منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   [قبس نوراني] هذا هو القرآن ... يتبع . (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=10525)

ناصح أمين 05-19-2020 07:01 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 98 ========

و إن هذا القرآن لا يفتح كنوزه ، و لا يكشف أسراره ، و لا يعطي ثماره ، إلا لقوم يؤمنون .

و لقد ورد عن بعض صحابة رسول الله – صلى الله عليه و سلم - : " كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن " ..

و هذا الإيمان هو الذي كان يجعلهم يتذوقون القرآن ذلك التذوق و يدركون معانيه و أهدافه ذلك الإدراك ، و يصنعون به تلك الخوارق التي صنعوها في أقصر وقت من الزمان .

لقد كان ذلك الجيل المتفرد يجد من حلاوة القرآن ، و من نوره ، و من فرقانه ، ما لا يجده إلا الذين يؤمنون إيمان ذلك الجيل .

و لئن كان القرآن هو الذي أخذ بأرواحهم إلى الإيمان ، لقد كان الإيمان هو الذي فتح لهم في القرآن ما لا يفتحه إلا الإيمان

لقد عاشوا بهذا القرآن ، و عاشوا له كذلك ومن ثم كانوا ذلك الجيل المتفرد الذي لم يتكرر في التاريخ كله .. اللهم إلا في صورة أفراد على مدار التاريخ يسيرون على أقدام ذلك الجيل السامق العجيب .

لقد خلصوا لهذا القرآن فترة طويلة من الزمان ، فلم تشب نبعه الرائق شائبة من قول البشر ، اللهم إلا قول رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هديه .. و قد كان من نبع القرآن ذاته كذلك

و ما أجدر الذين يحاولون أداء ما أداه ذلك الجيل أن ينهجوا نهجه ، فيعيشوا بهذا القرآن و لهذا القرآن فترة طويلة من الزمان ، لا يخالط عقولهم و قلوبهم غيره من كلام البشر ليكونوا كما كان .

======== 99 ========

إن هذه البشرية لفي حاجة اليوم – كما كانت في حاجة بالأمس – إلى أن تخاطب بهذا القرآن مرة أخرى .

في حاجة إلى من يقودها من الجاهلية إلى الإسلام ، و من يخرجها من الظلمات إلى النور ، و من ينقذ عقولها و قلوبها من هذه الوثنية الجديدة ، بل من هذا السخف الجديد الذي تلج فيه .

إن هذا القرآن يعطيك بمقدار ما تعطيه ، و يتفتح عليك في كل مرة بإشعاعات و إشراقات وإيحاءات و إيقاعات بقدر ما تفتح له نفسك ، و يبدو لك في كل مرة جديداً كأنك تتلقاه اللحظة .

ناصح أمين 05-21-2020 08:45 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 100 ========

فهذا القرآن هو من عناصر الحق .. الحق الأصيل .

و هو يكشف سنن الخالق و يوجه القلوب إليها ، و يكشف آياته في الأنفس و الآفاق و يستجيش القلوب لإدراكها ، و يكشف أسباب الهدى و الضلال ، و مصير الحق و الباطل ، و الخير و الشر و الصلاح و الطلاح .

فهو من مادة ذلك الحق و من وسائل كشفه و تبيانه .

و هو أصيل أصالة ذلك الحق الذي خلقت به السماوات و الأرض

ثابت ثبوت نواميس الوجود ، مرتبط بتلك النواميس .

و ليس أمراً عارضاً و لا ذاهباً .

إنما يبقى مؤثراً في توجيه الحياة و تصريفها و تحويلها ، مهما يكذب المكذبون ، و يستهزئ المستهزئون ، و يحاول المبطلون الذين يعتمدون على الباطل ، و هو عنصر طارئ زائل في هذا الوجود .

و من ثم فإن من أوتي هذه المثاني و هذا القرآن العظيم ، المستمد من الحق الأكبر ، المتصل بالحق الأكبر ، لا يمتد بصره و لا تتحرك نفسه لشيء زائل في هذه الأرض من أعراضها الزوائل .

