله مركز تأهيل مهني للفتيات الفقيرات، أحضروا هيئة تدريس من أعلى مستوى، ماكينات خياطة، ماكينات حبكة، وأحضروا وسائل حديثة للتعليم على الطريقة الحديثة، وعلموا هذه الفتاة الفقيرة، كانت تذهب إلى الجمعية تمد يدها، نريد بالشهر ألفي ليرة، كادوا يجعلونها شحاذة، علموها ستة أشهر أعطوها ماكينة خياطة لمنزلها، أعطوها أقمشة، صنعي هذه الألبسة، اشتروها منها، كانت شحاذة متسولة أصبحت منتجة، أطعمت نفسها وأهلها و أولادها، كانت قابضة للزكاة أصبحت دافعة للزكاة، هذا الذكاء، ليس موضوع أن تعطيه مئة ليرة وتقول له: كُلْ بها، أطعمتهم، هات أيضاً، أكل، هات أيضاً؛ ليس لها نهاية هذه القصة، لأنه أصبح شحاذاً، إن لم يكن لدينا تفكير جيد يصبح الفقراء شحاذين بالعالم، والمفروض أن يكون الفقراء منتجين، أي كل واحد إن قدر أن يساهم بعمل، عمل طيب، أي أعظم عمل أن ربِّ أولادك، تطرح للسوق أولاداً صالحين، صادقين، أمناء، مستقيمين، مثقفين، هذا أعظم عمل. مثلاً استطعت أن تساهم ببناء مسجد، بمعهد شرعي، أحدهم قدم أرضاً بأطراف دمشق سعرها أربعون مليوناً، قدمها لتكون ثانوية شرعية، عمل عظيم، قدم أربعين مليوناً لله، أي يوجد أعمال جليلة. قلت لكم هذه القصة كثيراً: إنسان أراد أن يعمر مسجداً في نهر عيشة، كلف مهندساً من إخواننا، وجد أرضاً مناسبة قد ورثها آذن مدرسة منذ شهر، لديه ثمانية أولاد، معاشه أربعة آلاف، أتى المحسن الكبير الذي ثروته تقدر بمئتي إلى ثلاثمئة مليون، فوجد أن الأرض مناسبة وسعرها مناسب، عمل له شيكاً بمليوني ليرة، أعطاه لصاحب الأرض كدفعة أولى، فسأله والبقية متى؟ هو آذن مدرسة، فقال له: البقية عند التنازل، قال له: أين التنازل؟ قال له: بالأوقاف. قال له: ولم الأوقاف؟ قال: سنبنيها جامع، قال له: جامع؟؟ فحمل الشيك ومزقه، قال: أنا أولى منك بتقديمها لله، خجل أن يبيعها وتصبح جامعاً. يقول هذا الغني الكبير - وهو الآن طريح الفراش عافاه الله -: بحياتي ما صغرت أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الآذن، لأنه لا يملك شيئاً بحياته غير هذه الأرض، يعيش على أربعة آلاف ولديه ثمانية أولاد، فلا نريد عملاً يا أخوان يكون هكذا... إذا إنسان أتاه ملك الموت يجد وجهه أبيض، والله عند الموت يأتي الإنسان آلام تنسيه حليب أمه. الآن إنسان جالس في المنزل وأولاده بجانبه وزوجته بجانبه، وعندما يأتيه النزع الأخير، آخرته إلى هذه الحفرة، الأمر ليس سهلاً يا أخوان، ليس سهلاً أبداً. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : اساسيات الدين - 2 - الغاية من معرفة الكون والحياة - العمل الصالحمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الواحد و الثلاثون ) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين : أيها الأخوة الكرام، الإنسان أحياناً يتساءل أن ربنا جلّ جلاله كأنه تخلى عن المسلمين؛ هو لا يتخلى عنهم لكن يبدو لمن يتوهم ذلك أن الله تخلى عن المسلمين، إذاً لم لا ينصرهم على أعدائهم مثلاً؟ لم لا يأخذ بيدهم؟ لم لا يغنيهم؟ لم لا يحفظهم؟ هو يعالجهم؛ الجواب بآية صغيرة قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [سورة النور:55] مبدئياً زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين، الكون كله؛ المئة مليون مجرة تزول ولا يتعطل وعد الله؛ لأنه وعد الله، ليس وعد إنسان قال لك: والله لا يوجد شواغر، أنا وعدتك لكن الموسم راح، والله لا يوجد ميزانية، لم أستطع؛ شغلتك أكبر مني. اسمع كلام الناس: ما قدرت، هذه فوق طاقتي، هذه ليست من صلاحيتي، لا يوجد ميزانية، لا يوجد شواغر، ليس بيدي شيء، أنا عبد مأمور؛ أما إله يعدك؛ كن فيكون، زل فيزول، إله يعدك. الآن الله عز وجل قال: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [سورة النور:55] أين الاستخلاف؟ والله لا يوجد استخلاف، أكيد لا يوجد استخلاف، ترون بعينكم كأن هناك حرباً عالمية في العالم كله موجهة ضد المسلمين، في شرق آسيا، وفي شمال آسيا، وفي غرب أوربا، وفي شمال إفريقيا، أينما ذهبت...قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ [سورة النور:55] أين التمكين؟ والله لا تمكين. ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ [سورة النور:55] أين الأمن؟ لا تمكين، ولا استخلاف، و لا تطمين، لأن هناك فيما يسمى بأن هناك عقداً؛ الفريق الأول هو الله، والفرق الثاني هو العباد؛ الفريق الأول عليه أولاً أن يستخلفنا، وعليه كما وعدنا أن يمكننا، وعليه أن يطمئننا، وعلى الفريق الثاني بند واحد؛ يعبدونني، فإذا أخلّ الفريق الثاني بما عليه، فالفريق الأول في حلّ من وعوده الثلاثة. العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل : إذاً أول تفسير لما يجري في العالم؛ أن المسلمين لا يعبدون الله، يعبدون غيره، يعبدون شهواتهم، يعبدون مصالحهم، يعبدون المال، يعبدون المرأة، يعبدون الدنيا القريبة ويطيحون بالآخرة البعيدة، هناك ملمح آخر دقيق هو أن الله عز وجل حينما قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ [سورة النور:55] انظر..يمكنن لهم دينهم! أي دين؟ دين المدائح والأناشيد والطرب والطبلة؟ لا، دين العزائم والولائم والاستعراضات؟ دين الزينة الجوامع فخمة جداً أقواس وزخارف؟ دين المؤتمرات والسهر وإلقاء المحاضرات؟ دين الشهادات والمراتب العلمية والمؤلفات؟ قال: ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ [سورة النور:55] لا يمكن لهم دينهم إلا إذا ارتضاه لهم، المشكلة هل ارتضى الله لنا ديننا أم لم يرتضه؟ العبرة في الدين أن يرضاه الله عز وجل؛ إذا معك عملة مزيفة، العبرة أن تقبلها أنت أم أن يقبلها البائع؟ أخي أنا أقبلها! هذه عملة مزيفة، قبول صاحبها صفر، ليس له قيمة، العبرة أن يقبلها البائع، أنت تشتري بهذه العملة؟ إذا البائع ما قبلها فليس لها قيمة، أخي أنا أقبلها؛ إذا أنت تقبل بها دعها بجيبك، قبولك لها ليس له قيمة أبداً، فهذا الدين يجب أن يرتضيه الله لنا، نحن نرتضي الدين، الدين حيض ونفاس، أمر سهل، الدين صلاة فقط؛ لكن لا يوجد صدق مع الصلاة، لا يوجد استقامة؛ هناك غش، و تعامل غير شرعي، و عدوان على أموال الناس، و عدوان على أعراضهم، واختلاط، وتجنّ، وكذب، وغيبة، ونميمة، نحن ديننا دين صلاة وصوم وحج وزكاة؛ نحج فنعمل زينة فخمة جداً، صار الحاج فلاناً، نعمل عمرة؛ فنعمل سبعة أيام، ومهنئين، وقهوة، وتمر، وماء زمزم، واشربوا على الواقف ماء زمزم، نحن ديننا دين مظاهر؛ لكن ليس دين صدق، الإنسان عندما يعمل صناعة غذائية فيغش المسلمين أصبح دينه صفراً؛ سقطت صلاته، وصيامه، وحجه، وزكاته: (( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا )) [ الترمذي عن أبي هريرة] ما قال من غشنا؛ في حديث" من غش" أي لو غششت إنساناً مجوسياً، عابد صنم؛ "فليس منا" فنحن عندما نفهم الدين عبادات شعائرية انتهينا عند الله، عندما تفهمه معاملات وعبادات معاً ارتقينا عند الله، وأكرمنا الله عز وجل؛ ورفعنا وأخذ بأيدينا. ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ [سورة النور:55] ديننا يجب أن يكون مرضياً عند الله لا عندنا : نحن يجب أن نسعى أن يكون ديننا مرضياً عند الله لا عندنا، نحن يعجبنا دين فيه كسب مال حرام واختلاط، فيه صلاة يوم الجمعة مع جلابية بيضاء، ومسبحة فخمة، وطاقية، ومعطر حاله بالمسك؛ لكن الدخل حرام، والاختلاط على أشده، والموبقات بالبيت، هذا دين يعجبنا؛ نكون قد جمعنا بين شهواتنا وبين عباداتنا؛ أكثر الناس هكذا، يريد أن يعمل عقد قران؛ يأتي بالدكتور فلان ليلقي كلمة في خطبته، لو أحضرت النبي وأنت غير مستقيم لن تنفد، قضية مظاهر، والله سمعت - والقائل صادق - أن إنساناً يوجد عنده مسبح مختلط- النساء والرجال بثياب السباحة - وعمل مولداً في المسبح، ودعا بعض من يعملون في الحقل الديني، لن أقول علماء ، وأثنوا عليه أيضاً، فنحن صار ديننا ينفصل عن المنهج، ديننا عبادات والحياة شيء آخر، لا علاقة لها بالدين إطلاقاً؛ فهذا الدين لا يرتضيه الله وإذا لم يرتضه لنا لا يمكننا في الأرض؛ الجواب؛ تقول: أخي نحن مقصرون، أعداؤنا أقوياء! فما الجواب؟ هذا الجواب: أولاً: أخللنا بما علينا من عبادة الله وحده. ثانياً: ديننا الذي قنعنا به لا يرضي الله عز وجل؛ ديننا دين مظاهر، دين مراتب، دين وجاهات، دين ولائم، دين استعراضات، ليس دين تطبيق، ليس دين منهج، أحد المهاجرين المسلمين ألقي القبض عليه في الطريق، فهو من شدة شوقه للنبي قال: والله عهد الله إن أطلقتموني لن أحاربكم. فصدقوه وأطلقوه؛ وصل إلى النبي، والنبي فرح به فرحاً شديداً، و انضم للمؤمنين، وبعد حين كانت هناك غزوة؛ من شدة محبته للجهاد انخرط مع المجاهدين رآه النبي فقال له: أنت ارجع ألم تعاهدهم؟ هذا الدين، أنت عاهدته، فالآن الناس عهدهم لا قيمة له، يكذبون، يحتالون، يعتدون، ويصلون؛ فيريد هو دين تفصيل؛ غير جاهز، يريد أن يصلي، ويصوم، ويحج، ويزكي.. ويريد أن يأكل مالاً حراماً، يريد أن يصلي ويغتصب بيتاً ليس له، يريد أن يصلي ويعتدي على أعراض النساء ولو بالنظر، يريد أن يصلي وأن يكون دخله مشبوهاً؛ هذا الدين الذي ارتضاه هو لنفسه، لكن الله ما رضي، والعملة المزورة مشكلتها أنها الذي بحوزته يرضى عنها، أما الذي تعطيه إياها فلا يرضى عنها؛ هذه الآية نفسها: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾ [سورة النور:55] حرص المسلم على عبادة الله لينتفع بوعده : هناك نقطتان بالآية: كلمة "يعبدونني"، وكلمة "يمكنن لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُم"ْ: فأنت على مستوى فردي؛ احرص أن تعبده حق عبادته، واحرص أن يكون دينك مرضياً عنده، لا أن يكون مرضياً عندك، مرضياً عنده؛ من أجل أن تنتفع بوعد الله: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾ [سورة النساء: 87] ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: 111] لن تجد في الكون كله جهة أصدق من الله، ولا أوفى بعهدها من الله، فقط عليك أن تكون أهلاً لرحمة الله، والنبي عليه الصلاة والسلام من أدبه الجم كان يقول: (( اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك )) [حديث صحيح على شرط مسلم عن عبد الله بن مسعود] والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : تادية الحقوق - 1مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثانى و الثلاثون ) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. على الشاهد ألا يأبى إذا دعي للشهادة : أيها الأخوة الكرام، درس من نوع آخر: في دروس التفسير التي أكرمني الله بها وصلنا البارحة إلى قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [سورة البقرة : 282] شرحت هذه الآية بفضل الله عز وجل وكان من بين فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [سورة البقرة : 282] ومن فقرات هذه الآية: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [سورة البقرة : 282] سبحان الله؛ أخوان كريمان من مدينة تبعد عن دمشق بضع عشرات الكيلومترات، اختلفا من عشر سنين تقريباً، وكنت حكماً بينهما، واتفقا عندي على حلّ رضيهما كليهما، وكتبت ورقة بخط يدي، ووقعا عليها، ووقعت عليها كشاهد، قبل أسبوعين أو أكثر يبدو أنهما دخلا القضاء، وفي معركة حامية ظلت عشر سنوات في القضاء. فلما أبرز أحدهما هذه المخالصة، وهذا الاتفاق؛ فالقاضي طلبني للشهادة - و هذا واجب ديني - فذهبت اليوم إلى هذه المدينة البعيدة عن دمشق، وانتظرت مع المنتظرين، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [سورة البقرة : 282] حتى دخلت على القاضي، ووضعت كفي على كتاب الله أنني أقول الحق، قلت: هذه الورقة بخطي و هذا التوقيع توقيعي، ولكن الذي آلمني؛ قلت للقاضي: سيدنا عمر كان قاضياً في عهد الصديق، سئم حياته لأن أحداً لم يطرق بابه ؛ عامان بأكملهما ما رفع أحدهما قضية إليه، ذكرت هذه الآية فتأثر بها تأثراً كبيراً. الاختلاط هو أوسع دائرة للاتصال : قلت له: يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾ [سورة ص:24] قلت له: الآية فيها ملمح رائع؛ أوسع دائرة للاتصال الاختلاط؛ فالزوجان خليطان، والشريكان خليطان، والوريثان خليطان، والأقارب خليطان، والجيران خليطان: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾ [سورة ص:24] الإمام الشافعي استنبط - وأنا معه في هذا الاستنباط - أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمنًا. قلت له: يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ )) [ابن ماجه عن أنس بن مالك ] وهذا الحديث صحيح، وأنا مؤمن به؛ لأنه عن رسول الله و لا ينطق عن الهوى ـ الدنيا تستقيم بالكفر والعدل لا بالإيمان والظلم : أما المسلمون اليوم فيقدرون بمليار ومئتي مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، لماذا؟! لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [سورة النور:55] دقق في قوله تعالى: الذي ارتضى لكم، متى يمكن لهم دينهم؟ إذا كان مرضياً عنده، فإذا كان دينهم ليس مرضياً عنده؛ دينهم دين مظاهر، دين ألقاب علمية، دين مكتبات، دين مؤتمرات، دين إلقاء محاضرات، دين فصاحة، لكن لا يوجد أداء حقوق... قلت له: لو دخلت إلى المسجد، ورأيت فيه بضعة آلاف أقول لك - وأنا واثق مما أقول - قد لا يكون مقبولاً عند الله من هؤلاء إلا بضع رجال؛ الذين أدوا الحقوق؛ لأن ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، مشكلة المسلمين أين؟ ليست مع أقوى قوة عاتية في الغرب؛ هي قوة عاتية - القطب الذي استقطب العالم كله - وليست مع عدو صهيوني، وليست مع إنسان قوي؛ مشكلة المسلمين فيما بينهم؛ أبناء بلدة واحدة، يدينون ديناً واحداً، وأحدهما ظالم، وبقوا في القضاء عشر سنوات، مشكلتنا مع بعضنا؛ البنية التحتية فاسدة؛ كمسلمين من دين واحد، من بلدة واحدة، من جد واحد؛ والخلافات بينهم على قدم وساق، فكيف ينصرنا الله على أعدائنا؟ يقول احد العلماء: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة، الدنيا تستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم. لا أقول الآخرة؛ الآخرة لا تستقيم إلا بالإيمان والعدل، أما الدنيا فتستقيم بالكفر والعدل، ولا تستقيم بالإيمان والظلم. قلت له: أحد اكبر زعماء بريطانيا - عقب الحرب العالمية الثانية - اجتمع مع وزرائه؛ فسأل وزير الصناعة: كيف الحال عندك يا مستر فلان؟ قال له: المعامل كلها مدمرة. فسأل وزير الزراعة: كيف المحاصيل عندك يا مستر فلان؟ قال له: المحاصيل كلها محروقة. سأل وزير المالية: كيف الخزانة عندك يا مستر فلان؟ قال له: الخزانة خاوية على عروشها...كل خبر أكثر سوءاً من الثاني!! فسأل وزير العدل: كيف العدل عندك يا مستر فلان؟ قال: بخير. فقال: كلنا إذاً بخير. كلنا بخير. مشكلة المسلمين اليوم مع بعضهم : الله عدل؛ فالمسلم يصلي، يلبس كلابية، يعطر بالمسك، يحمل مسبحة؛ زعبرة كلها، زعبرة وتلبسة، أدّ الحقوق أولاً، أحدهم أكل على آخر مليون ليرة، فأخبره الجمعة. فقال له: هذا وقت خلوتي مع الله، كيف خبرتني؟ قلت له: قل له: تضرب أنت وخلوتك مع الله. أدّ الحقوق أولاً، أدّ الحقوق أولاً، أما تزعبر بالخلوة ـ هذه اسمها زعبرة . المشكلة التي أنا أعانيها مشكلتنا مع بعضنا؛ إذا المسلم ما أدى الحق... إذاً ما قولك بإنسان ضحى بحياته، هل تتصورون إنساناً أعظم من إنسان قدم حياته هو الشهيد لإعلاء كلمة الله؟ عليه دين؛ الدين لا يغفر: ((يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ)) [ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص] كان عليه الصلاة والسلام مع صاحب قد توفي؛ فهمّ ليصلي عليه، قال أعليه دين؟ قالوا: نعم. قال: صلوا على صاحبكم. من هذا؟ صحابي، دخل مع النبي غزوات. فقال أحد أصحابه: عليّ دينه يا رسول الله. فصلى عليه. سأله في اليوم التالي: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين؟ قال: لا. سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين؟ قال: نعم، قال: الآن ابترد جلد صاحبكم. عن الأحاديث الصحيحة: ((أُتيَ بجنازةٍ أخرى، فقالوا: يا رسولَ الله، صَلِّ عليها، قال: هل ترك شيئاً ؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دَين؟ قالوا: ثلاثةُ دنانير، قال: صَلُّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسولَ الله، وعليَّ دَيْنُه، فصلى عليه )) [ البخاري عن سلمة بن الأكوع] (( مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فجاء معنا خطى ثم قال: لعل على صاحبكم دينا. قالوا: نعم ديناران فتخلف. فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما علي. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء. فقال: نعم. فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت الديناران؟ حتى كان آخر ذلك قال قد قضيتهما يا رسول الله. قال: الآن حين بردت عليه جلده)) [سنن الدار قطني عن جابر بن عبد الله ] (( أتي بجنازة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' هل على صاحبكم دين ؟ '. قالوا: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' صلوا على صاحبكم '. فقال رجل: هو عليَّ. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) [الطبراني عن أبي قتادة ] الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة عبادات لا معنى لها من دون طاعة الله : الصلاة فرض، ولا يستطيع إنسان في الأرض أن يقول لك: لا تصلِّ؛ فرض. لكن تأكد أن هذه الصلاة، وهذا الصيام، وهذا الحج، وتلك الزكاة؛ لا معنى لها من دون طاعة الله عز وجل؛ لذلك : (( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك)) [الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ] والذي أنفق مالاً مع المن والأذى يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ [سورة التوبة:53] والذي صام وهو يغتاب الناس، ويتتبع عوراتهم ليس بصائم....