منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضٌ رَوحَانِيَـاتٌ إيمَـانِيَـة (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   [قبس نوراني] هذا هو القرآن ... يتبع . (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=10525)

ناصح أمين 02-05-2020 06:48 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 58 ========

و القرآن يوجه الإنسان إلى النظر فيما حوله من صنع الله ، و إلى ما حوله من خلق الله في السماوات و الأرض و هم يسبحون بحمده و تقواه ..

و يوجه بصره و قلبه خاصة إلى مشهد في كل يوم يراه ، فلا يثير انتباهه و لا يحرك قلبه لطول ما يراه .

======== 59 ========

و القرآن يجدد حسّنا الخامد ، و يوقظ حواسنا الملول .

و يلمس قلبنا البارد .

و يثير وجداننا الكليل .

لنرتاد هذا الكون دائما كما ارتدناه أول مرة .

نقف أمام كل ظاهرة نتأملها ، و نسألها عما وراءها من سر دفين و من سحر مكنون .

و نرقب يد الله تفعل فعلها في كل شيء من حولنا ، و نتدبر حكمته في صنعته ، و نعتبر بآياته المبثوثة في تضاعيف الوجود .

ناصح أمين 02-13-2020 06:44 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 60 ========

و الروح الأمين جبريل – عليه السلام – نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله – صلى الله عليه و سلم –

و هو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ، و وعاه وعيا مباشرا .

نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين .

هو لسان قومه الذي يدعوهم به ، و يتلو عليهم القرآن .

و هم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ، و يدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، و إن كان بلغتهم ..

و أنه بنظمه ، و بمعانيه ، و بمنهجه ، و بتناسقه .

يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين .

======== 61 ========

و القرآن الكريم يتتبع مواضع شبهات المشركين حتى الساذج الطفولي منها .

فرسول الله – صلى الله عليه و سلم – عاش بينهم فترة طويلة من حياته لا يقرأ و لا يكتب ، ثم جاءهم بهذا الكتاب العجيب الذي يعجز القارئين الكاتبين .

و لربما كانت تكون لهم شبهة لو أنه كان من قبل قارئا كاتبا .

فما شبهتهم و هذا ماضيه بينهم ؟

فهذا القرآن يشهد بذاته على أنه ليس من صنع البشر ..

فهو أكبر جدا من طاقة البشر و معرفة البشر و آفاق البشر .

و الحق الذي فيه ذو طبيعة مطلقة كالحق الذي في هذا الكون .

و كل وقفة أمام نصوصه توحي للقلب بأن وراءه قوة ، و بأن في عباراته سلطانا لا يصدران عن بشر .

ناصح أمين 02-24-2020 06:18 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 


======== 62 ========

و كان القرآن الكريم يتنزل في إبان الابتلاء أو بعد انقضائه يصور الأحداث ، و يلقي الأضواء على منحنياته و زواياه ، فتنكشف المواقف و المشاعر ، و النوايا و الضمائر .

ثم يخاطب القلوب و هي مكشوفة في النور ، عارية من كل رداء و ستار .

و يلمس فيها مواضع التأثر و الاستجابة ، و يربيها يوما بعد يوم ، و حادثا بعد حادث ، و يرتب تأثراتها و استجاباتها وفق منهجه الذي يريد .

من ذلك كله ندرك كيف كان الله يربي هذه الأمة بالأحداث و القرآن في آن .

======== 63 ========

إن طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة ، يحسها كل من له ذوق و بصر و إدراك للكلام ، و استعداد لإدراك ما يوجه إليه و يوحى به .

و لقد صنع هذا القرآن في النفوس التي تلقته و تكيفت به أكثر يرمن تسيير الجبال و تقطيع الأرض و إحياء الموتى .

لقد صنع في هذه النفوس و بهذه النفوس خوارق أضخم و أبعد آثارا في أقدار الحياة ، بل أبعد أثرا في شكل الأرض ذاته

فكم غير الإسلام و المسلمون من وجه الأرض ، إلى جانب ما غيروا من وجه التاريخ .

ناصح أمين 02-24-2020 06:20 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 64 ========

و هذا القرآن ينبغي أن يكون هو كتاب هذه الدعوة الذي يعتمد عليه الدعاة إلى الله قبل الاتجاه إلى أي مصدر سواه .

و الذي ينبغي لهم بعد ذلك أن يتعلموا منه كيف يدعون الناس ، و كيف يوقظون القلوب الغافية ، و كيف يحيون الأرواح الخامدة

إن الذي أوحى بهذا القرآن هو الله ، خالق هذا الإنسان ، العليم بطبيعة تكوينه ، الخبير بدروب نفسه و منحنياتها .

و على الدعاة أن يسلكوا إلى القلوب طريق القرآن في تعريف الناس بربهم الحق .