و لا يحفل مصير أهل الضلال ، و لا يهمه شأنهم في كثير و لا قليل .

إنما يمضي في طريقه مع الحق الأصيل .

======== 101 ========

إن من معجزات هذا القرآن إنه يربط كل مشاهد الكون و كل خلجات النفس إلى عقيدة التوحيد .

و يحول كل ومضة في صفحة الكون أو في ضمير الإنسان إلى دليل أو إيحاء ..

و هكذا يستحيل الكون بكل ما فيه وبكل من فيه معرضاً لآيات الله تبدع فيه يد القدرة ، و تتجلى آثارها في كل مشهد فيه و منظر ، و في كل صورة فيه و ظل ..

إنه لا يعرض قضية الألوهية و العبودية في جدل ذهني و لا في لاهوت تجريدي و لا في فلسفة " ميتافيزيقية " ذلك العرض الميت الجاف الذي لا يمس القلب البشري ولا يؤثر فيه و لا يوحي إليه ..

إنما هو يعرض هذه القضية في مجال المؤثرات و الموحيات و الواقعية من مشاهد الكون ، و مجالي الخلق ، و لمسات الفطرة و بديهيات الإدراك .

في جمال و روعة و تناسق .

ناصح أمين 05-26-2020 07:23 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 102 ========

إن هذا القرآن .. بصائر تهدي ، و رحمة تفيض .. لمن يؤمن به و يغتنم هذا الخير العميم .

إنه هذا القرآن الذي لا تبلغ خارقة مادية من الإعجاز ما يبلغه .. من أي جانب من الجوانب شاء الناس المعجزة في أي زمان و في أي مكان ..

لا يستثني من ذلك من كان من الناس و من يكون إلى آخر الزمان ..

ها هو ذا كان و ما يزال إلى اليوم معجزاً لا يتطاول إليه أحد من البشر .

تحداهم الله به و ما يزال هذا التحدي قائماً .

و الذين يزاولون فن التعبير من البشر ، ويدركون مدى الطاقة البشرية فيه ، هم أعرف الناس بأن هذا الأداء القرآني معجز معجز .

و يبقى وراء ذلك السر المعجز في هذا الكتاب الفريد .. يبقى ذلك السلطان الذي له على الفطرة – متى خلي بينها و بينه لحظة – و حتى الذين رانت على قلوبهم الحجب ، و ثقل فوقها الركام ، تنتفض قلوبهم أحياناً ، و تتململ قلوبهم أحياناً تحت وطأة هذا السلطان ، و هم يستمعون إلى هذا القرآن .

======== 103 ========

لقد كان هذا القرآن هو مصدر المعرفة و التربية و التوجيه و التكوين الوحيد لجيل من البشر فريد ..

جيل لم يتكرر بعد في تاريخ البشرية – لا من قبل و لا من بعد – جيل الصحابة الكرام الذين أحدثوا في تاريخ البشرية ذلك الحدث الهائل العميق الممتد ، الذي لم يدرس حق دراسته إلى الآن .

لقد كان هذا المصدر هو الذي أنشأ – بمشيئة الله وقدره – هذه المعجزة المجسمة في عالم البشر .

و هي المعجزة التي لا تطاولها جميع المعجزات و الخوارق التي صحبت الرسالات جميعاً ..

و هي معجزة واقعة مشهودة ..

أن كان ذلك الجيل الفريد ظاهرة تاريخية فريدة .

إن الناس اليوم – في الجاهلية الحديثة – يطلبون حاجات نفوسهم و مجتمعاتهم و حياتهم خارج هذا القرآن ..

لأنه يحول بينهم و بين هذا القرآن غرور " العلم " البشري الذي فتحه الله عليهم في عالم المادة ..

كما يحول بينهم و بين هذا القرآن كيد أربعة عشر قرناً من الحقد اليهودي و الصليبي .

هو كيد مطرد مصرّ لئيم خبيث .

أن لا طاقة لهم بأهل هذا القرآن ما ضلوا عاكفين على هذا الكتاب ، عكوف الجيل الأول ، لا عكوف التغني بآياته و حياتهم كلها بعيدة عن توجيهاته .

