منتديات رياض الأنس

منتديات رياض الأنس (http://www.riyadelounss.com/vb/index.php)
-   رِيَاضُ الإعْجَازُ القُرْآنــي (http://www.riyadelounss.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   تفسير سور القران الكريم كاملا (http://www.riyadelounss.com/vb/showthread.php?t=8750)

السعيد 03-02-2018 02:28 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزء الخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ الآية الستون من سورة الأنفال، يقول الله تعالى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ﴾
الحقيقة أنّ هذه الآية مِن أدق الآيات المتعلقة بالعلاقات الدولية في المنهج الإسلامي.
الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين فقال:
﴿وَأَعِدُّوا﴾
أما: " هم" فتشير إلى أعداء المؤمنين، الكفار.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾
هذا أمر، أمر تكليفي، وكل أمرٍ في القرآن الكريم، يقتضي الوجوب.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾
طبعاً حينما يوجه الأمر إلى مجموع الأمة، هو موجهٌ في الأصل إلى أولي الأمر، لأنهم يمثلون مجموع الأمة.
إذاً ؛ هذه الآية موجَّهة إلى أولياء الأمور في العالم الإسلامي، هذه الآية موجه إليهم بالذات.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
هذا الفعل، يفيد استنفاذ الجهد، وقد يفهم إنسانٌ هذه الآية فهماً على عكس ما أراد الله.
﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
بين أن تفهم الآية، في أن تبذل بعض الجهد، و بين أن تفهم الآية، في أن تبذل كل الجهد، المعنى الذي أراده الله عز وجل ليس المعنى الشائع السوقي، بل المعنى اللغوي الدقيق، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)﴾
( سورة الشعراء: 195 )
ومعنى:
﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
أي يجب أن تستنفذوا كل استطاعتكم في حشد القوة، وقوله:
﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾
القوة جاءت نكرة، وهذا التنكير في اللغة، يفيد الشمول، يعني كل أنواع القوة، المعلومات قوة، الإعداد قوة، التدريب قوة، التوجيه الإعلامي قوة، الأقمار الصناعية قوة.
إذا أردت أن تفهم الآية، فهماً دقيقاً، أصولياً، فهماً نظامياً، لغوياً وَفق قواعد علم أصول الفقه، يجب أن نستعد لأعدائنا بكل أنواع القوى، وما أكثر القوى، التي تستخدمها المجتمعات كسلاحٍ على أعدائهم، فالمعلومات قوة، التغطية الفضائية قوة، التدريب قوة، الأسلحة المتفوقة قوة، الأسلحة التي تحقق إصابات محكمةً قوة.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
لكن أدق ما في الآية كلمة (من)، هذه (من) أيها الإخوة، تفيد استغراق أفراد النوع، ولنضرب مثلاً، لو أنّ رجلاَ سأل شخصًا آخر، أعندك مالٌ لإنشاء مشروعٍ تجاري يكلف مليونين، يقول المسؤول منهما: ما عندي مالٌ، قد يقصد بهذا الجواب، ما عندي مالٌ كافٍ لهذا المشروع، فهو معه مئة ألف مثلاً، بينما اطلبْ منه مليونًا، والمشروع يحتاج إلى مليونين، أما إذا قال لك المسؤول: ما عندي من مالٍ، أضاف " من"، فالمعنى الدقيق، يعني ما عندي ولا ليرة سورية واحدة، إذًا "من" تفيد استغراق أفراد النوع.
فربنا عز وجل قال:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
يعني أيَّ شيءٍ ؛ العلم قوة، التفوق في العلم قوة، استطلاع المعلومات قوة، هذا طبعاً يعني أنّ إخواننا الذين يدرسون في الأكاديميات العسكرية، يعرفون ما معنى القوة أما الآية الكريمة:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
إنّ هذه القوى، المال قوة، العلم قوة، السلاح قوة، التدريب قوة، القيادة الحكيمة قوة، المعلومات قوة، هذه القوى، يجب أن تستغرق كل أنواع القوى، فكلمة " من".
﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
يمكن أنْ تكون القوة الآن طائرة، فعلى عهد النبي لم توجد طائرات، فلكي يفهم أصحابه الكرام ما معنى قوة، قال علماء الأصول: أحياناً نعطف بعض الشيء على ذاته، قال:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
رباط الخيل قوة، لكنْ هذه القوة مألوفة في عهد النبي، فحتى يفهم أصحاب النبي ما القوة.
﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
من باب عطف الشيء على ذاته، لكن هذه الآية تصلح بعد ألف سنة، بعد ألفين، بعد خمسة آلاف سنة، فأيّة قوة يستخدمها المجتمع البشري، لتكون سلاحاً ضد أعدائه فهذه قوة.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
الآن يتبادر سؤال ؟ نحن أحياناً نقول: المسلمون ضعاف في العالم، أما هؤلاء الأجانب الذين يخططون للنيل منهم أقوياء، فمهما أعددنا من القوى لن نستطيع أن نصل إلى قوى تكافئ قوتهم، إذًا ما الحل ؟ الجواب أنكم مأمورون أن تعدوا لهم ما استطعتم فقط، فإن كانت استطاعتكم لا تبلغ القوة المكافئة لهم، فالله سبحانه وتعالى يتولى ترميم النقص، أنت عليك أن تعد نفسك، المسلم عليه أن تكون معنوياته عالية، فلو نظر إلى أعدائه على أنهم أقوياء، لا.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
لأن الإسلام مستهدف في كل أنحاء العالم الآن، فما الذي يضعفنا ؟ ضعف معنوياتنا، فأنتم يا عبادي.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
وأنْ يكون الاقتصاد قوة، وأنْ يكون الإنتاج قوة، وأنْ تكون السياسة الحكيمة التي تقود المركبة إلى جانب شاطئ السلام قوة.
فالإنسان مأمور أن يعد كل أنواع القوى، استغراقاً، لا اصطفاءً، حتى نفهم ما هي القوة، في عهد النبي كانت الخيل:
﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾
قال سبحانه: هذه القوة قد لا تستخدمونها، لكن لها وظيفة كبيرة، هي أنكم:
﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
المشكلة يجب أن تكون هذه القوة موجهه إلى عدو الله وعدوكم، يجب أن يكون عدوكم هو عدوٌ لله وعدوكم في وقتٍ واحد.
فإن كان الأخ يحارب أخاه، فهذا خلاف المفهوم من القرآن، فليس معقولاً أنّ المؤمنين يتقاتلون، دقق معنى العدو:

﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
يعني لا يكون هذا عدواً لكم إلا إذا كان عدواً لله، لأنكم مؤمنون، أما أن تتوهَّموا أنه عدوكم وهو مؤمن، وتقيموا حرباً طاحنةً قذرةً بين المؤمنين، فهذا شيءٌ مخالفٌ لأصل الدين
لذلك، لو كان لدى المجتمع وعي كبير، فلو أُعطي الأمر للمسلم أن يضرب أخاه المسلم، فعليه ألاّ ينفذ، لا ينفذ، لأن هذا مخالف للدين، وهذه القوى تفتت الأمة داخلياً إن فُهِم الأمرُ مغلوطًا، وهذا ما يحصل الآن في الأفغان، وما يحصل في اليمن، يجب أن يكون عدوكم عدواً لله عز وجل.

﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
وفي الآية نقطة دقيقة، أنّ السلاح أحيانًا لا نستخدمه، لكن نُرهب به، فمثلاً كم دولة في العالم عندها سلاح نووي، لا أحد يستطيع أن يتعرَّض لها، مع أنها لم تستخدم هذا السلاح النووي إطلاقاً، لكن هذا السلاح قوة ردع كما يسمونها، فالسلاح ليس المهم أن نستخدمه، لكن وظيفته الأولى أن نُرهب به عدوَّنا.
لذلك:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
هذه الآية أيها الإخوة ؛ أصل في العلاقات بين المسلمين، وبين غيرهم، يعني لا وجودَ لمسلم ضعيف، المسلمون حينما فهموا هذه الآية رفرفت راياتهم في مشارق الأرض ومغاربها، حينما فهموا هذه الآية كانت كلمتهم هي العليا، حينما فهموا هذه الآية ما استطاع عدوُّهم أن ينال منهم، لكن حينما تواكلوا، وقصَّروا في تطبيق هذه الآية، غُزُوا في عقر دارهم.
أقول لكم: إنّ الإسلام نظام متكامل، لو نفذت بعض جوانبه لقطفتَ الثمار، لكن لا تقطف الثمار اليانعة الكاملة، إلا إذا أحاطَ المسلمون بكلِّ جوانبه.
طبعاً هذه الآية من أجل أن نعرف أنه لو طبَّقها المسلمون دائمًا لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن مِن هوان.

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
هذه آية ثانية: أتمنى أن نقف عندها قليلاً، قال تعالى يخاطب النبي:
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾
( سورة الأنفال: 62 ـ 63 )
يعني أنّ بين المؤمنين مودة، إخواننا الكرام ؛ دققوا في معنى الآية، هذه المودة من خَلْق الله، الله يخلقها.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾
لو أنفقت يا محمد:
﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
أحيانًا إنسان يتألف قلب إنسان بمالٍ، فاعلم أنّك لو أنفقت أموال الدنيا من أجل الولاءات فلن تفلح، لكن حينما يكون الإيمان بين رجلين فهذا الإيمان يؤلِّف بينهما، وهذا أساس القوة.
الدين إذاً جعل بين المؤمنين مودة، ومحبة، وتراحمًا، وتعاونًا وتعاضدًا، وإخلاصًا، وتضحية، وإيثارًا، وكلُّه مِن خَلْقِ الله.

﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾
يكفي أن تكون مؤمناً حقاً، ويكفي أن يكون أخوك مؤمناً حقاً، تجد اللقاء العفوي، المحبة، التعاون، الإخلاص، التضحية، الإيثار، ويصبح المؤمنون صفاً واحداً:
﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾
( سورة الصف: 4 )
يصبح المؤمنون:
((" كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))
هذا الذي أراده الله عز وجل.
أمّا المعنى المخالف: إن رأيت بين المؤمنين عداوةً، بغضاء تحاسدًا، تدابرًا، تقاطعًا، كيدًا، إن رأيت هذا بين المؤمنين، فاعلم أن أحد الطرفين، أو كليهما ضعيف الإيمان، ومن ضعف إيمانه عادى أخاه، ولو كان مؤمناً حقاً، وكان أخوه مؤمناً حقاً، لانطبقت عليهم الآية الكريمة:
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾
إذًا أنت يا محمد أنت:
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحةٌ متوادون ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششتٌ متحاسدون ولو اقتربت منازلهم. ))
وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي:
(( وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ، والمتباذلين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتحابون في جلالي، على منابر من نور، يغبطهم عليها النبيون يوم القيامة.))









والحمد لله رب العالمين





السعيد 03-02-2018 02:29 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الانفال (8)


الجزءالسادس

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام ؛ الآية التاسعة والخمسون، من سورة الأنفال، وهي قوله تعالى:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾
بالنسبة لهذه الآية فقد وردت آياتٌ أخرى، تشبهها في المعنى نفسه، فما معنى أن يظن الكافر أنه سبق الله عز وجل ؟
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾
علماء التفسير قالوا: ظن الكافر أنه سبق، بمعنى أنه فعل شيئاً في كون الله لا يريده الله، وهذا مستحيل، لأن الحقيقة التوحيدية، أن كل شيءٍ وقع أراده الله، معنى أراده الله، أي سمح به، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق.
ما معنى حكمة مطلقة ؟ الإنسان حينما يكون عادلاً يكون عدلُه نسبيًا، فلو أن قاضياً عادلاً أصدر تسعةً وتسعين حكماً عادلاً، وحكماً واحد ظالماً، يوصف عند بني البشر بأنه قاضٍ عادلٌ، لأنه غلب على أحكامه العدل، لو حكم في تسعين حكمًا بالعدل، وفي عشرة بالغلط، فهو عند الناس قاضٍ عادل، هذا في حق البشر، أما في حق خالق البشر، إذا قلنا: الله عادل، وهو المتَّصِف بالعدل يعني: منذ أن خلق آدم إلى يوم القيامة، لو أن نملةً ظلمت ليس بعادل، لو أن إنساناً واحداً من آدم إلى يوم القيامة، لم يُعطَ حقه فليس بعادل، الله عدلُهُ مطلق، الإنسان عدلُه نسبي، فربنا عدالته مطلقة.
ما معنى حكمته مطلقة ؟ يعني إذا كان تصرف واحد لله عز وجل ليس فيه حكمة، فليس بحكيم.
لذلك، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، والإنسان متى لا يكون حكيمًا ؟ في حال جاءه ضغط شديد، فاضطر أن يقول قولاً، أو أن يفعل فعلاً ليس مقتنعًا به، يا أخي والله مضغوط، وعليّ ضغطٌ شديدٌ، فقال قولاً ليس مقتنعًا به، أو فعل فعلاً ليس موقناً به، أو وقع تحت إغراء شديد، فيفعل شيئاً غير حكيم، بدافعٍ من شهوته، أو لنقصٍ في علمه، فهو إمّا لديه نقص في العلم، أو ضغطٌ إكراهي، أو إغراءٌ شديد، لكن هذه الحالات الثلاثة هل تليق بالله عز وجل ؟ مستحيل.
إذاً حكمته مطلقة، ما معنى حكمته مطلقة ؟ أن أي شيءٍ لو كان على خلاف ما كان، فالله ليس بحكيم، عطاؤه وَفق الحكمة، منعه وفق الحكمة، إعزازه وفق الحكمة، إذلاله وفق الحكمة،وعندنا دليل قطعي على ذلك:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾
( سورة آل عمران: 26 )
ما قال: بيدك الخير والشر، لا ‍‍‍، بل الخير فقط، فالإعزاز خير والإذلال خير، حكمة مطلقة، يعني كيف تكون حكمة مطلقة، مثلاً أب طبيب جراح، شعر أنّ ابنه عنده التهاب، وإذا لم يسعفه خلال ساعة فلعله تقضي عليه، أليس من الحكمة أن يأخذ ابنه إلى المستشفى، وأن يمسك المبضع، وأن يفتح بطنه، والدم يخرج، ويأتي بملاقط، يشد هذه الشرايين، ويستأصل الزائدة، بعد أن يخدره، الحكمة المطلقة فتح البطن.
لذلك كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق، والدليل: "بيدك الخير "، ما قال: والشر.
﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)﴾
( سورة الحج: 6 )
أما معنى قوله تعالى:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾
يعني الكافر مهما كان قوياً، لا يمكن أن يفعل شيئًا ما أراده الله، لكل شيءٍ حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
لكن قد يقول قائل: هناك قتل، هناك سرقة، هناك زنى، كيف أن الله سمح بها؟ الجواب: الإنسان مخير، وعلى هذا الشرط جاء إلى الدنيا.
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾
( سورة الإنسان: 3 )
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾
( سورة فصلت: 17 )
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
( سورة الكهف: 29 )
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾
( سورة البقرة: 148 )
الإنسان مخير، لكن إذا اختار السرقة، لا يستطيع أن يسرق ممن شاء، فهو لا يسرق، إلا ممن يشاء له الله أن يُسرق، ففي الأمر تنسيق.
قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)﴾
( سورة البقرة: الأنعام 129 )
إذاً إذا وقع شرٌ في الأرض، لا نقول: إنّ الله أراده، نقول: سمح به، فما معنى أراده الله ؟ أيْ سمح به.
لذلك في التوحيد، أراد ولم يرضَ، أراد ولم يأمر، يعني ما أمر بالزنى، ولا رضي الزنى، ولكن سمح به.
﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾
( سورة النور: 3 )
سمح به لأن الإنسان مخير، وجاء إلى الدنيا على هذه الطريقة، وهذا أساسُ التكليف.
أما معنى:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾
يعني الكافر لا يستطيع أن يفعل شيئًا ما أراده الله، وما دام وقع الشيء فقدْ أراده الله، قال تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾
( سورة يونس: 24 ـ 25)
لو شاهدت حربًا عالمية، لو شاهدت دولة أغارت على دولة هذا بأمر الله عز وجل، وليس كما يقولون: الله لا دخلَ له، فالله في السماء، فاعلمْ أنّ الله عز وجل قال:
﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾
( سورة الزخرف:84 )
أساساً الغربيون يعتقدون أن الله خلاقٌ وليس فعالاً، لكن المؤمنين يعتقدون، وهم على حق فيما يعتقدون، أن الله خلاقٌ وفعال في الوقت نفسه، بيده الأمر.
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
( سورة الأنفال: 17 )
﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
( سورة الفتح:10 )
إذاً: ما معنى:
﴿سَبَقُوا﴾
أي أنهم فعلوا شيئاً ما أراده الله، فكل شيء تسمعه في الأخبار وقع فقد أراده الله، وليس المعنى أنّه رضي به، ولا أنّه أمر به، بل وقع، لأنه سمح بوقوعه لحكمةٍ مطلقة، لكن ما أراده، ولا أمر به.
المعنى الثاني، الكافر لا يُعجز الله عز وجل، في بعض معامل الحديد رافعةٌ ضخمة مغناطيسية، عبارة عن سطح حديدي حوله وشيعة كهربائية، فإذا وقفت الرافعةُ كان الرافعة أو وقعت على كوم من الحديد، قد يكون عشرين طنًا، فهذه الرافعة ترفع الكمية بأكملها، لو أراد إنسان أن ينتزع قطعة منها فلن يستطيع، لأنّ الشدَّ قوي، لكن العامل الذي على هذه الرافعة، لو ضغط زرًا، مقدار ربع ميلي وقطع الكهرباء عن هذه الوشيعة، كل هذه الحمولة تسقط.
﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)﴾
( سورة الأنفال: 59 )
هذا مثل ذكرته لكم، فأيّ إنسان تراه قوياً، لو أن الله شاء له أن يضعف لتهاوى أمامك كبيت العنكبوت، انظُر إلى قلعة كبيرة من قلاع الأرض، قلاع الكفر، كيف تهاوت كبيت العنكبوت.
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)﴾
هذا الكلام يبث في قلب المؤمن الطمأنينة، فالله عز وجل خلقك وما أسلمك لأحد، فلو أسلمك لأحد لو يأمرك بعبادته، وقلت عندئذٍ: يا رب أنا سأعبد ذاك لأنّ أمري بيده، قال لك:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
( سورة هود: 123 )
وما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن أمرك كله عائدٌ إليه، الآية دقيق معناها، وهذه الآية تَرِدُ كثيراً في القرآن، أنا أذكر أنّها وردتْ أكثر من عشرين مرة.
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾
يعني الحروب العالمية، أعمال القوى الشريرة في الأرض، هذه لا تكون إلا بمشيئة الله، والله عز وجل مشيئته كلها حكمة، حكمة مطلقة، لكن نحن نرى في الدنيا دمارًا، ونقصًا في الأموال، وزلازل، وبراكين، وحروبًا أهلية، لكن الله سبحانه وتعالى يُعِدُّ الناس للآخرة، لذلك فإذا ضحى بدنياهم من أجل أن يستفيدوا خلودًا في الجنة فلا مانع، عالِم من علماء البلاد التي تعاني القهر، والتطهير العرقي أُجرِيت معه مقابلة، قال: نحن لم نكن مسلمين من قبل، والآن أصبحنا مسلمين، وعرفنا أننا كنّا منحرفين، لقد ردَّتهُم المصائبُ إلى صوابهم، معنى ذلك أن الإنسان يتألم، فيردّه الألمُ إلى كتاب الله بعد المعاناة.
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)﴾
الإنسان في قبضة الله دائماً، في أيّة لحظة هو في قبضته، ولا يفعل الكافر شيئاً إلا إذا أراده الله، ولا يستطيع أن ينجوَ من قبضة الله، أين المفرُّ.
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾
( سورة الجمعة: 8 )
هذه الآية فيها إعجاز، إذا كان الشخصُ هاربًا من شخص آخر، والخوف يلاحقه ويطارده، وفجأة وجده نفسه يصعق.
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾
﴿فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾
فليس لأحد مهرَب.
أصاب شخصًا مرض عضال، فاعتنى عناية فائقة بنفسه، إلى درجة غير معقولة، يعني من شدة خوفه من أن يموت بهذا المرض، فلم يعُد يأكل إطلاقاً إلاّ قليلاً واعتنى بالرياضة، والمشي والحمية، جاء صهره من السعودية، فذهبا معًا في نزهة إلى الزبداني، فوقع لهما حادث في الطريق بالحادث، فمات في هذا الحادث، كان خائفًا أن يموت بمرض في قلبه، فمات بحادث، فالمعنى.
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾
أين المفر.
﴿لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾
( سورة التوبة: 118 )
لا ننجو من بأس الله، إلا إذا كنا معه، لا ملجأ من الله إلا أن نكون في طاعته، فالآية دقيقة، ولها مثيلات.
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)﴾
الكفار في قبضة الله، والدليل:
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾
( سورة الأنعام: 65 )
كالصواعق، والصواريخ.
﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾
كالزلازل والمتفجرات.
﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
أيّ نوع من المصائب، فإذا كان الإنسان قويًّا يعتدي على إنسان آخر، فبمشيئة الله.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾
( سورة النساء: 90 )
الله عز وجل قال:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾
( سورة النساء: 141 )
فإذا كان التسليط فمِنَ الله عز وجل، ومن الله كل شيء، لكن التوحيد مريح، وفيه النجاة والسلامة.
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾
( سورة الشعراء: 213 )




والحمد لله رب العالمين





السعيد 03-02-2018 02:31 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الاول