======== 65 =======

و لقد جاء هذا القرآن ليجلي الحقيقة كاملة عن طبيعة النبوة و طبيعة النبي ، و عن طبيعة الرسالة و طبيعة الرسول ..

و عن حقيقة الألوهية المتمثلة في الله وحده – سبحانه – و حقيقة العبودية التي تشمل كل ما خلق الله و كل من خلق و منهم أنبياء الله و رسله فهم عباد صالحون و ليسوا خلقا آخر غير البشر ، و ليس لهم من خصائص الألوهية شيء ..

و ليسوا على اتصال بعوالم الجن و الخفاء المسحور .

إنما هو الوحي من الله – سبحانه –

فهم بشر من البشر وقع عليهم الاختيار و بقيت لهم بشريتهم و عبوديتهم لله – سبحانه – كبقية خلق الله .

ناصح أمين 03-02-2020 06:40 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 66 ========

أنزل الله القرآن في ليلة مباركة للإنذار و التحذير .

فالله يعلم غفلة هذا الإنسان و نسيانه و حاجته إلى الإنذار و التنبيه .

و مضى ذلك الجيل و بقي بعده القرآن كتابا مفتوحا موصولا بالقلب البشري ، يصنع به حين يتفتح له ما لا يصنعه السحر ، و يحول مشاعره بصورة تحسب أحيانا في الأساطير .

و بقي هذا القرآن منهجا واضحا كاملا صالحا لإنشاء حياة إنسانية نموذجية في كل بيئة و في كل زمان .

حياة إنسانية تعيش في بيئتها و زمانها في نطاق ذلك المنهج الإلهي المتميز الطابع بكل خصائصه دون تحريف .

و هذه سمة المنهج الإلهي وحده .

و هي سمة كل ما يخرج من يد القدرة الإلهية .

======== 67 ========

و القرآن وحي الله – سبحانه و تعالى – جعله في صورته هذه اللفظية عربيا ، حين اختار العرب لحمل هذه الرسالة لما يعلمه من صلاحية هذه الأمة و هذا اللسان لحمل هذه الرسالة و نقلها

و الله أعلم حيث يجعل رسالته .

و هذا القرآن " عليّ " .. " حكيم "

و هما صفتان تخلعان عليه ظل الحياة العاقلة . و إنه لكذلك .. و كأنما فيه روح . روح ذات سمات و خصائص تتجاوب مع الأرواح التي تلامسها .

و هو في علوه و في حكمته يشرف على البشرية و يهديها و يقودها وفق طبيعته و خصائصه .

و ينشئ في مداركها و في حياتها تلك القيم و التصورات و الحقائق التي تنطبق عليها هاتان الصفتان : عليّ . حكيم .

ناصح أمين 03-11-2020 06:21 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 68 ========

و دلائل الحق واضحة في هذا القرآن . واضحة في صلبه .

فهو الترجمة الصحيحة لهذا الكون في حقيقته ..

أو هو الصفحة المقروءة و الكون هو الصفحة الصامتة .

و هو مصدق لما قبله من الكتب الصادرة من مصدره .

و الحق واحد لا يتعدد فيها و فيه .

ومنزله نزله للناس و هو على علم بهم ، و خبرة بما يصلح لهم و يصلحهم .

إن الله بعباده لخبير بصير .

هذا هو القرآن في ذاته . و قد أورته الله لهذه الأمة المسلمة ، اصطفاها لهذه الوراثة .

======== 69 ========

هذا القرآن المتناسق الذي لا اختلاف في طبيعته و لا في اتجاهاته ، و لا في روحه ، و لا في خصائصه .

فهو " متشابه " و " مثاني " تتكرر مقاطعه و قصصه و توجيهاته و مشاهده .

و لكنها لا تختلف و لا تتعارض ، إنما تعاد في مواضع متعددة وفق حكمة تتحقق في الإعادة و التكرار في تناسق و في استقرار على أصول ثابتة متشابهة .

لا تعارض فيها و لا اصطدام .


http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif

ناصح أمين 03-11-2020 06:23 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 70 ========

إن في هذا القرآن سرا خاصا يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء ، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها .

إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن .

يشعر أن هناك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير .

و أن هنالك عنصرا ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن .

يدركه بعض الناس واضحا و يدركه بعض الناس غامضا و لكنه على كل حال موجود .

هذا العنصر يصعب تحديد مصدره :

أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور و الظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟

أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي و شيء آخر وراءها غير محدود ؟ .

======== 71 ========

و هذا هو القرآن حاضرا ، سهل التناول ، ميسر الإدراك ، فيه جاذبية ليقرأ و يتدبر .

فيه جاذبية الصدق و البساطة ، و موافقة الفطرة ، و استجاشة الطبع ..

لا تنفد عجائبه ، و لا يخلق على كثرة الرد .

