![]() |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 58 ======== و القرآن يوجه الإنسان إلى النظر فيما حوله من صنع الله ، و إلى ما حوله من خلق الله في السماوات و الأرض و هم يسبحون بحمده و تقواه .. و يوجه بصره و قلبه خاصة إلى مشهد في كل يوم يراه ، فلا يثير انتباهه و لا يحرك قلبه لطول ما يراه . ======== 59 ======== و القرآن يجدد حسّنا الخامد ، و يوقظ حواسنا الملول . و يلمس قلبنا البارد . و يثير وجداننا الكليل . لنرتاد هذا الكون دائما كما ارتدناه أول مرة . نقف أمام كل ظاهرة نتأملها ، و نسألها عما وراءها من سر دفين و من سحر مكنون . و نرقب يد الله تفعل فعلها في كل شيء من حولنا ، و نتدبر حكمته في صنعته ، و نعتبر بآياته المبثوثة في تضاعيف الوجود . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 60 ======== و الروح الأمين جبريل – عليه السلام – نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ، و وعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به ، و يتلو عليهم القرآن . و هم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ، و يدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، و إن كان بلغتهم .. و أنه بنظمه ، و بمعانيه ، و بمنهجه ، و بتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين . ======== 61 ======== و القرآن الكريم يتتبع مواضع شبهات المشركين حتى الساذج الطفولي منها . فرسول الله – صلى الله عليه و سلم – عاش بينهم فترة طويلة من حياته لا يقرأ و لا يكتب ، ثم جاءهم بهذا الكتاب العجيب الذي يعجز القارئين الكاتبين . و لربما كانت تكون لهم شبهة لو أنه كان من قبل قارئا كاتبا . فما شبهتهم و هذا ماضيه بينهم ؟ فهذا القرآن يشهد بذاته على أنه ليس من صنع البشر .. فهو أكبر جدا من طاقة البشر و معرفة البشر و آفاق البشر . و الحق الذي فيه ذو طبيعة مطلقة كالحق الذي في هذا الكون . و كل وقفة أمام نصوصه توحي للقلب بأن وراءه قوة ، و بأن في عباراته سلطانا لا يصدران عن بشر . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 62 ======== و كان القرآن الكريم يتنزل في إبان الابتلاء أو بعد انقضائه يصور الأحداث ، و يلقي الأضواء على منحنياته و زواياه ، فتنكشف المواقف و المشاعر ، و النوايا و الضمائر . ثم يخاطب القلوب و هي مكشوفة في النور ، عارية من كل رداء و ستار . و يلمس فيها مواضع التأثر و الاستجابة ، و يربيها يوما بعد يوم ، و حادثا بعد حادث ، و يرتب تأثراتها و استجاباتها وفق منهجه الذي يريد . من ذلك كله ندرك كيف كان الله يربي هذه الأمة بالأحداث و القرآن في آن . ======== 63 ======== إن طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة ، يحسها كل من له ذوق و بصر و إدراك للكلام ، و استعداد لإدراك ما يوجه إليه و يوحى به . و لقد صنع هذا القرآن في النفوس التي تلقته و تكيفت به أكثر يرمن تسيير الجبال و تقطيع الأرض و إحياء الموتى . لقد صنع في هذه النفوس و بهذه النفوس خوارق أضخم و أبعد آثارا في أقدار الحياة ، بل أبعد أثرا في شكل الأرض ذاته فكم غير الإسلام و المسلمون من وجه الأرض ، إلى جانب ما غيروا من وجه التاريخ . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 64 ======== و هذا القرآن ينبغي أن يكون هو كتاب هذه الدعوة الذي يعتمد عليه الدعاة إلى الله قبل الاتجاه إلى أي مصدر سواه . و الذي ينبغي لهم بعد ذلك أن يتعلموا منه كيف يدعون الناس ، و كيف يوقظون القلوب الغافية ، و كيف يحيون الأرواح الخامدة إن الذي أوحى بهذا القرآن هو الله ، خالق هذا الإنسان ، العليم بطبيعة تكوينه ، الخبير بدروب نفسه و منحنياتها . و على الدعاة أن يسلكوا إلى القلوب طريق القرآن في تعريف الناس بربهم الحق . ======== 65 ======= و لقد جاء هذا القرآن ليجلي الحقيقة كاملة عن طبيعة النبوة و طبيعة النبي ، و عن طبيعة الرسالة و طبيعة الرسول .. و عن حقيقة الألوهية المتمثلة في الله وحده – سبحانه – و حقيقة العبودية التي تشمل كل ما خلق الله و كل من خلق و منهم أنبياء الله و رسله فهم عباد صالحون و ليسوا خلقا آخر غير البشر ، و ليس لهم من خصائص الألوهية شيء .. و ليسوا على اتصال بعوالم الجن و الخفاء المسحور . إنما هو الوحي من الله – سبحانه – فهم بشر من البشر وقع عليهم الاختيار و بقيت لهم بشريتهم و عبوديتهم لله – سبحانه – كبقية خلق الله . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 66 ======== أنزل الله القرآن في ليلة مباركة للإنذار و التحذير . فالله يعلم غفلة هذا الإنسان و نسيانه و حاجته إلى الإنذار و التنبيه . و مضى ذلك الجيل و بقي بعده القرآن كتابا مفتوحا موصولا بالقلب البشري ، يصنع به حين يتفتح له ما لا يصنعه السحر ، و يحول مشاعره بصورة تحسب أحيانا في الأساطير . و بقي هذا القرآن منهجا واضحا كاملا صالحا لإنشاء حياة إنسانية نموذجية في كل بيئة و في كل زمان . حياة إنسانية تعيش في بيئتها و زمانها في نطاق ذلك المنهج الإلهي المتميز الطابع بكل خصائصه دون تحريف . و هذه سمة المنهج الإلهي وحده . و هي سمة كل ما يخرج من يد القدرة الإلهية . ======== 67 ======== و القرآن وحي الله – سبحانه و تعالى – جعله في صورته هذه اللفظية عربيا ، حين اختار العرب لحمل هذه الرسالة لما يعلمه من صلاحية هذه الأمة و هذا اللسان لحمل هذه الرسالة و نقلها و الله أعلم حيث يجعل رسالته . و هذا القرآن " عليّ " .. " حكيم " و هما صفتان تخلعان عليه ظل الحياة العاقلة . و إنه لكذلك .. و كأنما فيه روح . روح ذات سمات و خصائص تتجاوب مع الأرواح التي تلامسها . و هو في علوه و في حكمته يشرف على البشرية و يهديها و يقودها وفق طبيعته و خصائصه . و ينشئ في مداركها و في حياتها تلك القيم و التصورات و الحقائق التي تنطبق عليها هاتان الصفتان : عليّ . حكيم . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 68 ======== و دلائل الحق واضحة في هذا القرآن . واضحة في صلبه . فهو الترجمة الصحيحة لهذا الكون في حقيقته .. أو هو الصفحة المقروءة و الكون هو الصفحة الصامتة . و هو مصدق لما قبله من الكتب الصادرة من مصدره . و الحق واحد لا يتعدد فيها و فيه . ومنزله نزله للناس و هو على علم بهم ، و خبرة بما يصلح لهم و يصلحهم . إن الله بعباده لخبير بصير . هذا هو القرآن في ذاته . و قد أورته الله لهذه الأمة المسلمة ، اصطفاها لهذه الوراثة . ======== 69 ======== هذا القرآن المتناسق الذي لا اختلاف في طبيعته و لا في اتجاهاته ، و لا في روحه ، و لا في خصائصه . فهو " متشابه " و " مثاني " تتكرر مقاطعه و قصصه و توجيهاته و مشاهده . و لكنها لا تختلف و لا تتعارض ، إنما تعاد في مواضع متعددة وفق حكمة تتحقق في الإعادة و التكرار في تناسق و في استقرار على أصول ثابتة متشابهة . لا تعارض فيها و لا اصطدام . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 70 ======== إن في هذا القرآن سرا خاصا يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء ، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها . إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن . يشعر أن هناك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير . و أن هنالك عنصرا ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن . يدركه بعض الناس واضحا و يدركه بعض الناس غامضا و لكنه على كل حال موجود . هذا العنصر يصعب تحديد مصدره : أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور و الظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي و شيء آخر وراءها غير محدود ؟ . ======== 71 ======== و هذا هو القرآن حاضرا ، سهل التناول ، ميسر الإدراك ، فيه جاذبية ليقرأ و يتدبر . فيه جاذبية الصدق و البساطة ، و موافقة الفطرة ، و استجاشة الطبع .. لا تنفد عجائبه ، و لا يخلق على كثرة الرد . و كلما تدبره القلب عاد منه بزاد جديد . و كلما صحبته النفس زادت له ألفة و به أنسا . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 72 ======== و لقد سلك القرآن شتى السبل ، و اتبع شتى الأساليب ، ليواجه شكوك القلب البشري و انحرافاته و آفاته .. و يأخذ عليها المسالك ، و يعالجها بكل أسلوب . و في أساليب القرآن المتنوعة زاد للدعوة و الدعاة إلى هذا الدين .. و مع اليقين الجازم بأن هذا القرآن من عند الله فقد استخدم أسلوب التشكيك لا أسلوب الجزم للغرض الذي أسلفنا . و هو واحد من أساليب الإقناع في بعض الأحوال . ======== 73 ======== إن هذا القرآن يجعل من مألوفات البشر و حوادثهم المكرورة قضايا كونية كبرى ، يكشف فيها عن النواميس الإلهية في الوجود .. و ينشئ بها عقيدة ضخمة شاملة و تصورا كاملا لهذا الوجود . كما يجعل منها منهجا للنظر و التفكير ، وحياة للأرواح و القلوب و يقظة في المشاعر و الحواس . يقظة لظواهر هذا الوجود التي تطالع الناس صباح مساء و هم غافلون عنها .. و يقظة لأنفسهم و ما يجري من العجائب و الخوارق فيها . |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 74 ======== و إنه لحق اليقين .. مع تكذيب المكذبين . حق اليقين . فليس مجرد اليقين ، و لكنه الحق في هذا اليقين . و هو تعبير خاص يضاعف المعنى و يضاعف التوكيد . و إن هذا القرآن لعميق في الحق ، عميق في اليقين . و إنه ليكشف عن الحق الخالص في كل آية ما يشي بأن مصدره هو الحق الأول الأصيل . لا هو قول شاعر .. و لا هو قول كاهن .. و لا هو تقول على الله إنما هو التنزيل من رب العالمين . و هو التذكرة للمتقين . و هو حق اليقين . ======== 75 ======== القرآن المكي يعالج – في الغالب – إنشاء العقيدة . في الله و في الوحي ، و في اليوم الآخر . و إنشاء التصور المنيثق من هذه العقيدة لهذا الوجود و علاقته بخالقه . و التعريف بالخالق تعريفا يجعل الشعور به حيا في القلب ، مؤثرا موجها موحيا بالمشاعر اللائقة بعبد يتجه إلى رب ، و بالأدب الذي يلزمه العبد مع الرب ، و بالقيم و الموازين التي يزن بها المسلم الأشياء و الأحداث و الأشخاص . و القرآن المدني يعالج – في الغالب – تطبيق تلك العقيدة و ذاك التصور و هذه الموازين في الحياة الواقعية .. و حمل النفوس على الاضطلاع بأمانة العقيدة و الشريعة في معترك الحياة ، والنهوض بتكاليفها في عالم الضمير و عالم الظاهر سواء . http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif |
رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
======== 76 ======== يكل القرآن الناس إلى النظر في هذا الكون ، و إلى تملي مشاهده و عجائبه . ذلك أن القرآن يخاطب الناس جميعا ، و في كل عصر . يخاطب ساكن الغابة و ساكن الصحراء ، كما يخاطب ساكن المدينة و رائد البحار . و هو يخاطب الأمي الذي لم يقرأ و لم يخط حرفا ، كما يخاطب العالم الفلكي و العالم الطبيعي و العالم النظري سواء . و كل واحد ن هؤلاء يجد في القرآن ما يصله بهذا الكون ، و ما يثير في قلبه التأمل و الاستجابة و المتاع . ======== 77 ======== القرآن يوجه النفس إلى جمال السماء ، و إلى جمال الكون كله لأن إدراك جمال الوجود هو أقرب و أصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود . و هذا الإدراك هو الذي يرفع الإنسان إلى أعلى أفق يمكن أن يبلغه ، لأنه حينئذ يصل إلى النقطة التي يتهيأ فيها للحياة الخالدة في عالم طليق جميل ، بريء من شوائب العالم الأرضي و الحياة الأرضية . و إن أسعد لحظات القلب البشري لهي اللحظات التي يتقبل فيها جمال الإبداع الإلهي في الكون . ذلك أنها هي اللحظات التي تهيئه و تمهد له ليتصل بالجمال الإلهي ذاته و يتملاه . |
| الساعة الآن 12:42 AM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.