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في سورة التوبة وفي الآية الرابعة والعشرين وهي قوله تعالى:
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)﴾
أيها الأخوة:
هذه الآية، من أدق الآيات ! يعني إذا أردت أن تذهب إلى مدينة، وعلمت أن هذا الطريق مغلق، فما جدوى الحركة في هذا الطريق ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ لو أن الإغلاق في آخر الطريق، فهذا جهد ضائع، فربنا عز وجل قال:
﴿فَتَرَبَّصُوا﴾
يعني مكانكم، يعني الطريق إلي ليس سالكاً قل:
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ﴾
ما معنى أن يكون الأب أحب إلى الإنسان من الله بالضبط.
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴾
ما في شيء يؤلم التاجر، كأن يرى البضاعة مكدسةً لا رواج لها ولا أحد يسأله ماذا عندك ؟ ربنا عز وجل هو الخلاق العليم، يعرف ماذا يؤلم التاجر.
﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾
بقلك، أربع مائة متر، قبلي، شرقي، غربي، شي جميل.
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ ﴾
أنا هنا أريد، ما معنى:
﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ ﴾
ما معنى أن يكون الأب أحب إلينا من الله ؟ ما معنى أن يكون الابن أحب إلينا من الله ؟ ما معنى أن يكون الأخ أحب إلينا من الله ؟ ما معنى أن تكون الزوجة أحب إلينا من الله ؟ ما معنى أن تكون التجارة أحب إلينا من الله ؟ ما معنى أن يكوم المنزل المريح أحب إلينا من الله ؟ قال:
﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾
يعني مكانكم لا ترقون إليّ أبد.
﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾
مفتاح الآية:
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
يعني إذا حملتك محبتك لزوجتك على أن تفسق، وأن ترى أن إرضائها أكبر عندك من إرضاء الله، فالطريق إلى الله ليس سالكاً إذا الإنسان آثر أن يرضي أباه، في معصيةٍ، معنى ذلك أن إرضاء أبيه، أكبر عنده من إرضاء الله، إرضاء أبيه أحب إليه من إرضاء الله، ساكن ببيت، هذا البيت تغتصبه لا سمح الله، بيت مريح موقع مريح، أجرته مائة ليرة بالشهر، هذا البيت أحب إليك، من أن تطيع الله عز وجل، وتؤدي الحق إلى أصحابه، لك تجارة مشبوها إما في نوع البضاعة، أو في طريقة التعامل، لكن لها دخلاً وفيراً مطعم بس في مشروب مثلاً، شركة تتعامل بمادة محرمة، طريقها في البيع والشراء خلاف الشرع، إذا كانت هذه التجارة، تدر عليك أرباحاً طائلة، هي أحب إليك من طاعة الله، وإذا كان هذا البيت المغتصب المريح الواسع، في الموقع الإستراتيجي، تسكنه وترتاح في السكنة فيه وبقائك فيه مخالفٌ للشرع، لكن هذا البيت أحب إليك من طاعة الله وأداء الحقوق لأصحابها، وهذه الزوجة تطيعها وترى أن إرضائها أحب إليك من إرضاء الله عز وجل.
قال: إذا كنت كذلك، فاالله سبحانه وتعالى أعظم، وأعز من أن تنال منه شيئاً، لأنك أثرت شهوةً على طاعة الله عز وجل، وما عرفت الله وما قدرته حق قدره.
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
(سورة الزمر: 67 )
هي الآية خطيرة جداً.
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ﴾
أخي أبي بدو، أبي أمرني طلق زوجتي، ليش أبوك مشرع ! زوجتك، بقلي والله مالا عاملة شي، والله آدمية، وأنا والله ظلمتها، بس هي أبي بدو، أنت معنى ذلك أطعت أباك وعصيت الله عز وجل، أو أبوك ألزمك بتجارة محرمة، جلست عنده بالمحل، بيع، اشتري، ما بقدر أبي.
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ﴾
ابني، ابنك بدو يعمل مشروع لا يرضي الله، بدو يعمل سفرة لا ترضي الله، بدو تنفق عليه بسفر في معصية، أخي لا أريد أن أحرجه هذا ابني مالي غيره.
﴿وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾
أنت مثل ما قال الشاعر:
ما أنا إلا من غزيــــة إن غوت غويت وإن ترشــــد غزيـــة أرشـــــــد
***
أنت مع إخوانك، على الباطل، أو على الحق، معهن معهن، عليهن عليهن، هذا انتماء عصبي، انتماء عصبي هذا مآخذ عليه الإنسان.
﴿وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾
والزوجة، طبعاً مظنة، إرضائها إرضاء للشهوة.
﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾
لذلك، قال:
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾
(سورة التغابن )
قال العلماء هذه عداوة مآل، لا عداوة حال، الآن ليس عدوة، تحبها حباً جما، لكن يوم القيامة، حينما ترى أنك ضيعت الآخرة كلها من أجلها عندئذٍ تنشأ عداوة كبيرة.
مثل إذا كان شريكين، اتفقوا يشتغلوا تجارة مهربة، فالثاني لان ثم ضبطوا وأودعوا في السجن، الآن ينشأ بين الشريكين عداوة كبيرة، أنت السبب، أنا ما كنت بدي أعمل تجارة.
﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾
لما الإنسان، بطيع زوجته ويعصي ربه، بطيع ابنه ويعصي ربه، تنشأ عداوة المآل، في النهاية عداوة كبيرة جداً، لولا أنتم لكنا من الناجين.
لذلك بقول الابن يوم القيامة: لرب العزة، يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه كان هو السبب.
﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾
هذا المال كيف اكتسبته ؟ بأي طريق، في تدليس في كذب، في غش في احتكار، في استغلال، في إيهام، في احتيال.
﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾
يا ما ناس، بيت آخذينه من سنوات طويلة مو لازمه، وتاركه، وآفلو، بقلك أنا مستأجر، له أصحاب صاحبه له أولاد، أنت ساكن ببيت فخم، أعرف أناس ساكنين ببيوت فخمة، وحاجزين بيوت مستأجرة مقفلة، وتاركينا، احتياط تاركينا وأصحابها يتلوون على بيت يزوجون فيه أبنائهم، جاءت الآية:
﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾
لا تغلبوا حالكم لن أقبل عليكم، لن أتجلى على قلوبكم، لن أسمح لكم أن تتصلوا بي لأنكم معتدون، لأنكم آثرتم شهوة الدنيا على مرضاتي.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾
مفتاح الآية بكلمة فاسقين. ملخص الآية، يعني، إذا حملتك طاعتك لزوجتك على الفسق فأنت قولاً واحداً تحبها أكثر من الله، قلت مرة في خطبة، من أطاع مخلوقٌ كائنٌ من كان، وعصى خالقه، فهو ما قال الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه إنما أطاع الأقوى في تصوره، ومن لم يكن الإسلام في بيته إرضاءاً لأهله، ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه إنما فضل أن يرضي أهله على إرضاء الله عز وجل، فهم عنده أكبر من الله.
ومن كسب مالاً حراماً، فهو ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه إنما رأى مال أكبر أو أحب، آية اليوم، عنده من مرضاة الله وطاعته.
فهي أمور بديهيات بالدين، حتى الإنسان ما يتوهم أن الدين، ركعتين صليناهن، وليرتين دفعناهن، وعملنا حج، وعملنا عمرة، وانتهى الأمر، لا، الدين أعظم من هذا، الدين منهج كامل.
إن فلانة تذكر أنها تكثر من صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال هي في النار، عليه الصلاة والسلام:
(( ودخلت امرأة النار في هرةٍ حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.))
فالإسلام منهج، الإسلام قيم، الإسلام صدق، الإسلام أمانة هذا هو الدين، إن كنت كذلك، عندئذٍ ترى الطريق إلى الله سالكاً.
يعني بتلاقي تجلي، بتلاقي في طعم للصلاة، بتلاقي حالك قريب من الله عز وجل، أما إذا في عدوان، التجارة أغلى عليك من الله، والبيت أغلى عليك، والزوجة أغلى عليك، والابن أغلى عليك والأب أغلى عليك، والأخ أغلى عليك، وشو بقى في عند الله عز وجل لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص في ملكي شيئاً.
فالقضية قضية أن تقدر الله حق قدره، إذا قدرته حق قدره آثرت طاعته على أي طاعة، ومحبته على أي محبة، والالتزام بأمره على أي التزام.
وهذه الآية، أقول لكم مرة ثانية، مفصلية، يعني أساسية بالدين، الطريق صار مغلق، من وقف ليصلي ولم يشعر بشيء، قرأ القرآن ما شعر بشيء، ذكر الله ما شعر بشيء، معناه في علة خطيرة في حجاب، هذا الحجاب قد يكون، ابنه، أو زوجته، أو أبوه، أو أخوه أو تجارته، أو ماله، أو مسكنه.
﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾
النتيجة:
﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
يعني إذا حملك حبك لزيد على أن تفسق، إذاً تحبه أكثر من الله.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-02-2018 02:32 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثانى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الخامسة والعشرون والسادسة والعشرون من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ﴾
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾
يعني لما لم ينصركم، لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين.
ورد في الحديث الشريف:
((لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر يا رسول الله ما هو الشيء الذي هو أكبر من الذنب ؟ قال عليه الصلاة والسلام: العجب !!! العجب !!! ))
الإنسان إذا أعجبته نفسه، استغنه عن ربه، وكان إعجابه لنفسه حجاباً فيما بينه وبين الله عز وجل.
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾
سابقاً مئات المرات الله نصركم، لما هنا لم ينصركم، قال: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. سنأخذ آية مقابلها.
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
(سورة آل عمران: 123 )
معنى أذلة يعني مفتقرين إلى الله، متذللين له، تشعرون بالعبودية له، تتبرئون من حولكم قوتكم.
هاتان الآيتان، والله الذي لا إله إلا هو، ما من مؤمنٌ إلا ويمتحن في اليوم الواحد عشرات المرات بهاذين الامتحانين، المؤمن بين بدرٍ وحنين، في بدرٍ أفتقر إلى الله، فتولى الله أمره، ونصره وفي حنين، أعجبته كثرته، فتخلى الله عنه.
طيب أيعقل أن يتخلى الله عن أصحاب رسول الله ! وهم الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله، وكان فيهم رسول الله، إذا كان أصحاب رسول الله الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم في الجهاد في سبيل الله وحينما أعجبوا بكثرتهم في حنين، تخلى الله عنهم، فمن نحن، إذا أعجبنا بأنفسنا.
هذا الكلام أيها الأخوة، يعني، أنه في كل موقف تقفه، إذا قلت الله وأنا لا شئ، اللهم إني تبرئت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين، تولى الله أمرك، وإذا كان الله معك فمن عليك، أما إذا قلت أنا، خبرتي، مالي، علمي، خبرات متراكمة، تفوق في الدراسة، أنا أبن فلان، أنا حجمي المالي كذا لمجرد أن تقول أنا يتخلى الله عنك، ولمجرد أن تقول الله وأنا لا شئ يتولى الله أمرك، فأنت في اليوم الواحد، بين امتحانين، إن افتقرت إلى الله تولى الله أمرك، وإن أعتززت بنفسك، تخلى الله عنك.
لذلك إذا أقدمت على عمل، طبيب سيجري عملية جراحية مدرس سيلقي درس، إذا قال: اللهم أني تبرئت من حولي وقوتي وعلمي والتجئت إلى حولك وقوتك وعلمك، يا ذا القوة المتين، تجد التوفيق العجيب، وما في واحد من أخوانا الكرام، إلا يعرف أيام توفق توفيق عجيب، يكون في قبله في افتقار إلى الله عز وجل خائف، أيام رغم ذكائه، رغم خبرته، رغم ماله، يرتكب حماقة، ما بعدها حماقة، كيف أرتكب هذه الحماقة ؟ لأن الله تخلى عنه، لأن الله إذا أراد إنفاذ أمرٍ، سلب من كل ذي لب لبه، بسحبلك خبرتك وذكائك ومالك، بتلاقي أعمال كلها حمقاء، وأنت ذكي وقوي.
لذلك أنت دائماً بين حالتين، حالة التولي وحالة التخلي، تولي وتخلي، إن قلت أنا تخلي، ولو كان رسول الله معك، الصحابة الكرام معهم رسول الله.
ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
فإذاً بدر وحنين، في حياة كل مؤمن في اليوم عشرات المرات عشرات المرات، أنا بقلك استعملت خبرتي في هذه الصفقة، بتفلس منها، يا جبار بتربح منها، إذا قلت يا جبار بتربح، إذا قلت أنا خبراتي متراكمة، أنا بنقي البضائع الرائجة، ما بتنباع معك هذه البضائع.
أخ حدثني بياع أقمشة في سوق الحميدية، هل آتي لعنده زبون من حماه، أشترى، أشترى، أشترى، قصة من سنة الخمس والخمسين أشترى شيء بخمسين ألف، يعني حق بناية، في عند صفة قماش أجمل صفة، قال له بدي هي، قال له والله هي منباعة، قال له إذا ما بتعطيني إياها ما بدي كل الصفقة، أشاور مع صانعه قال له سيدي بيعوا إياها، مادام وقف البيعة على هي دبرها، قل له أخي راحت، بحكي لي التاجر، قال لي: والله أربعين سنة، ما انباعت الصفقة معي بعدين قسمها مربعات، لف فيها الأقمشة، أن هو شافه هي أحل شيء بدو يبيع ويربح منها، وإذا ما أستلمها بلغي الصفقة كلها، قل لي أربعين سنة ما كان تنباع معنا، من جرد إلى جرد إلى جرد، صار في تحدي لأنه، قال هي أربح فيها، الله تخلى عنه، قل لي والله ما صرفنها إلا قطع مربعة، صررنا فيها الأقمشة، هي أجمل صفة.
بس تقول أنا، بس تعتد برأيك، بس تعتد بعلمك، بخبرتك بخبرتك التجارية، بذكائك، بمالك، بأسرتك، بصحتك، بيجي التخلي بس تقول يا رب، أنا لا شيء، أنا الفقير وأنت الغني، أنا الجاهل وأنت العالم، أنا الضعيف وأنت القوي، بتلاقي الله عز وجل أعطاك قوى لا محدودة، عطاك دعم، عطاك توفيق، عطاك نصر عطاك سداد في الرأي، طلاقه في اللسان، موقف حكيم، كل حكمتك وكل ذكائك، وكل التوفيق، بسسبب افتقارك إلى الله.
أخوانا الكرام:
هل الآيتين خلهن ببالكم.
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت. قبل أن تعقد صفقة، قبل أن تقدم مرافعة أمام القاضي، قبل أن تلقي درس، قبل أن تمسك بمريض.
في طبيب نسائي، تألق اسمه إلى درجة مذهلة، صار الطبيب الأول، شعر أنه هو أول طبيب بالبلد، يجري عملية ولادة، صار في محاولة لقطع أربطة الجنين، قطع الرحم وقطع الأمعاء، ولولا أن أخذ المريضة للإسعاف الفوري، لسحبت منه الشهادة.
بتلاقي بيرتكب المعتد بنفسه، حماقة ما بعدها حماقة، إن كان في التجارة، إن كان في الصناعة، إن كان في الزراعة، إن كان في العمل الحر، أم إذا كان في توكل،وفي إنابة، وفي افتقار، وفي عبودية، وفي تذلل.
المؤمن أيها الأخوة، عزيز النفس كثير، بس مع الله متذلل أهل الدنيا، مستكبر على الله عز وجل، وأمام القوي مثل القط بتلاقي مثل الحيوان المتذلل أمام القوي، أما أمام ربه، مستعلي، استكبرت عليهم أنفسهم.
فنحن درسنا البليغ، عنا آيتين، بدر وحنين، بدر افتقروا ! الله نصرهم، حنين ماذا قالوا ؟ الصحابة أطهر من الملائكة، باعوا أنفسهم ما قالوا: إلا لن نغلب اليوم من قلة، ولعلهم قالوا هذا بأنفسهم فاستحقوا أن يتخل الله عنهم، وهم صحابة رسول الله، نحنا مين نحنا مين معنا نحنا، فإذا الواحد منا قال أنا.
لذلك قالوا أربع كلمات مهلكات: أنا !! ونحن !! ولي !! وعندي !! قال الشيطان.
﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾
فأهلكه الله، ونحن، قوم بلقيس.
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾
(سورة النمل: 33 )
فأهلكهم الله، ولي قالها فرعون.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾
( سورة الزخرف: 51)
فدمره الله، وعندي قالها قارون.
﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾
(سورة القصص: 78 )
فأربع كلمات مهلكات، أنا ونحن، ولي، وعندي.
الافتقار في معه توفيق، في معه دعم، في معه تسديد، في معه ترشيد، في معه تنوير، في معه نصر، في معه حفظ، في معه تأيد، والاعتداد في معه تخلي، لذلك، من أتكل على نفسه أوكل الله إياها، والإنسان ضعيف، بالله قوي، بنفسه ضعيف، فالإنسان إخوان الكرام قبل كل عمل، أفتقر إلى الله، بس بإخلاص، بحضور قلب يا ربي ليس لي إلا أنت، أنا ضعيف فقوي في رضاك ضعفي، أنا ذليلٌ فأعزني، أنا جاهلٌ فعلمني، أنا مفتقر فأغنني، هكذا المؤمن، ما في أحل من التذلل إلى الله، رفعة، وما في أحل من أن تكون عزيزاً على الناس، لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثي دينه، من جلس إلى غني أتمسكن له يا سيدي ما في شغل ما في كذا فتضعضع له تمسكن له، ذهب ثلثي دينه، ملك الملوك إذا وهب، قال الشاعر: لا تسألن عن السبب، لا، أنا بقول موهيك.
ملك الملوك إذا وهب قم فسئلن عن السبب
الله يعطي من يـشاء فقف على حد الأدب
***
يلي عطاه بيعطيك، أطلب من الله، الحسن البصري قيل له بما نلت هذا المقام، قال باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي
لا تسألن بنـــــي آدم حاجة وسل الذي أبوابــــــه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله وبـني آدم حـين يـسأل يـغضب
***






