![]() |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 129 ========
إن كل سورة من سور القرآن ذات شخصية متفردة ، و ذات ملامح متميزة ، و ذات منهج خاص ، و ذات أسلوب معين ، و ذات مجال متخصص في علاج الموضوع الواحد : العقيدة . و نجد في سور القرآن وفرة بسبب تنوع النماذج .. و أنسا بسبب التعامل الشخصي الوثيق .. و متاعا بسبب اختلاف الملامح و الطباع و الاتجاهات و المطالع. إنها أصدقاء .. كلها صديق .. و كلها أليف .. و كلها حبيب .. و كلها يجد القلب عنده ألوانا من الاهتمامات طريفة ، و ألوانا من المتاع جديدة ، و ألوانا من الإيقاعات ، و ألوانا من المؤثرات تجعل لها مذاقا خاصا و جوا متفردا . و مصاحبة السورة من أولها إلى آخرها رحلة .. رحلة في عوالم و مشاهد ، و رؤى و حقائق ، و غوص في أعماق النفس ، واستجلاء لمشاهد الوجود .. و لكنها كذلك رحلة متميزة المعالم في كل سورة و مع كل سورة . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 130 ======== و لقد وجه القرآن القلوب و إلى بدائع هذا الكون ، و إلى خفايا النفس البشرية . و هذه و تلك من مادة الشعر و الفن . و في القرآن وقفات أمام بدائع الخلق و النفس لم يبلغ إليها شعر قط في الشفافية و النفاذ و الاحتفال بتلك البدائع و ذلك الجمال . و إننا لنبخس القرآن قدره إذا نحن قرأناه و فهمناه على أنه حديث عن جاهليات كانت .. إنما هو حديث عن شتى الجاهليات في كل أعصار الحياة . و مواجهة للواقع المنحرف دائما و رده إلى صراط الله المستقيم . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 131 ========
لقد كان القرآن يفرق بفرقان الله بين الإيمان و الكفر ، و الهوى و الضلال .. كان يستخلص القلوب له ، فلا تحفل بوشيجة غير وشيجته . فكان هو الفرقان . و نزل الله هذا القرآن على عبده محمد - صلى الله عليه و سلم – قرآنا عربيا ، ليندر أم القرى و من حولها ، و شرع فيه ما وصى به نوحا و إبراهيم و موسى و عيسى .. ليصل بين حلقات الدعوة منذ فجر التاريخ .. و يوحد نهجها و طريقها و غايتها .. و يقيم بها الجماعة المسلمة التي تهيمن و تقود .. و تحقق في الأرض وجود هذه الدعوة كما أرادها الله ، و في الصورة التي يرتضيها . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 132 ========
القرآن نور تتجلى تحت أشعته الكاشفة حقائق الأشياء واضحة و يبدو مفرق الطريق بين الحق و الباطل محددا مرسوما في داخل النفس و في واقع الحياة سواء حيث تجد النفس من هذا النور ما ينير جوانبها أولا ، فترى كل شيء فيها و من حولها واضحا ، حيث يتلاشى الغبش و ينكشف ، و حيث تبدو الحقيقة بسيطة كالبديهية ، و حيث يعجب الإنسان من نفسه كيف كان لا يرى هذا الحق و هو بهذا الو ضوح و بهذه البساطة |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 133 ======== القرآن يجعل الكون الكبير و مشاهده العظيمة هي برهانه و حجته و هي مجال النظر و التدبر للحق الذي جاء به و يقف القلب أمام هذا الكون وقفة المتفكر المتدبر ، اليقظ لعجائبه ، الشاعر بيد الصانع و قدرته ، المدرك لنواميسه الهائلة ، بلفتة هادئة يسيرة لا تحتاج إلى علم شاق عسير إنما تحتاج إلى حس يقظ و قلب بصير |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 134 ========