ناصح أمين 05-31-2020 05:53 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 104 ========

و إن العكوف على هذا القرآن – في وعي و تدبر لا مجرد التلاوة و الترنم – لينشئ في القلب و العقل من الرؤية الواضحة البعيدة المدى ..

و من المعرفة المطمئنة المستيقنة ..

و من الحرارة و الحيوية و الانطلاق ..

و من الإيجابية و العزم و التصميم ، ما لا تدانيه رياضة أخرى أو معرفة أو تجريب .

و إن رؤية حقائق الوجود – من خلال التصوير القرآني – و حقائق الحياة ، ورؤية الحياة البشرية و طبيعتها و حاجاتها من خلال التقريرات القرآنية ، لهي رؤية باهرة واضحة دقيقة عميقة .

======== 105 ========

و القلب المؤمن يجد في آيات القرآن ما يزيده إيماناً ، و ما ينتهي به إلى الاطمئنان .

إن هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا وساطة ، و لا يحول بينه و بينه شيء إلا الكفر الذي يحجبه عن القلب و يحجب القلب عنه ..

فإذا رفع هذا الحجاب بالإيمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن ..

و وجد في إيقاعاته المتكررة زيادة في الإيمان تبلغ إلى الاطمئنان .

و بهذا الإيمان كانوا يجدون في القرآن ذلك المذاق الخاص ، يساعدهم عليه ذلك الجو الذي كانوا يتنسمونه ، و هم يعيشون القرآن فعلاً و واقعاً ..

و لا يزاولونه مجرد تذوق و إدراك .

ناصح أمين 06-04-2020 06:19 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 106 ======

قرآن أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير .

أحكمت آياته ، فجاءت قوية البناء ، دقيقة الدلالة ، كل كلمة فيها و كل عبارة مقصودة ..

و كل معنى فيها و كل توجيه مطلوب ..

و كل إيماءة و كل إشارة ذات هدف معلوم .

متناسقة لا اختلاف بينها و لا تضارب ، و منسقة ذات نظام واحد

ثم فصلت .

فهي مقسمة وفق أغراضها ، مبوبة وفق موضوعاتها ، و كل منها له حيز بمقدار ما يقتضيه .

======== 107 ========

إن القلة المؤمنة كانت تواجه فترة حرجة من تاريخ الدعوة .

و هذا يصور لنا حاجة الموقف إلى هذه المعركة التقريرية الإيحائية ، كما يصور طبيعة هذا القرآن الحركية ، وهو يواجه ذلك الواقع و يجاهده جهاداً كبيراً .

إن هذا القرآن لا يتذوقه إلا من يخوض مثل هذه المعركة ..

و يواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها القرآن ليواجهها و يوجهها .

و الذين يتلمسون معاني القرآن و دلالاته وهم قاعدون .

يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئاً في هذه القعدة الباردة الساكنة ، بعيداً عن المعركة و بعيداً عن الحركة ..

إن حقيقة هذا القرآن لا تتكشف للقاعدين أبداً ..

و إن سره لا يتجلى لمن يؤثرون السلامة و الراحة مع العبودية لغير الله ، و الدينونة للطاغوت من دون الله .

ناصح أمين 06-09-2020 06:45 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 108 ========

جاء هذا القرآن الكريم ليخاطب الفطرة البشرية بمنطقها .

نزله الذي خلق هذه الفطرة ، و الذي يعلم ما يصلح لها و ما يصلحها ، و يعلم كيف يخاطبها ، و يعرف مداخلها و مساربها

جاء يعرض على هذه الفطرة الحقيقة المكنونة فيها من قبل ، و التي تعرفها قبل أن تخاطب بهذا القرآن ، لأنها قائمة عليها أصلاً في تكوينها الأول ..

تلك هي حقيقة الاعتراف بوجود الخالق و توحيده ، و التوجه إليه وحده بالإنابة و العبادة مع موكب الوجود كله المتجه إلى خالقه بالحمد و التسبيح ..

إنما تغشى على الفطرة غواش من دخان هذه الأرض ، و تغمرها غمرات من فورة اللحم و الدم .