الحديث: (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش )) [ابن خزيمة عن أبي هريرة] والنبي عليه الصلاة والسلام توج هذه الموضوعات فقال: (( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال : إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار)) [ مسلم عن أبي هريرة ] العبادات الشعائرية لا تقبل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة : أنا أقول هذا الكلام لتوفروا وقتكم، الله عز وجل يعلم السر وأخفى، فكر أن العبادة التعاملية إن لم تصح لا تقبل العبادة الشعائرية، الصلاة والصوم والحج والزكاة؛ الصلاة والصوم والحج هذه عبادات شعائرية، الزكاة عبادة مالية، فالعبادات الشعائرية لا تقبل ولا ترفع إلى الله عز وجل ما لم تؤد العبادات التعاملية كاملة، و النبي عليه الصلاة والسلام عندما سأله النجاشي عن الإسلام قال: ((كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء)) [أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين ] هذا هو الإسلام، الإسلام بني على خمس - أقولها آلاف المرات - الخمس غير الإسلام، الخمس دعائم الإسلام، أركان الإسلام، أما الإسلام فمضمون أخلاقي، فحتى لا نخادع الله ونخادع أنفسنا: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [سورة النساء: 142] قبل أن تظن نفسك مؤمناً أعليك حق؟ أعليك دين؟ هل أنت منتزع أحدهم محله التجاري؟ هل لعبت على أحدهم فاغتصبت بيتاً؟ هل برقبتك حقوق؟ أنت كنت الوريث الأكبر وأخذت الأموال كلها لك و إخوتك قد عملوا لك وكالة عامة لأنهم صغار ولعبت عليهم؟ أخذت هذه السجادة تقول: من رائحة أبي، ثمنها ثمانمئة ألف، وهذه من رائحة أبي أخذتها لوحدك؛ لأنها من رائحة أبيك قبل الورثة، قبل أن تدّعي أنك صاحب دين؛ يجب أن تؤدي الحقوق، أنا أعرف أخاً مهندساً، توفى والده وتركه هو و أخت له؛ أخته متزوجة، وزوجها عنده بيت ملك وساكنة، البيت الذي تركه المتوفى بأرقى أحياء دمشق، يسكن فيه ابنه - أكثر الناس؛ أخي أريد حصتي، تعالي هذا بيت العائلة، تعالي اسكني فيه، هذا للعائلة - لقد قيّمه فارغاً، لم يقيّمه مسكوناً، قيّمه الضعف وأعطى أخته حقها. عندما يصلي الإنسان فليؤد الحقوق فيشعر أن الله يحبه. الدّين اليوم حركات و طقوس لا معنى لها : يا أخواننا الكرام؛ مشكلة المسلمين لا مع الاستعمار، ولا مع أمريكا، ولا مع إسرائيل، و لا مع الأقوياء؛ مشكلتهم مع أنفسهم، الآن ادخل لقصر العدل؛ ثمانية آلاف دعوى، أكثرها دعاوى كيدية؛ أحد الطرفين كاذب، احد الطرفين ظالم، احد الطرفين معتد، وهم رواد مساجد، ولهم شيوخ، والله الذي لا إله إلا هو في السنتين الأخيرتين عشر قضايا؛ الأطراف بعضها ظالم ظلماً شديداً، وكل واحد له شيخ، وجالس في الصف الأول، ومحترم، وأبو فلان.... كيف هم متوازنون؟ كيف الواحد متوازن وهو آكل لمال حرام؟ معتد على أعراض وهو يدعي أنه صاحب دين؟ لو الصحابة فهموا الدين كفهمنا نحن لما خرج الإسلام والله من مكة، نحن نفهم الدين فهماً شعائرياً، فهم طقوس مثل البوذية، نحن نعمل حركات وسكنات، وانتهى الأمر فنحن أصحاب دين؛ هذه عبادات وليست طقوساً، الأديان الأرضية؛ البوذية، السيخ.....إلخ؛ عليها إقبال شديد لأنه ليس لها تكاليف، فيها حركات لا معنى لها، طقوس، كنت بأمريكا، أحد أخواننا الكرام قال لي: سأريك معبد الهندوس؛ ذهبت خارج كاليفورنيا بسبعين كيلو متر ضمن غابة، البناء لا يصدق جماله، مكلف ملايين مملينة من الدولارات، وجدت كسارة جوز هند بمدخل المعبد، قلت له: ما هذه؟ قال لي: الآلهة يحبون جوز الهند؛ فيكسرونها من أجلهم، دخلنا وشاهدنا الآلهة؛ صنم برونز صدره كله ألماس برلنت، أي ملايين الأصنام؛ ثلاثة أصنام ، دخل واحد من أتباع هذا الدين؛ كيف السجود؟ انبطاح كامل، وقال لي: هذا مثقف، ثم قال لي: هذه الآلهة يحبون الفواكه، يضعون كل يوم مساء فواكه من أغلى نوع، من يأكلهم؟ الكهنة. هذه زعبرة اسمها كلها، فالأديان الوضعية ليس لها مشكلة، سهلة جداً لأن ليس فيها تكاليف، فقط هناك مظاهر. تخلي الله عن المسلمين لإدعائهم الكاذب بمحبته : أنا أقول لكم و أعني ما أقول: كاد الإسلام أن يصبح دين طقوس؛ صاحب مسبح مختلط بالشام؛ يدعو بعض خطباء المساجد لإلقاء كلمة في المولد في المسبح المختلط - وبراءة الأطفال في عينيه - مسبح مختلط، النساء يسبحن بثياب السباحة الفاضحة مع الرجال، ورزقه من هذا العمل!! صار عيد مولد، عمل عيد مولد في المسبح، و جاء الناس، وألقوا كلمات، وأثنوا عليه. وهناك عقد قران أيضاً، الأسرتان العريقتان التقيتان الفاضلتان عملت عرسها في الشيراتون، فيه خمور والنساء كاسيات عاريات، وعلى البطاقة" الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ" أرأيتم إلى هذا الدين الذي ما أراده الله عز وجل؟؟ ما ارتضاه لنا؟؟ لذلك لا ينصرنا الله عز وجل، أول شيء أدِّ الحقوق: ((اتَّقِ المحارِمَ تَكُنْ أَعبد الناسِ)) [ الترمذي عن أبي هريرة] قال له: أنا بخلوة اليوم مع الله!! عليك مليون ونصف ادفعهم أولاً، ثم اعمل خلوة مع الله، ما هذه الصفاقة؟! فأنا اليوم متأثر لهذه الدعوى؛ دعوى عمرها عشر سنوات، أبناء بلدة واحدة مسلمون، أحد هذين الطرفين ظالم، أنا جلست معهم ساعات طويلة، وكتبنا هذا العقد بخط يدي ووقعت،؛ أنا شاهد، نظرت هكذا.. لماذا الله تخلى عن المسلمين؟ هذه أسباب. فنحن بحاجة نعود إلى حساباتنا مع الله . أخواننا الكرام: لا نحتاج لكلام كثير، أخواننا الكرام شيء مؤلم والله هناك دروس، و أشرطة؛ لو طبق واحد بالمليار منها لكنتم أصحاباً كأصحاب رسول الله. قال له: عظني و لا تطل، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم. عن الحديث الصحيح: ((قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك، قال: قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم)) [ مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي] قال له: أخف من ذلك؟ قال له: إذاً استعد للبلاء. الثاني قال له: عظني وأوجز. قال له: " ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، قال له: كفيت. قال له: فقه الرجل". لا تحتاج القصة لكلام كثير، نحن عندنا مناقشات؛ هذه بدعة، وهذه ليست بدعة، وهذه غير بدعة، وهذه رأي الشافعي غير رأي الحنفي...لا تحتاج كل ذلك؛ الأمور واضحة: ((إنّ الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن)) [ متفق عليه عن النعمان بن بشير] هؤلاء الخوارج سألوا عن دم البعوضة هل هو نجس؟ قتلوا سيدنا علي، بالتعبير العامي" يبلع الثور ويغص بالذنب" وكيف سلك الثور كله بقرنيه المتباعدين أين غص؟ بذنبه، ما استطاع أن يكمل!! هذا هو حال المسلمين. يا أيها الأخوة الكرام - لعل كلمتي قاسية- رواد مساجد، أبناء دين واحد، إلهنا واحد، نبينا واحد، قرآننا واحد، نأكل المال الحرام وندعي أننا نحب الله ورسوله: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري فـــي القياس شنيع لو كان حبك صادقــــاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيــــــع *** اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :الاخلاصمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الثالث و الثلاثون ) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. معرفة حقيقة الدّين لنسعد به : أيها الأخوة، إتماماً لموضوع البارحة من أن حقيقة الدين ينبغي أن نعرفها بشكل دقيق كي نسعد بهذا الدين؛ أذكر لكم مثالاً ذكرته سابقاً: النشاط التجاري فيه آلاف الفروع؛ مثلاً شراء مكتب، شراء مستودعات، مراسلات، مندوبو مبيعات، تحصيل ديون، دعاية، محاسبة ... مئات النشاطات...... إلخ، كل هذا النشاط يهدف إلى شيء واحد هو الربح، فإن لم يكن هناك ربح لا معنى لكل هذه النشاطات إطلاقاً. الآن الدين؛ حضور دروس علم، حضور خطب جمعة، مطالعات دينية، أذكار صباحية، إطعام المساكين، العناية بالأيتام، إكرام الأرامل، إسعاف المحتاجين، كل هذه النشاطات إن لم توصلك إلى الله لا معنى لها، هناك دنيا ضمن الدين، الإمام الجليل عبد الله بن المبارك دخل إلى المسجد فرأى جموعاً بأعداد كبيرة؛ قال: يارب لا تحجبني عنك بهم، و لا تحجبهم عنك بي. الأصل هو الله عز وجل، الأصل الإخلاص إلى الله، الأصل مناجاة الله، الأصل أن تسعد بالله، فكل النشاط الديني إن لم يوصلك إلى الله عز وجل لا ينفع... لكن ما الذي يحصل؟ إنسان له زي ديني مثلاً، له تمتمات، سلوك قريب من سلوك الأولياء ـ وهو ليس كذلك ـ الناس يصدقونه، يقول عليه الصلاة والسلام: (( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ جَلِّهِمْ لَنَا؟ أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)) [ابن ماجه عن ثوبان ] إذاً الإنسان ممكن بذكائه أن يقنع الناس أنه صاحب دين، وهو ليس كذلك؛ معك كيلو معدن، بذكاء بارع أقنعت الناس أنه ذهب فصدقوك؛ لكنك الخاسر الأول، لو كان معك كيلو ذهب حقيقة، وظن الناس أنه معدن خسيس؛ أنت الرابح الأول؛ علاقتك مع نفسك، سعادتك منك، و شقاؤك منك: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [سورة النساء:142] الدين معاملة : أنا أقول لكم أيها الأخوة توفيراً للوقت: تعاهد قلبك، انتبه، نواياك، عباداتك، أحوالك مع الله، اتصالك بالله، فهمك للقرآن، إخلاصك في العمل، هذا كله أساسي في الدين، أما هناك نشاطات أخرى فيها وجاهة، وفيها مكانة، وفيها سمعة، والآن هناك سلوك سبحان الله! المسلمون يكيلون لبعضهم البعض المديح الذي لا يعقل؛ سيدنا أنت أكبر ولي، وأنت أكبر عالم، ألا نكون خداماً لك؟ كله كلام فارغ. فيا أيها الأخوة؛ نريد أن نكسب أعمارنا، و أن نكسب الوقت، وأن نعلم أن الله عز وجل: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [سورة غافر:19] ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا . الإسلام عملي؛ رأى النبي إنساناً لا يعمل لكنه يصلي طوال الوقت، قال: من يطعمك؟ قال: أخي. قال: أخوك أعبد منك. الإسلام عمل، الإسلام كسب رزق، الإسلام يد عليا، الإسلام كرامة، الإسلام رأس مرفوع، الإسلام إيجابية لا سلبية، الإسلام: (( المسلم الذي يُخالط الناس، ويَصْبِرُ على أَذاهم خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يَصْبِرُ على أذاهم )) [ الترمذي عن يحيى بن وثاب] أي هنا نفهم العبادة فهماً حقيقياً، أنك إذا آمنت بالله إيماناً حقيقياً، وعملت للدار الآخرة؛ كل أعمالك وحركاتك وسكناتك التي وفق منهج الله عبادة؛ عاداتك عبادات، بينما المنافق عاداته سيئات؛ لأنه يرائي بها؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة الحديد:16] أي ألم يأن الأوان أن تتعامل مع الواحد الديان معاملة مباشرة؛ أن تصدقه، أن تخلص له، أن تطيعه، أن تخدم عباده، ألا تغش إنساناً ولو كان غير مسلم، ألا تأخذ ما ليس لك، هذا هو الدين؛ الدين معاملات، العبادات أساسية لكنها لا تقبل إلا إن صحت المعاملات. مشكلة المسلمين اليوم فصل الدّين عن السلوك : فيا أيها الأخوة الكرام، مشكلة المسلمين اليوم فهموا الدين فهماً شعائرياً، مثلاً هناك نساء يعملن في الفن، و يرتكبن أقبح المعاصي و الآثام، ويصلين: يارب توفقني. كيف الناس فصلوا الدين عن السلوك؟ فصلوا الدين؛ الدين أن تصلي فقط، أما ماذا تعمل؟ كيف تكسب رزقك حلالاً أو حراماً؟ بطاعة؟ بمعصية؟ بكذب؟ باحتيال؟ بدجل؟ العبرة أن تأخذ المال و أن تصلي، تقريباً الدين ليس من باب المبالغة خمسمئة ألف بند، لذلك ترى المسلمين كثر لكن الألف منهم كأف، أف ما قيمته؟ و كان أصحاب النبي الواحد منهم كألف؛ هل تصدقون أن سيدنا خالد رضي الله عنه كان في الفتوح وفي غزوة خطيرة جداً - وأظنها نهاوند- أرسل لسيدنا الصديق يطلب المدد، يطلب خمسين ألف مقاتل، بعد حين جاء المدد؛ جاء رجل واحد اسمه القعقاع ومعه الكتاب، قال له: أين المدد!؟ قال له: أنا المدد؟ أمسك كتاباً؛ قرأه: من عبد الله إلى سيف الله خالد؛ أحمد الله إليك يا خالد، لا تعجبن أني أرسلت لك واحداً؛ والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم. واحد! طلب خمسين ألفاً، المؤمن شخصية كبيرة جداً، المؤمن موفق، طاقاته مفتوحة على السماء، مؤيد، منصور، لكن كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كما أريد و لا تعلمني بما يصلحك ، ورد في بعض الآثار القدسية أن الله عز وجل يقول: " عبدي خلقت لك السموات والأرض ولم أعي بخلقهن؛ أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة و لك علي رزق، فإذا خالفتني قي فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي؛ إن لم ترض بما قسمته لك؛ فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ـ و لا أبالي ـ وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد" و يقول أيضاً في بعض الآثار القدسية: ((قال له سيدنا موسى: يارب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال:أحب عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي )) [من الدر المنثور عن ابن عباس ] ورد أيضاً في الأثر القدسي: (( ليس كل مصلٍّ يصلي؛ إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي. وعزتي وجلالي؛ إن نور وجهه أضوأ عندي من نور الشمس؛ على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، و أستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس، لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها)) [ من كنز العمال عن حارثة بن وهبة ] أي إنك إن عرفت الله؛ عرفت كل شيء، إنك إن وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء، ما فاتك شيء: " ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء" لذلك كان بعضهم يقول : يارب ماذا فقد من وجدك؟ و ماذا وجد من فقدك؟ الإسلام منهج متكامل متوازن : إنسان استكثر على كلية إسلامية أن تحدث درجة دكتوراه؛ فقال: أنتم نبيكم أمي لا تحتاجون لمثل هذه الشهادة. فأجابه عميد الكلية: ولكنه يوحى إليه. أي أكبر عالم علمه أرضي أما النبي فمن علمه؟ علمه شديد القوى. فنحن معنا الوحي، الوحي لا يخطئ، أثمن شيء معنا وحي السماء، معنا منهج لا يمكن أن يقع الإنسان في خطأ لو طبقه، منهج متوازن، متكامل، واقعي، روحي، دنيوي، أخروي، أخلاقي، هكذا منهجنا، فقال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة النحل: 43] لا تبحث عن حلّ لمشكلتك إلا ضمن الوحي، من هم أهل الذكر؟ الذين يعرفون الوحي؛ أي يفهمون القرآن، ويفهمون بيان النبي للقرآن، الله عز وجل أمر النبي أن يبين للناس ما نزل إليهم، فيمكن أن تكون كل أحاديث رسول الله بياناً للقرآن الكريم؛ النبي ما ترك تفسيراً؛ كل أحاديثه تفسير لكتاب الله، نحن معنا وحي، هناك كليات، ومعنا سنة قولية، وعملية، وإقرارية، ووصفية فيها تفصيلات، ما إن تمسكتم بهما - الكتاب والسنة - فلن تضلوا بعدي أبداً: (( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما: كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ )) [ الموطأ عن مالك بن أنس ] العاقل من راجع حساباته قبل أن يأتيه الأجل : فيا أيها الأخوة حتى الواحد لا تأخذه زحمة العمل، ومشاغل الحياة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [سورة المنافقون:9] يجب أن يقف مع نفسه من يوم لآخر، يراجع حساباته، وهذا يسمونه الآن ترتيب الأوراق الداخلية؛ اجلس مع نفسك نصف ساعة، أين أنا؟ أين كنت؟ أعندي مشكلة؟ أعندي دخل حرام؟ أعندي بالبيت مخالفة إسلامية؟ هل لي علاقات غير صحيحة؟ اعمل مراجعات، قال سيدنا عمر: تعاهد قلبك. هل قلبك موصول بالله؟ هل تشعر بإخلاص لله أم تشعر بنفاق؟ هذا الذي أتمنى أن تكون، وأنا والله أخاطب نفسي معكم، أنا ما من مرة خاطبت إخواني بشيء وأنا أحسن الظن بنفسي، أخاطبكم و أخاطب نفسي، وقد تأثرت بكلمة قالها سيدنا عمر بن عبد العزيز خاطب بعض أصحابه قال: و الله ما أعلم أحداً أكثر ذنوباً مني، هكذا قال سيدنا عمر، أي ليس القصد أنتم وحدكم بل وأنا معكم، والله أنا أعظ نفسي وأعظكم. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : الاستخارة لله وشروطها مواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الرابع و الثلاثون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الدّين هو الكتاب و ما صحّ من السنة : أيها الأخوة، هناك أشياء ابتدعت في الدين ليس لها أصل فيه؛ من هذه البدع أن يستخير واحد بواحد؛ النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نستخير بأنفسنا، والاستخارة كما تعلمون ركعتان ودعاء؛ ولكن من خلال هذا الدعاء يتضح أن جواب الاستخارة ليس في آية تقرأها من كتاب الله؛ تفتح المصحف تجد آية هي الجواب، كلا، وليس مناماً تراه، إنما من خلال دعاء الاستخارة: " اللهم إن كان في هذا الأمر صلاح لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فيسره لي" فالجواب هو التيسير. وقعت تحت يدي قصة أو مشكلة؛ أن إنساناً لا ينجب؛ تزوج فتاة، ولما علمت زوجته أنه لا ينجب طلبت الطلاق فطلقها، و تزوج امرأة لها ثلاثة أولاد، وقبلت أن يكون عقيماً، ثم فوجئ أن بهذه المرأة ولد – حمل- جاء بمصحف وجعلها تقسم عليه بأن هذا ولده؛ فأقسمت وعدها كرامة له، وفتح المصحف وإذا بالصفحة الآية: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم﴾ [سورة الصافات:101] اطمأن؛ معنى ذلك أن زوجته أنجبت خلاف التقارير وخلاف كل شيء....