والحمد لله رب العالمين




السعيد 03-02-2018 02:33 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثالث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
فلآية التاسعة عشرة، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)﴾
الحقيقة، أحياناً نتوجه بالخطاب، لعامة الناس، فنقول لهم: استقيموا، اعبدوا ربكم، آمنوا بالله، اعملوا الصالحات.
لكن إذا توجهنا بالخطاب إلى المؤمنين، خاصةً، نبين لهم أن هناك أعمال صالحة كثيرة، لكن بعضها أعظم من بعض.
إذا رأيت إنساناً شارداً واستقام على أمر الله، فهنئه، وبارك له وشجعه، لكن إذا رأيت مؤمناً يعرف الله عز وجل، يختار من الأعمال أهونها، ويدع الأعمال الجليلة، فينبغي أن تنصحه.
فأحياناً في أعمال صالحة، ما بتكلف، دفع مبلغ، يعني أحياناً إنشاء جمعية خيرية، شي جميل، جمعية، ولها مقر، ولها مكتب فخم وتبرعات، وجاهة، وعطاء، أيام إنشاء مسجد عمل عظيم، لكن عملية شراء أرض وتطويب، ورخصة، وهندسة.
أما غض البصر غير سهل، غض البصر، التفكر في خلق السماوات والأرض ليس سهلاً، ففي أعمال فيها بناء للنفس، وفي أعمال أخرى أعمال صالحة مشكورة، لكن ما بتكلف جهد، ولا بتكلف مجاهدة، ولا بتكلف ضبط نفس، ولا بتكلف صراع.
فربنا يقول جل جلاله:
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾
واحد فكر بالكون، عرف الله ضبط جوارحه، ضبط بيته، ضبط عمله، ازداد معرفة بالله، فهم كتاب الله، فهم سنة رسول الله، دعا إلى الله، جاهد نفسه وهواه بذل جهد كبير.
واحد حالته المادية جيدة جداً، قال: مائة ألف عليّ هذا شك نحن نشكره، نشكره أشد الشكر، لكن يلي معه مائة مليون، ودفع مائة ألف ما انهزت شعرة، وله سهرات مختلطة، وله نظر للنساء، ودخله في شبه، بيدفع إذا بدك.
نحن بدنا عمل صالح، يصل إلى أعماق النفس، نحن بدنا انضباط، بدنا سمو، بدنا إنسان تسمو نفسه، فليس كل إنسان عمل عمل صالح مادي، شكلي، كلامي دقيق جداً، أنا قبل كل شيء قلت: لو توجهنا بالخطاب لعامة الناس، ورأينا إنسان يبذل، يبني مسجد ينشئ جمعية، يبر أيتام، نشكره، ونهنئه، ونمتن منه.
أما إذا تحدثنا للمؤمنين، يعني واحد خارج المدارس، قام التحق بمدرسة، بارك الله، أما الآن إذا كان درسنا، وجلسنا مع طلاب مدرسة، اختاروا فرع أدبي، نقول لا: الفرع لا يناسبكم، بدكم فرع علمي، بدنا أطباء، بدنا مهندسين، بدنا علماء، ما بدنا خطباء، ولا بدنا شعراء، ولا بدنا حالمين.
فإذا كان توجهنا إلى طلاب العلم، ندلهم على أعظم الفروع أما إذا خاطبنا الجهلة، نقول لهم ادرسوا، التحق بأي مدرسة التحق.
فالدرس اليوم ليس لعامة الناس، طبعاً عامة الناس، إذا واحد ساهم ببناء مسجد، نشكره أشد الشكر، ونثني عليه، وعلى كرمه وعلى عمله الصالح، وعلى إحسانه، أنشئ جمعية خيرية، نشكره أشد الشكر.
لكن في أعمال الإنسان بيبذلها، لكن نفسه متلبسة بالمعصية بالمخالفات، المخالفات حجاب.
فلذلك، بناء النفس عمل عظيم، بناء النفس، تحقيق الإيمان عمل عظيم، تتعرف إلى الله عز وجل عمل عظيم، تتعرف إلى كتابه عمل عظيم، تعرف سنة رسوله عمل عظيم، توقع أعمالك وفق السنة عمل عظيم، يكون بيتك إسلامي عمل عظيم، عملك إسلامي عمل عظيم تجارتك وفق الأحكام الشرعية عمل عظيم، أن تكون داعياً إلى الله أن تكون آمر بالمعروف، ناهي عن المنكر، ضابط جوارح ضابط بيتك، زوجتك، أولادك، هذا العمل العظيم.
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾
الأعمال المادية، التي لا تكلف شيئاً، أيام واحد بقلك أرباحه من البنوك أنشئ فيها مسجد، بثلاثين مليون، كثر خيرك يا سيدي فضلت، نثني عليه.
لكن إذا خاطبنا كبار المؤمنين، نقول لهم: لا، يجب أن تبنوا نفوسكم بناءً صيحاً.
دائماً نحنا المتفوقون لهم حساب خاص، أهل الإيمان لهم حساب خاص.
النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا استيقظ في الليل، له دعاء يقول: والدعاء قرآني أساساً:
اللهم اهدني لما أختلف فيه من الحق ضمن الحق
في حق، وفي أحق، في عمل صالح، وفي أصلح وفي عمل مادي، وفي عمل كبير.
الآن إذا ا_لإنسان صلى، على العين والرأس، وصام، وحج وزكا عبادة هي، لكن، فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
فإذا الإنسان سلك طريق الإيمان، ينبغي أن يبحث عن البطولات، عن الأعمال الجليلة، الأعمال العظيمة، أما إذا خاطبنا عامة الناس، لو شفنا إنسان تحرك حركة نحو الحق، نصفق له ونشجعه، ونثني عليه، بارك الله بك، بارك الله بمالك، وأهلك وأولادك، إذا كان دفع ألف ليرة لجامع.
لكن المؤمنين، الله لا يكتفي، لا يقبل منك أن تنفق مالك وأنت لست منضبطاً على كتاب الله، في كثير أشخاص، البذل سهل عليه، إذا واحد أمواله ضخمة، البذل ليس صعب عليه، أخي علي خمسين ألف علي، مرة حضرنا جلسة، والله أنا أكبرتهم إخوانا التجار، مليونين ونصف بربع ساعة للأيتام، شي جميل، بس يا ترى لو فتت لبيت التجار، بتلاقي في انضباط، هون البطولة، الانضباط في البيت، في العمل، في السلوك، في الجوارح، في كسب المال في إنفاق المال، فهذه الآية خاصة للمؤمنين، ليست لعامة الناس.
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)﴾
فكل واحد منا يبحث عن عمل عظيم، أنا أرى أنه أعظم عمل بناء النفس، قل لي وين الدليل ؟ إليك الدليل:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) ﴾
( سورة الشمس: 9)
يلي بزكي نفسه، بطهرها من الأمراض القصية، بحلي بالكمال، من خلال مجاهدة نفسه وهواه، من خلال طلب العلم الجلوس في مجالس العلم، تلاوة القرآن، فهم القرآن، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، تربية أولاده التربية الصحيحة، تربية زوجته، اختيار إخوانه من المؤمنين، يعني له عمل صالح، حجمك عند الله بحجم عملك، فإذا كان عملت عمل صالح، اعتبر أعظم عمل صالح، أن تزكي نفسك، الله قال: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾
(سورة الفرقان: 52 )
بالقرآن.
﴿جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾
فمن أنواع الجهاد: الجهاد واسع جداً، هو الجهاد بذل للجهد أيام إنسان بزيح كأس، هذا شيء بسيط، لكن أزاحت صخرة، بقلك تنهنهت، هذا الجهاد، الجهاد بذل الجهد، إما في ساحات المعركة وإما في الدعوة إلى الله، وإما في فهم القرآن، وإما في تفسير القرآن.
فالمؤمن مطالب أن يختار أعظم الأعمال، أجل الأعمال، أجلُ عملٍ أن تزكي نفسك، أجلُ عملٍ أن تزكي نفسك، أجلُ عملٍ أن توقع سلوكك وفق الكتاب والسنة، أجلُ عمل أن تكون داعيةً إلى الله عز وجل، أجلُ عملٍ أن تكون قدوةً للناس، أجلُ عملٍ أن يتسع خيرك ليس هذا تقليلاً من شئن الصدقات، إياكم أن تفهموا عني خطأً، أنا ما قصدت أن أقلل من شئن بناء المساجد، ولا إنشاء الجمعيات ولا رعاية الأيتام، كلها أعمال جليلة، لكن لو اكتفينا بها، ولم نستقم على أمر الله، لو اكتفينا بها، ولم نغض أبصارنا، لو اكتفينا بها، ولم نحرر دخلنا، لو اكتفينا بها، ولم نضبط جوارحنا، لو اكتفينا بها ولم نربي أولادنا، لا تكفي، هذه الأعمال المادية لا تكفي، لأنه سهلة.
لكن جهاد النفس والهوى، بناء النفس، تزكية النفس، هو الذي أراده الله عز وجل.
هذه الآية تعطي هذا المعنى، وإن كان لها أسباب نزول وملابسات أخرى، لكن القرآن المطلق على إطلاقه، تعطي المعنى أنه أهم شيءٍ تفعله أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، وأن تجاهد في سبيل الله، من أجل أن تزكي نفسك، وأن تبنيها البنية الصحيحة، هذا العمل العظيم، إذا أضفت إليه الإنفاق في سبيل الله، يا عيني نور على نور، إذا ساهمت في بناء المسجد يا عيني، إذا ساهمت في تأسيس جمعية خيرية، ترعى الأيتام، ترعى الفقراء، عمل عظيم الأعمال المادية تكسب قيمتها الجليلة، لأن صاحبها ملتزم، أما من دون التزام، مشكلة، بقلك مثلاً يا نصيب خيري، حفلة غنائية يرصد ريعها لليتامى، لا تصح هي، هي أشياء تخليط اسمها، تخليط الحق بالباطل.
إذاً الآية الكريمة:
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) ﴾






والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-02-2018 02:34 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الرابع




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
الآية الثامنة والعشرون، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)﴾
لا نتحدث عن اللغة، في مجلس العلم، إلا بالقدر الذي يلقي ضوءاً على معنى الآية.
هل هناك فرقٌ بين كلمة نَجِس، ونَجَس، فرقٌ كبير ! سُحُور وسَحُور، وُضُوء، ووَضُوء، سِتر، وسَتر، شِق، وشَق.
الفرق بينهما: هو فرقٌ بين المصدر والاسم.
الاسم ما دل على ذات.
المصدر ما دل على حدوث عمل.
فعملية شَق الورقة، هذه العملية اسمه شَق، لكن لو أشرت إلى هذا الخط بين جزئي الورقة، اسمه شِق.
عملية إضافة الماء للحليب، هذه العملية اسمه غَش، أما هذا الحليب المغشوش، اسمه غِش.
عملية الاستيقاظ وتناول الطعام برمضان، اسمه السَحُور، أما هذا الطعام اسمه السُحُور.
عملية إرخاء الستار، اسمه سَتر، أما هذا القماش اسمه سِتر.
الفرق بين المصدر والاسم ؟ فرق بين كلمة تدل على الذات وبين كلمة تدل على الحدث، من دون زمن.
ربنا عز وجل قال:
﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾
الكأس قد يتنجس الصحن قد يتنجس، السجادة قد تصيبها نجاسة، الثوب قد يصيبه نجاسة، نقول هذا ثوبٌ نَجِس، وهذه آنيةٌ نَجِسة، صفةٌ أصابت هذا الشيء، أما إذا قلنا نَجَس، يعني عين النجاسة.
النجاسة نفسها، الغائط نفسه، يتطهر معنا ؟ مستحيل، فرقٌ بين الشيء النَجِس، والنَجَس، هو الفرق بين صفةٍ ألمت بالشيء وبين عين النجاسة.
فربنا عز وجل، وهذا من أدق ما في الآية، قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾
يعني هم عين النجاسة، ليسوا نجسين، لو أنهم نجسون يطهروا، الوعاء النجس نطهره، الآنية النجسة نغسلها أما النجاسة نفسها، مالها حل هي.
فربنا عز وجل قال:

﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾
لذلك في بعض الأشخاص إذا صافح إنسان مشرك، يصافحه من طرف العباية، غلط قد يكون عامل حمام درجة أولى، ليس القصد من الآية، أن جسمه نجس، لا، الجسم مادة، تتنظف بالماء والصابون، القصد أنك إذا زوجته، أو إذا شاركته، أو إذا جاورته، أو إذا سافرت معه، أو إذا حاككته بالدرهم والدينار، أو إذا أقمت معه علاقةً حميمة، أو إذا ماشيته، أصابك نجسه، تزوره بتطلع زوجته قدامك، بحرجك بتشاركه بالبنك أمواله، تسافر معه بدو يسهر، ما تقدر.
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
يعني الإنسان يستفاد من هذه الآية، إنه ماله حق يقيم علاقة حميمة مع مشرك، هذه العلاقة الحميمة، لابد من أن تلوثه بنجاسته. نجاسة المشرك معنوية، بمعنى أنه ماله حرام، سهرته مختلطة، حديثه غيبة ونميمة، قيمه مادية، طموحاته شهوانية، حركته شيطانية، إلهاماته خبيثة، قيمه منحطة، هذه معنى:
﴿نَجَسٌ ﴾
فما من مشكلةٍ تصيب مسلم، إلا سببها أنه تورط مع واحد مشرك، بعلاقة، بتجارة، بسفرة، بزواج.
فربنا عز وجل، يحذرنا ! قال:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
لا تنسوا أن مركز الثقل بالآية، نَجِس، غير نَجَس، نَجِس صفة اسم فاعل مبالغ به، على وزن فَعِل، حَزِر، قَذِر، نَجِس، لكن نَجَس اسم ذات عين النجاسة، هو نفسه نجاسة، فإذا كان صاحبته، ماشيته وأكلته، سافرت معه، شاركته، زوجته، كله نجاسة، بمزحه السخيف كلامه بذيء، حديثه غيبة ونميمة، ماله حرام، نظراته وقحة شهوانية، ميوله شيطاني، فربنا عما يحذرنا، وهو الخبير.
قال:

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) ﴾
( سورة فاطر 14)
طيب من هو المشرك ؟ المشرك كلمة لها معنى واسع ومعنى ضيق، من قال إن بوزا إله فهو مشرك، لكن من قال أنا وهو لا يدري، عزى القوة لذاته هذا الشرك الخفي، ففي عنا شرك جلي و شرك خفي، الشرك الجلي قلما نجده بالعالم الإسلامي، ما أحد يقول أنا إله، لكن يجوز بآسيا ببعض البلاد الإفريقية، بتلاقي في بوزا، والسيخ، والهندوس، آلها تعبد من دون الله، لكن بالعالم الإسلامي، في شرك خفي.
أخوف ما أخاف عليكم من بعدي الشرك الخفي، أما إني لست أقول، الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوةٌ خفية، وأعمالٌ لغير الله.
الآن في عنا مشكلة ثانية، قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
قال لي واحد أخي أنا شريكي فلان بمطعم الفلاني، ببيع خمر إن شاء الله برقبته، لا ليس برقبته، برقبتك كمان، و برقبتك قبل رقبته عما تقبض ربح، هي إن شاء الله برقبته، وأنا ما دخلني، وأنا معي فتوى كله كلام فاضي قال:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
مطعم خمس نجوم بس في خمور، ودخله كبير كثير
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
مصلحة فيها شبهات، تجارة فيها مواد محرمة، تجارة مبنية على المفاسد، فندق خمس نجوم مثلاً، في حفلات، في اختلاط، في خمور تدار، أخي والله عما يوزعوا بالمائة خمسة وثلاثين، مربحة هذه الشغلة.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
نحنا نقول العالم كله بقلك صناعة السياحة، بدنا سياح، السياح بدهن انحرافات، نغض النظر عن البيوت.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
هذه آية السياحة.
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
ممكن إنسان دخله محدود، وساكن مع زوجته وأولاده، بأجر غرفة لواحد غريب، وهذا الغريب يرتكب الفاحشة مع زوجته، بكون وفت معه، أخي والله عما يدفع بالشهر ثلاثين ألف، ما بتوفي معه قد ما جاءك دخل، إذا ضيعت عرضك ما استفدت شي.
فلذلك نحنا بدنا نروج السياحة، بدنا نتساهل مع السياح، بدهن نوادي عورات، بدهن بيوت دعارة، حتى نكسب، قال هذا:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)﴾
هذه الآية من أدق الآيات، المتعلقة بالعلاقة مع المشركين مسموح تقيم علاقة عمل مع واحد مشرك، ما بهم، في دوام، في عطاء، في تقديم في أجر، علاقات العمل ما فيها شي، الإسلام مرن والنبي تعامل مع أهل الكتاب، باعهم، واشترى منهم، لكن تقيم علاقة حميمة، مع مشرك، يعني تشاركه بتجارة، تسافر معه، تتعامل معه معاملة فيها احتكاك شديد، هو نَجَسن لأنه، لابد من أن تصيبك من نجاسته، هي قاعدة، هي الآية تحذير:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
الله عما يخاطب المؤمنين.
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
هي إنما أداة قصر وحصر يعني غير معقول يكون نجس أو غير نجس، نجَس حتماً نجَس قطعاً وبعدين غير نَجِس، نَجَس، أبلغ.
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
وإذا كان في علاقات تجارية، في أرباح طائلة، في كثير تجار يستخدموا مندوب شركة، بدو يشرب خمر، يقدموا له خمر شو بدنا نساوي مضطرين نحنا وكلائه، ما بصير نزعجه، وين الدين صفي، انتهى الدين، هذا يلي يدفع من مصروف مشروب لمندوب الشركة يغذي بمطعم في خمور، يقيدها على المصروف، وقعت بالحرام وأنت لا تدري.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
هذه الآية خلوها ببالكم:
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
والله أيها الأخوة، حديثٌ شريف يجب أن يكون أمام كل واحد منكم:
(( ما ترك عبدٌ شيءٌ لله إلا عوضه الله خيرٌ منه في دينه ودنياه.))
والله زوال الكون، أهون على الله، من أن يضيع مؤمناً آثر رضوانه مستحيل !
يعني: اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمنا سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك.







والحمد لله رب العالمين





السعيد 03-02-2018 02:36 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الخامس



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
الآية الثامنة والثلاثون، والتاسعة والثلاثون، من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39)﴾
الخطاب أيها الأخوة، موجهٌ للذين آمنوا، وعلامة إيمانك، أنه كلما قرأت مثل هذه الآية، شعرت أنك معنيٌ بها، إذا كنت مؤمناً حقاً وقرأت أية آيةٍ تبدأ بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
تشعر أنك معنيٌ بهذا الخطاب، وتأخذه مأخذاً جدياً.
يعني مثلاً: لو صدر قرار إلى مالكي العقارات التالية وعقارك ضمن هذه العقارات، في مصادرة أو في استملاك، أو في تنظيم، بتقول كلام جرائد، لما ما بتنام الليل يومها، إذا إنسان وجهلك بالجريدة، إلى مالكي العقارات التالية: لقد تقرر استملاكها بماذا تشعر ؟ هذا الخطاب موجهٌ إليك، وقضية مصيرية.
فحينما تشعر، إذا قرأت آية قرآنية، تتصدره بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
حينما تشعر أنك معنيٌ بها، تصغي إليها، الآية الكريمة الرائعة:
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
(سورة التحريم: 3 )
إذا سمعت آية وبادرت إلى تطبيقها، معناها أصغيت لها فإن لم تطبق فما أصغيت لها، ولا عرفتها ولا عقلتها.
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾
الآية الكريمة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
طبعاً كل عصر له معطياته، بجوز في هذا العصر. ﴿انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
الزموا مجالس العلم، تعلموا العلم، أمروا بالمعروف، افعلوا الخيرات، اقرأوا القرآن، طبق الإسلام في بيتك، طبقوا في عملك كل عصر له معطيات، لا يكلف الإنسان في هذا العصر أكثر من أن تطلب العلم، هذه المجالس متوافرة، وما أكثرها، أطلب العلم حاول أن تقيم الإسلام في بيتك، في عملك، حاول أن تضبط جوارحك، أن تضبط دخلك، إنفاقك، هذا العصر لا يزيد معنى النفور إلى الله عز وجل، أكثر من هذه المعاني.
﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
يعني آثرت أن تبقى في محلك التجاري، عن صلاة الجماعة آثرت أن تمضي سهرةً مع أهلك عن مجلس علم، آثرت أن تقبع في مكان جميل، تلعب النرد للساعة الوحدة بالليل، عن أن تجلس مع أخوة يقرءون كتاب الله، آثرت أن تغير زخرفت البيت، عن أن تزوج شاب فقير، آثرت أن تقرأ قصص نجيب محفوظ، عن أن تقرأ القرآن مثلاً.
يعني:
﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
واسع الآية طلب العلم، قراءة القرآن، فهم القرآن، الإنفاق في سبيل الله تزويج الشاب المسلم، معاونة المؤمنين على قضاء حوائجهم، خدمة المؤمنين، ارتياد المساجد، هذه كلها مما تعنيه الآية الكريمة.
﴿انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
رد الفعل الكسول.
﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
مقعدك الوثير في غرفة الجلوس، بتابع فلم، لا يرضي الله عز وجل، أغلى عندك من مجلس علم !
﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
تطلعلك بألف ليرة، بتروح صلاة الجمعة مثلاً، تجلس جلسة في مقهى تلعب النرد، أحسن من أن تقرأ القرآن.
﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
الشهوات شدتكم إليه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
الله عز وجل يعجب !
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
يعني أنت دنياك عاجبتك، هذا طموحك فقط، شقفة بيت وسيارة وكم سيران وكم عزيمة، هذا كل طموحك، ما بدك مني فوق هذا شي.
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
حياة كلها متاعب كلها هموم كلها أحزان، لا تستقيم لإنسان، إن جاءه المال فقد السعادة الزوجية، وإن سعد بأهله فقد المال، وإن جاءه أولاد طيبين زوجته سيئة، وإن كان زوجته مليحا أولاده سيئن، وإن كان أولاده وزوجته جيدين، صحته فيها متاعب كثيرة، وبيته صغير، وعمله قليل وشغل ما في، وعليه دفع مثلاً، هي كل الحياة متاعب، يوم مرض الابن، يوم مرض الزوجة، يوم أسيد أوريك يوم، مثلاً التهاب مفاصل، يوم معه وجع راس دائم، شقيقه، ما هذه الحياة هي كلها متاعب، لاتصفوا لإنسان قبلان فيه أنت هي، قنعان فيها، هذا طموحك فقط، دخلت على ملك قبلان منه قلم رصاص فقط، بس ! مالك طموح أكثر من.
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
قبلان فيها الدنيا، قنعان فيها عاجبتك، مالك طموح أكثر منها، الله يعجب !! أعدك لحياة أبدية سرمدية.
الآن ربنا أنبئك
﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
يا مسكين مالك عرفان، مساكين أهل الدنيا، جاءوا إلية وخرجوا منها ولم يذوقوا أطيب ما فيها، ما عرفوا.
﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
إذا واحد راح إلى طرطوس، وركب قارب إلى أرواد، وطالع من جيبته إبرة، غمسها في مياه البحر وسحبها، يا ترى هذه الإبرة ؟ كم أخذت من مياه البحر ؟ قال علية الصلاة والسلام:
((ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كم يأخذ المخيط ))
الإبرة يعني إذا غمست في مياه البحر.
الله عز وجل قال:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ﴾
﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾
(سورة السجدة: 17 )
كل واحد منكن له مشاهدات، هذا قال لك أنا بعرف مصر والأردن ولبنان، بقلك لا أنا بعرف أوربا، رحت إلى هولندا وفرنسا لا أنا بعرف اليابان، هذا يعرف التايون. المشاهدات ؟ ‍‍‍
النبي الكريم ينقل عن ربه قال:
(( أعدت لعبادي الصالحين، مالا عين رأت. ))
مشاهدات العين محدودة، كل واحد له مشاهدات، ما بتعرف هي مثلاً جوهنزبورد، تسمع فيها بالأخبار، إذاً لا تعرفها يجوز تعرف عمان تعرف بيروت، تعرف مكة والمدينة يجوز تعرف باريس أما في مائتين دولة في العالم، بتعرف كل دولة وعاصمته، ومقاصفها وريفها، ما تعرف ‍.
قال:
(( أعدت لعبادي الصالحين، مالا عين رأت ولا أذن سمعت))
أنت سمعان بألف مدينة،سمعان، سمعان كولالامبور، هنالولو، سمعان فيها بالأخبار، بتعرفها لا، معناها دائرة المسموعات أوسع بكثير من دائرة المشاهدات.
أما الخواطر مالها حدود، قد يخطر على بالك، أن إنسان طوله من هون إلى القمر، مثلاً، خاطر هذا ماله قيد.
الحديث القدسي يقول:
((أعدت لعبادي الصالحين، مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبي بشر. ))
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
ربنا عز وجل، إذا رأى إنسان رضي بالحياة الدنيا، طموح كل شقفة بيت، وسيارة وزوجة، بيطلع على المصيف، ويتغذى بالمقصف ها هي ما بدو غير هيك، ماذا يفعل الله به ؟
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾
يبعث لك متاعب، بنزعلك حياتك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإذا لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد بتعبك، بتسب الساعة يلي فتحت فيها المحل التجاري، خسارات ومشاكل ومصادرات، مالنا مسرورين، بتأخذ بيت بتعلق بمشكله مع صاحبه، ومحاكمات، وإذا لم تسلمني فيما أريد، أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
قال لي: واحد كلمة قال لي: فيك تلخص لي كل دروسك، قلت له نعم: بكلمتين، الله ألهمني، قلت له يا أما تأتي ركض، يا أما بيجيبك ركض، هي كل دروسي، يا بتجي ركض لحالك، تائب منيب، مستقيم، مقبل، أو بيعرف هو يجيبك ركض، بستناولك من مليون بند، بتطلع أيام نقطة سوداء بالعين، أعوذ بالله على الطبيب، بتم شهر واقع بمتاهات أخي في ذبابة سوداء، عما شوفها بعيني، من العين مرة، من الدماغ مرة، من الكلية مرة، في ضعف بالكلية ضعف بالمعدة، يقلك عم بلهث زيادة، بطلع درج ما بكمل، من مليون بند الله مستناول الإنسان، ومن زوجته، ومن أولاده، من عمله، من تجارته، من استرداده من كل شي.
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
إذا كان أصررتم على الدنيا و ركبتوا رأسكم، و بدكم الدنيا فقط، ساعتها بالتعبير العامي تمحقوا عندئذٍ.
﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾
لا تدلل زيادة، ما بدك راحتك، لا تمن على الله إنك عما تصلي ركعتين.
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾
( سورة الحجرات: 17)
بتركض لحالك أهلا وسهلا، ما بدك تصطفل، في غيرك بيجي بروح زاهد بيجي عاشق، أخي أنا ما بدي صعب، طيب بلاها روح افلات على كيفك، طيب إذا واحد فلت شو بدو يطلع معه، اسمعوا هذا الحديث أيها الأخوان، والله يقسم الظهر.
قال:
((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، إذا كان ما بدو الله، ولا بدو الآخرة، ))
هذا الدين غيبيات يا أخي ليس لهذا العصر الدين، قيود، عصرنا عصر علم، عصر تفتح، عصر نمارس حاجاتنا الطبيعية، نتعرف على الحياة، كلام فاضي، طيب إذا واحد ما بدو غير الدنيا، شو في قدامه.
قال:
((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً أو الدجال، فشر غائبٍ ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر.))
يعني إذا واحد ما بدو الآخرة، ما بدو الله ورسوله، ما بدو هذا الدين، شو في قدامه، في قدامه فقر مفاجئ، وصارت، أو غنى مطغي، كان مستقيم فلت على المصاري، أو مرض مفسد ينزع له كل حياته، أو هرم مفند، بعيد القصة ميت مرة، بصير حشري كرهوا أهله وجوده، هربوا منه، أو موت مجهز، أو الدجال، فشر غائبٍ منتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر.
الآية دقيقة جداً:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
بتعطف، بلطف، بتحبب.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ﴾
شو صاير لكم.
﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾
مالنا فاضين عنا موسم، شغل مثل النار مثلاً، ما في شغل مثل النار كله واقف.
﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾
قبلانين فيها أنتم فيها هي.
﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾
غلطانين أنتم.
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾
من رحمتنا فيكم.
﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
إذا أصررتم.
﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾
فاالله عز وجل أخبرنا: أن متاع الحياة الدنيا قليل، والمؤمن لما ينتقل للآخرة، ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الجنين، من ضيق الرحم، 750 سانتي مكعب إلى سعة الدنيا، هكذا.
فهذه الآية يجب أن تبقى في أذهاننا، الحياة الدنيا زائلة ومتاعها قليل في آيات أخرى.
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾
( سورة النساء: 77 )
﴿وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)﴾
( سورة الزخرف: 35 )




والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-02-2018 03:03 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السادس


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
يقول الله عز وجل: في سورة التوبة.
﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
أما خفافاً: يعني صغار في السن، الشب خفيف، والإنسان المتقدم فالسن حركته ثقيلة، أو خفيف بالأعباء، أو ثقيل بالأعباء يعني مشغول أو مالك مشغول، عندك ازدحام بالأعمال أو متفرغ صحيح أو مريض، كبير أو صغير، في كل الأحوال كلمة:
﴿خِفَافاً وَثِقَالاً﴾
تعني كل الأحوال.
﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾
معنى انفروا ؟ في معنى أكبر من سارعوا بقلك نفير عام، يعني جاهزية قسوة، ضع كل إمكاناتك، وقدراتك وعضلاتك، وعلمك، وخبرتك، ومالك، ضع كل هذا في سبيل الله إن كنت في السراء أو في الضراء، في الصحة، أو في المرض متقدم في السن، أو صغير في السن.
﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
الله عز وجل دائماً بقدم المال عن النفس.
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾
لأن بذل المال أهون من بذل النفس، إلا في آية وحدة ! ربنا عز وجل قدم بذل النفس على بذل المال قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
هذا بيع قطعي، إذا كان اشتريت بيت وكراج بتقدم بالعقد البيت لأهميته، مادام بيع قطعي، الله قدم النفس عن المال مادام بذل الله قدم الأسهل.
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
كلام خالق الكون.
أما النقطة الدقيقة بالآية ؟
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
فإذا الواحد يرى أن الدنيا أثمن، وأن الراحة أثمن من الجهاد، فهو بنص هذه الآية لا يعلم لو كان عاقل، لو كان ذكي، لو كان معه أ_كبر شهادة، إذا ما آثر الآخرة على الدنيا، إذا ما آثر البذل على الإمساك، ما آثر النفور إلى الله عز وجل، النفرى إلى الله على القعود والكسل، فهو لا يعلم، لا يعلم من هو، ولماذا هو في الدنيا، وماذا بعد الموت.
الحقيقة الآية هي، ممكن تنسحب على أي آية، كلما قرأتم قوله تعالى:
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
معنى إن لم يكن علمك وفق هذه الآية، فأنت لا تعلم، يعني إن لم تكن رؤيتك، الإنسان يتحرك برؤية، الإنسان لما يسرق، ماذا يرى ؟ يرى أن السرقة أفضل من العمل كسب كبير بلا جهد، فما في إنسان يمشي يتحرك إلا برؤية.
أنا مرة كنت جاية من بلد من حلب، دخلت دمشق من شارع العدوي بأيام الشتاء القارصة، برد شديد صقيع، لقيت إنسان عما يركض، بالليل ما الذي جعله يركض ؟ الرؤية، هو يرى أن الجري صحة، والجري المنتظم، كل يوم، برد، حر، شوب، مطر، ثلج لابد من أن يجري، فهذا الإنسان الذي يجري في هذا الوقت البارد علمني درساً، أن الإنسان حينما يرى الخير في شيء، يبادر إليه يعني الشام فيها خمس ملايين إنسان، خمس ملايين في غرف الجلوس والمدفأة شاعلة وعما يتعشوا ومسرورين، إلا هذا الإنسان رؤيته أنه الجري أفضل بالبرد، قضية رؤية.
فالذي يرى أنه الآخرة هي الخير، فهو يعلم، الذي يرى أن بذل الجهد في سبيل الله هو الخير، إذاً يعلم، الذي يرى العكس لا يعلم فكل ما بتجي آية بالقرآن الكريم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
اقرأ مضمون الآية إذا أنت رؤيتك وفق هذا المضمون، والله، بارك الله بك، معناها تعلم أما إذا كان رؤيتك خلاف المضمون، يعني مثلاً إذا واحد يرى أنه كل ما كثر ملح ينزل ضغطه، هذا جاهل، هو لا يعلم، أنه بقلك الطبيب، خفف الملح من أجل أن ينزل الضغط، إن كنت تعلم، فإذا كان رفعت الملح، لتنزل الضغط، معناها ما بتعرف شي، مدموغ بالجهل، لو كان معك شهادة عالية، دقيقة الآية، رؤيتك، ما هي رؤيتك ؟ هل ترى أنه:
﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
بس:
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
فإن كنتم لا تعلمون، ترون الدنيا خيراً لكم، القعود خير، جمع المال خير الانغماس بالملذات خير، جلب المصالح نحو ذاتك خير.
قل لي ما هو الخير بنظرك ؟ أقل لك من أنت، خير، هناك من يرى الخير بالمال أوفي قبض المال، أو في السيطرة، أو في التمتع في الملذات، أنت أنظر إلى رؤيتك ماذا ترى، ما الذي يسعدك، أن تأخذ المال أو أن تنفقه، ما الذي يسعدك، أن تبذل جهداً في طاعة الله أو أن تستمتع بالنعيم، والرخاء، هذه الرؤية هي أخطر ما في الإنسان هي عقيدة الحقيقة الرؤية ملخص العقيدة، لما الإنسان يرى أن هذه الدنيا دار مؤقتة، والآخرة هي دار قرار، يفعل للآخرة، فأنت كل ما بتقرء آية.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
بتقرأ مضمون الآية، إذا كان رؤيتك الحقيقة الداخلية للحياة وفق هذه الآية، فأنت ممن تعلم، بارك الله بك وإذا كان رؤيتك، خلاف الآية، فأنت لا تعلم، اشتغل، إذا رأيت أن قبض المال أفضل من أنفاقه أنت لا تعلم.
الله عز وجل قال:
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
خالق، إله، الخبير، الذي إلية المصير.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
فإذا رأيت أن قبض المال هو الخير أنت لا تعلم ! ممكن كل واحد يمتحن علمه من هذه الآية، تعلم أو لا تعلم، الله قال:
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
تفعلون كذا.
يعني إذا واحد على جانب بسيط من الثقافة قال لك هذا البناء يحتاج إلى حديد، في نقطة مهم كنت أقوله دائماً، إذا قال لك مهندس أن ممكن عمرك بناء من دون حديد أسمنتي، هذا لا مهندس ولا متعهد ولا بناء ولا فاعل، كلمة وحدة حكاه، قال لك ممكن عمر بناء من دون حديد هذا لا مهندس ولا متعهد ولا بناء ولا فاعل، لأنه هذه حقيقة بديهية، إذا قال لك واحد كل ما أكلت ملح أكثر بنزل ضغطك، هذا لا طبيب، ولا مساعد طبيب، ولا ممرض ولا إنسان يفقه شيء بالطب.
فالقضية دقيقة، الخير في الأنفاق، والخير في بذل الجهد والخير في أن تجاهد نفسك هواها، والخير أن تنفر إلى الله خفيفاً أو ثقيلاً، فما بقى في سن أخي أنا تقاعدت، المؤمن لا يشيخ.
كان في الشام رجل، من كبار العلماء، ذهب إلى المدينة المنورة كي يجاور النبي علية الصلاة والسلام، قال رواه في المنام قله يا ولدي بقاءك في بلدك خيراً من مجاورتي، روح أشتغل يعني رجع على بلده، وفتح مدرسة، فتحها كان عمره 18 سنة، وبدأ يعلم الصغار، العلم الشرعي، حتى 98 ! يعني علم 80 سنة، كان إذا رأى شاباً، يقول له أنت كنت تلميذي يا ولدي، وكان أبوك تلميذي وكان جدك تلميذي، أنت وأبوك وجدك تلاميذي، وبلغ 98 وهو منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، ويتمتع بقوته التامة، كلما قيل له يا سيدي ما هذه الصحة الذي حباك الله بها يقول يا بني حفظنها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً، مين منا ما بحب يتمتع بسمعه وبصره وقوته وما يبرك الله عز وجل، ويكرمه ويجعله مكانة عالية، وما يعيد القصة مائة مرة ولا يخرف ولا شيء، يحفظ الله في الصغر، أحفظ الله يحفظك، قله هذه كلمته الشهيرة، يا بني حفظها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً، زرت شخص بالعيد، عمره 96 سنة والد صديقي، قللي اعملنا تحاليل ما طلع في شيء، قللي والله يا أستاذ ما أكلت قرش حرام في حياتي، ولا بعرف الحرام، قصده النساء يعني، لا بيعرف الحرام ولا أكل قرش حرام، 96 تحاليل كاملة ما في شي، يا بني حفظنها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، كمان إذا الإنسان حضر مجلس علم، وفهم كلام الله، وفعل هذا، النبي يقول:
(( من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ))
أنت إذا قرأت القرآن وحاولت أن تفهمه، وأديت الصلوات الخمس، وأطعت الله عز وجل النبي الكريم، بشرك أنك لا تخرف، ولا ترد إلى أرذل العمر.
حدثني أخى عن والدته، طبعاً كل ما لبسوها تخلع كل ثيابها تأكل من نجسها، قللي نربطها يديه لفوق وننيمها على ليوان مقور هذا أرذل العمر، خرفت، عما تأكل نجسها، نربطها لفوق، أيام بتلاقي مؤمن يعني بـ 98 متألق، مثل كوكب الدري، ماكن، ذاكرته جيدة، مكانته كبيرة، مصدر خير للناس، شغلة مدروسة يعني يا بني حفظها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾
خليه بالك هي، كل ما رأيت رؤيتك متوافق مع القرآن بشارة لك، إذا العكس، لا تعلم، أنا معي بورد خير أن شاء الله، أعلى شهادة معك، لا تعلم بنص الآية، هذا ذكاء جزئي أسمه ليس ذكاء شمولي، في ذكاء جزئي، قد يكون الإنسان ذكي فيما هو في أما الذكاء الشمولي يعرف ربه، يعرف آخرته يتوافق مع مصيره المحتوم.









والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-02-2018 03:06 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السابع


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
الآية الخمسون من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) ﴾
هذه الآية أيها الأخوة تصفوا المنافقين، علامة المنافق ؟ أنه إذا أصاب المؤمن خير، تألم، وإن أصابته مصيبة فرح، ويمكن لكل مؤمنٍ، أن يقيس إيمانه بهذه الآية، فهل إذا أصاب المؤمنين مكروه يفرح ‍؟ أم هل إذا أصابهم خير يحزن؟
آية أخرى تؤكد هذه الآية وهي قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾
( سورة النور: 19 )
العذاب الأليم: لا على معصيةٍ ارتكبوها، بل على تمنياته.
﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
يعني أنت تعرف نفسك، لك أخ مؤمن، أصابه خير، نال مرتبه اشترى بيت، تزوج، أسس مشروع نال شهادة عالية، علامة إيمانك أن تفرح له، علامة النفاق أن تتألم مقياس دقيق جداً، ما في أخ إلا ما في حوله إخوان، أصدقاء، جيران مؤمنين طبعاً، فإن أصابهم الخير يجب أن تفرح، وكأن هذا الخير إليك، إن أصابهم مكروه يجب أن تحزن، وكأن هذا المكروه قد أصابك
لذلك الله عز وجل قال:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾
( سورة البقرة: 188 )
لم يقل ولا تأكلوا أموال إخوانكم، لأن الله عز وجل عدا المؤمنين أسرةً واحدة، فمال أخيك مالك، من زاوية أن تحافظ عليه، وأن تتمنى نمائه، وأن تتألم إذا زال هذا المال، هذه الآية سقتها تمهيداً للآيتين.
يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابعة والستين والثامنة والستين من سورة التوبة:
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)﴾
ذكرت الآية الأولى من أجل أن تعرف من هو المنافق ؟ المنافق هو الذي يفرح بمصيبةٍ قد نزلت للمؤمن، ويتألم لخيرٍ أصاب المؤمن.
هل هناك أمٌ على وجه الأرض تتمنى لأبنتها الشر ؟ فإذا تمنت إذاً هذه ليست ابنتها، ليست ابنتها، ليست قضية تمني أو عدم تمني قضية موقع، حينما تتمنى الشر للمؤمنين، فأنت في موقع المنافقين وحينما ترجو الخير للمؤمنين، فأنت معهم في خندقٍ واحد.
إذاً التمني والفرح له نتائج خطيرة.
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾
دققوا في الآية الثانية:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
فرقٌ كبير.
﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾
من جنس عاطل واحد، لكن:
﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
ينصحون بعضهم بعضا يحبون بعضهم بعضا في ولاية، كل مؤمن يرى أنه ولي أخيه المؤمن ينصحه، يعاونه، بيستره، ينصره، يؤيده، يدافع عنه، يتعاون معه هي علامة المؤمنين، المؤمنون بعضهم لبعضٍ، نصحةٌ متوادون ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ، غششتنٌ متحاسدون، ولو اقتربت منازلهم.
الآية دقيقة: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾
ما قال أولياء بعض، من جنس واحد عاطل.
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾
بُخلاء.
﴿نَسُوا اللَّهَ﴾
الله عز وجل، لم ينسهم، لكن نسيانهم لله أنساهم أنفسهم، دقة الآية، نسيانهم لله، فاعل فنسيهم، نسيانهم لله جعلهم ينسون أنفسهم.
تعريف ثاني:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)﴾
بالآية الأولى، الذي يتمنى الشر لأخيه المؤمن منافق، الذي يتألم للخير منافق.
الآن المنافق هنا هو الفاسق، والفاسق هو الذي خرج عن أمر الله.
﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾
( سورة الكهف: 50 )
في منهج خرجت عنه، أُمرت بغض البصر، أطلقت البصر فهذا فسق، أُمرت بالكسب الحلال، الكسب حرام، هذا فسق، أُمرت بأداء الزكاة، لم تؤدي الزكاة فهذا فسق، الخروج عن منهج الله، الخروج عن أمر الله كما لو أن تمرةً ناضجةً جداً، ضغطها فخرجت وبقية جلدتها بيدك أيام في بعض الفواكه، تضغطها يخرج اللب من الجلد، هذا هو الفسق في أصل اللغة، خرج من أصله، خرج عن منهج الله.
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)﴾
اسمعوا المؤمنين:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
في نصيحة، في محبة، في معاونة، في تضحية، في إيثار، في ود.
﴿َيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾
( سورة آل عمران: 104)
﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
في كل تفاصيل حياتهم، هي شاملة والباقي، في بقية شؤون الحياة يطيعون الله ورسوله، في كل شيء.
﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾
شوف كلمة:
﴿سَيَرْحَمُهُمُ﴾
الدقة في السين، سين استقبال، يعني إذا المؤمن الآن معذب شوي، مغلب، متضايق، أموره ليست على ما يرام، بكون في طور المعالجة، لكن إطمئن حالك أيها المؤمن.
﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾
سين للاستقبال.
﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)﴾
بالمقابل:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)﴾
الآيتين مع بعضهن، وتعريف المنافقين، يأمر بالمنكر، ينهى عن المعروف، يمنع الخير، يتمنى للمؤمنين الشر، يتألم إذا أصابهم خير، تعريفات بالقرآن الكريم، هذا منافق.
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾
من جنس واحد، وعدهم الله نار جهنم، أما المؤمنون:
﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾
أختم الدرس بمثل، قد يقول قائل المؤمن يصيبه ما يصيب الناس، يعاني الأزمات نفسها، فأين رحمة الله للمؤمن ؟ الآية هنا:
﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾
ضربت مرة مثل، لو أن واحد دخله 1800 ليرة في هذه الأيام، عنده خمس أولاد، بيته بالأجرة، عليه دعوة إخلاء، شو هذه الحياة هي، له عم يحكي بخمسمائة مليون، ما عنده أولاد مات بحادث، فكل هذا المبلغ، صار إليه بثانية واحدة، لكن حتى قبضه لبعد سنة، براءة ذمة، وإخراج قيد، لماذا في هذا العام هو أسعد الناس ؟ ما قبض ليرة واحدة، ولا غير بيته، ولا حسن أكله، ولا غير ثيابه، لماذا هذا الإنسان الذي وعد بخمسمائة مليون ؟ بس حتماً وعد قطعي، بس قضية زمن، إجراء معاملات، وبراءة ذمة وروتين.
قال:
﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾
( سورة القصص: 61 )
﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾
(سورة القصص: 60 )
إذاً:
﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾
يعني طول بالك.
الخير كله لك في المستقبل، والعاقبة للمؤمنين، والجنة فيها مالا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، حال المؤمن مع الله في العناية المشددة، وحال الكافر مرضه خبيث ما منه أمل، قال له كل ما شئت ما منه أمل كل ما شئت، أما يلي عنده التهاب معدة، الطبيب بقيم قيامته لو أكل أكلة خلاف الأصول، فإذا المؤمن في خير ضمن العناية المشددة، مقطوع الأمل منه يعطى الدنيا كما يشتهي. ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)﴾
(سورة الأنعام: 44 )
احفظوا صفات المنافقين، واحفظوا هالآيتين المتقابلتين والواحد يراقب نفسه باستمرار، إذا كان أخوه الله أكرمه بأي شيء بمال، بمرتبة، بعلم بعمل، لازم يفرح، علامة إيمانه، إذا ما فرح يشتغل بحاله، معناها بينه وبين الإيمان مراحل فسيحة.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-02-2018 03:08 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثامن


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحدة والثمانون، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾
سيدنا الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، في حوارٍ مع نفسه، قال يا نفس، لو أن طبيباً حاذقاً منعك من أكلةٍ تحبينها، ماذا تفعلين ؟ لا شك أنك تمتنعين، ولو أن الأكلة محببةٌ إليك، حفاظاً على صحتك.
الإنسان إيام بكون آخذ بيت رابع طابق، مزينه، تعبان فيه يقول له الطبيب لازم تسكن ببيت أرضي، ثاني يوم حطه عند الدلال ثاني يوم، بقلك الصحة ما معها لعبة.
يقول هذا الإمام الجليل: يا نفس لو أن الطبيب منعك من أكلةٍ تحبينها، لاشك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله.
الله ما منعك عن أشياء كثيرة، ما أمرك، ما نهاك، معقول تسمع كلام طبيب، وتتجاهل كلام خالق الأطباء.
أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، قال إذاً ما أكفرك.
أيكون وعيد الطبيب، إذا ما بتغير البيت في مشكلة بالقلب، إذا ما الملح تركته يطلع الضغط، إذا كان الضغط طلع يجوز يصير في انفجار بالدماغ، خثرة دماغية، مالا حل هي، أو تنزلق الشبكية. أيكون وعيد الطبيب أصدق عندك من وعيد الله، إذاً ما أجهلك فالإمام الغزالي بحوار منطقي مع نفسه، يتهم كل إنسان لا يطيع الله إما بالكفر، لأن الطبيب عنده أصدق من الله، وإما بالجهل لأن وعيد الطبيب أشد على نفسه، وأخوف من وعيد الله.
فربنا عز وجل يبين هنا:
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾
المعنى الواسع للآية: يعني إذا في احتفال الإنسان يلبي، في مولد في وجاهة، في سيران، في عزيمة، في حفل، في تكريم، أما عند البذل، عند غض البصر، عند إنفاق الأموال، عند تعلم القرآن عند أداء الصلوات، بتلاقي في كسل، إذا موقف في وجاهة، أيام بمجلس عام، يدفع مئات الألوف، بكون له أولاد أخ يموتون من الجوع، ما يعطيهن شي، لأنه هون ما في لوحة، هون في لوحة المحسن الكبير، هون ما في المحسن الكبير، هون ممعوسة هنا، ما يعطي شي.
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾
إذا في وجاهة، يروا أنه أُبي ابن خلف كان زعيم المنافقين، وكان يجلس إلى جنب النبي عليه الصلاة والسلام، فلما توفي، طلب قميص رسول الله قال: أعطوه قميصي، وماذا يغني عنه قميصي من الله ؟ الآن استقر في جهنم حجر، كان يهوي سبعين خريفا.
يعني بتحضر حفلة يكن لك مقعد أول، يكن لك اسم، الناس يبجلوك، لا تقدم ولا تأخر، المطلوب أن تكون علاقتك مع الله صحيحة، المطلوب البذل، التضحية، الالتزام.
هل الولي الذي يمشي على وجه الماء ؟ قال لا: الإمام الجُنيد هل الولي الذي يطير في الهواء ؟ قال لا: الولي كل الولي، الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)﴾
( سورة يونس: 62 )
أجمل تعريف وأدق تعريف، وأبسط تعريف:
﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾
( سورة يونس: 63 )
أنت ولي، وزوجتك ولية، وأخوك ولي، وكل مسلم ولي، شو الولي إنسان عرف الله وأطاعه، وانتهى الأمر.
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾
لو كان لبسك عادي، لو مالك مظهر ديني، إنما التقوى هاهنا كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما التقوى هاهنا ))
قال عليه الصلاة والسلام: ((أشدكم لله خشيةً أنا، أنام وأقوم، أتزوج النساء، آكل اللحم أصوم وأفطر، هذه سنتي، فمن رغب عنها فليس من أمتي.))
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) ﴾
اخترت هذه الآية، لهاتين الكلمتين:
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾
العبرة لا لمن يضحك أولاً، العبرة لمن يضحك آخراً، الإنسان إذا كان الله أعطاه الدنيا يضحك، _أيام يضحك وينثني نصفين يقصع لوراء، يطلع منه صوت ضحك بسمع الحارة كلها، عما يضحك، لكن لو علم ماذا وراء هذا الضحك ؟.
يعني أيام إنسان بكون راكب سيارة، والطريق انحداره شديد وفي نهاية الطريق منعطف حاد، والهويات عما ينسمو، والسيارة فخمة، بس ما فيها فرام ‍، عما يضحك، لو عرفان ما فيها فرام، وآخر الطريق رايح يعمل حادث غير ميت، ما كان يضحك، كان يبكي فالبطولة تعرف جاهزية السيارة، ما يكون في هواء رخيم، بس فرام ما في، والطريق منحدر والمنعطف حاد.
فالله قال:

﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾
المهم من يضحك آخراً.
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)﴾
( سورة المؤمنين: 107، 108 109، 110 )
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾
( سورة المؤمنين: 115 )
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)﴾
( سورة التوبة: 129 )
في آية أخرى بمكان آخر، يقول الله عز وجل:
﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)﴾
(سورة المطففين: 34 )
لما الطفل يولد، كل من حوله يضحك وهو عما يبكي، ماشي الحال، لما بيموت، كل من حوله يبكي، فإذا كان بطل، ساعتها يضحك.
وا كربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
اجهد أن يكون الموت عرسك، أن يكون الموت أسعد لحظات وجودك، الصحابة كانوا، مرحباً بلقاء الله، ينتظر هذه الساعة أسعد الناس بهذه الساعة، فبحسب عملك الصالح، من قدم ماله أمامه سره اللحاق به، عملك الصالح هو يلي حدد موقفك من الموت الموت إما القبر حفرة من حفر النيران، أو روضة من رياض الجنان.
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾
( سورة غافر: 46 )
يعني آل فرعون من ست آلاف وخمسمائة سنة كل سنة ثلاث مائة وخمسون وستين يوم، كل يوم مرتين:
﴿غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾
والخير للأمام.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾
هكذا الإنسان ‍‌‍.
أما إذا عرف الله عز وجل، قبره روضة من رياض الجنة قال:
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً ﴾
أيام إنسان يغتني فجأةً، يستلم منصب رفيع يشتري بيت فخم، السيارة ثمنها أربع وعشرين مليون بقلك أخذتها.
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾
فالبطولة، من يضحك آخراً، البطولة موقف الإنسان عند الموت، البطولة أن تلقى الله وأنت راضٍ عنه، وهو راضٍ عنك، البطولة الكيس، شوف هذا الحديث ما أدقه معروف، الكيسُ العاقلُ من دان نفسه، ضبطها ضبط دخله، ضبط إنفاقه، ضبط عينه، إذنه، لسانه، يده بيته عمله، الكيسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
أكثر المسلمين بقلك يا رب نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، يا رب لا تعاملنا بعملنا، هل الكلام ماله معنى.
﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾
( سورة النحل: 32 )
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
( سورة ااحجر: 92، 39 )
أنت تدعوا بدعاء خلاف القرآن.
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾
لذلك الإنسان إذا دع، قال عليه الصلاة والسلام:
((اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، لا تطلب الرحمة وحدها لها ثمن الرحمة طلوب موجباتها ))
يعني لو فرضنا ابن قال لأبيه: وأبوه ملك، قال له: بدي سيارة، قال له: هي سيارة، قصر، هي قصر، طائرة هي طائرة، يخت هي يخت، قال له: بدي صير رئيس جامعة، قال له: هي بدها شهادات منك هي، الباقي كله مني سهل، أما إذا بدك تصير رئيس جامعة، أستاذ جامعة، هي بدك أنت يكون معك دكتورا، هي ليست علي هي عليك.
فالنبي كان أديب جداً مع الله، ما قال اللهم إني أسألك رحمتك قال لا موجبات رحمتك، اجعلني أهل لرحمتك، رحمتك لها ثمن يا ربي لأنه لها ثمن، رحمة الله لها ثمن، فالنبي سأل الله، موجبات رحمة الله وعزائم مغفرتك، والمغفرة لها ثمن، الرحمة لها ثمن والمغفرة لها ثمن.



والحمد لله رب العالمين




السعيد 03-02-2018 03:09 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء التاسع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
في سورة التوبة، آيةٌ رقمها، أربعةٌ وسبعون، وهي قوله تعالى:
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(74)﴾
هذه الآية: لا نعرف منهم الذين قالوا ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، ولا في أية مناسبةٍ قالوا وكيف كفروا بعد إسلامهم، أسلموا ثم كفروا، هذه الآيات وهي قلةٌ في القرآن الكريم، لا تفهم إلا بأسباب النزول.
لهذه الآية قصةٌ غريبة، هذه القصة هي أن رجلاً صحابياً توفي في معركةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف طفلاً صغيراً، اسمه عُمير بن سعد، أم هذا الطفل الصغير الأرملة تزوجت رجلاً ثرياً في المدينة، هذا الرجل الثري، صاحب رسول الله، وأسلم.
حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام، يغزو مع أصحابه كان لا يخبرهم بوجهته، من باب أخذ الحيطة، فالحرب خدعة، إلا أنه حينما توجه بهم إلى تبوك، في أيام الصيف الحارة، لأن الشقة بعيدة، ولأن العدو كثير العَدد والعُدد، فالأول مرةٍ النبي صلى الله عليه وسلم، يصرح لأصحابه بوجهته ليستعدوا، وبدأ أصحابه يستعدون.
امرأة باعت فراشها، وقدمت ثمنه للنبي عليه الصلاة والسلام الذي تنام عليه.
سيدنا عثمان جاء بجراب، فيه ألف دينارٍ ذهباً وقدمه للنبي عليه الصلاة والسلام.
سيدنا عبد الرحمن بن عوف، حمل على عاتقه مائتي وقيةٍ من الذهب، وألقاها بين يدي النبي الكريم.
يعني ما من واحدٍ من الصحابة، إلا وقدم كل شيء.
هذا الغلام يرى عمه زوج أمه، قاعد لا يتحرك، لا يستعد لا يقدم، لا يبذل مع أنه غنيٌ كبير، فأراد أن يستثير همته، كيف استثار همته ؟ بدأ يحدثه عن أصحاب النبي كيف يقدمون، اليوم يا عمي جاء سيدنا عثمان وفعل كذا، اليوم جاء ابن عوف وفعل كذا اليوم رجل باع فراشه، ضاق به ذرعاً ! وقال له:
قال إن كان محمدٌ صادقاً فيما يقول، مما يدعيه من النبوة فنحن شرٌ من الحمر.
سعد بن عُمير، لما سمع هذا الكلام من عمه، كان في رأسه عقلٌ وطار، هذا كفر، إن سكت خان الله ورسوله، وإن تكلم ولي نعمته، يعني الجلاس عمه أكرمه إكراماً ما بعده إكرام، وقع هذا الطفل الصغير في صراعٍ شديد، إن هو تكلم يعني كأنه سبب لعمه وولي نعمته شراً كبيراً، وإن هو سكت خان الله ورسوله، هذا غلامٌ صغير، اسمعوا ماذا قال لعمه.
التفت عمير إلى الجلاس، اسمه الجلاس عمه قال والله يا جلاس: ما كان على ظهر الأرض، أحدٌ بعد محمد بن عبد الله أحب إليّ منك، ما على ظهر الأرض، أحدٌ بعد محمد بن عبد الله أحب إليّ منك، فأنت آثر الناس عندي، وأجلهم يداً عليّ ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك، وإن أخفيتها خنتُ أمانتي وأهلكت نفسي وديني وقد عزمتُ أن أمضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قلت فكن على بينةٍ من أمرك.
أنا لا أعمل بالخفاء من وراء ظهرك، أنا إن سكت فقد خنت الله ورسوله، وإن تكلمت فضحتك، أنا سأذهب إلى النبي، وسأذكر له ما قلت، لأنه أنت محسوب صحابي، عما تقول لو كان محمداً صادقاً فيما يقول، فنحن شرٌ من الحمر، معناه غير صادق عندك أنت النبي الكريم استدعاه، فجاء الجلاس فحيى رسول الله طبعاً وجلس بين يديه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: مقالةٌ سمعتها منك، سمعها منك عُمير بن سعد، وذكر له ما قال، قال كذب عليّ يا رسول الله، وافترى، فو الله ما تفوهت بشيءٍ من ذلك، كذاب هذا وأخذ الصحابةُ ينقلون أبصارهم، بين الجلاس وبين فتاه عُمير وكأنهم يقولون، هل من واحدٍ أشدُ لؤماً من هذا الغلام، ولي نعمته وأكرمه، وضمه إلى أسرته، وأعطاه، ومع كل ذلك يفعل به كذا وقال آخرون: إنه غلامٌ نشأ في طاعة الله، وقسمات وجهه تدل على أنه صادق، شي بحير، صحابي يقول هذا كذاب يا رسول الله، أنا معقول أحكي هذا الكلام، والطفل بريء، والتفت النبي صلوات الله عليه، إلى عُمير فرأى وجهه قد احتقن بالدم، والدموع على خديه تنحدر انحدارا، فتساقطت الدموع على خديه، وقال هذا الغلام الصغير: اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلم به.
أنا كذبوني، اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمت به، فانبرى الجلاس وقال: إنما ذكرته لك يا رسول الله، هو الحق، وإن شئت تحالفنا بين يديك، هذا كذاب هذا، وإني أحلف بالله أني ما قلت شيئاً مما نقله لك عُمير، فما إن انتهى من حلفه، وأخذت العيون تنتقل منه إلى عُمير، حتى غشيت رسول الله السكينة، فعرف الصحابة أنه الوحي، فالزموا أماكنهم، وسكنت جوارحهم، ولاذوا بالصمت وتعلقت أبصارهم بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهنا ظهر الخوف والوجل على الجلاس، وبدى التلهف والتشوف على عُمير، وظل الجميع كذلك حتى سُريّ عن رسول الله فتلى قوله عز وجل:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾
إلى قوله تعالى:
﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾
فارتعد الجلاس من هول ما سمع، وكاد ينعقد لسانه من الجزع، ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال يا رسول الله: بل أتوب بل أتوب يا رسول الله ! صدق عُمير، وكنت من الكاذبين، إسئل الله أن يقبل توبتي، جعلت فداك يا رسول الله، وهنا توجه النبي عليه الصلاة والسلام، إلى الفتى عُمير بن سعد، فإن دموع الفرح الآن دموع من نوع ثاني، هلق تبلل وجهه المشرق بنور الإيمان، فمد النبي يده الشريفة، إلى أذنه وأمسكها برفق، بلطف، وقال: وفت أذنك يا غلام ما سمعت وصدقك ربك.
عاد الجلاس إلى حضيرة الإسلام، أما الشي الغريب، ماذا تتوقعون ؟ أنه الجلاس يسئ له لأنه فضحه، ونزل به قرآن، إلى يوم القيامة، الذي حصل خلاف ما تتوقعون، عرف الصحابة صلاح حاله صلاح حال الجلاس، مما كان يغدقه على عُمير من درٍ بعد هذه الحادثة، ضاعف إكرامه له، وكان كلما ذكر عُمير، يقول الجلاس: جزاه الله عني خيراً، فقد أنقذني الله من الكفر، وأعتقى رقبتي من النار على يدي هذا الطفل الصغير.
وبعد: هذه سورة من سور أبناء المؤمنين، طفل صغير، يقف موقف رائع، في ذكاء، في عقل، في حكمة، ويجعل توبة هذا العم المحسن على يد هذا الطفل الصغير، هي تفسير الآية.
الآية الرابعة والسبعين:

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾
إذا واحد قال ليش الصلاة: كفر، كَفر، إذا كان أنكر شيء بالقرآن أو بالسنة الثابتة، كَفر، في كلام كفر، بقلك الله عز وجل: يطعمي الحلاوة يلي ماله أضراس، هي كلمة كفر هي، معناها الله ليس حكيم، معناها ليس حكيم أنت الحكيم، هذا ما يستاهل يعطيه، هذا يستاهل ما يعطيه، انتبهوا يا أخوان في كلمات كلها كُفر، إذا قال لك واحد، أخي الدنيا مد وجزر، معناها ما في مصائب، الله ما دخله بالموضوع، إذا في رخاء، أو في شدة، في فقر أو غنى، الدهر يعني، بقلك الدنيا مد وجزر، الدهر يومان يومٌ لك ويوم عليك، هذا كلام كله خلاف القرآن، كُفر الكلام.
من جلس إلى كاهنٍ فصدقه فقد كفر، أيام بالسيران تجي منجمة احكي لنا، وين ماشي كفر، كفرت وأنت لا تدري، من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر، من جلس إلى ساحرٍ فلم يصدقه، لتسلية فقط لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ولا دعاء أربعين يوماً.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
نقموا صار غني، الدين ما عاد يعجبه، بدو اختلاط، بدو سفر، بدو شهواته، بدو أجهزة لهو بالبيت، قال:
﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)﴾
هي تفسير الآية، هذه الآية لا تفهم إلا بأسباب النزول، وهذا سبب نزولها .



الحمد لله رب العالمين

السعيد 03-02-2018 03:10 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء العاشر




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
الآية الثالثة بعد المائة، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾
أيها الأخوة:
أول شيءٍ يلفت النظر في هذه الآية، أن الخطاب ليس موجهً للمؤمنين.
كقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
( سورة البقرة: 183 )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾
( سورة التحريم: 6 )
هذه الآية وجهت، لا إلى المؤمنين، بل إلى النبي، ووجهت إلى النبي لا على أنه نبي، بل على أنه ولي الأمر، الحاكم.
أحياناً يخاطب النبي، بصفة النبوة.
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾
( سورة المائدة: 67 )
أما الآن النبي مخاطب، لا على أنه نبي على أنه ولي الأمر، الحاكم، لماذا ؟
أيها الأخوة:
الزكاة من حق الفقير، وكاد الفقر كفراً، وحينما ينشأ فارقٌ كبير، بين الدخول بالمجتمع، تنشأ الجرائم، والفساد، والدعارة والسرقة، والاحتيال، فالله جعل المال قوام الحياة.
فحينما نقول للمؤمن صلي، فإن لم يصلي يأثم وحده، صُم فإن لم يصُم، يأثم وحده، أما إذا كلف أن يدفع زكاة ماله، إذا لم يؤدي الزكاة، فسد المجتمع، وانهارت قيمه.
لذلك الزكاة لم يؤمر بها المؤمن أن يدفعها، بل أُمر منه ولي الأمر أن يأخذها منه عنوةً، لأنها حق الفقير.
هذا سر أن الآية موجه، لا إلى المؤمنين، بل إلى النبي وليس على أنه نبي، بل على أنه ولي الأمر.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
أما من تفيد التبعيض، ما في مصادرة كاملة بالإسلام.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
بعض أموالهم، اثنان ونصف في المائة، من تفيد التبعيض أما كلمة:
﴿أَمْوَالِهِمْ﴾
جاءت جمعاً ولم تأتي مفرداً يعني جميع الأموال تجب فيها الزكاة، لو عندك مزرعة فريز، مزرعة كرز عسل، أي مال زراعي، مال تجاري، صناعي، أي نشاطٍ في كسب المال، هذا معنى:
﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
من كل أنواع الأموال، إبل، بقر غنم، مزروعات، محاصيل، خضار، فواكه مما أنتجته الأرض معامل، صناعة، تجارة.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
من تفيد التبعيض وأموالهم تفيد كل أنواع المال، تجب فيها الزكاة.
أما كلمة:
﴿أَمْوَالِهِمْ﴾
في هم ضمير الجمع، أي الزكاة تجب على مجموع المسلمين، وليس هناك واحد مستثنى من الزكاة، ما في طي ضريبة، استثناء، يستثنى فلان من أحكام المادة كذا وكذا. خذ يا محمد على أنك ولي الأمر، من خذ بعض أموالهم، دع لهم كرائم أموالهم، أموالهم جمع، تفيد الزكاة تجب في جميع أنواع الأموال، وأموالهم، هم تفيد الجمع ضمير جمع أيضاً غائب، تفيد أن كل المسلمين، مكلفون بدفع الزكاة، لا فرق بين قوي وضعيف، ولا غنيٍ وفقير.
صدقةً: هذه آية الزكاة، فلماذا سماها الله صدقة ؟ ما سماها صدقة إلا لحكمةٍ بالغة، لأنها تؤكد صدق المؤمن، الإنسان كله حكي بحكي، لما يدفع الخمسميات زكاة ماله معناها صادق، والباقي زعبرة واحد عواطفه إسلامية، واحد تفكيره إسلامي، واحد بتابع قضايا إسلامية، واحد مشاعره إسلامية واحد بحب الإسلام ينتصروا بالبوسنة مثلاً، هذا كله زعبرة، أما حينما تخرج من مالك، مالاً تدفعه للفقير الآن أنت صادق بإيمانك.
فما سمى الله الزكاة صدقةً، إلا لأنها تؤكد صدق الإنسان، هي خذ ومن وأموال وهم.
﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾
أية طهارةٍ هذه ‍‍.
قال الفقير يكفر من الحقد، الفقير المحروم حاقد، أساساً كلما انخفض الدخل، والفرق الاجتماعي أصبح كبيراً، تكثر الجرائم والسرقات والاحتيال، تسقط النساء من أجل أن يأكلن.
فلذلك الآية الكريمة:
﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾
تطهر الفقير من الحقد والغني من الشح، وتطهر المال من تعلق حق الغير به.
الحجر المغصوب في دارٍ رهنٌ بخرابها، إذا دار فيها حجر مغصوب، ربما انهارت هذه الدار.
وإذا مال في تعلق به حق الفقير، ربما أتلف هذا المال.
لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما تلف مالٌ في برٍ أو بحرٍ إلا بحبس الزكاة.))
إذاً: تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، وتطهر المال من تعلق حق الغير به.
لذلك العلماء قالوا: الأموال مهما بلغت، لا تسمى كنزاً إذا أديت زكاتها، والأموال مهما قلت، إن لم تؤدى زكاتها فهي كنز:
﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾
( سورة التوبة: 35 )
إذاً المال الذي أديت زكاته، لا يسمى كنزاً، والمال الذي لم تؤدى زكاته يسمى كنزاً، والنبي علمنا اللهم صلي عليه:
برء من الشح من أدى زكاة ماله.
إذا بتقول عن واحد شحيح، وقد أدى زكاة ماله، فقد ارتكبت إثماً كبيراً، مادام أدى الزكاة ليس شحيحاً، قد يكون عنده وجهة نظر، يريد تأمين بيت لأولاده، فضغط مصروفه هذا كمال بالإنسان، إياك أن تتهم إنسان بالشح، إذا أدى زكاة ماله.
النبي الكريم علمنا:
برء من الشح من أدى زكاة ماله، وبرء من الكبر من حمل حاجته بيده، وبرء من النفاق من أكثر من ذكر الله إكثار ذكر الله براءةٌ من النفاق،، وأن تحمل الحاجة بيدك براءةٌ من الكبر، وأن تؤدي زكاة مالك براءةٌ من الشح.
هي:
﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾
طيب:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
الزكاة في اللغة النماء فالفقير حينما يعطى له زكاة الأموال، محروم، جائع، أولاده في عُري، يُطرق بابه يعطى الطعام، الشراب، الكساء، اللباس أو المال، يشعر أن مجتمعه، مهتمٌ به، ترتفع معنوياته، تنقلب ميول الحقد، إلى ميول محبة، فالغني الذي يؤدي زكاة ماله، الفقراء الذين حوله حراسٌ له، أما الغني الذي لا يؤدي زكاة ماله، الفقراء حوله لصوص، يقلبهم إلى لصوص، أما الغني الذي يؤدي زكاة ماله يجعل من حوله حراساً له، في محبة. إذاً معنى النماء، نفس الفقير تنمو، تنمو حينما تشعر، أن المجتمع مهتمٌ بالفقير. شيء ثاني: ونفس الغني تنمو، كيف تنمو ؟ حينما يشعر الغني أنه سبب لإشاعة البسمة في نفوس الفقراء، هذا شعور آخر والمال ينمو بطريقة العناية الإلهية المباشرة، هناك وسائل لنماء المال لكن هناك وسائل خفية، يكرم الله بها المؤمنين، الذين أدوا زكاة أموالهم، بمعنى.
أن الله سبحانه وتعالى قد يصرف عن الغني المؤدي زكاة ماله صفقةً خاسرة، الله يعلم لأنه وقد يلهمه صفقةً رابحة، فهو حينما أدى زكاة ماله، ألهمه طرائق في كسب المال، لم يكن يعرفها من قبل.
إذاً:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
تنمي نفس الفقير، حينما يشعر أن مجتمعه مهتمٌ به، وتنمي نفس الغني، حينما يشعر أنه في قلوب الآلاف والمئات، وتنمي المال ذاته، عن طريق العناية الإلهية المباشرة. يعني في وسائل لكسب المال، وفي وسائل ربنا عزوجل يدخرها للمؤمنين.
يعني واحد أقرض قرض ربوي، على الآلة الحاسبة، هناك ربح ثابت من هذا القرض، جاء مؤمن آخر أقرض قرض حسن لوجه الله، بحسب الآلة الحاسبة في خسارة، بقلك في تضخم نقدي، كل عام سبعة عشرة بالمائة، أنا دينت هل المائة ألف، عادت لي بعد عام أقل بسبعة عشرة ألف ليرة، فأين الربح ؟.
ربنا عز وجل بهذه المناسبة، ييسر لهذا المقرض القرض الحسن مورد رزق لم يكن يخطر على باله.
إذاً هذه الآية:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
النبي عليه الصلاة والسلام حينما يرى من أصحابه كمالاً وإنفاقاً وبذلاً، وتضحيةً، حينما يرى من أصحابه سمتاً حسناً وسكينةً، ووقاراً، وحباً، وتضحيةً، يصلي عليهم بمعنى، يتوجه إليهم، هذه الصلة من النبي على أصحابه، سكينةٌ لهم.
هذا ما قاله أحد أصحاب رسول الله، اسمه حنظلة، كان في الطريق يبكي، مر به الصديق.
قال: مالك تبكي يا حنظلة ؟ قال: نافق حنظلة.
قال: ولما يا أخي ؟
قال: نكون مع رسول الله نحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، عافسنا.
الإنسان بكون بمجلس علم يشعر بصفاء، بحال طيب، فإذا ذهب إلى البيت، الحاجة غير ميسرة، الأكل غير ناضج مثلاً، علق تعليق قاسي شوي، صار في خصومة، أين الحال الذي كان فيه بالمسجد ؟
فإذا عافسنا الأهل ننسى.
فما كان من هذا الصديق الجليل وهو يتمتع بأعلى درجات الكمال، إلا أن قال لحنظلة، أنا كذلك يا أخي، أنا مثلك.
إنطلق بنا إلى رسول الله، فلما انطلقا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وحدثا النبي بهذه المشكلة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( لو بقيتم على الحال، التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة. ))
إذاً: ماذا حصل عند رسول الله ؟
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
( سورة التوبة: 103 )
لذلك الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾
( سورة الكهف: 28 )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
( سورة الكهف: 119 )
لذلك:
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
النبي الكريم يقول: ((لو بقيتم على الحال، التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ))
ولزارتكم في بيوتكم، أما نحن معاشر الأنبياء، فتنام أعيننا ولا تنام قلوبنا اتصال مستمر، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، المؤمن ساعة وساعة ليس ساعة معصية، وساعة طاعة، إياكم أن تفهموا ذلك، ساعة إقبال وساعة فتور، أما الاستقامة مستمرة.
هذه الآية أصبحت كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-02-2018 03:11 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الحادى عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة:
الآية الربعة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) ﴾
سنقف قليل عند كلمة يأخذ الصدقات.
يبدو أن النبي علية الصلاة والسلام، أقتبس من هذه الآية الحديث الشريف: ((إن الصدقة لتقع في يده الله قبل أن تقع في يده الفقير ))
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها، ثانياً. ))
ويقول علية الصلاة والسلام ((: صدقة السر تطفئ غضب الرب. ))
معنى ذلك؟ إن الإنسان إذا زلت قدمه، أو أرتكب خطيئة وبسبب هذه الخطيئة، حُجب عن الله عز وجل، ماذا يعمل ؟.
لو أن إنساناً أخطأ، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابين، زلت قدمه، غلبته نفسه، وقع في خطيئةٍ أيبقى مطروداً من رحمة الله ؟ أيبقى محجوباً عن الله عز وجل، عندئذٍ تتفاقم الأمور الإنسان في زيادة دائماً، إما في زيادة للخير أو للشر.
فهذه نصيحةٌ كريمة، أي أخٍ مؤمنٍ يؤمن بالله عز وجل، يقرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾
((إن الصدقة لتقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد الفقير ))
(( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))
((صدقة السر تطفئ غضب الرب. ))
معنى ذلك أن الله يسترضى، أما العبد اللئيم لا يسترضى، لكن الله جل جلاله يسترضى، واحد غلط، أساء، أخطأ، نظر، تكلم يبقى محجوب ؟ لا ! معناه جاهل.
الله عز وجل: هو يقبل التوبة عن عباده، لكن التوبة تحتاج إلى ثمن، إذا دفعت صدقةً فيما بينك وبين الله، لا تدري شمالك ما أنفقت يمينك، تبتغي أن تسترضي الله عز وجل، فإن البلاء لا يتخطى هذه الصدقة، وإن هذه الصدقة تطفئ غضب الرب، وإنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.
فالواحد إذا كان على صلة بالله، وهو سعيد بهذه الصلة، ثم حجب، بسبب معصية، أو خطيئة عن غير قصد، لا يبقى مكتوف اليدين، لا، لا يبقى يجتر همومه، ويندب حظه، لا، يتحرك نحو الله عز وجل، لا ملجأ منه إلا إليه.
يعني لو أن طفل صغير، أمه نبذته، أحياناً الأطفال يتقدم ويلقي بنفسه في أحضان أمه، ويسألها المعذرة، الأم، أم، فالله عز وجل هو أرحم، فالإنسان يسجد ويمرغ جبهته بأعتاب الله عز وجل ويدفع صدقة كي تطفئ غضب الرب، وتؤكد صدقه مع ربه، في توبته.
الأحاديث الثلاثة، هي تجسد هذه الآية:
﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾
تقع في يد الله، هذا العبد الفقير هو عبد لله عز وجل، أعطيته هذا المبلغ دون أن تعلم أحد بذلك، تبتغي مرضاة الله عز وجل، تبتغي أن يعفو الله عنك أن يسمح لك، أن تتصل به ثانيةً.
لذلك: لله أفرح بتوبة عبده، من الضال الواجد، والعقيم الوالد والظمآن الوارد، وإن الله يحب التوابين، والتوابين صيغة مبالغة لاسم الفاعل، يعني شديدوا التوبة، كثيروا التوبة، كلما زلت قدمهم يتوبون إلى الله عز وجل.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾
( سورة الُزمر: 53 )
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)﴾
( سورة الحجر: 49، 50 )
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
تصور ما في توبة، ما الذي يحدث ؟ يحدث الإنسان يقول لك هي هي الله غضبان عليّ، بفجر، الأمور تتفاقم، تتفاقم، كثير، لو ما في باب توبة مفتوح، الإنسان ينتقل من أصغر معصية، لأكبر معصية بصير مجرم، رحمة الله بالإنسان، لو جئتني بملء السماوات والأرض، ذنوب غفرتها لك ولا أبالي، لو جئتني مشياً أتيتك هرولتاً لو تقربت إليّ ذراعاً، تقربت إليك باعاً، لو أتيتني مشياً أتيتك هرولةً إني والأنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليَ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عنيّ منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب، لطهرهم من الذنوب والمعايب الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بالعبد من الأم بولدها.
باب التوبة مفتوح أيها الأخوة: بادروا، لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، ومن العقيم الوالد، ومن الظمآن الوارد.
إنسان ركب ناقته ليقطع فيها الصحراء، جلس ليسترح، فاستيقظ فلم يجد الناقة، فأيقن بالهلاك، فصار يبكي، حتى أدركه النعاس فأفاق فرأى الناقة، من شدة فرحه، قال يا ربي أنا ربك وأنت عبدي غلط النبي يقول:
(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته.))
فلذلك، كلمة يلي عنده إحساس رقيق، كلمة يقبل الصدقات هذه الصدقة التي أردت بها، وجه الله، تقع في يد الله، قبل أن تقع في يد الفقير.
(( صدقة السر تطفئ غضب الرب ))
(( بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))
الله يسترضى، يسترضى بالتوبة، والصدقة.
قال له آماء لا يسترضون، لذلك:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)﴾
هي آية دقيقة جداً:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾
( سورة الُتوبة: 105 )






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-02-2018 03:12 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثانى عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد: الآية التاسعة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) ﴾
أيها الأخوة الكرام:
من إعجاز القرآن الكريم، أن الآية لها معنى، في السياق وفي السباق، وفي اللحاق، فإذا نزعت من سياقها، تُعد قانوناً، فلعل تفسير هذه الآية في سياق الآيات التي قبلها، لها منحى، ومعنى، لكن لو اقتطعنا هذه الآية وحدها، ووقفنا عند معانيها الدقيقة، لكانت وحدةً مستقلةً في معانيها.
فمثلاً: الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾
بناء يا ترى هل بنيت عقيدتك على أساسٍ صحيح ؟ هل عرفت حقيقة الحياة الدنيا ؟ هل عرفت من أنت ؟ ما دورك في الحياة ؟ هل عرفت حقيقة الكون ؟ لماذا خلقت في الدنيا ؟ يعني تصوراتك عن الكون، والحياة والشهوات، صحيحة ؟ ما حكمت الشهوة التي أودعها الله فيك ؟ هل أنت مخير أم مسير ؟ ما أثمن شيء بالحياة الدنيا ؟ هل هو أن تجمع الأموال ؟ أم أن تنغمس في الملذات ؟ أم أن تعمل صالحاً.
فالبنيان ؟ البناء الفكري، طيب، الآن البيت بناء، أسست بيت بناء بشكل إسلامي ؟ اخترت زوجة صالحة مؤمنة ؟ من تزوج المرأة لجمالها أذله الله ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءة، فعليك بذات الدين تربت يداك.
بنيت عقلك بناء صحيح، بنيت بيتك بناء صحيح، الآن بنيت عملك بناء صحيح، في أعمال مبنية على معصية، في أعمال مبنية على بضاعة محرمة، في أعمال مبنية على أخذ ما عند الناس، على إيقاع الأذى بالناس، على بث الخوف عند الناس، يا ترى بنيت عقيدتك، وبنيت بيتك وبنيت عملك بناء صحيح ؟
ربنا عز وجل يقول:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾
على طاعة الله، كنت أقول في عقود القران: ما من زواجٍ يبنى على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه، إلا ويتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، وما من زواجٍ يبنى على معصية الله ولو توافرت له كل أسباب النجاح، إلا ويتولى الشيطان التفريق بينهما.
فالآية واسعة جداً، بناء ذاتك، فكراً، وشعوراً، وسلوكاً، بناء بيتك وهو ألصق شيءٍ بك، اختيار زوجتك، تربية أولادك، بناء عملك، فهل هذه الأبنية ؟ ذاتك، وأهلك، وعملك، هل هذه الأبنية ؟ بنيت وفق طاعة الله، وفق منهج الله، وفق الكتاب والسنة، أم وفق العادات والتقاليد، أو وفق ما تألف الناس عليه، أو وفق ما يأتين من الغرب.
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾
يا ترى في بالبيت معاصي ؟ في بالعمل معصية ؟ هناك أعمال مبنية على المعاصي، مبنية على المحرمات، أم في ذاتها، أو في طريقة التعامل بها، فالله عز وجل يقول: ما أبعد المنى، بين الذي أسس بنيانه على تقوى من الله، وبين الذي، أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
لو واحد عنده مطعم مثلاً، يقدم فيه الخمور، فهذا: أسس عمله على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
ورد في الأثر:
((أن الأغنياء يحشرون أربع فرق يوم القيامة. ))
فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام، هذا حسابه سريع جداً، يقال خذوه إلى النار، ما في مشكلة، كلمة وحدة.
وفريقٌ جمع المال من حلال، تجارة مشروعة، وأنفقه في حرام أنفقه على ملذاته، وعلى الليالي الحمراء، والموائد الخضراء والدخل مشروع في الأساس.
وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار أيضاً شيء سهل، كلمة وحدة.
وفريق جمع المال من حرام، عنده ملهى مثلاً، أو تجارة محرمة، أو طريقة ربوية، وأنفقه في حلال، أتزوج، واشترى بيت وربى أولاده، من مال حرام، أيضاً هذا الشخص الثالث حسابه سريع فيقال خذه إلى النار، من بقي ؟ بقي الرابع.
وفريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال، قال هذا خذوه فسألوا، هذا حققوا معه، هل تاه بماله على عباد الله ؟ هل نسي فرض صلاة ؟ هل قصر في حق جيرانه ؟ هل قال من حوله يا ربي لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، كان بليغ، فحتى يعبر عن مدى ما أمامه من أسئلة، قال فما يزال يسأل ويسأل، أنتظر ‍‍‍‍‍، هذه قصة طويلة كثير، تركه ومشي فما زال يسأل ويسأل.
يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة.فريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار.وفريقٌ جمع المال من حلال، وأنفقه في حرام، فيقال خذوه إلى النار. فريقٌ جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال، فيقال خذوه إلى النار. فريقٌ جمع المال من حلال، وأنفقه في حلال، فيقال خذوه فسألوه، قفوه فسألوه أول سؤال، ثاني سؤال، هل تاه بماله على من حوله ؟ هل قصر في حق جيرانه ؟ هل ظهر بماله وما عنده ؟ حتى قال جيرانه يا ربنا لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا، فالنبي عبر عن كثرة الأسئلة، قال فما زال يسأل ويسأل.
فلذلك لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ! عن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ماذا عمل به ؟ لكن المال سؤالين ! وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ؟
فأخوانا الكرام:
آية دقيقة جداً، طبعاً لها بالسياق معنى آخر، أما لو نزعت من السياق، الله عز وجل يقول: هل يستوي من أسس بناءه الفكري بناءه الشعوري، أذواقه كلها إسلامية، يتغنى بالقرآن، ما بحب المغنية الفلانية، أذواقه الشعورية، بناءه الفكري صحيح، أمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، آمن بالله خالق، ورباً، ومسيراً موجوداً وواحداً، وكاملاً، آمن بعصمة الأنبياء، وفطانتهم وعصمتهم، وجهادهم، وبطولتهم، آمن بالكتب السماوية، بناء الفكري صحيح، آمن أن سيدنا آدم أول البشر، وأن هي نظرية دارون نظرية مالها أساس من الصحة، يعني بناءه الفكري صحيح أذواق النفسية.
لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به، أذواقه قرآنية يتغنى بالقرآن، يطرب لحديث النبي عليه الصلاة والسلام، يأنس بالمسجد، يطرب بمجالس العلم، ينفر من أماكن اللهو، يبتعد عن الأسواق، بنيانه الفكري صحيح، بنيانه النفسي صحيح، بيته اختار زوجة مؤمنة، أنجب أولاد رباهم تربية إسلامية، بيته ما في مخالفات، ما في اختلاط، برمضان، أخي سفرة وحدة حتى ما نتغلب ما في عنده اختلاط، ما في عنده انحرافات، ما في سهرات وراء أعمال فنية ساقطة، ما في عنده أجهزة لهوا، بتسمم له أخلاق الأهل بيته صحيح، عمله ما في كذب بتجارته، ما في غش ما في خداع، ما في إيهام، ما في تدليس، ما في بضاعة محرمة، ما في تعامل محرم هذا يلي أسس بناءه الفكري، وبناءه النفسي، وبيته وعمله، على طاعة الله وعلى منهج الله وعلى أمر الله وعلى سنة رسول الله، قال هذا يستوي، مع من أسس بنيانه على شفة شو بطالع قصص فلان الفلاني، كلها قصص، أدب مكشوف، أذواقه الأفلام الفلانية، أذواقه المسرحية الفلانية، الأعمال الفنية الفلانية، هي أذواقه، بحب الاختلاط بحب الفرفشة كما يقول الناس، طيب ببيته ما في انضباط ما صلاة ولا في قرآن ولا في استقامة، عمله كله على هبج بالتعبير العامي، من وين ما صح له قرش حلال على الشاطر، طيب هذا ماذا فعل ؟ هذا أسس بنيانه على شفة جرف هار أخرته على جهنم، فانهار به في نار جهنم، فالآية دقيقة جداً:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾
يعني: في فندق بأغادير بالمغرب، هي أغادير مدينة سياحية يرتادها الأجانب وفيها كل الموبقات، التي لا تعقل، فيها فندق فخم خمس نجوم، الفندق هذا أسمه هوليدي إن، في الزلزال، هبط إلى أعماق الأرض وبقيت لوحته في الطابق الثلاثين، كشاهده على قبره فندق ثلاثين طابق يغوص في أعماق الأرض إثر زلزال، لحكمة أردها الله أسمه على آخر طابق مكتوب هوليدي إن، بقي هذا الاسم على السطح، يعني مثل شاهده، على هذا القبر، لكان.
إذا كان مكان في معاصي، موبقات، وزنى، وانحراف، هذا أخرته ينهار في الدنيا والآخرة.
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾
أخوانا الكرام:
العمر قصير، والزمن خطير، واللقاء حتمي، والخيار بالإيمان ليس خيار قبول أو رفض، خيار وقت فقط، لأن فرعون آمن، بس آمن بعد فوات الأوان، فمالنا خيار بالإيمان، الإيمان:
﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾
( سورة ق: 22 )
فالواحد يعمل دراسة دقيقة لعمله، لطرق كسب المال في حياته، طرق إنفاق المال بيته، بناته زوجته، أولاده، شو في أشياء محرمة، بناءه الفكري، عقيدته مشاعره، أذواقه، لهوه، طربه، نمطه، يعني إنسان يحضر مجلس علم، حتى المجلس يساهم بشكل تدريجي، ببنائك البناء الصحيح حتى تعرف الحقيقة من أنت ؟ إلى أين ؟ وأين كنت ؟
فالإنسان من دون مجلس علم ما بتعلم، مجلس العلم هو الذي يبني إيمانك البناء الصحيح، وأنت عليك التطبيق، وهي الآية احفظوها:
﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)﴾






والحمد لله رب العالمين



السعيد 03-02-2018 03:13 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثالث عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الحادية عشرة بعد المائة من سورة التوبة وهي قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
هذا كلام خالق الكون:
﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
بالمناسبة الآيات التي تتحدث عن بذل المال والنفس كثيرة جداً، إلا أن كلها ورد فيها بذل المال قبل بذل النفس.
لأنه أسهل ! بقلك خذ كل شئ وخلصني، فالمال أهون عند الإنسان من ذاته، فإنفاق المال أهون من إزهاق الروح.
لذلك ربنا عز وجل، وصف الواقع، فالإنسان أسهل عليه ينفق ماله من أن يضحي بحياته، لذلك قالوا: والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
لذلك أعلى مرتبة، الشهداء ! لأنهم ضحوا بأثمن ما يملكون وهي ذاتهم، لكن ربنا عز وجل وصف طبيعة الإنسان، أنه أحيان يسخو بماله، ولا يسخو بنفسه، لذلك قدم ربنا بذل المال على بذل النفس.
﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾
( سورة الحجرات: 15 )
هذه الآية متكررة أكثر من ثمانية عشر مرة، إلا هذه الآية الوحيدة، التي جاء فيها بذل النفس قبل بذل المال، لأن هنا بيع قطعي الله اشترى وهو باع ‍! فإذا في عقد بيع، الألطف والأكمل، أن نبدأ بالأغلى.
واحد باع بيت ودكانه، بعنا الدكان الفلانية ذات المحضر والبيت الفلاني، لا ! يبدأ بالبيت، ثم بالدكان، لأنه أغلى.
فربنا عز وجل قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
هي الآية، لو الإنسان يتحقق فيها، تنحل كل مشاكله، أنت مؤمن ؟ قول لا لأشوف، لا مؤمن، ورب الكعبة، بعت، بعت لماذا تعترض على الله إذاً ؟ ما بعته أنت ؟ هو حر، بفقرك، يغنيك يعطيك، يمنعك، يرفعك، يعمل لك مشكلة، يخوفك، هو اشتراها نفسك منك اشتراها، فالآن عما يربي لك إياها، أيام بمناسبة بخوفك أيام يطمئنك، أيام يغنيك، أيام بقلل عليك شوي، أيام يخوفك، أيام يطمئنك.
فتبدل الأحوال من خوف إلى طمأنينة، من جوع إلى شبع، من عري إلى إكساء، من غنى إلى فقر، من انطلاق إلى انكماش، هذا التبدل، تبدل تربوي من حكيم، فأنت مالك حق تعترض، لأنك أنت بعت والله اشترى.
تصور هل المثل واحد عنده بيت عرضه للبيع، جاء مشتري قال له كم ثمنه ؟ قال له ثلاث ملايين، قال له: هي ثلاثة، بالتمام والكمال بعت، بعت، طوب، طوب، يلي اشترى البيت حب يقيم حائط بين الغرفتين، أخي ليش عما تقيم الحائط، شو دخلك أنت، ما بعت البيت أنت ؟ خلص، ما دام بعت، بعت.
فهذا المعنى دقيق جداً، لما الإنسان يشعر أنه باع، باع نفسه لله فصار طاقته، ونفسه، وماله، وجهده، وعرقه، وعضلاته، وقته باعن لله، فالله عز وجل بحسب حكمته، وحسب علمه، أيام يطمئنه أيام يخوفه، أيام يعطيه، أيام يمنعه، أيام يجمعه، أيام يفرقه لحكمةٍ أرادها الله.