هنا يجيء هذا القرآن ليخاطب الفطرة بمنطقها التي تعرفه ، و يعرض عليها الحقيقة التي غفلت عنها بالأسلوب الذي تألفه ، و يقيم على أساس هذه الحقيقة منهاج الحياة كله ، مستقيماً مع العقيدة ، مستقيماً مع الفطرة ، مستقيماً على الطريق إلى الخالق الواحد المدبر الخبير .

======== 109 ========

هذا القرآن الحكيم . أو آياته ، هدى و رحمة للمحسنين .

فهذه حاله الأصيلة الدائمة ..

أن يكون هدى و رحمة للمحسنين .

هدى يهديهم إلى الطريق الواصل الذي لا يضل سالكوه .

و رحمة بما يسكبه الهدى في القلب من راحة و طمأنينة و قرار و ما يقود إليه من كسب و خير و فلاح ، و ما يعقده من الصلات والروابط بين قلوب المهتدين به ..

ثم بين هذه القلوب و نواميس الكون الذي تعيش فيه ، و القيم و الأحوال والأحداث التي تتعارف عليها القلوب المهتدية ، و تتعارف الفطر التي لا تزيغ .

ناصح أمين 06-16-2020 06:57 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 


======== 110 ========

و ما من شك أن هذا القرآن جاء رحمة للعالمين .

رحمة لمن آمنوا به و اتبعوه ورحمة كذلك لغيرهم .

لا من الناس وحدهم ، و لكن للأحياء جميعاً .

فقد سن منهجاً و رسم خطة تقوم على الخير للجميع .

و أثر في حياة البشرية ، و تصوراتها ، و مدركاتها ، و خط سيرها ، و لم يقتصر في هذا على المؤمنين به إنما كان ُتأثيره عالمياً و مطرداً مند أن جاء للعالمين .

و الذين يتتبعون التاريخ البشري بإنصاف و دقة ، و يتتبعونه في معناه الإنساني العام ، الشامل لجميع أوجه النشاط الإنساني يدركون هذه الحقيقة ، و يطمئنون إليها .

و كثيرون منهم قد سجلوا هذا و اعترفوا به في وضوح .

و قام هذا القرآن يؤدي وظيفته .

" بشيراً و نذيراً "

يبشر المؤمنين العاملين ، و ينذر المكذبين المسيئين ..

و يبين أسباب البشرى و أسباب الإنذار بأسلوبه العربي المبين لقوم لغتهم العربية .

و لكن أكثرهم مع هذا لم يقبل و يستجيب .

======== 111 ========

و المتدبر لهذا القرآن يجد فيه ذلك الحق الذي نزل به ، و الذي نزل ليقره .

يجده في روحه ، ويجده في نصه ، و يجده في بساطة و يسر .

حقاً مطمئناً فطرياً ، يخاطب أعماق الفطرة ، و يطبعها و يؤثر فيها التأثير العجيب .

و هو " تنزيل من حكيم حميد " ..

و الحكمة ظاهرة في بنائه ، و في توجيهه ، و في طريقة نزوله و في علاجه للقلب البشري من أقصر طريق .

و الله الذي نزله خليق بالحمد .

و في القرآن ما يستجيش القلب لحمده الكثير .

هذا القرآن هدى للمؤمنين و شفاء ، فقلوب المؤمنين هي التي تدرك طبيعته و حقيقته ، فتهتدي به و تشتفي .

فأما الذين لا يؤمنون فقلوبهم مطموسة لا تخالطها بشاشة هذا القرآن ، فهو وقر في آذانهم و عمىً قي قلوبهم .

و هم لا يتبينون شيئاً لأنهم بعيدون جداً عن طبيعة هذا القرآن و هواتفه .

فناس يفعل هذا القرآن في نفوسهم فينشئها إنشاء ، و يحييها إحياء ، و يصنع بها و منها العظائم في ذاتها و فيما حولها .

و ناس يثقل هذا القرآن على آذانهم و على قلوبهم ، ولا يزيدهم إلا صماً و عمى .

و ما تغير القرآن .

