![]() |
هذا هو القرآن ... يتبع .
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم المبعوث رحمة للعالمين و على آله و أصحابه أجمعين =================================== ======== 01 ======== القرآن كتاب دعوة . و دستور نظام ، و منهج حياة ، لا كتاب رواية و لا تسلية و لا تاريخ . و القرآن يصدق في عمومه ما سبقه من الكتب السماوية ، فأساس دين الله واحد في جميع الكتب السماوية و جميع الديانات الإلهية . فهو هدى و بشرى للقلوب المؤمنة . إن نصوص القرآن لتسكب في قلب المؤمن من الإيناس ، و تفتح له من أبواب المعرفة . ======== 02 ======== القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي ، و رائدها الناصح ، و أنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها .. و أن الله – سبحانه – كان يربي به الجماعة المسلمة الأولى التي قسم لها إقامة منهجه الرباني في الأرض .. و أنه – تعالى – أراد بهذا القرآن أن يكون هو الرائد الحي – الباقي بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه و سلم – لقيادة أجيال هذه الأمة و تربيتها و إعدادها لدور القيادة الراشدة الذي وعدها به . ======== 03 ======== إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى .. و لكنه دستور شامل .. دستور للتربية ، كما أنه دستور للحياة العملية .. و من ثم فقد تضمن عرض تجارب البشرية بصورة موحية على الجماعة المسلمة التي جاء لينشئها و يربيها .. و تضمن بصفة خاصة تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم – عليه السلام – و قدمها زادا للأمة المسلمة في جميع أجيالها . تجاربها في الأنفس ، وتجاربها في واقع الحياة . كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها و هي تتزود لها بذلك الزاد الضخم و ذلك الرصيد المتنوع . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
في ميزان حسناتك وبارك الله فيك استاذ ناصح آمين
|
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 04 ========
فهو كائن حي متحرك . و نحن نراه في ظل الوقائع يتحرك و يعمل في وسط الجماعة المسلمة ، و يواجه حالات واقعة فيدفع هذه و يقر هذه ، ويدفع الجماعة المسلمة و يوجهها . فهو في عمل دائب ، و في حركة دائبة .. إنه في ميدان المعركة و في ميدان الحياة و هو العنصر المحرك الموجه في الميدان . ======== 05 ======== هو كتاب هذه الدعوة . هو روحها و باعثها . و هو قوامها و كيانها . و هو حارسها و راعيها . و هو بيانها و ترجمانها . و هو دستورها و منهجها . وهو حادي الطريق و هادي السبيل على توالي القرون . ذلك أنه خطاب الله الأخير لهذا الإنسان في جميع العصور . و هو في النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة – كما يستمد منه الدعاة – وسائل العمل ، و مناهج الحركة ، و زاد الطريق . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 06 ========
نزل هذا القرآن الكريم على قلب رسول الله- صلى الله عليه و سلم – لينشئ به أمة ، و ليقيم به دولة ، و لينظم به مجتمعاً ، و ليربي به ضمائر و أخلاقاً و عقولاً .. و ليحدد به روابط ذلك المجتمع ، فيما بينه ، و روابط تلك الدولة مع سائر الدول ، و علاقات تلك الأمة بشتى الأمم .. و ليربط ذلك كله برباط قوي واحد يجمع متفرقه ، و يؤلف أجزاءه ، و يشدها كلها إلى مصدر واحد و إلى سلطان واحد و إلى جهة واحدة .. و ذلك هو الدين . كما هو في حقيقة عند الله ، و كما عرفه المسلمون . أيام أن كانوا مسلمين . ======== 07 ======== إن هذا القرآن هو معلم هذه الأمة و مرشدها و رائدها و حادي طريقها على طول الطريق . و هو يكشف لها عن حال أعدائها معها ، و عن جبلتهم و عن تاريخهم مع هدى الله كله . و لو ظلت هذه الأمة تستشير قرآنها و تسمع توجيهاته ، و تقيم قواعده و تشريعاته في حياتها ما استطاع أعداؤها أن ينالوا منها في يوم من الأيام . و لكنها حين نقضت ميثاقها مع ربها ، و حين اتخذت القرآن مهجورا – و إن كانت ما تزال تتخذ منه ترانيم مطربة و تعاويذ و رقي و أدعية – أصابها ما أصابها . ======== 08 ======== إن هذا القرآن لم يأت لمواجهة موقف تاريخي ، إنما جاء منهجا مطلقا خارجا عن قيود الزمان و المكان . منهجا تتخذه الجماعة المسلمة حيثما كانت في مثل الموقف الذي تنزل فيه هذا القرآن . و هي اليوم في مثل هذا الموقف تماما ، و قد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا القرآن لينشئ الإسلام في الأرض إنشاء . فليكن اليقين الجازم بحقيقة هذا الدين . و الشعور الواضح بحقيقة قدرة الله و قهره . و المفاصلة الحاسمة مع الباطل و أهله .. لتكن هذه عدة الجماعة المسلمة .. و الله خير حافظا و هو أرحم الراحمين . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 09 ========
و نزل القرآن ليبث الوعي اللازم للمسلم في المعركة التي يخوضها بعقيدته ، لتحقيق منهجه الجديد في واقع الحياة . و لينشئ في ضمير المسلم تلك المفاصلة الكاملة بينه و بين كل من لا ينتمي إلى الجماعة المسلمة و لا يقف تحت رايتها الخاصة . المفاصلة التي لا تنهي السماحة الخلقية . فهذه صفة المسلم دائما . و لكنها تنهي الولاء الذي لا يكون في قلب المسلم إلا لله و رسوله – صلى الله عليه و سلم – و الذين آمنوا . ======== 10 ======== و القرآن يهدي إلى الرشد بما ينشئه في القلب من تفتح و حساسية ، و إدراك و معرفة ، و اتصال بمصدر النور و الهدى و اتساق مع النواميس الإلهية الكبرى . كما يهدي إلى الرشد بمنهجه التنظيمي للحياة و تصريفها . هذا المنهج الذي لم تبلغ البشرية في تاريخها كله ، في ظل حضارة من الحضارات ، أو نظام من الأنظمة ، ما بلغته في ظله أفرادا و جماعات ، أخلاقا فردية و معاملات اجتماعية .. على السواء . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 11 ========
