![]() |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية الرابعة من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾ النطفة ؛ حوين له رأس، وله عنق، وله ذيل، باللقاء الزوجي يخرج من الرجل خمسمائة مليون حوين منوي، وعلى كل حوين مورثات خمس آلاف مليون معلومة مبرمجة، هذه الأرقام بديهية، لا تستكبروها، هذا الذي يتحدث عنه علماء اليوم الهندسة الوراثية، هي هي، يريدون أن يتحكموا بصفات الجنين، عن طريق الهندسة الوراثية الهندسة الوراثية أن هذا الحوين عليه خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة فكل تفاصيل الإنسان تتشكل بأمر من هذه المعلومات، خرج من عورة ودخل إلى عورة، ثم خرج من عورة، وهذا الماء إذا وجد على ثياب أحدنا يستحي به، من ماء مهين، فالإنسان خلق من ماء مهين، وخرج من عورة، ودخل في عورة، ثم خرج من عورة، فإذا شب الإنسان وكبر، يرى نفسه عظيم. أنا مرة في المطار وجدت طفل صغير يعني لكثرت ما أحاطوا وسطه بالفوط صار كالكرة وسطه، يخافون أن يؤذي الطائرة، قلت هذا الطفل الصغير، المحاط بفوط كالكرة، هذا إذا أصبح كبيراً، وحمل شهادة علية، وبدأ يتفلسف على الله عز وجل. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾ يعني أنا مرة كنت في تشيع جنازة طبيب كبير، له فضل على هذه الأمة، صديق من أصدقائي، أستاذ في الجامعة، في كلية الطب، وقف خارج الجامع، عمره ستين سنة تقريباً يعني استكبر أن يصلي، ما صلى، وقف خارج المسجد، يحمل دكتوراه، يعني: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾ ألا يجدر بك أن تصلي لخالق السماوات والأرض ؟ ألا يجدر أن تقرأ كتابه أخوانا الكرام: في إنسان تأتيه رسالة، يمزقها قبل أن يقرأها يكون أحمق، هذا الكتاب رسالة الله إلى الناس، أقرأ الكتاب، اقرأه، ودبره وتفهم آياته، اعرف الأمر، اعرف النهي، اعرف الحلال، اعرف الحرام، اتعظ بمواعظه، اتق العبرة من قصصه. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾ أخوان الكرام: أتمنى على الله سبحانه وتعالى، أن يعرف كل منا حجمه، عظمة الإنسان، وذكائه، وماله، وقوة شخصيته، مرهونة بميوعة دمه لو خثره صغيرة في الدماغ، انتهى، أينما تقف تصب إصابة كبيرة، بمكان ينسى كل معلوماته، بمكان يفقد البصر، بمكان يفقد السمع، بمكان يفقد المحاكمة، الذي يقول الإنسان أنا، على ماذا أنت معتمد، قبل أيام كنا في تعزية، شابة بالأربعين، خثره دماغية انتهت، تصوروا، فالذي يقول أنا على أي شيء يعتمد. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾ صار بدو يناقش الله عز وجل، مو قناع بالدين، ما له قناع بالشرع، هذا الدين لغير العصر، نحنا بعصر العلم، هذا الذي يقوله الله عز وجل ينطبق على كل كافر. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾ مبين يعني يتفاصح، يتكلم، يأتي بحجج، يعمل معرض الحاد ببلاده، الروس عملوا معرض الحاد، مادة اللحاد تدرس بكل المدارس، وعز وجل انتقم منهم، شر انتقام. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾ أتمنى على الله أن تقفوا عند كلمة لكم، يعني خلقت خصيصاً لكم الورود لمن ؟ الأبقار ؟ الأزهار ؟ المصفحات الخضراء ؟ أشجار الزينة ؟ هذه لا تأكل، النباتات الصالونات كم نوع ؟ آلاف مؤلفة، يعني يلي يعرفوا بالأشكال، آلاف مؤلفة من نباتات ما لها ثمرة، ما لها وظيفة، إلا أن تستمتع بها بالبيت، اسمها نباتات الصالونات، أنا عندي كتاب ثمانية عشر جزء، كل جزء ثماني مائة صفحة، كل صفحة صورة وردة، وطباعة، تحتاج إلى هواء إلى رطوبة إلى ماء، طبعاً من شركة أزهار، تقول أنه مائة ألف مائتين ألف نوع من الأبصال من أجل من خلقت ؟ لكم خصيصاً لكم، العطور لمن خلقت ؟ واحد أعطى دابة فلة قام أكلها، معناها يلي أعطاه إياها هو الدابة، هذه لا تأكل هذه تشم، كلمة: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ يعني البقرة لو توحشت لقتلت الإنسان، والله عز رحمة بنا، هناك مرض يصيب البقر، اسمه التوحش، بقرة بجوبر قتلت أول واحد، والثاني، والثالث، أضطر صاحبها لقتلها، ثمنها سبعين ألف ليرة، لو الله خلق البقر متوحش شو نساوي بحالنا ؟ لو ركب بالغنم طباع الذئب، شو نساوي بحالنا، من ذللها ؟ من خلقها لكم ؟ في بالقرآن يمكن ثلاثمائة وثمانية عشر آية فيها كلمة لكم، يعني خلقت خصيصاً لكم، من أجلكم، مبرمجة، مهيأة، هذه التفاحة لمن ؟ هذه الفواكه ؟ الفواكه تنمو بالتدريج، المحاصيل تنمو بيوم واحد، تنضج يعني. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾ ساعة تأكل جبنه، ساعة تأكل قشطه، ساعة شمندور ساعة قيمع عرب، ساعة لبن مصفى، ساعة سمنة بلدي، ساعة عيران، ساعة لبن، كله من الحليب. ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ في أرق من الصوف، الصوف الخالص غالي كثير، تلبس كنزة كأنك قاعد بغرفة، تقعد على سجادة صوف بتلاقي حالك مرتاح بالشتاء، طيب من خلق الصوف ؟ هذا خيط الصوف يحبس الهواء داخله. ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ تلبس حذاء بقلك هذا جلد طبيعي، الطبيعي يتنفس، إذا واحد لبس جلد صناعي تحبس، بصير في أنتان بقدميه، يعني ما في تنفس، الجلد الصناعي، أما الطبيعي في مسام، في ليونة، الجلد من خروف الصوف من خروف، تأكل أيام أكلات هيك رجاجة، جيلاتي، هي من عظام الخروف هي. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ يعني حتى الأمعاء لها استعمال، ما في شيء ما له استعمال، أما أغلى شيء بالسماد، السماد الطبيعي، أغلى شيء، بقلك دفعت أستاذ على هذا البيت الزراعي عشرين ألف ليرة سماد طبيعي، يعني زبل خروف. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ فضلاته سماد، أمعائه لها استعمال، جلده له استعمال، صوفه له استعمال، اللحم له استعمال، الدهن له استعمال، يعني أنا أعتقد الخروف لا يضيع منه شيء إطلاقاً، طبعاً الخروف، والبقر، والماعز، والضأن، والجمال. ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ هذه الجمال ترى البعيد قريباً، والصغير كبيراً، لها أجفان إذا هبت عواصف هوجاء بالصحراء تتقي بهذه الأجفان رمل الصحراء، الجمل يقدر أن يعيش ثلاث أشهر من دون شرب ماء، هذا رقم دقيق، أخذ من مقالة علمية، لأنه يقدر أن يأخذ ماء الخلايا، وسنامه مدخرة غذائية، ويجلس جلسة نظامية حتى تحمل عليه، لو كان يجلس مثل الدواب الأخرى، لا تقدر أن تمحل عليه، بدك سلم، إذا بيمشي بيروحك، انظر إلى الجمل. ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17)﴾ ( سورة الغاشية: 7 ) ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ الآن في أحصنه، ثمن الحصان 11 مليون درهم، يعني مائة وخمسين مليون ليرة، ثمن حصان، يعني في أشياء. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ يعني أيام الإنسان يركب الخيل لا وسيلة نقل، في جمال. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ﴾ البغال مختصة بالجبال، يستخدمونها المهربين، يحملونها البضاعة تأتي وحدها على المكان الذي يريد، ما في واحد مسؤول معها يتحاسب، لوحدها تصل إلى المكان، يعني هذا الحيوان مختص بالجبال بالطرق الوعرة. ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ الآن إذا واحد ركب جانبه، أو كنكورد، أو ركب سيارة 600، بقلك وين الحمار ؟ ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ هذا كلام خالق الكون لأنه، لو كان كلام سيدنا محمد، كان نسي، بطلع القرآن بعيد عن العقل، الآن في طيران في طيارة فيها ستمائة وخمسين راكب، مدينة، في سيارات تمشي مائتين وثمانين، في قطارات تمشي ثلاثمائة وخمسين، في حوامات فوق البحار، في مراكب فضائية، الله قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ معناها هذا الكلام خالق الكون، لولا هذه الآية لكان هذا القرآن من كلام سيدنا محمد، أما: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ هي الآية دقيقة جداً، أساسها، وعلى الله سبيل القصد، يعني على الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه، أن يبين للعباد الطريق الموصل إليه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ يعني سبيل القصد، وعلى الله أن يبين لعباده الطريق الموصل إليه. ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ ومن هذه النفوس المنحرفة، قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾ لكنه لم يشأ لماذا ؟ ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾ لكن الله سبحانه وتعالى إذا هداكم أجمعين هداية قصرية، هذه الهداية لا ترقى بكم، ولا تنتفعون بها، ولا تسعدون بها. لو شاء رئيس الجامعة أن ينجح كل الطلاب القضية سهلة، يوزع أوراق مطبوع عليها الإجابة الكاملة، اكتب اسم ورقمك العلامة من مائة، هذا النجاح ما له قيمة، الإنسان مخير لأنه، لو الله ألزمه بالهدى، هذا الهدى الملزم به لا يسعد به الإنسان، ولا يرقى به، إذاً لم يشأ أن يهديكم هداية قصرية، أرادكم أن تهدوا مختارين، " إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً "، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، " إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعطَ مغلوباً، ولم يطع مكرهاً ". يعني كلما قرأت في القرآن الكريم. ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾ ﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾ ( سورة الرعد: 31 ) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ (سورة الأنعام: 35 ) هي الآيات كلها معناها، أن الهداية القصرية التي فيها إلغاء الاختيار، وإلغاء التكليف، وإلغاء حمل الأمانة، هذه الهداية لا قيمة لها لا عند الله، ولا عند الناس، ولا عند أنفسكم، ولا ترق بكم، ولا تسعدون بها، لا تفهوا فهم ما أرادوا الله. ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ كان يهدينا كان، يعني أحياناً، قلت البارحة في خطبة الجمعة، أو قبل يومين، أن الإنسان، المتعة كلما هبط مستواها، لا تحتاج إلى تأجيل، واحد بردان، وفي غرفة دافئة، يكفي أن يدخل، ويستمتع بالدفء، أما إذا أردت أن تستمتع بقيادة طائرة فوق جبال الألب مثلاً. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية العاشرة وما بعدها من سورة النحل تلفت النظر، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)﴾ ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)﴾ لو أحصينا الآيات التي تشير إلى آلاء الله في الكون لوجدناها كثيرة جداً تقترب من ربع القرآن، هذه الآيات لماذا كانت ؟ و لماذا أنزلت ؟ أجعلُ هذا السؤال منطلقاً لهذا الموضوع الدقيق، هناك في الكون مخلوقات، ولله أمر، ونهي، قال الإمام الغزالي: " هناك علم بخلقه، وهناك علم بأمره، وهناك علم به ". فالعلم بخلقه، جامعات الغرب تفوقت تفوقاً كبيراً جداً، الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والطب البشري، والصيدلة، والفلك، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التاريخ، وعلم الجغرافيا والتكنولوجيا، والصناعة، والزراعة.. الخ، فكل هذه العلوم المادية، أو العصرية، هي علم بخلق الله. وأما العلم بأمره فهو علم الشريعة، الحلال، الحرام، أحكام البيوع، أحكام الزواج، الطلاق، الحوالة، الكفالة، الرهن.. الخ. لكن الذي يجمع بين علم خلق الله، وعلم أمر الله، أن هذين العلمين يحتاجاني إلى مدارسة، يعني إلى قراءة، إلى حفظ، إلى تذكر إلى بحث، إلى درس، والذي أوتي مقدرة فكرية عالية يستوعب هذه العلوم، ويحفظها، لكنه في واد، وعلمه في واد آخر. أم العلم بالله، هنا التقصير في العالم الإسلامي، العلم بالله أن تعرف الله، وأن تعرفه من خلال خلقه، ومن خلال أمره، ومن خلال أفعاله، معرفة الله شيء، ومعرفة أمر الله شيء آخر، معرفة أمر الله هذا الشيء يحتاج إلى مدارسة، إلى قراءة، إلى حضور دروس، إلى إمساك بالكتاب، إلى قراءة كتاب، إلى وضع خطوط، إلى تلخيص على الحواشي، إلى حفظ، إلى تذكر، والذي أوتي مقدرة فكرية عالية يتفوق في هذه العلوم، إن في علوم خلق الله ؛ كعلوم الغرب، أو في علوم أمر الله ؛ كعلوم الشريعة، ولكن العلم بالله شيء آخر، لا يحتاج إلى مدارسة، بل يحتاج إلى مجاهدة، إذا تفكرت في خلق السماوات والأرض، فأنت في الطريق إلى معرفة الله، إذا تفكرت في أفعال الله عز وجل. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾ ( سورة الأنعام: 11 ) فأنت في طريق معرفة الله عز وجل، إذا درست حكمة أمره، فأنت في طريق معرفة الله عز وجل، النبي عليه الصلاة والسلام، بقي مع أصحابه في مكة المكرمة، ثلاثة عشر عام يعرفهم بالله عز وجل، فلما تمكنت هذه المعرفة، جاء التشريع، أما نحن إذا اختصرنا على تعريف الناس بأمر الله، ولن نعرفهم بالله عز وجل، هذا الأمر لا يطبق، لأن قيمة الأمر من قيمة الآمر، فلذلك حيث ما قرأتم مثل هذه الآيات الكونية، في القرآن هذه من أجل أن تكون عنوانات، وهذا الجمع صحيح، هو الأصح، مو عناوين، عنوانات، عنوانات لموضوعات في التفكر، الله عز وجل يقول لك: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ﴾ هذا المطر لنا. ﴿مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ﴾ لكم بالذات. ﴿بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ جعل الله الليل لباس، وجعل النهار معاش، جعل الليل مظلماً ساكناً، وجعل النهار مضيئاً، نشيطاً. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ أنواع الأزهار. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ هذا المحار، حيوان بحري، إذا شعر أن في محاره شيئاً غريباً، ولو ذرة كالهباب، يفرز عليها مادة كلسيه فسفورية، كي يحاصرها، هذه المادة الفسفورية الكلسية هي اللؤلؤ، لذلك الآن في لؤلؤ زراعي، ولؤلؤ طبيعي، ولؤلؤ صناعي، صناعي لا قيمة له إطلاقاً، أم الزراعي يأتون بهذا الحيوان خارج البحر يضعون فيها حبة رمل صغيرة، ويضعونه في صناديق خشبية، ويعيدونه إلى البحر، بعد حين يفتحونه فيه لؤلؤه، ألم يضعوا له ذرة رمل غريبة، هو أفرز مادة كلسيه فسفورية أحاطت بهذه الذرة، لكن يبقى مستوى اللؤلؤ الزراعي أقل بكثير من مستوى اللؤلؤ الطبيعي. ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ لو هذا القانون أرخميدس، أن الماء يدفع الأجسام المنغمسة فيه إلى الأعلى، ما كان في ملاحة بحرية في الأرض، وأصبح البحر أداة فصل بين القارات. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ يعني أوضح مثل على ذلك الإنسان أحياناً يذهب إلى بعض الأشخاص بقلك رفرفت الدولاب، الدولاب الجديد على الدوران السريع يضطرب، في أجهزة إلكترونية تحدد مكان في العجلة ضع هنا خمسة غرامات، هذه الغرامات الخمسة، مع الدوران السريع تجعله منتظماً، فربنا قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ هي الجبال موضع بشكل دقيق جداً، لأن الأرض تدور حول نفسها، بسرعة ألف وستمائة كيلومتر بالساعة، النقطة على خط الاستواء تدور بسرعة ألف وستمائة كيلومتر بالساعة، يعني إذا ركبنا طائرة، وسرعتها ألف وستمائة كيلومتر بالساعة، واتجهنا نحو الغرب يتوقف الزمن، لأنه سارت مع الأرض، هذه السرعة العالية في الدوران، تحتاج إلى انتظام. ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ﴾ مرة قلت لكم سألنا أخ ضمن حقل بطيخ ثلاثة أشهر، قال لي ثلاثة أشهر كل يوم حوش سيارة، قلت له شيء جميل، فكيف تعرف هذه الثمرة الخضراء الجميلة أنها نضجت، قال لي كل الثمار الخضراء بلون واحد، لكن لو فتحت واحدة بيضاء، لم تنضج بعد، والثانية حمراء، مثل السكر تماماً، كيف تعرف أن هذه نضجت، قال لي الله عز وجل جعل إلى جانب ذنب البطيخة حلزون، طوله ثلاثة سانتي، فإذا الإنسان أمسكه بيده وفتله إذا انكسر، يكون نضجت البطيخة، إذا بقي طري يكون ما استوت، الله قال: ﴿وَعَلَامَاتٍ﴾ عمل لك علامة أي مرض داخلي له علامة ظاهرية، حرارة، قيئ، وجع في الرأس، لو ما في علامات، الناس كانوا ماتوا، إذا كان السن انتخر في علامة يتألم منه، أي شيء له علامة، أي خلل في الجسم له علامة، أي خلل في الفاكة له علامة، بقلك هي الفواكه لونها ما عجبني، معناها ناقصها حديد، ناقصها بوتاس، ناقصها كذا، لولا العلامات لتاه الإنسان في هذا الكون، إذاً: كلما قرأت آية كونية، يجب أن تجعلها موضوع للتفكر، لأنك إذا تفكرت في خلق السماوات والأرض، أنت في طريق معرفة الله، أما إذا قرأت أمره ونهيه، أنت في طريق معرفة أمره، معرفة الله تحتاج إلى تفكر، وإلى مجاهدة، إلى تفكر في خلقه، وتفكر في أفعاله، وتفكر في أوامره، وإلى مجاهدة النفس والهوى، فإذا تفكرت وجاهدة نفسك وهواك، عرفت طرف من كمال الله، فإذا عرفته بادرت إلى تطبيق أمره، إذا عرفته بادرت إلى تطبيق أمره، وإذا رأيت رجل، يعرف أوامر الله ونواهي، ولا يفعل الأوامر ولا ينتهي عن النواهي، فاعلم أن معرفته بالأوامر جيدة، لكن معرفته بالله ضعيفة، إن لم تعرف الله تشرك به، إن لم تعرف الله تنافق، إن لن تعرف الله تخاف إن لم تعرف الله تحاذي، إن لن تعرف الله تظلم، مشكلة العالم الإسلامي اليوم لا من نقص معرفته بأمر الله، لا، أمر الله مبذول، كم معهد شرعي بالأرض، يعلم أمر الله، نحن نحتاج إلى معرفة بالله ومعرفة الله عن طريق خلقه، تفكروا بالمخلوقات، ولا تفكروا بالخالق فتهلكوا، لذلك هي سورة النحل معظمها آيات كونية، وأنا أتمنى على أخوة الكرام، إذا قرأت القرآن، ووقفت عند آية كونية لا تقرأها فقط، أجعلها موضوع للتفكر، إذا الله قال لك: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)﴾ ( سورة الحجر: 22 ) للماء، يعني بعد صلاة الفجر ممكن تعمل موضوع التفكر حول خزن الماء، هل تستطيع تخزين الماء لعام، لما ربنا خزنه لك بالجبال يعني أرادت مصلحة مياه عين الفيجة، أن تقيم مستودع في شروط جيدة فكان عمقه تحت الأرض أربعمائة متر، لكي تقلد مستودعات الماء عند ربنا، تقليد، هذا الجبل الذي فيه هذه المياه، بعدي في صخور، وفي مياه فيها كلسيوم، و منغنزيوم، وحديد، وبتاسيوم، يقول لك مياه معدنية، يقول لك هي مفيدة جداً، ومياه التحلية في الحجاز هي غير صالحة للشرب، إلا إذا خلطت بمياه الآبار، فإذا أنت عملت كل ما أتيح لك وقت، أو بعد صلاة الفجر، أن تفكر في آية من آيات الله، فكلما ازدادت معرفتك بالله، ازددت محبة له، وتعظيماً له، وخوف منه، ورغبة في تطبيق أمره، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ( سورة فاطر: 28 ) فهذا المقطع الكوني الكبير، وأي مقطع كوني في القرآن الكريم ما ذكره الله لنا كي نقرأه فقط، كي نجعله عنوانات لموضوعات التفكر وليس في الأرض عبادة أرقى من التفكر، وتفكر ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عاماً. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)﴾ ( سورة القدر: من 1 إلى 3 ) ثمانين عام عبادة، تعدلها ساعة تفكر بالله، لأنك إذا عرفت الله أحببته، وإذا عرفت الله عظمته، وإذا عرفت الله أطعته، وإذا عرفت الله خفت منه، وإذا عرفت الله اتقيت أن تعصيه، وإذا عرفت الله أقبلت عليه، وإذا عرفت الله اتصلت به، وإذا عرفت الله سعدت في الدنيا والآخرة، هي الآيات الكونية أرجو الله عز وجل ألا تمروا عليها مروراً سريعاً، قفوا عندها، اجعلوها موضوعات للتفكر، هذا الفكر البشري جهاز يعمل بلا كلل ولا ملل، يعني لا يليق بها أن يعمل لكسب المال فقط، وللإيقاع بين الناس فقط، يليق بها أن يعمل في معرفة الله، والله أعطاك موضوعات، العلم حرف التكرار أنت، هذه كلها موضوعات للتفكر، الليل والنهار، والشمس والقمر، المطر، السحاب الجبال، الأنهار، الينابيع، البحيرات، الطعام، الله قال لك: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾ ( سورة عبس: 24 ) ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)﴾ ( سورة الطارق: 5 ) ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ( سورة يونس: 101 ) المخلص: أن هناك ثلاث علوم، علم بخلقه، برعة به أوروبا وأمريكة، وعلم بأمره، برعة به كليات الشرعية في العالم الإسلامي، وعلم به، وهذا ما نحتاج إليه، علم به، أن تتفكر في خلقه، وأن تجاهد نفسك وهواك، فإذا عرفت طبقت أمره. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية الثامنة عشر من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)﴾ وفي آية أخرى. ﴿وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾ ( سورة إبراهيم: 34 ) في هذه الآية معنى دقيق، أن النعمة الواحدة، لو أمضينا الحياة كلها في تعداد خيراتها، وبركاتها، لا نحصي هذه الخيرات، فإذا كنا عاجزين عن إحصاء خيرات نعمة واحدة، لأن نكون عاجزين عن شكرها من باب أولى، نحن لسنا عاجزين عن شكرها فحسب، بل عاجزون عن إحصاء خيرات نعمة واحدة، هذا هو المعنى الأول لهذه الآية. ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ أنتم عاجزون عن إحصاء خيرات نعمة واحدة، إذاً: أنتم عن أن تشكروا هذه النعمة، أو تلك النعم من باب أولى، عجزنا عن الشكر من باب أولى. لكن مرة يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾ يعني حينما يكفر هذه النعمة، لا يظلم ربه، بل يظلم نفسه. ((عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ، وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ، وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ، وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ )) [ راوه مسلم ] ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾ يظلم نفسه حينما يكفر بنعمة ربه، و الآية هذه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يعني إن كنت عاجزاً عن إحصاء النعم أو عن إحصاء خيرات نعمة واحدة، وإن كنت عاجزاً على أن تشكر نعمة واحدةً، أو أن تشكر النعم كلها، واعترفت بعجزك عن أداء الشكر فالله سبحانه وتعالى غفور رحيم، هذه المعنى الثاني. أما الشيء الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ ( سورة النساء: 147 ) يعني الإنسان حينما يؤمن وحينما يشكر، لا يعذبه الله عز وجل ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أنه حقق المراد الإلهي، معنى ذلك أنك خلقت من أجل أن تعرفه، ومن أجل أن تشكره، لأن الكون كله مسخر تسخيرين، تسخير تعريف، وتسخير تكريم، فرد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، فإذا أمنت وشكرت حققت مراد الله من خلقك، إذاً لما المعالجة ؟ لما العذاب ؟ (( حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم، قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ ابْنَ جَبَلٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)) [ رواه البخاري ] كلام دقيق جداً. ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ ( سورة النساء: 147 ) موضوع ثالث: كلام خالق الكون، وزوال الكون أهون عليه من أن لا يتحقق وعده ووعيده. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾ ( سورة إبراهيم: 7 ) إذا أردت أن تزيد أي نعمة فاشكرها لله عز وجل، صاحب أكبر معمل حلويات في لبنان، قال عنده سبعين فرع في لبنان، يصدر كل يوم طائرة شحن كاملة إلى بعض البلاد يومياً، دخل إلى معمله، ما أعجبته عريكة المعمول من قبل أحد الموظفين، فوضع هذه العريكة على الأرض، وعركها بقدميه وحذائه، وعلم هذا الموظف كيف تعرك هذه العجينة، قال له يا سيدي بحذائك ؟! قال: الناس يأكلون من تحت قدمي، هذا الإنسان بعد ثلاثين يوماً من هذه الحادثة قطعت رجلاه الاثنتان، بمرض الغرغرين، والآن مقيم ببريطانيا. أسرة من أغنى الأسر في لبنان، عملت وليمة فخمة، ولم تطع صاحبة البيت صحون للسجاير، فلما طلب منها صحن قالت: افتحوا قرص كبة وضعوا الصفوة داخلها، وهذه الأسرة الآن تعاني من آلام الجوع، هدم بيتها. ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾ فإذا أردت أن تدوم النعم فاشكرها. النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا دخل إلى الخلاء، وخرج يقول: (( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى لي ما ينفعني )) يعني إذا الإنسان لا سمح الله ولا قدر، ونحن دائماً نعوذ من عضال الداء، لو أبلغ أن كليته توقفت عن العمل، كان يقول: (( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى لي ما ينفعني )) كان يقول إذا دخل إلى الخلاء: (( الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني أذاه )) كان إذا دخل إلى بيته يقول: (( الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له )) معك مفتاح بيت ؟ صغير، كبير، واطي، عالي، بعيد، قريب أجار، ملك معك مفتاح بيت، تدخل للبيت، ترتاح، تغير ملابسك، تعمل حمام، تأكل، تنام. (( الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له )) يعني ترى بعينيك، نعمة البصر لا تعدلها نعمة، تسمع بأذنيك، نعمة السمع لا تعدلها نعمة، تنطق بلسانك، نعمة النطق لا تعدلها نعمة، القلب يعمل بنظام، نعمة لا تعدلها نعمة، يعني ماذا أقول لكم ؟ إذا الإنسان حب يعمل لكل عضو تلف عملية، لازم يفع مائة مليون، كل هذه الأجهزة تعمل بنظام. من أجل أن تكون علاقتك بالله علاقة محبة وشكر يجب أن تفكر في نعم الله، هذه النعم لها تصانيف، أول نوع من أنواع النعم أنك موجود، الحمد لله على نعمة الإيجاد، أنت موجود، لك كيان، لك سجل بالنفوس، فلان الفلاني ابن فلان، يعني أوجدك ليتيح لك عملاً صالحاً تسعد به إلى الأبد، هذه نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد، أوجدك وأمدك بما تحتاج، أمدك بالهواء، أمدك بالماء، أمدك بزوجةٍ، بأولاد ببيت، بحرفة، تكتسب رزقك منها، ((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي )) [ رواه الترمذي ] أسباب محبة الله استعراض النعم. أخوانا الكرام: السعداء هم اللذين يشتغلون بشكر ما عندهم، لا بالحسرة على ما فقدوه، أنت في عندك أشياء، وفاقد أشياء، والنبي الكريم علمنا بهذا الدعاء العظيم يقول: (( اللهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب )) أعطاك مال، اجعل هذا المال قوةً لك في إيمانك ؛ يعني أنفقه في طاعة الله، أعطاك صحة اجعل هذا النشاط، وهذه الحركة في خدمة خلق الله عز وجل، أعطاك أحياناً جاه، اجعل هذا الجاه في خدمة الضعفاء والمظلومين، أعطاك علم اجعل هذا العلم في خدمة المسلمين أعطاك طلاقة لسان، اجعل هذه الطلاقة في تأييد الحق ونصره، فالمؤمن إذا أراد أن يزيد من نعم الله عليه، عليه أن يستخدمها في خدمة خلقه، دققوا في قول الله عز وجل على لسان قوم قارون حينما قال: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾ ( سورة القصص: 77 ـ 78 ) يعني: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾ يعني أول معنى. ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ يعني حينما يكفر هذه النعم يظلم نفسه، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)﴾ (سورة إبراهيم) ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ( سورة الزمر: 7 ) والمعنى الثاني: إذا عجزت عن شكر هذه النعم، إذا عجزت عن إحصاء نعمة واحدة، ثم عجزت عن إحصاء النعم كلها، ثم عجزت عن شكر نعمة واحدة، وعن شكر النعم كلها، واعترفت بعجزك، فهذا أحد أنواع الشكر. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا المعنى الثاني، وإذا أردت لهذه النعمة أن تثبت، وأن تدوم فاشكرها. ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ وإذا أردت لهذه النعمة أن تزول فاكفرها. ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾ ( سورة النحل: 112 ) يعني في أسرة مات أبوهم، وما في تجول، وفي قنص، وفي قصف بعد ثلاثة أيام ألقوه من على الشرفة إلى الأرض، من شدة الخوف، والفقر، ثلاثة آلاف وسبعمائة ليرة الدولار وصل، يعني هذا الجوع والخوف. ﴿الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾ وأي بلد آخر إذا كفر بأنعم الله يذيقه الله لباس الجوع والخوف، هذا موضوع الشكر، وإذا أمنت وشكرت حققت المراد من وجودك في الأرض. ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ انظر إلى الدعاء ما أجمله، " اللهم رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب ". يعني زوجته ليست على ما يرام، ما سمح الله زوجة شاطحة معناها الله أراد به الخير حتى يتفرغ لطاعته، " فما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب ". هذه معاني الشكر كلها تقريباً، والآيات متعلقة بشكر النعم، لكن أحب الله لما يغزوكم به من نعمه، يعني إذا استعرضت النعم، والإنسان إذا رأى مصاباً أو مبتلاً من غير أن يسمعه عليه أن يشكر الله عز وجل. أخوانا الكرام: أحد معرفة أبواب النعم أن تنظر إلى من هو أدنى منك، أيام تلاقي عشرة أولاد والأم والأب في غرفة واحدة نائمين، على الأرض، أنت عندك غرفتين بالبيت، أو ثلاثة، أنت وزوجتك في غرفة والأولاد في غرفة، هذه نعمة، هذه النعمة يجب أن تعرفها، أنت معك ثمن الطعام والشراب، كان عليه الصلاة والسلام يدخل إلى البيت أحياناً يقول أعندكم شيء، يقال له لا، قال فإني صائم، في بيت من أخوان الحاضرين جميعاً، ما في عنده كأس شاي و زيتونه، ما في بيت ما في حواضر لثلاثة أشهر يكفي، هي نعمة، صحتك نعمة، أجهزتك تعمل، عقلك برأسك. لنا أخ كريم الله يرحمه، طلع من معمله ما كان يلاقي بيته وين ثلاثة أرباع الساعة يدور، وين بيته ؟ أضاع بيته، عمره خمس وخمسين سنة، فقد ذاكرة جزئي، راح لبيت أبنه، قال له: وين بيتي أنا بابا، بيته بخورشيد، ثلاثة أرباع الساعة يدور، الله لو سحب جزء من الذاكرة، وين اختصاصك، وين خبراتك، بتكون معمر بيت مرتبه إذا كان العقل أختلج، يعمل لك واسطة أقرب الناس لك إلى مستشفى المجانين، بقلك دبرنا له واسطة، بواسطة كمان، من ؟ ابنك، زوجتك بخوف صار، إذا عقله برأسه، وأجهزته سليمة، لذلك ملك سئل وزيره قال له من الملك ؟ الملك كان جبار، قال له أنت، قال له لا ليس أنا الملك، الملك رجل لا يعرفنا ولا نعرفه، له بيت يأوي، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد باسترضائنا، وإن عرفنا جهدنا في إذلاله، فكل واحد منكم، عرفنا طرف من عظمة الله، ومستقيم، وصحته في، وعنده قوت يومه، حيزت له الدنيا بحذافيرها، (( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الانْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا )) [ رواه ابن ماجه ] والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية العشرون من سورة النحل وما بعدها وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾ الله جل جلاله يصف المشركين المنقطعين عن الله عز وجل بأنهم أموات غير أحياء، يؤكد هذا المعنى، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾ ( سورة الأنفال: 24 ) الإيمان: حياة، والشرك والكفر: موت. ليس من مات فستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء *** يقول أحد علماء الغرب: " كل من لا يرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون، حكيمةً هي أحكم ما تكون، رحيمةً هي أرحم ما تكون هو إنسان حي، ولكنه ميت "، فربنا عز وجل يصف المشرك الملتفت إلى غير الله، متوجه للإنسان، أو لجهة، أو إلى ماله، أو إلى ملذاته يصف المشرك بأنه ميت. ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾ ضائع، الأحداث تتقاذفه، الأحداث تفاجئه دائماً، أما المؤمن من توفيق الله له، أنه لا يفاجئ بشيء، أليس الموت أكبر مصيبة عند الناس، هو مستعد للموت من أول حياته، مستعد له بطاعة الله، مستعد له بالعمل الصالح، مستعد له بإنفاق المال. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾ في ضياع، وفي موت، هذا المشرك، المشرك: من توجه لغير الله أشرك، لكن من كفر بالله أنكر وجوده، أو أنكر كماله، أو أنكر شرعه هذا كافر، الكافر غير المشرك. ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وكل ما في الكون هو دون الله عز وجل، في إله، وفي ما دونه، فكل إنسان دع إلى ما دون الله عز وجل، فقد أشرك. ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) ﴾ إذا الإنسان وضع كل ثقله بالدنيا، وجعل الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، (( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتِ الاخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ )) [ رواه الترمذي ] ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ كل أفكاره دنيوية، الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ولا يعرف إلا الدنيا، وقد وصف الله الكفار بذلك قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾ ( سورة الروم: 7 ) والنبي الكريم يقول: (( إن أسعد الناس فيها، أرغبهم عنها وأشقاهم فيها، أرغبهم فيها )) مفارقة عجيبة، إذا اتجهت إليها تشقى فيها، وإذا أدرت لها ظهرك تسعد بها، إذا جعلت الآخرة أكبر همك، تأتيك الدنيا وهي راغمة، وإذا جعلت الدنيا أكبر همك، خسرت الدنيا والآخرة. ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ﴾ للحق: ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ المعاصي أخوانا الكرام، لها سببان كبيران، إما أن تغلبك الشهوة، وإما أن تستكبر، المعصية التي بسبب غلبة الشهوة في الأعم الأغلب الله عز وجل، يعنيك على التوبة منها، أما المستكبر، هذا لا علاج له إلا جهنم المستكبر: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)﴾ ( سورة البقرة: 34 ) فإذا كان الإنسان ما انصاع إيبائاً، وكبراً، واستعلائاً، شغلته كبيرة كثير هذا، هذا منتهى، أما إذا غلبته شهوته، استغفر ربه، وتاب في الأعم الأغلب الله عز وجل يغفر له، ويتوب عليه، بل يحمله على التوبة. ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)﴾ مكشوفين، كل هذه الآيات تميل لهذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)﴾ شايف الدين شغلة قديمة، لا تتناسب مع طبيعة العصر، عصر النور، عصر الفهم، عصر التبصر العلم، التكنولوجيا، التقدم، الدين قضية شعور الإنسان الضعيف أمام قوى الطبيعة المجهولة. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)﴾ مشكلة الكافر ضال مضل، فاسد مفسد، ضائع مضيع، يعني مسيء، ويعين على الإساءة، بخيل، ويأمر بالبخل. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ﴾ يعني سمعتم عن زلزال اليابان، أربعة آلاف وخمسمائة قتيل تحت الأنقاض، والكلفة ألف مليار، من دون حرب هيك، لا في حرب ولا في صراع عرقي، ولا في تطهير عرقي، ولا في كما يجري في بعض الدول، الله عز وجل إذا أراد إهلاك أمة، في قبضته، أبنية شامخة، كل شيء من أرقى ما يكون، ما في ميزان رابح بالعالم كميزان اليابان، ستين مليار كل سنة فائض نقدي عندهم، أما هنا: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ طريقة في هدم البناء عجيبة، في أيام إنسان يهدم بنيان بالمعول، بدو سنوات، أما الآن في طريقة حديثة يضعوا أربعة ألغام على الأساسات، من الداخل، بعيارات دقيقة، فالبناء بثواني، يصبح كتلة أنقاض، هدم البناء بالطريقة القرآنية. ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ يعني الله عز وجل لما يدمر أمة بأسباب بسيطة جداً، سبعة رختر وين صفيت المدينة الضخمة، والمعامل الضخمة، والمرافق، والإنتاج تحت الأنقاض كله. ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ الحوادث دائماً أمامنا، بين أعينينا. كان في قرية بالمغرب أسمها أغادير، من أفسق البلاد بالعالم، فيها نوادي عراة، كلها مهيأ لأجانب، وفيها فندق اسمه هوليدي إن، هذا من أفخر فنادق العالم، ثلاثين طابق من عجائب زلزال أغادير، أن هذا الفندق غاص كله في الأرض، وبقي اسمه على الطابق الأخير كشاهدة، نزلوا تسع وعشرين طابق، صفي طابق واحد على وجه الأرض، مكتوب هوليدي أن، هنا يرقد هوليدي أن يعني. ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ التقوى أقوى، إذا الإنسان عقله نشيط، واخترع مخترعات وتجارة رائعة جداً، حقق أموال طائلة، وانغمس بالملاهي، والفسق والفجور، من دون حرب، سياسته الخارجية حكيمة جداً، وعلاقاتهم طيبة جداً، وكسحوا العالم باقتصادهم، لكن: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ وإذا الله عاقب أمة، أو عاقب شعب، أو عاقب بلد، فهذا عاقب ردعي لبقية البلاد المنحرفة، الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58)﴾ (سورة الإسراء: 58 ) يعني كل أمة. ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾ ( سورة النحل: 112 ) هذا قانون إلهي، أية أمة تنحرف، وتفسق، وتفجر، وتستمرئ المعاصي، الله عز وجل لها بالمرصاد، يقول الله عز وجل: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ من مصدر أمنه، في أطباء مختصين بجهاز الهضم، من اختصاصه، طبيب مختص بالقلب، من اختصاصه، الجهة التي تطمئن لها أنت، واثق منها، معتمد عليها مرتكز عليها، أشركتها مع الله. ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ يا ترى انتهى الأمر، قال: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)﴾ ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ بالدنيا عذاب أليم، وعذاب عظيم، وعذاب مهين، وبالآخرة. ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)﴾ هذا مقطع، تنتهي حياتهم بالدمار، ويقدمون على الآخرة بعذاب الخزي البئيس، وينتهي مصيرهم إلى النار، وفي الدنيا أنكروا الآخرة واستكبروا عن طاعة الله عز وجل، وهم في الأصل أموات غير أحياء، مقطع دقيق جداً في سورة النحل، الآية العشرين وما بعدها، طبعاً هذا المقطع يقابل مقطع آخر، هذا نأخذه غداً إن شاء الله. ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ هؤلاء أساطير الأولين، غداً إن شاء الله نوازن بين أهل الكفر استكبارهم، معصيتهم، كفرهم بالآخرة، تدميرهم، خزيهم يوم القيامة خلودهم في النار، وكيف أن أهل الإيمان قالوا خيرا، وآيات تأتي بالطرف الآخر كالتي ذكرناها اليوم. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الثلاثون من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)﴾ الله جل جلاله يقول: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)﴾ ( سورة الأنعام: 115 ) لو قرأت القرآن الكريم كله، كل آياته لا تزيد على أن تكون خبراً أو أمراً، إما أن الله سبحانه وتعالى أخبرك عن أصل العالم، عن أصل الكون، عن حقيقة الحياة الدنيا، عن حقيقة الإنسان، عن حقيقة الإنسان بعد الموت، عن حقيقة الدار الآخرة، كل الآيات التي يخبر الله بها، عن الكون وحقيقته، وعن الإنسان ومهمته، وعن الآخرة وأحقيتها، هذا كله خبر، أما إذا أمرك الله أن تكون صادقاً، أمرك أن تصلي، أمرك أن تصدق، أمرك أن تصوم رمضان، القرآن الكريم كله يمكن أن يندرج تحت عنوانين، خبرٌ وأمرٌ، خبر الله صادق، وأمره عدل. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ خبر الله صادق، وأمره عدل. الآن ربنا عز وجل أخبرنا عن حال أهل الجنة، هؤلاء في الدنيا حينما اتقوا، يعني اتقوا أن يعصوا الله عز وجل، لا شك أن الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، يقطف ثمار عمله، يقطف ثمار عمله توفيقاً. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ ( سورة الليل: 5 ـ 6 ـ 7 ) يقطف ثمار عمله راحة نفسية، يقطف ثمار عمله سكينة، يقطف ثمار عمله تفاءلاً، يعني المؤمن تنتظره نعم الآخرة بعد نعم الدنيا فالنعم متصل، بينما الكافر، ولو كان في الدنيا ذا جاهٍ عريض، أو كان في الدنيا ذا مالٍ وفير، أو كان في مستمتعاً بكل متع الحياة الدنيا، هذه النعم الظاهرة التي بين يديه، هذه سوف تأتي ساعة يخسرها دفعة واحدة وينقلب إلى جحيم لا يحتمل، فالنعم في الدنيا لأهل الدنيا منقطعة، لكن النعم في الدنيا لأهل الإيمان متصلة بنعم الآخرة، شتان بين نعم منقطعة ونعم متصلة، فهؤلاء الذين أمنوا، حينما سألوا عن فحوى هذا الدين عن مضمون هذه الشريعة، عن جدوى هذا الوحي الذي أنزله الله على النبي عليه الصلاة والسلام، لخصوا هذا الوحي كله، وهذا الدين كله وهذا الشرع كله، بكلمة واحدة، خير، خيرٌ مطلق، معنى ذلك، أن في الحياة خير مطلق، وشر مطلق، معرفة الله وطاعته، ونعيم أهل الدنيا في الدنيا، ونعيمه في الآخرة هذا خير مطلق، والبعد عن الله ومعصيته، والحرمان من اتصالهم بالله عز وجل، هذا شر مطلق فأهل الإيمان حينما اتقوا ربهم، اتقوا أن يعصوه، اتقوا الشرك بالتوحيد اتقوا الكفر بالإيمان، اتقوا سخطه بطاعته، اتقوا عذابه باستقامتهم على أمره. ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ أخوانا الكرام: في علامات للإيمان، من علامة الإيمان الصحيح، الحقيقي الذي أراده الله، أن يكره الرجل أن يعود في الكفر، كما يكره أن يلقى في النار، يعني إذا الإنسان انتقل فرضاً، من بيت في حي متخلف جداً صغير جداً، تحت الأرض، شمالي، متداع، سياق مكشوف، إلى بيت في أرقى أحياء دمشق، بأكبر مساحة، إذا كان تمنى صاحب البيت الجديد أن يعود إلى السابق، معناها مجنون، فالمؤمن من علامة إيمانه أن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يلقى في النار، يا ترى نحن على حرف، ماشي الحال عما نصلي، لما الحمد لله الذي هدانا إليه، في فرق، إذا الإنسان مالُ مستقيم، وصلى، وصام، بتلاقي ما قطف ثمار الإيمان، الصيام عنده عبئ، والصلاة عبئ، وهي كلها تكاليف، وهي كل عبادات، بالنسبة له جوفاء ما لها معنى، لذلك: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾ ( سورة النساء: 142 ) صيام رمضان عادة من عاداتنا يأتي رمضان، ويذهب رمضان ونحن نحن، لكن لما الإنسان يستقيم، ويتصل بالله عز وجل، يقطف ثمار الدين، فإذا سألته ما أنزل الله عز وجل، يقول كلمة خيرا، بكل خلية من خلايا، بكل قطرة من دمه، بكل ذرة من كيانه. ﴿قَالُوا خَيْراً﴾ فإذا أنت ما شعرت أنك أسعد الناس، بمعرفتك بالله، وأنك أسعد الناس بطاعتك له، وأنك أسعد الناس بإقبالك عليه، فالطريق لا يزال طويلاً وتحتاج إلى جهد كبير. ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾ الآن: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ هذا خالق الكون، الذي خلق الإنسان، يعده بالحسنى، الحسنى ؛ راحة نفسية، الحسنى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107)﴾ ( سورة الكهف: 107 ) ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ (سورة النحل: 97 ) الحسنى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾ ( سورة طه: 123 ) الحسنى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾ (سورة الجاثية: 21 ) هي الحسنى، إله يعدك، يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ لكن، مهما نلت في هذه الدنيا من حسنة الدنيا، عددوا، راحة نفسية، على عز، على رفع ذكر، على طمأنينة، على تفاءل، على صحة، على مكانة اجتماعية، على دخل مريح، على عمل شريف، على تبجيل، على تعظيم، مهما تمتعت في الدنيا بنعم أهل الإيمان، إذا قيست بنعم الآخرة لا شيء، يقول عليه الصلاة والسلام: (( ما أخذت الدنيا من الآخرة ـ تمثيل رائع ـ إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر )) الآن طالع للساحل، و إركاب قارب، وأمسك إبرة، واغمسها بالبحر، وارفعها، هذا المخيط، ماذا أخذ من البحر، الذي أخذه هي الدنيا، والبحر هو الآخرة، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يعني الله ناصحنا. ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ مهما تمتعت بالدنيا، مهما على شأنك بالدنيا، مهما كان الرزق وفيراً، مهما كان الصحة طيبة. ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)﴾ نحنا في الدنيا نظام الدنيا نظام سعيد، بقلك حتى وصلت طلعت عيوني بالطول والعرض، لوصل لهذا البيت، حتى أخذ الدكتوراه بقلك ثلاثة وثلاثين سنة دراسة، حتى تزوج، حتى أسس بيت، حتى أخذ بيت بالمصيف، حتى طلع عن الأرض بسيارة صغيرة، الدنيا أساسها السعي. ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾ (سورة الإنشقاق: 6 ) لكن نظام الآخرة نظام آخر، نظام الآخرة الطلب، اطلب تعطى. ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ أي خاطر يخطر على بالك تراه أمامك، هذا نظام الآخرة، نظام الدنيا من أجل صحن سلطة، بدك تعمل نصف ساعة، من أجل تقلي بيضتان، بدك تأتي بالمقلاة، وتفقس البيضات، وتخفقهم، وتأتي بالسمنة، وتجلي من أجل أن تأكل بيضتان ما في عمل بالدنيا إلا ويحتاج إلى سعي وثمن بالآخرة ما في من هذا. ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ أي متقي اتق الله، واتق أن يعصي الله عز وجل هذا جزائه. ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ قال هؤلاء حينما يموتون. ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾ أهل الآخرة المؤمنين، يأتي ملك الموت في صورة أحب الناس إليه، رجل صالح على فراش الموت، أولاده أمامه، ما تسلموا على عمكم ؟ له أخ يحبه كثير، جاء ملك الموت في صورة أخيه، هذا عمكم له فضل عليكم، ما تسلموا عليه يا ابني ؟ ما تتحركوا ؟ هم لا يرون أحد، الله عز وجل يكرم المؤمن عند الموت، يأتيه ملك الموت في صورة أحب الأشخاص إليه في الدنيا، ثواني ينتهي، وأما أهل الإعراض والعياذ بالله وحش، يقول لهم في حريقة، يقول لهم في ثعبان، في وحش فات بقرون، يأتي ملك الموت بشكل وحش، أو تنين أو شيء مخيف، ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ما في مشكلة، لا في خوف، لا في قلق، لا في حزن، لا في مرض، لا في تقدم في السن، لا في مفاصل، لا في أسيد أوريك ما في مشكلة، شو في مشاكل بالجسم، بقلك دسام، ساعة وظائف الكبد وفشل كلوي، والتهاب مفاصل، والشحوم الثلاثية مرتفعة معي زيادة وعم دوخ، ومعي سكر، وماشي بالطريق ودخت، هذه انتهت كلها كل شيء اسمه مرض انتهى، كل شيء اسمه قلق انتهى، كل شيء اسمه خوف انتهى، لا خوف، ولا مرض، ولا قلق، ولا كبر في السن، ولا خوف على أن يذهب ما في يد الإنسان، الإنسان أيام له تجارة رابحة، بقلك والله إذا منعوا استيرادها انتهينا، في قلق، لو كان الآن عنا يربح بس في قلق، بقلك الحمد لله، لكن خائف يسمع ساعة مرض خبيث، ساعة ورم، ساعة قلب، ساعة جلطة، يتم خائف الإنسان بالدنيا، في سيوف مسلطة فوق منه، بالآخرة ما في شي من هذا، ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أما أهل الدنيا قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(33)﴾ أختم هذا الدرس بهذا الحديث الذي ينخلع له القلب، واحد أراد الدنيا، أراد زينتها، أراد مالها، أراد مناصبها، أراد أموالها، أراد نسائها، ماذا ينتظره ؟. (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالاعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ. )) [ رواه الترمذي ] ماذا تلد الأيام ؟ كل يوم يستيقظ مثل الأمس على طول ؟ إلى أبد الآبدين ؟ مستحيل، كيف الناس يموتون ؟ يا ترى من أين تبدأ معي ؟ من الكلوة ؟ من القلب ؟ من الكبد ؟ حادث ؟ من أين تبدأ معي ؟ فإذا الإنسان ماله ثقة بالله، ماله استقامته، في عنده مفاجأة خطيرة جداً قال: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، الله ماذا يقول ؟ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ملائكة الموت، شرف، واحد عامل بيت، مرتبه، عامل جبصين الشرفات، الألمنيوم، البرونز، البلاط الأونكس، مو مخلي شي مو مساويه، صار معه مرض خطير وهو في مقتبل حياته، وزوجته شابه زاره شخص، من كثر ما هو متضايق قال له بنت هالحرام بكرى بطقها جوازة، يأتي واحد على هذا البيت على بادر الماء هذا واقع، هنا الله عز وجل قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ملك الموت أو يأتي أمر ربك ـ قبل الموت، مصيبة كبيرة، مرض خطير، ذل شديد إهانة كبيرة، الله يبعث إنذارات قبل الموت، قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)﴾ الأمر أصبح واضحاً كالشمس، في طريقين، أن تعرف الله، أو تبقي نفسك جاهلةً به، أن تستقيم على أمره، أو أن تعصيه، أن تكون منصفاً، أو أن تكون غير منصف، أن تكون محسناً أو مسيئاً، الطريق الأول كله سعادة في الدنيا والآخرة، والطريق الثاني كله شقاء في الدنيا والآخرة، والإنسان، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً. إذا عرضنا على إنسان قطرميز أزرق مكدوس، ثمنه عشرين ليرة، وكاسة كريستال ثمنها ألف ليرة، والماسة ثمنها خمسمائة ليرة، طبعاً الماسة صغيرة، والكاسة أكبر، والقطرميز أكبر، قلنا له نقي، لا نعرف عقله إلا من اختياره، إذا نق القطرميز مثلاً ؟ نعرف عقله من اختياره، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، نقي كل شيء في الدنيا فاني، إذا أحببت زوجتك حب مع الله، إذا أحببتها في الله حب مشروع توحيد إذا أحببتها بالله توحيد، إذا أحببتها مع الله شرك، كيف شرك ؟ إذا أحببتها لدرجة أمرتك بمعصية، وقلت ما بدي ازعل الخانم أشركت أنت، أما إذا كان أحببت الله عز وجل، وأردت أن تقربها إلى الله بخدمتك لها بإكرامك لها، هذا حب في الله، كثر منه ما في مانع، الحب في الله ممكن، تحب زوجتك، وأولادك، وإخوانك، وجيرانك، كل إنسان تحبه في الله، وهذا يرفعك عند الله، أما إذا أحببت الإنسان مع الله بمعنى أنك انصعت لأمره، وعصيت الله فقد أشركت، لذلك الإنسان بدو ينتبه هي حياة الدنيا موقتة، وكل يوم نمر بالطرقات نلاقي في نعوات، قال لي واحد يموت في الشام كل يوم من 50 لـ 70، نعوات من 15 لـ 20ينطبعوا، والإعلان بالمئذنة من 5 لـ 10، اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا، في أحد الأيام ملك الموت سيتخطى جميع الناس، ويصل إلينا، فلنتخذ حذرنا. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الخامسة والثلاثون من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)﴾ أخطر شيء في الدين أن يعتقد الإنسان اعتقاداً خاطئاً، لأن الخطأ في المفردات لا يتكرر، أما الخطأ في العقيدة لا يصلح، الخطأ في الميزان شيء، والخطأ في الوزن شيء آخر، إذا الميزان غلط والكفتين غير متوازنتين، لو نزين فيه مليون وزنه كلهم غلط، أما إذا كان غلطنا بوزنه واحدة هذا الغلط لا يتكرر، إذا الإنسان كان عقيدته صحيحة، لو أخطأ خطأه يرجع عنه سريعاً، ولا يتكرر، فأخطر ما في الدين أن تعتقد اعتقاداً خاطئاً، لا أصل له، ولا صحة له، من أخطر العقائد الفاسدة التي تشل الإنسان، وتقعده أن يعتقد أنه مكره على المعاصي، يعني طاسات معدودة بأماكن محدودة، كله شغل سيدك، أقام العباد فيما أراد، وله المراد فيما يريد، ارتاح، كل أخطائه، وكل معاصيه، وكل انحرافاته، وكل تقصيره، كل أكله للمال الحرام، هكذا الله يريد، أكبر عقيدة فاسدة توصل الإنسان إلى الهلاك أن يعتقد أنه مجبر على معاصيه. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ﴾ هكذا ترتيبه، في آية أخرى تؤيدها، وهي أصل في الاختيار. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾ ( سورة الأنعام: 148 ) العقيدة التي تشل حركة الإنسان، وتقعده، وتضعف همته وتجعله كالفوطة البالية، عضواً أشلاً، أن تعتقد أن مسير في كل شيء الآيات: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ( سورة الكهف: 29 ) ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾ ( سورة الإنسان) ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ( سورة البقرة: 148 ) ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ ( سورة فصلت: 17 ) ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ( سورة البقرة: 286 ) أيها الأخوة: ذكرت لكم هذا من قبل، جاءوا إلى سيدنا عمر برجل شاربٍ للخمر، فقال والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: " أقيموا عليه الحد مرتين، مرةً لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له ويحك إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار "، أنت مخير، معنى آخر: كل آيات الندم التي أشار إليه القرآن، هذه الآيات تؤكد أن الإنسان مخير، لو كان مسير، ما كان ندم على علمه. ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ (سورة المؤمنون: 99 ) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)﴾ ( سورة الأنعام: 27 ) ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)﴾ ( سورة الفرقان: 27 ) كل آيات الندم تؤكد أن الإنسان مخير، كل آيات الأمر والنهي تؤكد أنه مخير، إذا أنت جالس بسيارة المقود بيدك، وراكب بالمقعد الخلفي واحد تقول له بالله خذ على اليمين، روح على اليسار، المقود بيدك، تعطيه أمر للراكب بالمقعد الخلفي ينحرف نحو اليمين ؟ ما له طعمة هذا الأمر لأنه هو قاعد، ماله علاقة بالموضوع، أنت بيدك المقود، أما إذا كان قاعد صاحب السيارة بالخلف، وفي أمامه سائق يقول له خذ على اليمين مجرد الأمر والنهي، مجرد أن في القرآن أمراً ونهياً معنى ذلك أنك مخير، الأمر يقتضي الاختيار، والنهي يقتضي الاختيار، والندم يقتضي الاختيار، والمسؤولية تقتضي الاختيار، والثواب يقتضي الاختيار، والعقاب يقتضي الاختيار، والجنة الاختيار، والنار الاختيار، والتكليف الاختيار، والأمانة الاختيار، إذا ألغيت الاختيار ألغيت الجنة، والنار، والثواب، والعقاب، والمسؤولية، والتكليف، والأمانة، وما عاد بقي بالدين شيء إطلاقاً، بقي تمثيلية، بتمثيلية، سيدنا علي بن أبي طالب، واحد أشار لهذا المعنى، قال له: " ويحك لعلك ظننت قضاءً لازماً، أو قدراً حاتماً، إذاً لبطل الوعد والوعيد، وانتهى الثواب والعقاب، إن الله أمر عباده تخيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً، ولم يطع مكرهاً ". فإذا اعتقدت أن الله أجبرك على المعصية، انتهى الدين كله. ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾ ( سورة الأعراف: 28 ) ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (6)﴾ ( سورة الفتح: 6 ) قال الله بسورة الأنعام أيها الأخوة الكرام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)﴾ (سورة الأنعام: 151 ) حرم الإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والشرك، والكفر وذكر المعاصي كلهم، وجعل أكبر معصية على الإطلاق. ﴿َأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)﴾ ( سورة الأعراف: 33 ) أكبر معصية على الإطلاق. ﴿َأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)﴾ التوجيه الغلط خطير جداً، توجه إنسان أن القضية منتهية، أنت شقي من الأزل خلص انتهى كل شيء، ما في حاجة يشتغل. تصور مدير مدرسة جمع الطلاب أول يوم بالعام الدراسي، مسك قائمتين الناجون سلفاً هؤلاء، والراسبون هؤلاء، واذهبوا وادرسوا، ما فائدة الدراسة إذا الناجحون هؤلاء، والراسبون هؤلاء، لماذا الدراسة ؟ لماذا المدرسة، لما تلغي الاختيار لغيت الدين كله، الإنسان محاسب عن عمله. ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾ ( سورة النحل: 32 ) أيها الأخوة دققوا في الآية مرة ثانية: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ﴾ هذه مشيئته، الإمام الحسن رضي الله عنه قال: " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ". قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)﴾ يعني أنتم خاطئين، والنبي بلغكم أنكم مخيرون، وأنتم ورفضتم هذا التبليغ. أيها الأخوة: لكن الإنسان في دائرة مخير، ما هي الدائرة ؟ هي دائرة التكليف كلما أمرك الله بأمر، أو نهاك عن نهي، فأنت في هذه الدائرة مخير، أما كونك ولدت من فلان، وفلانة، هذا مسير، كونك ولد في الشام، هذا مسير، كونك ولدت في هذا العصر، هذا مسير، كونك خلقت طويل القامة، أو قصير القامة، أو حاد الذكاء، أو قليلة، طليق اللسان هذا مسير، إلا أنه ـ ودققوا فيما سأقول ـ الأمور التي أنت مسير بها أنت مسير بها لصالحك، لأن الله اختار لك أفضل مكان، وأفضل زمان، وأفضل والدين، وأفضل قدرات، لصالح إيمانك، لا لصالح دنياك، لصالح أخرتك، لذلك قال الإمام الغزالي: " ليس في الإمكان أبدع مما كان "، أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، الشيء الذي أنت مسير به هو لصالحك، هو أقرب حالة، وأقرب ظرف لصالح إيمانك. ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)﴾ ( سورة الشورى: 37 ) أنت مسير في مكان ولادتك، مسير بالأبوين، مسير بزمن ولادتك، مسير ببنيتك، مسير بقدراتك الخاصة، مسير في رزقك هذا كله مسير به، أما إذا قال لك: ﴿َأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ( سورة الروم: 31 ) أنت مخير بها، لك أن تصلي، ولك أن لا تصلي، قال لك: ﴿َكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ ( سورة التوبة: 119 ) لك أن تكون معهم، ولك أن تكون مع الكاذبين، قال لك: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ( سورة هود: 112 ) لك أن تستقيم، ولك أن لا تستقيم، أنت مخير، أنت مخير في دائرة التكليف، في دائرة أكبر أنت فيها مسير، وأنت مسير مرتين مسير لتحقيق اختيارك، تملك الانبعاث فقط، ومسير لدفع ثمن اختيارك يعني إذا كان الإنسان أراد أن يفعل شيئاً، الفعل فعل الله، هو يريد ويطلب، فيبعثه الله لهذا العمل، هذا معنى عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإنسان له الكسب، والفعل فعل الله عز وجل، يعني لو فرضنا ثريا في لها مفتاح خلبي غير موصول بشيء إطلاقاً، حفرة بحائط عليها مفتاح أما المفتاح الحقيقي معي، لو أمرت ابني أن يطفئ هذه الثريا، قال لي حاضر، جاء وكبس الزر، وأنا أطفأته من عندي، لكن أنا كشفته كشفت طاعته، قال لي لا أطفئها، قضية اكتشاف فقط، أما الفعل فعل الله عز وجل، لو أراد أن يشعل هذه الثريا خلافاً لتوجيهاتي، جاء وكبس الزر أنا أشعلتها من عندي، سمحت له أن يشعلها، سمحت له يعصي حتى امتحنه، فالفعل فعل الله عز وجل، والإنسان له الكسب فأنت مسير لتحقيق اختيارك، أردت أن تصلي أمدك الله بقوة، أردت أن تصوم أمد الله بقوة، أردت أن تفعل خيراً أمد الله بقوة، ومسير مرة ثانية، بدفع ثمن اختيارك، إذا اختار إنسان يكذب على الناس أو يغشهم هكذا اختار، الآن لو كان ذكي الله يورطه بشغله بدفعه ثمن اختياره صار مسير، فأنت مسير بتحقيق اختيارك، ومسير بدفع ثمن اختيارك وبينهما أنت مخير، ومخير لا في الفعل ولكن بالكسب، أنت ما لك خالق أفعالك، لا بالفعل ولكن بالكسب، والاختيار أساس التكليف وأساس الأمانة، وأساس تذكية النفس، وأساس الثواب والعقاب وأساس الجنة والنار، وأساس التبعة والمسئولية، حيثما يلغى الاختيار يلغى الدين. ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ ( سورة الأنعام: 148 ) قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾ ( سورة البقرة: 148 ) ما دام أمرك أن تستبق الخيرات، فالوجهة بيدك، مثل السيارة مرة ثانية، تقول لواحد خذ على اليمين، معناها المقود بيده، ما يقول واحد بيده المقود لواحد قاعد بالخلف خذ على اليمين، أنت انحرف أنا ما لي علاقة. ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ الإنسان هو تعود على الإنسان الأمر. ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس التاسع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية الواحدة والأربعون من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)﴾ هذه الآية لها مدلول كبير، بمعنى أن الإنسان إذا خشي أن يذهب دينه، وأن تفسد عقيدته، وأن يفسد أولاده، في مجتمع ما، فحفاظاً على دينه، وعلى أخرته، وعلى سلامة إيمانه، عليه أن يهاجر، فكيف إذا هاجر الإنسان من أجل الدنيا ؟ فكيف إذا ترك بلداً تقام به شعائر الله ؟ ترك بلد تقام فيه الصلوات، ودروس العلم، ترك بلداً فيه بقية من إيمان، إلى بلدٍ تركب به الفواحش على قارعة الطريق، الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نترك بلدنا إذا خشينا أن يذهب ديننا فيه، فكيف إذا كان ديننا مضموناً في بلد وتركناه من أجل الدرهم والدينار، لذلك العلماء فرق بين هجرة في سبيل الله، وهجرة في سبيل الشيطان، المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام: " كيس فطناً حذر "، من أراد إنفاذ أمراً، فيتدبر عاقبته، أناس كثيرون ترك بلدهم الإسلامي وعاشوا مع المشركين، فحينما شب أولادهم على الفسق، والمعصية، والخمر، والزنى، والمخدرات، كأنك طعنتهم في قلوبهم. ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ وعد إلهي قطعياً. ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ في الدنيا، قبل الآخرة، ما دام الإنسان ترك هذا البلد، أو أي بلد خشي فيه من الفتنة، أو على دينه، أو على أولاده، وذهب إلى مكان يعبد الله فيه، مكافئة له في الدنيا قبل الآخرة. ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ أيها الأخوة: الإنسان اجتماعي، ولا يخف أثر البيئة الكبير على الإنسان، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( الجماعة رحمة، والفرقة عذاب )) هل تصدقون، أن في القرآن تشريعاً لصلاة الخوف ؟ صلاة الخوف متى ؟ وأنت في ساحة المعركة، هل تقصدون صلاة الخوف، لا، صلاة الجماعة في ساحة المعركة، لو كانت قضية صلاة فردية ما بدها تشريع جيش فيه عشرة آلاف مقاتل، كل إنسان يصلي في مكان، بالتناوب، ما نحتاج إلى تشريع لصلاة الجماعة، ولكن الله عز وجل في القرآن الكريم شرع لنا صلاة الجماعة في أثناء الحرب، وأنت تواجه العدو، فكم هي ثمينة صلاة الجماعة، كم هي ثمينة الجماعة. (( الجماعة رحمة، والفرقة عذاب )) ((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ.)) [ أخرجه الترمذي ] ((قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلا بَدْوٍ، لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ، إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ.)) [ أخرجه النسائي ] ((عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ. )) [ أخرجه الدارمي ] لأن صلاة الجماعة تعدل صلاة الفرد سبعاً وعشرين ضعفاً، لأنه في جماعة، في أنس، بالجماعة تقوى العزيمة، بالجماعة تسدد الخطى تصحح المسيرة، الإنسان وحده يبكي على كيفه، تتكون عنده قناعات غير شريعة، إذا انعزل عن المجتمع، وعاش لحاله، يفتي لنفسه، يتخذ آراء غير صحيحة، يتجاوز الحدود، يتساهل في العبادات، لكن عزيمته، ونشاطه، ينموان في الجماعة، فلذلك إذا كان الله جل جلاله شرع لنا صلاة الجماعة في أثناء مواجهة العدو، والعدو على الطرف الآخر، صلاة وردت في القرآن الكريم، والفقهاء شرحوها في التفصيل فالمقصود من هذه الصلاة، أن نعرف قيمة الجماعة، وهنا الآية بالعكس، إذا كانت الجماعة مفسدة، وضالة مضلة، وخاف الإنسان على نفسه، عليه أن يعتزل، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾ ( سورة الكهف: 16 ) يعني بمعنى مخفف، إذا المجتمع فسد، إذا الطرقات فسدت، أنت الزم مسجدك، والزم بيتك، وعليك بخاصة نفسك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، ودع عنك أمر العامة، الأمكنة العامة، الاحتفالات العامة، الفنادق، الطرقات، الأسواق التي تعج بالنساء. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ نحن مقدمون على شهر فضيل، هذا الشهر شهر عبادة، معظم الناس يتحركون في هذا الشهر على شكل ثمانات كيف ؟ برمضان يحزم أمره، يؤدي الصلوات في المسجد، بصلي الترويح، يقرأ القرآن، بغض بصره، يضبط لسانه، فإذا انتهى رمضان عاد إلى ما كان عليه، الثمانية جنبها ثمانية، جنبها ثمانية، جنبها ثمانية المحصلة صفر، أما المؤمن برمضان يقفز قفزة نوعية، يحافظ عليها طوال العام، رمضان ثاني قفزة ثانية طوال العام، رمضان ثالث قفزة ثالثة، درج المؤمن، المؤمن الصادق كلما حقق برمضان مكتسبات يحافظ عليها طوال العام، فإذا جاء رمضان الثاني قفز قفزة أخرى، وهكذا، أما هذا الذي يصوم ويفطر، لا يدري لا لما صام، ولا لما أفطر، هذا مثله كمثل الناقة، عقلها أهلها فلا تدري، لا لما عقلت، ولا لما أطلقت، وأخطر ما في رمضان أن ينقلب هذا الشهر إلى فلكلور، تراث، عادات، وتقاليد، وكل حفلاتنا المجانة إكراماً لشهر رمضان المبارك، إكراماً لهذا الشهر تقام، وكل الأشياء الخليعة إكراماً لشهر رمضان المبارك، هذا ما عاد شهر عبادة، صار شهر فلكلور، تقاليد، تراث، عادات، أما هذا الشهر شهر عبادة. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ النبي الكريم سن لنا في هذا الشهر الاعتكاف، الاعتكاف بالمساجد صعب الآن، إذا الإنسان خفف علاقاته في هذا الشهر، في مشكلة أخر حلها إلى ما بعد رمضان، لقاء يخشى على نفسه انسحب منه، حاول إذا كان ميسور، وكلف ابنه مكانه بالعمل، ويقدر ينسحب من عمله، ضمن الطاقة، هذا الشهر شهر عبادة، شهر اعتكاف، شهر شحنة سنوية، الصلاة أيها الأخوة شحنة يومية، تصلي الظهر تمدك هذه الصلاة بشحنة روحية إلى صلاة العصر، العصر للمغرب، المغرب للعشاء، العشاء للصبح، الصبح للظهر، شحنة يومية، أما خطبة الجمعة، هذه شحنة أكبر، هذه شحنة أسبوعية، تمدك أسبوع، لكن صيام ثلاثة أيام من كل شهر هذه شحنة شهرية، كما سن النبي عليه الصلاة والسلام، أما رمضان شحنة سنوية ثلاثين يوم، ثلاثين يوم قيام الليل، يعني تراويح، ثلاثين يوم فجر في جماعة، ثلاثين يوم ترك الطعام والشراب، ثلاثين يوم ضبط الجوارح، ثلاثين يوم ضبط اللسان قفزة، هذه الشحنة لعلها تمدك بطاقة روحية إلى رمضان الثاني. لذلك ورد في الحديث: (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ )) [ أخرجه مسلم ] معنى كفارة ؛ إما بالمفهوم الوقائي، أو المفهوم العلاجي. المفهوم الوقائي: إذا كان الشحنة كبيرة في رمضان، تمدك بطاقة روحية تحول بينك وبين المعصية طوال العام. المفهوم العلاجي: لو صار في أخطاء فيما بين الرمضانيين، وجاء رمضان الثاني، فهو مناسبة لتكفير الذنوب. ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) [ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن ] فنحن مقبلون على شهرٍ مناسبة سنوية، أولاً لفتح صفحة مع الله جديدة، أيام التاجر يكون حساب قديم تصافوا، يتسامحوا، بجيب خرازة يخرز الحساب القديم، يقول له نحن الآن من أول وجديد، فأنت مع الله عز وجل، إذا كان في لك دفتر حسابات مع الله، يفتح لك في رمضان صفحة جديدة، الماضي كله يعفي عنك فيه، الإنسان يحرص يكون في هذا الشهر في أعلى درجة، كما يحب الله عز وجل، سئل أحد الأئمة الكبار ابن المبارك: من هو ولي الله أهو الذي يمشي على وجه الماء، أهو الذي يطير في الهواء، قال: " لا، ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء ولا الذي يطير في الهواء، لكن الولي كل الولي، الذي تجده عند الحلال والحرام "، وأنت لازم تكون ولي لأن الولي في القرآن الكريم تعريفه سهل جداً. ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾ ( سورة يونس: 62 ـ 63 ) لا تعقد الأمور أنت، ما بدها مرقعيه، ولا ريالة شاطة، ولا بدها واحد مجذوب، الإنسان في أعلى درجات الفهم، والذكاء، والعلم والإنتاج، والعمل، والإيجابية، والعمل الطيب، إذا كان عرف الله عز وجل، واتقى أن يعصيه فهو ولي من أولياء الله. في نقطة مهمة جداً في رمضان، من الذي يعين الإنسان على السير في طاعة الله ؟ أن يقطف الثمار، في عنا مشكلة في الدين، هي ما هي مشكلة، بس عند الناس مشكلة، إذا كان في معاصي، في مخالفات، طبعاً المسلمين في الأعم الأغلب لا يزنون، ولا يسرقون، ولا يشربون الخمر، من الذي يهلكهم الصغائر، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، أخوف ما خاف علينا منه، ما نحقر من أعمالنا، كل صغائر، شو كان إذا سهرنا هذه السهرة، شو أكلناها للمرأة، إذا كان قعدنا معها، لو ما تجوز لنا معليش، أنا مثل أختي إن شاء الله، هذا كله كلام فارغ، حينما يقترف الإنسان الصغائر، يحجب عن الله عز وجل، فإذا حجب، صار الدين ما له معنى، صار الصلاة عبئ. ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾ ( سورة النساء: 142 ) ما في محجوب، الآن أدعِ إنسان للطعام، صحون، ثلاث صحون، وست شوكات، وست معالق، بس ما في شيء على الأكل يأتي لعندك مرة ثانية، يعتذر، خلص ما أكل شيء لأنه، طاولة في صحون في، معالق في، شوكات في، بس ما في أكل، إذا الإنسان صلى وما صار له صلة، يمل من الصلاة، يقوم إلى الصلاة كسالى السبب هو الحجاب، هذا الحجاب الذي بينك وبين الله، هذا الحجاب قد لا تكون أسبابه كبيرة، ما في كبائر، بس في صغائر، لذلك الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة، لا صغيرة مع الإصرار، فنحنا لما في رمضان نعمل صلح مع الله، متين، ونضبط أمورنا ضبط شديد جداً، ونقطف ثمار رمضان، هذه الثمرة اليانعة، تعيننا على متابعة السير بعد رمضان، الإنسان إذا ما ذاق طعم القرب، ما شعر أن الله راضي عنه، ما شعر أن الله يحبه، فمشكلته في الدين كبيرة، محجوب والمحجوب ما قطف شيء من الثمار. الآن واحد اشترى سيارة، ما ركبها ، وكل يوم بالتصليح، تطلع روحه منها بعدين، أما إذا ما ركبها شي مرة، أخذ أهله سيران، ما بحس بقيمتها، دائماً بزقاق الجن، تطلع روحه، يكره السيارات، من أجلها، أما إذا كان طلع فيها سيرانين ثلاثة، أخذ عياله، وانبسط صار لها معنى السيارة، كمان هذا العبادات إذا الإنسان ما صار له فيها صلة، ما قطف ثمارها، يؤديها أداء شكلياً لا معنى له. لذلك نحنا أمام شهر ممكن نقفز قفزة نوعية، بس نحتاج إلى مراجعة حسابات مع الله عز وجل، يعني الإنسان بدو يبتعد عن أجهزة اللهو في رمضان، هذا شهر، شهر القرآن، لعل إذا كان الله عز وجل مكنك، أعطاك المناعة، والمقاومة، بصير البيت بيت إسلامي، يصدح فيه القرآن، وتتلى فيه آيات الله عز وجل، في رمضان بدنا ننتبه، أكثر الناس يسهر إلى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، يأكل وينام، يروح عليه صلاة الفجر، أي صيام هذا، هو الحقيقة في كلمة قالها الغزالي: والله أنا ما بحب أحكيها، " من ترك الطعام والشراب فقط، صيامه كصيام الكلاب "، صوم المؤمن يترك المنهيات كلها، صوم التقي يصوم عما سوى الله. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)﴾ ( سورة المؤمنون: 3 ) اللغو هو ما سوى الله، عامة الناس يدعون الطعام والشراب المؤمنون يدعون ما نهى الله عنه، أما الأتقياء لا يشغلوا أنفسهم إلا بالله عز وجل، الآية لفت نظري. ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ الله سبحانه وتعالى وعدهم أن: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس العاشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الثالثة والأربعون من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ نقف عند شطر هذه الآية: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ الإنسان أحياناً يجد في نفسه حاجة، إلى أن يبقى في الكليات، وأحياناً يشعر بحاجة إلى أن يعرف التفصيلات، من كليات هذه الآية، أن الإنسان مخلوقٌ لسعادة أبدية في الجنة، هذه السعادة الأبدية تحتاج إلى تأهيل، والتأهيل في الدنيا، وقوام هذا التأهيل العمل الصالح، لكن العمل الصالح لا يصح إلا بالعلم. علم، عمل، سعادة وهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ ( سورة الذاريات: 56 ) في بالعبادة سلوك أساسه معرفة، نهايته سعادة، سلوك، انضباط أساسه علم، نتيجته سعادة. العلم: ما دام الإنسان خلق لجنة عرضها السماوات والأرض هذه الجنة: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾ ( سورة النحل: 32 ) ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ (سورة الكهف: 110 ) ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ ( سورة المؤمنون: 99 ـ 100 ) معناها أنت في الدنيا من أجل أن تعمل صالحاً، لكنك لا تستطيع أن تعمل صالحاً، إلا إذا علمت، العلم سبب العمل، لأنه حركة من دون علم، دمار، أما حركة مع علم، نجاح، الله عز وجل قال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)﴾ ( سورة النحل: 78 ) معناها العلم كسبي، وليس العلم فطرياً، ما دام الله عز وجل خلق الإنسان لا يعلم شيئاً على الإطلاق، إلا أن العلماء اكتشفوا أنه يعلم شيئاً واحداً ؛ هو المص، هذا ليس علماً، هذه غريزة، منعكس المص الطفل الآن يلد، يضع فمه على ثدي أمه، يحكم إغلاق شفتيه على حلمة ثدي أمه، ويسحب الهواء، الآن ولد، هذا منكس معقد جداً، لو هذا المنعكس، لما كنا في هذا المكان، ما عاش إنسان على وجه الأرض لأن الإنسان كيف يأكل، عن طريق الرضاعة، الرضاعة لو ما عرف يسحب الهواء، صار له نفس يموت من جوعه، لو ما أحكم شفتيه على حلمة الثدي بيجي هواء ما بسحب حليب. ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ طبعاً هذا منعكس، وليس علم، إذاً العلم كسبي، العلم نوعان: بحث ذاتي، وسؤال. ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾ ( سورة الملك: 10 ) أما أن تطبخ أنت، وأما أن تأكل أكلاً جاهزاً، على كلٍ كلاهما غذاء، أما أن تعقل، وأما أن تسمع، إذاً شطر العلم السؤال، نصف العلم أن تسأل، الله عز وجل في آيتين اثنتين، الأولى هذه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ والآية الثانية: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ ( سورة الفرقان: 59 ) العلماء قالوا: في شأن الدنيا. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ في شأن الآخرة. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ أنت بحاجة إلى رجلين، رجل مختص في اختصاص في الدنيا مؤمن، وورع، ورحيم، اجعله مستشار في أمور الدنيا، لا تخبص لحالك، لك تجارة، انتقي من بين تجار هذه المصلحة أقربهم إلى الله، وأكثرهم خبرة، واجعله مستشاراً لك، ورد في الحديث الشريف: (( ما ندم من استشار، ولا خاب من استخار )) أنت لما تستشير تستعير خبرة سبعين سنة، متراكمة، سؤال، ما بكلفك إلا سؤال، من استشار الرجال استعار عقولهم، فالله عز وجل في القرآن آيتين اثنتين، أمرنا أن نستشير أهل الذكر إن كنا لا نعلم، وأمرنا أن نسأل به خبيرا، فما الذي يمنع الإنسان أن يسأل، مع أن الإجابات الدينية مبذولة بلا مقابل، بلا ثمن، ما في رسم دخول، ما في أجرة معاينة، ما في قيمة أتعاب، ما في تعقيدات: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ قال أهل الذكر الذين يذكرون، والذين يذكرون إذا سئلوا، ويذكرون العلم لغيرهم من دون بخل، يعلم ولا يبخل، تعني شيئين: تعني أنه يعلم فإذا سئلت يذكر الجواب، وتعني أنه يذكر ولا يبخل بهذا العلم. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ من أنت ؟ أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أمر أن يستشير. ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ ( سورة آل عمران: 159 ) والله عز وجل، نبيه عليه الصلاة والسلام، لعلو مقامه، ولعصمته التي عصمه بها من أن يخطئ، وللوحي الذي يتنزل عليه، غني على أن يستشير، ومع ذلك، أمر أن يستشير، ليكون قدوة لأمته من بعده، وكان سيدنا عمر يستشير الصغار أحياناً، قال لحدة ذكائهم، كان يستشير النساء، هذا حديث، شاورهن وخالفهن، هذا ليس حديث، ولا أصل له، النبي الكريم استشار أم سلمة، في الحديبة، سيدنا عمر استشار السيدة عائشة، في كل أمور النساء، وفي أمور حياة رسول الله البيتية، سيدنا عمر استشار ابنته حفصة في المدة التي تصبر بها المرأة عن زوجها، النبي عليه الصلاة والسلام على علو مقامه، وعلى عصمته، وعلى أن الوحي يوحى إليه، أمر أن يستشير، قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ووصف المؤمنين. ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)﴾ ( سورة الشورى: 38 ) بأن فلماذا لا تستشير ؟ والقرآن يأمرك، ويقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ هي الآية متعلق بخبرات أهل الدنيا، أما: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ هذه متعلق بالله عز وجل، أنت يجوز تذهب لبلد أجنبي فرضاً، تعمل عقد زواج شرعي مائة بالمائة، إيجاب وقبول، وشاهدان، ومهر، وكل شيء، لكن في نيتك أن إذا نهيت دراستك، تطلقها، وتأتي إلى الشام وحدك، القضية انتهت. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ إن سألت به خبيرا، ينبئك أن هذا الزواج باطل، لو نجوت من أحكام الفقهاء، فقيه ما له عليك سلطة، ما دام في إيجاب، وقبول، ومهر وشاهدين، انتهى، الزواج شرعي مائة بالمائة، لكن اسأل به خبيرا، بقلك لو أنها أختك هل تقبل لها زواجاً موقتاً، لا تقبل، لن تنجوا من عذاب الله، النقطة الدقيقة، لو أنك انتزعت حكم من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآن في عنا قاعدة، لو أن إنسان رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأباح له بعض المحرمات، ترد الرؤية، ويكذب الرائي، ويسكت الشرع، نحنا ديننا مو دين منامات، دين شرع، دين منهج، لو قال أقسم بالله العظيم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباح لي هذه المعصية، نقول له كذبت ورب الكعبة، والنبي لا يقول هذا الكلام، و يثبت الشرع. الآن أبلغ من ذلك، لو كنت في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وسألته في موضوع، أو في خلاف بينك وبين أخيك، وكنت أنت طليق اللسان، قوي الحجة والبرهان، فأقتنع النبي بقولك وحكم لك لا تنجو من عذاب الله، لا تستفيد شيء، النبي حكم لك، ما تستفيد. ((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلا يَأْخُذْهَا.)) [ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن ] إذا كان رسول الله بنفسه، وسمعت الحكم بأذنك من فمه الشريف، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله، علقتك مع مين إذاً، مع الله عز وجل، هذا التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ من تزوج امرأة على صداقٍ، بالإيجاب، والقبول، والصداق، وفي نيته إلا يؤديه لها لقي الله زانياً، ومن أخذ أموال الناس وفي نيته ألا يؤدي لهم هذه الأموال، لقي الله سارقاً، الله بحاسب على النوايا، يجوز لا يقدر عالم فقهي دينك، أنا أخي أدينت، وهي توقيع، وهي سند، بس هذا غني وأنا فقير ما راح أعطيه، بماطلوه حتى أمللهوه، لقيت الله سارقاً أما هو القرض مشروع بالإسلام، والوصل جيد، شغلتك مع الله عز وجل. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ لا تقتنع أنه والله فلان أخي إمام مسجد فتى لي إياها، لو أفتالك إياها رسول الله ما تنفد، أكثر الناس برتاح بشوف شي هيك مسجد متطرف وله إمام، على سلامته الإمام بس قد لا يكون متعمق بالعلم، يسأله سؤال كبير بالبنوك أو بالذكاء، يقول له ماشي الحال، هذا بدو يخلص منه، خلص أخذ الفتوى وارتاح، ما بتنفد لو أخذت الفتوى من فم رسول الله، ما تنفد، هذا الدين، لما الصحابة حاسبوا أنفسهم حساباً شديداً، نصرهم الله عز وجل، وأيدهم، ورفع ذكرهم، وحفظهم، وأعلى مقامهم، أما حينما فهم الناس الدين عبادات شعائرية فارغة، أداؤها، ولم يلتزموا بالعبادات التعاملية، خذلهم الله عز وجل، " كنا قوم أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الرحم، حتى بعث الله فينا رجلاً، نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آبائنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والكف عن المحارم والدماء "، هذا هو الدين، الدين صدق وأمانة، واستقامة، ووفاء، ورحمة، والشريعة رحمة كلها وعدل كلها، ومصلحة كلها، وأية قضية خرجت من الرحمة إلى القسوة ابن لا يضرب بالحطبة من أجل الصلاة، ينصح، يضرب ضرباً رفيقاً أما أيام إذا كان الأب قاسي جداً، لدرجة غير معقولة، بصلي الابن من غير وضوء بصير، وإذا مات أبوه يفلت، أنا بعرف رجل عنيف جداً حجب كل بناته في حياته، ثم مات لبسوا في الطريق بنطلونات، لا تكن قمعياً، كن مربياً، فهم ولا تلقن، يسر ولا تعسر، سدد وقارب، بشر ولا تنفر، الشريعة رحمة كلها، مصلحة كلها، عدل كلها، أية قضية خرجت من الرحمة إلى القسوة، أو من العدل إلى الظلم، أو من المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل (16 ) الدرس الحادى عشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الخامسة بعد المائة من سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) ﴾ أحد العلماء الكبار يرى، أنه ما من حديث شريف، نطق به النبي عليه الصلاة والسلام، إلا وهو مستنبط من آيات الله، لأنه كما هو ثابت أعلى فهماً على الإطلاق، لكتاب الله، هو فهم رسول الله، لذلك جاءت السنة النبوية القولية، والعملية، تبياناً، وتوضيحاً، وتفسيراً وبسطاً لكلام الله عز وجل. ((عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ. )) [ أخرجه أحمد في مسنده ] وهذا الحديث يعد من السبق العلمي لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الآن في علم النفس، علم جديد، اسمه علم الطباع، بتلاقي إنسان حاد الطبع، إنسان هادئ، إنسان اجتماعي، إنسان منعزل، إنسان متفائل، إنسان متشائم، إنسان إدراكه كلي، إنسان معنى بالتفاصيل، " يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا "، وكل هذه الخلال على العين والرأس، تنوع، أيام الأب يرى أن ولديه كل منهما بطبع، ولد جاد، ولد هازل دائماً، ولد، يعني يؤخذ بالقيم، ولد يؤخذ بالمصالح. (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا )) هكذا قال النبي: (( إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ )) فإذا كذب فليس مؤمناً، من أين استنبط النبي هذا الحديث ؟ من هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني ممكن يقع الإنسان بألف غلطة، وهو مؤمن، لأنه، كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون، أما أن يكذب، معنى ذلك ليس مؤمناً، لذلك المؤمن لا يكذب لا في الصغائر، ولا في الكبائر، لا في العلاقات الشخصية، ولا في العلاقات الموضعية، لا يكذب، والإنسان يوطن نفسه أن يكون صادقاً، وكل مقولة يقولها بعض الناس، يا أخي إذا ما كذبنا لا نعيش هذا كلام أركله بقدمك، بتعيش كريم وغني، لأن الله عز وجل قال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾ ( سورة الجاثية: 21 ) مستحيل، لو أن الذي يعمل السيئات، ساوه الله مع الذي يعمل الصالحات، فما كان لهذا الدين من قيمة، لما كان لخلق الإنسان من فائدة، لكان خلق الإنسان عبثاً، وإنزال الكتب لعباً، وإرسال الأنبياء لهواً. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الإنسان لا يكذب، لا في بيعه، و لا في شرائه ولا في علاقاته، حتى مع زوجته، هذه الفرية هي، الوهم، المنتشر بين الناس، الكذب على الزوجة جائز، هو جائز بس في حالات نادرة جداً، لو سألته أتحبني ؟ ما بحبها هو، لازم يحكي الصدق ويخرب علاقة الاجتماعية ؟ لو قال لها إني أحبك، ما كذب، لأنه جبر خاطرها وملئ قلبها ثقة بنفسها، ما كل زواج يبنى على الحب، لو سألها زوجها أتحبني ؟ قالت نعم، أنت زوجي، وأنت قرة عيني، ما كذبت، فقط في هذا الموضوع، أما في الأسعار نكذب، الكذب على الزوجة جائز فقدت مصداقيتك، كلامك ما عاد له قيمة أمام زوجتك، وإذا كذبت عليك تكرها أنت، فهذا الكذب الذي أباحه الفقهاء فقط لو سألته الزوجة أتحبني ؟ السيدة عائشة سألت النبي عليه الصلاة والسلام كيف حبك لي ؟ قال كعقدة الحبل ؛ يعني عقدة متينة، فأصبح هناك بينهما شفرة، تسأله من حين إلى آخر كيف العقدة ؟ يقول على حالها، الإنسان من علامة نجاحه أن يكون ناجح في زواجه، الزوجة تحتاج إلى حكمة، إلى رحمة إلى حلم، إلى تصرف ذكي، أما والله لا أحبك، أنا ما رأيت أحمق من الزوج الذي يصف زوجته بالصفات التي يكرهها منها، لو كنت على أطول، لو كنت كذا، حطمها، حطم سعادته بيده، ما في غيرها أمامه أصلاً، فالأولى في هذا الموضوع لو كذب ما في مانع، فقط حصراً لذلك: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ اسمعوا الآن الآية يا أخوان الكرام: أكثر الناس يقولون الله غفور رحيم، كلما قلت له يا أخي استقيم اضبط لسانك، اضبط بيتك، اضبط نسائك، يقول أخي الله غفور رحيم يعني أخذوا شطر من آية اسمعوا هذه الآية، أعتقد في مثيل لها أربع آيات في القرآن الكريم. ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)﴾ ( سورة النحل: 110 ) الآية الثانية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119)﴾ ( سورة النحل: 119 ) هذا القرآن بين أيدينا، وينبغي أن نقرأه قراءة تدبر، الله عز وجل غفور رحيم بعد أن تتوب، غفور رحيم بعد أن تصلح، غفور رحيم بعد أن تستقيم، غفور رحيم بعد أن تجاهد نفسك وهواك، غفور رحيم بعد أن تنفق مما أعطاك الله، غفور رحيم إذا أصلحت الماضي، أما إذا كان أقمنا على المخالفات، وعلى المعاصي، وقلنا إن الله غفور رحيم، هذه كلمة حق أريد بها باطل، هو غفور رحيم لكن ليس لهؤلاء الآية الأخيرة في هذه السورة يقول الله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ( سورة النحل: 125 ) تفوت إلى بيت أحياناً تلاقي فيه صورة مثلاً، يكون البيت فيه ألف مخالفة، ألف معصية، يمسك الصورة ويكبرها، يا أخي هذا عمل غير إسلامي، ما يجوز أن تضعوا صور، في أشياء أهم منها تاركها هو، ابدأ بالأولويات، الإنسان يحتاج إلى حكمة، إذا الإنسان المنحرف المتفلت، بلغته بكل أخطائه دفعةً واحدة، زهد في الدين، يعني ما بقي في أمل، الله عز وجل أعطانا درس بليغ في تحريم الخمر، كيف حرمت الخمرة ؟ حرمت تدريجاً، فإذا أنت تعاملت مع إنسان متفلت دينه ضعيف، عقيدته زائغة، لا تدقق بالتفاصيل، لأن هذه تنفره، ابحث بالكليات، وربنا عز وجل علمنا بالقرآن الكريم أنه خاطب الناس بأصول الدين، وخاطب المؤمنين بفروع الدين، قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)﴾ ( سورة البقرة: 21 ) أما لما خاطب المؤمنين، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ (سورة البقرة: 138 ) إذا أنت تتعامل مع إنسان بعيد عن الدين، من السذاجة وعدم الحكمة، أن تدخل بتفاصيل الدين، وتحاسبه عليها، هو بالأصل ليس مأمن بها، أصل الدين في شك منه، فليس من الحكمة أن تصل، بعدين الإنسان الداعي ما هو قاضي، هو داعي، الداعي شيء، والقاضي شيء، يعني أنت لا تدخل إلى أعماق الإنسان، وتحاسبه، وتنصب نفسك وصي عليه. ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ أما الآية الدقيقة جداً في هذا المجال، الله عز وجل قال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ (سورة آل عمران: 159 ) أي في رحمة استقرت في قلبك، كنت ليناً لهم، يعني اتصالك بالله نتج عنه أن استقرت الرحمة في قلبك، فكنت ليناً لهم، فأحبوك، أربع مراحل، اتصال بالله، لين، محبة. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ لو لم تستقر الرحمة من قلبك، لكنت فظاً معهم. ﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ إذاً: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ هذا قانون، أتحب أن يجتمع الناس إليك كن ليناً معهم، أتحب أن ينفضوا عنك، كن قاسياً معهم، واحد نصح أمير قال له سأنصحك وأغلظ عليك، فكان الأمير أحكم من الناصح، قال له وما الغلظة يا أخي، لقد أرسل الله من خير منك، إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون. ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾ (سورة طه: 44 ) فالنبي عليه الصلاة والسلام مع أنه رسول، ونبي، ويوحى إليه ومعه القرآن، ومعه معجزات، والسماء تؤيده، والله عصمه، كل الميزات هي، قال له: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ تحتاج للطف والمودة، والحكمة، مع أولادك، مع زوجتك، مع جيرانك، مع شركائك، مع أقاربك، لا يكون الرفق في شيء إلا زان، ولا ينزع من شيء إلا شان. ((عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ. )) [ أخرجه مسلم ] وقال: (( علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف )) الإنسان لما بعلم ما بعنف، يكسب مهابة كبيرة جداً، فهذه المهابة تعينه على التعليم، أما إذا كان دقق في التفاصيل، وكان عنيف وقمعي، تكلم بكلمات قاسية، صار معنف، والمعنف مبغوض لا يحبه أحد، فالنبي علمنا قال: (( علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف )) وقال: (( إن الله رفيقٌ يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على سواه )) وقال: (( لا يكون الرفق في شيء إلا زان، ولا ينزع من شيء إلا شان )) والله عز وجل يقول: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ دخل على أبي حنيفة النعمان خارجيان، ومعهما سيفاهما ليقتلاه وقبل أن يقتلاه، سألوه سؤال مما يختلفون معه فيه، أول سؤال: أن فلان ارتكب الكبائر، زنى، وسرق، هل هو مسلم ؟ فالخوارج يكفرون بالصغيرة، فهو وجد السيفين في يديهما، والسؤال محرج، فقال هاذين الرجلان أهما نصرانيان ؟ قالا: لا، قال أهما يهوديان ؟ قالا: لا، قالا هما مسلمان، قال: هذا هو الجواب، انتزع الجواب من فمهما. دخل مرة أبو حنيفة النعمان على المنصور، فإذا عنده قاض من ألد أعدائه، فهذا القاضي أراد أن يحرجه، قال له يا إمام: إذا أمرني الخليفة بقتل امرئٍ أأقتله أم أتريث ؟ فلعله مظلوم ؟ والخليفة قاعد، قال له: الخليفة على الحق أم على الباطل ؟ أجبني، قال له: على الحق، قال له: كن مع الحق، وانتهى الأمر، فلما خرج قال أراد أن يقيدني فربطه، يعني ما في أروع من الجواب الشافي، الذكي في الوقت المناسب، بالحكمة تؤلف القلوب، بالحكمة تقرب الناس إلى الله عز وجل. ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ شوف أحسن اسم تفضيل، يعني إذا في مائة عبارة، يجب أن تنتقي أحسن عبارة من هذه العبارات: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ أخي ما بتفهم أنت، هذا ليس بالتي هي أحسن، أنا أعتقد أن هذه الفكرة تفتقر للدليل، هي معنى ما بتفهم، أعتقد أن هذه الفكرة تفتقر إلى دليل، أنا عندي فكرة أخرى فيها دليل قطعي، هذا نقاش جميل، حوار، أما ما فهمك أنت بهذا الموضوع، هذا أصبح سباب، إذا الإنسان يريد أن يحاور، وسلك سبيل السباب انتهى الحوار، صار معركة قذرة، فالله عز وجل أمرنا أن ندع إليه بالحكمة، والموعظة الحسنة، ومرة النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليه رجل شرير، لان معه قليلاً السيدة عائشة استغربت، قالت أتلين مع هذا ؟ قال لها يا عائشة: ((شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره.)) والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الاسراء (17 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: مقولة ارددها كثيراً، وهي أن الخطأ في العقيدة خطير، لأن الخطأ في العقيدة، ينتج عنه انحراف في السلوك، والصواب في العقيدة ينتج عنه استقامة في السلوك، والإنسان لا يليق به أن يعتقد بأوهام، ولا خرافات، ولا خزعبلات، لذلك ربنا سبحانه وتعالى في سورة الإسراء وفي الآية الثالثة عشرة والرابعة عشرة وهي قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً(14)﴾ العرب في الجاهلية قبل الإسلام كان أحدهم إذا طار عن يمينه طائر، تفاءل، فإذا طار عن شماله طائر، تشاءم، وهذا هو التطير الذي ورد في الأحاديث الشريفة. (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ )) [ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ] خرافة، ليس لها أساس من الصحة، وأوهام، تدجيل، إنسان يمشي في الطريق، طار عن يمينه طائر يتفاءل بكل خير، طار عن شماله طائر يتشاءم بكل شر، هذا كلام غير صحيح، فربنا عز وجل رد على هؤلاء الخرافيين، الواهمين، الجهلاء، قال: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ يعني طائرك منك، سعادتك منك، شقائك منك، تيسير أمورك منك، تعسيرها منك، التوفيق منك، التعسير منك النجاح منك، الإخفاق منك، بحسب استقامتك. ﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) ﴾ ( سورة الجن: 16 ) ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)﴾ ( سورة المائدة: 66 ) ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) ﴾ ( سورة فصلت: 30 ) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾ ( سورة الجاثية: 21 ) طيب الآن لا أحد يعتقد بهذا، لكن بقلك كابين ماء وملح أمام بيتي خرافة هي، فات إنسان وأنت في مناسبة عقد صفقة، البيعة فقست أخي قدمه قدم شؤم، لا ما لها علاقة، أخذ غرفة في فندق رقم 13، ما لها علاقة، كله دجل، لا يمكن أن نقبل إلا ما في القرآن والسنة، الإنسان لا يليق به أن يعتقد بالخرافات، لا يليق به أن يعتقد بالأوهام لا يليق به أن يهبط عن مستواه المكرم، خيرك منك، والشر منك، والتوفيق منك، وعدم التوفيق منك، والتعسير منك، والحفظ منك، وعدم الحفظ منك، بحسب عملك، الإنسان لو وضع مصحف أمام سيارته، شيء جميل، بس إذا ما لك مستقيم ما بحميك، كون واقعي أكتب على محلك قول الله تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1)﴾ ( سورة الفتح: 1 ) إذا ما في استقامة بالبيع والشراء ما بيجيك فتح مبين، حط آيات حط أحاديث، حط عين الحاسد تبلى بالعمى، حط نعل فرس، شوية خرز، كله دجل، كله كذب، كله أوهام. ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ تفاؤلك من استقامتك، تشاؤمك من انحرافك، الله عز وجل قال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ ( سورة الليل: 5 ـ 6 ـ 7 ) قانون، قانون التيسر، قال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) ﴾ ( سورة الإسراء: 9 ) طبق القرآن، زواجك استقام، تجارتك استقامت، صحتك استقامت، نفسيتك استقامت، لأن أنت لما لذت بعظيم شعرت بالطمأنينة أما لما عم تلتمس العزة، من غير الله، هذا ضد هذا، إذا واليت هذا يزعل هذا، إذا صفيت مع هذا، تغضب الطرف الآخر، بتصف مع الأول يغضب الثاني، شو هذه الحياة، لك أن ترضي الله وحده، ولا تعبئ بالآخرين. إلهي أنت مقصود، ورضاك مطلوبي، لذلك: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ يعني لا في نحس، ما في يوم أربعاء ما في 13، ما في إنسان قدمه سوء، ما في فنجان قهوة. ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَتَى كَاهِنًا، قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، ثُمَّ اتَّفَقَا، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ. )) [ أخرجه أبي داود ] يكفي أن تذهب لإنسان، تقول له: شوف لي ماذا في مستقبلي ؟ بقلك في أمامك عقبات كبيرة، أمامك قبضة كبيرة، كله خلط بخلط بخلط، يا ليت تسليه مع التسلية في كفر، لا أحد يتسلى بهذه الأشياء هي لا تقرأ حظك هذا الأسبوع، وهذا برج الجدي، وهذا برج الثور، هذا الباب لا تقرأه إطلاقاً، لا يجوز أن تقرأه، ما له أساس من الصحة، كله كذب. ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ أسمعوا الحديث الشريف: (( من أتى ساحراً فلم يصدقه ـ ما صدقه ـ لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، ولم يقبل له دعاء أربعين ليلة )) هذا إذا ما صدقه، أما إذا كان صدقه فقد كفر، الدين مبادئ، الدين منهج، الدين أدلة، علاقة مع الله مبنية على طاعة لمنهجه فقط، الإنسان خيره منه، وشره منه، التوفيق من استقامته، التأخير بكون في خلل، ما في رزقه يا أخي، كله من زوجتي، لا ما لها علاقة زوجتك، منك الشغلة، تقصيرك تلزقه بغيرك كمان، هذا منتهى الظلم، لا تعزي المشكلات لغيرك. ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً(14)﴾ ربنا عز وجل وصف هذا الكتاب بأنه مرقوم، والعلماء لهم في هذه الكلمة توجيهات لطيفة، قال: مرقوم من الرقم، والرقم هي الصورة، مرقوم من الرقم والرقم هو العدد، صفحات كتاب الإنسان مرقمة لا يستطيع أن ينزع واحدة منها، مثل المالية تماماً، تأخذ الدفتر تكتب هذا الدفتر 230 صفحة مع الختم والتاريخ، فيك تمزق صفحة منهم أنت ؟ إذا نزعت صفحة تهدر حساباتك كلها، بكلفوك بضريبة عشوائية من عندهم، إذا كان مزقت صفحة، فكتاب الإنسان مرقوم من الرقم، وكتاب الإنسان مرقوم من الرقم، يعني كل مخالفة وصورتها، فيك تنكرها ؟ الآن في مخالفات أيام تتجاوز سرعة مع الصورة، سيارتك ورقمها وتاريخ المخالفة والشارع، تقول لا مو أنا، من الرقم أي الصورة، أو من الرقم الرقم، فكتاب الأعمال مرقم، صفحاته ثابتة، وكل مخالفة مع صورتها. ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً(14)﴾ في عدل مطلق، حاسب نفسك هذه الإنسانة لماذا أفسدتها ؟ كان ممكن أن تكون أماً، وزوجةً، وربة منزل، وجدة في المستقبل، ولها أولاد، وأولاد أولاد، معزز، مكرمة مبجلة، أنت أفسدتها، فجعلتها زانية، سقطت فأصبحت بغياً، فلم أصبحت بالأربعين نبزها المجتمع فأصبحت متسولة، هي عملك. ﴿نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)﴾ ( سورة يس: 12 ) أثار عملك، فقبل أن تفعل شيئاً عد للمليار، يا ترى هذا العمل ماذا ينتج عنه، فلانة طلقتها بساعة غضب، لماذا طلقتها، ما لها أحد، لما طلقتها نقمت، وأنت لك مظهر ديني وبصلي، نقمت على دينك، انطلقت متبذلة نكاية بك، وانحرفت، طلاقك العشوائي التعسفي سبب انحرافها، فأنت محاسب، فالإنسان قبل ما يطلق، قبل ما يزوج، قبل ما يعطي، قبل ما يمنع، قبل ما يصرف، قبل ما يغضب، قبل ما يؤذي إنسان، يعني إنسان داهم محل لقى في بضاعة غير نظامية، شاريها من محل ثاني، وراح للمحل الثاني أنكر البضاعة، واقنع هذه البضاعة أساسها مشروع، كتب مخالفة بثلاثة أمثال، صار معه داء الصرع، إلى الآن يعاني هذا المرض، ما تحمل شاب أول حياته، ما تحمل أن تصادر بضاعته كلها ويضع مخالفة، قبل أن تبيع بضاعة مالك متأكد من فاتورتها، بلغه، نوره، قل له: ﴿نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾ إياك أن تكون السبب في شقاء إنسان، كل ما ينتج عن هذا الشقاء في صحيفتك، راح إلى أوربا أقترن بواحدة، لفترة بسيطة، بعدين تركها، بعدين جاءه ولد منها، سألني شو نساوي ولد فلتان فأنت أبوه وبرقبتك. ألا رب شهوة ساعة، أورثت حزن طويلاً، ألا يا رب طاعم ناعم في الدنيا، جائعٍ عارٍ يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرماً لنفسه، وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم. الآن كثير أحياناً أب يقسو على أولاده أكثر مما يجب، يتشرد بكون بمشكلة بصير بعشرة، أنت مسؤول فكر، إذا أردت إنفاذ أمرٍ تدبر عاقبته، فخيرك منك، وشرك منك، والتوفيق منك، والتعسير منك، النجاح منك، الإخفاق منك، سعادتك منك، شقائك منك، نجاحك مع زوجتك منك، مطبق منهج الله بالزواج ينجح الزواج، ما لك مطبق ما ينجح الزواج، لا تعزي ذنوبك للآخرين، لا تقول أخي في طير طار عن يميني، واحد حسدني، واحد كاد لي، واحد كب لي ماء وملح، لا تصدقها هي، هي خرافة، لا تعيش بالأوهام، عيش بالحقائق. ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً(14)﴾ ورد بالجامع الصغير حديث، قال: (( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك لي إلى النار أهون علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب )) العذاب النفسي يضاف إلى العذاب الجسدي، عذاب النفس الشعور بالندم هذا الشعور، إذا الإنسان، يعني معه مبلغ محدود، وشاف بيت بسوى أربع أضعاف المبلغ، تصفية ورثة، ما اشترى، ولقى حاله بيت مرتب، منطقة جيدة، مبلغ بسيط جداً، وعرضوه عليه ما رضي يشتري، بقلك محروق قلبي، طول عمره، بقلك راح مني هذا البيت، وهذا شيء فاني، كيف الآخرة، كل الآخرة، كل الجنة راحت، لجهنم إلى الأبد شغلة كبيرة كثير، الإنسان قبل ما يعتدي، قبل ما يترك الصلاة، قبل ما يأكل مال حرام، يعني أيام يظنها الإنسان شطارة، أن تأكل مال بالحرام، هي مو شطارة هي، منتهى الغباء، منتهى الحمق، منتهى الشقاء، فالإنسان يعرف سعادته منه، شقائه منه هي الزعبرة هي، حط خرزة، حدوة حصان، ما بساوي شي هي، ما بساوي إلا استقامتك، حط مصحف بأول السيارة، إذا مالك مستقيم ما بيحميك هذا، سلوك غير منطقي، المصحف طبقه، طبعاً أنا بحط مصحف بسيارتي، الإنسان يفتخر، يلزمه أيام يراجع سورة، عم ينتظر مثلاً، صار معه مشكلة، بدو يصلح السيارة، معه وقت فاضي بحط مصحف، وبقدس المصحف، وبقبله من ست وجوهه، بس إذا كان بخالف الإنسان أوامره ما بيحميه، أخي أنا في بجيبتي مصحف ما بساوي شي هي، لا تفرح به هي، المصحف يجب أن يطبق، بطبقه يحميك، منهج لأنه، وكلمات الناس أخي تباركنا، شو تباركنا، الآن إذا واحد جاب دواء ما شربه، أخي تباركنا فيه، زعبرة هي، اشرب الدواء، هذا المصحف يطبق، بطبقه تبارك في، البركة بالخير الكثير، لا تعمل أساليب طقوس، الآن في كثير ناس بقلك تباركنا، على أي شيء تباركت ما لك مستقيم أنت، ما لك مطبق شي من الدين، وإذا كان زارك عالم يعني شو صار، ما بصير شي بنوب، قعد جنب النبي واحد لما توفي قال النبي: (( الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفاً )) رئيس المنافقين كان يقعد جنبه، طلب قميصه أعطوه قميصه قال خذوا قميصي، لا يغني عنه قميصي، لبسوه قميصه قبل أن يموت ولما مات قال: (( الآن استقر في جهنم حجر كان يهوي به سبعين خريفاً )) لا ينفعك أن تلبس قميص رسول الله، ما بنفعك إلا أن تستقيم على أمره كلام دقيق واضح، الواحد يكسب عمره، لا يضيع وقته بالخرافات، بالدجل والأوهام، ديننا ما في أوهام، المصحف تطبقه تقطف ثماره، تزينه بالبيت، ما بطلع شي منك، سهرة مختلطة وحاطت مصحف، هذه السهرة خالف المصحف، عرس بالشرتون مكلف عشرين مليون، راقصات، وفسق، وفجور، واختلاط، على بطاقة الدعوة الطيبون للطيبات، كلام زعبرة هذا، شو الطبيون للطيبات وفي رقص وخمور، وفي اختلاط، لا مو طيبين، لا تعيشوا بالأوهام إطلاقاً، عيشوا بالحقائق، لما الصحابة طبقوا الدين كما أراد الله فتحوا العالم، ولما مسكوا طقوس الدين، ومظاهر الدين، وتركوا جوهره، لم تكن كلمتهم هي العلية. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الآية الحادية عشر من سورة الإسراء وهي قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً (11) ﴾ هناك تساءل دقيق، ما دام الله سبحانه وتعالى قد خلقه عجولاً، ما ذنبه ؟. ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ (سورة النساء: 28 ) ما دمت يا رب قد خلقته ضعيفاً، فما ذنبه ؟. ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19)﴾ ( سورة المعارج: 19 ) فهو هلوعٌ، وعجولٌ، و ضعيف، هذه صفات ضعف فيه، خلقاً لا كسباً، هو عجولٌ، وضعيفٌ، و هلوعٌ، صفات في الإنسان خلقاً لا كسباً، فكيف يحاسب عليها ؟ سؤال دقيق. أولاً: هي صفات ضعف في الإنسان، وضعف خلقي لا ضعف خُلقي، إلا أنها سبب رقيه عند الله عز وجل، الدليل ؟ لو أن الإنسان خلق قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، كل السعادة عند الله عز وجل، في الإقبال عليه في الاتصال به، في الالتجاء إليه، في الاستعانة به، في التوكل عليه، في محبته، في الشوق إليه، السعادة كلها عند الله عز وجل، لو خلقه قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره. ثانياً: خلقه هلوعاً، ما معنى هلوع ؟ قال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20)﴾ ( سورة المعارج: 20 ) يعني خويف، كثير الخوف، لو خلقه ما بيخاف، لا يلتجئ، ولا يتوب، ولا يندم، ولا يبادر إلى التوبة، خلقه هلوعاً، حتى إذا لاح له شبح مصيبة سارع إلى أبواب الله، سارع إلى التوبة، سارع إلى الاستغفار، سارع إلى طلب العفو، سارع إلى العهد مع الله عز وجل، إذاً خلقه هلوعاً، والهلوع كثير الجزع. ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾ ( سورة المعارج: من 19 إلى 21 ) يحب المال، لو كان لا يحب المال إنفاق المال لا قيمة عنده، حينما يدفع ألف ليرة. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾ ( سورة آل عمران: 14 ) الله عز وجل أودع في الإنسان حب المال، من أجل أن يرقى إذا أنفقه، فهو هلوع كثير الجزع، من أجل أن يسوقه الجزع إلى باب الله، كثير الحرص على ما في يديه، من أجل أنه إذا أنفق يرقى عند الله، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه، فلو استغنى بقوته، لشقي باستغنائه. ثالثاً: خلقه عجول، لو خلقه مهولاً، لاختار الآخرة البعيدة، لا حباً بالله، ولا طاعةً له، ولا عبادةً له، إنما اختارها تمشياً مع طبعه، خلقه عجول، فإذا اختار الآخرة، يرقى، خالف طبعه يعني، الإنسان لا يرقى إلا إذا خالف طبعه، الدين يتوافق مع الفطرة، ولا يتوافق مع الطبع، الطبع مادي، الإنسان بحب ينام، الأمر التكليفي أن تستيقظ قبل الشمس، الإنسان يحب أن يأخذ المال، الأمر التكليفي أن تنفق المال، الإنسان يحب أن يطلق بصره في محاسن النساء، الأمر التكليفي أن يغض بصره، الإنسان يحب أن يخوض بأعراض الناس، موضوعات ممتعة، ليش فلانة طلقت، خانته يا ترى، مع مين خانته، بحب الأمر التكليفي أن لا يغتاب أحداً، وأن لا يتحدث فيما لا يعنيه، فالأمر التكليفي دائماً يتناقض مع الطبع، من أجل أن ترقى، والأمر التكليفي يتوافق مع الفطرة الكاملة، الفطرة متعلق بالنفس، والطبع متعلق بالجسد فالأمر التكليفي يتوافق مع النفس، الله عز وجل قال: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ( سورة الروم: 30 ) أن يكون الإنسان ضعيفاً، واحد، وأن يكون الإنسان هلوعاً، وأن يكون الإنسان عجولاً، هذه خصائص للإنسان خلقيه، وليست خُلقية خلقية في أصل تكوينه، لا يحاسب عليها، بل هي سبب ارتقاءه عند الله والله لولاها لما ارتقى عند الله، هلوع، شاهد في التحليل في ورم ما عرف شو هذا الورم لسع ما أخذ النتيجة، على الصلاة رأساً، على الجوامع، طبعاً، شاهد في مشكلة، هناك من يهدده، يا رب ما لي غيرك، لو خلقه قوي لا يطلب من الله، لو خلقه قوي لا يساق إلى باب الله أبداً، أكثر المؤمنين، ولا أبالغ سبب إيمانهم، وإقبالهم، وتوبتهم، أن الله سبحانه وتعالى ضيق عليهم، بحسب فطرتهم خافوا، خوفهم ساقهم إلى باب الله، فالإنسان خلق هلوعاً لمصلحته، وخلق جزوعاً لمصلحته، وخلق منوعاً لمصلحته، وخلق ضعيفاً لمصلحته، وخلق عجولاً لمصلحته، لو أن الإنسان خلق مهولاً، يعني طبعه يتناسب مع الأشياء البعيدة، لاخترنا جميعاً الآخرة، لكن إنسان أحياناً أمامه مكسب كبير، خلال أيام يغير بيته، بغير مركبته، بغير حياته كلها، الإنسان يحب الشيء العاجل، فإذا رفض الشيء العاجل طمعاً بالآجل، ارتقى، الإنسان إذا قرأ هذه الآيات: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾ ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ هذه نقاط الضعف الخلقي للإنسان لصالحه، من أجل أن يرقى بها إلى الله، ولولا أنها من خصائص خلقه لما ارتقى إلى الله، الآية الآن: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ يعني إذا كان في مكسب مادي سريع، يقبله ويقبل عليه، ويدع الخير الكثير البعيد، هكذا طبعه، الخيار، أن تختار الشيء البعيد على الشيء القريب. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾ ( سورة النازعات: 40 ـ 41 ) أنا ضربت مثل مرتين ثلاثة أعيده مناسب بهذه الجلسة، كان باص المهاجرين يقف بالمرجة أمام المركز التجاري، باتجاه الشرق، يطلع الركاب يلي يستخدم عقله يقعد بالشمس، على اليمين، لما يدور واحدة خلال دقائق، يأخذ الظل إلى آخر الخط، إذا الإنسان ما شغل عقله يقعد بالظل، يتهم تبع الشمس بالجنون، إذا الإنسان فكر، أنه ثلاث دقائق إذا كان تحمل الشمس، أفضل ما يتحملها نصف ساعة، إلى آخر الخط، الدنيا مؤقتة، الإنسان العاقل، ما قال النبي: (( أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً )) الإنسان العاقل يختار الآجل، الأبدي، السرمدي، المتنامي، عن الشيء العاجل الموقت، سريع الزوال، لذلك الدعاء النبوي الشريف: (( ألا يا رب نفسٍ طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفسٍ جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه، وهو لها مكرم، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً )) العقل ميزان الدين، العقل أصل الدين. " أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ". فهذه الآيات الثلاث، آيات الإنسان عجول، والإنسان هلوع، والإنسان جزوع، والإنسان ضعيف، هذه خصائص الإنسان الخلقية لصالح الإنسان، لصالح ارتقائه عند الله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الآية الثامنة عشرة من سورة الإسراء وما بعدها وهي قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً(20)﴾ أيها الأخوة الكرام: هذه الآيات الثلاث تؤكد حقيقة الاختيار، الإنسان مخير، إما أن يريد العاجلة، وإما أن يريد الآخرة، وسميت عاجلة لأنها قريبة، وسميت الآخرة لأنها أبعد، الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي: (( أنت تريد، وأنا أريد )) الله جل جلاله ماذا يريد ؟ في آيات أخرى يقول: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ آية واضحة كالشمس: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾ عن الحق: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ (سورة النساء: 27 ـ 28 ) (( إني والأنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي )) دققوا الآن: (( من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم مكن رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها واعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد )) تأتيك الدنيا وهي راغمة، يرفع الله لك ذكرك، يعلي قدرك، يحفظك، يؤيدك، ينصرك، يسعدك ـ فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد ـ أردت العاجلة وأصررت عليها، ولم تعبأ بمنهجي، ولم تعبأ بتشريعي، وأكلت المال الحرام، واعتديت على حقوق الأنام ـ أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد ـ خرجت عن المنهج، ما الذي يحصل ؟ وإن لم تسلم لي فيما أريد ـ لم يتحقق لك ما تريد ـ وكان الذي أريد ـ يعني لا يحصل إلا ما أراد الله عز وجل. ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ أراد الدنيا: ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ ما نشاء؛ بالقدر الذي نشاء، وللشخص الذي نريد، لو طلبت الدنيا، قد تأتي وقد لا تأتي، وإذا أتت، قد تأتي كما تريد، وقد تأتي أقل مما تريد، لماذا ؟ لحكمة بالغة، فالإنسان كلما أصر على طلب الدنيا أعطي الدنيا، أما إذا ما أصر عليها، يعطى منها بالقدر الذي يريده الله عز وجل. ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ لذلك المؤمن يفوض أمره إلى الله، الدعاء النبوي الشريف: (( اللهم خر لي واختر لي )) دخلت على بائع صديقك، صديق حميم، مخلص، وفي قال لك نقي، قلت له أنت نقي لي، لك ثقة فيه، فلما الإنسان يفوض أمره إلى الله، الله يختر له أنسب وقت، أنسب زوجة، أنسب عمل، أنسب دخل، أنسب علاقات، أنسب سفر، استخر الله عز وجل، أما مركز الثقل ليس في هذه الآية، الآية فيها نقطة واحدة، أنه إذا الإنسان أراد الدنيا بإصرار، الله عز وجل يعطيه الدنيا ويخرج من دائرة العناية المشددة، إذا أصر الإنسان على الدنيا، يعطيه الله إياها ويخرج من العناية المشددة، تصديقاً لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾ ( سورة الأنعام: 44 ) المؤمن لا يصر، يطلب إذا تحقق يكون في خير، ما تحقق، الخير كله في عدم التحقق، ربما كان المنع عين العطاء، " إن الله ليحمي صفيه من الدنيا، كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام، إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة " المؤمن حاله مع الله هكذا، اطلب فإذا أجاب الله له فهذا هو الخير، وإن لم يستجيب فهذا هو عين الخير، ما بصر، أما إذا أصررت، تأتي الدنيا. ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ لكنه أخرج الله عز وجل من دائرة العناية المشددة، أهمله، أما إذا ما أصر، الله عز وجل يعطي الدنيا بالقدر الذي يريد، وللشخص الذي يريد، والمؤمن لا يصر، بل المؤمن يفوض أمر الدنيا إلى الله، يسعى، على الإنسان أن يسعى، وليس عليه أدراك النجاح، أما الآية الثانية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ العلماء فرقوا بين التمني، وبين الإرادة. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ الآية كلها في ضمير هو الهاء، لو قال وسعى لها أي سعي مقبول، من أراد الآخرة، سعى لها، لكن الآية ليست كذلك. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ واحد أراد أن يكون طبيباً، نقول للطب علاماته، مو أي علامات يقبلوك بهم، 230 فما فوق. إذا أردت الآخرة لها سعي خاص، لا تقول ركعتين، وليرتين ندفعهم، الله يتولانا بالمغفرة، القضية أعمق من ذلك، تطلب الجنة أنت تطلب الجنة إلى أبد الآبدين، هذه لها سعيها، يجب أن تستقيم على أمر الله. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ السعي المطلوب أداء العبادات، ضبط الشهوات، ضبط الجوارح، ضبط الدخل ضبط الإنفاق، ضبط البيت، ضبط العمل، الالتزام الكامل، تطبيق منهج الله في كل حذافيره، هذه سعيها ما في قد ما بتقدر، على التيسير هذه ليست واردة، لا تدقق كثير نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، لا يسعنا إلا عفوه وكرمه، ماذا نفعل ضع رأسك بين الروس وقول يا قطاع الروس، هذا كله كلام فاضي، هذا الكلام لا ينبغي أن يذكر إطلاقاً. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ بقلك من هون اليوم الله يفرجها الله، هذا كلام العوام، كلام الجهال، كلام البعيدين عن الله عز وجل. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ صلاة، صوم، حج، زكاة، غض بصر، تحري الحلال، إقامة الإسلام في البيت، التحرك في كسب الرزق وفق منهج الله عز وجل هذه سعيها، قال: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أيام الذكاء يقودك إلى عمل يشبه الطاعة، الذكاء الشديد يقودك إلى عمل يشبه الطاعة، لأن أكمل شيء هو منهج الله عز وجل، الإنسان أيام في بدافع ذكائه، وعقله، يصدق مثل الأجانب بالمعاملة، لا يكذبون، هم يربحون أكثر بهذه الطريقة بدو يكون. ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ مؤمن بالله عز وجل، مؤمن باليوم الآخر، مؤمن بما عند الله من ثواب، مؤمن بالجنة، مؤمن بالنار. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾ الآية الثالثة: ﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾ يعني الله عز وجل جاء بنا إلى الدنيا على شرط أن يعطينا سؤلنا أنتم مخيرون، اطلبوا ما تشاءون، لكن أنا لا أعطي على التمنيات، الله جل جلاله لا يتعامل بالتمني إطلاقاً، والدليل: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (123)﴾ ( سورة النساء: 123 ) الله عز وجل بضاعته الصدق، لا يقبل إلا الصدق، مثلاً: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ ( سورة الكهف: 110 ) دليل سعيك الصحيح التحرك نحو العمل. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾ الآن الآخرة لها آيات كثيرة جداً، مثلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ ( سورة التوبة: 119 ) البيئة لها تأثير كبير جداً، إذا عايش في بيئة منحرفة، بيئة غير مؤمنة بالله عز وجل، تسحب إليها، يجب أن تختار بيئة مؤمنة، يجب أن ترداد بيوت الله عز وجل، يجب أن تطلب العلم الشرعي، يجب أن تنتقي أصدقائك من المؤمنين، لا من المتفلتين، هي من مناهج الله إلى الآخرة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)﴾ ( سورة المائدة: 35 ) ابحث عن وسيلة تتقرب بها إلى الله عز وجل. ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾ ورد بالحديث، بالأثر القدسي: (( أن عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض، ولم أعي بخلقهن، أفيعنيني رغيف أسوقه كل حين، لي عليك فريضة ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترض بما قسمته لك، فلأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش بالبرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمت لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد )) إذا الإنسان أراد الدنيا من غير منهج الله، يأتي وقت يلعن الساعة التي جاء بها إلى هذه الدنيا، الدنيا متعبة، لما ربنا عز وجل يسوق للإنسان المتاعب من الدنيا، يخرج من جلده، (( وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد )) لذلك من هو السعيد ؟ الذي جاءت إرادته وفق إرادة الله عز وجل، يعني أعظم شيء أن تتوافق أرادتك مع إرادة خالقك، الله ماذا يريد ؟. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾ ( سورة النساء: 27 ـ 28 ) ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)﴾ ( سورة إبراهيم: 8 ) ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ( سورة الزمر: 7 ) تعرف إلى إرادة الله عز وجل، واجعل إرادتك موافق إلى إرادة الله عز وجل، من أجل أن تسعد، ثلاث آيات. ﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ واحد طلب الموت على الرخيص، يرتاد نوادي ليلية، واحد طلب كسب المال الحرام، يسرق، لكن الثمن باهظ النتائج وخيمة جداً، الله عز وجل بين. ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾ ( سورة الإنسان: 3 ) ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)﴾ ( سورة فصلت: 17 ) ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾ ( سورة البقرة: 148 ) اليوم الآيات حول الإرادة، يعني ملخص الآيات، احرص على أن تكون أرادتك وفق إرادة الله عز وجل، الله يريد أن يتوب عليك، أن تستقيم على أمره، أن تقبل عليه، أن تستعيذ به، أن تسعد بقربه، أن يستنيرا قلبك بنوره، هي الإرادة. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾ لذلك ما دام الله يريد أن يتوب علينا، لذلك يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على التوبة، والأعقل هو الذي يتوب قبل أن تأتيه الشدائد. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الآية الواحدة والعشرون من سورة الإسراء وهي قوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ حينما قال الله عز وجل: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ ( سورة الإسراء: 18 ) لحكمة أرادها الله عز وجل يعطي إنسان الدنيا بالقدر الذي يريده الله عز وجل، وبالوقت الذي يريد، إلا أن الحظوظ في الدنيا الآن موزعة، لكن هناك اختلافاً كبيراً، يعني مثلاً، وازن بين إنسان في الجيش مثلاً جندي، وإنسان رئيس أركان، بين ممرض وبين أكبر طبيب جراح، بين بائع متجول بين رئيس غرفة تجارة، بين مزارع بسيط وبين إنسان يملك ألف دونم، وعنده معدات حديثة في الزراعة، بين إنسان لا يملك قوت يومه، بين إنسان يحار كيف ينفق المال. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إنسان يتمتع بعينيه، إنسان لا يرى بعينيه، إنسان يتمتع بعقله الراشد، وإنسان مودع في مشفى المجانيين، إنسان يتمتع بأعلى درجات النشاط، وإنسان مقعد على الفراش، إنسان عنده زوجة ترضيه، وإنسان عنده زوجة تسخطه، إنسان عنده أولاد أبرار، وإنسان عنده أولاد عاقين. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ من حيث الدخل، بيت أربعمائة متر أمام، حديقة بأرقى أحياء دمشق، وبيت بأطراف المدينة تحت الأرض خمسين متر. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلا أن هناك سؤال دقيق، سيد الخلق وحبيب الحق، وسيد ولد آدم ونبي هذه الأمة، كان إذا أراد أن يصلي قيام الليل، لا تتسع غرفة لصلاة الليل، ونوم السيدة عائشة، فكانت تبتعد، أو تنزاح قليلاً، ليصلي قيام الليل، سيدنا علي يقول: " فلينظر ناظر بعقله، أن الله أكرم محمد أم أهانه، حين زوى عنه الدنيا، فإن قال أهانه فقد كذب، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا ". أردت من هذه الموازنة، من حيث البيت، من حيث الزوجة الأولاد، الصحة، الدخل، من حيث عملك جندي أم رئيس أركان ممرض في مستشفى أم مدير مستشفى، بائع متجول أم رئيس غرفة تجارة، مسافة كبيرة كثير، أستاذ جامعة ذو كرسي، ثلاث ساعات بالأسبوع، تعويض تفرغ، تعويض تأليف، معلم ابتدائي بقرية ملحوش هو والآذن، والمعلم، والمدير. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ لعلكم تظنون أن الأقوياء أسعد من الضعفاء، والأغنياء أسعد، أنا أمهد لحقيقة خطيرة جداً، هذه الدرجات في الدنيا، أولاً موقتة، الموت ينهي صحة الصحيح ومرض المريض، وينهي قوة القوي وضعف الضعيف، وينهي وسامة الوسيم ودمامة الدميم، وينهي مرض المريض وقوة القوي، الموت ينهي كل شيء، والناس جميعاً في القبور سواسية، كلهم بعد حين، يصبحون عظاماً متفرقة في القبر. إذاً: هذه المراتب الدنيوية، مراتب المال، مراتب الصحة، مراتب الذكاء، مراتب القوة، المناصب، مراتب الحواس والملكات، هذه لا تعني شيئاً لأنها مؤقت، والدليل: يقول عليه الصلاة والسلام: (( إن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ـ لأن الرخاء مؤقت، والشقاء مؤقت ـ قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبة، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.)) لم ندخل بعد في الآية. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فعلاً في مسافات شاسعة جداً بين الأغنياء والفقراء، بقلك أنا من شهرين ما أكلت وقية لحمة، في أغنياء في بعض بلاد النفط بقدم قاعود، يعني هذا أرقى أنواع الأكل هذا جمل صغير يأكل الأمير هيك نصف وقية والباقي في الزبالة، إنسان من سنة مو آكل وقية لحمة، إنسان اللحم يلقى في القمامة. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ بالأكل، بالشرب، بالشكل، بالوسامة، بالدمامة، بالمال، بالزوجة، بالأولاد، بالبيت، بالمركبة، بتلاقي مركبة من سنة 48 موديلها، وفي مركبة 94، 95 مثلاً، ما في نسبة. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ لكن حظوظ الدنيا أيها الأخوة لا تعني شيئاً، لماذا ؟ لأنها مؤقتة، وثانياً لأنها لا تتناسب مع مكانة الإنسان عند الله، " رب أشعث اغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو اقسم على الله لأبره ". دخل على النبي الكريم صحابي من فقراء الصحابة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه )) الصحابي صعق، قال و مثلي، من أنا، قال يا أخ أنت خامل في الأرض، علم في السماء، المراتب الدنيوية من صحة إلى مال إلى جاه، إلى تفوق إلى وسامة، إلى......ألخ، لا تعني شيئاً، لأنها مؤقتة ولأنها، لا تتناسب مع مكانة الإنسان عند الله، الدليل: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾ ( سورة الأنعام: 44 ) المال، النساء، الغنى، البلاد الجميلة، الأجانب. ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ مرةً ملك سأل وزيره من الملك: فالملك جبار، الوزير خاف قال له: أنت الملك، قال له: لا لست أنا الملك، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له زوجته ترضيه، وبيت يؤويه، ورزقٌ يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله، لا نعرفه ولا يعرفنا، ماذا أريد من كل هذا الكلام ؟ أن أصل إلا أن البطولة أن تحتل مرتبة عالية في الآخرة، لماذا ؟ لأنها إلى أبد الآبدين، ولأنها تتناسب مع مكانتك عند الله، ولأنها كسبية، أيام إنسان يموت معه ثلاثمائة مليون عنده ابن عمره تسع سنوات، هذا ولد معه ثلاثمائة مليون، ليس بشطارته، لأنه ابنه فقط، حظوظ الآخرة تتناسب مع كسب الإنسان في الدنيا، وحظوظ الآخرة إلى أبد الآبدين. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ تكاد تكون الآخرة فيها مراتب بعدد أهل الجنة، عندنا الموظفين عشرة درجات، كل درجة ثلاث مستويات، أولى ثالثة، ثانية ثانية يصبحون ثلاثين درجة، أما درجات أهل الجنة بعدد أهل الجنة والدليل: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾ ( سورة الأنعام: 132 ) كل إنسان له درجة بحسب عمله، درجة الآخرة لها معنى، كسبية، ودرجة الآخرة أبدية، كسبية، وأبدية، أما درجة الدنيا قد تتناقض مع مكانتك عند الله، بالعكس الله يمد للكافرين. ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾ (سورة آل عمران: 196 ) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ ( سورة إبراهيم: 42 ) مراتب الدنيا مؤقتة، ولا تعني شيء، وقد تعني عكس واقعها لكن مراتب الآخرة تتناسب مع مكانتك عند الله، وكسبية بحسب عملك وأبدية، العاقل يسعى لمرتبة الدنيا أم لمرتبة في الآخرة ؟ يسعى لمرتبة عالية عند الله أم عند الناس ؟ ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ لهذا يقول سيدنا علي كرم الله وجهه، سيدنا علي يعد كلامه أفصح كلام على الإطلاق بعد كلام رسول الله، فمن أساليب النبي البلاغية أن مرةً يقول: (( أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبريل ؟ قال هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاد فلم تتزوج من أجلهم )) إذا سمعت هذا الحديث امرأة مات عنها زوجها، وهي في العشرينات، وترك لها ولدين، فأبت الزواج رعاية لحق هاذين الولدين، إن سمعت المرأة هذا الحديث بماذا تشهر ؟ يمكن تذوب، النبي كان بليغ، منقول بالأثر عنه أنه أفضل إدامٍ الجوع، أن تكون جائع، هو يصف الإدام، ترك الإدام ووصف حالة الآكل، في بالبلاغة لقطات لطيفة جداً، قال أنا أفصح العرب، قال بيدا أني، لما قال بيدا أني كأنه سيذم نفسه، قال بيدا أني من قريش، وقريش أفصح قبيلة بالعرب، هذا اسمه أسلوب المدح بما يشبه الذم، من أساليب النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا علي يبدو أنه تعلم من النبي أساليب رفيعة قال الغنى والفقر متى ؟ بعد العرض على الله، لا في الدنيا، الغنى غنى العمل الصالح، والفقر فقر العمل الصالح، هذه الآية أخوانا لوحدها بحث. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ حتى بمستوى الحج بقلك كلفتني الحجة 250 ألف، و حجي ثاني كلفته 42 ألف، هذه غير هذه. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾ الإنسان العاقل يسعى لمرتبة في الآخرة، والمرتبة في الآخرة يحصلها كل إنسان، لكن مراتب الدنيا، مثلاً زار فيها مدير شؤون الموظفين، محتله شخص خلص، حتى يموت، ما في أمل تصل إليها لكن مراتب الآخرة مفتوحة لكل البشر، كل إنسان إذا أطاع الله عز وجل احتل مرتبة في الآخرة. ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)﴾ (سورة القمر: 54) هذه الآية تدفعنا جميعاً إلى كسب العمل الصالح ليكون هذا العمل سبباً لمرتبة علية عند الله، مرة ثانية الحظوظ في الدنيا، شوف الحظوظ أعني بها شيئاً دقيقاً، المال حظ، الصحة حظ، الزوجة حظ، الأولاد حظ، القوة حظ، الوسامة حظ، الملكات العالية حظ، هذه حظوظ الدنيا حظوظ الدنيا موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، لا تعني شيئاً قد يكون الفقير أقرب إلى الله من الغني، وقد يكون الحاجب أقرب إلى الله من المدير يلي قاعد وراء الطاولة، وقد تكون الدابة خير من راكبها هكذا النبي ذكر في بعض الأحاديث، قد تكون الدابة خير من راكبها، الحظوظ في الدنيا لا تعني شيء، إنما قد وزعت توزيع ابتلاء، لكن الحظوظ في الآخرة تعني كل شيء، لأنها أولاً أبدية، وثانياً كسبية أبدية، وكسبية، بالدنيا عكسها، لا هي أبدية مؤقتة، ولا هي كسبية بحسب حكمة الله عز وجل، فلذلك الإنسان عليه، قال: ابتغوا الرفعة عند الله. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية الكريمة الثانية والعشرون من سورة الإسراء وهي قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ أيها الأخوة: هذه الآية متعلقة بأخطر موضوع في الدين، موضوع التوحيد فما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وفحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء التوحيد. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾ ( سورة الأنبياء: 25 ) ما معنى لا إله إلا أنا ؟ الإله هو الذي يستحق أن تعبده، وينبغي أن تعبده، لماذا ؟ لأنه الخالق، لأنه الرب الممد، لأنه المسير، لأنه المحيي، لأنه المميت، لأنه الذي يعلم، العليم، البصير، لأنه الرافع، لأنه الخافض، لأنه المعز، لأنه المذل، لأنه المعطي، لأنه المانع، لأن كل شيء بيده، قلبك، دسامات قلبك، دماغك، أعصابك أهلك، أولادك، تجارتك، من هم فوقك، من هم تحتك، لأن كل شيء مفتقر إليه في كل شيء، لأن كل شيء يحتاجه في كل شيء، لذلك هو الذي يستحق أن تعبده، وهو الذي ينبغي أن تعبده، الكلام واضح، أما أن يعبد الإنسان إنساناً، يقول لك أنا هذا لا أتخذه إلهاً، كلام طيب، ولكنك تعامله كما يعامل الإله، تعامله ؛ أي تطيعه فيما يغضب الله، جعلته إلهاً إذاً معنى قول الله عز وجل: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ أن تجعل مع الله إلهاً آخر ؛ أي تطيع إنساناً كائن من كان في معصية الله، سؤال ؟ لو أنك أطعت هذا الإنسان في طاعة الله ؟ هذا لم يعد إله، هذا أصبح مبلغ عن الله، لو قال لك إنسان حرر دخلك من الحرام، قلت له سمعاً وطاعة، ما معنى هذا أنك اتخذته إلهاً، لأنه نقل لك أمر الإله، الذي ينقل لك أمر الإله، أول من نقل لك أمر الله هو الرسول، و كل من جاء من بعده من الدعاة نقل لك بالوكالة أمر الله إليك، هذا هو الحلال، هذا هو الحرام، هذا هو الخير، هذا هو الشر إذاً أنت إذا أطعت إنساناً فيما يرضي الله، هذا لم تتخذه إلهاً، لكنك جعلته وسيلة إلى طاعة الله، أما إذا أطعت إنساناً وعصيت الله، أطعت إنساناً فيما يغضب الله، هنا، هو إنسان ضعيف، يموت، تعلم ذلك أنت ولكنك عاملته كما يعامل الإله، معنى أن الله عز وجل قال: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ هو ليس إله، والذي جعله إلهاً لا يصدق أنه إله، لكنه عامله، وتعامل معه على أنه إله، يعني خاف من غضبه، وتمنى رضاه، رضاه في معصية الله، وغضبه في طاعة الله، فإذا أطعت إنساناً، وعصيت خالقاً جعلته مع الله إلهاً. الآن نكمل هذه الآية، أو هناك آية على صلة متينة معها في سورة التوبة، دققوا في معانيها تماماً: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ ( سورة التوبة: 24 ) يقول لك واحد معقول حب هذا البيت أكثر من الله، ما هذا الكلام ! إذا كنت مغتصبه ويرضي الله أن تعطيه لصاحبه فحينما بقيت فيه مغتصباً، فأنت آثرت هذا البيت على طاعة الله، طيب أنا معقول أحب زوجتي أكثر من الله عز وجل ؟ ممكن إذا أقررتها على معصية، أو على خروج لا يرضي الله، أو على اختلاطٍ يغضب الله، أقررتها دفعاً لمشكلة معها، فأنت رأيت غضبها أشد من غضب الله، يعني أي واحد من هؤلاء: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ هذه التجارة فيها شبهة، أنت آثرت هذه الشبهة على طاعة الله، معناها التجارة أحب إليك من الله، قال: ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ فإذا كان هذه كذلك إذا كانت الزوجة، والأب، والولد، والأم، والعشيرة، والصاحبة، والتجارة، والمسكن، والمال، أغلى عليك من الله، أحب إليك من الله. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ يعني مكانك تحمدي أو تستريحي، الطريق إلى الله غير سالك، والدليل قال: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ﴾ أمر الله هو الموت. ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ يعني حينما تحملك محبتك إلى هؤلاء على الفسق، معنى ذلك كانوا هؤلاء أحب إليك من الله ورسوله، هذه الآية نفسها. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ لا أب، برضاي عليك أن تطلق زوجتك، والزوجة مستقيمة، وطاهرة، وعفيفة، ومحجبة، لكن أبي لا يحبها. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ لا أب، ولا ابن، ابنك أصبح في مرتبة عالية لكن ما فيه دين إطلاقاً، معلق فيه على معاصيه على ترك الصلاة، على أنه يشرب، وابني، وابني، ومعه شهادة، ومنصبه كذا، أنت جعلته مع الله إلهاً، أحببته على معاصيه، لا أب، ولا ابن، ولا زوجة، ولا أخ، ولا عشيرة، ولا قبيلة، ولا أمة، ولا مسكن فخم جداً، ولا مال وفير جاءك من شبهة، ولا تجارة رائجة جداً لكن البضاعة محرمة، أو التعامل مع هذه الشركة محرم. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني آثرتم المعصية من أجلها على طاعة الله. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ﴾ وأمر الله هو الموت. ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) ﴾ ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ هو ليس إلهاً، هو إنسان، لكنك تعاملت معه على أن غضبه مخيف، وعطائه كبير، جعلته إلهاً وأنت لا تشعر، آثرت طاعته على طاعة الله، رأيت وعيده أشد من وعيد الله، رأيت عطائه أغلى عندك من عطاء الله، إذاً تعاملت معه على أنه إله، إذاً اتخذته إلهاً، إذاً جعلته إلهاً. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ تحتقر، وتقهر، وربنا عز وجل لحكمة يريدها، كلما تعلقت بإنسان، وهذا الإنسان بعيد عن الله هذا الإنسان الله عز وجل يسيره كي يؤذيك، حتى تنقطع عنه، لأن الله يغار، من غيرة الله عليك أنك إذا تعلقت بإنسان بعيد عن الله، أما لو واحد أحب رسول الله، الطريق واحد، لو أحب الصحابة الكرام، لو أحب إنسان مؤمن، صالح، هذه المحبة من محبة الله، لذلك القاعدة الدقيقة لا ينبغي أن تحب مع الله لكن ينبغي أن تحب في الله، إذا أحببت زوجتك مع الله أي نفذت رغبتها وعصيت الله، هذا حب مع الله شرك، أما إذا أحببتها في الله وأن تضع اللقمة في فمها هي لك صدقة، شتان بينما من يحب مع الله، وبينما من يحب في الله، ممكن تحب الناس كلها في الله، عباد لله، تحب زوجتك وأولادك، وإخوانك، ومن حولك، وجيرانك، والمؤمنين تحبهم، وتودهم، وتزورهم، وتكرمهم، هذا حب في الله، أما أن تحب مع الله فقد أشركت بالله، لذلك: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ مقهور، ومحتقر، لأن هذا الذي أحببته ضعيف، ضعيف، ولئيم فإذا كان يقدر أن يعاونك من لؤمه لا يعاونك، وإذا كان يحب أن يعاونك من ضعفه لا يقدر أن يعاونك، يا أما لا يقدر يعاونك، يا أما لا يحب يعاونك، أنت اتخذته إله، ووضعت كل ثقتك فيه، وعلقت عليه الآمال ثم خيب ظنك. ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (22) ﴾ لذلك ورد في الأثر القدسي: ((خلقت السماوات والأرض ولم أعي بخلقهن، أفيعيني رغيف أسوقه لك كل حين، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فالأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي بما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي بما أريد أتعبتك بما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد )) هذه الآية أخوانا: مهمة جداً، من أخطر الآيات، متعلقة بأخطر الموضوعات، موضوع التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾ يعني محتقر من قبل نفسك، تقول الله يلعن الساعة التي تعاملت بها مع فلان، شريكه يبيع خمر في المطعم، أخي عما يعطيني بالسنة مليون ليرة، شو نساوي إن شاء الله برقبته، لا بعدين ما طلع لك شيء بالمرة بالشركة، فالسك. ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾ محتقر من قبل نفسك، ومن قبل الناس، ومن قبل الله، هلق النبي اسمه محمود، من أسمائه المحمود، محمود عند نفسه، ومحمود عند الخلق، ومحمود عند الحق، وهنا: ﴿مَذْمُوماً﴾ عند نفسك، وعند الخلق، وعند الحق. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ﴾ قل لا. ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾ مخذول، ومقهور، يعني بالنهاية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)﴾ ( سورة الأنفال: 36 ) مستحيل إنسان عاصي يصل إلى شيء، يصل إلى شيء موقت لكن العاقبة للمتقين، الأمور تدور، وتدور، وتدور، وتستقر على إكرام المؤمن، وخذلان الكافر، على علو المؤمن، وسقوط الكافر على نصر المؤمن، وخذلان الكافر، على تكريم المؤمن، وإهانة الكافر على رفع المؤمن، وخفض الكافر، بالنهاية الله قال: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)﴾ (سورة الأعراف: 128) والعبرة في الآخرة، والعبرة في النهاية، والأمور في خواتيمها والأمور بحسن الختام، هذه الآية أخوانا الكرام: على أنها قصيرة جداً لكنها خطيرة جداً. ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً﴾ آخر كلمة بالدرس، أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك قل لي ما لدليل، أقول لك: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾ (سورة الشعراء: 213) في أوضح من هذه الآية ؟ ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾ أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك بالله، لهذا الله عز وجل قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾ (سورة يوسف: 106) مأمن، ويصلي، لكن زيد، وعبيد، وفلان، وعلان، موزع وآخر شيء. ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً، ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله )) والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية السابعة والستون، وما بعدها في سورة الإسراء وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69)﴾ هذه الآيات الثلاث، تعني أنه لا ضمانة لإنسان إلا بطاعة الله مهما يكن قوياً، مهما يكن ذكياً، مهما يأخذ الحيطة. ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ﴾ المس ؛ أيام الإنسان يريد أن يفحص حرارة المكواة، يضع طرف إصبعه على لسانه ويمس المكواة مساً سريعاً بأقل مساحة من إصبعه، وبأقل وقت، وهناك لعاب ليمتص الحرارة، ومع ذلك لا يحتمل، هذا هو المس، يعني الله عز وجل يمس الإنسان، كريزة كلية يطلع من جلده الإنسان، تأتي دقائق، لو كان عذاب مستمر الإنسان لا يتحمل، إذا مس الإنسان عذاب من الله عز وجل، قد يكون عذاب نفسي، قد يكون عذاب مادي، قد يكون عذاب قهر، شيء لا يحتمل، قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ الإنسان يراقب نفسه، في الأزمات يدعو من ؟ لا يدعو إلا الله طيب الأولى في الرخاء قال لك أن تدعو الله عز وجل، مادام في الأزمات لا تدعو إلا الله، فالعقل يأمرك ألا تدعو في الرخاء إلا الله لذلك: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.)) [ رواه أحمد ] الإنسان صدقه وقوة إيمانه لا تبدو في طلب العون من الله في الشدة، ما من مخلوق على وجه الأرض مهما يكن إيمانه ضعيفاً حتى لو كان ملحداً في ساعات الشدة يقول الله. حدثني رجل يركب طائرة، فيها خبراء من بلاد لا تؤمن بوجود الله، فلما هبطت الطائرة مرتين أو ثلاثة في جيوب هوائية، ظنوا هؤلاء الخبراء أن هذه الطائرة سوف تحترق، وسوف تسقط، بدؤوا يرفعوا أيديهم إلى السماء ويدعون وهم ملحدون، الإنسان مهما كان ملحد الإلحاد عملية تزوير. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24)﴾ ( سورة الأنعام: 23ـ 24 ) ما من مخلوق في الشدة إلا ويدعو الله عز وجل، لكن هذا الدعاء في الشدة لا يرفعك عند الله، أنت الآن مضطر، أنت الآن كونك عبد مقهور تدعو الله عز وجل، لكن إيمانك العظيم يأمرك أن تدعوه وأنت في الرخاء، وأنت معافى، وأنت صحيح، وأنت شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، لك زوجة وأولاد، ولك بيت، عقلك برأسك، وملكاتك جيدة. ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ لا تظنوا الآية متعلقة بالبر والبحر، بكون في شبه التهاب سحايا للابن، يا رب، قيام ليل، وصلاة، وقراءة قرآن، وصدقة، أجري التحليل طلع ما في شيء، رجعنا على السهرات، ولعب الشدة يعني ليس شرط تدخل للبحر، وتطلع من البحر، تدخل بشدة وتخرج منها، الوفاء يقتضي إذا طلبته في الشدة، إذا دعوته في الشدة، إذا التجأت إليه في الشدة، الوفاء يقتضي أن تلتجئ إليه وأنت صحيح معافى، الحقيقة قوة إيمانك لا تبدو في الشدة، تبدو في الرخاء، قوة إيمانك تبدو وأنت بصحة، ما في عندك مشكلة، ما في عندك قضية مالية، ولا صحية ولا أسرية. ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً (67)﴾ الموقف سيئ جداً، وأنت تحت سيف الشدة تقول يا الله، فإذا أزيح عنك هذا السيف تعود إلى ما أنت عليه. ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ وأنت على البر، وأنت في بيت عتيد، بيت من الإسمنت المسلح هل تضمن ألا ينهار هذا البيت ؟ مدن شاهقة ثلاثين طابق تحت الأرض باليابان، ومع ذلك سبعة ريختر أصبحت أنقاض، مدينة كوكي أصبحت أنقاض. ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ أشياء من السماء، صواعق، أو براكين. ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ أيام الله يستدرج، يخلق لك حاجة في بلد بعيد، وحجز طيران ما في تركب البحر، أنت لما كنت راكب بالبحر سابقاً والتجأت إلى الله فلما أتيت إلى البر نسيت الله عز وجل، الله قادر أن يستدرجك مرة ثانية إلى البحر، يعني مع الله ما في ذكي، ما في ذكي أبداً، لا ينفع ذا الجد منك الجد ؛ العقل يعني والذكاء، الله عز وجل قادر أن يستدرج الإنسان إلى البحر مرة ثانية، ويعيده في الظرف نفسه. الآيات لها روح، روح الآيات، لا ضمانة للإنسان إطلاقاً إلا أن يكون مع الله، لا ملجأ من الله إلا إليه، واحد مرة قال كلمة: الدراهم مراهم ينحل بها كل شيء، هكذا اعتقاده، الله عز وجل ابتلاه بمصيبة لا يحلها ولا ألف مليون دولار، بقي في المنفرة ستة أشهر، تفضل حلها بالمال، هي الدراهم مراهم، ما في مع الله ذكي أبداً، ما في مع الله قوي، ما في مع الله إنسان عنده خبرة، إنسان آخذ احتياطات، يؤتى الحذر من مأمنه، لا ينفع حذر من قدر، ولكن ينفع الدعاء مما نزل ومما لم ينزل، فادعوا الله عباد الرحمن، لا ملجأ منك إلا إليك، يعني ما في طريقة أن تهرب من قضاء الله إلا أن تلتجئ إلا الله. كان سيدنا علي رضي الله عنه يقول بالسفر: " اللهم أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل، والمال، والولد "، ممكن تكون موجود في السفر، ومع أهلك في الحضر ؟ مستحيل، إلا الله، فإذا إنسان دع بهذا الدعاء يشعر بطمأنينة، وأنت في السفر الله معك، وأهلك بالبيت الله معهم. لذلك الآيات الثلاث على خلاف أن يكون البحر والبر، بعني وأنت في الشدة تدعو الله، هذا الدعاء أنا أقول لك جيد لكن لا ينفعك عند الله، لأن كل إنسان مقهور، وخائف يدعو الله عز وجل، بحكم الفطرة لكن متى يبدو إيمانك ؟ متى يبدو ورعك ؟ متى يبدو حبك لله عز وجل ؟ متى يبدو اتصالك به ؟ وأنت في الرخاء، لذلك الإنسان يجب أن يدعو الله في الرخاء كما يدعو في الشدة، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ. ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ الإنسان أحياناً إذا معه مال يطمئن، هذه طمأنينة فارغة. أنا مرة كنت عند طبيب قلبية، جاءه اتصال هاتفي، قال له دكتور قد ما بدك ندفع، قال لي سرطان من الدرجة الخامسة، قال له أي مكان في العالم ندفع بالملايين، أنا سمعت التلفون بأذني يدفعوا ملايين، وأي مكان في العالم. ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)﴾ ( سورة الرعد: 11 ) يعني الإنسان لا يصل مع الله لطريق مسدود، تصور واحد ارتكب جريمة قتل، وحكم عليه بالإعدام، والحكم صدق من رئيس الجمهورية، وسيق للمشنقة، الآن قبل أن يشنق بحب يبكي مثل بعضها بحب يضحك يضحك، بحب يترجى يترجى، بحب يدخن يدخن، بحب يطلب أهله يأتوا أهله، لكن لابد من أن ينعدم، بكون الإنسان مشي بطريق مسدود مع الله عز وجل، ارتكب عمل كبير استحق العقاب، أما المؤمن مذنب تواب، لا يصر على ذنب، لذلك: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ ما في مع الله ضمانة إلا أن تكون معه، تحط مصحف على السيارة، تحط حدوة حصان، تكتب الحسود لا يسود ما في ضمانة إلا أن تكون مستقيماً على أمر الله، إلا أن تكون مع الله كن مع الله ولا تبالي، كن مع الله ترى الله معك، واترك الكل وحاذر طمعك، وإذا أعطاك من يمنعه، ثم من يعطي إذا ما منعك. يعني أنا أردت من هذه الآيات الثلاثة أن ينطلق الإنسان إلى الله وهو في الرخاء، يصبح موقفه شريف، وهو في الرخاء يدعو الله، وهو في الرخاء يصلي، وهو في الرخاء يذكر الله عز وجل، إذا جاءت الشدة ودعا الله موقفه سليم، هو عرفه في الرخاء، وهذه هي الشدة، أما لا يعرف الله إلا تحت الشدة، هذا موقف عبد جمعه عبيد، أما العبد الذي جمعه العباد يعرف الله في الرخاء، قبل أن يعرفه في الشدة، والله عز وجل قادر، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه. واحد عنده كمية قماش كبيرة جداً، مطابقة مع بيان صحيح متطابقة مطابقة كاملة، مع بيان صحيح، وهو أخذها غير نظامية، فلما جاءه من يسأله عن أصل هذه البضاعة، قال له عندي منها عشرين ألف يرد، قال له أرينا إياهم، في المستودع في فرق بسيط جداً في البيان الصحيح، وهذه البضاعة، دفعوه كل ما يملك، لما الله يريد أن يؤدب إنسان يأخذ لبه، يرتكب حماقات عجيبة، بأي مهنة، بأي حرفة الضمانة أن تكون مع الله، أن تكون مستعيناً به، أن تكون على منهجه عندئذٍ يدافع عنك ويحفظك، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)﴾ ( سورة البقرة: 153 ) والعلماء لهم في هذه الآية وقفة دقيقة جداً، قال هذه معية خاصة معية التوفيق، والتأييد، والنصر، والحفظ، أما إذا قال الله هو معكم أينما كنتم هذه معية عامة، الله مع الكافر بعلمه، لكن مع المؤمن بتأييده ونصره، وتوفيقه، والقانون معروف. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾ ( سورة الليل: من 5 ـ إلى 9 ) لا تقول لي أنا ذكي، وأنا خبير، وآخذ احتياط، يؤتى الحزر من مأمنه، لا ينفع ذا الجد منك الجد، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه، مع الله ما في ذكي، ما في خبير، ما في قوي، الله عز وجل قادر أن يستدرجك إلى حيث الخطر وأنت لا تدري. قلت لكم إنسان مغتصب بيت، وسيارة اغتصاب، في قصة سابقة، أن واحد معه مرض خبيث، أمرته أمه أن يكتب البيت والسيارة لأخيه، خافت أن الزوجة تتزوج واحد غريب ويذهب المال، وهذا خلاف الشرع، وتوفيت الأم، وتوفي الأخ المريض بالسرطان، خلف زوجة وخمس أولاد، خلف لهم بيت وسيارة، لكن البيت كتب باسم أخيه والسيارة باسم أخيه، وهذا الأخ الثاني جاهل، اغتصب البيت، وطرد امرأة أخيه، وطرد أولاد أخيه، وأصبح له سنة بأعلى درجة من البحبوحة، بيت احتياط، وسيارة، فلت باص بالمهاجرين، وهو راكب نفس السيارة، وين ذكائه أصبح ؟ وذهبوا كلهم الزوجة والأولاد، مع الله ما في مزح أخوانا، كل ما كبر عقلك يزداد خشوعك، يزداد خوفك من الله، يزداد ورعك، يزداد استقامتك، الله ضربته قاسمة. ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾ ( سورة البروج: 12 ) كلمة قاسية، تحدي، اغتصاب، عدوان، ظلم، عقوق والدين الله عز وجل ينتقم، فأردت من هذه الآيات، مع الله ما في ذكي، ولا قوي، ولا في خبير، ولا في إنسان آخذ احتياطات كافية، يعني أحياناً يكون المختص بأمراض القلب يصاب بجلطة، وآخذ كل الاحتياطات لأن هذا اختصاصه، يصاب ليؤدب، وإذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه، الله قال: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ يعني إذا واحد غني ومستغني عن الله، الله يتوهه، يعقد صفة يخسر منها، يستدرجه، هو وخبرته، وذكائه، يخبره يفلس من صفقة. ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً (69)﴾ الإنسان يأخذ احتياطات، ويتعرف إلى الله في الرخاء، أما إذا جاءت الشدة وتعرف إليه ما في مانع. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الاسراء (17 ) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية الثامنة والثمانون من سورة الإسراء، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾ مما يلفت النظر في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قدم الإنس على الجن، هذه أول ملاحظة. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴾ ( سورة الرحمن: 33 ) في هذه الآية قدمت الجن على الإنس، هذه الحالة الثانية. ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾ ( سورة النور: 2 ) الزانية مقدمة على الزاني. ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾ (سورة المائدة: 38 ) قدم السارق على السارقة. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ ( سورة الجمعة: 11 ) قدمت التجارة على اللهو. ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾ ( سورة الجمعة: 11 ) انعكست الآية. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾ ( سورة الأنعام: 112 ) قدم الإنس على الجن في الشياطين. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)﴾ ( سورة النور: 30 ) قدم غض البصر على حفظ الفرج. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ ( سورة التوبة: 24 ) قدم الأب، في القربات قدم الأب. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾ ( سورة آل عمران: 14 ) قدمت المرأة. ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)﴾ ( سورة عبس: 34 ) قدم الأخ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)﴾ ( سورة المعارج: 11 ) قدم الابن، مرة الابن، مرة الزوجة، مرة الأب، مرة الأخ، السارق قبل السارقة، والزانية قبل الزاني، والإنس قبل الجن في موضع، والجن قبل الإنس في موضع، واللهو قبل التجارة في موضع والتجارة قبل اللهو، يا ترى في علاقة بين ترتيب هذه الكلمات بعضها في بعض ؟ هل يستنبط من الترتيب حكم شرعي ؟ هل يستنبط من الترتيب معنى في القرآن الكريم ؟ لو أنه كلام البشر لا يستنبط، مرة قال إنس، مرة قال جن، إذا كان هذا كلام بشر، أما إذا كان هذا الكلام كلام خالق البشر في معنى دقيق، قدمت الزانية على الزاني لأن المرأة أقدر على الزنى من الرجل، لأنها هي السبب، هي تتبذل في ثيابها، تتمختر في مشيتها، تخضع بالقول في لسانها، فيطمع بها الزاني، فقدمت الزانية على الزاني لأنها هي السبب، لكن الرجل أقدر على السرقة من المرأة، في خرق السماوات والأرض قدم الجن. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴾ أما في صياغة الكلام. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾ إذاً في معرض صياغة الكلام والبلاغة، الإنس قدموا على الجن، في معرض خرق السماوات والأرض الجن قدمت على الإنس، في معرض الزنى قدمت المرأة، في معرض السرقة قدم الرجل، في مناسبة الاعتزاز الاجتماعي قدم الأب، أنا ابن فلان. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ في معرض الشهوة قدمت المرأة. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ في معرض الاستعانة، الإنسان والده كبير، ووالدته كبيرة وابنه صغير، بمن يستعين الإنسان بأخيه. ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)﴾ في معرض الفداء الابن أغلى شيء. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)﴾ إذاً في موضع الفداء الابن، موضع الاستعانة الأخ، موضع الشهوة المرأة، موضع الاعتزاز الأب، بخرق السماوات والأرض الجن بصياغة الكلام الإنس، بالزنى المرأة، بالسرقة الرجل. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ لا لهو بلا تجارة، اللهو يحتاج إلى مال وفير، والتجارة سبب جمع المال. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً﴾ أما الإنسان إذا ترك صلاة الجمعة لعلة التجارة أقل إثماً مما لو تركها لعلة اللهو. ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ معنى ذلك فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، إذا قرأت القرآن ينبغي أن تعلم أن كل حرف له معنى. ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ( سورة البقرة: 286 ) كسب غير اكتسب، في عندنا قاعدة في اللغة أن كل زيادة في المبنى تقابلها زيادة في المعنى، فالسين غير سوف، السين للمستقبل القريب، أما سوف للمستقبل البعيد، كل زيادة في المبنى، تقابلها زيادة في المعنى. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ الإنسان لمجرد أن ينبعث للعمل الصالح سجل له، أما إذا انبعث إلى عمل سيئ لا يسجل له إلا بعد أن يصر عليه، وبعد أن يفتخر به، وبعد أن لا يتوب منه، لم يتوب واستمر، وأصر، وافتخر به، عندئذٍ يسجل، فالفعل اكتسب يعني صار في إصرار، صار في تأكيد. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)﴾ (سورة الأنعام: 17) الخير مراد، أما الشر غير مراد، الإنسان أيام يعالج ابنه بدواء مر ويبكي الابن، لكن الأب ليس من مراده إزعاج ابنه، لكنه مضطر إلى هذا الدواء، فقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ أما الخير مراد من الله عز وجل، ما قال لك وإن يمسسك بخير. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)﴾ الخير مراد، أما الشر غير مراداً. في آية أخرى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً (85)﴾ ( سورة النساء: 85 ) النصيب غير الكفل، النصيب إيجابي فيه عطاء، لك حصة، أما هنا أنت متحمل مسئولية، أنت كفيله، كل إنسان دل على معصية يتحمل مثل إثم من عصى. ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ لو قرأنا القرآن الكريم بهذه الدقة، زيادة حرف تعني شيء، نقصان حرف. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾ ( سورة الإسراء: 80) مدخل غير مُدخل، المدخل اسم مكان من أدخل. ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي﴾ الله هو الفعال. ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ والمخرج اسم مكان من أخرج، أما خرج مخرج، ودخل مدخل، لكن أدخل مدخل، وأخرج مخرج، لأن هذا الكلام كلام خالق الكون، ينبغي أن نقف عند كل جملة، وعند كل كلمة وعند كل حرف، وعند كل حركة، الله قال: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)﴾ ( سورة يوسف: 23 ) غلقت غير غلّقت، غلق الباب يعني جعله مغلق، أما غلّقه يعني أرتجه. ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أردت من هذه الإشارات إلى أن يعرف الإنسان أن في هذا القرآن إعجازاً، أحياناً كلمة واحدة، أحياناً شدة، أحياناً حركة، مثلاً: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ ( سورة التوبة: 40 ) القرآن. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ أنت بحسب اللغة. ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ يا لطيف، لو أنك قلت كلمة لصار المعنى فاسداً، والمعنى لا يليق بحضرة الله عز وجل، لأن: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ يعني كانت عليا فجعلها سفلى. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ يعني كانت سفلى فجعلها عليا!! أعوذ بالله، أما القرآن. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ دائماً، وقف. ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ وقف. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ على الاستئناف، يعني كلمة الله هي العليا دائماً. آيات كثيرة جداً يمكن أن نستنبط منها أحكام دقيقة من حركة، من تقديم، من تأخير مثلاً: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ قدم غض البصر على حفظ الفرج، لأن غض البصر طريق حفظ الفرج، إذا الإنسان أطلق بصره ربما وقع في الفاحشة الكبيرة ربما، لأن النظر سبب أساسي للفاحشة، فإذا غض الإنسان بصره حفظ نفسه من الفاحشة، فكان حفظ الفرج سببه غض البصر. أيها الأخوة الكرام: جدير بنا أن نقف عند دقائق القرآن الكريم كلمةً كلمة، وحركةً حركة. ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ ( سورة فاطر: 28 ) الله عز وجل بالمعنى الظاهر بدون إعراض، الله هو الفاعل، أما: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ العلماء فاعل مؤخر، هذا هو المعنى، أحياناً في إشارات أيضاً في كتاب الله، من هذا القبيل. ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ( سورة الأعراف: 172 ) لو أنهم قالوا نعم لكفروا، إذا قلنا نعم، يعني نعم لست ربنا، أما إذا قلنا بلى، يعني أنت ربنا، نفي النفي إثبات، أما إذا قلت نعم أثبت النفي، نفيت النفي فأنت تثبت، أيضاً شيء دقيق جداً في كلام الله عز وجل، لذلك يجب أن نقف عند هذه اللفتات، هي لفتات لغوية، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)﴾ ( سورة الزخرف: 3 ) وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)﴾ ( سورة الشعراء: 195) إذاً هذا القرآن الكريم أحد شروطه، ما أقول كل شروطه، أحد شروطه أن تكون متمكناً من هذه اللغة التي شرفها الله بأن جعل كلامه بها. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾ الآن معنى هذه الآية ؛ أخوانا الكرام في عندنا أشياء ثلاثة، لابد من أن يكون الإيمان بها عقلياً في عندنا أشياء أخرى يكون الإيمان بها تصديقياً، الإيمان بالله خالقاً، ورباً، ومسيراً، الإيمان بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً، الإيمان بأسمائه الحسنى من خلال النظر في خلق السماوات والأرض، هذا لا يكون إلا عن طريق العقل. ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)﴾ (سورة يس: 68 ) ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155)﴾ (سورة الصافات: 155) ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)﴾ (سورة الأنعام: 50) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ ( سورة آل عمران: 190 ) أولاً: الإيمان بالله موجوداً، وواحداً، وكاملاً، وخالقاً، ورباً ومسيراً، الإيمان بأسمائه الحسنة، يحتاج إلى تفكر في خلق السماوات والأرض. ثانياً: أما الإيمان بكتابه أيضاً يحتاج إلى إعمال عقلٍ فيه، لأن فيه إعجازاً، ممكن القرآن يقول غلبت الروم في أدنى الأرض، هل كان أحد يعلم في عهد النبي، أن أخفض نقطة على الإطلاق في الأرض بالقياس بالليزر في غور فلسطين ؟ وهذه المعركة جرت في غور فلسطين، هذا إعجاز علمي. ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)﴾ (سورة النمل: 88) من كان يعلم أن الأرض تدور، سرعة الجبل عند خط الاستواء 1500 كيلو متر بالساعة، أسرع من طائرة الكون كورد. ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ هذا في دورتها حول نفسها، أما في مسيرها حول الشمس كل ثانية ثلاثين كيلو متر، إعجاز. ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)﴾ ( سورة الحج: 27 ) ما قال بعيد، قال عميق، والله بعيد أوضح ! لا قال عميق الأرض كره معناها، كلما ابتعدت عن نقطة صار في عمق، العمق أبلغ من العمق في الكرة، في آيات كثيرة جداً تؤكد أن هذا القرآن ليس كلام البشر، إذاً ما السبيل إلى الإيمان أن هذا القرآن كلام الله ؟ إعجازه إعجاز علمي ـ إعجاز تشريعي ـ إعجاز غيبي ـ غيب الماضي، غيب الحاضر، غيب المستقبل، إعجاز بلاغي، إعجاز تربوي، كل شيء فيه. الشيء الثالث: الذي جاء بهذا الكتاب المعجز من هو ؟ رسول الله، إذاً بالعقل نؤمن بوجود الله، وكماله، ووحدانيته، وبكلامه. وبرسالة رسوله، وانتهى دور العقل، وجاء دور النقل، الله قال لك: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ( سورة المائدة: 3 ) انتهى حرام، تحب أن تفهم الحكمة ما في مانع، لكنها حرام قولاً واحداً، الخنزير حرام، فلإنسان له دور في الإيمان بعقله، وله دور في التلقي عن الله عز وجل، فبعد أن آمنت بالله، ورسوله، وقرآنه بعقلك الآن ينتهي دور العقل، ويبدأ دور التصديق، فلإنسان إذا أعمل عقله في النقل ممحصاً فقد أعلن عن شكه بهذا النقل، في أشياء للتصديق، في أشياء للتحقيق. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: كلما مرت بكم قصة في كتاب الله عز وجل، يجب أن تعلموا علم اليقين، أن هذه ليست بقصة كما نتوهم، إنما هي حقائق، وقواعد صيغت على شكل حوادث، وحوارات، فالله سبحانه وتعالى أراد من هذه القصة أن نستنبط منها القوانين، أوضح لكم هذا بمثل من غير قصة سيدنا يونس حينما وقع في البحر، ودخل في بطن الحوت، وكان في ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾ ( سورة الأنبياء: 87 ـ 88 ) هذه هي القصة، لكن الله سبحانه وتعالى أرادها أن تكون قانوناً قال: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾ يعني أي مؤمن إلى آخر الدوران، إذا نادنا، داعياً، منيباً، ملتجأً وعقد الأمل علينا، وأخلص في دعائه وتاب من ذنبه، ننجيه، الله سبحانه وتعالى ما أراد أن يحكي لنا قصة هذا النبي الكريم لنستمتع بها كبداية، وعقدة، ونهاية، وحوادث وحوار، وتحليل شخصية، ورسم شخصيات، لا، أراد أن تكون هذه القصة حقيقةً على شكل قصة، لذلك كلما قرأنا قصة في كتاب الله ينبغي أن نستنبط منها القواعد، والقوانين التي توعيننا على التحرك وفق منهج الله عز وجل. ننتقل اليوم إلى سورة الكهف، الآية التاسعة وما بعدها، هؤلاء الفتية الذين لجئوا إلى الله عز وجل. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)﴾ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾ وقد يسأل سائل أين الكهف حتى نؤوي إليه، بيتك هو الكهف، ومسجدك هو الكهف، وكلما اعتزلت الفسق والفجور فأنت في كهف وورد في الحديث القدسي، ودققوا في هذا الحديث أن عبادة الله في الهرج ؛ في زمن الفتن، هجرة إلي، عبادة الله في الهرج ؛ والهرج كثرة الفتن، هجرة إلي، فإذا أردنا أن نأخذ موقفاً عملياً من هذه القصة الذي أتمنى على الله عز وجل أن كل مؤمن إذا قرأ قصة، أو قرأ آية يجب أن ينطلق من الفائدة العملية بالنسبة إليه، أنا ماذا يعنيني أن هؤلاء الفتية آووا إلى الكهف ؟ يعنيني أنني إذا كنت في زمن الفتن، ونساء كاسيات، عاريات، واختلاط، وفجور، وكذب، وغيبة، ونميمة، وما إلى ذلك، وكسب مال حرام، هذا المجتمع الجاهل المنقطع عن الله عز وجل، علي أن أنسحب منه لأكون مع مجتمع مؤمن، فلذلك ربنا عز وجل يقول: ﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ عطاء الله كله بأنواعه المتنوعة، من صحة، إلى طمأنينة، إلى أمن شعور بالأمن، إلى مكانة، إلى سعادة زوجية، إلى علاقة بأولاد أبرار، إلى تجلي يلقى في قلبك فيبعث في نفسك السعادة، عطاء الله كله مختصر كل في كلمة، " رحمة ". ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾ (سورة هود: 119) ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)﴾ (سورة آل عمران: 157) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ (سورة الحجرات: 10) ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (79)﴾ ( سورة الإسراء: 78 ) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)﴾ (سورة الحج: 77) ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾ ( سورة الزخرف: 32 ) يبدو من آيات كثيرة تزيد عن مأتيين آية، أن طاعتك، واستقامتك، وصلاتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وتربية أولادك، أن كل أمر تأتمر به سواء كان تعبدياً، أو أمراً تعاملياً، من أجل أن تتصل بالله، فإذا اتصلت بالله يرحمك، يرحمك بسعادة نفسية، وتوفيق، ونصر، وتأييد وما إلى ذلك، إذاً: ﴿وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)﴾ (سورة آل عمران) لو جمعت الملايين المملينة رحمة ربك خير، لو بلغت أعلى مراتب الدنيا، رحمة ربك خير، إذاً أنت مخلوق لرحمة الله، فإذا أويت إلى الكهف، أويت إلى مكان طاهر، إلى مكان نظيف، إلى أخوة كرام، إلى مجلس علم، إلى فهم كتاب، إلى فهم سنة، أنت أويت إلى الكهف، إذا جلست في بيتك بعيداً عن المعاصي والآثام، وتلوت القرآن فأنت في كهف، ورحمة الله لا تكون إلا إذا أويت إلى الله، إما في بيتك، وإما في مسجدك. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ لما كان النبي يدخل المسجد ماذا يقول ؟ كان يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، معنى أنت إذا دخلت إلى بيت الله من أجل أن تصلي أو من أجل أن تتلو كتاب الله، أو من أجل أن تستمع إلى مجلس علم، أنت أويت إلى رحمة الله، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من المسجد يقول: اللهم افتح لي أبواب فضلك، أنت بين حالين لا ثالث لهما إما أنك في بيت الله تتلقى رحمة الله، وإما أنك خارج بيت الله تفعل خير، الإنسان الراقي إما أنه في بيت من بيوت الله يتلقى رحمة الله، وإما هو في الحياة العامة يخدم الناس، حتى إذا جاء أجله كان من السعداء، قال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾ الهدى أربع أنواع، من أنواعه: الهداية الأولى: أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هداية عامة، أعطاك عين ترى بها، أعطاك أذن، أعطاك دماغ كي تفكر، أعطاك إحساس، أعطاك حاسة شم، أعطاك حاسة نطق، سمح للإنسان أن يتكلم، أعطاك قدرة فهم، هذا هو الهدى العام، الفاكهة لها لون تنضج به، إذا نضجت هناك لون يدل على نضجها، هذه علامة، إذا الإنسان عنده التهاب بأمعائه في حرارة، إذا في عنده ضيق في شرايينه في وجع رأس، فكل ظاهرة في الجسم يقابلها علامة، والعلامة هداية، العنب حتى يسود، الحنطة حتى تشتد، كل فاكهة، وكل محصول له علامة نضج، وكل تبدل في جسم الإنسان له علامة، لولا هذه العلامات لما أمكن لهذا الطبيب أن يعالج مريضاً، هذه هداية العامة أعطاك حواس، وعمل للأشياء علامات، أعطاك حواس، وأعطاك فكر، وخلق لكل حواس علامة، هذه هداية عامة. الهداية الثانية: هداية الوحي، أوحى الله إلى نبيه هذا الكتاب هذه هداية، خطاب السماء إلى الأرض. الهداية الثالثة: أنك إذا قبلت هذه الهداية مبدئياً فالله سبحانه وتعالى يتولى شؤونك من مرتبة إلى مرتبة، ومن منزلة إلى منزلة . ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾ هذه هداية التوفيق، يا رب دلني بك عليك، الله جمعك مع أهل الحق، يا رب استخدمني في الخير الله أعطاك مال وقال لك افعل خير أنت أردت من الله أن يكون لك عمل صالح جعل حوائج الناس عندك هذه هداية التوفيق، هداية عامة وهداية الوحي، وهداية التوفيق. الهداية الرابعة: هداية الجنة. ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)﴾ ( سورة محمد: 5 ) إذاً: هداية عامة، هداية الوحي، هداية التوفيق، هداية الجنة. ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) ﴾ معنى ذلك أن العبد إذا تقرب إلى الله شبراً، تقرب الله منه ذراعاً وإذا تقرب العبد من الله ذراعاً تقرب الله منه باعاً، وإذا أتيت ربك مشياً أتاك الله هرولةً، يعني إذا فيك ذرة خير الله ينميها، يشجعك، يوفقك يتجلى على قلبك، ييسر لك أمورك، من أجل أن تقترب منه، لا كما يفهم عامة الناس، أن الله كاتب عليه الشقاء من الأزل، وانتهى الأمر، قد ما حاول ما في خواص، باصات معدودة، بأماكن محدودة، هذا كل هذا الكلام خلط، هذا كلام شياطين الله عز وجل أرادك أن تكون مؤمناً، ثم يقول الله عز وجل: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إذا عبد غير الله يجب أن تعتزل هؤلاء أما إذا عبدوا الله ينبغي أن تكون معهم، لذلك القاعدة: الوحدة خير من الجليس السوء، لكن الجليس الصالح خير من الوحدة، يعني أنت يفضل مليون مرة أن تبقى في بيتك عن مكان فيه اختلاط، أو فيه غيبة، أو فيه نميمة، أو فيه فسق، أو فيه فجور، أو فيه لعب نرد مثلاً، أو فيه عمل لا يرضي الله، وأفضل ألف مرة أن تكون في مسجد تستمع إلى مجلس علم من أن تبقى وحدك في البيت، الجليس الصالح خير من الوحدة، لكن الوحدة خير من الجليس السوء. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ أما: ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾ لو أنهم عبدوا غير الله يجب أن تعتزلوا. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾ معناها الإنسان كل يوم يكون له جلسة مع الله تسميها كهف في غرفة الضيوف، بزاوية بالمسجد بعد صلاة الفجر، إما أن تذكر الله وإما أن تسبحه، وإما أن تتلو القرآن، وإما أن تتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وإما أن تدعوه، والأفضل أن تجمع بينها جميعاً فقرة دعاء، وفقرة تفكر، وفقرة ذكر، وفقرة تلاوة قرآن. ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78)﴾ (سورة الإسراء: 78) هذه الجلسة الصباحية هي الكهف، وهي التي يهيئ من خلالها أن يلقي الله بقلبك رحمته. ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (16)﴾ الملخص: أن الإنسان عليه أن يكون مع المؤمنين، أن يكون معهم، أن يطلب العلم معهم، أن يستشير من يثق بدينه، في أمر دنياه وعندك آيتين، الأولى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ (سورة الفرقان: 59) ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)﴾ (سورة الأنبياء: 7) قضية متعلقة بالدنيا اسأل أهل الخبرة من المؤمنين، إذا استشرت الرجال استعرت عقولهم، أما إذا القضية متعلقة بالآخرة. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾ اسأل إنسان تثق بعلمه وإخلاصه، من أجل أن لا تكون وحدك بالحياة، من أجل أن لا تقع ضحية جهل فاضح، الواحد أحياناً يلاقي قنبلة يا ترى منزوعة الفتيل أم لم تكن منزوعة الفتيل ؟ سأختبرها بنفسي هذه مشكلة كبيرة، يزوج أن تطلع قنبلة، وتنفجر، ما عاد في بالحياة ثانية تستفيد من هذا الدرس، أما اسأل خبير، يأتوا خبراء ألغام، إذا كان في معركة سابقة، في بقايا ألغام يأتون بخبراء ألغام، والخبير يعرف، فالإنسان عليه أن يسأل، ومفتاح العلم السؤال، و إذا استشرت الرجال استعرت عقولهم. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في سورة الكهف آية في حد ذاتها تنصب على معناً جزئي من معاني هذه السورة، إلا أنه يقاس عليها أشياء كثيرة، يقول الله عز وجل: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22) ﴾ طيب يا رب لما لم تذكر كم هم بالضبط ؟ ما ذكر الله عز وجل ذكر اختلاف الأقوال في عددهم، ولم يذكر العدد، الحقيقة هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع دقيق جداً، الموضوع الدقيق أن الإنسان له حواس خمس، وفي أمامه واقع، فهذا الواقع الذي أمامه، أداة إدراكه الحواس الخمس، الشيء الذي له صوت يسمع بالأذن، الذي له رائحة يشم بالأنف، الذي له ملمس يلمس بالجلد، الذي له صورة يرى بالعين، الشيء التي ظهرت عينه، الشيء له حيز، له وزن، له طول له عرض، له ارتفاع، له لون، سبيل إدراكه الحواس الخمس، هذا اسمه اليقين الحسي، الآن الشيء غابت ذاته، وبقيت آثاره، نحن جميعاً نوقن يقيناً قطعياً أن في هذا المسجد كهرباء، مع أننا جميعاً لا نراها ولا نستطيع أن نراها، لكن نرى المصابيح متألقة، نرى تكبير الصوت في الصيف نسمع صوت المكيف، صوت المكيف مع برودته، وتكبير الصوت، وتألق المصابيح، دليل قطعي على وجود الكهرباء، مع أننا لم نراها، الكهرباء غابت عينها، بقيت آثارها، مثل الأداة المكلفة باكتشاف ما وراء الآثار، هو العقل، لذلك الإيمان بالله عز وجل لا عن طريق الحواس، لقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾ ( سورة الأنعام: 103) ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ ( سورة الغاشية: 17 ) ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)﴾ (سورة يس: 68) ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)﴾ (سورة يونس: 101) ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾ (سورة عبس: 24) ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)﴾ (سورة الطارق: 5) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)﴾ (سورة يوسف: 105) الله سبحانه وتعالى سبيل معرفته الوحيد عن طريق العقل من خلال الكون، هذا اسمه الاستدلال، هذا اسمه اليقين الاستدلالي، وكذلك الإيمان بالأنبياء، وكذلك الإيمان بالقرآن، القرآن من خلال إعجازه والأنبياء من خلال الكتب السماوية، والله من خلال الكون، لكن الآن دققوا، إذا غابت عين الشيء، وغابت آثاره معاً، عين الشيء نراها بالحواس، وإذا غابت عينه، وبقيت آثاره نرى الشيء بالعقل، أما إذا غابت عنا عين الشيء وآثاره، الجن، الملائكة، اليوم الآخر، الماضي السحيق، المستقبل البعيد، هذه الموضوعات لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر الصادق، أكبر أخطاء المسلمين أن موضوعاً ينبغي أن يسلم له لله عز وجل يحكمون عقولهم فيه، وأن موضوعاً ينبغي أن تفكر فيه تسلم تسليماً. لذلك النبي الكريم يقول: (( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا )) تقريباً للتقريب، بقالية فيها عشرة آلاف صنف، في ميزان حساس إلكتروني مع ذاكرة، غالي كثير، هذا الميزان على أنه غالي الثمن، وحساس جداً، وفيه ميزات كبيرة، إلا أن طاقته من خمسين غرام، إلى خمسين كيلو، فإذا أردت أن تزين به سيارتك تكسره، هذا الميزان لم يصنع من أجل سيارتك، هذا صنع من أجل هذه البقالية، فإذا استخدمته ضمن هذه الشروط يؤدي أعلى النتائج. فكل إنسان حكم عقله في ذات الله يهلك، أخي أنا إذا ما في دليل قطعي على الملائكة لا أؤمن، ما في دليل قطعي، الإيمان بالملائكة إيمان إخباري، إذا أمنت بالله إيماناً يقينياً بوجوده، وأمنت بنبيه، وأمنت بكلامه، القرآن أخبرك أن هناك ملائكة، الإيمان بالملائكة إيمان تصديقي، أما الإيمان بالله إيمان تحقيقي، أيام الإنسان من جهله يريد إيمان تحقيقي على الإيمان بالملائكة، وعلى الإيمان بالله يقول لك على الفطرة، يجب أن تطالب نفسك بالدليل التحقيقي على وجود الله، وعلى ربوبيته، وعلى ألوهيته، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى وحدانيته، وأن تسلم فيما أخبرك به. الآن لما ربنا عز وجل يذكر لنا بعض القصص في كتاب الله، الآن دققوا، ذكر معلومات محددة، مثلاً، أغفل اسم فلان، أغفل المكان، أغفل الزمان، أغفل التفصيلات، نحن بخطأ منا فاحش نسعى جهدنا لمعرفة الأسماء، والأمكنة، والأزمنة، والتفاصيل، وماذا حصل بعد ذلك، يا ترى يوسف تزوجها أم لم يتزوجها لامرأة العزيز ؟ وماذا اسمها إزديخا فعلاً ؟ لما الإنسان يطلب تفاصيل، وجزئيات، وأسماء وأماكن، وأزمنة، ما ذكرها الله إطلاقاً، هذا الإنسان يرد أن يفسد على الله حكمته، لأن الله عز وجل أراد من هذه القصة أن تكون نموذج متكرر، أنت أردتها أن تكون قصةً، وتاريخاً، والآية دقيقة جداً في نقطة أحب أن تكون واضحة عندكم، النبي قال مثلاً: ((تجب الزكاة بالقمح، والشعير، والتمر، والزبيب)) فقط، ويلي عنده مزرعة كرز و مضمنها بمليون ليرة، قال ما عليها زكاة ! يلي عنده مزرعة تفاح ويلي زارع الفريز مثلاً، في أشياء غالية جداً قال ما عليها زكاة ! من قال لك ذلك ؟ العلماء قالوا: تجب الزكاة في علتها لا في عينها، ما علتها ؟ أنها محصول ثمين، لما الله عز وجل ذكر هذه القصة تقيس عليها مليون موضوع، لا تطلب تفاصيل، الله ما ذكرها. يعني قلت أنا لو أستاذ جامعة أراد أن يبين للطلاب عوامل نجاح التجارة، قال: لي صديق اشترى محل في مكان مزدحم، واشترى بضاعة أساسية في حياة المواطن، غذاء مثلاً، اختار أفضل الأنواع، وضع سعر معتدل، ما دين، كان طيب المعاملة، هذه عوامل نجاح التجارة، الأستاذ لأنه بليغ وأديب، صاغ هذه العوامل على شكل قصة، قام طالب ورفع إصبعه قال له أستاذ هذا صاحبك أبيض لما أسمر ؟ معناه لم يفهم الدرس بالمرة طويل لما قصير ؟ ما اسمه ؟ في أي سوق محله، كل هذه الأسئلة ليست مقصودة، مغزى القصة أن عوامل نجاح التجارة مكان فيه ازدحام، البضاعة أساسية، النوع جيد، السعر معتدل لا تدين، وأن تكون طيب المعاملة، هذا النجاح. لا تفسد على الله حكمته، لا تطلب تفاصيل أهل الكهف. ﴿آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)﴾ أهل الكهف اعتزلوا مجتمعهم المنحرف، أنت اعتكف في بيتك، وفي مسجدك، ودع الأماكن الموبوءة، هذا المغزى من القصة، لا تقول كم واحد كانوا ؟ ربنا عز وجل ما أراد أن يجيب عن هذا، لأن قال كلمة هم سبعة، وانتهى الأمر، لا لم يقول لك قال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22)﴾ أخي من هو ذو القرنين ؟ لا أعرف ؟ يا ترى اسكندر المخزومي ؟ لا أعرف، بأي بلاد ظهر ؟ بما وراء النهر ؟ لا أعرف والله، ولا أريد أن أعرف، لأن الله عز وجل ما أرادني أن أبحث بالتفاصيل التي لا تعنيني، أما أرادني أن أستنبط من هذه القصة أنه يمكن أن يكون هناك ملك، وله عند الله مكان رفيع جداً لعدالته وإحسانه، هذا المغزى. لذلك نحن في عندنا في حياتنا الآن يقين حسي، يقين استدلالي يقين إخباري، إذا قضية مع اليقين الإخباري، لا تنقلها إلى اليقين العقلي دعها في اليقين الإخباري، اكتفي بما قاله الله عز وجل، لذلك قالوا العلماء: أية زيادة على الخبر الصادق، فهي زيادة ظنية، أخي أهل الجنة كيف يعيشون ؟ لا نعرف، لا نقول إلا ما قاله الله عز وجل. ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (16)﴾ ( سورة الفرقان: 16) يتغوضون ؟ لا أعرف معناها، لا يأكلون ! طيب قال الله يأكلون ! الجنة لها نظام آخر، غير نظامنا، نظام آخر مستقل. في ساعة يسمونها بيانية، وساعة عقارب، أستاذ هذه الإلكترونية ما لها أسنان ؟ نظام ثاني هذا، ما في أسنان هنا، طيب كيف بدون أسنان ؟ ما لها محاور، لا، هذه نظام إلكتروني، هذه لوحة كريستال هذا موضوع ثاني. الجنة موضوع ثاني غير موضوعنا، لا تنقل موضوع لموضوع لا تدخل موضوع بموضوع، موضوع الإخباري دعه إخباري موضوع العقلي دعه عقلي، الحسي دعه حسي، أما لما الإنسان ينقل موضوع لموضوع يقع بإشكال وهذه الآية من أدق ما يكون، أنت اكتفي بما قاله الله عز وجل، اسكت عما سكت عنه الله، وابحث فيما أمرك الله أن تبحث به، قال لك: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ (سورة آل عمران: ـ 190 ـ191) قال لك فكر بالمخلوقات، فكر بها، بالذات لا تفكر، تجن، مثل ورقة سيجارة سنضعها في فرن صهر الحديد، أخي شو صار بها، من الوهج تبخرت، انتهت من الوهج. ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)﴾ (سورة الأعراف: 143) لا تقرب على ذات الله، لا تطلب الغيوب الثلاثة، الماضي والمستقبل، والحاضر، لا تطلب تفاصيل، يلي الله ذكره اكتفي به، هذا هو الإيمان، والصحابة الكرام رضي الله عنهم بلغوا أعلى المراتب دون أن يقحموا أنفسهم بموضوعات نهاهم الله عنها، الدين عقدنا ! لا نحن عقدنا الدين، الدين واضح، والدين عملي، الدين مثل الهواء للإنسان، نحن عقدناه وعملنا الهواء مقنن، الأمور بسيطة جداً، قول أمنت بالله ثم استقم، قال له عظني ولا تطول قال له: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7)﴾ نحن عندنا مائة صفحة، وعندنا تفاسير وخطب وأشرطة، وكتب، قال له كفيت وقال النبي فقه الرجل، بدوي تكفيه آية واحدة بالقرآن الكريم، والنبي يقول فقه الرجل، ما قال فقيه، قال فقه، يعني صار فقيهاً وبآية واحدة ونحن نقرأ القرآن كله وتفسيره، وأراء العلماء، والكاسيت، والخطب، ما بدها عيّ الشغلة، بدها استقامة، وبدها إخلاص، وبدها تقرب إلى الله عز وجل. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الثالث لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في سورة الكهف آية كريمة رقمها سبعة وعشرون، يقول الله عز وجل: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27) ﴾ كلمات الله عز وجل في أرجح الأقوال هي سننه، وبالتعبير المعاصر ؛ القوانين التي يعامل الله بها عباده، وحينما نقرأ القرآن الكريم ينبغي أن نفهمه، وينبغي أن نتدبره، والتدبر أن تدرس هذا القرآن الكريم دراسة نوعية، هناك آيات أمر، وهناك آيات نهي، وهناك آيات وعد، وهناك آيات وعيد، وهناك وصف للجنة، وهناك وصف للنار، وهناك غيب الماضي، وهناك غيب الحاضر، وهناك غيب المستقبل، وهناك قصص الأنبياء السابقين، وهناك حلال، وهناك حرام، وهناك قوانين، حبذا لو أن المؤمن وهو يقرأ القرآن يكتشف هذه القوانين، أو حبذا أن تقرأ القرآن مرتين، مرةً قراءةً تعبديةً تتلوه، ومرةً قراءة تدبر تقف عند آياته آيةً آية، فهذه الآية: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ما هذه الكلمات ؟ مثلاً: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾ (سورة يوسف: 52) هذا قانون، أية خيانة على وجه الأرض لا بد من أن يفضها الله عز وجل في أي موضوع، وفي أي زمان، وفي أي مكان. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾ (سورة يونس: 33) الفاسق لا يؤمن. ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ (سورة النحل: 97) قانون. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾ (سورة طه: 124) قانون. ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151)﴾ (سورة آل عمران: 151) قانون. ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)﴾ (سورة الزمر: 61) المتقي يفوز، وينجو دائماً، قانون. ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)﴾ (سورة الأنبياء: ـ 87 ـ 88) قانون. آيات كثيرة جداً، لكن المطلوب أنك إذا قرأت القرآن أن تكتشف هذه القوانين، وحبذا لو تكتبها، هذه المدارسة، هذا التدبر، إذا في عندك مجموعة قوانين من قبل خالق الكون. ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾ (سورة سباء: 39) قانون. ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾ (سورة النساء: 142) أية مخادعة لله تعود على الإنسان. ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ( سورة الفتح: 10 ) قانون، ممكن أن نستنبط القوانين، الحقيقة قد تكون صياغة، صيغتها شرط، من يفعل كذا يلقى كذا، صياغة شرطية. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً (36)﴾ (سورة الأحزاب: 36) قانون، بمجرد أن تضع قضية بث فيها الشرع الله عز وجل قضى فيها حكمه على بساط البحث فأنت لست مؤمناً، لمجرد، يعني إذا الله حرم شيء خلص حرام، هذه قانون. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)﴾ (سورة النور: 19) ما فعل شيء، ما تكلم، فقط أراد أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا وضع نفسه مع المنافقين، لا أريد أن أستقصي، لكن ذكرت بعض الأمثلة، حبذا لو أننا قرأنا بعض الآيات، وتفهمناها، وكتبناها على دفتر خاص، وتأملنا بها، فهذه القوانين التي يتعامل الله بها معنا، الله عز وجل يتعامل مع عباده وفق سنن، ممكن نسميها سنن، ممكن نسميها قوانين، القرآن سماها كلمات. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)﴾ يعني زوال الكون أهون من أن يبدل قانون الله عز وجل، يعني إذا قال الله لك: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ إذا في إنسان واحد بالأرض من آدم إلى يوم القيامة أعرض عن ذكر الله وكان سعيداً فالقرآن ليس كلام الله مستحيل، قد يكون غني، يوجد ضيق القلب، ليس شرط المعيشة الضنك هي الفقر، لا، قد يكون غني، وقد يكون قوي، لكنه ليس سعيد، في ضيق بقلب الكافر، ولو كان غنياً، أو قوياً لو وزع على أهل بلد لكفاهم ما هذا القانون ؟ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ أي مؤمن إذا عمل صالحاً، وأمن بالله عز وجل له عند الله حياة طيبة بأي عصر، بأي قطر، بأي زمان، بأي مكان، بظروف صعبة، غير صعبة، بالحرب، بالسلم، المعرض: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ والمؤمن. ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قانون، فالله سبحانه وتعالى نسأله أن يلهمنا كشف القوانين، والقضية سهلة. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾ في ألف قصة، مليون قصة، إنسان رسم خطة مبنية على الخيانة، الله عز وجل في وقت مناسب يمكن يعطيه مجال فترة، لكن في وقت معين تكشف هذه الخيانة، يفتضح، يسقط، ولو سمعت القصص التي تداولها الناس تجد مصداق لهذه الآية على أتفه سبب كشفت خيانته. سمعت في بعض الأقطار العربية تاجر يأتي بلحوم مستوردة، ومنته مفعولها يغير اللصاقة عليها، وربح ملايين، العمال نسو أن يبدلوا علبة واحدة كشفت العملية، طلع قانون في مصر الآن الغش التجاري، وافتضح الإنسان، وأودع في السجن لأنه يغش المسلمين، يأتي ببضاعة فاسدة ويغير لصاقتها، هذه خيانة لا يمكن إلا وأن يفتضح فإذا الإنسان فهم على الله، الخيانة مصيرها الفضيحة، خلص لا يخون. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)﴾ إذا فهم أن الفاسق لا يؤمن. ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾ معنى ذلك لما تقرأ الآية صنفها هي أمر، هي نهي، هي حلال، هي حرام، هي وعد، هي وعيد، هي بشرى، هي نذير، هي غيب الماضي، هي غيب الحاضر، هي غيب المستقبل، هي مشاهد يوم القيامة، هي موضوعات إخبارية، هي موضوعات عقلانية، هذا قانون مستقل. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)﴾ بعدين إذا كان في قانون إيجابي ينطبق عليك أنت من أسعد الناس هذا القول الثابت، أيام بقلك هذه القضية لا يمكن أن تقبل بها الواسطة، أيام يكون في قاعدة معينة، مثلاً العلامات الفلانية طب، ما في واسطة، أيام يكون الأب أستاذ بالجامعة، ليس مسموح له في القوانين تأخذ القاعدة الحتم، والاطراد فأنت إذا رأيت نفسك القانون ينطبق عليك، رأيت نفسك مستقيم، وتخشى الله، والله وعد المستقيم بالدنيا بحياة طيبة، هذا القول الثابت ألم يقل الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (سورة إبراهيم: 27) هذا القول الثابت، أيام يكون الواحد معتمد على مادة بالقانون بقلك يطلعه من البيت بخليه، أيام يعتمد بالاجتهاد على محكمة النقد تلاقيه شديد، من أين جاء بالثقة بنفسه، من الاجتهاد لمحكمة النقد، إذا القانون لصالحة تلاقيه يمشي بالعرض، إذا كانت آية قرآنية تنطبق عليك أنت دخلك حلال، معناها الشغلة كبيرة كثير، الله وعدك بالتوفيق، إذا كان تتحرج أن تعصي الله عز وجل، وفي مشكلة ثانية إذا كان القانون ينطبق عليك سلبياً شغلة كبيرة كثير، إذا كان في إنسان عما يخالف أمر الله عز وجل، والله وعد العاصي بالتدمير، مثلاً: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)﴾ (سورة البقرة: 276) وماله بعد لم يمحق، الشغلة خطيرة، ينطبق على هذا الإنسان القانون السلبي، والله توعده بمحق ماله، ففي أصبح عندنا نقطتين، أن تكشف القانون، وتقول أين أنا من هذا القانون، في عندنا نقطتان، أن تكتشف القوانين من كتاب الله، ثم أن تضع نفسك بشكل موضوعي، يا ترى أنا ينطبق علي هذا القانون ؟ أم هذا القانون ؟ ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾ (سورة النساء: 142) المنافقون، أنا ينطبق عليّ هذا القانون ؟ ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)﴾ (سورة التوبة: 54) أما المؤمنين: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)﴾ (سورة التوبة: 92) انظر هذه قاعدة، المؤمن إذا ما تمكن ينفق يتألم، يبكي والمنافق إذا حاييته، وأخذت منه مبلغ لله ينزعج، تلاقيه ينزعج انزعاج شديد، انزعاج الإنسان، هو قانون النفاق، إذا واحد قام إلى الصلاة بنشاط دليل إيمانه، قام بتكاسل دليل نفاقه، إذا كان المؤمن أصابه خير وفرح دليل إيمانه، أصابه شر وفرح دليل نفاقه. إذاً الإنسان يقرأ كلام الله قراءة جادة، يفهم أبعاده، ويقيم نفسه نقرأ نكتشف القوانين، نقيم أنفسنا من خلال هذه القوانين، فإذا كانت القوانين تنطبق عليك إيجابياً فأنت من أهل السعادة، لذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)﴾ (سورة الأحقاف: 13) وهذه من قوانين ربنا عز وجل، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾ (سورة طه: 123) ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾ (سورة البقرة: 38) هذا قانون، واحد سار على منهج الله، لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت، إذاً المفضل أن نقرأ القرآن مرتين، مرة قراءة تعبد، ومرة قراءة تدبر، قراءة التعبد مسعدة، لكن قراءة التدبر عميقة جداً، اقرأ كل يوم خمس صفحات تعبداً، واقرأ باليوم آيتين فقط تدبراً، اقرأ الآية مرتين، ثلاثة توقف عند كلماتها مثلً: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء﴾ ( سورة ص: 24 ) من هم الخلطاء ؟ الشركاء، الأزواج، الأصدقاء، كل إنسان خالط إنسان هم الخلطاء. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ معناها إذا كان ممكن تأخذ حصة شريكك بأسلوب احتيال مالك مؤمن، أما إذا وقفت عند حدودك أنت مؤمن، يا ترى على مستوى زواج، على مستوى جوار، على مستوى شراكه، أي خليطين إذا بغى أحدهما على الآخر، هذا عدم إيمانه بالآية الكريمة. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ معناها المؤمنين لا يبغوا أحدهم على بعضهم بعضاً، قانون هذا، يعني كثير شيء ممتع أن تكشف قوانين ربنا بالقرآن الكريم شيء دقيق جداً تكشف، وتقيم نفسك، وإذا كان في قوانين تنطبق عليك إيجابياً أنت من أسعد الناس هذا القول الثابت. ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ أيام بكون في مادة لمصلحتك بالقانون تلاقي نفسك مطمئن، يا ترى أيهما أشد طمأنينةً أن تطمئنك مادة ويمكن لا تطبق عليك، بقلك والله ما بقي شاغر، أو والله لم يوافقوا، لا نعرف لماذا، أما آية قرآنية تطبق عليك. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾ (سورة محمد) قانون، ما ذكرت إلا بعض الذي خطر في بالي، لمجرد أن تنصر دين الله ينصرك، قاعدة. قانون ثاني: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (سورة النور: 55) قانون الاستخلاف. ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ هذا قانون. أيها الأخوة الكرام: الإنسان إذا يكتشف شيء بذاته يسعد به، الآن النظرية الحديثة ليست هي التعليم، بل هي التعلم، الواحد يقرأ، إذا كان قرأ كل يوم صفحة صفحتين قراءة تدبر كشف القوانين، وكتبها على دفتر، وقرأها مراراً، وتفاعل معها، وفهم أبعادها، عندئذٍ طبقها خائف، والخوف أحد أسبابه الشرك. ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا﴾ وأحد أسبابه معرفة الله عز وجل، ورأس الحكمة مخافة الله، شوف خوفك من أي نوع، خوف معرفة، لما خوف شرك، الذي يعرف الله يخافه كثيراً، لأنه يعرف عدالته، ويلي أشرك به يخافه. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام، وردت في سورة الكهف، وينبغي أن نعلم علم اليقين، أن أية قصة في القرآن الكريم ليست مقصودة لذاتها، إنما هي مقصودة للقواعد التي تستنبط منها فالقصة معروفة لا تحتاج إلى تفاصيل، ولكن ماذا يمكن أن نستنبط منها ؟. أيها الأخوة: من الثابت أن الأنبياء الكرام جاءوا بالشريعة وسيدنا موسى نبيٌ كريم من أولي العزم، وهو يمثل أمر الله التكليفي التشريعي، لكن هذا الرجل الصالح الذي هو في أرجح الأقوال نبي وهناك أدلة على ذلك، سيدنا الخضر، هذا لا يمثل الأمر التشريعي إنما يمثل الأمر التكويني. يعني الله عز وجل له أمر، وله فعل، الأمر التشريعي أمره، أما الأمر التكويني فعله، يعني مثلاً طريق نكتب عليه لوحة حمراء فيها مستطيل أبيض، في وسطها ممنوع المرور، هذا أمر تكليفي، أما حينما نأتي بقطع إسمنتية ارتفاعها متر، وفيها حديد مسلح، نضعها على عرض الطريق، هذا أمر تكويني، هنا نهينا، أما هنا منعنا، فرق كبير بين المنع وبين النهي، فأفعاله منع، أما أوامره، العبد حر، عنده حرية اختيار، يطبق أو لا يطبق، سيدنا موسى يمثل الأمر التكليفي التشريعي، بينما الخضر يمثل الأمر التكويني، فعل الخضر أشياء على ميزان العقل غير مقبولة، إنسان ركب سفينة ضيافة، فهذا الضيف خرقها، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ثم تبين أن هذه السفينة سوف تصادر من قبل ملك ظالم، فلما راءها قد خرقت لن يصادرها، وهكذا أفعال الله كلها، لذلك أفعال سيدنا الخضر تلخصها آية كريمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾ ( سورة البقرة: 216 ) هذا الغلام قتل ! وقتله خير له ولوالديه، هذا الجدار بني بلا ثمن. ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (78)﴾ هذا العمل غير منطقي، يعني من هو المؤمن ؟ هو المستسلم لأمر الله عز وجل، بناء الجدار، تحت هذا الجدار كنز لهما. ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82)﴾ لو دققنا في الآيات، نجد أن بعض أفعال الخضر. ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81)﴾ ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ واحدة باجتهاد الخضر، والثانية بأمر من الله، والثالثة باجتهاد وأمر مجتمعين، نحن نريد من هذه القصة أن نستثمرها في حياتينا اليومية. أخوانا الكرام: كل شيء وقع أراده الله، هذا فعل الله التكويني، وفعل الله التكويني فيه أسماء الله كلها، لماذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ ( سورة طه: 14 ) لماذا قال الله إنني أنا ؟ بضمير المتكلم المفرد، ولماذا قال ؟ ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)﴾ ( سورة يس: 12 ) لماذا جاء الحديث عن الله عز وجل مرة بضمير المفرد، ومرة بضمير الجمع، العلماء قالوا حينما يتحدث ربنا عن ذاته. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ يستخدم ضمير المتكلم المفرد، أما حينما يتحدث عن أفعاله، يستخدم ضمير الجمع، لأن أفعاله فيها كل أسمائه، يعني كل أفعاله، فيها عدل، وفيها رحمة وفيها حكمة، وفيها لطف، وفيها رائفة، وفيها علم، وفيها من كل أسمائه. لذلك الإنسان، كل ما تعمق بالدين، يرى أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، بس هذا، ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، يعني أنت كطبيب، أفضل شيء للإنسان معه التهاب زائدة، في عملية جراحية أن تأخذه إلى مستشفى، وأن تخدره، وأن تفتح بطنه، وأن تستأصل هذه الزائدة، هذا شيء غير محبب للإنسان، وإنسان صحيح، البنية قد تأخذه إلى نزهة، فربنا عز وجل حكيم، يعطي كل بحسب حاله، فلذلك النبي الكريم كان أديباً مع الله جل جلاله، حينما كان يدعو ويقول: (( اللهم أنا نسألك موجبات رحمتك )) موجبات رحمتك لأنه رحمة الله عز وجل تحتاج إلى ثمن، أدفع ثمنها وخذها. ما من قصة في كتاب الله عز وجل تتلى إلى يوم القيامة، إلا القصد منها القواعد التي يمكن أن تستنبط منها، أما القصة وقعت وانتهت، ماذا يعنينا أنه فعل كذا وكذا، سيدنا موسى، وأن سيدنا الخضر قال له كذا وكذا، هذا قرآن كتاب هداية، نتلوه إلى يوم القيامة لكن يعنينا، أنه إذا جاءت الأمور على غير ما تحب، فقل كما قال النبي: (( الحمد لله على كل حال )) وإذا جاءت الأمور كما تحب، فقل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات )) والإنسان لا يبدو إيمانه إلا في مكروه القضاء، القضاء نوعان، قضاء مكره، وقضاء محبب، إذا واحد قضى الله له أن يتزوج امرأة صالحة هذا قضاء لكنه محبب، قضى له أن يجعله غنياً، قضى له أن يجعله صحيحاً، هذا قضاء محبب، القضاء المحبب لا يكشف حقيقة إيمانك، يتوافق مع الطبيعة، مع طبع الإنسان، أي قضاء يكشف حقيقة إيمانك ؟ القضاء المكروه، لهذا قال سيدنا علي كرم الله وجهه: " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين "، إيمانك الحقيقي يظهر حينما تأتي الأمور على غير ما تحب، وتبقى راضياً وصابراً، ومستسلماً، وشاكراً، إذا احب الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن شكر أقتناه. أيها الأخوة: لو عملتم حق العلم، أن الله عز وجل حينما يعالج إنساناً، هذا دليل أن الإنسان مطلوب، في خير، في عنده إمكانية يتوب، هذا جبر لخاطره، لما ربنا عز وجل يتابعك، حكيت كلمة غلط تابعك، أدبك، أنفقت إنفاق غير صحيح ضيق عليك، تجاوزت حدك مع إنسان ضعيف أدبك في اليوم الثاني، إذا شعرت أن الله يتابعك، فهذا دليل أن فيك خيراً وفي إمكانية تتوب، من هو الذي يجب إن يبكي على نفسه، هو الذي يهمله الله عز وجل، يعصيه ويمده، هؤلاء الذين يعصون الله ويمدهم بالقوة والصحة والمال والذكاء والجمال، هؤلاء أبغض خلق الله لله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى في أحاديث صحيحة كثيرة، يخبرنا عنها النبي عليه الصلاة والسلام: (( إذا أحب الله عبده ابتلاه، إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة، إذا أحب الله عبده عاتبه في منامه، إذا أحب الله عبده ضيق عليه أحياناً، أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي وتضيقي وتمرري، على أوليائي حتى يحب لقائي )) يعني إذا أنت مسكن واحد بالبيت، وأردت أن تنقله إلى حي راقي جداً، يعني الحكمة تقتضي أن تكره في هذا البيت، لو حببت في ما عاد يطلع منه، من حكمة الله عز وجل أن الله يحب عبده المؤمن، يحب عبده لكن العبد متشبث بالدنيا، فلما الله عز وجل يكره إنسان بالدنيا دليل أن يحبه، حتى ينقل إلى جنة عرضها السماوات والأرض. في شيء ثاني، يعني كان من الممكن أن يعيش الإنسان في أعلى درجات الصحة حتى الموت، ممكن، أيام تصنع طاولة، ما تفنى يعني فيها احتياط كبير جداً، الكاسة، ما وزن هذا الكأس ؟ ما وزن هذه القطعة من الخشب ؟ ما وزن هذا المصحف ؟ لكن هذه الطاولة تتحمل مائتين كيلوا وزن، معناها فيها احتياط كبير، ما دام فيها احتياط كبير لن تتكسر، كان من الممكن، أن يكون خلق الإنسان هكذا، في احتياط كبير، لا يمرض أبدا، ولا يشيب شعره، ولا يضعف بصره، ولا ينحي ظهره، ولا تضعف قوته، لكنه لو فعل الله ذلك، لأخذنا بغتة إلا أن ضعف البصر، وانحناء الظهر، وشيب الشعر، وبعض الأمراض، هذه كلها إشارات لطيفة جدا، جداً، جداً من الله، أن يا عبدي قد اقترب اللقاء فهل أنت مستعد له، صفي علاقاتك، عليك ديون دفعتها، في حسابات، في ذمم، في أشياء، لذلك السعيد دائماً، هو الذي يعد لهذه الساعة عدتها، هي ساعة الموت النبي الكريم يقول: (( ما رأيت يقين أشبه بالشك من الموت )) هو يقين تجد الناس لا يعبئون به ولا يدخلونه في حساباتهم، يحلف يمين كذب، اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للبركة، يأخذ ما ليس له، يعتدي على أعراض النساء ولو بالنظر، يعتدي، هذا عدوان هذا، هذه ليست لك، إذا هي سافرة تصطفل، هي التي خرجت عن منهج الله عز وجل، فلما الإنسان يضع ساعة الموت وساعة الحساب بين عينيه، يستقيم على أمر الله. فلذلك سيدنا الخضر، يمثل الأمر التكويني، وسيدنا موسى يمثل الأمر التشريعي، حينما كشف لهذا النبي الكريم، سيدنا موسى ما فعله الخضر، استسلم ورضي، أن أصبحت حكمة، يعني مثلاً، بالنظام الداخلي، لا يسمح النظام الداخلي، بأن ينخفض صف الطالب من الأعلى إلى الأسفل، في نجاح أو رسوب بس ما في تنزيل، بالنظام الداخلي، أحياناً المعلم، يسلك أسلوب تربوي، يهدد الطالب بإنزاله إلى الصف الأدنى، يخاف الطالب يدرس، هذا خلاف النظام بس فيه حكمة ربنا أحياناً يفقر، يغني، يعطي، يمنع، يرفع، بعز، بذل، بخوف هي كلها معالجة لهذا الإنسان، فلذلك هذه القصة ملخصها: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أرض بقضاء الله وقدره تكن أسعد الناس، لا المال يسعد، ولا اللذائذ تسعد، لكن الذي يسعد، أن تشعر أن الله راضي عنك، لما الله عز قال للصحابة الكرام في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)﴾ ( سورة الفتح: 18 ) ماذا شعر هؤلاء المؤمنين ؟ لما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)﴾ ( سورة الفتح: 10 ) بماذا شعر هؤلاء ؟ يعني أعظم مكسب تصله، أن تشعر أن الله راضي عنك، وأن الله يحبك. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: الآية الثالثة بعد المائة والتي تليها من سورة الكهف وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106)﴾ يعني أكبر مصبية على الإطلاق، ألا تدري، وألا تدري أنك لا تدري، أن ترتكب أشنع الخطأ، وتظن أنك على صواب، أن تكون أبعد الناس عن الحق، وتظن أنك على الحق وما سواك على الباطل، هذه أكبر مصبية تصيب الإنسان. من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عـالم فاتبعوه. ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه. ومنهم لا يدري ولا يدري أن لا يدري فهذا شيطان فحذروه. المصيبة أن تعالج ارتفاع الضغط بمزيد من الملح، المصيبة أن تعالج أزمة القلب بمزيد من الجهد، هذه أكبر مصيبة، أن تمشي في الطريق المعاكس، ولماذا تمشي في الطريق المعاكس ؟ بجهل مستحكم ولماذا لا تسمع النصيحة، لأنك تعتقد أنك على صواب، هذا العناد يعني خطأ فاحش، وعناد مع جهل. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ ما قال بالخاسرين قال: ﴿بِالْأَخْسَرِين﴾ الأخسر اسم تفضيل على وزن أفعل، يعني أشد الناس خسارة على الإطلاق، الذي يظن أنه إذا بالغ في انغماسه في الشهوات فهو من الأذكياء، الذي بالغ في أكل أموال الناس في الباطل فهو من الشاطرين، الذي بالغ في استعباد الناس فهو من الأقوياء. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ السعي العمل، العمل في الحياة الدنيا ينبغي أن يتجه إلى هدف، وهذا الهدف مرضاة الله عز وجل، وأن يوظف هذا العمل لبلوغ الجنة. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)﴾ (سورة القصص: 77) العمل، بالتعبير الآخر الحركة، يعني حركة الإنسان في الحياة الإنسان له حركة، يستيقظ، يأكل، يشرب، يبتسم، يضحك، يغضب يعنف، يقبض المال، ينفق المال، هذه الحركة يجب أن تتجه لمرضاة الله عز وجل، هذه الحركة، العمل، السلوك، يجب أن يتجه ليكون ثمن الجنة، هذا هو الإنسان المهتدي، ألم تقرؤون بالفاتحة كل يوم عشرات المرات، بل بضع عشرات المرات. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾ (سورة الفاتحة: 6 ـ 7 ) العمل يجب أن يتجه إلى مرضاة الله، أو العمل يجب أن ينطبق على منهج الله، يجب أن ينطبق، ويجب أن يتجه، يعني أن ينطبق من حيث السلوك، وأن يتجه من حيث النية، أما هؤلاء الأخسرون أعمالاً عملهم لم ينطبق على المنهج، ولم يتجه لمرضاة الله. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ ذكرت هذا من قبل، لك مبلغ كبير جداً يجب أن تقبضه من حلب يمكن أن تركب قطار حلب، ويمكن أن تقع في عشرات الأغلاط وأنت في القطار، قد تركب مركبة فيها شباب يزعجونك، قد تركب مركبة من الدرجة الثالثة، وبطاقتك من الدرجة الأولى، قد تتلوى من الجوع ولا تعلم أن في القطار مركبة طعام هذه كلها أغلاط، لكن القطار يتحرك نحو حلب، وسوف تصل في الوقت المناسب، وسوف تأخذ هذا المبلغ الكبير، لكن الغلط الذي لا يحتمل، أن تركب قطار درعا، عكس الاتجاه، هذا الخطأ. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾ لكن ما التعليل ؟ لماذا ضل هؤلاء، لماذا ضل سعي هؤلاء؟ لماذا يحسب هؤلاء أنهم يحسنون صنعا، يعني قضية مزاجية ؟ قضية مالها تفسير ؟ قضية عشوائية ؟ لما قضية مقننة القضية مقننة، الدليل الآية الثانية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ آياته الدالة على عظمته، كفروا بها ؛ أي ما عبئوا بها آياته القرآنية لم يقرؤوها، آياته التكوينية لم يلتفتوا إليها. ﴿كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ آياته القرآنية، وآياته التكوينية، وآياته الكونية، لم يفكر، ولم يعبئ، ولم يتجه. ﴿كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ وكفروا بلقائه، لو أنهم أمنوا بلقائه لانضبطوا، في إنسان يؤمن بالحساب ولا ينضبط ؟ أبداً، ثلاث حقائق والله أيها الأخوة لو أيقن بها لما حاد عن منهج الله ولا قيد أنملة، أن يؤمن أن الله موجود، وأنه يعلم، وأنه سيحاسب، ثلاث كلمات، إن أمنت بها إيماناً يقينياً، والله لا تستطيع أن تخرج عن منهج الله ولا قيد أنملة، أن تؤمن أنه موجود، وأنه يعلم، وأنه سيحاسب. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ لما كفروا بلقاء ربهم ولقائه: ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ إحباط العمل له معنيان: المعنى الأول: أن العمل ينحط، يزني يعتدي على نساء الآخرين، يخون زوجته، ويخون الناس من حوله، يأكل المال الحرام، يكذب، يدجل، ينافق، يماري، سقط العمل، الخيانة ساقطة، الكذب ساقط، اللؤم ساقط، البخل ساقط، الانتقام ساقط، الأنانية ساقطة، عمل ساقط بالفطرة. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ المعنى الثاني: قد يكون عظيماً في أعين الناس، أما النوايا سيئة قد تنشئ مستشفى، هذا عمل إنساني، الهدف الوحيد هو الربح، قد تنشئ مدرسة، العمل تعليمي شريف، الهدف الوحيد هو الربح المادي قد تطلب العلم ليقول الناس عنك عالم، وقد قيل خذوه إلى النار، لذلك إحباط العمل إما من نوعيته، وإما من نيته، إما أن مضمون العمل يسقط، وإما أن نية العمل تسقط. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ أحد كبار رجال الأعمال في أميركا وجد ميت في يخت في البحر مع امرأة عاهرة، كالفطيسة، المؤمن كريم على الله عز وجل، يموت في أبهج حالة، حياته مقدسة، بيته مقدس، علاقاته مقدسة، لكن أهل الدنيا لا شأن لهم عند الله، يسقطون من نظر الله، والله الذي لا إله إلا هو لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، الإنسان إذا اقترف المعاصي سقط من عين الله إذا اعتدى على خلق الله سقط من عين الله، إذا بخل مما أتاه الله عز وجل سقط من عين الله. ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ هؤلاء يوازنون مع قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)﴾ (سورة الفتح: 18) ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (سورة الفتح: 10) هؤلاء يوازنون مع هذا الصحابي الجليل الذي قال عنه النبي الكريم: (( والله يا معاذ إني لأحبك )) أيوازن هذا مع هذا، هذه مرتبة الآخرة، يعني أنت تشعر أن الله راضي عنك، أعلى مرتبة تنالها في الدنيا، والله الذي لا إله إلا هو، هي خير لك من حمر النعم، من أموال الأرض، من الدنيا وما فيها، من نعم الدنيا مجتمعة، أن يكون الإنسان في رضوان الله، بعدين أحياناً في أشخاص أقوياء وكبراء، لا تستطيع أن تنال رضوانهم، رضاهم مستحيل، مغلق على أناس معدودين، لكن الله سبحانه وتعالى رضوانه مبذول لأكل عبد، ما في فئة محرومة وفئة مسموح لها، لا. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ باب الله مفتوح لكل إنسان، أبيض، أسود، غني، فقير، مثقف، غير مثقف، بقلك أنا ما لي مثقف، قل له مثقف، بقلك كيف ؟ ألست مستقيم على أمر الله ؟ نعم، الحمد لله، هذا علم هذا، لقول النبي الكريم: (( كف بالمرء علماً أن يخشى الله، وكف به جهلاً أن يعصيه )) والله لو واحد معه بورد، ويشرب الخمر هو عند الله جاهل، وآذن، حاجب، يغض بصره عن محارم الله، ويتحرى الحلال، هو عند الله عالم، كل واحد منكم مستقيم هو عند الله عالم، بالدليل القطعي. (( كف بالمرء علماً أن يخشى الله، وكف به جهلاً أن يعصيه)) فالعاصي جاهل، والمطيع عالم، فلذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ " رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره "، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يصلي الليل، غرفته صغيرة جداً جداً، لا تسمح له مساحتها أن يصلي الليل، وزوجته نائمة، ومع ذلك قال الله عز وجل: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾ ( سورة الحجر: 72 ) أقسم الله بعمر النبي، هل هناك تكريم بعد هذا التكريم ؟ ما خاطب الله النبي باسمه أبداً، قال: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12)﴾ ( سورة مريم: 12 ) ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ (سورة آل عمران: 55 ) ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (7)﴾ ( سورة مريم: 7 ) ﴿قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ( سورة البقرة: 33 ) ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ (سورة الأعراف: 144 ) ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ( سورة هود: 46 ) ولم يقل أبداً يا محمد بالقرآن كله، يا أيها النبي، يا أيها الرسول جاء أسمه خبرا بس ما جاء أسمه مخاطباً. ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ( سورة الفتح: 29 ) أما بالخطاب، يا أيها النبي، يا أيها الرسول، ورفعنا لك ذكرك لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ولماذا أراد الله أن يكون قبر النبي في المدينة ؟ لو كان في مكة المكرمة، الحجاج أثناء أداء المناسك يزور النبي، بالجملة، جعل قبره بالمدينة، ليزوره الناس خصيصاً له تكريماً له، تلاقي آلاف، مئات الألوف يقصدون زيارة النبي عليه الصلاة والسلام، ويسعدون بها، لذلك: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105)﴾ " رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ". النبي الكريم جاءه أحد الصحابة الكرام، قال أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه، قال أو مثلي ! يبدو أنه فقير، قال نعم يا أخي خامل في الأرض علم في السماء، قد تكون أنت موظف من الدرجة العاشرة ضارب آلة كاتبة، و ظفرك يسوى مليون شخص، ظفرك يسوى مليون عاصي، أنت مستقيم. لذلك أخوانا الكرام: ابتغوا الرفعة عند الله، لا تبتغي رفعة عند الناس، الناس يموتون، ولا قيمة للمكانة عندهم، الآية أصبحت على الشكل التالي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الكهف (18 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآية التاسعة والعاشرة بعد المائة من سورة الكهف، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110) ﴾ كلنا يعل أن دواة الحبر تكفي الإنسان عاماً بأكمله، وقد تكفيه عامين أو ثلاثة، أما لو أن الإنسان اشترى لتر حبر هذا اللتر يكفيه طوال العمر كتابة، فكيف إذا كان البحر كله مدادا لكلمات الله، كي نعلم ما معنى البحر ؛ القارات الخمس: أسيا، وإفريقيا، وأوربا، وأوقيانوسيا، وأمريكا، تشكل خمس اليابسة، وأربعة أخماسها بحراً، وأعمق نقطة بالبحر 12 كيلو متر، في خليج مريانا بالمحيط الهادي، فإذا كان أربع أخماس الأرض، القارات الخمس وما فيها من دول، وإفريقيا، وأوقيانوسيا، وأمريكا، وأوربا، كلها خمس البحر، و أربعة أخماس الأرض بحر، وفي أعماق متفاوتة، وعميقة، البحر كله مداد لكلمات الله. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ يوجد آية أخرى تشبهها. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)﴾ (سورة لقمان: 27) غابات الأرض كلها أقلام، هناك غابات بالأمازون كلها عذراء لم يستطيع إنسان أن يدخلها. ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ هذا هو كتابنا هذا هو كتاب الله، تقرأ الآية ألف مرة، وفي كل مرة يتضح لك من معانيها ما كان خافياً عليك، وصف النبي كلام الله عز وجل أن لا يبلا على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وكلما زدته فكراً، زادك معناً وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، فهذا القرآن الكريم الذي هو منهج الله، الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه، ولا من خلفه، مهما تقدم العلم، هل رأيتم آية علمية صدمت آية قرآنية ؟ أما أي كتاب مهما على شأنه بعد حين ترى فيه أفكار مضحكة، أنا قرأت كتاب لعالم ملئ الأرض له سمعة، في حينه كان يظن أنك إذا أكلت طعاماً دسماً بخار الطعام يصعد إلى الدماغ، وكأن المعدة مفتوحة كالوعاء، وبخار الطعام يصعد إلى الدماغ، ويعطل التفكير، هذه الفكرة الآن تبدو ساذجة مضحكة، ما من كتاب على وجه الأرض تقرأه بعد خمسة أعوام إلا وترى فيه أشياء مضحكة، وغير مقبولة، القرآن الكريم مضى على نزوله من السماء 1500 عام، هل فيه آية قرآنية تصدم حقيقة علمية ؟ أبداً، لأنه كلام الله عز وجل، عندما قال ربنا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ (سورة النحل: 8) لو كان ما في. ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ يركب الإنسان طائرة يركب سيارة شبح، لكن لما ربنا قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ معناها كلام خالق الكون، لو أنه كلام النبي لغاب عنه ماذا سيكون. ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾ لذلك ربنا عز وجل قال: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109)﴾ آية قرآنية: مثلاً الله عز وجل قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ (سورة الطارق: 11) ماذا فهم العلماء من هذه الآية ؟ أن بخار الماء يصعد إلى السماء ويرجع مطراً، شي جميل، هذه الآية تتوافق مع حقيقة علمية، بعد حين وجدوا أن الأمواج الكهرطيسية إذا انبعثت من الأرض هناك طبقة اسمها الأثير تعيدها إلى الأرض، ولولا هذه الطبقة لما كانت هناك إذاعة تنطق، كل الإذاعات مبدئها أن هذه الأمواج تنعكس من طبقة الأثير إلى الأرض، لذلك أحياناً يضطرب الإرسال يقول لك هناك اضطراب في طبقة الأثير هذا معنى آخر. ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ ثم اكتشف العلماء أن كل الكون يتحرك، ولولا هذه الحركة لأصبح كتلة واحدة، من حركته تنشأ قوى نبذ، تكافئ قوى الجذب، لأن نظام الجاذبية كل كتلة تجذب الأصغر منها، لو كان الكون سكوني لأصبح كتلة واحدة، مادام في حركة، الحركة تنشئ قوة نابذة، الآن مبدأ النشافة بالغسالة، الحركة السريعة، الماء يخرج من الثياب إلى خارج المستودع، طيب هذا المعنى الأخير أن كل نجم بالكون يسير في مدار مغلق، مذنب هالي قبل سبعين عام بدى، وعاد بعد سبعين عام، بالدقيقة والثانية، لذلك الوصف الوحيد الجامع المانع، الشامل، والمطلق للكون أن كل كوكب فيه يدور حول كوكب آخر، بمسار مغلق، إذاً: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام إما بتوجيه من الله عز وجل، أو لاجتهاد منه لم يشأ أن يفسر الآيات الكونية، لماذا ؟ لأنه لو فسرها تفسيراً بسيطاً يتناسب مع عقول من كان، ومع معطيات العصر وقتها لأنكرنا عليه هذا التفسير، ولو فسرها تفسيرات حديثة جداً تقبلها عقولنا لأنكر عليه أصحابه هذا التفسير، الآيات الكونية تركت لتطور العلمي، فكلما تطور العلم كشف جانباً من عظمة هذه الآيات. الآية الأخيرة في سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ أيام الإنسان يقرأ كتاب ثمين، يلاقي في كل فصل ملخص، في كتب لكل فقرة ملخص على الهامش، في كتب لكل فصل ينتهي الفصل بالتلخيص، الآن نحن أمام آية تلخص القرآن الكريم كله. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذا هو الدين، الدين كله توحيد، أن تؤمن أن لهذا الكون خالقاً هذه قضية لا قيمة لها، بسيطة كل الخلق يعلمون هذه الحقيقة، ولئن سألت عباد الأوثان، الذين عبدوا ألاّت والعزى. ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ( سورة العنكبوت: 61 ) ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ( سورة الزمر: 3 ) فالإيمان أن لهذا الكون خالقاً، هذه حقيقة معروفة، ويستوي فيها جميع الناس، لكن الإيمان الحقيقي أن تؤمن أن هذا الذي خلق الكون بيده كل شيء، هو الفعال، ليس خلاقاً فحسب، بل هو خلاق وفعال. ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ (سورة الزمر: 62) ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾ (سورة الأعراف: 54) لذلك الآية هنا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾ يعني أدق ما في الآية، ما قيمة العقيدة الصالحة إذا ما في حركة، ما في التزام، ما في تطبيق، لو أنك قلت الشمس ساطعة هي ساطعة، إن قلت أو لم تقل هي ساطعة، إن قلت ساطعة، هي ساطعة إن قلت ليست ساطعة، هي ساطعة، إقرارك بها لا يقدم ولا يؤخر لكن ما الذي ينفعك من هذه الحقيقة ؟ أن تتعرض للشمس، أن تستفيد من ضوئها، أن تستفيد من أشعتها، أن تستفيد من دفئها، لذلك: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذه العقيدة، الآن: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ العبرة أن تلقى الله عز وجل، أن تتصل به، أن تقبل عليه، أن تتوجه إليه، أن تلوذ به، أن تستعين به، أن تتوكل عليه أن تسمو نفسك إليه، حقيقة دون أن لا تستفيد منها لا قيمة لها. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الثمن: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ يعني أحياناً لا يتاح لك أن تقابل زيد من الناس ولا بشهر، ما في عنده مواعيد، أيام طبيب بقلك لثلاثة أشهر، أيام رجل مسؤول بقلك ما في والله، لشهر محجوزة المواعيد، أما خالق الكون قال لك: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ لمجرد أن تعمل عملاً صالحاً خالصاً لله عز وجل تشعر أن الطريق إلى الله سالك، لذلك الله عز وجل لرحمته تعامله مع خلقه مقنن، واضح، يعني أي إنسان عمل عملاً صالحاً يجد نفسه مع الله عز وجل، يقبل عليه، الله جل جلاله يتجلى على قلبه بالسكينة، بالرحمة، بالطمأنينة، هذا الدين كله بهذه الآية، أن تؤمن أن الله واحد، وبيده كل شيء، خالق، بسيطة، إبليس عرفه خالق، هذا إيمان إبليسي اسمه، أنه خلق الكون، الكفار قالوا الله خلق السماوات والأرض، الأجانب والأمريكان ثقتنا بالله على الدولار موجودة، عما يفرمون العباد فرم بالعالم كله، لذلك العبرة أن تؤمن أن الله هو الفعال، بيده الأمر. النقطة الثانية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ طيب عمل صالح من دون استقامة، لا يعطي ثماره. ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ يعني يجب أن تسير على منهج الله، وأن تؤمن بالله، وأن تعمل عملاً يقربك من الله، والله هذه الآية تكفينا جميعاً، والله الذي لا إله إلا هو، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت، الإيمان أن تؤمن أنه واحد، وفعال، وطريق الوصول إليه أن تستقيم على أمره، وأن تعمل عملاً صالحاً، فإذا فعلت وصلت إلى كل شيء. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾ عليه أن يطبق منهج الله وحده، استقم، واعمل صالحاً، وأمن بأن الله هو واحد وبيده كل شيء، وصلت إلى كل شيء. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: الآيات الأولى من سورة مريم، وهي قوله تعالى: ﴿ كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5)﴾ ((عنْ أَبـِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُـولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ، إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) [ أخرجه مسلم ] مهما تكن حياتك مفعمة بالأعمال الصالحة، مهما تكن حياتك مليئة بالأعمال الطيبة، حينما تنتهي الحياة ينقطع العمل، لكنك إذا أردت عملاً مستمراً إلى يوم القيامة، فعليك بتربية أولادك، أو عليك بترك علم نافع، أو صدقة جارية، سيدنا زكريا نبي كريم، طلب من الله عز وجل أن يهبه غلاماً يرثه بالدعوة إلى الله، والعلماء الكبار من شأنهم أن يهيئوا خلفاء لهم، قد تجد دعوة عريضة، كبيرة تنتهي بموت الداعية، لذلك كدعاة، كأباء، كمؤمنين، العوام لهم مثل، أقوله لكم باللغة الدارجة، بقلك ساقية جارية ولا نهر مقطوع، فلإنسان مهما كان عمله كبيراً ينتهي بموته، يروى عن الإمام الغزالي: أنه كان يجلس في مجلسه أربعمائة عمامة، ومع ذلك حينما توفي رحمه الله انتهى عمله، أما إحياء علوم الدين، هذا العمل بقي مستمراً إلى آخر الزمان، لابد من ترك أثر، إما ولد صالح، مؤمن، عالم، فقيه، أو علم ينتفع به، أو صدقة جارية، فهذا النبي الكريم طلب من الله من يثره في الدعوة إلى الله عز وجل، دائماً الإنسان ليس من شأنه أن يعيش في عصره فقط، وأن يتقوقع في زمانه، عليه أن ينظر إلى مستقبل الدعوة، فإذا الإنسان له دعوة، إقتداء بهذا النبي الكريم عليه أن يهيئ من يرثه من بعده في هذه الدعوة إذا أب عرف الله عز وجل عليه أن يربي أولاده تربية يكونون خلفاء من بعده، مرةً حضرت تأبيناً لعالم جليل بهذه البلدة الطيبة، طبعاً كان التأبين في أكبر جامع في دمشق، والخطباء أشادوا بهذا العالم الخطيب لكن فوجئنا ونحن في التعزية أن ابن هذا العالم وقف بيننا خطيباً، وألقى خطبةً لا تقل عن خطبة والده، وكان في التعزية وزير الأوقاف، فقدم بشرى لزوي المتوفى أن ابنه أصبح خطيباً من بعده في نفس الجامع، بقيت هذه الصورة في ذهني، معنى ذلك أن هذا العالم لم يموت، هذا الرجل له ولدان يخطبان في دمشق، طلبا العلم، فكل جهدك الذي تبذله في تعليم أولادك استثمار لك، إذا تركت ولداً صالحاً يدعو الله من بعدك، أو تركت ولداً يمشي على سيرتك، يقفو أثرك، فهذه من نعم الله الكبرى، فهذا القرآن الذي يتلى علينا كل يوم، ليس القصد أن نستمتع بقصة سيدنا زكريا، لا، القصد أن نقتدي بهذا النبي الكريم، فأنت على مستوى داعية، على مستوى عالم، لو أنت تاجر، ولك معاملة إسلامية، متميزة، يجب أن تربي ابنك على هذه المعاملة نفسها، حتى يكون أمر مستمر، لذلك يجب هذا الحديث أن يكون في أذهاننا " إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ، إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " لا أبـالغ إذا قلت لكم إن أعظم عـمل على الإطلاق أن تربي ابنك تربية إسلامية، أن تجعله عالم، أن تجعله طالب علم شرعي، أن تطمح أن يكون هذا الابن داعية إلى الله عز وجل، لأنه أكثر الناس يريده طبيب، في شارع واحد بالجسر 64 طبيب أسـنان يريده مهندس، لمـاذا لا نتمنى أن يكون ابننا عالماً شرعياً، داعية إلى الله عز وجل، لماذا كلية الطب تستقطب الأذكياء فقط ؟ ولا تستقطب الشريعة الأذكياء لماذا ؟ لماذا نريد صلاح أمورنا، وأولادنا، ولا نتمنى لهم أن يكونوا طلاب علم شرعي، لماذا ؟ هذا خطأ كبير في المجتمع الإسلامي، لازم كل أب يكون طموحه الأول أن يكون ابنه عالماً، عالماً يدعو إلى الله عز وجل، كل أعماله إلى يوم القيامة في صحيفته، يعني بشكل عام الآن العلم، في علم نادر جداً له دخل جيد، أما بقية الفروع لا تسمن ولا تغني من جوع، واحد خطب فتاة، ماذا يعمل الشاب، قالت لها مهندس، قالت لها: وأبوه ؟ قالت لها أيضاً مهندس، فأجابتها من يصرف عليك ؟! يعني ممكن إنسان يكون معه أعلى شهادة لكن ما في شغل، العمل الوظيفي انتهى، ما بقي غير العمل الآخر، إذا العلم وحده لا يكفي، مادام لا يكفي علمه علماً شرعياً، مادام العلم لا يسمن، ولا يغني من جوع إذاً علمه علماً شرعياً، واقتدي بهذا النبي الكريم. شيء آخر: " إذ نادى ربه نداء خفيا "، قال تعالى: ﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ﴾ (سورة الأعراف: 55). فسر بعضهم " المعتدين " هؤلاء الذين يدعون الله بصوت عالٍ بصخبٍ، بضجيج، هذا عدوان في الدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام: " إنكم لا تخاطبون أصماً "، الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه بإمكانك أن تدعو الله عز وجل دعاءً صادقاً، خالصاً، وشفتاك لا يتحركان، بقلبك، " إذ نادى ربه نداء خفيا "، ليس المطلوب الضجيج والصخب، ورفع الصوت، والدعاء المنمق، والمسجع، ولا يحب الله التقعر بالألفاظ، ولا المتشدق، يحب قلباً، مخلصاً، صادقاً، ملتفتاً إليه. أول نقطة: اعتقد أعظم عمل على الإطلاق أن تربي ابنك تربية صحيحة، أن تجعله عالماً، أو أن تجعله داعية، أو أن تجعله طالب علم شرعي، لأن كل أعماله في صحيفتك وأنت لا تدري، الله عز وجل قال: ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ﴾ (سورة الطور: 21 أعماله كلها في صحيفة الأب، والذي يربي أولاده تربية إسلامية لا يموت، بمعنى أنه لو مات فكان ابنه خليفة له من بعده، لذلك الحرص البالغ على تربية الأولاد. الشيء الثاني: في ثلاث عدوانات على الدعاء، أول عدوان أن تكون معتدياً على الناس، عندئذٍ الله جل جلاله لا يستجيب لك، " ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "، يعني إذا أنت اعتديت الله سبحانه وتعالى لا يقبل دعائك، ولا يستجيب لك، هذا أول معنى. المعنى الثاني: إذا رفعت الصوت بالدعاء هذا عدوان على مقام الألوهية إنك لو خاطبته سراً سمعك، العدوان الثالث: أن تدعوه من دون تضرع ولا تذلل، ناظر لمكانتك الدينية، لمكانتك الاجتماعية، لشهاداتك حجمك المالي، لا، ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين "، وكون مستقيماً مع خلقه حتى يستجيب لك، " ادعوا ربكم تضرعا "، تذللاً تواضعاً، من طريق منكسر، " وادعوا ربكم "، همساً بينك وبينه، وبإمكانك أن تدعو الله الدعاء الصادق المستجاب، دون أن تحرك شفتيك كما فعل سيدنا زكريا، " إذ نادى ربه نداء خفيا " إنسان دخل يقابل إنسان قل يا رب إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين، أردت أن تلقي درس، قل اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين، كل ما تحركت حركة ادع الله، مالك مضطر أن ترفع يديك بالطريق وتقول يا رب، لا لست مضطر، وأنت ساكت، وشفتاك مغلقتان، بإمكانك أن تدعو الله عز وجل، ويستجيب لك وأنت لا تدري. لذلك نقطة ثانية بالدرس: عليك أن تربي أولادك التربية الإسلامية حتى تكون أعمالهم كلها في صحيفتك، من أجل الأعمال، أن تلتفت إلى ابنك، إلى أخلاقه، إلى حفظه للقرآن، أن تأتي به إلى المسجد، أن تعلمه على إنفاق المال، أن تدربه، هذا الذي يرضي الله عز وجل. لذلك قال عليه الصلاة والسلام: " خير كسب الرجل ولده "، يعني أعظم عمل أن تأدب ابنك على معرفة الله، وحب النبي عليه الصلاة والسلام، وتلاوة القرآن، يعني يجب أن تقتطع من وقتك الثمين وقتاً لتربية أولادك، وتوجيههم، وتعليمهم، ودفعهم إلى طاعة الله عز وجل لذلك ربنا عز وجل قال أعطانا جزاء تربية الأولاد في الدنيا قبل الآخرة ما هذا الجزاء قرة العين. ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ﴾ (سورة الفرقان: 74) لا يصدق شعور الأب إذا رأى ابنه في طاعة الله، إذا رأى ابنه يتعلم، إذا رأى ابنه يتكلم كلاماً صحيحاً، شيء لا يوصف، هذا يحتاج إلى جهد، كل شيء يأتي من كل شيء، أما كل شيء من لا شيء لا يأتي. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم (19 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام : لا زلنا في قصة سيدنا زكريا، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ودائماً أقول لكم إن قصص القرآن الكريم ليس القصد منها أن نقف على أخبار السابقين من الأنبياء والمرسلين، أن نستنبط من هذه القصص قواعد نسعد بها في حياتنا الدنيا، سيدنا زكريا يقول: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4)﴾ هذه الآية تكفي، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، يعني يا ربي أنا لا أشقى أبداً إذا دعوتك، مادمت أدعوك فلا أشقى، " ولم أكن بدعائك رب شقيا ". صورة منتزعة من الواقع، أيام الإنسان يحمل بيده أشياء ثقيلة وفي أيام الشتاء الباردة، ويرتدي ثياب غليظة، فلو سأله طفل صغير كم الساعة، يضطر أن يضع الحاجة على الأرض، وأن يرفع بيده اليمنة كمه الأيسر، ويقول له الساعة السابعة يا بني، ألا يستحي رجل وقور من طفل صغير أن لا يرد عليه ؟ الله عز وجل يقول: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ (سورة غافر: 60). ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، لذلك: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، لا يمكن أن يشقى مؤمن دعا الله عز وجل، والدعاء أيها الأخوة مخ العبادة، جوهر العبادة، قمة العبادة، ولا سيما إذا كنت محتاجاً، الدعاء عند الحاجة رقة، فهذه أول نقطة، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، ويجب أن يقول هذا الكلام كل مؤمن، يا ربي أنا لا أشقى بدعائك، في نقطة مهمة، يعني شوفي مصيبة كبيرة تفوق حد الخيال، إنسان يجد نفسه فجأةً في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، سيدنا يونس. ﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ (سورة الأنبياء: 87 ـ 88 ) ثلاث ظلمات، " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم "، والقصة انتهت واسمعوا التعقيب: " وكذلك ننجي المؤمنين "، هذا الكلام يعنينا نحن الأحياء، هل عندك مصيبة من أن تجد نفسك في بطن الحوت ؟ في الليل ؟ وفي بطن الحوت ؟ وفي ظلمة البحر ؟ ومع ذلك " فاستجبنا له " وليست له وحده، والدليل: " وكذلك ننجي المؤمنين " لذلك: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، اقرؤوا كتاب الأذكار للنووي، في دعاء إذا دخلت البيت، دعاء إذا خرجت من البيت، دعاء إذا أصيب الإنسان بمرض دعاء إذا خاف الإنسان، ما من حالة من حالات الإنسان، إلا وهناك دعاء نبوي، إذا دعوت الله بهذا الدعاء كشف الله عنك ما أنت فيه، فهذه الآية: " ولم أكن بدعائك رب شقيا " لا يشقى إنسان يدعو الله، لا يشقى إنسان يدعو الله أبداً. النقطة الثانية: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5)﴾ الملك تكون زوجته عاقر، لا يدع طبيب بالعالم، ما في أمل، هناك ملوك يحبون زوجاتهم، وزوجته عاقر، علم البشر كله ليس فيه حل لهذه القضية، فما طلب شيء سهل، قال: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (8)﴾ الإنسان أيها الأخوة من رحمة الله بالبشر أن المرأة في عندها بيوض محدودة، كذا ألف بيضة، كذا مائة ألف بيضة، هذه تنتهي في سن اليأس، في 40 ـ 45 ـ 48 ـ 52 ـ نقول دخلت المرأة سن اليأس، لم يعد في إنجاب، لو كانت هي منجبة، في عندها سن اليأس، السبب أن البيوض محدودة، تصور امرأة عمرها 90 سنة وحاملة، غير معقول ؟ أما الرجل ينجب بالتسعين، أو في الثمانين، انظر إلى حكمة ربنا عز وجل، أن الرجل قدرته على الإنجاب مستمرة حتى الموت، بينما المرأة قدرتها على الحمل محدودة، إلى سن اليأس، هذا من رحمة الله بالإنسان، هو كان كبيراً في السن، وامرأته عاقر. ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9)﴾ " قال كذلك " فالإنسان لا تستعظم شيء على الله عز وجل، أشخاص كثيرون معهم أورام خبيثة والله أعرف صديقاً نمى عنده ورم خبيث في الرئة، أعرفه معرفة جيدة، والأطباء الذين عالجوه، واتفقوا على أنه ورم خبيث من الدرجة الخامسة أعرفهم واحداً، واحداً، وزرته مرتين أو ثلاثة في البيت، وفي مرة والله بكيت، ثم انحصر هذا المرض، والله بلا علاج وبلا عملية، وبلا، والآن حي يرزق، والقصة من 12 سنة، أنا عندي عشرات القصص، مهما كان شيء مستعصي، مرض خبيث، مرض في القلب، في الكليتين، الله على كل شيء قدير، " قال كذلك قال ربك هو علي هين "، إذا اعتقدت أن قدرة الله تتعلق بكل ممكن، أي شيء الله عليه قادر أولاً: " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، ثانياً: ﴿ الله على كل شيء ﴾ ( سورة الطارق: 12 ). في إنسان عنده زوجة سيئة، الله يصلحها له، عنده أولاد الله يصلحهم له، عنده مرض الله يشفيه منه، عنده فقر متقع الله يغنيه، العبرة أن تتصل بالله، وأن تسأله. ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (11) يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12) وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً (13) وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً (15)﴾ وهذا الكلام لكل مؤمن، طبق أمر الله بقوة، ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط، " خذ الكتاب بقوة "، لا تتقيد الرخص هذه مسموح فيها، وهذه الله يسامحنا، وهذه عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، وهذه بلوى عامة، ما عاد في شيء من الدين، " خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا، وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا "، من حنان الله بنا، وحرصه على هدايتنا، وعلى تزكيتنا، كنا كما نحن عليه، كل واحد منا له عناية مشددة، بقلك دخل عناية مشددة، كل مؤمن بالعناية المشددة، الله يتابعه، يحاسبه، يخوفه، يطمئنه، يرزقه يحجب عنه يضيع له ماله، تصيبه أوهام، أمراض، مخاوف، هذه هي العناية المشددة، لولا رحمة الله بنا، ولولا حرصه على تزكيتنا، وهدايتنا، وإسعادنا، لما كنا كذلك. أيام يبعثوا واحد يدرس باختصاص نادر بقلك هذا مكلف الدولة ثلاثمائة مليون، وكل واحد من المؤمنين مكلف آلاف، ملايين الإجراءات التي تسوقه إلى باب الله عز وجل، كل أفعال الله هدفها أن تسوق المؤمن إلى باب الله، " وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا "، لولا حرصنا على هدايته، وتزكيتنا له لما كان تقيا، إذا الإنسان غلط وبقي غلطان، والله ما نبهه، ولا خوفه، ولا حذره، إلى أن ينتهي أجله فدخل النار، هذا ليس واقع، " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا " يعني إذا الله وهب الإنسان ولد صالح، يحب أن يسجد لله عز وجل، ويشكره على هذه النعمة، الابن الصالح قرة عين، " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا "، الابن الجبار، العصي، الشقي، هذا يشقي والديه. لذلك أخوانا الكرام: لو تفوقتم في الدنيا، لو تفوقتم في كسب المال، في نيل الشهادات العليا، ولم تهتموا بأولادكم، الإنسان يشقى بشقاء أولاده، يعني أحد أكبر مهماتنا بالحياة تربية أولادنا التربية الصالحة، وشعور الأب حينما يرى ابنه في طاعة الله، ليس جباراً ولا عصياً، هذا الشعور لا يقدر بثمن، لا يعرفه إلا الأب الذي رأى أبناءه كذلك، فهذه القصة نستفيد منها، في ضرورة العناية بأولادنا، نستفيد منها في خطورة الدعاء في حياتنا، " ولم أكن بدعائك رب شقيا " ومهما كان الأمر فيما يبدو لك مستحيلاً هو على الله هين، ومهما بدا لك الأمر مستحيلاً لأنه يخالف ما ألفه الناس، احفظ، " ولم أكن بدعائك رب شقيا "، إذا كان طلبك كبير كثير، الجواب هو: " هو علي هين " الشيء الثالث: ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط الشيء الأخير: لولا رحمة الله بنا، وحنانه علينا، وحرصه على هدايتنا، لما كنا كذلك، لكن كل واحد مكلف آلاف آلف ملايين الأفعال الإلهية التي ساقته إلى بابه، قصص كثيرة جداً، يغلط الإنسان غلطة الله يعاقبه عليها، ما من عثرة ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر، فإذا الإنسان، الله عز وجل ساق له الشدة لذنب ارتكبه، الآن في أب يضرب ابنه ضرباً مبرحاً دون أن يعلمه السبب ؟ لا يكون مربي، هذا أب جبار يكون، إذا آلمه من ابنه شيء وبطش به ولم يعلمه السبب إطلاقاً، ينشئ عند الابن حقد، ويحتار لماذا ضربني والدي، أما الأب الرحيم المربي يقول له هذه من أجل كذا معنى ذلك أن كل مصيبة يسوقها الله عز وجل. ﴿ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء علي﴾ (سورة التغابن: 11). ربنا عز وجل إذا أرسل مصيبة يلقي في روعك أن هذه من أجل كذا، هذا إلهام، وفي طريق ثاني، توافق المصيبة مع الذنب يشعر أنها من أجل ذلك، إما توافق، أو، واحد لم يدفع زكاة ماله، الله اتلف له مال بقدر الزكاة، هذا إعلام له، إنسان نظر إلى الحرام دخل إلى بيته فشقي بزوجته دخل الشيطان إلى البيت، من كلمة لكلمة أذهبها إلى بيت أهلها، أهلها علموا بها، وبعدين طلقها، بعدين ندم عنده أولاد، من أين بدأت المشكلة ؟ من إطلاق البصر للحرام، أحياناً يكون العقاب من جنس الذنب، هذا إعلام من الله، وأحياناً الله يلقي في روعك أن هذه من أجل كذا هذا معنى: " وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا، وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا "، إذا واحد عنده ابن صالح لا يقول أنا ربيته، أنا اعتنيت فيه، الله قال: ﴿ ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾ ( سورة العنكبوت: 27) وهبنا، هبا، ممكن تكون أكبر علماء العالم ويأتيك ابن شقي سيدنا نوح أليس نبي ؟ ما كان ابنه كافراً ؟ كان كافر، لا أحد يعزي ابنه الصالح لتربيته، وأنا مهتم فيه من صغره، أنا حريص عليه، هو جيد عملك، لكن قول هذا من فضل الله عليّ، يلي عنده ولد يصلي، صالح لا يسبب له متاعب، قرة عين له، يجب أن تشكر الله ليلً نهاراً على أنه وهب لك هذا الابن الصالح. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم (19 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة الكرام: في سورة مريم التي سميت باسم السيدة مريم الله جل جلاله ذكر قصة هذه الصديقة قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ وقال تعالى: ﴿ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ ( سورة المائدة: 75 ) " وأمه صديقة "، مبيناً أن المرأة لا تقل عن الرجل إطلاقاً، لا من حيث التشريف، ولا من حيث التكليف، ولا من حيث المسئولية إنها مساوية للرجل مساواة تامة، في التكليف، مكلفة بالإسلام والإيمان كما هو مكلف بالإسلام والإيمان، مشرفة بأنها المخلوق الأول، كما أنه المخلوق الأول، ومسئولة عن بيتها، وعن زوجها، وعن أولادها، كما هو مسئول عن بيته، وعن زوجه، وعن أولاده، المرأة مساوية للرجل في التكليف والتشريف والمسئولية، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ﴾ ( سورة الأعراف: 189 ) أي أنها تحب كما تحب، وتكره كما تكره، وترجو ما ترجو وتسعد بما تسعد، وتعرف الله كما تعرفه، وتتصل به كما تتصل به وتتعلم أحكام دينها، كما تتعلم أحكام دينك، وأية نظرة، ينطلق منها الرجل إلى أن المرأة دون الرجل، للمتعة، للخدمة، للطبخ، لغسل الغسيل، هذه نظرة جاهلية، بعيدة عن منظور الإسلام، المرأة في الإسلام مساوية للرجل، والدليل: ﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ ( سورة الأحزاب: 35 ) لماذا ذكر الله المرأة مع الرجل ؟ تأكيداً لهذه المساواة. ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ ( سورة النحل: 97 ) الله جل جلاله يقول: ﴿ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾ ( سورة آل عمران: 195 ) يعني القرآن الكريم بكل آياته، والسنة المطهرة بكل تفاصيلها، تؤكد أن المرأة مساوية للرجل، يعني عليك أن تعتني ببناتك كما عليك أن تعتني بأبنائك، عليك أن تعطينهن نصيبهن كما عليك أن تعطي أبنائك نصبيهم، هذا الذي يحرم البنات، يقول هذا المال يذهب للغريب، يغير شرع الله، يغير أحكام الميراث، منطلقاً من نظرة غير واقعية للمرأة هذا الإنسان ما عرف حقيقة هذا الشرع الحنيف. إذاً أول فكرة، لماذا ذكر الله السيدة مريم ؟ لأن امرأة عمران قالت: ﴿ إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ ( سورة آل عمران: 35 ) كل أملها أن يأتيها غلام يخدم في بيوت الله، قالت: ﴿ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ ( سورة: آل عمران 36 ). الخير كله في هذه الأنثى، في رجل أسمه أنس بن عامر، تزوج امرأة في المدينة المنورة، يوم دخل بها، ما أعجبته، وندب حظه شعرت عليه، وقالت له: قد يكون الخير كامناً في الشر، ولم يستجيب لها، وخرج من البيت، وهام على وجهه عشرين عاماً، عاد إلى المدينة، ومن السنة أن يصلي الإنسان الصلاة قبل دخوله البيت، دخل إلى المسجد، فإذا فيه درس علم كبير، وجمع غفيرٌ غفير ملتف حول شاب صغير، لا تزيد سنه عن عشرين عاماً، سأل من هذا العالم الشاب قالوا هذا مالك بن أنس، فقال له يا بني: قل لأمك إن في الباب رجلاً يقول لك قد يكون الخير كامناً في الشر، في إنسان يتبرأ من البنت قد يكون الخير كله في البنت، لذلك من جاءه بنتان وأحسن تربيتهما، فأنا كفيله في الجنة، من عنده فتاة عليه أن يعتني بها عناية لا حدود لها يعلمها أمر دينها، يعلمها القرآن، إنك إن هديت شاباً هديت شاباً، أما إن هديت فتاةً هديت أسرةً، أسرة بأكملها، هذه أليس لها زوج ؟ أليس لها أولاد، ربنا سبحانه وتعالى ذكر قصة السيدة مريم كي نعرف أن المرأة مساوية للرجل تماماً، في التكليف، في التشريف، وفي المسئولية، تصلي كما تصلي، وتتقرب من الله كما تتقرب، وتعرف الله كما تعرف، وترضي الله كما ترضيه، وتحب كما تحب، وتكره كما تكره، وتسمو كما تسمو، هذه نظرة الإسلام، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته فاطمة ضمها، وشمها، وقال: ريحانة أشمها وعلى الله رزقها، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: فاطمة بضعةٌ مني فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أبغضها فقد أبغضني، ومن عنده بنات يعرف، كيف أن الفتاة تتعلق بأبيها أشد التعليق، أنا لا أريد إنسان مسلم يعامل ابنته أقل من ابنه، يأمن لأبنه بيت، ومعمل، وسيارة، وابنته، أخي حتى يأتي نصيبها، أنت خصص لها بيت صغير يأتي ألف واحد من أرقى الناس، لماذا ابنك له بيت، وسيارة، ومعمل ؟ وابنتك هذه مثل ابنك تماماً، والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أب هو ميسور الحال ويخصص لابنته بيت صغير، والله أكبره أشد الإكبار وإذا سكن به زوجها ماذا يعني، زوجها أقرب الناس لها، أكثر الناس يحاول أن يحرم الفتاة، يعمل طريقة أنه كل شيء للذكور، المحل لابنه، والبيت لابنه، والبنت ليس لها حق عندك ؟ أيها الأخوة: هي مساوية له تماماً في التكليف، وفي التشريف، وفي المسئولية لكن ربنا عز وجل قال: " وليس الذكر " معنى ذلك أن المرأة لها مهمة في الحياة، لذلك خصائصها النفسية، والعقلية، والجسمية والاجتماعية متناسبة مع مهمتها في الحياة، وخصائص الرجل الجسمية والنفسية، والاجتماعية، والعقلية، متناسبة مع مهمته في الحياة. امرأة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام قالت يا رسول الله: إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل، ومال، وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال أنت عليّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، دقق التعبير، هي مهمتها تربية الأولاد في البيت، وهو مهمته كسب الرزق خارج البيت. لذلك ما زاد من عاطفة المرأة، واهتمامها بالقضايا الجزئية، وما نقص من حدة إدراكها، وضعف اهتمامها بالقضايا العامة، كمال فيها، وما زاد من عقل الرجل، واهتمامه بالقضايا الكبرى، وما نقص من عاطفته، واهتمامه بالقضايا الصغرى كمال فيه، فنقصها كمال، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لعن المتشبهين من النساء بالرجال، عبر عنها علماء النفس بالأنوثة، أية امرأة كاملة تحافظ على أنوثتها، ومن أول علائم أنوثتها حيائها. ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ (سورة القصص: 26) ما الذي يعجب الفتاة في الرجل ؟ قوته وأمانته، ما الذي يعجب الرجل بالفتاة ؟ حيائها، من علامات أخر الزمان، أن يرفع الحياء من وجوه النساء، لا تستحي، تطلع فيك، تزورك، تدخن، وتسب الدين كمان، أن يرفع الحياء من وجوه النساء، وأن تنزع النخوة من رؤوس الرجال، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء، لا رحمة في قلوب الأمراء، ولا نخوة في رؤوس الرجال، ولا حياء في وجوه النساء ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ الدرس الماضي، وهذا الدرس ألح على أن أعظم عمل على الإطلاق تعمله أن تحسن تربية أبنائك وبناتك، تربي ابنك ليكون داعية إلى الله عز وجل، وتربي ابنتك لتكون زوجة كاملة يسعد بها زوجها وأولادها، والمجتمع من بعدها، " وليس الذكر كالأنثى "، أي أن للمرأة خصائص. أنت تحتاج إلى مركبة تأخذك إلى نزهة جميلة، صوتها ناعم ومقاعدها وثيرة، يسمونها مركبة سياحية، وتحتاج إلى تركس، لتهدم به بناء، خصائص هذه الآلة، غير هذه المركبة، فقوة هذه الآلة وجبروتها، وأحصنتها العالية جداً، وضجيجها، وحجمها، ورافعتها كمال فيها، ونعومة هذه السيارة وصوتها المنخفض، ومقاعدها الوثيرة وحجمها المعقول كمال فيها " وليس الذكر كالأنثى " الذكر خصه الله بخصائص جسمية، وعقلية، ونفسية، واجتماعية، تتناسب مع مهمته في الحياة، ما هو الفساد ؟ اختلاط الأوراق، أن تقف المرأة موقف الرجل، أن تدخل في غمار الحياة كالرجل، أن تختلط مع الرجال، هي محببة للرجال، جعلها مسعدة لزوجها، ولأولادها، ولمن حولها فأصبحت تمتع كل الناظرين بها، والناظرون قد يريدون بها شراً، لذلك الفساد، الله قال: ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (سورة الأحزاب، 33) يعني جزء من دينك أن تعرف موقع المرأة من الدين، جزء من دينك أن تعرف مال لزوجتك عليك من حق، وما لها عليك من حق أن تعرف مال لبناتك عليك من حق، أحياناً البنت كما ورد في السنة تقف يوم القيامة وتقول يا رب لا أدخل النار حتى ادخل أبي قبلي، طبعاً إذا اخترت لها زوجاً غنياً، ولم تهتم بدينه، فأطلقها، وجعلها تختلط مع الرجال، وأفسد أخلاقها، وأفسد سيرتها، الأب مسئول طبعاً حتى يزوجها من الشاب المؤمن أو يموت عنها، هكذا، جزء من دينك أن تعرف كيف توسوس زوجتك وبناتك، هذه الزوجة في رقبتك، أعود إلى ما بدئت به، حينما ينطلق الرجل من أن المرأة دونه، للخدمة، للطبخ للغسيل، لغسيل الصحون، لقضاء حاجته، هذه نظرة جاهلة، وربما كانت المرأة أفضل من الرجل، المرأة المؤمنة، والله الذي لا إله إلا هو، قلامة ظفرها أفضل عند الله من مائة ألف رجل فاسق، يلي عنده زوجة لا يقطف ثمارها المادية، يعتني بدينها، يعرفها بربها، يتيح لها أن تطلب العلم عن طريقه، أو عن طريق كتاب، أو عن شريط، أو مجلس علم مضمون، يلي عنده فتاة عليه أن يعلمها، كي تكون صدقة جارية له بعد موته، " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له "، السيدة مريم صديقة قبل النبوة بقليل، قال عليه الصلاة والسلام: " كمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا أربع، مريم ابنة عمران، وأسيا امرأة فرعون وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد "، الأربعة كمل، صديقات، ونساء مؤمنات، طاهرات، عفيفات. ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ﴾ (سورة التحريم: 5). الهدف من تقديم هذه الآيات أن تعتني بالمرأة، امرأة، وأماً وبنتاً، وأختاً، وما في عمل أعظم من أن تعتني بالمرأة لأن النبي الكريم أوصانا بها في حجة الوداع، " أوصيكم بالنساء خيراً "، وكل زوج قلب مفعم رحمة تجاه زوجته وبناته، ولا يظلوهن إلا مجرم، إلا بعيد عن الدين، إلا ذو القلب القاسي. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالميـن ، والصـلاة والسـلام علـى سـيدنا محـمد الصـادق الوعد الأمين . صفات المرأة المؤمنة : في قصة السيدة مريم هذه الصديقة ، الذي ضرب الله لنا بها مثلاً في الطهر والعفاف أيها الأخوة ؛ في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى صفات المؤمنات ، فهذه المرأة الطاهرة العفيفة التي فاجئها ملك ، فظنته رجلاً قالت : ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 18-22 ] 1- الخوف والحياء : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/01.jpg فالصفة هنا الخوف ، الخوف من الصفات المحمودة من النساء ، لا أقول البخل ، لكن عدم إتلاف المال من الصفات المحمودة في النساء ، والحياء من الصفات المحمودة في النساء ، لذلك من علامات آخر الزمان أن الحياء يرفع من وجوه النساء . ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ [ سورة القصص الآية : 26 ] أعجبها ، في سيدنا موسى ، أعجبها قوته ، وأمانته ، وأعجبه فيها حيائها . ﴿ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ﴾ [ سورة القصص الآية : 25 ] معنى الاستعاذة : أما هذه الآية يسأل عنها كثيرون ، قالت : ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ ﴾ أخوانا الكرام ؛ الاستعاذة ورد بها آيات كثيرة ، الله عز يقول : ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ [ سورة الفلق الآية : 1 ] وقال : ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾ [ سورة الناس الآية : 1 ] ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ﴾ [ سورة الأعراف الآية : 200 ] نحن مأمورون أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ، يقول أحدهم أنا أستعيذ بالله من الشيطان ، ولا أقطف الثمار ، فما تفسير ذلك ؟ العلماء اتفقوا ، وأجمعوا على أن الاستعاذة التي أمرنا الله بها لا تقبل إلا بحضور القلب ، أما أن تستعيذ باللسان هذا كلام لا يقدم ولا يؤخر ، لابد من أن تستعيذ بقلبك ، لابد من أن تتوجه بقلبك إلى الله ، لابد من أن تستحضر عظمة الله عز وجل ، إذا استعذت بالله كما أراد الله فأنت أقوى من الشيطان بمليار مرة ، ولا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ﴾ ـ الآن دققوا ـ ﴿ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ﴾ [ سورة إبراهيم الآية : 22 ] http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/02.jpg الشيطان ليس له على الإنسان سلطان ، لا يملك إلا أن يوسوس أنت إما أن تستجيب ، وإما أن لا تستجيب ، وإذا وسوس بإمكانك أن تستعيذ بالله عز وجل ، مع حضور القلب يحترق الشيطان ، وانتهى الأمر . لا بدنا شيخ يفك السحر ، ولا بدنا مشعوذين ، ولا بدنا خروف يقدم إلى فلان ، ما بدنا شيء إطلاقاً ، لا نملك إلا أن نستعيذ بالله كما أمرنا الله ، وما سوى ذلك ، بدع في الدين ما أنزل الله بها من سلطان ، ما سوى الاستعاذة بالله عز وجل مع حضور القلب . ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ إذا وصلت هناك إشكال بالآية ، أما : ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ تعرف معنى استعاذتي ، وإن كنت تقياً لا تضرني ، خافت ، خوفها دليل عفتها ، الآن المرأة تخوف ، الأصل المرأة تخاف ، أما حينما تتواقح ، وتبتعد عن الله عز وجل ويركبها الشيطان ، تصبح المرأة هي المخيفة ، قال يا بابا لا تسرع ماما في انتظارك ، يعني في قدامك مشكلة . ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ﴾ 2- العفة والشرف : ثم تأتي الآيات فيقول الله عز وجل . ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 23-25 ] أعظم شيء تملكه المرأة ، شرفها ، وعفتها ، أثمن شيء تملكه ، لذلك ورد في الأثر أن قذف محصنة ، يهدم عمل مائة سنة ، مالك حق تتكلم لا إشارة ، ولا عبارة ، ولا تصريح ، ولا تلميح ، ولا تهز قميصك أن فلانة الله أعلم ، لا نعرف ، قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة ، لذلك هذه المرأة الطاهرة ، الصديقة ، حينما امتلئ بطنها بالحمل ، ولم يقاربها إنسان ، ماذا تقول لقومها ؟ لذلك الإنسان لما يتكلم بالأعراض يعد للمليون ، لأن الله كبير ، ماله متأكد ، كلمة ، إشارة ، سمعة ، اتهام لذلك الله عز وجل ، جعل أطهر سيدة ، السيدة عائشة يتكلموا الناس عنها بالفاحشة ، جبراً لخاطر أية امرأة بريئة ، لمليون سنة قادمة ، أية امرأة ، طاهرة ، بريئة ، عفيفة ، كاد لها خصومها ، واتهموها بالفاحشة فلها بالسيدة عائشة أسوة حسنة ، لماذا سمح الله لهذا الحدث أن يقع ؟ لتكون السيدة عائشة ، قدوة ، لكل امرأة ، طاهرة ، عفيفة ، تكلم الناس في شرفها . ﴿ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّي إِلَيْكِ ﴾ [ سورة مريم الآيات : 23-25 ] ضرورة الأخذ بالأسباب : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/03.jpg بربكم لو وقفتم أمام نخلة عملاقة هل بإمكانكم أن تهزوها ؟ طيب ما معنى هذه الآية ؟ يعني خذي بالأسباب . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ 1- السعي : معنى ذلك أن تأخذ بالأسباب فقط ، وعلى الله النجاح ، عليك أن تأخذ بالأسباب ، وعندئذٍ توكل على رب الأرباب ، لذلك لو توكلتم على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، والطيور أين تقعد بأعشاشها ؟ تغدو ، يعني أعلى نوع من التوكل ، الطير ، ومع ذلك تغدو خماصاً ، وتروح بطاناً ، في غدو ، وفي رواح ، الطير تغدو ، والسيدة مريم ، قال لها هزي ، وأنا والإنسان المقصر بقلك ما في رزقه ، تحرك ، اطلع من بيتك بكير ، افتح محلك ، لذلك إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليكم بالكيس ، فإذا غلبك أمر ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل ، لا تقول حسبي الله ونعم الوكيل ، إلا بعد أن تستنفذ كل الجهد ، اسعى ، إن الله يلوم على العجز ، الاستسلام ، الكسل ، عدم الحركة ، عدم السعي ، هذا ليس من صفات المؤمن ، إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ، واحدة . 2- احتساب أمرك لله تعالى : أنت حينما تسعى ، لو أن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة لا تعرفها ، ما مكنك مما تسعى إليه ، الآن تقول : حسبي الله ونعم الوكيل ، لا تقال هذه الكلمة ، كما أرادها النبي إلا بعد أن تستنفذ السعي وهذه مشكلة المسلمين اليوم ، أعدائهم أخذوا كل الأسباب وتوكلوا عليها فأشركوا ، وهم تركوها فعصوا ، زاعمين أنهم متوكلون ، وهذا ليس هو التوكل ، هذا تواكل . سيدنا عمر رضي الله عنه سأل أناس فقراء في أثناء موسم الحج . قال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن المتوكلون . http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/04.jpg قال : كذبتم ؛ المتوكل من ألقى حبة في الأرض ، ثم توكل على الله . سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمسك بيد سيدنا المسعود فكانت خشنة ، من كثرة العمل ، فأمسك بيده ، ورفعها بين أصحابه ، وقال إن هذه اليد يحبها الله ورسوله . وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول إن أرى الرجل ليس له عمل ، فيسقط من عيني ، ومن بات كالاً في طلب الحلال بات مغفور له ، من بات كالاً ، وسبحان الله لحكمة أرادها الله جعل الحلال صعباً ، والحرام سهلاً ، أيام واحد يغض بصره عن شغلة يأخذ مليون ليرة ، عن غض بصر ، وأيام حتى يجيبهم بدو سنتين ليل نهار هو وشركاته ، لحكمة أرادها الله جعل الله الحلال صعباً ، لو أنه جعل الحلال سهلاً لأقبل الناس عليه ، لا حباً لله ، ولا طلباً لمرضاة لأنه سهل ، لكن الحلال صعب ، أما الحرام سهل ، إذا في فساد تجمع ملايين في جهد قليل ، بلا جهد ، فلذلك من بات كالاً في طلب الحلال بات مغفور له ، والمال يذهب من حيث أتى ، المال الحلال ينفع المؤمنين ، لكن المال الحرام لا يتلف ليتلف معه صاحبه . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ﴾ فوائد التمر: http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/05.jpg التمر عقد مؤتمر حوله . أخوانا الكرام ؛ التمر من الفم إلى الدم ، أقصر زمن على الإطلاق ، عشرين دقيقة ، إذا الإنسان قبل أن يتناول طعام الإفطار برمضان ، وإذا كان صائم صيام نفل وأكل ثلاث تمرات ، وصلى المغرب ، والسنة ، هذا التمر صار في الدم ، شعر بالشبع ، الآن يأكل أكلاً معتدل ، هذه سنة النبي ، أسرع مادة سكرية تصل إلى الدم هو التمر . الشيء الثاني التمر فيه مادة مهدئة ، يلي عنده توتر عصبي ، عليه بالتمر ، التمر مادة قابضة ، يلي عنده تميع بالدم عليه بالتمر ، والتمر مادة ملينة ، المرأة التي سوف تلد ماذا تحتاج ؟ تحتاج إلى مادة ملينة ، لأن الكتم بأمعائها يعيق الولادة ، وتحتاج إلى مادة قابضة ، لأن سينفتح آلاف الشرايين ، بدها مادة تجمد الدم ، وتقبض الأوعية ، والمرأة بحاجة إلى طاقة ، لأن الطلق جهد عنيف جداً ، فهذا التمر فيه طاقة ، ومادة ملينة ، ومادة قابضة ، ومادة تعين على تقلصات الرحم ، أربع صفات فيه ، والتمر لا يتلوث ، تركيز السكر فيه تمتص ماء أية جرثومة وفيه 46 مادة غذائية ، ويسميه بعض العلماء صيدلية في تمرة . ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً ﴾ [ سورة مريم الآيات : 25-26 ] نصيحة : http://www.nabulsi.com/images/inside...ar/4355/06.jpg أخوانا الكرام ؛ نصيحة أخ محب ، هذه الأغذية المستوردة ، أيام فيها مواد تعين على الإدمان ، تلاقي الطفل معلق بهذه الأكلة ، ليس طبيعي تعلقه ، غير معقول ، يسرق ويشتريها ، يضعون فيها مادة تعين على الإدمان ، والمواد الدسمة ، مواد مأخوذة من شحم الخنزير في أغلب الأحيان ، نحن نأكل ، التمر ، اللبن ، الليمون ، هذه الأغذية الطبيعية التي خلقها الله لنا ، هذه تنمي أجسامنا ، وتحفظ أعضائنا ، أما كل شيء مستورد ، قد يكون الذبح غير شرعي ، قد يكون صعق ، ويكتبون على أي علبة سردين ذبح على الطريقة الإسلامية ، سردين معناها كذب ، علب السردين فيها سمك ذبح على الطريقة الإسلامية ، معناها شو بدك بس اشتروا من عنا ، أكثر البضاعة المستوردة ممنوع استعمالها ببلد المنشأ ، هم يحرمونها على أنفسهم ، لكن يبيحون أن يصدروها للشعوب المتفلتة . الإنسان قد ما يقدر يقرب من الغذاء الطبيعي ، التمر مادة أساسية اللبن مادة أساسية ، الليمون مادة أساسية ، كثير من الشربات ليس فيها من المواد الغذائية شيء إطلاقاً ، كلها مواد كيماوية ، والناس يتهافتون عليها ، كلها مواد كيماوية ، وهذه المواد تعمل تراكمات ، يعني أحد أسباب انتشار مرض السرطان لكثرة تناول المواد الكيماوية ، تلاقي أنواع المشروبات البادرة ، كلها مواد كيماوية ، ليس فيها شيء من الطبيعي ، فهذه الآية إشارة إلى أن التمر مفيد ، والعسل مفيد ، اللبن مفيد والإنسان يقرب من المواد الطبيعية ، بدل هذه الأشياء التي لها بهرج لكن في حقيقتها لها ضارة . والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الخامس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في آخر قصة السيدة مريم، الصديقة، قوله تعالى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾ معنى أسمع بهم وأبصر ؟ وما هي هذه الصيغة ؟ هل هي فعل، اسم ؟ هذه صيغة من صيغ التعجب، القياسية، في اللغة العربية تقول ما أعدل القاضي الصيغة الأولى، وأعدل به، ما أغنى هذا الرجل ما أعظم هذا الرجل، وأعظّم به، فأفعل به صيغة من صيغ التعجب في اللغة العربية، فربنا سبحانه وتعالى يقول، هذا الخلاف الذي بينهم في الدنيا خلاف ليس سببه نقص العلم، ولكن سببه البغي، والحسد، لذلك الإنسان حينما ينقطع عن الدنيا، لو إنسان له دخل كبير من طريق ربوي، لا يحتمل أبداً أن يكون الربا محرماً، يقول لك لا، هذا الربا الذي تقول عنه ربا القروض، أما هذا ربا الاستثمار، ماله حرمه أبداً، ما عنده إمكانية يقبل كلامك، ما الذي أعماه عن الحقيقة ؟ الشهوة، المنفعة، المال، فإذا الإنسان تلبس بالشهوات يعمى عن الحقائق، أما حينما يموت، وتذهب عنه الشهوات، يصبح على مستوى عالٍ جداً من الفهم، والرؤية، والسمع قال الله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)﴾ في هذا اليوم، حينما تنقطع الشهوات، وتنقطع المصالح، وتفنى الدنيا، ولا مال، ولا شهوات، ولا نساء، ولا مناصب، قال عندئذٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يعني ما أشد سمعهم، وما أشد بصرهم، بس ما في عمل، بعد فوات الأوان، وقت في أمل ما في سمع وبصر، وهو في الدنيا أبواب التوبة مفتحة أمامه، بس ما في رؤية صحيحة، ولا إصغاء للحق. ﴿آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)﴾ (سورة فصلت: 44) حبك للشيء يعمي، ويصم، حب الدنيا رأس كل خطيئة، الذي يعمي الإنسان عن الحقيقة في الدنيا شهواته، ومصالحه، ونزواته، وما هو فيه من نعيم موقت، أما إذا انقطعت الدنيا، وزالت الشهوات، يصبح الإنسان في أعلى مستوى من السمع، والبصر. ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾ هذه الآية تذكرني في آية وردت في البقرة، على اتصال شديد بين المعنيين، هذه الآية في البقرة يقول الله عز وجل: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني كانوا على الفطرة، ما في خلاف اطلاقاً. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)﴾ ( سورة البقرة: 213 ) الإنسان أيها الأخوة: آتاه الله عقلاً، آتاه الله حواساً ؛ كي يكشف ما حوله من مرئيات، ومسموعات، وروائح، وحاجات، فإذا أراد أن يعرف المحيط المادي الخارجي، سبيله الحواس الخمس، وهذه المعرفة معرفة من نوع اليقين الحسي، أما إذا أراد أن يعرف الله، والله لا تدركه الأبصار، فلا سبيل إلا للتفكر في خلق السماوات والأرض، عن طريق العقل، فمن خلاله يصل إلى الحقائق عن طريق اليقين العقلي، لكن مهما كان ذكياً وعاقلاً، ومهما أعمل فكره في خلق السماوات والأرض، هناك حقائق لا يمكن أن يعرفها، إلا أن يبلغها، هذه هو اليقين الإخباري، فعقلك يقول لك هذا الكون لابد له صانع، شي جميل، طيب من هو الصانع ؟ يأتي الوحي ويقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)﴾ ( سورة السجدة: 4 ) لماذا خلق الإنسان ؟ الوحي يقول لك لماذا خلق. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (سورة الذاريات: 56) ما أثمن شيء في الحياة الدنيا ؟ العمل الصالح. ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾ (سورة الكهف: 46) في أشياء حسية، وأشياء عقلية، وأشياء إخبارية، الله عز وجل بعث الأنبياء والمرسلين ليعطونا الحقائق التي يعجز فكرنا عن الوصول إليها، ليحدثوننا عن ذات الله، عن كمالاته، عن أسمائه، ليحدثوننا عن أصل العالم، عن الماضي السحيق، ليحدثوننا عن المستقبل عن الجنة والنار، عن المخلوقات الغائبة عنا الجن والملائكة، هذه كلها بالوحي، لذلك كانوا الناس أمةً واحدة، من جبلة واحدة، وفطرة واحدة، وخصائص واحدة، ورغبات واحدة، وميول واحدة، لكن هناك حقائق لابد منها ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ هذا أول خلاف، هذا خلاف نقص المعلومات، إذا ما في معلومات، نختلف، نتكهن، كل واحد يخطر بباله شيء، قد يكون صحيح، قد يكون غير صحيح، مثلاً لو كان اليوم 29 رمضان، واسمعنا العصر صوت، يا ترى ثبتوها ؟ بقلك لا عملوا طريق بالجبل، ما في شيء دقيق، ما في خبر إلا هذا الصوت، يا ترى غداً العيد ؟ لما هذا انفجار بفتح طريق ؟ نقص المعلومات يساوي خلاف، أول خلاف نشأ بين البشر، أنه في عندهم معلومات ناقصة في دينهم، فجاء الأنبياء، وجاءوا بهذه المعلومات الصحيحة، الدقيقة، القاطعة، هذا الخلاف معقول، سببه نقص المعلومات، خلاف حيرة، لكن في خلاف ثاني قذر، قال: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ بعد أن جاءت الكتب، وجاء الأنبياء، ونزل الوحي، وجاء القرآن، في خلاف ثاني، الخلاف الأول خلاف طبيعي، خلاف نقص معلومات خلاف عجز، أما الخلاف الثاني خلاف قذر، خلاف حسد . ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ هذا خلاف قذر، هذا خلاف حسد، خلاف تسابق على حطام الدنيا، خلاف مناصب، خلاف زعامة، هذا الخلاف يسبب الطعن، وأنت غلط، وأنا على صواب، هذا الخلاف بعد أن جاء القرآن، القرآن واحد، والسنة واحدة، والهدف واحد، وما في أي مبرر للخلاف، ومع ذلك خلافات لا يعلمها إلا الله، بسبب الحسد. ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ وفي الآن خلاف شريف في خلاف طبيعي، خلاف الحيرة، وفي خلاف قذر، خلاف الحسد، وفي خلاف شريف، خلاف التنافس. النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا استيقظ في الليل يدعُ بهذا الدعاء ((عن أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.)) [ أخرجه مسلم والترمزي والنسائي وابو داود وبن ماجه وأحمد واللفظ له ] وأنت بالحق، وأنت في حقل الدين، وأنت في دائرة الحق يا ترى أيهما أولى صلي، لما أطلب العلم، صلي صلاة نافلة، أم أطلب العلم، دخلت لمسجد فيه مجلس علم، أجلس لأستمع، لما صلي عشر ركعات، في خلاف، يا ترى ألف كتب، لما أدعُ إلى الله شفهياً، يا ترى اذكر الله، ولا أعمل شيء إطلاقاً، وحافظ على طهارة قلبي، لما أخدم الناس، وأنت بالحق في متراجحات، في عمل فاضل، وفي عمل أفضل، في عمل حسن، وفي أحسن. أول خلاف خلاف حيرة، طبيعي، الخلاف الثاني قذر، خلاف حسد، الخلاف الثالث خلاف تنافس، مثل إذا كان واحد ساكن ببيت أربعمائة متر، مليء بالأثاث، والأجهزة، وأدوات، أعطي أمر بالمغادرة خلال أربع وعشرين ساعة، معه يحمل فقط متر مكعب، ماذا ينقي من البيت ؟ يأخذ أغلى الأجهزة، وأقلها حجم، يأخذ الصيغة، الألماس، الذهب، إذا كان جهاز صغير كمبيوتر يأخذه، لا يأخذ كنباية متر مربع، بكون أحمق، يأخذ أثمن شيء، وأغلى شيء، لما الإنسان عايش عمر قصير، ممكن يقضي كل عمره بالتجويد، والتجويد بيطلع لبنه ببناء مائة طابق التجويد ضروري، لكن جزء صغير من الدين، ممكن تقضي كل حياتك بالمواريث فقط، بدك تختار الشيء الثمين، تختار معرفة الله عز وجل، تتحرك، تعمل شيء، الآن أنت مؤمن، أنت مع المؤمنين، بالحقل الديني، كمان هنا يوجد متراجحات، في عمل أجره قليل، في عمل أجره كبير، في عمل مادي، واحد ميسور هي مائة ألف، هي مائتان ألف، لكن ليس مستقيم، ظن نفسه بلغ الأوج، لا لم تبلغ الأوج، الله يريد نفسك، يريد إخلاصك، يريد طاعتك، فهذا خلاف تنافس، وأنت في الدين أن تصل إلى أعلى شيء بالدين، إلى معرفة الله، إلى العمل من أجل الله، ألم يقول الله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾ ( سورة الواقعة: 10 ـ 11 ) وفي أصحاب اليمين، قال له يا سيدي كم الزكاة ؟ قال له: عندنا أم عندكم، قال له عجيبة كم دين في ؟ بعرف في دين واحد، قال له: عندكم، اثنان ونصف بالمائة، أما عندنا العبد وماله لسيده، بقلك أخي ساعة لك وساعة لربك، هذا عند عامة الناس، أما عند المؤمنين الصادقين كل وقته لله عز وجل، الخلاف الثالث خلاف تنافس، أول خلاف، خلاف حيرة، ثاني خلاف، خلاف حسد، الخلاف الثالث، خلاف تنافس، الآية الآن: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الفطرة، ممكن بعقولهم أن يصلوا إلى الله، لكن عقولهم مهما كانت عظيمة لا تمكنهم من معرفة كل الحقائق، لابد من وحي. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ خلاف حيرة، تكهن. ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أما يكون في اختلاف، بعد ما جاءت البينات، بعد أن أنزل القرآن، يكون في خلاف ؟ القرآن قطع في كل شيء، وفصل كل شيء، ونختلف بعدها أيضاً ـ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ـ مفعول لأجله هي ـ بغيا بينهم ـ لأنهم حسدوا بعضهم بعضاً، هذا الخلاف القذر، الخلاف الأول طبيعي، خلاف حيرة، الخلاف الثاني، خلاف قذر، الخلاف الثالث، خلاف تنافس. ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ ضمن الحق، يجب أن تجمع بين أن تتزود بالعلم كغذاء لعقلك، وأن تتزود بالذكر كغذاء لقلبك، وأن تنضبط بالشرع كتقويم لسلوكك. الدين في كليات ثلاثة، في جانب عقلي، في جانب قلبي، في جانب سلوكي، لازم تجمع، بين العلم، والذكر، والانضباط، والعمل الصالح، فإذا الإنسان دخل في حقل المؤمنين، لازم يبحث عن الشيء المجدي، الآن في إنسان يغوص يأتي بأصداف، إنسان يغوص يأتي بلؤلؤ، أنت غصت وغصت خذ لؤلؤ، الواحد انضم للدين، وآمن بالآخرة، لا تجعل عملك صغير، مادي، اجعل عملك كبير، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( لو وزن إيمان الخلق بإيمان أبي بكر لرجح )) هنا الإنسان لما يصل إلى الله عز وجل، إلى شيء من معرفته يشعر بتفوق، التفوق. ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾ هذه الآية صار عنا ثلاث اختلافات، خلاف بين الناس بسبب الجهل، خلاف طبيعي، وخلاف بسبب الحسد، خلاف قذر، و خلاف بسبب التنافس، هذا خلاف مقدس، الله يجعلنا من النمط الثالث أن نختلف، لكن على الأحسن، الله عز وجل قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾ (سورة المطففين: 26) ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾ (سورة الصافات: 61) ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (سورة يونس: 58) اجعل فرحك، وتنافسك، وعملك، للأفضل، تنافس مع إخوانك لا على جمع الدرهم، والدينار، على بلوغ مراتب العلم، على التفوق بالعلم، والاستقامة، وخدمة الخلق، والدعوة إلى الله. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس السادس الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. في الإسلام كم تعلمون عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق هناك عقائد إسلامية، وهناك عبادات، صوم، صلاة، حج، زكاة، وهناك معاملات أحكام البيوع، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، وهناك أخلاق إسلامية، في قصة سيدنا إبراهيم، التي وردت في سورة مريم الصديقة، إشارات لطيفة إلى بعض الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان اتجاه أبيه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41)﴾ صديق صيغة مبالغة، على وزن فعيل، يعني كثير الصدق، والتصديق، الإنسان متى يصدق ؟ كلكم ترون أن هذا كأس ماء، فإذا قلت لكم هذا كأس ماء، تقولون صدقت، لأنكم تشاهدونني، فالذي يرى يصدق، والأعمى لا يصدق، ربنا عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)﴾ ( سورة الإسراء: 72 ) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)﴾ ( سورة الحج: 46 ) الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، ويتصل بالله، يقذف الله في قلبه نوراً يريه حقائق الأشياء، فإذا هو مبصر، إذا قيل له الحقيقة الفلانية، يقول صح، وأنت أحياناً أثناء حديث مع شخص، إذا كان ذكرت بشيء هو يعرفه تماماً، بقلك صح، أو بالعشرة. اليقين ثلاثة أنواع: علم يقين، وحق يقين، عين يقين. علم اليقين: استنتاجي، نحنا عنا علم يقين قطعاً أن في هذا المسجد كهرباء، والدليل: تألق المصابيح، وتكبير الصوت، هذا علم اليقين. أما الإنسان إذا مسك الكهرباء وانتفض بدنه، هذا أبلغ من علم اليقين، هذا أسمه حق اليقين. عين اليقين أبلغ. الأوضح من ذلك، لو رأيت دخان وراء جدار، تقول لا دخان بلا نار، هذا علم اليقين، ألتفت وراء الجدار، رأيت النار، هذا حق اليقين، لو لمست النار بيدك وشعرت بوهجها هذا عين اليقين. إذا الإنسان في عنده يقين وسمع حقيقة نظرية بقلك صدقت، فلماذا صدق هذا النبي الكريم، لأنه رأى، فالإنسان إذا بلغ الرؤية هي مرتبة عالية جداً، هذه سماها النبي مرتبة الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، في عنا إسلام، إيمان، إحسان: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾ إذا أنت ساكت، الله يعلم، فإذا تكلمت الله يسمع، هل يكفي أن يعلم الله وأن يسمع ؟ الآن الله يستجيب، فعال، قدير، إذاً هو يعلم، ويسمع، ويستجيب، " يا أبت لم "، جاء الاعتراض على شكل الاستفهام، وألطف اعتراض، أن يأتي على شكل استفهام، لو أنه إنسان أمامك أخطأ خطأ فاحش، تقول له أخطأت، لم فعلت كذا ؟ الاعتراض على شكل استفهام لطيف جداً، هذا من الأدب. ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ﴾ الآن سيدنا إبراهيم عالم، وأبوه جاهل، لو قال له يا أبت أنت جاهل، شوف الأدب. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ أيام الإنسان مالك فهمان يقول له، فيها وقاحة هي، أنا عندي معلومات يمكن أنت ما وصلتك، يعني أنا أعرف وأنت لا تعرف، لكن بين أن تقول له أنت جاهل، هذا سباب صار، أما إذا قلت له لقد بلغني من الحقائق ما لم تصلك، يعني أنا أعلم وأنت لا تعلم لكن بشكل لطيف. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ أول أمر اعترض على عبادة غير الله، عن طريق الاستفهام الإنكاري، والآن قال له: ﴿قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ هو لو جاءك لكنت مثلي، لكن هذا العلم لم يأتيك، أيضاً في تلطف ثالث. ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44)﴾ الإنسان إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد الشيطان، إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد شهوته، حينما يعبد الشيطان، الشيطان يأمرك بماذا ؟ بالفحشاء والمنكر، الشيطان يمثل الشهوة، والغريزة، والنزوة، والرحمان يمثل، القيم الرفيعة، والمبادئ. ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ في بهذه الآية إشارة دقيقة، الإنسان أحياناً الله يؤدبه، ليصلحه، التأديب في مغامرة، قد ينتكس وهو يؤدب، أيام أنت قصدك تربي أبنك أحياناً أثناء العلاج، بالتأديب ينتكس، لما الإنسان يرتكب الأخطاء الفاحشة، ويعتدي على حقوق الآخرين، يستحق المعالجة والتأديب، في احتمال ينتكس. ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ المس كما تعلمون، أقل مساحة، وأقل وقت، وأقل زمن، أيام الإنسان يمس المكواة، يضع لعاب على رأس إصبعه، بقدم أصغر مساحة على الإطلاق، بأقصر زمن، هذا المس، فربنا عز وجل إذا مس الإنسان بعذاب، لا يحتمل، الآن الكريزات ما بطول، بس الإنسان يطلع من جلده، كريزة رمل صعب كثير، يعني الآلام التي يسوقها ربنا للإنسان، وإن كان لدقائق، لا تحتمل، قلع الضرس من دون تخدير صعب كثير، أثناء قطع العصب بقلك أحسست برأسي أنقلع، هذا المس، طيب كيف العذاب المستمر، إذا المس بهذا الشكل. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46)﴾ كل الرقة، وكل الطف، وكل الأدب بكلام سيدنا إبراهيم، لذلك أحد العلماء قال لأحد تلاميذه، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك، المؤمن له آداب رفيع جداً، مرة واحد سأل عم النبي اللهم صل عليه، أيكما أكبر أنت أم هو ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، كل ما الإنسان أرتقى، في مراتب الإيمان يتملك أدباً رفيعاً، سيدنا يوسف قال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ( سورة يوسف: 100 ) هو وضعوه في الجب، أخوته، أيهما اخطر الجب أم السجن ؟ الجب، في موت محقق، أم السجن ما في موت، يعني الطعام مضمون والشراب مضمون، بس في اسر حرية، لماذا قال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ولم يقل من الجب، لو قال من الجب لذكر أخوته بجريمتهم، لئلا يخجلهم، ترك الجب وقال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ سيدنا عمر ماشي في الطريق في الليل، رأى أناس يضرمون نار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، ولم يقل السلام عليكم يا أهل النار، تأدباً، لو تتبعت أقوال الصحابة، أقوال الأنبياء، لوجدت في أدبهم العجب العجاب، الإنسان كل ما ارتقى بالإيمان، بصير كلامه مهذب، النبي اللهم صل عليه، شاهد أحد قريباته ترتدي ثياب شفافة، قال: ((يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك )) أنتقى كلمة لا تثير الشهوة أبداً، كلمة عظم لا تثير الشهوة، لكن كلمة أخرى، تثير الشهوة، الله عز وجل قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ ( سورة المؤمنون: من 5 إلى 7 ) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ كل انحرافات الجنس بهذه الآية. ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ قال لك: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ( سورة النساء: 43 ) بس مع الطفل ما بحس بشيء، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ( سورة الأعراف: 189 ) لو تتبعت الآيات التي تصف النكاح في القرآن، كنايات لطيفة جداً فالإنسان يتعلم من القرآن، من الأنبياء، من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، من أقوال الصحابة، الأدب الرفيع. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾ اعتراض على شكل استفهام، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾ فظاظة، هذا شئن الكفر، وهذا شئن البعد عن الله عز وجل، في قسوة، الله عز وجل قال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ ( سورة آل عمران: 159 ) ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ شوف هذا الآية ما أجملها، يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد، كنت لين لهم، فلما كنت لين لهم، التفوا حولك، وأحبوك، وتعلقوا بك، وهاموا بك حباً، وفدوك بأرواحهم. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ لو لم تستقر هذه الرحمة في قلبك من لوازم البعد عن الله، الفظاظة، والقسوة، كلام قاسي، تصرف أرعن، تعليقات لذعة، سخرية مرة، هجوم عنيف. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ يعني المعنى صار، يعني الإنسان إما أنه موصول بالله، في رحمة بقلبه، هذه الرحمة من لوازمها، لين الجانب، فلان لين العريك، يألف ويؤلف، بتلاقي شخص يقطر أدب. أحد الصحابة الكرام لما رأى موقع بدر، الموقع ما أعجبوه، فجاء النبي، أنا أقول هذا الصحابي، يعني معجون بالأدب، قال يا رسول الله، هذا الموقع هو وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة يعني إذا كان وحي، لا يمكن يحكي حرف، النبي الكريم طبيعي، تكلف ما في، قال له بل هو الرأي والمكيدة، فقال يا رسول الله ليس بموقع، بكل بساطة، بكل عفوية، النبي أعطى أمر تحول الجيش إلى الموقع الذي راءه الخباب بن المنذر، وقف النبي الموقف الكامل، لمن أدى إليه النصيحة إلى يوم القيامة، فكل عالم، وكل أمير من بعده، إذا إنسان قدم لك نصيحة بإخلاص، أصغي وأشكره عليها، واستجب له، شوف الأدب، هذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة، فلذلك كل ما ارتقيت بسلم الإيمان، يرتقي أسلوبك بالكلام، تختار أجمل كلمة، وألطف عبارة، وتعليق لطيف، ولفت نظر لطيفة. سيدنا الحسن والحسين، فيما يروى شاهدوا إنسان كبير في السن كان يتوضأ ويخطئ في الوضوء، توضئا أمامه، قال والله أنا مخطئ ولستم أنتم، ممكن تفهم إنسان كل شيء بلطف، بأسلوب لطيف، من دون عنف من دون قسوة، من دون جرح، من دون استعلاء، من دون كبر، من دون أن تشعره أنك أفهم منه. ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ أنا في عندي معلومات، لو أنت عرفتها تقف كموقف، هي معناها أنت جاهل وأنا عالم، بس بشكل لطيف جداً. ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾ معناها الأدب، يمثل ربع الدين، عقائد، عبادات، معاملات، آداب، فالمؤمن يطمح إلى آداب مجالس العلم. النبي الكريم ما رئي ماد رجليه قط في حياته، ولا بين أصحابه برء من الكبر من حمل حاجته بيده، سيدنا الصديق يربك على ناقة، وقع منه زمامها، وأصحابه حوله، نزل من على الناقة، وتناول زمام الناقة، فعجبوا، قال يا خليفة رسول الله، نكفيك ذلك، قال: لا ! أمرني حبيب ألا أسال الناس شيء. النبي الكريم مع أصحابه في سفر، عالجوا شاة ليأكلوها قال أحدهم علي ذبحها، وقال الثاني علي سلخها، وقال الثالث علي طبخها فقال عليه الصلاة والسلام وعلي جمع الحطب، قال نكفيك ذلك، قال: ((أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده، متميزاً على أقرانه، هي السنة.)) سيدنا الصديق لما جيش جيش أسامة، أراد أن يستبقي عمر، طيب سيدنا الصديق علم خليفة المسلمين، سيدنا عمر عملاق الإسلام، وهذا القائد 17 عاماً عمره، طفل، قول لسيدنا عمر خليك عندنا أنت، أبو حفص خليك عندنا، لا ما عمل هذا، أستأذن أسامة، في تسلسل لأنه، أتأذن لي بعمر ؟ شو هذا ! خليفة المسلمين يستأذن شاب عمره 17 عاماً، في عمر، حتى يعطيه مكانته، سيدنا أسامة راكب الناقة، وهو قائد الجيش، وسيدنا الصديق ماشي على الأرض، فسيدنا أسامة ما تحمل، قال له: والله يا خليفة رسول الله لتركبن، أو لأنزلن، قال: لو والله لا نزلت ولا ركبت، وما علي أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله. سيدنا الصديق كان يحلب شياه جيرانه، فلما صار خليفة، دخل على جيرانه الحزن غير معقول يستمر بالخدمة هي، صار خليفة المسلمين، في اليوم الثاني طرق باب جيرانه، الأم قالت لأبنتها أفتح الباب يا بنية، طرق الباب، قالت من الطارق يا بنية، قالت جاء حالب الشاة يا أمي، أجئ يحلب الشياه، سيدنا الصديق خليفة المسلمين، الإسلام كل أدب، كل لطف، كل مودة، هي أعمال العنف، والفظاظة والغلظة، والنصيحة بقسوة، هذا ليس من الدين في شيء، شعار المؤمن: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس السابع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الأخوة المؤمنون: في سورة مريم آية رقمها التاسعة والخمسون، هذه الآية تجيب عن تساؤلات كثيرة، فالإنسان أحياناً يقول: ألم يقول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ (سورة النور ) أين الاستخلاف ؟ شكل واقعي. ﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ أين التمكين ؟ ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ أين الأمن ؟ على مستوى العالم الإسلامي، هذا تساؤل أليس هذا وعد الله عز وجل، ألسنا مسلمين ؟ مسلمون، وهذا وعد ثابت، طيب تساؤل آخر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾ (سورة الحج: 38) أين هذا الدفاع ؟ تساؤل ثالث: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾ (سورة النساء: 141) هذا غير واقع، لهم علينا ألف سبيل وسبيل، هذا الواقع. تساؤل: رابع، وخامس، وسادس، استعرض الآيات التي فيها وعد الله للمؤمنين، لا تجد هذه الوعود محققة، يعني الله عز وجل غير ؟ جل وعلا، سبحانه وتعالى عن أن يغير، يعين إلههم غير إلهنا ؟ إله واحد، القوانين اختلفت ؟ لا ما اختلفت، القرآن تغير ؟ لا لم يتغير في الإجابة عن هذه التساؤلات، التي تحير العقول، قال تعالى بعد أن حدثنا عن سيدنا زكريا، وعن السيدة مريم، وعن سيدنا إبراهيم، وعن سيدنا موسى، وعن سيدنا إدريس، يقول الله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾ ولقد لقينا ذلك الغي، أما دقة الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ أخوانا الكرام: من الثابت أنه ليس من تضيع الصلاة أن لا نصلي، لا نصلي، والجوامع ممتلئة، لكن اذهب إلى بيوت هؤلاء المصلين، هل ترى الإسلام فيه قائماً ؟ لا والله، اذهب دكاكينهم إلى أسواقهم، إلى احتفالاتهم، إلى علاقاتهم، إلى التزامهم بمبادئ الشريعة، تجد هم في واد والدين في واد آخر، وآخر ما تنقض من عرى الإسلام الصلاة، في صلاة، لكن ما في التزام، يعني واحد مرة استوقفني في الطريق، قال لي خطب ابنتي شاب غني، له معمل، وبيت، ومركبة، وأنا في حيرة من أمري، أعطيه ؟ سألته عن دينه، قال ما فيه دين، ثم بلغني أنه زوجه، طيب لما ربنا عز وجل قال لك في القرآن الكريم. ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)﴾ (سورة البقرة: 221) طيب إذا الإنسان قرأ القرآن، وبعد ما انتهى قال صدق الله العظيم، وراح زوج ابنته لواحد غني ما في دين، معناها ما صدق الله عز وجل، كلام فارغ هذا، لو صدقه لاختار لبنته الزوج المؤمن، لا الغني، إذا قدر أن يجمع بين الإيمان والغنى ما في مانع، أما إذا كان غنى مع عدم دين، لا والله لا نقبل، فهذه الآية تحل كل التساؤلات. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ ليس تضيع الصلاة بتركها بل بتفريغها من مضمونها، وكيف تفرغ الصلاة من مضمونها ؟ بعدم الاستقامة على أمر الله، حينما لا تستقيم، ينشأ حجاب بينك وبين الله، قال له قم فصلي إنك لم تصلي. ﴿الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾ (سورة العنكبوت: 45) لكن العلماء قالوا عن هذه الآية كلمة رائعة، قال يا ترى أضاعوا الصلاة لأنهم اتبعوا الشهوات ؟ أم اتبعوا الشهوات فأضاعوا الصلاة ؟ هل هو إتباع الشهوات سبب، أم نتيجة ؟ هناك في القرآن بعض الآيات تحتمل المعنيين، يعني إتباع الشهوات سبب، ونتيجة، حينما أضاعوا الصلاة اتبعوا الشهوات، وحينما اتبعوا الشهوات، أضاعوا الصلاة، يسمونها علاقة مترابطة، ترابط عكسي، إنك إن اتبعت الشهوات أقمت بينك وبين الله حجاباً، أضعت الصلاة، لو صليت، لكن لن تقع الصلة بينك وبين الله، وإنك إن أضعت الصلاة من لوازم إضاعة الصلاة إتباع الشهوات. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ كلمة: ﴿ فَسَوْفَ ﴾ للاستقبال هذه، يعني هذا لم يقع عند نزول القرآن، لكن بعلم الله عز وجل سيقع، وقد وقع، وهذا من إعجاز القرآن، إعجازاً متعلقاً في غيب المستقبل، هذا هو غيب المستقبل. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ الغي ؛ قهر، الغي ؛ فقر، الغي ؛ إذلال، تفرق، بأسنا فيما بيننا، هذا الغي، لكن الإنسان ييأس ؟ ماذا نفعل، اسمعوا الجواب قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)﴾ يعني إذا المجموع اتبع الشهوات، وأضاع الصلوات، ولقي الغي هذا لا يعني أن كل فرد يتحمل هذه التبعة، لو واحد وحده استقام، وعرف الله، ووقف عند حدوده، له معاملة خاصة، أنت تتمنى، وتسعى من كل قلبك أن يكون المجوع على اتصال بالله، وأن يكون المجموع ملتزماً بأمر الله، إذا كان هذا لم يكن ماذا نفعل. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ (سورة المائدة: 105) القرآن الكريم واضح جداً، ومريح، القوم بمجموعهم اتبعوا الشهوات، وأضاعوا الصلوات، وقد لقوا ذلك الغي، طيب أنا كفرد ماذا أفعل، في بالعالم الإسلامي مليار ومائتين مليون مسلم، يقول واحد أنا وحدي ماذا أفعل، أنت وحدك لو اتبعت المنهج، فأنت مستثنى من هذا الحكم، لأن الله عدالته مطلقة، لو المجموع أساء، أنت عليك من نفسك، والآية واضحة. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ إذا بالإمكان تصلح اصلح، إذا لم تقدر. ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7)﴾ (سورة نوح: 6 ) معناها الإنسان لما يعجز، يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (( عَنْ أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الايَةِ ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ، فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ. )) [ أخرجه أبي داود ] نسعى بكل جهدنا، وطاقتنا لإرساء الحق بين الناس، فإذا رفض الناس الحق، علينا أنفسنا، الواحد لا يتألم، الله عز وجل عدالته مطلقة فهذا الغي لن يصيب المؤمن، المستقيم، يصيب المجموع إذا أساءوا، وانحرفوا، وتركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أما الفرد إذا استقام، والتزم له معاملة خاصة، وفي دليل قوي. ﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾ (سورة الذاريات: من 30 ـ إلى 36) الله عز وجل قبل ما يبدأ يقول لك أنت مالك علاقة، طبعاً هذه الآية تبشر، بقلك الناس فسدوا، وإذا فسدوا ؟ أنت عليك من نفسك، أخي الناس ما عاد فيهم دين، الناس فلتوا، ما عليك من الناس، إذا أنت عامل حمام درجة أولى، ولابس ملابس نظيفة، ولقيت حفرة سياقات ماء سوداء، وناس عما يلعبوا فيها، وعما يسبحون بها، أخي مضطر كلهم قاعدين فيها، أنت لا تنزل خليك خارجها، مادام أنت نظيف، ونقي، وطاهر، ثيابك نظيفة، والناس غرقانين بهذه الوحول، المياه المالحة السوداء، وفرحانين بأنفسهم، نازلين سباحة وتراشق بالماء، هل أنت مجبر أن تكون معهم، هل هذا الوضع المؤلم يغريك أن تكون معهم؟ لا، فالإنسان يقول أنا مع الناس ؟ هذا إمعة، النبي الكريم قال: ((لا يكن أحدكم إمعة )) ماذا نفعل بلوى عامة الله يصلحهم الأهل هكذا بدهن ماذا أفعل، جبنا لهم دش الله يصلحهم، أنا مو هاين علي والله، ما هذا الأب، قال هو مو هاين عليه بس جبلهن يا. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ فكل ما لقيت وعد إلهي ليس محققاً اقرأ هذه الآية، هذه الآية هي الجواب، كل ما لقيت وعد إلهي، لا في تمكين، ولا في تطمين، ولا في نصر، ولا تأييد، ولهم علينا ألف سلطان وسلطان، وسبيل وسبيل معناها الإسلام شكلي، الإسلام بقي صلاة، أما الإسلام ما هو صلاة، الإسلام استقامة، الإسلام أمانة، وصدق، والتزام، الإسلام تعاون، وبناء، الإسلام حركة إيجابية، الإسلام نظام متكامل الإسلام أسرة مسلمة، عمل مسلم، الدين تقلص، انضغط، انضغط أصبح صلاة، وشعائر، وطقوس، حركات لا معنى لها، تؤدى، ويحصل منها وهم مريح أنا صليت والحمد لله، مسبح مختلط، وعمل فيه مولد، ودعا كم واحد يلقوا فيه كلمات، عرس بالشيراتون قدمت فيه الخمور، وجيء بالراقصات، والعرس مختلط، وعلى البطاقة، الطيبون للطيبات، هكذا أصبح الإسلام، فلكلور، القرآن الكريم قرأ في باريس هل تصدقون على أنه فلكلور شرقي، أقيمت حفلة في باريس، ذهب المنشدون إلى هناك، والقراء، وقرأ القرآن هناك على أنه فلكلور شرقي، تراث شرقي، كألف ليلة وليلة. ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ إذا واحد عنده مأساة، وعنده وفاة وذهب إلى دفن الموتى، يلحقوه خمسين قارئ، يتنافسوا، يتقاتلوا، أنت قارئ قرآن ؟ أنت حافظ قرآن ؟ تعرض بضاعتك بهذا الابتذال ؟ هذا الإسلام، في فرق كبير كثير، يعني بين الصحابة الذين أكرمهم الله بالنصر، ورفع ذكرهم، وأعلى قدرهم، وأيدهم، وأكرمهم، وبين المسلمين الذين ترونهم، ما في اتزان، صلوات في، لكن ما في استقامة، ما في انضباط، في خمور، في ربا، في اختلاط، في تسيب، في تساهل، التربية غير إسلامية، البيت غير إسلامي، العمل غير إسلامي، البيع غير إسلامي كله بقلك لا تدقق، لما ما بدقق ما في وعد، وعود الله تتعطل كلها، لأن الله عز وجل قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ ثلاثة، وعلى الفريق الثاني. ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ فإذا أخل الفريق الثاني بما عليه، الفريق الأول في حل من وعوده الثلاث، فكلما رأيت وعداً لله عز وجل للمؤمنين غير محقق، اقرأ هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة مريم (19 ) الدرس الثامن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. الآية الواحد والسبعون من سورة مريم وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ ﴿وَارِدُهَا﴾ الهاء تعود على النار، هذه الآية تحتاج إلى وقفت متأنية، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ وإن هنا نافية، يعني ما منك واحد إلا وهو واردها، الحقيقة أن ورود النار شيء، ودخولها شيء آخر، الله جل جلاله، الكون كله ينطق بأسمائه الحسنة، لكن أسم العدل لا يتحقق إلا في الآخرة، الدنيا دار ابتلاء، الحظوظ موزع في الدنيا توزيع ابتلاء، في الدنيا أقوياء، وفي الدنيا ضعفاء، في الدنيا أغنياء، وفي الدنيا فقراء، في الدنيا أصحاء، وفي الدنيا مرضى، في الدنيا ظالمون، وفيها مظلومون، وتنتهي الحياة، يقول الله عز وجل: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾ ( سورة مريم: 115 ) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾ ( سورة القيامة: 36 ) هذا المعنى أن أسماء الله الحسنة، كلها محقق في الدنيا، أسم العليم، كل ما في الكون ينطق بهذا الاسم، أسم الحكيم، أسم الغني، أسم القدير، لكن أسم العدل، قد لا يبدو للناس في الدنيا، قد يجد الناس رجل، قوياً، فاجراً، منحرفاً، فاسقاً، يتحدى ذات الله عز وجل ويتمتع بأقوى صحة، وقد تجد إنسان مؤمن مستقيماً مستضعفاً، لا يقوى على أن يحرك ساكناً، أسم العدل لا يتحقق إلا بالآخرة، لذلك ورود النار شيء ودخولها شيء آخر، فإذا ورد المؤمن النار، لا ليصلى حرها، بل ليرى مصير الظالمين فيها، ليتحقق عنده العدل الإلهي، ليرى مكانه في النار فيما لو لم يكن مؤمناً، هذا مما يضاعف سعادته بالجنة. يعني لو فرضنا شريكان، أقترح أحدهم على الآخر، أن يتعامل بضاعة غير نظامية، الثاني رفض أشد الرفض، فلما رفض فسخت الشركة، وتولى الأول خطته، واشترى بضاعة غير نظامية، وباعها، ثم ضبطت هذه المخالفة، وألقي القبض علي، والقي في السجن، فذهب الثاني ليزوره، فضلاً عن أنه يزوره، ويواسيه، ألا يشعر بحكمة بالغة وسعادة غامرة، من جراء القرار الحكيم الذي رفض به، هذه الصفقة، فربنا سبحانه وتعالى، إذا أورد الناس جميعاً النار، ليروا عدالته، ليروا أسم العدل محقق. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ ( سورة إبراهيم: 42 ) ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾ ( سورة آل عمران: 196 ـ 197 ) آيات كثيرة. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)﴾ ( سورة إبراهيم: 30 ) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾ ( سورة القيامة: 3 ـ 4 ) ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)﴾ ( سورة الحاقة: من 19 إلى 33 ) مرة ثانية أيها الأخوة: دخول النار شيء، وورودها شيء آخر، مرة كنا في متحف حيوانات، في قسم الأفاعي والثعابين، يعني مكان فيه الثعبان من أكبر حجم، لكن أمامه بلور كثيف، فنحن نقف أمامه، بيننا عشرين سانتي مطمئن، نحن لم ندخل على هذا الثعبان، نحن أطللنا عليه إطلال، وبيننا وبينه حرز حريز، تمتعنا برؤية حركته، وعيونه، وأجزاء خلقه، وبيئته الذي هو فيها، وبيننا وبينه عشرين سانتي، لكن في بلور كثيف في إضاءة شديدة، وهو في بيئته الطبيعية، يتحرك ويتلوى، هل يقال نحن دخلنا إلى جحر الثعبان ؟ لا ! نحن وردنا ولم ندخل، فالمؤمن إذا وردا النار، لا يشعر بوهجها، أبداً، لا يرى إلا عدالة الله فيها محققة هؤلاء الذين ظلموه في الدنيا، له شريك مثلاً فاجر، كافر، منحرف أنتزع منه المحل التجاري، وشكاه إلى الله، وعاش في بحبوحة وقوة ومنعة، وانتهت الحياة، ولم يقع حكم الله في، جاءت الآخرة، رأى شريكه في مكانه الطبيعي، وشيء آخر، لولا أنه آمنا بالله، وعرفه، واستقام على منهجه، وسار في طريق الإيمان، لكان هنا محله، بالنار تتضاعف سعادة المؤمن في الجنة، بعد هذا الورود، فهذا الورود ليس دخولاً، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71)﴾ يعني أحياناً، لما ينزل العقاب بالمجرمين بالساحات العامة، إنسان قاتل نعدمه في الساحة العامة، هناك هدف تربوي كبير، أما إذا أعدم في السجن، ما رآه أحد، ولا أخبر به أحد، هناك حكمة بالغة، الإنسان حينما يرى عدالة الله عز وجل، وأنه قيوم السماوات والأرض وأن كل شيئاً عنده، بمقدار. ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ ( سورة الأنبياء: 47 ) ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)﴾ ( سورة النساء: 77 ) تأكل تمرة بتلاقي بالنواة، لها فلقتين، وسط الفلقتين في خيط، والتمرة لها رأس مدبب، النواة، لو وضعتها على اللسان كالإبرة، هذا النقير، والفتيل الخيط، وأيام لها غشاء رقيق جداً أسمه القطمير، فربنا عز وجل قال: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ ( سورة النساء: 124 ) ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾ ( سورة فاطر: 13 ) هل هناك من قيمة لغلاف رقيق يلف النواة ؟ ترونه، هل هناك من قيمة لرأس مدبباً كالدبوس تنتهي به النواة ؟ هل هناك من قيمة لخيط بين فلقتين نواة ؟ قال: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾ ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)﴾ ( سورة غافر: 17 ) ﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)﴾ ( سورة العنكبوت: 40 ) إذاً هذه الآيات التي تقرأها في الدنيا، في كتاب الله، تراها محققة يوم القيامة، لذلك يوم القيامة، هو الذي خلقكم ثم يعيدكم لتجزى كل نفس بما تسعى. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ ( سورة الحجر: 92 ـ 93 ) لذلك المؤمن أيها الأخوة: هذا المشهد، مشهد العبد المطلق، لا يغيب عن ذهنه أبداً، قبل أن يظلم، قبل أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، قبل أن يأخذ ما ليس له، يقف عند هذه الآيات. ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ العلماء قالوا على جهنم صراط مستقيم، أدق من الشعرة، و أحد من السيف، الحقيقة هذا الصراط المستقيم في الدنيا، فإذا حاسبت نفسك حساباً عسيرة، وحاسبت نفسك على القطرات وعلى الساكنات وعلى الحركات، رأيت الصراط على النار عريضاً، تنطلق به في بحبوحة، أما إذا تساهلت في حساب نفسك في الدنيا، رأيت يوم القيامة ضيقاً، وإذا كان في أخطاء فاحشة ربما وقع هذا الإنسان من على هذا الصراط وسقط في النار. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ فلذلك هذه آية الصراط، وورود النار من أجل أن يشعر المؤمن بقيمة الهدى الذي هداه الله إليه، وبقيمة الطاعة التي وفق إليها، وبقيمة هذا الطريق القويم الذي سار فيه، والمؤمن العاقل، الذكي، الموفق، هو الذي يعد لكل شيئاً عدة قبل أن يأتي. تروى قصة رمزية، بكتب الأدب، أن صيادين مرا على غدير ففي هذا الغدير سمكات ثلاث، كيسة ؛ يعني عاقلة، وكيسة منها، وعاجزة، توعدا الصيادين أن يرجعا، ومعهما شباكهما، ليصيدا ما في هذا الغدير من سمك، قال فسمع السمكات قولهما، أما أكيسهن، يعني أعقلهن، فإنها ارتابت وتخوفت، وقالت العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ثم إنها خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت، هذا العاقل، قال وأما الكيسة، الأقل عقل، الأقل ذكاء، بقيت في مكانها، أهملت، حتى عاد الصيادان، في بذهنها خطة ثابتة، جاهزة، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سد، قالت فرطت وهذه عاقبة التفريط، غير إن العاقلة، لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت، فطفت على وجه الماء، متقلبة، تارة على بطنها، وتارة على ظهرها، فأخذها الصيادان، ووضعها على الأرض ميتة، بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، لكن حرقت أعصابها هي، الأولى أذكى، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت، هي الحوصان، لا ينجز شيء، الكسول المهمل، بعيش لساعة أجله، إلى أن يأتيه الموت لا يصلي، كل عمر بالطاولة بالليل حتى الساعة الثانية، طاولة، وغيبة، ونميمة، واختلاط، إلى أن يأتي الأجل، ليس مستعد، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت وأكلت، أما العاقلة جداً، احتاطت للأمر قبل وقوعه، والأقل عقل مع وقوعه، والغبي لا قبل وقوعه، ولا مع وقوعه، ولا بعد وقوعه، هذا عطل تفكيره، فلذلك هذه الآية أيها الأخوة متعلقة بيوم القيامة. ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة طــــة (20 ) الدرس الاول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين... أيها الأخوة المؤمنون: في سورة طه آيات عدة ذات مدلولات كثيرة، الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿طه (1)﴾ قال علماء التفسير: هذه أسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في بعض التفاسير أن يا طاهراً من الذنوب، ويا هادياً إلى علام الغيوب. ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾ هناك نوع من الشقاء مقدس، الإنسان حينما يكبر قلبه، ويرى من حوله ليسوا على هدى، يتألم أشد الألم، فحينما تتألم لضياع الناس وشرودهم عن الله عز وجل، وشقائهم فهذا شقاء مقدس، الأم حينما تتألم لضياع ابنها، أو لتقصيره في تحصيله، أو لإخفاقه في زواجه أو لضيق ذات يده، وقد تكون في بحبوحة هي هذه الأم ألمها مقدس. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((لو علمتم ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعام عن شهوة، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها ولخرجتم إلى الصعدات تندمون أنفسكم وتبكون عليها، ولو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلة.)) الإنسان المؤمن في بقلبه رحمة، يتألم أشد الألم لما يلحق بالمسلمين من أذى، يتألم أشد الألم حينما لا يرى المسلمين كما يتمنى أن يراهم فهذه الآلام التي لا علاقة لك بشخصك، ولا ببيتك، ولا بأهلك هذه آلام مقدس، الله سبحانه وتعالى يعتب له لا عليه، يعني يا محمد كفاك ألم، كفاك هماً، كفاك تمزقاً بما يجري حولك. ﴿طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾ فلذلك إذا الإنسان ما في بقلبه رحمة، وقال أنا ما لي علاقة بالناس، من قال هلك الناس فهو أهلكهم، أنت مسلم، والذين حولك مسلمون، فإما أن تسعى إلى هدايتهم، وإلى نصحهم، وإلى إرشادهم وإلى معاونتهم، إما أن تخفف عنهم متاعب الحياة. لذلك الحديث: الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله. تخوف إنسان ؟ ملعون عند الله، تفقر إنسان ؟ تجعله فقير تلقي بقلبه القلق؟ تذله أمامك ؟ تجعله ضائع ؟ تجعله شقي في بيته ؟ ترفع عليه سعر حتى يلهث ما يلحق، تستغل حاجته للسلعة، يمكن تحقق أرباح طائلة، هو ينفق كل راتبه من أجل معالجة بسيطة. مريض بعناية مشددة في له قريب بالشام، جاء يعوده ممنوع ممنوع زيارته بأمر الطبيب، زاره أول يوم، وثاني يوم، وثالث يوم رابع يوم ممنوع، ممنوع، ممنوع، أحد عشر يوم، بعدين قال بدي شوفه، قال له من ربع ساعة مات، دخلوا، جاب طبيب شرعي من أحد عشر يوم ميت، الفاتورة خمسين ألف ليرة. يعني تستغله، تأخذ أمواله، تفقره، عملية غير ناجحة وسبعين ألف، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، ملعون، من هدم بنيان الله. أيام الإنسان يستغل علمه، يستغل حاجة الناس إليه، يستغل ثقة الناس فيه، يستغل مهنته الراقية، ويبتز أموال الناس حراماً يأكلها سحتاً، والله هذه الأموال سوف يتلفها الله ويتلفه معها، هذا إنسان أي إنسان لا يكون متعصب، أي إنسان هذا عبد لله، خذ منه حقك، الذي لك عليه، خذ منه نظير أتعابك، لا تبتز أموالك وأساليب ابتزاز أموال الناس لا يعلمها إلا الله، والآن كانت في المهن الدنيا والآن في المهن الراقية، تكون الدعوة خاسرة سلفاً، في اجتهاد محكمة النقض، لا يجز للقاضي أن يحكم لهذا المدعي، يمنيه ويعده بالفوز ويلقيه سنوات وسنوات ثم يتهم القاضي بأنه قبض رشوة من خصمه وابتز أمواله، أحياناً يطلب منه ست تحاليل، ما بحاجة لها، بحاجة لأول تحليل، في اتفاق مع المحلل، حلل أول قسم والباقي القيه بالمجلى والثمن بيني وبينك، مهن راقية هي. الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام. فلذلك لما الإنسان يرى الناس يفهمون الدين فهماً سقيماً يفهمون الدين صياماً، وصلاة، ولا يستقيمون في معاملاتهم، لا يصدقون، لا يخلصون يغشون، يبتزون أموال بعضهم بعض يأكلون أموال بينهم بالباطل، ويدلوا بها إلى الحكام يتألم الإنسان، هذا ألم مقدس، إذا تألمت على ضياع الناس وعلى تقصيرهم، وعلى انحرافهم، وعلى جهلهم، وعلى ضلالهم، فأنت إنسان مؤمن. ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾ هذا الشقاء المقدس، الشقاء النابع من الرحمة، الشقاء النابع من حرص. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾ ( سورة التوبة: 128 ) رحمته دعته إلى أن يتألم. ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)﴾ ( سورة النحل: 127) ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ﴾ ( سورة الحجر: 88 ) إياكم أن تفهم هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام يمد عينيه إلى ما في أيدي الناس من الدنيا، لا، يمد عينيه إليهم، ليهديهم إلى الله عز وجل. لذلك: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ لو كان يتمنى ما عندهم من دنيا لتحزن على نفسك، لا تحزن عليهم و القرينة واضحة جداً، في إشارة علمية بالآية: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾ معناه في ثروات تحت، إذا واحد قال لأولاده أنا لي هذا البيت ولي الأرض، ولي ما تحت الأرض، قبل ما يدفنوا ينبشوا الأرض كلها، معناها في كنز الله عز وجل أشار: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾ ماذا تحت الثرى، هذه الثروات التي لا يعلمها إلا الله، مرة ذهب، مرة ألماس، مرة نفط، مرة بوتاس، مرة فوسفات، هذه كلها ثروات، إشارة إلى هذه الثروات. ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾ السر واضح شيءٌ أسررته، أما الأخفى، الذي أخفي عنك أنت خفي عن علمك وتجاوز سرك. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾ يعلم ما في الكون، ويعلم حقيقة هذا الإنسان، لذلك علم ما كان وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، أنت على العشر الآلف في الشهر ماشي حالك من بيتك إلى الجامع، تبع المليون لا نعرف، لا نعرف بتم مستقيم، لما تنحرف لا نعرف، هو الله يعرف. إن من عبادي لا يصلحه إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه، هذا علم ما لم يكن لو كان كيف يكون. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾ (سورة طه) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ ( سورة ق: 16 ) والله يحول بين المرء وقلبه، كل خواطرك عنده مسجلة خواطر طموحاتك، تمنياتك، نواياك، قاعد بالغرفة بالشتاء دافئة وجاءت صديقة زوجتك تعوا لهون أدفأ لكم، أدفأ لكم هون لما في شي ثاني، الله بعرف، القصد أدفأ لكم والقصد شيء آخر. ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) ﴾ أي فكرة، وأي عقيدة، وأي تفسير، وأي مقولة، وأي رأي لا يتناسب مع أسمائه الحسنى ينبغي أن تردها، يجب أن تفهم أسماء الله أنها أسماء حسنى كلها كمال، يعني مثلاً: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا﴾ ( سورة الشمس: 7 ـ 8 ) إياك أن تفهم هذه الآية، أن الله أكره الإنسان على أن يفجر هذا لا يليق بجلاله، إياك أن تفهم هذه الآية أن الله قدر عليك الضلال قبل أن يخلق، قدر عليه المعصية، لا، أي أن هذه النفس لفطرتها العالية، إذا فجرت تعلم أنها فجرت من دون معلم، من دون موجه لما الإنسان ينحرف، يعلم أنه منحرف هي فطرة، هذه الفطرة العالية التي تتوافق مع الدين، لذلك الإنسان إذا أنحرف بفطرته يعلم أنه أنحرف، هذا معنى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾ ألهمها أنها حينما تفجر فاجرة، بقلك متضايق، شاعر بضيق الدنيا لا تسعني، شاعر بوخز ضمير، شاعر بكآبة، هي الكآبة ووخز الضمير ومتضايق، وقلبك عاصص، والأرض ما عما تسعك من ذنوبك، فندق في بعض البلاد الغربية مكتوب على، فندق خمس نجوم، إذا لم تنم فالعلة في ذنوبك لا في فروشنا، العلة من ذنوبك نحنا فراشنا وثيرة، من الدرجة الأولى، بس ما عم تنام أنت عامل ذنوب بالنهار. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)﴾ اسمعوا هذه الحكمة، كن لي ما لا ترجو أرجى منك ممن ترجو، سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبس من نار، يتدفأ بها وأهله، فنجاه الله هناك، أيام الله بقدرك الهدى من سفرة، من زيارة، تلتقي مع إنسان يفتح لك باب رزق الله عز وجل لا تيأس، لا تزهد، أي عرض جاءك أقبله، قول إن شاء الله، لا ترفض عرض، لا تعلو على عرض، لعلى في هذا العرض ربح كبير، لعلى في هذا العرض فلانة قالت، عنده بنت مناسبة بدو يزوجها لي معناها فيها علة، لا ما فيها علة، من قال لك ذلك ؟ سيدنا موسى قال له: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ عرض الفتاة شيء جيد وفق السنة، اذهب، ابعث من يراها لا ترفض عرض، لا تتكبر على رزق ساقه الله إليك. هذا معنى أن سيدنا موسى قال: ﴿إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) ﴾ فناجاه الله عز وجل، يمكن أن تدخل لمسجد بصلي بتلاقي في درس، ينشرح قلبك بكون سبب هدايتك، لا تزهد، أخي واحد سحبك على درس روح معه، بجوز تستفيد منه، أما هذه المواقف المتشنجة العقل المتكلس، ما بغير ولا بدل، الناس جميعهم لم يفهموا، أنا لحالي فهمان، التفكير الساذج، والسخيف والجامد، روح جرب، واحد دعاك إلى قراءة كتاب أقرأ الكتاب، لعل يكون فيه هدايتك، دعاك إلى مجلس علم استجيب، استجب له، كن لي لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو. سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبساً من النار فكان في هذا الذهاب مناجاة الله له، هكذا تقول بعض الكتب، قال له يا ربي بالمناجاة لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، لي ما صحت لي، ما في إنسان ما له أعداء، قال له يا ربي لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، كلما الإنسان نضج بوطن نفسه له خصوم، خير إن شاء الله. ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79)﴾ ( سورة النمل: 79 ) قل الله ثم ذرهم في غيهم يعمهون، الخصومة لا بد منها. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ ( سورة الأنعام: 112 ) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ( سورة الفرقان: 31 ) الأنبياء لهم أعداء، طيب الله ما كان قادر يلغيه أبي لهب وأبي جهل، وهؤلاء الصناديد الكفار يريحهم منهم كان، لا، يرقى بهم لأنه، لا يرقى إلا بهم ليظهر صدقه، وصبره، وإخلاصه وجلده، وحبه لله عز وجل، خرج مشياً إلى الطائف، ضربوه في الطائف، قال ربي إلا لم يكن بك غضب علي لا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، نحنا شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، إذا قال له شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، ضرب النبي اللهم صلي عليه، فلذلك كن لي ما لا ترجو وأرجى منك لما ترجو. ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾ هذه ندرسها في الأسبوع القادم، لكن في سؤال، قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾ يعني الله لا يعلم ما في يمينه، قال: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ خلص هي عصاي. ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾ ما حكمة هذا الجواب، وما حكمة هذا السؤال، إن شاء الله نأخذها يوم السبت القادم. |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة طــــة (20 ) الدرس الثانى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: أيها الأخوة الكرام: قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في سورة طه، جاءت مفصلة وجاءت معالجة من زوايا عدة، قال تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10)﴾ هو أراد أن يقتبس من هذه النار قبس، قلنا في الدرس الماضي. كن لي مالا ترجو، أرجى منك لما ترجو فذهب ليأخذ قبس من النار لأهله فناجاه الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ أيها الأخوة الله جل جلاله يقول مرة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ( سورة يس: 12 ) ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً (23)﴾ ( سورة الإنسان: 23 ) فمرة يتحدث الله عن ذاته بضمير الجمع، ومرة يتحدث عن ذاته بضمير المفرد، هنا إنني: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾ إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد. أما إذا تحدث عن أفعاله تحدث بضمير الجمع. لأن أسمائه الحسنى كلها داخلة في أفعاله. فأي فعلاً من أفعاله فيه: رحمةٌ، وفيه رأفةٌ، وفيه عدلٌ، وفيه قوةٌ، وفيه قدرةٌ، وفيه علمٌ، وفيه تقديرٌ، كل أسمائه الحسنى داخلة في أفعاله، إلا أن خلقه جل جلاله، قد يتبدى فيه أسم أوضح من اسم، فإذا نظرت إلى الوردة الجميلة، اسم الله الجميل أبرز ما فيها، وإذا نظرت إلى بحر هائج فاسم الله الجبار أبرز ما فيه، وإذا نظرت إلى بطش ربك للظالمين اسم الجبار، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير وكيف يلتقم ثدي أمه إلى اسم الله الرحيم، أفعاله، كل أسمائه في أفعاله، لكن كل فعل يتبدى فيه أسم أوضح من الاسم الآخر، على كل إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ أما إذا تحدث عن أفعاله، تحدث بضمير الجمع. ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾ ( سورة يس: 12 ) هي أول نقطة. النقطة الثانية: في تفسير للقرآن إشاري، نأخذ بعضه أحياناً. ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ متى أستحق هذا النبي العظيم أن يناجيه الله عز وجل ؟ لأنه بالوادي المقدس، يعني أنت إذا كنت بالوادي المقدس همومك نبيلة همك أن تعرف الله، همك أن تطيعه، همك أن تتقرب إليه، همك أن تنشأ أولادك التنشئة الإسلامية الطيبة، همك أن تحجب أخواتك البنات همك أن تزوجهن من أزواج صالحين همك أن ينتشر الحق، همك أن يهتدي الناس، همك أن يقيم الناس الإسلام في بيوتهم، إذا كانت هذه همومك فأنت بالوادي المقدس، أما همك جمع الدرهم والدينار، همك أن تبني مكاناً جميلاً كي تقضي فيه عطلة الأسبوع، همك أن تجمع أكبر قدر من المال، همك أن تقتنص أكبر قدر من الشهوات، هذا الوادي ليس مقدساً، الإنسان لينظر بأي وادي هو، هل هو بالوادي المقدس، أهدافه نبيلة، نواياه عالية، عمله مستقيم، يحب الحق يحب أهل الحق، يحب الله ورسوله، يحب أن يعطي أم أن يأخذ يحب أن يرحم أم أن يقسُ، ما الذي يحبه ؟ لذلك لا تستحق أن تتلقى من الله تجلياً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستطيع أن تتلقى من الله رحمة، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، ليقذف النور في قلبك فترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستحق أن يرفع الله ذكرك، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، كن بالوادي المقدس وانتظر كل خير، وانتظر كل عطاء، قل لي ما الذي يقلقك، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي تسعى إليه، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بالأخذ أم بالعطاء، هل تفرح بطاعة الله، أم بجمع الدرهم والدينار، فلذلك الوادي المقدس، المعنى الإشاري، أنا لا أفسر الآن أنا أشير إلى بعض المعاني هي بسموها خواطر إيمانيا، أما فاخلع نعليك. وما مقصودهم جـنات عــدن ولا الحور الحسان ولا الخيامة سوى نظر الحبيب فذا مناهم وهـــــــذا مطلب القوم الـــكرام *** العباد ثلاثة: العبيد ـ والتجار ـ والأحرار ـ العبيد يعبدون الله خوف من نارهم، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته، والأحرار عرفوا أن لهم رباً يستحق العبادة فأطاعوه. الإنسان حينما يتخلى عن حظوظ الدنيا وقال بعضهم وعن حظوظ الآخرة، ويرجو وجه ربه الكريم، هي فاخلع نعليك. ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ هذا معنى إشاري، وحينما يصل الإنسان إلى جنة ربه، قال تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)﴾ ( سورة الرحمن: 62 ) من دونهما، يعني في مرتبة بالجنة، الجنتان دونهما، أي جنتين، جنة الدنيا، وجنة الآخرة. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾ ( سورة الرحمن: 46 ) جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفوق الجنتين، جنة القرب من الله عز وجل، ورضوان من الله خير. فلذلك قال: المؤمنون الصادقون يوم القيامة ينظرون إلى وجه ربهم الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة، قال النبي اقرأ قوله تعالى إذا شئتم. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ ( سورة القيامة: 22 ـ 23 ) وأكبر عاقب يعاقب به الإنسان يوم القيامة. ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾ ( سورة المطففين: 15 ) يعني إذا كان ابن حساس كثير عنده محبة لوالده، الأب قال له إطلاع لبره لا تحاكيني، يمكن ما بنام الليل، إذا عنده الحساسية البالغة. فأكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة، أن يحجب عن الله الله سبحانه وتعالى، لا يكلمه، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه يوم القيامة هذه الآية وردت في آل عمران. ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)﴾ ( سورة آل عمران: 77 ) أيها الأخوة: قال بعض العارفين بالله: فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــــا *** هذا الذي يقدم على المعاصي، والملذات، والنساء، والخمور لو سألتموه وأجابكم بصراحة لماذا تقبل على هذه الأشياء ؟ يقول طلباً للذة، لو علم أن في القرب من الله سعادة لا تعدلها سعادة، أنا مضطر لأن أضرب الأمثال، لو إنسان دعي إلى وليمة فاخرة جداً، العصير الحساء، الفتات، المقبلات، اللحوم، الخضراوات، الفواكه الحلويات، القهوة، الشاي، بعد ما أكل من كل لون عاد إلى البيت لقى في الطريق بائع فلافل، هل يتمنى أن يقف ليشتري شطيرة ؟ من عرف الله زهد فيما سواه، فالإنسان لما لا يعرف الله عز وجل، يعجب بكل شيء، ويتعلق بكل شيء، ويتمنى كل شيء، أما إذا عرف الله عز وجل، زهد في كل شيء، من عرف الله زهد فيما سواه، أما قول لواحد زهد في الدنيا، قبل أن يعرف الله، مستحيل مستحيل، هي روحه، هي دمه، هي لحمه، فالزهد في الدنيا، صعبٌ جداً إلا لم تذق طعم القرب، أما إذا ذقت طعم القرب، كما قال بعض العارفين، لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلون عليه بالسيوف، يعني في بقلب المؤمن من السعادة، والله الذي لا إله إلا هو ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم. إذاً: ماذا حصل لهذا النبي الكريم، لما الله ناجاه. ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ أخوانا الكرام: الأشياء التي يتصف بها الأنبياء، أشياء ثمينة جداً، ولكن أطمئنكم، أن لكل مؤمنٍ من هذه الأوصاف نصيب، بقلك لنا لحسة نحنا، على قدر الإيمان وقدر الإحسان، وقدر المحبة، يعني إذا الله عز وجل ناجا سيدنا موسى، المؤمن أيام يتجلى على قلبه تجلي ينسيه الحياة كلها، أيام يغمسه في سعادة لا تستطيع سياط الجلادين اللذعة ولا سبائك الذهب اللامعة أن تصرف عنها، أيام بقلك المؤمن وهو صادق أنا أسعد الناس. مرة قال لي شخص كلمة لولا أنه أتبعها بكلمة لانتقده، كان في الحج فلما عاد ذهبت إليه كي أهنئه بالعودة، قال لي ليس في الأرض من هو أسعد مني، ثم قال، إلا أن يكون أتقى مني. وفعلاً المؤمن الصادق، ولا يكذب، ولا يبالغ، يقول لك أنا أسعد الناس، طيب هو أقل من الناس، قد يكون دخله محدود، في عنده خمسين علة بجسمه بجوز، بيته وسط، هو سعيد بالله عز وجل لأن الله عز وجل إذا أعطى أدهش، لو حجبت عنه الدنيا بأكملها هو أسعد الناس، وإذا حجب الله رحمته عن العبد لو أعطاه الدنيا بأكملها هو أشقى الناس. لذلك: لما سيدنا موسى ناجى ربه، وناجاه الله عز وجل ونادى. ﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)﴾ يعني إذا كان ربنا أختار سيدنا موسى، طيب المؤمن أيام يوظفه عنده بوظيفة، ييسر له عمل في سبيله، بجري الخير على يده ينطقه بالحق، أيام يعطيه مالاً يعطي منه الفقراء، هذا وظيفة عند الله عز وجل، يلهمه ببناء المساجد يلهمه بالدعوة إلى الله، يلهمه الأمر بالمعروف، يلهمه خدمة الناس، كمان وظيفة هي، نحنا عما نطلب الشي الواقعي، كمؤمنين، إذا أنت أخلصت لله عز وجل وأقبلت عليه اتجهت إليه، قد يجري على يديك الخير، إذا أراد ربك إظهار فضلك عليك خلق الفضل ونسبه إليك. ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ والله أيها الأخوة: في كلمات يقولها العوام، بس والله الذي لا إله إلا هو هي تعبر عن حقيقة أشد التعبير، بقلك ما في إلا الله، ما في أقوياء، ولا في أغنياء، ولا في ظُلام، ما في إلا الله، كن له كما يريد، يكن لك كما تريد، كن له كما يريد، ولا تعلمه بما يصلحك، يعني لا تكلف خاطرك تقل شو بدك، بيعرف شو بدك، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ لا في رافع، ولا في خافض، ولا في معطي، ولا في مانع ولا في معز، ولا في مذل، ولا في قابض، ولا في باسط، ولا في فعال في الكون إلا الله، لذلك: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾ ( سورة الشعراء: 213 ) تعذب حالك ما في إلا الله، والمثل بعيده آلاف المرات، معك معاملة سفر تحتاج إلى موافق على السفر، دخلت إلى دائرة فيها ثلاث طوابق، في كل طابق مائة موظف، لكن عندك علم اليقين أن واحداً هو المدير العام في هذه الدائرة هو وحده الذي يوافق لك على السفر هل تبذل ماء وجهك أمام غيره، تترجى واحد، مستحيل، ما دام في واحد يوافق، والباقي ما لهم علاقة، المؤمن في الدنيا يعلم أن أمره كله في يد الله، رزقه، حياته، صحته، زوجته، أولاده، زبائنه تجارته، وظيفته، رؤسائه، مرءوسيه، كلهم بيد الله، علاقته مع واحد، المؤمن شغلته مريحة كثير، عنده حساب واحد،ليس ألف حساب بالدفتر، حساب واحد يعامل الله ويستريح. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ ربنا لخصنا الدين كله، هي كلمات الدين كله مخلص بالآية هي. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ موقفك. ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ طعني واقبض الثمن بالصلاة، أطعني في كل حياتك، وأقبض الثمن في الصلاة. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾ أما الناس في غفلة عنها. ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾ أما أكاد أخفيها تحتاج إلى درس كامل، كيف الله كاد يخفيها هنا الاختيار لو أنه مثلاً، واحد قلنا له إن شربت هذا الماء ضربنا عنقك، ورأى أمامه واحد شرب قطعت رأسه، يشرب ؟ ما عاد مخير صار مضطر، أم الله عز وجل جعل الجزاء آجل، تقدر تعصي تفعل ما تشاء، وترتكب الموبقات، والمعاصي تكسب مال حرام تمشي بالعرض، وتقول ما في أقوى مني، والحبل مرخي، أما في لحظة من اللحظات يشد الحبل فجأة، تقع في قبضة الله، يعني: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ تأخير العقاب، وتأخير الجزاء، هو الذي يرفعك عند الله، أما لو كان الجزاء أمامك تطيع ولا أجر لك، لأنه شغلة مبينة، ما عاد بدها محبة لله، ولا بدها طاعة لله، أما الله جعل الشهوات أمامك، و الطاعات أمامك، والجواب، الجزاء بعيد، لأنه بعيد الجزاء صار في اختيار، صار في ابتلاء، صار في امتحان، من يختار الشيء البعيد على القريب، معناها فكر. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾ لكن. ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ أكاد أخفيها بتأخير الثواب والعقاب، حتى الإنسان يمتحن، كي يأخذ أبعاده كلها، يعني ممكن، بالمناسبة، تطيع الله عز وجل إلى أمد طويل، ودخلك هو هو، وبيتك هو هو، والمشاكل هي هي، حتى الله يمتحنك، أنت عبد التوفيق، لما عبد الله، عبد إذا كان واحد استقام الله يغنيه، عبد الغنى لما عبد الغني، عبد الغني ففي امتحان وممكن إنسان يعصي، يكفر، ويلحد، ويزني، ويشرب خمر، ويفعل الموبقات كلها، ومثل البغل، ما في البلى، تخطيط قلبه جيد، كله ما في شيء إطلاقاً، طيب، بقلك وين الله، ما في شيء. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ طول بالك. ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾ إن شاء الله الدرس القادم نقف عند هذه الآية وقفة متأنية. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة طــــة (20 ) الدرس الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين... أيها الأخوة المؤمنون: ذكرت لكم البارحة، أن الله سبحانه وتعالى، لخص الدين كله بكلمات قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ ما في غيره، ما في إلا الله. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ توحد ثم تعبد، وما أمرك أن تعبده، إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده قال: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾ ( سورة هود: 123 ) ما أمرك أن تعبده، إلا بعد طمأنك أن أمرك كله، صغيره وكبيره، جليلة وحقيرة، قريبه وبعيده، ما بدا لك وما لم يبدو لك كله بيد الله، فإذا يأست مما سوى الله، اتجهت إلى الله عز وجل، ما دام أنه لا إله إلا أنا فاعبدني إذاً لا تعبد أحداً معي. ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ إن عبدتني، أمكنك أن تصلي لأن العبادة ثمن الاتصال بالله عز وجل. ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ العبادة هي الثمن، والصلاة فيها الجزاء، فيها الاتصال، فيها النور، فيها السداد، فيها الطمأنينة، فيها ذكر الله عز وجل، الآن اليوم الآخر. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾ قولاً واحداً، لكن. ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ كيف ؟ لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل، جعل الشهوات في متناول الإنسان، لكن الجزاء والعقاب، بعد حين، كلمة بعد حين من هنا نرقى، لو أن المعصية أمامك، وأن جزاءها أمامك، لا تفعلها لو أن الطاعة أمامك وجزاءها أمامك، تطيعه لا حباً بالله ولا طلباً لمرضاته، ولكن بحثاً عن المكاسب فلذلك الله عز وجل، أمرك بالطاعة ونهاك عن المعصية، وقال بعد حين أنا أكافئك، وكلمة بعد حين يعني الحبل أرخاه لك، لك أن تطيعه ولك أن تعصيه، لك أن تحسن، ولك أن تسيء، ما في شي، تحسن إلى أمد طويل، لا ترى شيئاً غير طبيعي، تسيء لا أحد يعاقبك، لك أن تستقيم، لك أن تنحرف، لك أن تخلص، لك أن تخون، لك أن تنصف، لك أن تجحد لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تسمو، لك أن تكفر، لك أن تتبع العقل، لك أن تتبع الشهوة، لكن كل شيء له حساب. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾ لكن: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ الإنسان، بتلاقي شارع في أبنية، هذا البيت فيه دين، هذا البيت ما فيه دين، هذا البيت فيه صلاة، هذا البيت ما فيه صلاة، هذا البيت نسائه متحجبات، هذا البيت نسائه متفلتات، هذا البيت صاحبه يتعامل بالربا، هذا البيت ما بتعامل بالربا، لكن كلهم عايشين، يأكلون ويشربون، وينامون، ويستيقظون، ويشربون الماء العذب الفرات ويأكلون الطعام الطيب، ويتنزهون، وينجبون الأولاد، كلهم مثل بعضهم، هي. ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ لكن في لحظة واحدة. ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ (سورة يس:59 ـ 60 ) يعني شوف الطلاب أثناء العام الدراسي كلهم مثل بعض، بس واحد يرسب، واحد ينجح الأول، واحد قوي بالرياضيات، واحد ضعيف، كلهم مثل بعض، لابس البدلة النظامية ويأتي إلى المدرسة متى يصير في الخزي والافتخار، بعد الامتحان. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ لولا أن الله أخفاها، لما ارتقينا، ولما كان للجنة معنى، ولما كان للنار مبدأ. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ فعل أكاد من الأفعال النادرة في اللغة العربية، هذا الفعل، إذا سبقه حرف نفيٍ معناه الإثبات، وإذا أثبته معناه النفي، كيف ؟ إذا قلت: ما كدت أن أقع حتى وقفت. يعني وقعت. ما كدت أقع حتى وقفت. كدت أقع.. حتى وقفت. الفعل وقع ما كدت، نفيته، فجاء مثبتاً. قلت: كدت أقع. معناها ما وقعت. إذا قلت: كدت أقع ؛ أي أنك لم تقع. أما إذا قلت: لم أكد أقع حتى وقفت، يعني وقعت. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ يعني الله أخفاها. ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ما أخفاها، يعني كلمة أكاد أخفيها، بين الظل والنور، ممكن إذا الإنسان في غفلة بقلك وين الله عز وجل، ما في غير الدنيا، يلي معه دراهم في جنة، الدراهم مراهم، لا يرى المال إلا كل شيء أما: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ ( سورة الحجر: 92 ـ 93 ) في أدق من ذلك. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾ ( سورة الزلزلة: 7 ـ 8 ) ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ ( سورة الأنبياء: 47 ) ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ ( سورة لقمان: 16 ) ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ ( سورة النساء: 124 ) رأس النواة المدبب. ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾ ( سورة النساء: 77 ) خيط بين الفلقتين. ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾ الغلاف الرقيق. ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ ( سورة غافر: 17 ) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ( سورة العنكبوت: 40 ) ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)﴾ ( سورة الكهف: 49 ) ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) ﴾ ( سورة النحل: 118 ) ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾ نحنا في زمن هدنة، نحنا في زمن العمل، أما الآخرة زمن الجزاء، نحنا في زمن التكليف، أما الآخرة زمن التشريف، نحنا في زمن السعي، أما الآخرة زمن العطاء. الآن دققوا أيها الأخوة: الله عز وجل ينصحنا، قال: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ لا تجلس مع أناس كفروا بالآخرة، وعاشوا للدنيا، إن جلست معهم تزهد بالآخرة وتحب الدنيا، تزهد بالطاعة وتتمنى المال، فأنت قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، لا تصاحب إلا مؤمناً، لا تصاحب إلا من ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، هي حكيتها من يومين، ما ممكن إنسان يستقيم إذا له أصدقاء متفلتين، له أصدقاء من أهل الدنيا، له أصدقاء لا يصلوا له أصدقاء الدين مالهم قابضينوه، له أصدقاء عمي حطلي خليني أمشي، على الحارك على الحامي، هؤلاء الأصدقاء حجاب بينك وبين الله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ ( سورة التوبة: 119) أمر إلهي. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ( سورة الممتحنة: 13 ) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ( سورة المائدة: 51 ) ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ ( سورة آل عمران: 28 ) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ في آية، ولو كان آبائهم. ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ﴾ ( سورة المجادلة: 22 ) فحتى تستقيم بدك مجلس علم، حتى تستقيم، بدك أصدقاء مؤمنين، وحتى تستقيم بدك صديق إذا نسيت يذكرك، قوم لنصلي أمشي معي على الدرس، بدك صديق إذا غفلت يصحيك، نسيت بذكرك، لذلك العلاج لازم تبحث عن طقم جديد من المؤمنين تقيم علاقات طيبة معهم، المؤمن يذكرك بالله عز وجل، هكذا قال النبي قال: ((أولياء أمتي إذا رأوا ذكر الله بهم )) إن رأيته أي والله تذكر الله عز وجل، هو مع الله عز وجل، فنحنا بدنا نصاحب أهل الإيمان لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له. ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾ ( سورة الكهف: 28 ) حليبه فارط، هو شرق، وامرأته غرب، وأولاده شمال وبناته جنوب، شي فيه دين، وشي ما فيه دين، شي جاء الساعة 12 جاء وحدة، هكذا أسرة لا تصاحبها، يعني أسرة متفلتة لا تصاحبها لا تقم علاقة معها، لا بد من حمية اجتماعية، هذا الجواب الذي أقترحه وأنا والله أكبرت صراحته وجرأته، يعني أيام إنسان يحكي مضطر يعرف الجواب. ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ شوف هل الربط: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ في آية ثانية تؤكد هذا المعنى. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾ ( سورة الماعون: 1 ـ 2 ) طيب آية ثالثة. ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ( سورة القصص: 50 ) يعني كل إنسان يكذب بالدين، أنظر إلى سلوكه. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾ ( سورة العلق: 9 ) انتهت الآية، طيب وين الجواب ؟ يعني هذا الذي ينهاك عن الصلاة، دعك من كلامه انظر إلى أخلاقه، انظر إلى أنانيته، انظر إلى قذارته، انظر إلى استعلائه، انظر إلى جشعه، انظر إلى كذبه انظر إلى إخلاف معاديه، انظر إلى خيانته. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾ آية ثانية. ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾ ( سورة العلق: 11 ـ 12 ) شوف أخلاقه، شوف طاعته لله، شوف وفائه، شوف أنصافه، شوف رحمته بقلبه، شوف صدقه، يعني أحياناً لا تحتاج إلى دليل، أخلاق المؤمن دليل ولا تحتاج إلى دليل على الكفر أخلاق الكافر دليل، يعني حدث ولا حرج يعني حاوية، حاوية شو هي الحاوية اطلع فيها، كل شيء يقرف، ما في أخلاق راقية إطلاقاً. ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) ﴾ أي تسقط، تشقى. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾ سيدنا موسى يناجي الله عز وجل، يعني هو في سعادة لا توصف، لا توصف، أنت مع شقفت مؤمن موصول بالله إذا قعدت معه تسعد، شقفت مؤمن يعني آخذ لحسة، إذا قعدت معه بتأنس أشد الإيناس، ينطلق قلبك بمعرفة الله كيف إذا جلست مع صديق، فكيف إذا جلست مع نبي، كان النبي الكريم... ينام على عتبة الباب، من شدة تعلقه به، من شدة حبه له، فكيف إذا ناجاك الله عز وجل ؟ شغلة ما توصف هي. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾ سيدنا موسى بدو يطول النقاش إلى أطول الوقت، قال: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ خلص عصاي، قال: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ قام استحى ليكون زودا كمان، قال: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾ إذا الله حب، يقول له كمل، ما هذه المآرب يا موسى بكمل شوف دقة الكلام: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ شعر أنه زودها ؛ يعني أطال، قال يا ربي: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾ يعني إذا أردت أن أقول لك هذه المآرب أقولها لك، الله ما أراد ذلك، أراد أن يقلبها بعد حين إلى حية، قال له أنظر إلى هذا هذا الذي بيدك عصا من خشب، تأملها، دقق فيها. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾ إنسان يقول لك أنا رسول الله، تقول له أنت أين الدليل ؟ فهذه المعجزة، المعجزات التي يأتي بها الأنبياء هي الدليل على أنهم رسل الله عز وجل، والمعجزات ينبغي أن تكون مما تفوق به القوم لو كان سيدنا موسى مختص بالإلكترون، وبعصره في سحر، ما بصدقوه، لما بعصره في سحر، وجاءهم بشيء يفوق السحر، يجب أن تكون المعجزة، مما تفوق به قوم النبي، سيدنا رسول الله قومه تفوق بالبلاغة، فجاء القرآن بليغاً، سيدنا عيس قومه تفوق بالطب أحي الميت، دائماً النبي يأتي بمعجزة، مما تفوق بها القوم، ويزيد على أعلى من تفوق في، قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾ قال له: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)﴾ يده كالكوكب الدري، معه عصاي إذا ألقاها تصبح أفعى ويده بيضاء للناظرين. ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾ وكل مؤمن يرى من آيات ربه الشيء الكثير، لكن أقول لكم الكون من دون خرق للعادات هو أكبر معجزة على الإطلاق، بكأس الماء هذا، العذب الفرات، سمعك، بصرك، طلاقة لسانك، كل حرف تنطق به تسهم في صنعه سبعة عشر عضلة، إذا كلمة من خمس حروف، وإذا كان جملة خمس كلمات، وإذا خطبة خمس ساعات، كم عضلة تحركت، الإنسان في وضعه الراهن، هو معجزة، لكن لضعف عقول الأقوام السابقة، كانت المعجزات خرق للعادات والنواميس، أما أنت معك مليون معجزة، ابنك ليس معجزة، باللقاء الزوجي في خمسمائة مليون حوين، حوين واحد تختاره البويضة ليلقحها، وهذا الحوين بعد حين يغدو طفلاً، في دماغ، مائة وأربعين مليار خلية، استنادية، وأربعة عشر مليار خلية قشرية، وتسعمائة ألف عصب بصري، ومائة وثلاثين مليون مخروط عصبي بالعين في شبكية العين، وثلاثمائة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنيه، وغدد صبغية، والقلب بضخ ثمانية أمتار مكعبة كل يوم دم، ثمانية أمتار، أنت تستخدم وقود سائلة بالسنة كلها مترين مكعبة، كل السنة، القلب كل يوم يضخ لك ثمانية أمتار مكعبة، المعجزات بين أيديكم وفي أنفسكم وما تشعرون، وقد ورد في الأثر:: ((حسبكم الكون معجزة )) شي لا يصدق، لا تقول أنا ما شفت العصاية تبع سيدنا موسى، شايف مليون شغلة أهم منها، كل بين يديك، مينا الأسنان ثاني أقس مادة بالكون، بعد الألماس، وأصل الإنسان من ماء مهين، عظم عنق الفخذ، الفخذ هكذا، عظم الفخذ هكذا من أجل أن يكون شكل الإنسان جميل، في له توسع بالوسط، ثم هكذا، بيكون في عظم له عنق، هذا العنق يحمل مائتين وخمسين كيلو، هون الإنسان القوي الشديد يحمل نصف طون على ظهره ولا ينكسر عظمه، طيب ما كان ماء هذا، ما كان ماء مهين، أن له هذه القسوة ؟ في بجسم الإنسان آيات لا يعلمها إلا الله، المعجزات موجودة وقائمة، وابنك يلي أمامك، تعرف شو أصله، صار طفل يحكي، بتحرك بضحك ويسعل، ويعطس، ويأكل، ويشرب، ويمشي، وبعدين يتعلم بحفظ القرآن، هذا كان نقطة ماء كيف صار هكذا، الآيات بين أيديكم وطعامك شوف الحليب، الحليب، واللبن، والقشدة، والزبدة كل من: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)﴾ ( سورة النحل: 66 ) شوف الدجاج ماذا تأكل، وسخ تأكل، بتعطيك بيضة، كل ما كان بلدي كل ما كان أغلى، معناها تأكل أشياء لا تأكلها أنت والبيضة غذاء كامل لأنها بصير صوص، بعد حين، موضوع الآيات حدث ولا حرج. لذلك: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)﴾ والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة طــــة (20 ) الدرس الرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين: اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين... أيها الأخوة الكرام: وصلنا في قصة موسى التي وردت في سورة طه إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24)﴾ أما عند قوله تعالى: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾ يجب أن نعتقد جميعاً أيها الأخوة: أن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لا بد من أن يريه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات، إن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لابد من أن يريه الله آياته، والحقيقة أن الإنسان قد يرى معجزات ولكن المؤمن ما علاقته بهذه الآية، لو أنه أخلص لله لأراه الله بعض آياته من خلال.. يعني إكرام ؛ أي خرق للعادات، أو كرامة، فما من مؤمن صادق إلا ويرى من آيات الله الدالة على عظمته، يعني مثلاً: إنسان طلب شيء من الله، هو في أشد الحاجة إلى المال وجاءه مبلغ من طريق مشبوه، قال: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾ ( سورة الحشر: 16 ) مثل هذا الإنسان كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأنه يرزقه رزقاً حلالاً طيباً بعد حين لم يكن يتوقعه، هي آية، لو إن إنسان خطب فتاة أعجبته، ثم علم رقة في دينها، فقال: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾ اللهم رزقني زوجة صالحة، كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأن يهيئ له زوجة مؤمنة تدخل على قلبه السرور. طيب: إنسان أكرم والدته، برها في حياتها، كيف يريه الله آياته، يوفقه في عمله، ما من مؤمن صادق، إلا ويرى أن أفعال الله كلها، تتجه إلى إكرام المؤمن، وإلى معاقبة الكافر، هذه آيات، طبعاً الأنبياء جاءوا بآيات صارخة، العصاة أصبحت أفعى حينما ألقاها ويده وضعها تحت إبطه فأصبحت بيضاء للناظرين، هذه معجزة حسية صارخة، ولكن المؤمن يرى كرمات والكرمات خرق للعادات لكن بطريقة ملطفة. يعني أنا أردت أن أقول لكم علاقتنا من هذه الآية أنه ما من مؤمن يدع شيئاً لله إلا ويعوضه الله خير منه في دينه ودنياه، ما من مؤمن يخلص لله عز وجل إلا ويرزقه رزقاً حلالاً طيباً. فلذلك لا تخلو حياة المؤمن من أحداث سماها الله في بعض الآيات أيام الله، يعني مرة الله أنقذ الله من مصيبة كبيرة بعناية فائقة مرة الله صرف عنك شر كبير، مرة ألهمك أن لا تسافر، فكان في هذا السفر هلاك لمن سافر، بتقول الله نجاني، الله أنقذني، الله حفظني، الله وفقني، الله أيدني، الله نصرني، هي آيات الله عز وجل، هذه نسميها في حق المؤمنين كرمات، ونسميها خرق العادات للأنبياء معجزات، وخرق العادات للمؤمنين كرمات، الكرامة آية من آيات الله عز وجل، إذاً: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾ يجب أن نعلم أن كل آية خاصة بالنبي لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، يعني مثلاً، الله عز وجل أوحى إلى الأنبياء عن طريق سيدنا جبريل، طيب أنت مالك نبي، إذا الله عز وجل أراد أن يعلمك أعلاماً مباشراً من دون وسائط، لا كتاب، ولا عالم، ولا خطيب يريك رؤية صادقة، تأتيك كفلق الفجر، في رؤى واضحة وضوح الشمس. لهذا قال النبي الكريم: ((الرؤية الصادقة جزء من ست وأربعين جزء من النبوة.)) في صديق واضع كل أمواله بشركة استثمارية في الكويت شركة ضخمة، تعطي أرباح سبعين ثماني بالمائة، واضع مليون دينار كويتي، في هذه الشركة، جاء إلى الشام له أقرباء في الشام، فمن حديث إلى حديث، تبين أن هذا المال بهذه الطريق في عليه شبه، فقال له طبيب قريب، مخلص، متدين على شيء من العلم أقنعه أن هذا الاستثمار لا يرضي الله عز وجل، إلى أن أقتنع إلى الساعة الثانية عشر، لما قنع قال والله إن شاء الله سأسحب هذا المال من هذه الشركة، شركة ربوية لأنه، تجارته خلبية ما في تجارة، بس موضوع سندات ولعب بالأسعار... الخ، يقول هذا الأخ الذي يلي كل شيء جمع في حياته في هذه الشركة حينما آواه إلى فراشه أتصل بأخوة بالكويت ليبع له الأسهم بثمن شرائه، الاتصال ما تم، كان الاتصال صعب قصة قديمة، أتصل به صباحاً اتصال ما في، مساء ما تمكن ثلاثة أيام يتصل به كل يوم مرتين، الاتصال لم يتحقق، ثم قال أنا حينما أعود إلى الكويت بعد شهر، بعد أن تنتهي إجازتي أسحب هذه الأموال وأنتهي من هذه الحرمة، بعد شهر سافر للكويت أستقبل أخوه في المطار، أول كلمة قالها له، قال له هل تعلم ماذا حل بهذه الشركة ؟ قال له لا والله، قال له لقد أعلنت إفلاسها، كل شيء يملكه بهذه الشركة مليون دينار كويتي، القصة كما سمعتها أنه وقع في أرض المطار مغشياً عليه، واحد أكل ضربة قاسمة، بعد أيام أنعش، أخوه تسرع قال له والله ما نفد واحد إلا أنت، قال له كيف ؟ قال له أنا قبل شهر رأيت في المنام تقول لي بيع الأسهم برأس مالها، قال له معقول بيعها لك في المنام ؟ غير معقول ما بعتها، رأيتك في الليلة الواحدة مرة ثانية ما صدقت، على المرة الثالثة، ذهب وباع الأسهم لحاملها، وباع الأسهم برأس مالها بعد أربعة أيام الشركة أفلست، واحد له فيها ثمان مائة مليون دينار عرضهم بعشرة آلاف لم يباعوا معه، شوفوا هو لما نوى يسحب أمواله على الميل وما تمكن يتصل الله عز وجل تولى مباشرة هذا الأمر، قصة واقعية، والصديق قريبي وهو صهره مهندس. فربنا عز وجل يريك آياته أنت نويت تسحب هذا المال من الشركة إذاً الله في عنده اتصالات خاصة في خط خاص ما له علاقة بالأرض، وبهذه الطريقة نجى من الخسارة. فالله عز وجل له آيات، ما في واحد منا يخلص لله، ويستقيم على أمره، يرجوه بإخلاص إلا ويريه آياته، وما أكثرها، هذه الله سماها بالقرآن أيام الله. ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ ( سورة إبراهيم: 5 ) كيف الله زوجك، كيف أمن لك هذا البيت، كيف يسر لك هذه الشهادة، كيف أمن لك هذا المكتب، كيف أنجبت أولاد، كيف يسر لك زواج ابنك، كيف الله ألهمك أن تزوج ابنتك من إنسان مؤمن، هذه كلها نعم. أنا أردت من هذا التعليق أن أوضح لكم أن المؤمن يرى من آيات الله واضحة. وفي آيات من نوع ثاني، أيام إنسان يظلم، أخذ البيت لأخيه والسيارة والمعمل، وطرد مرت أخوه وأولاد أخوه، وتمتع بالسيارة والمعمل، والبيت، لأن قالت له الأم أنت معك مرض خبيث يا ابني بعد شهرين بدك تموت، اكتب البيت، والمعمل، والسيارة لأخيك وأخوه له خمس أولاد وزوجة، وما لهم أحد ما رد ونفذ وصية أمه الجاهلة، وهو أجهل منها، بعد شهرين توفي، والدته توفيت، أصبح هل المتوفى له زوجة وخمس أولاد، بيتهم راح، والمركبة راحت والمعمل راح، وعمهم يتمتع بهذا المال كيف ما يشاء، وكان عمهم صانع عند أبوهم، فلت باص بالمهاجرين، فلت فرامه، نزل لساحة الأمويين في مائة سيارة، ركب سيارة قتل الرجل، والمرأة، وخمس أولاد، وعاد البيت، والسيارة، والمعمل إلى أولاد أخيه الورثة الشرعيين. هي آية كمان، آية من آيات الله، هو كل شيء يحصل بهذه الطريقة بس نحنا لا نعرف، كل شيء يقع بهذه الطريقة. واحد عنده أخت عانس، وله زوجة في خصومة بين أخته وزوجته، فكان يتلذذ بإهانة أخته أمام زوجته، مرة تجاوز الحد المعقول نكشها برجله لأخته أمام زوجته، قومي هات كاس ماء برجله، سافر على حلب ثاني يوم صار معه حادث قطعت رجله من أعلى الفخذ. ففي آيات، في آيات إيجابية، وفي آيات سلبية، وكلما كبر عقل الإنسان يستقيم، وكل ما أحب الله عز وجل يريه آياته كيف أنقذه كيف حفظه، كيف أيده، كيف نصره، كيف أمن له هذا العمل، كيف أمن له هذا الرزق، هذه على كلمة: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾ سيدنا موسى شاف العصا أصبحت ثعبان مبين، ورأى يده أصبحت بيضاء للناظرين، لكن أنت كمؤمن بتشوف أشياء مخففة أسمها كرمات مو معجزات، لكن ما في واحد مؤمن يستقيم على أمر الله إلا يرى الأعاجيب. والحقيقة الإنسان ليس ماشي في طريق الإيمان لأن الإيمان مقنع لا في شي أعمق من ذلك، معاملة الله له تغيرت، صار في سعادة، صار في طمأنينة، صار في وفاق زوجي ما كان، كان في خصومة، كان في بيت كله شقاء، صار في ود بينه وبين زوجته مثل ما قال الشعراني أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي تبدل معاملة الله له تبدل جزري، هذا الذي يشده إلى الدين، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كم أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد قال: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)﴾ تجاوز الحد المعقول. ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35)﴾ أخوانا الكرام: الأمر بالذكر ليس أمر بالذكرِ بل هو أمر بالذكرِ الكثير. ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33)﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾ ( سورة الأحزاب: 41 ) لذلك ورد في السنة أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله وبرء من الكبر من حمل حاجة بيده، وبرء من الشح من أدى زكاة ماله واحد أدى زكاة ماله لا يسمى شحيحاً، واحد حمل الحاجة بيده لا يسمى متكبراً، واحد أكثر من ذكر الله لا يسمى منافقاً. سيدنا الصديق يركب ناقته وحوله أصحابه، وقع منه زمام الناقة فنزل من على ناقته وتناول الزمام، ما انتبه أصحابه أنه نزل من أجل الزمام، ظنوه نزل لأمر آخر، فلما رأوه نزل من أجل الزمام عجبوا، قالوا كنا نحن نعطيك إياه، قال: سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسألوا الناس شيء. ما دام أنت قوتك فيك قدران اخدم نفسك أكمل. ولما النبي الكريم كان مع أصحابه في سفر، قال عليَ جمع الحطب، قالوا نكفيك، قال: ((إني أعلم أنكم تكفونني إلا أن الله يكره يرى عبده متميز على أقرانه.)) لذلك: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)﴾ يعني أنا بعجب، أعظم شيء في الدين الدعاء والاستجابة، ما أمرك أن تدعوه إلا ليستجيب لك، وأنت معك إذا كان دعوت الله عز وجل هو خالق الأكوان القوى من كل قوي، الغنى من كل غني أرحم من كل رحيم، تزهد بالدعاء له وتدعو غيره. ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم *** المؤمن، الدعاء مخ العبادة، في صلاة، وصوم، وحج وزكاة، إذا هل الأشياء الأربعة هي جسد، مخ هذه العبادات الدعاء الحج كله دعاء، الصيام كل دعاء، الصلاة دعاء. إن الله يحب من عبده أن يسأله، شسع نعله إذا أنقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب الملحين بالدعاء، من لا يدعوني أغضب عليه، أطلب منه يا أخي، أطلب رزق وفير، أطلب صهر لابنتك يكون مؤمن، أطلب عمل لابنك يكون حلال، أطلب وظيفة لابنك أطلب التوفيق، أدعو، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد. ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) ﴾ أخوانا الكرام في عنا أربعه أنواع من الوحي. ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)﴾ ( سورة الزلزلة: من 1 إلى 5 ) هذا وحي الأمر، للجمادات أمر. ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ ( سورة النحل: 68 ) هذا وحي الغريزة. ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ ( سورة القصص: 7 ) هذا وحي الإلهام. ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ﴾ ( سورة يوسف: 3 ) وحي جبريل، في عنا وحي الأمر للجمادات، وعنا وحي الغريزة للحيوانات، وعنا وحي الإلهام للإنسان العادي، وعنا وحي جبريل للأنبياء. ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)﴾ طبعاً الله عز وجل أمر أم موسى بأمرين، ونهاها نهين وبشرها بشارتين، من يذكر هذه الآية ؟ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ( سورة القصص: 7 ) هذا أول أمر، إذا كان خفت عليه ما تحضنيه أرميه بالبحر شو هذا الكلام، إذا خائف على هذه الجوهرة أضيع منك أرميها بالبحر شو هل الحكي، إذا خائف عليها خبيها، إذا خائف عليها حطها بصندوق، أما إذا خفت عليه ألقيه باليم. ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ الأمر الثاني. ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ هي نهيان. ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)﴾ أمراني ونهياني وبشرتاني، بعدين إذا إنسان بكون طفل، طفل الآن ولد موضوع بصندوق بنهر، معناها عناية الله معه، معناها النهر ماشي بيد الله عز وجل، من مشاه باتجاه قصر فرعون ؟ من جعل غصن يعترض طريقه ؟ من ألهم امرأة فرعون تنزل على النهر من ألهما لما شافته تحبه ؟. ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ ( سورة القصص: 9 ) هو أساساً فرعون هكذا تروي الأخبار أنه رأى في المنام، أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، قال القضية سهلة مادام طفل، أنا سأذبحهم جمعياً وانتهى الأمر، ومما يرويه التاريخ أن أية ولادة ؛ يعني قابلة، إن لم تخبر عن مولد ذكر لفرعون وحاشيته تقتل مكانه، ما أجرؤ، كل وحدة ولدت امرأة من بني إسرائيل تخبر السلطات، أنه أنجبت ذكر فيذبحوه، أم هذا الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره، الله ألقى محبته في قلب امرأة فرعون. ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فعل الله عجيب، أيام ربنا تبدو آياته بأسباب بسيطة ما الذي أنقذا الدعوة الإسلامية كلها من أن يقض عليها في نهدها ؟ العنكبوت الله عز وجل حمى أعظم خلقه بأضعف خلقه. في واحد يعني، مسرف في العاصي، إسراف ما له حدود ويعتدي على أموال الناس، وعلى أعراضهم، يعني رفع ديجنتور لما كان أعلى قال له الكهربجي، فلما أضطر يستخدمه ما عاد يطول جاب كرسي فأس دخل بمقعده، دخل لمستشفى أثنى عشر يوم كان ميتاً. ممكن إنسان تنتهي حياته بسبب رفع ديجنتور من محل أعلى ممكن، الله عز وجل يقسم الجبار بأتفه الأسباب، هي كلها من آيات الله الدالة على عظمته. ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ أخوانا الكرام: إذا واحد الناس بحبوا لا يشوف حاله، لوما الله أودع محبته بقلوبهم كانوا طردوه، لا حد يقول أنا ذكي، أنا شاطر، أنا عندي ذكاء اجتماعي، أنا بدبر حالي، محبوب، بألف الناس كلها، لا، الله عز وجل أودع محبتك في بقلب الناس لو نزعها بطردوك. ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ إذا شاف الواحد نفسه الناس بحبوه، يشكر ربه، ويقبل الأرض شكر لله، لأنه لو أراد ذلك بالعكس بصير. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ( سورة آل عمران: 159 ) ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾ وهذه إن شاء الله بالدرس القادم أشرحها. والحمد لله رب العالمين |
رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
بسم الله الرحمن الرحيم سورة طــــة (20 ) الدرس الخامس |