و لكن تغيرت القلوب .

و صدق الله العظيم .

ناصح أمين 06-25-2020 06:49 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 112 ========

" القرآن الحكيم "

و الحكمة صفة العاقل .

و التعبير على هذا النحو يخلع على القرآن صفة الحياة و القصد و الإرادة .

و هي من مقتضيات أن يكون حكيما .

و مع أن هذا مجاز إلا أنه يصور حقيقة و يقربها .

فإن لهذا القرآن لروحاً ، و إن له لصفات الحي الذي يعاطفك و تعاطفه حين تصفي له قلبك و تصغي له روحك ..

و إنك لتطلع منه على دخائل و أسرار كلما فتحت له قلبك و خلصت له بروحك ..

و إنك لتشتاق منه إلى ملامح و سمات كما تشتاق إلى ملامح الصديق و سماته حين تصاحبه فترة و تأنس به و تستروح ظلاله ..

و لقد كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يحب أن يسمع تلاوة القرآن من غيره كما يقف الحبيب و ينصت لسيرة الحبيب

و القرآن حكيم .

يخاطب كل أحد بما يدخل في طوقه ، و يضرب على الوتر الحساس في قلبه ، و يخاطبه بقدر ، و يخاطبه بالحكمة التي تصلحه و توجهه .

و القرآن حكيم .

يربي بحكمة ، وفق منهج عقلي و نفسي مستقيم .

منهج يطلق طاقات البشر كلها مع توجيهها الوجه الصالح القويم

و يقرر للحياة نظاماً كذلك يسمح بكل نشاط بشري في حدود ذلك المنهج الحكيم .

======== 113 ========

المحسنون هم الذين يكون القرآن لهم هدى و رحمة لأنهم بما في قلوبهم من تفتح و شفافية يجدون في صحبة هذا القرآن راحة و طمأنينة ..

و يتصلون بما في طبيعته من هدى و نور ، و يدركون مراميه و أهدافه الحكيمة ..

و تصطلح نفوسهم عليه ، و تحس بالتوافق و التناسق و وحدة الاتجاه ، و وضوح الطريق .

و إن هذا القرآن ليعطي كل قلب بمقدار ما في هذا القلب من حساسية و تفتح و إشراق ، و بقدر ما يقبل عليه في حب و تطلع و إعزاز .

إنه كائن حي يعاطف القلوب الصديقة ، و يجاوب المشاعر المتوجهة إليه بالرفرفة و الحنين .

ناصح أمين 07-01-2020 07:03 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 114 ========

و تدبر القرآن يزيل الغشاوة ، و يفتح النوافذ ، و يسكب النور ، و يحرك المشاعر ، و يستجيش القلوب ، و يخلص الضمير .

و ينشئ حياة للروح تنبض بها و تشرق و تستنير .

" أم على قلوب أقفالها ؟ "

فهي تحول بينها و بين القرآن و بينها و بين النور .

فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء و النور

و من النصوص و التوجيهات القرآنية يتجلى كيف كانت نفوس المسلمين الصادقين تتلقى آيات هذا القرآن ؟

كيف تهتز لها و تضطرب ، و كيف ترتجف منها و تخاف ، و أن كيف تحذر أن تقع تحت طائلتها ، و كيف تتحرى أن تكون وفقها و أن تطابق أنفسها عليها ..

و بهذه الحساسية في تلقي كلمات الله كان المسلمون مسلمين من ذلك الطراز .

======== 115 ========

و الذي يقرأ هذا القرآن – و هو مستحضر في ذهنه لأحداث السيرة – يشعر بالقوة الغالبة و السلطان البالغ الذي كان هذا القرآن يواجه به النفوس في مكة و يروضها حتى تسلس قيادها راغبة مختارة .

و يرى أنه كان يواجه النفوس بأساليب متنوعة تنوعاً عجيباً ..