القرآن : النعمة الكبرى التي تتجلى فيها رحمة الرحمن بالإنسان . الترجمة الصادقة الكاملة لنواميس هذا الوجود . و منهج السماء للأرض الذي يصل أهلها بناموس الوجود ، و يقيم عقيدتهم و تصوراتهم و موازينهم و قيمهم و نظمهم و أحوالهم على الأساس الثابت الذي يقوم عليه الوجود . فيمنحهم اليسر و الطمأنينة و التفاهم و التجاوب مع الناموس . القرآن الذي يفتح حواسهم و مشاعرهم على هذا الكون الجميل ، كأنما يطالعهم أول مرة ، فيجدد إحساسهم بوجودهم الذاتي ، كما يجدد إحساسهم باكون من حولهم . القرآن الذي يقر في أخلادهم أنهم خلفاء في الأرض ، أنهم كرام على الله ، و أنهم حملة الأمانة التي أشفقت منها السماوات و الأرض و الجبال . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 135 ========
القرآن لا يفتأ يذكر البشر بالمعركة الخالدة بينهم و بين الشيطان منذ أبيهم آدم .. و منذ المعركة الأولى في الجنة . و أغفل الغافلين من يعلم أن له عدوا يقف له بالمرصاد ، عن عمد و قصد ، و سابق إنذار و إصرار ثم لا يأخذ حذره .. ثم يزيد فيصبح تابعا لهذا العدو الصريح . و أكبر هدف للإنسان على الأرض أن ينتصر على عدوه الشيطان ، فينتصر على الشر و الخبث و الرجس .. و يثبت في الأرض قوائم الخير و النصح و الطهر . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 136 ========
القرآن . ذلك الكتاب لا ريب فيه .. هدى للمتقين . الهدى حقيقته ، و الهدى طبيعته ، و الهدى كيانه ، و الهدى ماهيته .. و لكن لمن ؟ لمن يكون ذلك القرآن هدى و نورا و دليلا ناصحا ؟ للمتقين . فالتقوى في القلب هي التي تأهله للانتفاع بهذا القرآن .. هي التي تفتح مغاليق القلب له فيدخل و يؤدي دوره هناك .. هي التي تهيء لهذا القلب أن يلتقط و أن يتلقى و أن يستجيب . لا بد لمن يريد أن يجد الهدى في القرآن أن يجيء إليه بقلب سليم ، بقلب خالص . ثم أن يجيء إليه بقلب يخشى و يتوقى ، و يحذر أن يكون على ضلالة أو أن تستهويه ضلالة .. و عندئذ يتفتح القرآن عن أسراره و أنواره ، و يسكبها في هذا القلب الذي جاء إليه متقيا ، خائفا ، حساسا ، مهيأ للتلقي . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 137 ======== و لقد تولى القرآن الكريم تصحيح عقائد أهل الكتاب التي جاء فوجدها مليئة بالتحريفات مشحونة بالأساطير .. كما تولى تصحيح عقائد المشركين ، المتخلفة عن بقايا الحنيفية دين إبراهيم – عليه السلام – في الجزيرة العربية و من ركام فوقها من أساطير البشر و ترهات الجاهلية . لا بل جاء القرآن ليتولى تصحيح العقيدة في الله للبشر أجمعين .. و ينقذها من كل انحراف و كل اختلال ، و كل غلو ، و كل تفريط فصحح – فيما صحح – اختلالات تصور التوحيد في آراء أرسطو في أثينا قبل الميلاد ، و أفلوطين في الإسكندرية بعد الميلاد ، و ما بينهما و ما تلاهما من شتى التصورات في شتى الفلسفات التي كانت تخبط في التيه ، معتمدة على ذبالة العقل البشري الذي لا بد أن تعينه الرسالة ليهتدي في هذا التيه . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 138 ========
لقد كان القرآن الكريم يعمل في قيادة المجتمع المسلم .. و في توجيهه .. و في توعيته .. و في إعداده لمهمته الضخمة .. و لن يفهم هذا القرآن إلا و هو يدرس في مجاله الحركي الهائل و لن يفهمه إلا أناس يتحركون به . لقد جاء هذا القرآن بالموعظة " من ربكم " فليس هو كتاب مفترى ، و ليس ما فيه من عند بشر . جاءتكم الموعظة لتحيي قلوبكم ، و تشفي فصدوركم ، من الخرافة التي تملؤها ، و الشك الذي يسيطر عليها ، و الزيغ الذي يمرضها ، و القلق الذي يحيرها . جاءت لتفيض عليها البرء و العافية و اليقين و الاطمئنان و السلام مع الإيمان . وهي لمن يرزق الإيمان هدى إلى الطريق الواصل ، و رحمة من الضلال و العذاب . |
| الساعة الآن 08:11 PM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.