القرآن منهج حياة كامل . منهج ملحوظ فيه نواميس الفطرة التي تصرف النفس البشرية في كل أطوارها و أحوالها .. و التي تصرف الجماعات الإنسانية في كل ظروفها و أطوارها . و من ثم فهو يعالج النفس المفردة ، و يعالج الجماعة المتشابكة بالقوانين الملائمة للفطرة المتغلغلة في وشائجها و دروبها و منحنياتها الكثيرة . يعالجها علاجا متكاملا متناسق الخطوات في كل جانب ، في الوقت الواحد ، فلا يغيب عن حسابه احتمال من الاحتمالات الكثيرة ، و لا ملابسة من الملابسات المتعارضة في حياة الفرد و حياة الجماعة . ======== 12 ======== لقد جاء هذا القرآن ليربي أمة ، و يقيم لها نظاما .. فتحمله هذه الأمة إلى مشارق الأرض و مغاربها .. و تعلم به البشرية هذا النظام وفق المنهج الكامل المتكامل . و من ثم فقد جاء هذا القرآن مفرقا وفق الحاجات الواقعية لتلك الأمة ، و وفق الملابسات التي صاحبت فترة التربية الأولى . و التربية الزمان الطويل ، و بالتجربة العملية في الزمن الطويل جاء ليكون منهجا عمليا يتحقق جزءا جزءا في مرحلة الإعداد ، لا فقها نظريا و لا فكرة تجريدية تعرض للقراءة و الاستمتاع الذهني . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 13 ========
إن القرآن ليس كتاب نظريات علمية ، و لم يجئ ليكون علما تجريبيا كذلك . إنما هو منهج للحياة كلها . منهج لتقويم العقل ليعمل و ينطلق في حدوده . و لتقويم المجتمع ليسمح للعقل بالعمل و الانطلاق . دون أن يدخل في جزئيات و تفصيليات علمية بحتة . فهذا متروك للعقل بعد تقويمه و إطلاق سراحه . ======== 14 ======== لقد كان القرآن ينشئ قلوبا يعدها لحمل الأمانة . و هذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة و القوة و التجرد بحيث لا تتطلع – و هي تبذل كل شيء و تحتمل كل شيء – إلى شيء في هذه الأرض . و لا تنتظر إلا الآخرة . و لا ترجو إلا رضوان الله . قلوبا مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها في نصب و شقاء و حرمان و عذاب و تضحية و احتمال ، بلا جزاء في هذه الأرض قريب . و لو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة و غلبة الإسلام و ظهور المسلمين . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 15 ======== إن هذا القرآن جميل . و موح . و فيه من اللمسات و الموحيات ما يصل القلب البشري بالوجود الجميل ، و ببارئ الوجود الجميل . و يسكب فيه حقيقة الكون الكبيرة الموحية بحقيقة خالقه العظيم ======== 16 ======== و لقد جاء القرآن بمنهاج كامل شامل للحياة كلها . و جاء في الوقت ذاته بمنهاج للتربية يوافق الفطرة البشرية عن علم بها من خالقها . فجاء لذلك منجما وفق الحاجات الحية للجماعة المسلمة ، و هي في طريق نشأتها و نموها ، و وفق استعدادها الذي ينمو يوما بعد يوم في ظل المنهج التربوي الإلهي الدقيق . جاء ليكون منهج تربية و منهاج حياة لا ليكون كتاب ثقافة يقرأ لمجرد اللذة أو لمجرد المعرفة . جاء لينفذ حرفا حرفا و كلمة كلمة ، و تكليفا تكليفا . جاء لتكون آياته هي الأوامر اليومية التي يتلقاها المسلمون في حينها ليعملوا بها فور تلقيها كما يتلقى الجندي في ثكنته أو في الميدان الأمر اليومي مع التأثر و الفهم و الرغبة في التنفيذ و مع الانطباع و التكيف وفق ما يتلقاه . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 17 ======== و القرآن يوجه القلوب و العقول دائما إلى مشاهد هذا الكون ، و يربط بينها و بين العقول و القلوب . و يوقظ المشاعر لاستقبالها بحس جديد متفتح ، يتلقى الأصداء و الأضواء ، و ينفعل بها و يستجيب ، و يسير في هذا الكون ليلتقط الآيات المبثوثة في تضاعيفه ، المنثورة في أرجائه ، المعروضة في صفحاته .. و يرى فيها يد الصانع المدبر ، ويستشعر آثار هذه اليد في كل ما تقع عليه عينه ، و كل ما يلمسه حسه ، و كل ما يلتقطه سمعه .. و يتخذ من هذا كله مادة للتدبر و التفكر ، و الاتصال بالله عن طريق الاتصال بما صنعت يداه . ======== 18 ======== و هو طرف في استحياء الكون دائما في ضمائرنا ، و في إحياء شعورنا بالكون من حولنا .. و في تحريك خوامد إحساسنا التي أفقدها طول الألفة إيقاع المشاهد الكونية العجيبة . و طرف من ربط العقول و القلوب بهذا الكون الهائل العجيب . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 19 ======== و إن في هذا القرآن من القوة و السلطان ، و التأثير العميق ، و الجاذبية التي لا تقاوم .. ما كان يهز قلوب الكفار هزا .. و يزلزل أرواحهم زلزالا شديدا .. فياغلبون أثره بكل وسيلة فلا يستطيعون إلى ذلك سبيلا . و لقد كان كبراء قريش يقولون للجماهير : { لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } . ======== 20 ======== لقد شاء الله أن يجعل هذا القرآن هو معجزة هذه الرسالة – و لم يشاء أن ينزل آية قاهرة مادية تلوي الأعناق و تخضعها و تضطرها إلى التسليم – ذلك أن هذه الرسالة الأخيرة رسالة مفتوحة للأمم كلها ، و للأجيال كلها .. و ليست رسالة مغلقة على أهل زمان أو على أهل مكان . فناسب أن تكون معجزتها مفتوحة كذلك للبعيد و القريب لكل أمة و لكل جيل . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 21 ======== جاء القرآن يبين أن منهج محمد – صلى الله عليه و سلم – و منهج القرآن غير منهج الشعراء و منهج الشعر أصلاً . فإن هذا القرآن يستقيم على نهج واضح ، و يدعو إلى غاية محددة ، و يسير في طريق مستقيم إلى هذه الغاية . و الرسول – صلى الله عليه و سلم – لا يقول اليوم قولا ينقضه غداً ، و لا يتبع أهواء و انفعالات متقلبة . إنما يصر على دعوة ، و يثبت على عقيدة ، و يدأب على منهج لا عوج فيه . و الشعراء ليسوا كذلك . تتحكم فيهم مشاعرهم و تقودهم إلى التعبير عنها كيفما كانت . و يرون الأمر الواحد في لحظة أسود و في لحظة أبيض . يرضون فيقولون قولا ، و يسخطون فيقولون قولا آخر . ثم هم أصحاب أمزجة لا تثبت على حال . ======== 22 ======== إن في القرآن كنوزا ضخمة من الهدى و المعرفة و الحركة و التوجيه . و الإيمان هو مفتاح هذه الكنوز . و لن تفتح كنوز القرآن إلا بمفتاح الإيمان . و الذين آمنوا حق الإيمان حققوا الخوارق بهذا القرآن . فاما حين أصبح القرآن كتابا يترنم به المترنمون بآياته ، فتصل إلى الآذان و لا تتعداها إلى القلوب . فإنه لم يصنع شيئا . و لم ينتفع به أحد . لقد ظل كنزاً بلا مفتاح . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 23 ========
و قد جاء القرآن فطهر صفحات الرسل الكرام مما لوثتهم به الأساطير الإسرائيلية التي أضافوها إلى الثورة المنزلة .. كما صحح تلك الأساطير عن عيسى ابن مريم – عليه السلام . و هذا القرآن هو المهيمن على الكتب قبله الذي يفصل في خلافات القوم فيها ، و يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه . ======== 24 ======== فالقرآن هو كتاب هذه الدعوة و دستورها و وسيلتها كذلك و قد أمر أن يجاهد به الكفار . و فيه وحده الغناء في جهاد الأرواح و العقول . و فيه ما يأخذ على النفوس أقطرها ، و على المشاعر طرقها . و فيه ما يزلزل القلوب الجاسية و يهزها هزا لا تبقى معه على قرار . و ما شرع القتال بعد ذلك إلا لحمية المؤمنين من الفتنة و ضمان حرية الدعوة بهذا القرآن . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 25 ======== و القرآن هو كتاب هذه الأمة الخالد ، الذي أخرجها من الظلمات إلى النور .. فأنشأها هذه النشأة ، و بدلها من خوفها أمنا ، و مكن لها في الأرض .. و وهبها مقوماتها التي صارت بها أمة ، و لم تكن من قبل شيئا . و هي بدون هذه المقومات ليست أمة و ليس لها مكان في الأرض و لا ذكر في السماء . فلا أقل من شكر الله على نعمت هذا القرآن بالاستجابة التامة . ======== 26 ======== و فيه من كل مثل .. و فيه من كل نمط من أنماط الخطاب .. و فيه من كل وسيلة لإيقاظ القلوب و العقول .. و فيه من شتى اللمسات الموحية العميقة التأثير . و هو يخاطب كل قلب و كل عقل و كل بيئة و كل محيط .. و هو يخاطب النفس البشرية في كل حالة من حالاتها و في كل طور من أطوارها . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 27 ======== القرآن كان دائماً في المعركة . سواء تلك المعركة الناشئة في القلوب بين تصورات الجاهلية و تصورات الإسلام ، و المعركة الناشئة في الجو الخارجي بين الجماعة المسلمة و أعدائها الذين يتربصون بها من كل جانب . لقد نزّل الله القرآن لينشئ حياة كاملة ، و يحركها ، و يقودها إلى شاطئ الأمان بين الأشواك و العثرات ، و مشقات الطريق ، التي تتناثر فيها الشهوات كما تتناثر فيها العقبات . و الله المستعان . ======== 28 ======== لقد كان القرآن بصدد إنشاء تصور خاص ، و نظام خاص ، و مجتمع خاص .. كان بصدد إنشاء أمة جديدة في الأرض ، ذات دور خاص في قيادة البشرية ، لتنشئ نموذجاً معيناً من المجتمعات غير مسبوق ، و لتعيش حياة نموذجية خاصة غير مسبوقة و لتقر قواعد هذه الحياة في الأرض و تقود إليها الناس . إن مادة القرآن التي يعمل فيها هي الإنسان ذاته : تصوره و اعتقاده ، و مشاعره و مفهوماته ، و سلوكه و أعماله ، و روابطه و علاقاته .. أما العلوم المادية و الإبداع في عالم المادة بشتى وسائله و صنوفه فهي موكولة إلى عقل الإنسان و تجاربه و كشوفه و فروضه و نظرياته . بما أنها أساس خلافته في الأرض ، و بما أنه مهيأ لها بطبيعة تكوينه . و القرآن يصحح له فطرته كي لا تنحرف و لا تفسد .. و يصحح له النظام الذي يعيش فيه كي يسمح له باستخدام طاقته الموهوبة له .. و يزوده بالتصور العام لطبيعة الكون و ارتباطه بخالقه ، و تناسق تكوينه ن و طبيعة العلاقة بين أجزائه – و هو أي الإنسان أحد أجزائه - . ثم يدع له أن يعمل في إدراك الجزئيات و الانتفاع بها في خلافته .. و لا يعطيه تفصيلات لأن معرفة هذه التفصيلات جزء من عمله الذاتي . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 29 ========
إن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة مطلقة . أما ما يصل إليه البحث الإنساني – أيا كانت الأدوات المتاحة له – فهي حقائق غير نهائية و لا قاطعة ، وهي مقيدة بحدود تجاربه و ظروف هذه التجارب و أدواتها . فمن الخطأ المنهجي – بحكم المنهج العلمي الإنساني ذاته – أن نعلق الحقائق النهاية القرآنية بحقائق غير نهاية و هي كل ما يصل إليه العلم البشري . و الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن و القرآن تابع . و من هنا يحاولون تثبيت القران بالعلم ، أو الاستدلال له من العلم . على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه ، و نهائي في حقائقه . و العلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس و كل ما يصل إليه غير نهائي و لا مطلق ، لأنه مقيد بوسط الإنسان و عقله و أدواته . ======== 30 ======== إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى .. و لكنه دستور شامل .. دستور للتربية ، كما أنه دستور للحياة العملية .. و من ثم فقد تضن عرض تجارب البشرية بصورة موحية على الجماعة المسلمة التي جاء لينشئها و يربيها .. و تضمن بصفة خاصة تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم – عليه السلام – و قدمها زاداً للأمة المسلمة في جميع أجيالها . تجاربها في الأنفس ، و تجاربها في واقع الحياة . كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها ، وهي تتزود لها بذلك الزاد الضخم و ذلك الرصيد المتنوع . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 31 ======== القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي . و رائدها الناصح . و أنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها . و أن الله – سبحانه – كان يربي به الجماعة المسلمة الأولى التي قسم لها إقامة منهجه الرباني في الأٍرض ، و ناط بها هذا الدور العظيم بعد أن أعدها له بهذا القرآن الكريم .. و أنه – تعالى – أراد بهذا القرآن أن يكون هو الرائد الحي الباقي بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه و سلم – لقيادة أجيال هذه الأمة و تربيتها .. وإعدادها لدور القيادة الراشدة الذي وعدها به ، كلما اهتدت بهديه ، و استمسكت بعهدها معه ، و استمدت منهج حياتها كله من هذا القرآن ، و استعزت به و استعلت على جميع المناهج الأرضية . و هي بصفتها هذه مناهج الجاهلية . ======== 32 ======== إن القرآن ليس كتاباً للتلاوة و لا للثقافة .. و كفى .. إنما هو رصيد من الحيوية الدافعة .. و إيحاء متجدد في المواقف و الحوادث .. و نصوصه مهيأة للعمل في كل لحظة متى وجد القلب الذي يتعاطف معه و يتجاوب ، و وجد الظرف الذي يطلق الطاقة المكنونة في تلك النصوص ذات السر العجيب . و إن الإنسان ليقرأ النص القرآني مئات المرات ثم يقف الموقف أو يواجه الحادث فإذا النص القرآني جديد ، يوحي إليه بما لم يوح من قبل قط .. و يجيب على السؤال الحائر ، و يفتي في المشكلة المعقدة و يكشف الطريق الخافي ، و يرسم الاتجاه القاصد .. و يفيء بالقلب إلى اليقين الجازم في الأمر الذي يواجهه ، و إلى الاطمئنان العميق . و ليس ذلك لغير القرآن في قديم و لا حديث . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 33 ======== إن القرآن حقيقة ذات كينونة مستمرة كهذا الكون ذاته . الكون كتاب الله المنظور . و القرآن كتاب الله المقروء . و كلاهما شهادة و دليل على صاحبه المبدع ، كما أن كليهما كائن ليعمل .. و الكون بنواميسه ما زال يتحرك و يؤدي دوره الذي قدره له بارئه . و القرآن كذلك أدى دوره للبشرية ، وما يزال هو هو و الإنسان ما يزال هو هو كذلك . و هذا القرآن هو خطاب الله لهذا الإنسان فيمن خاطبهم الله به . خطاب لا يتغير لأن الإنسان ذاته لم يتبدل خلقاً آخر .. و القرآن يخاطبه في أصل فطرته و في أصل حقيقته التي لا تبديل فيها و لا تغيير .. و يملك أن يوجه حياته اليوم و غداً لأنه معد لهذا ، بما أنه خطاب الله الأخير ، وبما أن طبيعته كطبيعة هذا الكون ثابتة متحركة بدون تبديل . فهو حادي الطريق و هادي السبيل على توالي القرون . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 34 ======== هذا القرآن لا يعلم المسلمين العبادات و الشعائر فحسب ، و لا يعلمهم الآداب و الأخلاق فحسب كما يتصور الناس الدين ذلك التصور المسكين .. إنما هو يأخذ حياتهم كلها جملة . و يعرض لكل ما تتعرض له حياة الناس من ملابسات واقعية .. و من ثم يطلب – بحق – الوصاية التامة على الحياة البشرية .. و لا يقبل من الفرد المسلم و لا من المجتمع المسلم أقل من أن تكون حياته بجملتها من صنع هذا القرآن و تحت تصرفه و توجيهه .. أي على وجه التحديد لا يقبل من الفرد المسلم و لا من المجتمع المسلم أن يجعل لحياته مناهج متعددة المصادر . و إلا فلا إيمان أصلا و لا إسلام . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 35 ======== لقد كان هذا القرآن ينشئ أمة جديدة . ينشئها من المجموعات المسلمة التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهلية التي كانت تهيم فيها ، ليأخذ بيدها في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة ، و ليسلمها – بعد أن تكمل نشأتها – قيادة البشرية ، و يحدد لها دورها الضخم في هذه القيادة . و حينما بلغت تلك الجماعة هذا المستوى تفوقت في أخلاقها الفردية و الاجتماعية بقدر تفوقها في تصورها الاعتقادي على سائر أهل الأرض .. و عندئذ صنع الله بها في الأرض ما قدر أن يصنعه ، و أقامها حارسة لدينه و منهجه ، وقائدة للبشرية الضالة إلى النور و الهدى ، و أمينة على قيادة البشرية و إرشادها . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 36 ======== فالقرآن هو كتاب هذه الأمة ما عاشت . فإذا استفتته عن أعدائها أفتاها ، و إذا استنصحته في أمرهم نصح لها ، و إذا استرشدت به أرشدها . و قد أفتاها و أرشدها و نصح لها في شأن يهود فدانت لها رقابهم .. ثم لما اتخذته مهجورا دانت هي لليهود . و هي غافلة عن كتابها .. القرآن .. شاردة عن هديه ، ملقية به وراءها ظهريا ، متبعة قول فلان و فلان .. و ستبقى كذلك غارقة في كيد يهود و قهر يهود حتى تثوب إلى القرآن . ======== 37 ======== القرآن هو كتاب الله الأخير للبشر . و هو يصدق ما بين يديه من الكتاب في أصل الاعتقاد و التصور.. و لكنه - بما أنه هو الكتاب الأخير – يهيمن على كل من سبقه و إليه تنتهي شريعة الله التي ارتضاها لعباده إلى يوم الدين . فما أقره من شرائع أهل الكتاب قبله فهو من شرع الله ، و ما نسخه فقد فقد صفته هذه و إن كان واردا في كتاب من الكتب المنزلة . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 38 ======== إن هذا القرآن يربي الفرد المسلم على أساس إخلاص ولائه لربه و رسوله – صلى الله عليه و سلم – و عقيدته و جماعته المسلمة .. و على ضرورة المفاصلة الكاملة بين الصف الذي يقف فيه و كل صف آخر لا يرفع راية الله .. و لا يتبع قيادة رسول الله – صلى الله عليه و سلم - .. ولا ينضم إلى الجماعة التي تمثل حزب الله .. و إشعاره أنه موضع اختيار الله ليكون ستارا لقدرته و أداة لتحقيق قدره في حياة البشر و في وقائع التاريخ . و أن هذا الاختيار – بكل تكاليفه – فضل من الله يؤتيه من يشاء . و أن موالاة غير الجماعة المسلمة معناه الارتداد عن دين الله ، و النكول عن هذا الاختيار العظيم ، و التخلي عن هذا التفضل الجميل . ======== 39 ======== يربي القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه ، و حقيقة المعركة التي يخوضها معهم و يخوضونها معه . إنها معركة العقيدة . فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم و كل أعدائه .. و هم يعادونه لعقيدته و دينه قبل أي شيء آخر .. و هم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين الله .. و من ثم يكرهون كل من يستقيم على دين الله . { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله و ما أنزل إلينا و ما أنزل من قبل و أن أكثركم فاسقون } فهذه هي العقدة ، وهذه هي الدوافع الأصيلة . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 40 ========
إن القرآن لا يقص قصة إلا ليواجه بها حالة . و لا يقرر حقيقة إلا ليغير بها باطلاً .. إنه يتحرك حركة واقعية حية في وسط واقعي حي . إنه لا يقرر حقائقه للنظر المجرد ، و لا يقص قصصه لمجرد المتاع الفني . ======== 41 ======== الحروف المقطعة في بداية بعض السور تشير إلى أن هذا القرآن مؤلف من جنس هذه الأحرف العربية التي يستخدمها البشر .. ثم يعجزهم أن يؤلفوا منها كلاما كهذا القرآن . و أن هذا بذاته برهان أن هذا القرآن ليس من صنع البشر ، فقد كانت أمامهم الأحرف و الكلمات التي صيغ منها ، فلم يستطيعوا أن يصوغوا منها قرآنا مثله . فلا بد من سر آخر وراء الأحرف و الكلمات . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 42 ========
نزل القرآن ليبث الوعي اللازم للمسلم في المعركة التي يخوضها بعقيدته لتحقيق منهجه الجديد في واقع الحياة و لينشئ في ضمير المسلم تلك المفاصلة الكاملة بينه و بين كل من لا ينتمي إلى الجماعة المسلمة و لا يقف تحت رايتها الخاصة . المفاصلة التي لا تنهي السماحة الخلقية . فهذه صفة المسلم دائما و لكنها تنهي الولاء الذي لا يكون في قلب المسلم إلا لله و رسوله – صلى الله عليه و سلم – و الذين آمنوا .. الوعي و المفاصلة اللذان لا بد منهما للمسلم في كل أرض و في كل جيل . ======== 43 ======== هذا القرآن جاء ليكون كتاب الأمة المسلمة في حياتها إلى يوم القيامة . الكتاب الذي يبني تصورها الاعتقادي ، كما يبني نظامها الاجتماعي ، كما يبني خطتها الحركية .. سواء . و يعلمها ففيم يكون التناصر بين المسلم و غير المسلم .. و كيف يكون . إنها قضية جازمة حاسمة لا تقبل التميع ، و لا يقبل الله فيها إلا الجد الصارم ، الجد الذي يليق بالمسلم في شأن دينه . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 44 ======== لقد جاء هذا القرآن لا ليقرر عقيدة فحسب ، و لا ليشرع شريعة فحسب . و لكن كذلك ليربي أمة ، و ينشئ مجتمعا ، و ليكوّن الأفراد و ينشئهم على منهج عقلي و خلقي من صنعه .. و هو يعلمهم أدب السؤال ، و حدود البحث ، و منهج المعرفة .. و ما دام الله – سبحانه – هو الذي ينزل هذه الشريعة ، و يخبر بالغيب ، فمن الأدب أن يترك العبيد لحكمته تفصيل تلك الشريعة أو إجمالها ، وأن يتركوا له كذلك كشف هذا الغيب أو ستره . و أن يقفوا هم في هذه الأمور عند الحدود التي أرادها الله العليم الخبير . لا ليشددوا على أنفسهم بتنصيص النصوص و الجري وراء الاحتمالات و الفروض . و الله أعلم بطاقة البشر و احتمالهم . فهو يشرع لهم في حدود طاقتهم . ======== 45 ======== لقد كان القرآن المكي يفسر للإنسان سر وجوده و وجود هذا الكون ن حوله .. كان يقول له : من هو ؟ و من أين جاء ؟ و كيف جاء ؟ و لماذا جاء ؟ و إلى أين يذهب في نهاية المطاف ؟ .. من ذا الذي جاء به من العدم و المجهول .. و كان يقول له : ما هذا الوجود الذي يحسه و يراه ، و الذي يحس أن وراءه غيبا يستشرفه و لا يراه .. و كان يقول له أيضا : كيف يتعامل مع خالق هذا الكون ، و مع الكون أيضا ، و كيف يتعامل العباد مع خالق العباد . لقد كان يعالج القرآن القضية الأولى و القضية الكبرى و القضية الأساسية في هذا الدين الجديد " قضية العقيدة " ممثلة في قاعدتها الرئيسية : الألوهية و العبودية و ما بينهما من علاقة . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 46 ======== لقد كان القرآن الكريم يخاطب فطرة الإنسان بما في وجوده هو و بما في الوجود من حوله من دلائل و إيحاءات .. كان يستنقذ فطرته من الركام ، و يخلص أجهزة الاستقبال الفطرية مما ران عليها و عطل وظائفها .. و يفتح منافذ الفطرة لتتلقى الموحيات المؤثرة و تستجيب لها . كان القرآن و هو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة يخوض بها معركة ضخمة مع الجاهلية من حولها .. كما يخوض معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها و أخلاقها و واقعها . ======== 47 ======== إن هذا القرآن لم يأت لمواجهة موقف تاريخي ، إنما جاء منهجا مطلقا خارجا عن قيود الزمان و المكان . منهجا تتخذه الجماعة المسلمة حيثما كانت في مثل الموقف الذي تنزل فيه هذا القرآن . وهي اليوم في مثل هذا الموقف تماما ، و قد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا القرآن لينشئ الإسلام في الأرض إنشاء . فليكن اليقين الجازم بحقيقة هذا الدين . و الشعور الواضح بحقيقة قدرة الله و قهره . و المفاصلة الحاسمة مع الباطل و أهله . لتكن هذه عدة الجماعة المسلمة .. و الله خير حافظا و هو أرحم الراحمين . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 48 ======== إن أسرار هذا القرآن ستظل تتكشف لأصحابه جديدة دائما كلما عاشوا في ظلاله .. و هم يخوضون معركة العقيدة .. و يتدبرون بوعي أحداث التاريخ .. و يطالعون بوعي أحداث الحاضر .. و يرون بنور الله الذي يكشف الحق و ينير الطريق . ======== 49 ======== لقد نزل هذا الكتاب ليحكم بالعدل بين الناس فيما اختلفوا فيه ، و لتتمثل فيه حاكمية الله و ألوهيته . ثم لقد نزل هذا الكتاب مفصلا محتويا على المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحياة جملة . كما أنه تضمن أحكاما تفصيلية في المسائل التي يريد الله أن يثبتها في المجتمع الإنساني مهما اختلفت مستوياته الاقتصادية و العلمية و الواقعية جملة .. و بهذا و ذلك كان في هذا الكتاب غناء عن تحكيم غير الله في شأن من شؤون الحياة . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 50 ======== إن هذا القرآن يتلى على الناس في هذه الدنيا الحاضرة ، و في هذه الأرض المعهودة .. و لكنه يعرض مشهد الآخرة كأنه حاضر قريب ، و مشهد الدنيا كأنها ماض بعيد .. فننسى أن ذلك مشهد سيكون يوم القيامة ، و نستشعر أنه أمامنا اللحظة ماثل .. و أنه يتحدث عن الدنيا التي كانت كما يتحدث عن التاريخ البعيد . و ذلك من عجائب التخييل . ======== 51 ======== و إن العكوف على هذا القرآن - في وعي و تدبر لا مجرد التلاوة و الترنم – لينشئ في القلب و العقل من الرؤية الواضحة البعيدة المدى .. ومن المعرفة المطمئنة المستيقنة .. و من الحرارة و الحيوية و الانطلاق .. و من الإيجابية و العزم و التصميم .. ما لا تدانيه رياضة أخرى أو معرفة أو تجريب . و إن رؤية حقائق الوجود – من خلال التصور القرآني – و حقائق الحياة ، و رؤية الحياة البشرية و طبيعتها و حاجاتها من خلال التقريرات القرآنية .. لهي رؤية باهرة واضحة دقيقة عميقة . تهدي إلى معالجتها و إلى مزاولتها بروح أخرى غير ما توجه إليه سائر التصويرات و التقريرات البشرية . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 52 ========. إن هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا وساطة .. و لا يحول بينه و بينه شيء إلا الكفر الذي يحجبه عن القلب و يحجب القلب عنه .. فإذا رفع هذا الحجاب بالإيمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن و وجد في إيقاعاته المتكررة زيادة في الإيمان تبلغ إلى الاطمئنان . و القلب المؤمن يجد في آيات هذا القرآن ما يزيده إيمانا و ما ينتهي به إلى الاطمئنان . ======== 53 ======== إن هذا القرآن دستور حياة شامل ، منسق بحيث يفي بمطالب هذه البشرية في حياتها الفردية و الجماعية .. و يهديها إلى طريق الكمال في حياة الأرض بقدر ما تطيق ثم إلى الحياة الأخرى في نهاية المطاف . و من يدرك القرآن على حقيقته لا يخطر له أن يطلب سواه أو يطلب تبديل بعض أجزائه . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 54 ======== و هذا القرآن يفصل كتاب الله و يبين وسائل الخير الذي جاء به ، و وسائل تحقيقه و صيانته . فالعقيدة في الله واحدة ، و الدعوة إلى الخير واحدة . و لكن صورة هذا الخير فيها تفصيل ، و التشريع الذي يحققه فيه تفصيل يناسب نمو البشرية وقتها و تطورات البشرية بعدها ، بعد أن بلغت سن الرشد فخوطبت بالقرآن خطاب الراشدين ، و لم تخاطب بالخوارق المادية التي لا سبيل فيها للعقل و التفكير . ======== 55 ======== إن هذا القرآن يخاطب الكينونة البشرية بجملتها .. فلا يخاطب ذهنها المجرد مرة .. و قلبها الشاعر مرة .. و حسها المتوفز مرة .. و لكنه يخاطبها جملة ، و يخاطبها من أقصر طريق ، و يطرق كل أجهزة الاستقبال و التلقي فيها مرة واحدة كلما خاطبها . و ينشئ فيها بهذا الخطاب تصورات و تأثرات و انطباعات لحقائق الوجود كلها . لا تملك وسيلة أخرى من الوسائل التي زاولها البشر في تاريخهم كله أن تنشئها بهذا العمق ، و بهذا الشمول ، و بهذه الدقة و هذا الوضوح ، و بهذه الطريقة و هذا الأسلوب أيضا . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 56 ========
.فقد جاء القرآن بالتوحيد ، و سلك إلى تقرير هذه العقيدة و إيضاحها طرقا شتى ، و أساليب متنوعة ، و وسائل متعددة " ليذكروا " فالتوحيد لا يحتاج إلى أكثر من التذكر و الرجوع إلى الفطرة و منطقها .. و إلى الآيات الكونية و دلالتها . ======== 57 ======== إن معجزة الإسلام هي القرآن . و هو كتاب يرسم منهجا كاملا للحياة . و يخاطب الفكر و القلب ، و يلبي الفطرة القويمة . و يبقى مفتوحا للأجيال المتتابعة تقرؤه و تؤمن به إلى يوم القيامة . كتابا مفتوحا لجيل محمد – صلى الله عليه و سلم – فآمن به من لم يشهد الرسول – صلى الله عليه و سلم – و عصره و صحابته . إنما قرأ القرآن أو صاحب من قرأه . و سيبقى مفتوحا يهتدي به من هم في ضمير الغيب . و قد يكون من هو أشد إيمانا و أصلح عملا ، و أنفع للإسلام من كثير من سبقوه . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 58 ======== و القرآن يوجه الإنسان إلى النظر فيما حوله من صنع الله ، و إلى ما حوله من خلق الله في السماوات و الأرض و هم يسبحون بحمده و تقواه .. و يوجه بصره و قلبه خاصة إلى مشهد في كل يوم يراه ، فلا يثير انتباهه و لا يحرك قلبه لطول ما يراه . ======== 59 ======== و القرآن يجدد حسّنا الخامد ، و يوقظ حواسنا الملول . و يلمس قلبنا البارد . و يثير وجداننا الكليل . لنرتاد هذا الكون دائما كما ارتدناه أول مرة . نقف أمام كل ظاهرة نتأملها ، و نسألها عما وراءها من سر دفين و من سحر مكنون . و نرقب يد الله تفعل فعلها في كل شيء من حولنا ، و نتدبر حكمته في صنعته ، و نعتبر بآياته المبثوثة في تضاعيف الوجود . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 60 ======== و الروح الأمين جبريل – عليه السلام – نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ، و وعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به ، و يتلو عليهم القرآن . و هم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ، و يدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، و إن كان بلغتهم .. و أنه بنظمه ، و بمعانيه ، و بمنهجه ، و بتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين . ======== 61 ======== و القرآن الكريم يتتبع مواضع شبهات المشركين حتى الساذج الطفولي منها . فرسول الله – صلى الله عليه و سلم – عاش بينهم فترة طويلة من حياته لا يقرأ و لا يكتب ، ثم جاءهم بهذا الكتاب العجيب الذي يعجز القارئين الكاتبين . و لربما كانت تكون لهم شبهة لو أنه كان من قبل قارئا كاتبا . فما شبهتهم و هذا ماضيه بينهم ؟ فهذا القرآن يشهد بذاته على أنه ليس من صنع البشر .. فهو أكبر جدا من طاقة البشر و معرفة البشر و آفاق البشر . و الحق الذي فيه ذو طبيعة مطلقة كالحق الذي في هذا الكون . و كل وقفة أمام نصوصه توحي للقلب بأن وراءه قوة ، و بأن في عباراته سلطانا لا يصدران عن بشر . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 62 ======== و كان القرآن الكريم يتنزل في إبان الابتلاء أو بعد انقضائه يصور الأحداث ، و يلقي الأضواء على منحنياته و زواياه ، فتنكشف المواقف و المشاعر ، و النوايا و الضمائر . ثم يخاطب القلوب و هي مكشوفة في النور ، عارية من كل رداء و ستار . و يلمس فيها مواضع التأثر و الاستجابة ، و يربيها يوما بعد يوم ، و حادثا بعد حادث ، و يرتب تأثراتها و استجاباتها وفق منهجه الذي يريد . من ذلك كله ندرك كيف كان الله يربي هذه الأمة بالأحداث و القرآن في آن . ======== 63 ======== إن طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة ، يحسها كل من له ذوق و بصر و إدراك للكلام ، و استعداد لإدراك ما يوجه إليه و يوحى به . و لقد صنع هذا القرآن في النفوس التي تلقته و تكيفت به أكثر يرمن تسيير الجبال و تقطيع الأرض و إحياء الموتى . لقد صنع في هذه النفوس و بهذه النفوس خوارق أضخم و أبعد آثارا في أقدار الحياة ، بل أبعد أثرا في شكل الأرض ذاته فكم غير الإسلام و المسلمون من وجه الأرض ، إلى جانب ما غيروا من وجه التاريخ . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 64 ======== و هذا القرآن ينبغي أن يكون هو كتاب هذه الدعوة الذي يعتمد عليه الدعاة إلى الله قبل الاتجاه إلى أي مصدر سواه . و الذي ينبغي لهم بعد ذلك أن يتعلموا منه كيف يدعون الناس ، و كيف يوقظون القلوب الغافية ، و كيف يحيون الأرواح الخامدة إن الذي أوحى بهذا القرآن هو الله ، خالق هذا الإنسان ، العليم بطبيعة تكوينه ، الخبير بدروب نفسه و منحنياتها . و على الدعاة أن يسلكوا إلى القلوب طريق القرآن في تعريف الناس بربهم الحق . ======== 65 ======= و لقد جاء هذا القرآن ليجلي الحقيقة كاملة عن طبيعة النبوة و طبيعة النبي ، و عن طبيعة الرسالة و طبيعة الرسول .. و عن حقيقة الألوهية المتمثلة في الله وحده – سبحانه – و حقيقة العبودية التي تشمل كل ما خلق الله و كل من خلق و منهم أنبياء الله و رسله فهم عباد صالحون و ليسوا خلقا آخر غير البشر ، و ليس لهم من خصائص الألوهية شيء .. و ليسوا على اتصال بعوالم الجن و الخفاء المسحور . إنما هو الوحي من الله – سبحانه – فهم بشر من البشر وقع عليهم الاختيار و بقيت لهم بشريتهم و عبوديتهم لله – سبحانه – كبقية خلق الله . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 66 ======== أنزل الله القرآن في ليلة مباركة للإنذار و التحذير . فالله يعلم غفلة هذا الإنسان و نسيانه و حاجته إلى الإنذار و التنبيه . و مضى ذلك الجيل و بقي بعده القرآن كتابا مفتوحا موصولا بالقلب البشري ، يصنع به حين يتفتح له ما لا يصنعه السحر ، و يحول مشاعره بصورة تحسب أحيانا في الأساطير . و بقي هذا القرآن منهجا واضحا كاملا صالحا لإنشاء حياة إنسانية نموذجية في كل بيئة و في كل زمان . حياة إنسانية تعيش في بيئتها و زمانها في نطاق ذلك المنهج الإلهي المتميز الطابع بكل خصائصه دون تحريف . و هذه سمة المنهج الإلهي وحده . و هي سمة كل ما يخرج من يد القدرة الإلهية . ======== 67 ======== و القرآن وحي الله – سبحانه و تعالى – جعله في صورته هذه اللفظية عربيا ، حين اختار العرب لحمل هذه الرسالة لما يعلمه من صلاحية هذه الأمة و هذا اللسان لحمل هذه الرسالة و نقلها و الله أعلم حيث يجعل رسالته . و هذا القرآن " عليّ " .. " حكيم " و هما صفتان تخلعان عليه ظل الحياة العاقلة . و إنه لكذلك .. و كأنما فيه روح . روح ذات سمات و خصائص تتجاوب مع الأرواح التي تلامسها . و هو في علوه و في حكمته يشرف على البشرية و يهديها و يقودها وفق طبيعته و خصائصه . و ينشئ في مداركها و في حياتها تلك القيم و التصورات و الحقائق التي تنطبق عليها هاتان الصفتان : عليّ . حكيم . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 68 ======== و دلائل الحق واضحة في هذا القرآن . واضحة في صلبه . فهو الترجمة الصحيحة لهذا الكون في حقيقته .. أو هو الصفحة المقروءة و الكون هو الصفحة الصامتة . و هو مصدق لما قبله من الكتب الصادرة من مصدره . و الحق واحد لا يتعدد فيها و فيه . ومنزله نزله للناس و هو على علم بهم ، و خبرة بما يصلح لهم و يصلحهم . إن الله بعباده لخبير بصير . هذا هو القرآن في ذاته . و قد أورته الله لهذه الأمة المسلمة ، اصطفاها لهذه الوراثة . ======== 69 ======== هذا القرآن المتناسق الذي لا اختلاف في طبيعته و لا في اتجاهاته ، و لا في روحه ، و لا في خصائصه . فهو " متشابه " و " مثاني " تتكرر مقاطعه و قصصه و توجيهاته و مشاهده . و لكنها لا تختلف و لا تتعارض ، إنما تعاد في مواضع متعددة وفق حكمة تتحقق في الإعادة و التكرار في تناسق و في استقرار على أصول ثابتة متشابهة . لا تعارض فيها و لا اصطدام . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 70 ======== إن في هذا القرآن سرا خاصا يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء ، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها . إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن . يشعر أن هناك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير . و أن هنالك عنصرا ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن . يدركه بعض الناس واضحا و يدركه بعض الناس غامضا و لكنه على كل حال موجود . هذا العنصر يصعب تحديد مصدره : أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور و الظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي و شيء آخر وراءها غير محدود ؟ . ======== 71 ======== و هذا هو القرآن حاضرا ، سهل التناول ، ميسر الإدراك ، فيه جاذبية ليقرأ و يتدبر . فيه جاذبية الصدق و البساطة ، و موافقة الفطرة ، و استجاشة الطبع .. لا تنفد عجائبه ، و لا يخلق على كثرة الرد . و كلما تدبره القلب عاد منه بزاد جديد . و كلما صحبته النفس زادت له ألفة و به أنسا . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 72 ======== و لقد سلك القرآن شتى السبل ، و اتبع شتى الأساليب ، ليواجه شكوك القلب البشري و انحرافاته و آفاته .. و يأخذ عليها المسالك ، و يعالجها بكل أسلوب . و في أساليب القرآن المتنوعة زاد للدعوة و الدعاة إلى هذا الدين .. و مع اليقين الجازم بأن هذا القرآن من عند الله فقد استخدم أسلوب التشكيك لا أسلوب الجزم للغرض الذي أسلفنا . و هو واحد من أساليب الإقناع في بعض الأحوال . ======== 73 ======== إن هذا القرآن يجعل من مألوفات البشر و حوادثهم المكرورة قضايا كونية كبرى ، يكشف فيها عن النواميس الإلهية في الوجود .. و ينشئ بها عقيدة ضخمة شاملة و تصورا كاملا لهذا الوجود . كما يجعل منها منهجا للنظر و التفكير ، وحياة للأرواح و القلوب و يقظة في المشاعر و الحواس . يقظة لظواهر هذا الوجود التي تطالع الناس صباح مساء و هم غافلون عنها .. و يقظة لأنفسهم و ما يجري من العجائب و الخوارق فيها . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 74 ======== و إنه لحق اليقين .. مع تكذيب المكذبين . حق اليقين . فليس مجرد اليقين ، و لكنه الحق في هذا اليقين . و هو تعبير خاص يضاعف المعنى و يضاعف التوكيد . و إن هذا القرآن لعميق في الحق ، عميق في اليقين . و إنه ليكشف عن الحق الخالص في كل آية ما يشي بأن مصدره هو الحق الأول الأصيل . لا هو قول شاعر .. و لا هو قول كاهن .. و لا هو تقول على الله إنما هو التنزيل من رب العالمين . و هو التذكرة للمتقين . و هو حق اليقين . ======== 75 ======== القرآن المكي يعالج – في الغالب – إنشاء العقيدة . في الله و في الوحي ، و في اليوم الآخر . و إنشاء التصور المنيثق من هذه العقيدة لهذا الوجود و علاقته بخالقه . و التعريف بالخالق تعريفا يجعل الشعور به حيا في القلب ، مؤثرا موجها موحيا بالمشاعر اللائقة بعبد يتجه إلى رب ، و بالأدب الذي يلزمه العبد مع الرب ، و بالقيم و الموازين التي يزن بها المسلم الأشياء و الأحداث و الأشخاص . و القرآن المدني يعالج – في الغالب – تطبيق تلك العقيدة و ذاك التصور و هذه الموازين في الحياة الواقعية .. و حمل النفوس على الاضطلاع بأمانة العقيدة و الشريعة في معترك الحياة ، والنهوض بتكاليفها في عالم الضمير و عالم الظاهر سواء . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 76 ======== يكل القرآن الناس إلى النظر في هذا الكون ، و إلى تملي مشاهده و عجائبه . ذلك أن القرآن يخاطب الناس جميعا ، و في كل عصر . يخاطب ساكن الغابة و ساكن الصحراء ، كما يخاطب ساكن المدينة و رائد البحار . و هو يخاطب الأمي الذي لم يقرأ و لم يخط حرفا ، كما يخاطب العالم الفلكي و العالم الطبيعي و العالم النظري سواء . و كل واحد ن هؤلاء يجد في القرآن ما يصله بهذا الكون ، و ما يثير في قلبه التأمل و الاستجابة و المتاع . ======== 77 ======== القرآن يوجه النفس إلى جمال السماء ، و إلى جمال الكون كله لأن إدراك جمال الوجود هو أقرب و أصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود . و هذا الإدراك هو الذي يرفع الإنسان إلى أعلى أفق يمكن أن يبلغه ، لأنه حينئذ يصل إلى النقطة التي يتهيأ فيها للحياة الخالدة في عالم طليق جميل ، بريء من شوائب العالم الأرضي و الحياة الأرضية . و إن أسعد لحظات القلب البشري لهي اللحظات التي يتقبل فيها جمال الإبداع الإلهي في الكون . ذلك أنها هي اللحظات التي تهيئه و تمهد له ليتصل بالجمال الإلهي ذاته و يتملاه . |
| الساعة الآن 01:03 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.