و كلما تدبره القلب عاد منه بزاد جديد .

و كلما صحبته النفس زادت له ألفة و به أنسا .

ناصح أمين 03-17-2020 06:02 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 72 ========

و لقد سلك القرآن شتى السبل ، و اتبع شتى الأساليب ، ليواجه شكوك القلب البشري و انحرافاته و آفاته ..

و يأخذ عليها المسالك ، و يعالجها بكل أسلوب .

و في أساليب القرآن المتنوعة زاد للدعوة و الدعاة إلى هذا الدين ..

و مع اليقين الجازم بأن هذا القرآن من عند الله فقد استخدم أسلوب التشكيك لا أسلوب الجزم للغرض الذي أسلفنا .

و هو واحد من أساليب الإقناع في بعض الأحوال .

======== 73 ========

إن هذا القرآن يجعل من مألوفات البشر و حوادثهم المكرورة قضايا كونية كبرى ، يكشف فيها عن النواميس الإلهية في الوجود ..

و ينشئ بها عقيدة ضخمة شاملة و تصورا كاملا لهذا الوجود .

كما يجعل منها منهجا للنظر و التفكير ، وحياة للأرواح و القلوب و يقظة في المشاعر و الحواس .

يقظة لظواهر هذا الوجود التي تطالع الناس صباح مساء و هم غافلون عنها ..

و يقظة لأنفسهم و ما يجري من العجائب و الخوارق فيها .

ناصح أمين 03-22-2020 06:44 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 74 ========

و إنه لحق اليقين .. مع تكذيب المكذبين .

حق اليقين . فليس مجرد اليقين ، و لكنه الحق في هذا اليقين .

و هو تعبير خاص يضاعف المعنى و يضاعف التوكيد .

و إن هذا القرآن لعميق في الحق ، عميق في اليقين .

و إنه ليكشف عن الحق الخالص في كل آية ما يشي بأن مصدره هو الحق الأول الأصيل .

لا هو قول شاعر .. و لا هو قول كاهن .. و لا هو تقول على الله إنما هو التنزيل من رب العالمين .

و هو التذكرة للمتقين . و هو حق اليقين .

======== 75 ========

القرآن المكي يعالج – في الغالب – إنشاء العقيدة . في الله و في الوحي ، و في اليوم الآخر .

و إنشاء التصور المنيثق من هذه العقيدة لهذا الوجود و علاقته بخالقه .

و التعريف بالخالق تعريفا يجعل الشعور به حيا في القلب ، مؤثرا موجها موحيا بالمشاعر اللائقة بعبد يتجه إلى رب ، و بالأدب الذي يلزمه العبد مع الرب ، و بالقيم و الموازين التي يزن بها المسلم الأشياء و الأحداث و الأشخاص .

و القرآن المدني يعالج – في الغالب – تطبيق تلك العقيدة و ذاك التصور و هذه الموازين في الحياة الواقعية ..

و حمل النفوس على الاضطلاع بأمانة العقيدة و الشريعة في معترك الحياة ، والنهوض بتكاليفها في عالم الضمير و عالم الظاهر سواء .


http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/reputation.gif http://www.a3zz.net/srab-a3z-alnass/img/report.gif

ناصح أمين 03-28-2020 06:39 AM

رد: هذا هو القرآن ... يتبع .
 
======== 76 ========

يكل القرآن الناس إلى النظر في هذا الكون ، و إلى تملي مشاهده و عجائبه .

ذلك أن القرآن يخاطب الناس جميعا ، و في كل عصر .

يخاطب ساكن الغابة و ساكن الصحراء ، كما يخاطب ساكن المدينة و رائد البحار .

و هو يخاطب الأمي الذي لم يقرأ و لم يخط حرفا ، كما يخاطب العالم الفلكي و العالم الطبيعي و العالم النظري سواء .

و كل واحد ن هؤلاء يجد في القرآن ما يصله بهذا الكون ، و ما يثير في قلبه التأمل و الاستجابة و المتاع .

======== 77 ========

القرآن يوجه النفس إلى جمال السماء ، و إلى جمال الكون كله لأن إدراك جمال الوجود هو أقرب و أصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود .

و هذا الإدراك هو الذي يرفع الإنسان إلى أعلى أفق يمكن أن يبلغه ، لأنه حينئذ يصل إلى النقطة التي يتهيأ فيها للحياة الخالدة في عالم طليق جميل ، بريء من شوائب العالم الأرضي و الحياة الأرضية .

و إن أسعد لحظات القلب البشري لهي اللحظات التي يتقبل فيها جمال الإبداع الإلهي في الكون .

ذلك أنها هي اللحظات التي تهيئه و تمهد له ليتصل بالجمال الإلهي ذاته و يتملاه .


الساعة الآن 12:42 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.