__ تارة يواجهها بما يشبه الطوفان الغامر من الدلائل الموحية و المؤثرات الجارفة .

__ و تارة بما يشبه الهراسة الساحقة التي لا يثبت لها شيء مما هو راسخ في كيانها من التصورات و الرواسب .

__ و تارة بما يشبه السياط اللاذعة تلهب الحس فلا يطيق وقعها و لا يصبر على لذعها .

__ و تارة بما يشبه المناجاة الحبيبة ، و المسارة الودود ، التي تهفو لها المشاعر و تأنس لها القلوب .

__ و تارة بالهول المرعب ، و الصرخة المفزعة التي تفتح الأعين على الخطر الداهم القريب .

__ و تارة بالحقيقة في بساطة و نصاعة لا تدع مجالا للتلفت عنها و لا الجدال فيها .

__ و تارة الرجاء الصبوح والأمل الندي الذي يهتف لها و يناجيها .

__ و تارة يتخلل مساربها و دروبها و منحنياتها فيلقي عليها الأضواء التي تكشفها لذاتها فترى ما يجري في داخلها رأي العين ، و تخجل من بعضه ، وتكره بعضه ، و تتيقظ لحركاتها و انفعالاتها التي كانت غافلة عنها ..

و مئات من اللمسات ، و مئات من الهتافات ، و مئات من المؤثرات .. يطلع عليها قارئ القرآن وهو يتبع تلك المعركة الطويلة ، وذلك العلاج البطيء .

و يرى كيف انتصر القرآن على الجاهلية في تلك النفوس العصية العنيدة .

ناصح أمين 07-07-2020 07:06 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 116 ========

و لقد وضع هذا القرآن أصول المنهج الدائم لحياة إنسانية متجددة .

و ترك للبشرية أن تستنبط الأحكام الجزئية التي تحتاج إليها ارتباطات حياتها النامية المتجددة ، و استنباط وسائل تنفيذها كذلك بحسب ظروف الحياة و ملابساتها ، دون اصطدام بأصول المنهج الدائم .

و كفل للعقل البشري حرية العمل ، بكفالة حقه في التفكير ، و بكفالة مجتمع يسمح لهذا العقل بالتفكير .

ثم ترك له الحرية في دائرة الأصول المنهجية التي وضعها لحياة البشر ، كما تنمو و ترقى و تصل إلى الكمال المقدر لحياة الناس في هذه الأرض .

======== 117 ========

يهدي إلى صراط العزيز الحميد :

__ بما فيه من نظم و تشريعات مستقيمة مع فطرة الإنسان و ظروف حياته و معاشه الأصيلة متناسقة مع القوانين الكلية التي تحكم بقية الأحياء و سائر الخلائق ، فلا يشذ عنها الإنسان بنظمه و تشريعاته .

و هو أمة من هذه الأمم في نطاق هذا الكون الكبير .

__ بما ينشئه في إدراك المؤمن من تصور للوجود و روابطه و علاقاته و قيمه ، و مكان هذا الإنسان منه ، و دوره فيه ، و تعاون أجزاء هذا الكون من حوله – و هو معها – قي تحقيق مشيئة الله و حكمته في خلقه ، و تناسق حركات الجميع و توافقها في الاتجاه إلى بارئ الوجود .

__ بتصحيح منهج التفكير ، و إقامته على أسس سليمة متفقة مع الإيقاعات الكونية على الفطرة البشرية ، بحيث يؤدي هذا المنهج بالفكر البشري إلى إدراك طبيعة هذا الكون و خواصه وقوانينه ، و الاستعانة بها ، و التجاوب معها بلا عداء و لا اصطدام و لا تعويق .

__ بمنهجه التربوي الذي يعد الفرد للتجاوب و التناسق مع الجماعة البشرية .

و يعد الجماعة البشرية للتجاوب و التناسق – أفرادا و جماعات – مع مجموعة الخلائق التي تعمر هذا الكون .

و يعد هذه الخلائق كلها للتجاوب و التناسق مع طبيعة الكون الذي تعيش فيه .

كل ذلك في بساطة و يسر و لين .

إن هذا القرآن هو الدليل إلى هذا الصراط .

الدليل الذي وضعه خالق الإنسان وخالق الصراط ، العارف بطبيعة هذا و ذاك .


الساعة الآن 03:00 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.