إلخ، لها صديقة بعد شهر اختلفت معها؛ فوشت لزوجها أن هذا الولد الذي أنجبته ليس منه، فلما أرى: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" أهذا هو رد الله عز وجل؟! لا. فأنا أتمنى ألا يقع الإنسان تحت وهم، النبي قال: ((فإن كان كذا وكذا - يسمي الأمر باسمه - خيراً في ديني ومعيشتي، وخيراً لي في عاقبة أمري، وخيراً لي في الأمور كلها فاقدره لي وبارك لي فيه، وإن كأن غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيث كان ورضني به)) [ الطبراني عن عبد الله بن عمر] فالتيسير هو الرد الإلهي؛ لا منام ولا مصحف ولا آية؛ هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان. حديث لا أصل له: "من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه، و أجراها الله على لسانه" فيأتي إنسان صدق الحديث الموضوع؛ يصوم أربعين يوماً، يصلي قيام ليل...لا يجد شيئاً، يشك في الدين كله؛ بما أن الدين من أصل نقل، أخطر ما في النقل صحة النقل؛ لذلك أتمنى على كل مسلم أن يعتمد الكتاب وما صح من السنة ـ هذا هو الدين ـ وأي حديث ضعيف أو موضوع يسبب إشكالات لا تنتهي، أي أخطر شيء في الدين النقل، لأنه هو نقل؛ أخطر شيء في النقل الصحة، مثلاً لو إنسان كلفك بإجراء ؛ وأعطاك أوامر صرف؛ قال لك: أعط فلاناً مليوناً ووقع؛ من حقك أن تتأكد من توقيعه، إن لم يكن توقيعه لا يعترف عليك، راح منك المبلغ؛ فلذلك من حقك التأكد من التوقيع، وأنت كمسلم من حقك أن تتأكد من صحة النص. " كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم" هذا الحديث ليس له أصل؛ هذا للتيئيس، لأنه لم يعد هناك أمان، للتيئيس: " كل الناس هلكى إلا العالمون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم"، فيجب أن نحذر. على الإنسان ألا يقبل شيئاً بدون دليل : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك و دمك، خذ عن الذين استقاموا، و لا تأخذ عن الذين مالوا. عود نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، وألا ترفض شيئاً إلا بالدليل. لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، إن كنت ناقلاً فالصحة، متبعاً فالدليل. النبي عليه الصلاة والسلام علمنا: (( بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة، واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يُطيعوه، فغضب، فقال: أليس أَمَرَكُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تُطيعوني ؟ قالوا: بلى، قال: فَاجْمَعوا حطبا، فجمعوا، قال: أَوْقِدُوا نارا، فأوقَدُوها فقال: ادخلوها، فَهَمُّوا، وجعل بعضُهم يمسك بعضا، ويقولون: فَرَرْنا إِلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من النار، فما زالوا حتى خَمَدَتِ النارُ، فسكن غضبُه، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إِلى يوم القيامة، الطاعةُ في المعروف)) [ متفق عليه عن علي بن أبي طالب ] فالعقل لا يعطل أبداً، أجرىf b i تجربة في أمريكا؛ إنسان له دعوة دينية؛ له أتباع - الآن لا أذكر عددهم قد يكونون خمسة وخمسين أو خمسمئة وخمس - عاشوا بمكان، أعطاهم أمراً أن ينتحروا فانتحروا جميعاً - قصة مشهورة - انتحروا جميعاً؛ هذا ليس توجيه الله عز وجل؛ توجيه الله: ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ [سورة الممتحنة:12 ] دقق...النبي سيد الخلق وحبيب الحق، المعصوم الموحى إليه، معصيته مقيدة بالمعروف، "وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" إنسان لا يحب اليقطين؛ والنبي كأن يحب اليقطين؛ هل نقول: إنه أذنب؟ لا؛ هذا ليس له علاقة بالتشريع أبداً، أما قال لك: اصدق؛ هذا تشريع، لا تأكل الربا؛ تشريع، غض بصرك؛ تشريع، فحتى النبي المعصوم بأقواله، وأفعاله، وإقراره؛ طاعته مقيدة بالمعروف، والمعروف ما عرفته الفطر بطبيعتها؛ لذلك يجب على كل داعية أن يهيئ إخوانه على الدليل، وأقوى دليل على ذلك: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [سورة يوسف:107] الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق : إذاً من يتبع النبي يدعو على بصيرة؛ والبصيرة - كما قال العلماء - الدليل والتعليل؛ فوطن نفسك ألا تقبل شيئاً إلا بالدليل، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل، أما الفيصل في هذا الموضوع فقول سيدنا علي: "نحن نعرف الرجال بالحق". العكس غير صحيح، يقول لك: كنت مرة في جلسة فلان قال: كذا و كذا، ولو قال فلان مهما كانت مكانته كبيرة، ما جاءنا عن صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن سواه فنحن رجال وهم رجال، كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه، إلا صاحب القبة الخضراء لأن الوحي معه، ومعصوم، وما سوى ذلك ـ افتح نهج البلاغة تقرأ: المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها، هذا ليس كلام سيدنا علي، أبداً...غير مقبول والله عز وجل قال: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [سورة البقرة:201] قال علماء التفسير: المرأة الصالحة كلها حسنة؛ هذا توجيه القرآن؛ اعلمي أيتها المرأة، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها، يعدل الجهاد في سبيل الله: (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن نصبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله )) [البزار وفيه رشدين بن كريب عن عبد الله بن عباس] هذا توجيه النبي. إذاً العقل لا يعطل، الحق لا يعرف بالرجال، الرجال يعرفون بالحق؛ الأصل هو الحق وليس الرجال، فإذا إنسان تبرمج أن سؤال فلان صح فهذه برمجة خاطئة؛ هل يوجد أشد ورعاً من سيدنا الصديق؟ قال: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، أي راقبوني؛ ما دمت على المنهج أطيعوني، فإن حدت عن المنهج لا تطيعوني: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم . والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :أدب الاختلاف - العداوة والبغضاء تذهب الحسناتمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( الخامس و الثلاثون ) أدب الاختلاف : أيها الأخوة الكرام: أخ كريم تمنى علي أن ألخص ندوة جرت في إذاعة القدس قبل أسبوعين حول أدب الاختلاف، فأنا ذا ألخص لكم ما تمّ في هذه الندوة. أولاً: الاختلاف قد يكون مدمراً وقد يكون كفراً ذلك أن يهودياً من زعماء اليهود دفع غلاماً لينشد الأوس والخزرج أشعاراً كانت بينهم في الجاهلية، بعد أن ذكرهم بخلافاتهم وحروبهم السابقة تلاسنوا وتماسكوا ثم تواثبوا ثم تواعدوا في الحرة ثم جمع بعضهم بعضاً وأخذوا أسلحتهم وعلم النبي بذلك فخرج في أشد حالات الغضب وقال: الله الله وأنا بين أظهركم تفعلون هذا ثم علموا أنها نزغة من الشيطان ثم تعانقوا وبكوا وعرفوا كيف أن الشيطان قد مكر بهم، نزل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [ سورة آل عمران: 149] ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [ سورة آل عمران: 101 ] فسمّى الله الخلاف بين المؤمنين كفراً، وأنا أقول لكم: أي خلاف بين المؤمنين لصالح الشيطان، وأيّ إنسان يعمق الخلاف بين المؤمنين، يشق صفوف المؤمنين، يكفر بعض المؤمنين، أي إنسان يفعل هذا فهو شيطان، لأنه يعمل هذا لصالح الشيطان. الاختلاف بين المؤمنين كفر من أسبابه : 1 ـ تنازع الأهواء و المصالح : أيها الأخوة: هذا الاختلاف المدمر سمي بالقرآن كفراً، يؤيد هذا قول النبي الكريم : (( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ إِنَّمَا يَعْنِي الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَقَوْلُهُ الْحَالِقَةُ يَقُولُ إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ )) [الترمذي عن أبي هريرة] (( عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا سَلْمَانُ لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي )) [الترمذي عن سلمان] البغضاء في الجامع بين المؤمنين في جماعة إسلامية تؤدي إلى الكفر بالدين، ما من شيء يفت في عضد المسلمين اليوم إلا ما بينهم من خلافات بدافع الشيطان مع أن قبلتنا واحدة، وإلهنا واحد، وكتابنا ونبينا واحد، وأساسات الدين واحدة، فهذا الخلاف المدمر له أسباب كثيرة أحدها تنازع المصالح والأهواء، في دنيا الأفغان عشرون عاماً يتقاتلون على ماذا ؟ على الدنيا، بعد أن حققوا أكبر نصر رائع في العالم أصبحوا ماذا؟ في الوحل الآن ! عشرون عاماً يتقاتلون على هذه المناصب، سمى الله هذا الاختلاف كفراً وهذا الاختلاف سببه الأهواء والمصالح. قال تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً﴾ [ سورة آل عمران: 19 ] بدافع البغي والحسد والعدوان والمصالح والأهواء اختلفوا فكان الاختلاف مدمراً، وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [سورة الأنفال: 46] ما سبب ضعف المسلمين؟ تفرقتهم، معقول؟؟ مليار ومئتا مليون مسلم يتحدونهم مليونين، صفوف مشقوقة الأهواء والمصالح والمناصب والحرص على الدنيا، كل هذا يفرق. سيدنا الصديق قال لعمر: يا عمر مدّ يدك لأبايعك؟ قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قوم فيهم أبو بكر!! معقول، قال: يا عمر أنت أقوى مني، قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني، فقال له عمر: قوتي إلى فضلك نتعاون، هكذا كان أصحاب النبي يتعاونون. إنسان طلب من سيدنا الصديق - كان خليفة المسلمين – حاجة، أراد أن يستأنس برأي عمر أرسلها لعمر فرفض تنفيذها، عاد مغتاظاً لأبي بكر فأراد أن يوقع بينهما، أن يستفز أبا بكر قال: الخليفة أنت أم هو؟ قال: هو إذا شاء لا مشكلة !! الاختلاف بسبب الشهوة، الهوى، المصلحة، المنصب، المكاسب الدنيوية، هذا يفرق، وهذا الهوى المفرق عند الله كفر. ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [ سورة آل عمران: 101 ] 2 ـ سوء الظن بالمسلمين : يوجد سبب آخر هو سوء الظن بالمسلمين، كل واحد بسذاجة ما بعدها سذاجة يحسن الظن بنفسه ويسيء الظن بإخوانه، هو وحده المخلص العابد الذي يعرف الله، إلغاء الطرف الآخر، هو الجنة له وحده، والله له وحده، والنصر له وحده، وما سواه صفر لا شيء، هذا سوء ظن بالآخرين. لا زلنا في أسباب لا أخلاقية سوء الظن لا أخلاقي، تنازع المصالح والأهواء لا أخلاقي. أنواع الاختلاف : هناك اختلاف سببه نقص المعلومات، في وقفة عيد الفطر سمعنا صوت مدفع العصر يا ترى مدفع الإفطار أم مدفع العيد أم تفجير في الجبل ؟ يوجد نقص معلومات اختلفنا هذا الاختلاف لا قيمة له، هذا لا يمدح ولا يذم طبيعي، افتح الإذاعة الساعة السادسة والربع بالدليل القاطع ثبت بالدليل الشرعي بلاغ من قاضي دمشق الشرعي عيد الفطر غداً، جاءت معلومات فصلت هذا الخلاف الذي سببه نقص المعلومات، هذا الخلاف طبيعي، أما الخلاف القذر فسببه الحسد، يوجد خلاف ثالث وهو محمود يا ترى أنا في دعوتي إلى الله أيهما أجدى وأفضل ؟ أن أبدأ من القمة أم من القاعدة ؟ أن أؤلف القلوب أم أؤلف الكتب ؟ أكتب أم أتكلم؟ أن ألتقي بالناس أم أن أقبع في مكتبي أؤلف ؟ أيهما أجدى أن أبني المساجد ودور الأيتام والثانويات الشرعية أم أدعو لله؟ هذا الاختلاف تنافس محمود، إنسان قنعان ببناء المساجد، وبتأليف الكتب، وبالرد على النظريات الهدامة، وإنسان قنعان بالتفسير، أو بالحديث، أو بالعقيدة، إنسان يجمع الشباب ليدلهم على الله، إنسان قنعان بجانب من جوانب الدين وله عند الله أجر كبير، فنحن بين اختلاف طبيعي صاحبه لا يثاب ولا يعاقب، وبين اختلاف قذر سمي في القرآن كفراً، الاختلاف المدمر بسبب المصالح والأهواء والحسد وما إلى ذلك، وعندنا اختلاف محمود. النصوص في القرآن الكريم نوعان : لكن النصوص في القرآن الكريم نوعان، نوع قطعي الدلالة : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [سورة البقرة: 43] النص القطعي الدلالة لا يحتاج لا إلى مفسر، ولا إلى مؤول، وليس فيه جهاد، وليس فيه تنازع ولا خلاف ولا وجهات نظر أبداً، أقول لك: أعط فلاناً ألفاً وخمسمئة درهم، هذا الكلام يفيد ألفاً وخمسمئة لا تحتاج لرأي معه، أما لو قلت لك: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه اختلف الوضع، يا ترى ألفاً وخمسمئة أم ألف درهم ونصفه، الهاء تعود على من ؟ على الألف أم على الدرهم؟ إن عادت على الألف أي أعطه ألفاً وخمسمئة درهم وإن عادت على الدرهم أعطه ألف درهم ونصفه الدرهم، هنا يوجد خلاف، هنا نحتاج لأن نجتهد وندرس قواعد العربية، أن نرى إلى أين يعود الضمير؟ هذا النص اسمه نص ظني الدلالة، وهناك نص قطعي الدلالة، شؤون العقائد والعبادات مغطاة بنصوص قطعية الدلالة، لا يوجد خلاف أبداً، بعض الأحكام الشرعية التي قد تتغير من وقت إلى وقت. لو إنسان أعطاك ديناراً قبل ألف عام ووكلك أن تنفق هذا الدينار من زكاة ماله هل تستطيع أن تضع هذا الدينار بجيبك وتنفق ديناراً آخر ؟ لا، السبب كل دينار له وزن خاص، الدينار ذهبي، الوزن طيفي، أما الآن لو إنسان أعطاك ألف ليرة فقال: وزعها بمعرفتك، ممكن أن تضعها بجيبك ومن الجيبة الثانية تأخذ مئة من عشر مئات، لا شيء عليك، عندما ثبتت القيمة الحكم لا معنى له، ينشأ أحياناً تبدل يا ترى أدفع الزكاة نقداً أم عيناً ؟ إذا كان الشخص شارب خمر، غارقاً في المعاصي، وأهله جياع، أعطي زكاة مالي عيناً لهؤلاء، مواد غذائية، وإذا كان حكيماً فهيماً أعطيها له لينفقها بحكمته، تبدل الوضع، يا ترى أنا أزرع قمحاً أعطي زكاة مالي قمحاً أم مالاً ؟ إذا كنت في الريف وكل فلاح عنده تنور ومطحنة أعطه قمحاً، أما بالمدينة فساكن بالمخيم إن أعطيته كيس قمح ماذا يفعل به ؟ لا عمل له به، أين يغسله ويصوله وينشره وبيته خمسين متراً فقط؟ قبو من يطحنه؟ من يخبزه له ؟ يدفع عشرة أضعافه خدمات، أعطه نقوداً، فهناك أشياء متبدلة بالحياة بين ريف وبين مدينة، وبين إنسان في مقتبل العمر وبين إنسان متأخر بالعمر، إنسان يأكل برمضان مسلم عمره ثمانية وثمانون سنة، قال: لا تذكره أن الشهر رمضان يأكل ناسياً أطعمه الله، أما شاب يأكل ناسياً فيجب أن تذكره، اختلف الحكم من سن إلى سن. إنسان سرق بالمعركة قطعنا يده، أو هممنا أن نقطع بيده، وبينه وبين العدو عدة أمتار، ينتقل للعدو ويلتجئ إليه نجاة بنفسه، وقد يعطي العدو أسرار المسلمين، فالنبي الكريم أوقف قطع اليد في ساحة المعركة، حتى يبقى مطمئناً لا يخون أمته، فهناك ظروف حرب وسلم، وساحل وداخل، وحر وقر، وشباب وشيخوخة، الأحكام تتبدل، لذلك الأحكام التي تغطي المتغيرات في الإنسان تتبدل، والأحكام التي تغطي الثوابت لا تتبدل، شؤون العقائد لا يمكن أن تتبدل، كلها توقيفية، شؤون العبادات كلها توقيفية، الأصل في العبادات الحظر ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، أما الأصل في الأشياء فالإباحة ولا يحرم شيء إلا بالدليل ، الأصل في العبادات الحظر وأية عبادة تحتاج لدليل من الكتاب والسنة قطعي الدلالة صحيح التأويل، أما الأشياء فبالعكس، العلماء أباحوا الدخان قبل أربعمئة عام لماذا أباحوه ؟ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، أما لما ثبت أنه يؤذي فالآن محرم، العلماء الذين أباحوا الدخان لو اطلعوا على أضرار الدخان الآن ما ترددوا ثانية في تحريمها، ففي شؤون الفقه والمعاملات قد يتبدل الشيء من حال إلى آخر، هذا ملخص الندوة التي ذكرتها في إذاعة القدس قبل أسبوعين. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : عاد الاولىمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السادس و الثلاثون ) في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر : أيها الأخوة: يجب أن نعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يمكن أن يكون القرآن كتاب تاريخ هو كتاب هداية ، كتاب التاريخ فرضاً الرومان حكموا من فترة كذا إلى كذا وانتهوا ، هذا كتاب هداية إذاً أية قصة في القرآن ليس أصحابها معنيين ، من هم المعنيون ؟ أمثالهم، قصص القرآن الكريم فيها نماذج بشرية متكررة ، ولا يمكن أن تكون القصة مقصودة لذاتها ولا لأصحابها ولكنها مقصودة للنموذج الذي تمثله ، إذاً في القرآن الكريم نماذج بشرية ونماذج لأمم تتكرر، أقوى دليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾ [ سورة النجم: 50] أي أخ تاجر إذا قال له شخص: هذه دفعة أولى معنى هذا هناك دفعة ثانية. تفوق عاد الأولى و الثانية في كل المجالات : أهلك عاداً الأولى معنى هذا هناك عاد ثانية ، ما صفات عاد الأولى ؟ ﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾ [ سورة الفجر: 8] تفوق في كل الاتجاهات، غنى، بلاد جميلة، سيطرة كبيرة، معامل، صناعة، زراعة، تجارة، تعليم جامعي، موانئ، مطارات ، في كل المجالات متفوقة التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وإذا الإنسان أخذ فيزا إلى هذه البلاد كأنه دخل الجنة ، حتى العوام يقولون: أطعمها الله لكل مشته وكأنها الكعبة. مع هذا التفوق هناك تغطرس و اعتداد بالذات: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [ سورة فصلت: 15] هذه الآية الثانية شعور بالتغطرس والتفوق والاستعلاء والكبر لا يحتمل إطلاقاً ، لا يحتمل من قبل أندادهم فكيف من قبل ضعاف الناس ؟ هذه الثانية. الثالثة قال تعالى: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ [ سورة الشعراء : 128-129] تفوق بالعمران يفوق حدّ الخيال ، أبنية مئة وعشرة طوابق تصعد بها بدقيقة واحدة ، أنا صعدت لهاتين العمارتين الضخمتين وأقمت فيهما نصف يوم، لا تصدق، التي لم يخلق مثلها في البلاد. أما قوتهم العسكرية فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ [ سورة الشعراء: 130] يهدمون البنية التحتية كلياً دون أن يستخدموا جندياً واحداً ، تفوق في كل المجالات، اعتداد بالقوة، تفوق عمراني واقتصادي يفوق حدّ الخيال ثم تفوق عسكري ، آخر شيء قال تعالى: ﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾ [ سورة العنكبوت: 38] أي أذكياء العالم جلبوهم ، الآن ماذا فعلوا؟ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* أرم ذَاتِ الْعِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ* وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ [ سورة الفجر: 6-12 ] لا يوجد مكان في العالم إلا يذيع في اليوم خمسة أفلام أمريكية وكلها إباحية حتى أن بعض رؤسائهم ناشد هوليوود أن تخفف من هذه الإباحية، الشاب انتهى: ﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [ سورة الفجر:12-14] ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾ [ سورة الحاقة : 5-8] في الأرض حضارتان : أيها الأخوة الكرام: هذا نموذج متكرر، عاد تشبه أية أمة استعلت وتفوقت وتغطرست وطغت وأفسدت ، على كلٍّ أراد الله من هذه القصة أن يتفق عندنا التفوق العمراني مع التفوق الديني، هناك حضارتان في الأرض الآن حضارة محورها السيطرة على الطبيعة وحضارة محورها السيطرة على الذات ، المسلمون أكبر ميزة لهم أنهم سيطروا على الذات لما سيدنا صلاح الدين فتح القدس جاءته امرأة ليست مسلمة فقدت ابنها، وقف ولم يجلس حتى أعيد ابنها لها ، بينما لما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألف في ليلة واحدة، لذلك نحن أمام حضارتين؛ حضارة متعلقة بالوحي وحضارة متعلقة بالأنظمة الوضعية ، في الدنيا حضارة تؤمن بالآخرة، وحضارة تؤمن بالدنيا فقط ، حضارة مع النعم وحضارة مع المنعم، حضارة منضبطة وحضارة متفلتة، حضارة محسنة وحضارة مسيئة. لذلك أيها الأخوة الكرام: ربنا جلّ جلاله قد يقوي الشارد عنه يقويه ويقويه ويقويه، ويفعل هذا الشارد فيما يتوهم ما يريد ثم يظهر الله آياته ، حينما يقوي هذا الشارد يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ وحينما يظهر الله آياته يقول الكافر: لا إله إلا الله. الاعتصام بالله و الاستقامة على أمره : على كل أيها الأخوة الكرام : نحتاج إلى أن نعتصم بالله، وأن نصطلح معه، هناك مثل دقيق جداً هو مزعج ومريح في آن واحد، لو أنك أشدت بناءً والشرفة بعد أن أنهيتها وجدت فيها خطوط – تشققات- معنى هذا أنها خطرة، يا ترى أهدمها أم أبقيها؟ المهندسون عندهم حل هو حل التحميل، يضع في الشرفة عشرين برميلاً يملأهم ماء فإن وقعت لا خير فيها، وإن بقيت معنى هذا أنها صامدة، معنى هذا أنها جيدة، كأن الله سبحانه وتعالى يخضعنا الآن إلى التحميل، فإما أن نعتز بديننا ونستقيم على أمر ربنا، وأن نركل هذه الحضارة البشعة، حضارة الإباحية والجنس والمرأة والربا أن نركلها بأقدامنا، وإما أن نسقط مع من سقط ، قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [ سورة الأنفال: 25] نحن أمام امتحان من الله صعب ، أنا أتمنى على كل أخ أن يحضر هذا الدرس، أن يسارع إلى أن يعتصم بالله، أن يسارع إلى أن يضبط شؤونه الداخلية، أن يسارع إلى أن يفتح مع الله صفحة جديدة، أساسها هناك مخالفة في البيت أو شيء محرم أو علاقة محرمة أو كسب محرم، وإلا نحن الآن خاضعون إلى موضوع التحميل، هل فهمتموه عليّ تماماً؟ إما أن تسقط مع من سقط، فتذهب بثمن بخس، وإما أن يدعمنا الله عز وجل إذا كنا معه، لا تقل: أنا لا علاقة لي، الآن القضية تعني كل المسلمين في العالم أبداً، هذا الذي أراده الله . بالمناسبة كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، و حينما تقوى جهة قوة غير معقولة الناس يؤلهونها، الله عز وجل لابد من أن يظهر آياته، إذا ظهر قهر، مهما اتخذت احتياطات يؤتى الحذر من مأمنه. منذ يومين خبر له أثر كبير ، أكبر جراح قلب في العالم، الذي زرع أول قلب مات بأزمة قلبية كان يدبر نفسه؟ لا يوجد إلا الله ، الآن نحن في أمس الحاجة إلى أن نعتصم بالله، وأن نستعين به. الأمر كله بيد الله رب العالمين : لكن أنا أطمئنكم أن الله إذا أسلمنا إلى عدو لا يستحق أن نعبده، قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [ سورة هود: 123] إذا أسلم الله عبيده المؤمنين إلى أعدائهم كيف نعبده ؟ قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [ سورة هود: 123] ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [ سورة الزمر: 62] لا يوجد قوى طائشة، قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [ سورة يونس : 24-25] ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾ [ سورة إبراهيم: 42] هذه بالتجارة اسمها سامبل أي مسطرة ، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾ [ سورة إبراهيم: 42] ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [ سورة آل عمران : 196-197] ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [ سورة الشعراء : 205-207] اقرأ القرآن فيه شفاء للنفوس، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [ سورة الأنعام: 44] ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة البقرة: 126] يأتي على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة ، هناك عدل مطلق، الإنسان من جهله يظن أنه قوي يفعل ما يريد، يفتعل حرباً في منطقة يذهب بها مليون قتيل، وهو مرتاح، يفتعل حرباً في منطقة ثانية يذهب بها نصف مليون وهو مرتاح، لكن حينما تعلم أن الله رب العالمين، وأن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾ [ سورة الكهف: 26] أحياناً خطة الله تستوعب خطة البشر ، البشر يفعلون، يجتاحون، يقصفون، يضربون، إياك أن تتوهم للحظة واحدة أن الأمر بيدهم، لولا أن خطة الله استوعبت خطتهم ما فعلوا إلا ما أراد الله ، ما فعلوا إلا ما سمح الله أن يقع، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. على المؤمن اعتماد التحليل القرآني في كل الأحداث : أيها الأخوة: الحدث ليس فيه تفاوت في التصديق، يرى رأي العين ، هل هناك إنسان يستطيع أن ينكر ما حدث ؟ لا يوجد إنسان في الأرض إلا و رأى ما حدث أثناء وقوعه، الموضوع وقع أم لم يقع ليس محط خلاف أبداً أين الخلاف؟ بالتحليل ، مثل بسيط جيراننا كان عندهم حرب أهلية، دامت خمسة عشر عاماً ذهب ثلاثمئة ألف قتيل ورجعوا إلى الوراء مئة سنة، و لم ينتصر أحد بالنهاية، الذي وقع وقع لا يوجد إشكال ، حللنا لماذا وقع الذي وقع؟ هناك تحليل دولي أن المركز المالي تضخم جداً إلى أنه نافس مراكز المال في أوربا فأوربا حطمت هذا المركز هذا تحليل دولي. هناك تحليل طائفي؛ هناك حروب تقليدية وقديمة من عام ألف وثمانمئة وستين بين الطوائف في لبنان. هناك تفسير عربي أنه ساحة صراع عربية ، و هناك تفسير رابع لكن نسائي حكمتها عين. أي أصح تفسير؟ أصح تفسير التفسير القرآني قال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [ سورة النحل: 112] أنا أتمنى عليكم في زحمة هذه الأحداث أن ترجعوا إلى التفسير القرآني ، هناك مليون تفسير، تسمع تحليلات لا تعد ولا تحصى، أنت كمؤمن مسلم ينبغي أن تعتمد التحليل القرآني قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [ سورة الروم: 41] الفساد سببه أرضي: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [ سورة الروم: 41] أي أراد الله أن يري الإنسان المنحرف نتائج فساده ، نتائج الظلم ، نتائج القهر ، فيما وقع قبل يومين ، قال تعالى: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [ سورة الروم: 41] ما الحكمة منه؟ قال: لعلهم يرجعون ، إذا إنسان رجع لوحده بشكل مبكر يكون ذكياً جداً وعاقلاً جداً ووفر عليه طريقاً طويلاً ، لذلك هذه الآية: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [ سورة الروم: 41] فلنرجع إلى الله قبل أن نذوق بعض الذي كسبنا ، فلنرجع إلى الله قبل أن نعالج. والحمد لله رب العالمين |
رد: مواضيع اسلامية مختصرة
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : سياسة التحميلمواضيع اسلامية مختصرة الدرس : ( السابع و الثلاثون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. تجمع أسلحة العالم المتفوقة للبطش بالمسلمين : أيها الأخوة الكرام: كأنه لا نستطيع أن نفك عن الموضوع الساخن الذي يشغل كل المسلمين في العالم، وكأن حرباً عالمية كانت غير معلنة على المسلمين فأصبحت معلنة، ولكنني والله قبل يوم أو أكثر أقرأ القرآن الكريم، قرأت آيتين والله الذي لا إله إلا هو كأنني أقرأهما أول مرة في حياتي مع أنني أتلوهما مئات المرات، وكأن هذه الآيات تتنزل لتوها قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: 173] في الفضائيات، وكالات الأنباء، المؤتمرات الصحفية، اللقاءات، الإذاعات، الأخبار، الصحف، المجلات، حاملات الطائرات، طائرات عملاقة مخيفة كلها تجمعت في الشرق الأوسط كي تبطش بالمسلمين، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: 173] كل أسلحة العالم المتفوقة جمعت ضدنا، قال: فاخشوهم، والله هناك من يخافهم بل أكثر الناس ترتعد فرائصهم، بل إن الذين يملكون الأسلحة النووية من المسلمين ارتعدت فرائصهم، وقالوا: نتعاون معكم بلا حدود، هذا الذي يملك سلاحاً نووياً فكيف الذي لا يملك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: 173] المؤمنون يد الله فوق أيديهم : من هم المؤمنون ؟ هنا يظهرون أمام ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [ سورة آل عمران: 172-173] يد الله فوق أيديهم، لا يقع في كون الله إلا ما يريد الله عز وجل، لكن أحياناً تستوعب خطة الله خطة الإنسان الكافر، قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت: 4] ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [ سورة آل عمران: 173] إيماناً أنه لا إله إلا الله، ولا فاعل إلا الله، ولا قوي إلا الله، ولا مسير إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا مدمر إلا الله، هؤلاء عصي بيد الله، يؤدب بها عباده، الذين فيهم خير، دققوا في هذه الآية سياسة الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [ سورة القصص: 4] على المؤمن مراجعة حساباته مع الله عز وجل : الآن دققوا. ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [ سورة القصص:5] لآن ليسوا صالحين، أي كأن الله عز وجل يقول: أنتم أيها المسلمون محسوبون عليّ وأنتم لستم جيدين، دينكم دين استعراضي ليس ديناً حقيقياً، نصلي الجمعة، نصوم رمضان، نعتمر، في البيع والشراء غير إسلاميين، البيت غير إسلامي، الزوجة غير منضبطة، النساء المسلمات غير محجبات، التعامل بالبنوك، هناك ربا و خمور، أنتم لستم مسلمين، هناك سياسة والله الذي لا إله إلا هو أؤمن بها إيماناً لا حدود له اسمها التحميل، مهندس أنشأ بناء، الشرفة فيها تشققات ماذا نفعل بها ؟ نهدمها، قد تكون صالحة نبقيها، قد تكون سيئة نحملها، نضع براميل نملؤها ماء فإن سقطت فلا خير فيها، وإن بقيت إذاً هي جيدة ؛ كأن الله جل جلاله يطبق علينا هذا الأسلوب، أنتم لستم مسلمين، أنتم تدّعون الإسلام، الآن سأحملكم ما لا طاقة لكم به، فإما أن تصمدوا، وإما أن تتقوا، وإما أن تصطلحوا مع الله، وإما أن تراجعوا حساباتكم، وإما أن تقيموا الإسلام في بيوتكم، وإما أن تحرروا دخلكم، وإما أن تحللوا إنفاقكم، وإلا فسوف تهلكون ولا ميزة لكم عند الله عز وجل لأن اليهود قالوا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ [ سورة المائدة: 18] لم يعذبكم بذنوبكم ما دام الله يعذب المسلمين بذنوبهم؟ فهم بشر ممن خلق الله لا يوجد لهم أية ميزة، ولا قيمة لهم عند الله. خير أمة الأمة التي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر : من هي الأمة التي كانت عند الله خير أمة أخرجت للناس؟ التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، بربكم إذا بنت أخيك جاءت إلى عندك وهي ترتدي ضيقاً أهلاً وسهلاً كيف صحتك يا عم؟ اشتقنا لك، الله يرضى عليك، أما ما هذا اللباس؟ لا يتكلم حرفاً إذا ابنته مثلها. إن لم نأمر بالمعروف وإن لم ننهَ عن المنكر سقطنا من عين الله، يأتي فرعون هذا بوش قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين﴾ [ سورة القصص: 4] لعلنا بهذه الشدة الشديدة نعود إلى الله، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [ سورة آل عمران: 173] آمنوا بماذا ؟ آمنوا بأن الله في السماء إله وفي الأرض إله، والله الذي لا إله إلا هو خمسة وتسعون بالمئة من العالم الإسلامي لا يرى إلا أمريكا، لا يرى الله، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [ سورة الزخرف: 84] ﴿ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [ سورة الأنعام: 102] ﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأعراف: 54] إذا أخذت الأرض حصيداً بالأمس، والله الذي حصل لا يأتي بالخيال، أنا البناء صعدت إلى أعلاه أقمت فيه نصف يوم والله لا أصدق أن ألف صاروخ يهدمه، قال تعالى: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [ سورة الحشر: 2] أليس كذلك؟ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [ سورة آل عمران: 173] (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) [ أحمد عن ابن عباس ] اعلموا الخمس قارات وعلى رأسها هذه الأمة المتغطرسة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [ سورة طه : 45-46] الأمر كله بيد الله عز وجل : لا تنس الله، لا تقبل تحليلات إخبارية غير صحيحة، لا تقبل تحليلاً إخبارياً بعيداً عن التوحيد، كن موحداً، الذي أمرك أن تعبده طمأنك أن الأمر كله بيده، قال تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [ سورة هود: 123] ﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [ سورة إبراهيم: 52] لا يوجد إلهان في الأرض، لا يوجد الله وأمريكا، هناك الله فقط: ﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [ سورة إبراهيم: 52] لكننا إذا عذبنا فبذنوبنا، لذلك من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:" اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا"، خمسون سنة كل منطقة في العالم فيها مليون قتيل بين العراق وإيران، مليون قتيل، في الشيشان ثلاثمئة أو أربعمئة ألف قتيل، في الصومال، في السودان، في الشرق الأوسط، خمسون سنة يقتلون الشعوب وهم آمنون مطمئنون، الآن ذاقوا بعض عملهم. المؤمن لا يخاف إلا الله : يا أيها الأخوة الأكارم: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [ سورة آل عمران : 173-174] أنا أطمئنكم إذا لم تقدر أن تقنع الناس أن يستقيموا استقم أنت لوحدك، إذا ما استطعت قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ سورة الزمر: 61] لا هم يحزنون من الداخل ولا يوجد سوء من الخارج، هذه آية قرآنية قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ سورة الزمر: 61] ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [ سورة آل عمران : 174] الآن اسمعوا الآية: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [ سورة آل عمران : 175] قد تفهمون هذه الآية فهماً غير صحيح، يخوف المؤمنين من أوليائه، من أوليائه الطواغيت، والعالم كله صف معه طمعاً بشيء أو خوفاً منها، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة آل عمران : 175] المؤمن لا يخاف إلا الله فإذا خفت من غير الله فلست مؤمناً، ماذا قال سيدنا هود؟ قال تعالى: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة هود : 55-56] وحوش مخيفة لكنها مربوطة بيد قدير حكيم عادل رحيم، علاقتك مع من ؟ إذا كنت مشركاً علاقتك مع الوحش، علاقتك إذا كنت موحداً مع من يمسكه، أبداً إن رأيت أن علاقتك مع الوحش فأنت مشرك، وإن رأيت أن علاقتك مع الله فأنت موحد، أنا عليّ أن أطيعه، الله عز وجل قال: ﴿ بَلْ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة الزمر:66] و: ((عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا )) [ متفق عليه عن معاذ] ارتباط الإيمان مع الاستقامة : اعبد الله كما يريد الله عز وجل، الله أنشأ لك حقاً عليه ألا يعذبك، بل إن الإمام الشافعي يقول مستنبطاً من قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [ سورة المائدة: 18] استنبط لو أن الله قبل دعوى هؤلاء لما عذبهم لأنه عذبهم لم يقبل دعواهم، لو كنت محقاً حقيقةً لله لم تعذب، قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ سورة الزمر: 61] نحن في أمس الحاجة إلى هذه المعاني، سألوا طبيباً إسبانياً ما قولك بما جرى؟ قال ما علاقتي بما جرى، أنا عندي مئتا حالة انهيار عصبي مما رأوا على الشاشات. هناك ذعر عالمي، الآن نحن بحاجة إلى إيمان قوي والإيمان يحتاج إلى استقامة. أيها الأخوة الكرام: يجب أن نلقى الله طائعين، أن نلقى الله مستقيمين، أن نلقى الله محبين، أن نلقى الله مشتاقين، فلذلك اهتموا هذه مناسبة لأن الله عز وجل ماذا يقول ؟ ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [ سورة آل عمران: 179] هذا الذي يجري الآن بقضاء الله وقدره، ولحكمة بالغة بالغة بالغة، وهذا الذي يجري من أجل أن يفرز الله الناس فرزاً، أنت إذا عندك سلة تفاح فيها عشر تفاحات غير جيدات تفرز الجيد عن غير الجيد . انتبهوا أيها الأخوة الكرام: وكما قلت لكم هذا البدوي الذي له أرض بشمالي جدة لما جدة توسعت وصلت إلى عنده نزل وباعها لمكتب عقاري خبيث محتال، أخذوها منه بربع قيمتها وأنشؤوا بناء من اثني عشر طابقاً والقصة واقعية، أول شريك وقع ونزل ميتاً، والثاني دهس، الثالث انتبه بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى وجده فدفع له ثلاثة أضعاف حصته، قال له هذا البدوي باللغة البدوية: ترى أنت لحقت حالك. ونحن يجب أن نلحق أنفسنا ما دام البدوي ينبض، أدِّ الحقوق، اصطلح مع الله، اضبط بيتك، اضبط بناتك، اضبط أولادك، لا تبع دخاناً، لا تبع أشياء محرمة، لا تبع طاولات زهر، إذا عندك محل لا تعمل بالربا، لا تأخذ قرضاً ربوياً، لحق نفسك. والحمد لله رب العالمين |
| الساعة الآن 03:02 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.