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾
لكن الله اشترى وأنت بعت، هي خاصة بالمؤمنين.
الكافر مال بايع، يعترض دائماً، لا باع ولا اشترى، هو أساساً ضائع ماله عرفان حاله وين صفيان، أما المؤمن باع، باع الله نفسه، باع وقته، باع ذكائه، باع طلاقة لسانه، باع قلمه، باع ماله باع جهده، باع جاه، كل هذه الحظوظ، التي أكرمه الله بها، باعها في سبيل الله، والله اشتراها منه.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
طيب ما الثمن ؟ الله اشترى وأنت بعت، طيب الثمن ؟ قال:
﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
هي إلى أبد الآبدين، فيها مالا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت كثير الآية دقيقة:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
الثمن هو الجنة.
لذلك:
﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
والله أيها الأخوة: زوال الكون أهون على الله من أن يخلف وعده مع المؤمن، زوال الكون أهون على الله من أن يخلف وعده مع المؤمن.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
(سورة التوبة)
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾
( سورة النساء: 87 )
لذلك قالوا العلماء لما ربنا عز وجل قال:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾
( سورة الفيل: 1 )
بربكم أنتم هل رأيتم هذه الحادثة ؟ ما رأيتم ! الله عز وجل ما قال ألم تسمع قال:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾
والله يا ربي أنا ما شفت هذا الشيء، ما رأيته سمعت به لكن لم أراه بس كلام ربنا هذا، لما يقول الله:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾
وهي خبر وليس مشاهد، وليس هذا مشاهداً.
قال علماء التفسير، خبر الله، لأنه من الله يجب أن تتقبله وكأنك تراه، خبر الله لأنه، الله المخبر، إذا أخبرك بخبر، كأنك تراه رأي العين.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾
قال:
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا﴾
الاستبشار الإنسان أيام، الله يمرره بطريق الإيمان بحالات صعبة، عما يربي فالإنسان ما لازم يخضع يخنع.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾
( سورة آل عمران: 139 )
علامة المؤمن معنوياته عالية كثير، لأنه يتعامل مع خالق الكون من علامات المؤمن، أنه.
سيدنا رسول الله، وهو في طريقه في الهجرة لحقه سراقة يعني إذا ممكن نعمل خط بياني لمعنوياته، أو إلى نجاحه أو عدم نجاحه بالدعوة، إذا في خط بياني، يمكن الخط البياني وصل إلى النهاية الصغرة، أو إلى الحضيض رياضياً، وهو في طريقه إلى المدينة.
أولاً: ملاحق... مهدور دمه... موضوع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً...
ويرى سراقة ! ويقول له يا سراقة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ ماذا يقول النبي، وهو ملاحق، وهو مهدورٌ دمه، وقد موضوع مائة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، يقول له يا سراقة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ كم معنوياته عالية اللهم صلي عليه ! كم يشعر أنه الله سينصره لن يتخلى عنه.
الآن المسلمين في أمس الحاجة إلى هذه المشاعر، الله ما يتخلى عن المسلمين، بس عليهم أن يطبقوا أمر الله.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
( سورة الأنفال: 33 )
دقيقة الآية، قال علماء التفسير، ما دمت بين ظهرانيهم، وما كان الله ليعذبهم في معهم بحبوحة، وقال علماء آخرون، وهم محقون في قولهم، ما كان الله لعذبهم وسنتك مطبقة في حياتهم، مستحيل، طبقوا المنهج.
يعني إذا كان جنابك أب، وعندك ابن، طموحك يكون طبيب أخذ بكالوريا بمائتين وثلاثين، ودخل طب، وأخذ كل مادة جيد جداً جيد جداً، وأخلاقه عالية، يعني يخطر ببالك تهينوا بكلمة، يخطر ببالك تمنع عنه المال، ما في داعي.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
ما دامت سنتك مطبقةً في حياتهم في بيوتهم في أعمالهم، في علاقاتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في نشاطاتهم، في حركتهم.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾
وفي حالة ثانية في بحبوحة.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
( سورة الأنفال: 33 )
تصور أب له ابن أخذ بالرياضيات صفر، والأب غضب وأرعد، وأزبد وبدو يعمله له مشكلة، قام فلقى ابنه ما عد أكل أبداً راح نصف وزنه، مصمد مبلغ بدو يحط أستاذ رياضيات، بتلاف التقصير، لما شاف الأب ابنه بهذا الاهتمام، وبهذا الألم، وبهذا الندم وبهذا الخوف، وبهذا البذل، خلص ما في داعي قرب عليه.
فربنا عز وجل: أنت في بحبوحة مرتين، مرة إذا طبقت السنة ومرة إذا ندمت على خطئك، وتأثرت، وبادرت إلى التوبة، وأصلحت واستغفرت، وتبت.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
فهؤلاء الذين:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ﴾
أيام الإنسان بس يشتري بيت يدقر، بكن كنه، وإذا كان خطب ونكتب الكتاب، بس ينتهي الكتاب بتلاقي كن، ليكون مالنا موفقين بهذه الشروة، ليكون مالنا موفقين بهذه الجوازة.
كل إنسان، بقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((ما دعوت أحد إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر.))
وأنا ألاحظها أثناء عقود القران، تلاقي جمد نظره الخطيب ليكون ما توفقنا مثلاً ؟ أثناء شراء البيت وعند التوقيع ودفعت المبلغ ليكون في له مشكلة هذا البيت ليكون ما راح توفق منه.
فربنا عز وجل، إذا أنت بعت فعلاً لا تكن.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾
كون متفائل، أنت عاملت خالق الكون، لا تدقر، لا تقلق، ليكون غلطنا.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾
خالق الكون العظيم يقول لك هذا، هو الفوز العظيم.
واحد لو أنه جمع أكبر ثروة، وجاء الموت، هذا ليس فوز عظيم، لو كان بأعلى مكانه، وجاء الموت، ليس فوزاً عظيماً، ربنا عز وجل يصف أن تبيع نفسك، ومالك لله عز وجل، على أن يعطيعك الجنة، هذا هو الفوز العظيم وهذا هو البيع الرابح، وهذه هي التجارة، وذلك هو الفوز العظيم.
هؤلاء الذين باعوا، ما صفاتهم ؟
﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
أخوانا بالمناسبة:
في عنا قاعدة منطقية قلتها لكم سابقاً، الصفة قيد، قول إنسان تشمل خمسة آلاف مليون، قول إنسان مسلم، صاروا ألف مليون قول إنسان مسلم عربي، بقي مائة مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف، بقي فرضاً أربعين مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب، بقي مليون، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب بقي مائتين ألف، قول إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب جراح بقي عشرة، قول مقيم في الشام بقي اثنين، لاحظ كلما ضفت صفة، هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله بيع قطعي، هؤلاء تائبون، ضاقت الدائرة.

﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾
قال:
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
هؤلاء هم المؤمنون فهذه الآية: من جهة هدف، ومن جهة مقياس، هدف لك ومقياس لك، قيس نفسك فيها، تائب دائماً، المؤمن تواب كثير التوبة.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾
( سورة البقرة: 222 )
عابد يعني غاية الاستسلام وغاية الحب وغاية الإخلاص، حامد على السراء والضراء، سائح تفكر في ملكوت السماوات والأرض، راكع خاضع للأمر، ساجد تطلب العون من الله عز وجل، تأمر بالمعروف، ولا تأخذك في الله لومة لائم، تنهى عن المنكر، ولا تأبى، تحفظ حدود الله، قال:
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾
أصبحت الآية:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
إذا واحد بصلي خمس أوقات، وكل ركعة، والعصر إن الإنسان، أحفظ كم مقطع هكذا، يذكروك، يعني الصورة إذا حفظت وكررت باستمرار، بالنسبة لك ما عاد تفهم منها شيء، لكن إذا كان يوم حفظت مقطع، أحفظ مقطع، أقرأه بالمغرب والعشاء والفجر.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)﴾
هذا مقطع يقرأ في الصلاة، كمان بذكرك بعقد البيع.







والحمد لله رب العالمين



السعيد 03-02-2018 03:14 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الرابع عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
ففي آواخر سورة التوبة قوله تعالى:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
أيها الأخوة: لهذه الآيات قصة مثيرة جداً، ثلاثة من أصحابه رسول الله تخلفوا عن الجهاد، وحينما وقفوا أمام النبي صلى الله عليه وسلم، ليعتذروا أرادوا أن يكونوا صادقين، فلم يقدموا عذراً واهياً بل كانوا صادقين مع الله ورسوله وأنفسهم.
لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقاطعوهم قرابته خمسين يوماً ‍‍‍‍‍‍ ثم تاب الله عليهم، وسوف أتلو عليكم هذه القصة إن شاء الله تعالى، بداً من يوم السبت، السبت والأحد نتلوا عليكم قصة هؤلاء الصحابة الثلاث الذين خلفوا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
لكن الآية التي تليها، وهي موضوع اليوم وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
أمر ألهي، وكل أمر ألهي يقتضي الوجوب، كونوا معهم.
﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
وهناك من يرى أنكم عليكم أن تتقوا الله، أي عليكم أن تطيعوا، والذي يعينكم على طاعته، أن تكونوا مع الصادقين، لو كنتم مع الكاذبين، أو المنافقين، أو الكافرين، أو مجتمع أهل الدنيا، لا تستطيعون أن تطيعوا الله عز وجل، من أجل أن تطيعوا الله عز وجل، كونوا مع الصادقين، العلم يطلب في الجامعات، لا في الأسواق، فإذا أراد الإنسان أن ينال أعلى شهادة علمية، عليه أن يلتحق بالجامعة، لا بالسوق، سوق ينمي الأموال أما الجامعات تعطي العلوم، لكن قد يسأل سائل، من هم الصادقين ؟ الأمر الإلهي.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
طيب من هم الصادقون ؟ كل يدعي أنه صادق، هل هناك في الأرض يقول لك أنا كاذب ؟ لا، طيب هل هناك علامات في القرآن الكريم تعرفنا بالصادقين ؟ نعم، علاماتٌ كثيرة.
من هذه العلامات:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾
( سورة يس: 20 ـ 21 )
ما في إنسان بتحرك حركة إلا بهدف فإذا كانت حركته منزهةً عن الأهداف الأرضية، فيغلب على الظن والله أعلم أنه مخلص، لا يبتغي لا درهماً، ولا ديناراً، ولا شيئاً أدبياً ولا معنوياً، ولا مادياً، ولا مديحاً، ولا ثناءً، ولا يبتغي شيئاً، إذاً هو يبتغي وجه الله.
فأول علامةٍ من علامات الصادقين:
﴿لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً﴾
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) ﴾
هي علامة.
العلامة الثانية: مستنبطة من قوله تعالى:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾
( سورة البقرة: 124 )
ما استحق هذا النبي العظيم، أن يكون إماماً إلا بعد أن طبق أمر الله مائة في المائة، فالإنسان المستقيم هو الذي يتبع، ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا، هذه علامة ثانية.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾
العلامة الثالثة:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾
( سورة السجدة: 24)
إذا إنسان ابتلي وصبر معناها يعرف الله، يرى حكمته، يرى عدالته، فالذي يأتمر بما أمر الله، والذي يصبر على حكم الله، والذي لا يبتغي أي مكسبٍ دنوي، ثلاثة.
العلامة الرابعة:
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾
( سورة يوسف: 108 )
دعوة منهجية، دعوة معللة، دعوة مدعمة بالبراهين والأدلة، شيء منطقي، بتوافق الفطرة، بتوافق الواقع، بتوافق العقل بتوافق النقل، في انسجام، ما في تناقض، ما في خلل، ما في ضعف ما في تناقض، هي علامة رابعة.
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
في عنا علامة خامسة:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾
( سورة آل عمران: 18 )
فإذا إنسان بين لك عدالته الله عز وجل، هذا يعرف الله، أما إذا قال لك أنت بملكه، إذا حب يحطك بالنار ولو كنت طائعاً مالك عنده شيء، لأنه أنت بملكه، هذا ليس ظلم هذا، إنسان يفني حياته في طاعة الله ويحطه في جهنم، لأنه بملكه، هي ليست عداله هي، الله قال:
﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود: 56 )
الله عز وجل ألزم نفسه بالكمال، وين.
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾
( سورة النساء: 77 )
وين.
﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾
( سورة غافر: 17 )
وين.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7)﴾
( سورة الزلزلة: 7 )
الله خلقه كافر، منذ أن خلقه كافراً، وقدر عليه الكفر، قدر عليه شرب الخمر، والزنى ثم يجعله في جهنم إلى أبد الآبدين، وما له أي خيار، ألقاه في اليم مكتوفاً، وقال له: إياك، إياك أن تبتل في الماء، هي دعوة مبنية على الظلم ليس على العدالة، فلذلك:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾
هي علامة خامسة.
العلامة السادسة:
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾
( سورة الأحزاب: 39 )
هذا الذي يبلغ رسالة الله عز وجل لو خشي غير الله، فسكت عن الحق إرضاء لهذا القوي، أو تكلم بالباطل إرضاء له أيضاً، إذا تكلم بالباطل وسكت عن الحق، ماذا بقي من تأدية رسالة الله عز وجل انتهت الرسالة هي علامة سادسة، فلما ربنا عز وجل قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾
ومن أجل أن تتقوا الله.
﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾
من هم الصادقين هؤلاء ؟ لا يسألونكم أجراً.. يصبرون على حكم الله.. يطيعون أمر الله يبينون عدالته الله وأسمائه الحسنه.. لا يخشون في الله لومة لائم ترفعوا على كل مكاسب الدنيا.. هؤلاء يدعون على بينة بدليل بحجة ببرهان، دعوتهم منطقية، مع الواقع والدليل والفطرة والعقل.. هي علامات الصادقين، لأن الإنسان ضمن الجماعة، والجماعة رحمة والفرقة عذاب.
إن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاسية، عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد. والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ويده الله مع الجماعة، ومن شذ، شذ في النار، ولا تجتمع أمتي على ضلالة. النبي عليه الصلاة والسلام، معصوم بمفرده، وأمته معصومةٌ بمجموعها، هي المشكلة، فهذه الآية أيها الأخوة، مهمة جداً الإنسان يكون له مشرب ديني، مرجع ديني، يبحث إلى أن يثق بعلم إنسان، وإخلاصه، وصدقه، إذا كان وثق، يطلب العلم، يلتحق بمسجد، يكن له جماعة مؤمنة، على كتاب الله وسنة رسوله، في رحمة، بالجماعة في تنافس يصير، التنافس الله بحب التنافس، هذا صلى قيام الليل، أنا ما عما اصلي قيام الليل، هذا حفظ القرآن أنا ما حفظت القرآن، ضمن المجتمع المؤمن يتنافسوا المؤمنين، يتعاونوا يتناصحوا، يتكاتفوا، واحد متضايق والثاني مسرور، يعدي بالسرور تسري هذه المشاعر، الإيجابية، لكل.
ما قال سيدنا حنظلة: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، وكل إنسان مؤمن صادق دخل بيت الله عز وجل مخلصاً، إذا كان جلس بمجلس علم، إكرام الله ليس بس المعلومات يلي نسمعها، بحس براحة بحس بانشراح، بحس كأنه غسل، هل الهموم كلها تبدلت، هل المخاوف زالت عنه، شعور القلق خلص منه، هي لما ربنا يتجلى على إنسان في المسجد.
إن بيوت في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهرا في بيته ثم زارني، وحق على المزوري أن يكرم الزائ.
أنت الآن في ضيافة الرحمان، الله ما راح يضيفك كأس شاي حي ضيفك طمأنينة، حي ضيفك سلامة صدر، حي ضيفك ثقة بعدالة الله، حي ضيفك شعور بالراحة، سعادة.
إذاً هي الآية أخوانا الكرام:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾
ومن أجل أن تتقوا الله.
﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾
من هم الصادقون ؟ ذكرهم الله عز وجل، ذكرهم أنهم يترفعون عن مكاسب الدنيا، ذكرهم يطيعون الله ورسوله، يصبرون على بلاء الله عز وجل، لا تأخذهم في الله لومة لائم، يبينون كمال الله وعدالته، يدعون على بصيرة بالدليل المنطقي العقلي الجيد، والحجة النيرة، والواقع والفطرة والعقل، والنقل، هؤلاء الذين ينبغي أن نكون معهم، فالإنسان من دون مسجد ضائع، يكلك مسجد، والله عز وجل بحب الجماعة والنبي الكريم وأصحابه، لازم نقلدهم نحنا، بتعاونهم، بتآزرهم بتكاتفهم، بمحبتهم، بمأثرتهم، من يساويها منا، بتلاقي ثمانية بيوت مسكرة، سبعة مقفولة، وبيت ساكن في، وهؤلاء الشباب عما يتلووا على غرفة براس الجبل ما في، بقلك أنا مؤمن، مسلم، ما في تعاون، لو في تعاون، لو في تآزر، لو في مساعدة، حتى يحس المسلم أنه يعيش مع مجتمع مسلم، أنا ما عما قول أنه عطوا بيتكم لأحد، لا، لكن تعاون ما في، بس في مشاعر إسلامية، بس تعاون حقيقي.
واحد مثلاً بزوج بناته، لو أنه أمن بيت لصهره شو في مانع بنته هي، ما قلت لكم مرة من جمعة سمعت كلمة والله بكتني، وحدة بتقول لأبوها على فراش الموت، الله يحرمك الجنة، لأنه حرمتني نعمة الأولاد، ما زوجتني، كل ما جاء خاطب بدك واحد غني، ما يصلحنا، بعدين أنا أصبحت عانس، وطبعاً عمرها خمسين سنة عمرها، بين واحد يجبر خاطر بناته مثلاً أولاده، يعاون إخوانه يبذل، بدو عمل يلقى الله به قال له يا بشر: لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً.
بدنا عمل، كل واحد بمهنته يخدم المسلمين، ببيته يساوي إسلامي بعمله يساوي إسلامي، إذا معه فائض يعاون إخوانه المؤمنين الصادقين، حتى تلقى الله والله راضٍ عنك.






والحمد لله رب العالمين




السعيد 03-02-2018 03:15 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الخامس عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
فلآية المائة والعشرون، من سورة التوبة، وهي قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾
أيها الأخوة: من خلال هذه الآية، تستنبط حقائق كثيرة.
الحقيقة الأولى: أن العبادة تشمل الحياة كلها، النشاطات كلها الأوقات كلها، مناح الحياة كلها، قد يتوهم الإنسان، أن العبادة، تلك العبادات الشعائرية، من صومٍ، وصلاةٍ، وحجٍ، وزكاة.
ولكن حقيقة العبادة، أن تأتمر بما أمر الله، وأن تنتهي بما نهى عنه، في كل شؤون حياتك، أيعقل أن يكون، ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب يعني كل نشاطات الحياة، في بيتك، في عملك، في جهادك، في لقائك مع العدو، إذا حجمت العدو، صغرته أعززت الدين، هذه عبادة.
لذلك عرفوا أن العبادة، بأنها عبادة طوعيه، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية.
أوضح لكم هذه المعاني بشكلٍ آخر، كل واحد منا له عمل اختصاصه حرفته، صناعته، تجارته، وظيفته، عملك يمكن أن يكون عبادة، بكل معاني هذه الكلمة، لو أن العمل مشروعٌ، وتعاملت معه بطريقةٍ مشروعةٍ إسلامية وابتغيت به خدمة نفسك، وكفاية أهلك وأولادك، وخدمة المسلمين، ولم يشغلك عن فرض أو عن واجبٍ، أو عن طلب علمٍ، انقلب العمل إلى عبادة، إذا دعوة الله فأنت في عبادة إذا طلبت العلم فأنت في عبادة، إذا أمرت بالمعروف فأنت في عبادة حتى إذا تبخترت في مشيتك في الحرب.
أحد الصحابة تبختر في مشيته، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله يكره هذه المشية إلا في هذا الموطن، لأن المتكبر على المتكبر صدقه.))
معنى ذلك: أنه العبادة لا تقتصر على الصلاة، والصيام والحج والزكاة، كل نشاطاتك، إذا أدخلت على قلب أولادك السرور فأنت في عبادة، إذا جلست مع أولادك تؤنسهم، وتفرحهم، فأنت في عبادة، إذا أدخلت على قلب مؤمن السرور فأنت في عبادة، إذا فهمت العبادة، بمعناها الواسع كل نشاط المؤمن، كل حركاته، عطاءه منعه، غضبه، رضاه، صلته، قطعه، إلقائه تكلمه، سكوته، هي كلها عبادة، العبادة غاية الخضوع إلى الله، أنت بس تفهم الأوامر كثيرة جداً، الإسلام نظام متكامل، ادخل بعلاقتك مع جسدك، ادخل في بنظافتك، ادخل بعلاقتك مع أهلك، مع أولادك، ادخل بعلاقتك مع ربك، بكسب المال، بإنفاق المال، حتى في لهوك، اللهو في له مشروعية بالإسلام، حتى في الحزن، المسلم يأتمر بما أمر الله، في كل مناح الحياة، هي الآية تقريباً تجسد هذا المعنى، ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب تعب يعني، ولا مخمصة، جوع، في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح، معناها الجوع الذي تجوعه في سبيل الله فهو عمل صالح، الظمأ الذي تظمئه في سبيل الله فهو عمل صالح التعب الذي تتعبه في سبيل الله فهو عمل صالح إذا نلت من عدو نيلاً، لو ناقشت إنسان، لو جلست معه أربع ساعات وأقمت عليه الحجة هذا عمل صالح حجمته، كان يلقي الشبه على الناس، أنت حجمته، أنت بينت عظمت الدين.
﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً﴾
ذهبت تعزي إنسان، تبارك لإنسان، دعاك إنسان لزيارته توجهت إليه قطعت مسافة، ضيعت وقت، هذا كله محفوظ.
﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾
هذه الآية تشير إلى أن كل حركات المسلم، وكل نشاطاته وكل أعماله، أعماله القولية، والفعلية، مواقفه، هذه كلها من عبادته، فإذا فهمنا العبادة بمعناها الواسع تشمل بيتك، وعملك، وعلاقاتك مع إخوانك، ودعوتك إلى الله، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر هي العبادة.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾
( سورة الذاريات: 56 )
فإذا الإنسان توهم أنه العبادة الصلاة فقط، أو الصيام فقط أو الحج فقط، يعني الله خلق الكون من أجل أن نؤدي هاتين الركعتين لا، خلق الإنسان من أجل أن ينصاع إلى أمره، فإذا انصاع إلى أمره سعد بقربه في الدنيا والآخرة.
فهذه العبادة فيها ثلاث أشياء:
فيها شيء فكري.
وشيء سلوكـــي.
وشيء جمالــي.
الفكري أولاً، السلوكي ثانياً، الجمالي ثالثاً.
الفكري ثمن، والسلوكي هو صلب العبادة، والجمالي الجائزة.
فأنت تتعرف إلى الله، وإلى منهجه، الآن تنطلق إلى التطبيق الآن تسعد بقربه، طاعةٌ طوعيه، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية.
يعني إذا أردت أن تلخص الدين كله، هذا هو الدين معرفة وسلوك وسعادة، السعادة هي الهدف، هي النهاية، هي المصير، هي الجائزة، هي الإكرام والسلوك هو الثمن، والمعرفة هي السبب، سبب وثمن، وجزاء.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ﴾
في بالآية إشارة ثانية:
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾
يعني كأنه الآية تشير إلى أن المؤمنين يجتمعون، يتعاونون لا يتخلفون، لا يتنصلون، لا ينسحبون، ليسوا فرادة، هم أمة مجتمعة طبعاً في عهد النبي الآية لها معنى، إنسان يتخلف عن رسول الله معناها ما في إيمان إطلاقاً، لكن بعد عهد النبي، ماذا تعني الآية ؟ كن مع جماعة المؤمنين، كن معهم، عاونهم، أيدهم، قوهم، بمالك باختصاصك، بخبرتك، لا تكن فرد، الأفراد ضعفاء، يد الله مع الجماعة.
فالآية فيها نقطتان:
النقطة الأولى أن تلزم جماعة المؤمنين، وأن تكون أنت لهم وهم لك، إمكانيتك لهم جميعاً، وهم جميعاً لك، هكذا الإيمان وجماعة المؤمنين بأوسع دائرة طبعاً، جماعة المؤمنين كافةً، أن تكون معهم.
والمعنى الثاني، أن كل نشاطاتك في الحياة، إذا كنت تعرف الله عز وجل وتبتغي رضوانه، تصبح عبادة، كل نشاطاتك.
النبي الكريم قال: وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة حتى لو الإنسان قارب أهله له أجر، أنه مشى في الطريق المشروع لو لم يفعل هذا لفعل العكس، لفعل المعصية.
فإذاً حياتك، نشاطاتك، عطائك، منعك، هذا كله عبادة فينبغي أن نفهم العبادة بمعناها الواسع، جزء من العبادة، العبادة الشعائرية، جزء، من هذه العبادات، يعني كل شيء الله أمر فيه الائتمار به عبادة، كل شيء الله نهى عنه الانتهاء عنه عبادة، في شتى مناح الحياة، جزء من هذه العبادة، الصلاة والصوم، والحج والزكاة، جزء منها، هي سموها عبادة شعائرية، أما العبادة التعاملية هي الأصل، إذا صحت العبادة التعاملية، صحت العبادة الشعائرية.



والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-02-2018 03:16 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السادس عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
وعدتكم قبل أسبوع، أن أتحدث عن قصة هذه الآية، لقد قال الله عز وجل في الآية السابعة عشر بعد المائة من سورة التوبة:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾
أحد هؤلاء الثلاثة، الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك، سيدنا كعب، فقال هذا الصحابي الجليل كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوةٍ غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير إني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدٌ تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة، حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر. ويقول: وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
أيها الأخوة: هذه القصة تعلمنا أشياء كثيرة، لكن أكثر درس تعلمنا إياه الصدق.
قال: وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قطُ أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في هذه الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في هذه الغزوة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوةً يغزوها إلا وراء بغيرها لحكمةٍ أرادها، حتى كانت تلك الغزوة، فكان الغزو في وقت حرٍ شديد، واستقبل سفراً بعيداً، ومفاوذ يعني صحارى، واستقبل عدواً كثيراً، لذلك هذه المرة، جل النبي للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة عدوهم، أول مرة بصرح النبي بجهته أنا سأتجه إلى تبوك، صحارى شاسعة، مسافة طويلة، عدو كثير العدد، والعُدد، وقتٌ حار، فجل النبي للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثير لا يجمعهم كتاب حافز ما في ديوان، أسماء تفقد.
قال كعب: فقل رجلٌ يريد أن يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى على رسول الله، يعني ما دام ما في تسجيل، ما في تفقد، ما في ميمات، ونحن كثر كثيرون جداً، فإذا تغيب واحد، يعني أغلب الظن أن النبي لا ينتبه إليه، ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله عز وجل، إلا بهذه الحالة هي، وغزى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة، حين طابت الثمار، وطابت الظلال، وأنا إليها أميل.
يعني وقت فواكه وظلال، وثمار، والسفر بعيد، والحر شديد والمفاوذ شاسعة.
فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون معه فطففت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقضي من جهازي شيئاً فأقول لنفسي أنا قادرٌ على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي وفي قول يقول هلك المسوفون: والمسوف الذي يرجئ عمل اليوم إلى الغد، هو للآن ما في نية ما يكون مع رسول الله، لكن أنا قادر في أية لحظة على أن أجهز نفسي، يغدو، ويعود، دون أن يجهز نفسه قال: فأرجع ولم أقضي من جهازي شيئاً، فأقول لنفسي أنا قادرٌ ذلك إن أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً، والمسلمون معه، ولم أقضي من جهازي شيئاً، وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد لأتجهز، فرجعت ولم أقضي شيئاً.
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل لألحقهم، وليتني فعلت، ثم لم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت للناس، في المدينة، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموسا عليه في النفاق، أو رجلاً مما عزره الله عز وجل، طبعاً ما رأى غير المنافقين المنافقون لم يذهبوا مع رسول الله، والمقعدون، والمرض، والعجزة والمعذرون.
النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه الغزوة، قال لم يذكرني حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس مع القوم في تبوك: ما فعل كعب بن مالك ؟ شدة اهتمام النبي بأصحابه.
قال ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجلٌ من بني سلمة، حبسه يا رسول الله برداه، يعني أحب أن يبقى في المدينة، ويتبختر في مشيته والرطب والفواكه، والظل الظليل، وبستانه هو الذي حبسه.
فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً.
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.
قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي، هم بدل هم، ماذا سأقول له ؟ وطففت أتذكر الكذب، وأقول بما أخرج من سخطه غداً، وأستعين على ذلك بكل ذي رأيٍ من أهلي، فلم قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أظل قادماً، زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنجو منه بشيء أبداً فأجمعت صدقاً.
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا قدم من سفرٍ فبدأ بالمسجد فصلى ركعتين، ثم جلس للناس فلما فعل ذلك، جاء المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً.
كل واحد ركز قصة، هذا زوجته مريضة، وهذا في عنده مشكلة، فيقبل النبي منهم عذرهم، وعلانيتهم، ويستغفر لهم، و يكل سرائرهم إلى الله، كلهم كذابين كانوا.
حتى جئت فلما سلمت عليه، تبسَم تبسُم المغضب، هون وضع ثاني، هذا صار صادق هذا، ليش ما كنت معنا ؟
ثم قال لي تعال: فجئت أمشي حتى جلست بين يديه.
فقال لي ما خلفك: ألم تكن قد اشتريت ظهراً ؟ ما معك أنت ناقة ؟
قلت يا رسول الله: هون بقى، لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلاً، عنده لسان طليق، وحجه قوية، بس لو كان غيرك، كنت كذبت عليه، أما أنت في وحي، ما بقدر، والله لقد علمت لأن حدثتك اليوم بحديثٍ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، شاف أنه إرضاء النبي إرضاء لله، اسخاط للنبي اسخاط لله، لو حدثتك بحديثٍ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك بحديث صدقٍ تجد فيه علي، تزعل مني، إني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل، والله يا رسول الله، ما كان ليّ عذرٌ أبداً، والله يا رسول الله، ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك يعني في أعلى درجات القوة، والنشاط والغنى بس ما في عذر أبداً. فقال عليه الصلاة والسلام: اسمعوا ماذا قال ؟ قال أما هذا فقد صدق: سمعان خمس وثمانين رواية، من المنافقين، ما حكى شي قبل منهم عذرهم، وقبل علانيتهم، ووكل أمرهم إلى الله، فلما تكلم هذا صادقاً، قال أما هذا فقد صدق، معنى السابقين كلهم كذابين، قم حتى يقضي الله فيك، فقمت وقام إليّ رجال من بني سلمة، واتبعوني وقالوا والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى النبي، حين اعتذر المخلفون، كنت دبر حالك بشي قصة احكي له إياها، فقد كان كافيك لذنبك استغفار النبي لك.
فقال والله مازالوا يؤنبونني، حتى أردت أن أرجع فأكذب على النبي، قد ما لاموني دبر حالك بشي كذبة، بشي قصة، زعل منك، مثل ما دبروا حالهن هدنة.
ثم قلت لهم، هل لقي معي أحدٌ.
قالوا نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت تماماً، ما كذبوا وقيل لهما مثل ما قيل لك.
قال فمن هما ؟
قال مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا إليّ رجلين صالحين، قد شهدا بدراً لي فيهما أسوةٌ حسنة قال: فمضيت حين ذكروهما لي.
الآن: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن الثلاثة عن كلامنا، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفسي في الأرض، فما هي بالأرض، التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، وسوف نتابع القصة غداً إن شاء الله.



والحمد لله رب العالمين




السعيد 03-02-2018 03:18 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء السابع عشر


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
فقد قال الله عز وجل: في الآية السابعة عشرة بعد المائة من سورة التوبة:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ﴾
ذكرت في الدرس الماضي، الأسباب التي من أجلها نزلت هذه الآية، وهي أن ثلاثةً من أصحاب رسول الله، هم:
كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي. تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لهم عذر ‍‍، فلما صدقوه، ولم يكذبوا كما كذب المنافقون، الله سبحانه وتعالى أراد أن يعالجهم، وأن يربيهم تربيةً حاسمة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم.
فقال كعب بن مالك: نتابع القصة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، أيها الثلاثة، أي نحن الثلاثة، من بين من تخلف.
الذين كذبوا لم ينهى عن كلامهم، خارج العناية، خارج التربية لكن الذين صدقوا، ولم يكن لهم عذرٌ في التخلف، الله سبحانه وتعالى تولى تربيتهم.
إذاً: ماذا يستنبط ؟ الإنسان حينما يكون صادقاً، والله سبحانه وتعالى يريد أن يطهره، ويرقيه، يتولى تربيته، فالإنسان إذا الله تولى تربيته هذه نعمةٌ كبرى، إذا أحب الله عبداً عجل له بالعقوبة عاتبه في منامه، أما هذا الذي يعص، ولا يعاقب، ولا يحاسب، ولا يربى، ولا يؤدب، فهذه علامة خطيرةٌ جداً.
قال فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، الأرض لم تعد الأرض التي يعرفها، البيت الذي يسكنه تنكر له، الطريق الذي يمشي بها تنكرت له، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشد القوم، كان شاباً وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين، فلا أحد يكلمني، عزلة، مقاطعة محاصرة، وأطوف بالأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلم وأقول في نفسي، أسلم عليه، أقول السلام عليك يا رسول الله، ينظر إلي فأقول في نفسي، أحرك شفتيه برد السلام عليّ أم لا، ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، فإذا ألتفت نحوه أعرض عني، الدواء مر دائماً، هو دواء لكنه مر، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين، مشيت حتى تسورت حائط أبي قتاده وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد عليّ السلام، فقلت له يا أبى قتاده، أنشدك الله، هل تعلم أني أحب الله ورسوله، قال فسكت، قال فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فقال الله ورسوله أعلم.
تنكر لهؤلاء الثلاثة، كل أصحاب رسول الله، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، ما كلمه، ولا رد عليه السلام.
قال ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، فبين أنا أمشي بسوق المدينة، إذ بنبطي، من أنباط الشام ممن قدم بطعامه يبيعه بالمدينة، يقول من يدل على كعب بن مالك، غريب فطفق الناس يشيرون له إلي، هذا كعب بن مالك، حتى جاء فدفع إلي بكتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، كان يقرأ.
فإذا فيه، أما بعد:
فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، وأن الله لم يجعلك بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، صاحبك محمد، قد جفاك، وأنت لست بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك صاحبك محمد قد جفاك وأنت لست بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك.
قال: فقلت حين قرأته، وهذا أيضاً من البلاء، هذا زاده ألماً قال فتيممت به التنور فجسرته، حرقه، حرق الكتاب، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، ويقول:
يأمرك رسول الله أن تعتزل امرأتك، الدواء أرتفع مستواه حتى زوجته، عليك أن تعتزلها، فقلت أطلقها، قال لا، أطلقها أو ماذا أفعل، قال بل اعتزلها ولا تقربها، فقط.
قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال ك فقلت لامرأتي ألحق بأهلك فكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء يعني في نعمة أيها الأخوة ما حد يعرفها، أن إنسان بعيش بمجتمع محبوب معزز مكرم يسلموا عليه يحترموا يسهروا معه يأنسوا، إذا كان مرض بزوره، هذه من نعمة الله العظمة، إنسان عايش بمجتمع له مكانه، شوف هذا الدواء كم هو مر، حتى امرأته أمرت أن تعتزله.
فجاءت امرأة هلال ابن أمية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله: إن هلالاً شيخ ضعيف، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه ؟ قال لا، ولكن لا يقربنك، قالت وإنه والله ما به من حركة إلى شئ، وإنه والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.
قال: فقال لي بعض أهلي، لو استأذنت رسول الله في امرأتك مثل ما هلال ساوه، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه.
قال: فقلت لا والله، لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول فيها، إذا استأذنته، وأنا رجل شاب.
قال: فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، خمسين يوم مقاطعة، وعشرة أيام أخيرة، زوجته ضمت إلى هذه المقاطعة.
قال: ثم صليت صلاة الفجر، صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا.
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾
على الحال التي ذكر الله تعالى منا، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صارخاً، أوفى على جبل سلع، يقول بأعلى صوته، أبشر يا كعب ابن مالك.
قال فخررت ساجداً وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله عز وجل بالتوبة علينا، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أخبرنا بتوبة الله علينا، حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي يبشرون، وركض إليّ رجلٌ، وسعى ساعٍ وأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي فكسوته إياه لهذه البشرة، والله لا أملك يومئذ ثوباً غيره، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنؤ نني بتوبة الله، هي التهنئة الحقيقة، يقولون ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جالس في المسجد، والناس حوله، فقام إليّ طلحت بن عبد الله يهرول حتى صافحني وهنئني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب، فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يبرق كالبدر، من فرحه، النبي كالأب فرح له بهذه التوبة، قال يا كعب أبشر بخير مر عليك منذ ولدتك أمك قلت أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله، بدو يطمئن، يعني إجراء داخلي أم من الله، قال لا من الله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، حتى يعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه، قلت يا رسول الله، أن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقةً لله عز وجل، قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت يا رسول الله، إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي، ألا أحدث صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين ابتلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبةً منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي، وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقيت.
في سؤال الآن، القصة كلها أساسها الصدق، الصادق الله بنجي، ويتولاه ويربيه، هؤلاء الثلاثة تخلفوا، طيب ماذا فعل النبي حتى يتوب الله عليهم ؟ الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾
ماذا فعل النبي من الذنب حتى يتوب الله عليه ؟ وماذا فعل أصحابه من الذنب الذين كانوا معه في تبوك حتى يتوب الله عليهم ؟ قال بعض العلماء، لكرامة الإنسان على الله، أراد الله عز وجل، أن يجبر هؤلاء المتخلفين، فجمع بين توبة الله عليهم، وتوبته على النبي وأصحابه، شملهم كلهم:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾
هي الآية تعلمنا كيف أن الله سبحانه وتعالى، رحم هؤلاء التائبين وجمع توبتهم مع توبة الله على النبي صلى الله عليه وسلم.
إخوانا الكرام: هذه القصة محورها الصدق، كن صادقاً مع الله، الصدق منجاة، والكذب مهواة، إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ومازال الرجل يصدق، ويصدق حتى يكب عند الله صديقاً.



والحمد لله رب العالمين





السعيد 03-02-2018 03:19 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء الثامن عشر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) ﴾
أيها الأخوة الكرام: في الدين أولويات، الشيء الأول أن تعرف الله، من خلال آياته الكونية، والتكوينية، والقرآنية.
فإذا عرفته، فهناك شيء يلي بالضرورة معرفة الله، أن تعرف أمره ونهيه، لذلك الفقه في الدين، من معاني هذه الكلمة، أن تعرف أسرار الدين، ومن معاني هذه الكلمة، أن تعرف أحكام الشريعة.
يعني إنسان طيب، ومآمن، وبحب الله ورسوله، لكن أكثر بيعه حرام، عن غير نية سوء، لكن لا يعرف هي علاقة ربوية هل البيع بهل الشكل يودي إلى الربى، أكثر علاقاته الاجتماعية علاقات فيها مخالفات للشرع، في احتفالاته، في أحزانه، في أفراحه، في بيعه، في شرائه، في كل نشاطاته، إنسان يعرف الله عز وجل ومعلوماته الفقهية محدودة، يقع في الحرام شاء أم أبى، عرف أم لم يعرف.
لذلك ورد في الحديث الشريف: (( طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم.))
يعني أنت من شدة حرصك على التقرب إلى الله عز وجل تحرص على معرفة أمره ونهيه، كيف تطيع الله عز وجل إذا لم تعرف أمره ونهيه ؟
فالمؤمن يبذل جهد كبير لمعرفة الله، كما قلت قبل قليل، من خلال آياته الكونية، والتكوينية يعني أفعاله، والقرآنية، لكن بعد أن يقطع شوطاً في معرفة الله، لابد من أن يلتفت لمعرفة الأمر، والنهي كيف آكل ؟ كيف أنام ؟ كيف أختار الزوجة الصالحة ؟ كيف أربي أولادي ؟ كيف أبيع ؟ كيف أشتري ؟ هي علاقة ربوية، وهي علاقة ربوية، وهي فيها مخالفة، وهي فيها تدليس، وهي كذب، فابتلاقي الجاهل يقع في آلاف المعاصي وهو لا يشعر، وهو لا يشعر فلابد من طلب العلم الشرعي، يعني الإنسان أحياناً يحضر خطبة جمعة، على العين والرأس هذه فريضة، لكن هذه الفريضة عملية إقناع، عملية إثارة همم، لكن لابد من طلب العلم في مجلس علم هادئ، تعرف أحكام الشريعة، أبعاد كلام الله عز وجل، الكسب المشروع، الكسب غير المشروع، أحكام الربى، أحكام الصدقات، أحكام الزكاة.
والله أخ كريم، يحضر مجالس علم من عشرين سنة، بس مجالس علم عامة، قال لي الحمد لله دفعت زكاة مالي، قلت له: الله يجزيك الخير قال لي: والله صهري ناقصه سيارة، أعطيناه مئتين ألف ليشتري سيارة، مو من الزكاة سيدي هي، صهره زوج بنته ناقصه سيارة، أعطاه مئتين ألف من زكاة ماله، قال لي مو من الزكاة سيدي هي، قلت له أعوذ بالله، مو لازم يعرف أحكام الزكاة.
أنا أرى مخالفات كبيرة جداً في أنفاق المال، مو عرفان بالطلاق بتلاقي يتحدث، لأتفه الأسباب بطلاق زوجته، من شيخ إلى شيخ، نقص بالفقه شديد.
أيها الأخوة: لازم كل واحد أقل شئ يكون عنده كتاب فقه بالبيت، الفقه الميسر، أقل شئ يحضر مجلس علم، أقل شئ يسأل أما الفقه علم قائم بذاته.
البائع مثلاً: من منكم يصدق، أن معرفة أحكام البيع والشراء في حقه البائع فرض عين، أحكام البيع والشراء في حقه البائع فرض عين، أحكام الجعالة في حق الطبيب، فرض عين، لأنه أجره جعالة المحامي والطبيب والمهندس أجره ليس معاوضة، جعالة، لها أحكام خاصة، واحد دخل شريك مضارب، أحكام المضاربة، طيب شريك بشركة عادية، أحكام الشراكة، دخل بالمزارعة أحكام المزارعة المساقات، أحكام الإيجار، بتلاقي عما يطالب بحقه وكأن شئ القرآن عطاياه، بدي ثلثين حق البيت، طول بالك، أقرأ أحكام الإيجار بتلاقي أنت الآن تطلب شئ ليس لك، عند بيت ثاني، عند بيت وما لك حق تطلب نصف حق هذا البيت، فإذا كان عندك بيت آخر، يعني ما راح أدخل في تفاصيل الإيجار، لكن بتلاقي، عما يطلب، واثق من نفسه، وطلبه كله ظلم، وهو لا يشعر، ترك دانق من حرام خير من ثمانية حجة بعد الإسلام، دانق من حرام ففي أخطاء كبير جداً في أمور الزواج، شو صار إذا كان انصمد العريس قدام العروس أخي بعدين بظنوا في عيب بعدين، بظنوا في عاهة، شي عال، بفوت إنسان أمام مئة امرأة، كاسية عارية، في أبى زينة، وأنت مسلم ترتاد مجالس العلم، مو معقول هذا الكلام، ففي أخطاء بالزواج حريص يكون الكتاب براني ليش يا أخي براني، أنت تشتري بيت الآن، تدفع ثلاثين مليون حق بيت بتأخذ مفتاحه، قبل مائتين سنة كان شراء البيت يعني بتأخذ المفتاح وتعطيه الثمن، هلق، بدك الطابوا الآن العقود لا تثبت إلا بالدوائر الحكومية، ليش بس بالزواج بدك كتاب براني، ليش، لعل صار شيئ، ففي أخطاء بعقود القران، في أخطاء بالطلاق، أخطاء بحلف يمين الطلاق، أخطاء بالبيع والشراء أكثر العلاقات ربوية، والناس لا يشعرون، من دخل السوق من غير فقه، أكل الربى شاء أم أبى، من دخل السوق من غير فقه، أكل الربى شاء أم أبى، لازم تعرف أحكام البيوع، أحكام الربى، أحكام القرض الحسن، أحكام الأمانة، أحكام العارية، أحكام الحوالة الكفالة، الوكالة، في حوالة، في كفالة، في وكالة، في إيجار، في مضاربة، في مزارعة، في مساقات، في بيع وشراء، في طلاق وفي زواج، هي أحكام لابد منها، يعني أقل من كتاب فقه في بيتك، أقل ما تسأل عن كل قضية، أقل ما تحضر مجلس علم فقه.
أيها الأخوة الكرام: هي الآية. ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)﴾
بعدين ابنك علمه شريعة، لا ما بدنا شريعة، ليش، العلم الآن لا يطعم خبزاً إطلاقاً، مادام العلم لا يطعم خبزاً، دخلوا شريعة علمه علم بفيده في أخرته، يعني أنا كثير بكبر الأب إذا حط أبنه بالشريعة، يعلمه الدين، يهرب من تعليم الشريعة، بخاف يفوت على المساجد، أخي ابني ما عما يعجبني، طبعاً ما راح يعجبك، لأن أنت حرمته العلم الشرعي، حرمته التوجيه الصحيح، ما بقى في مجال.
أردته من هذا الدرس، بعد أن نقطع شوطاً في معرفته الله شوطاً، وبعد أن نؤمن به، لا بد من أن نطعيه، طيب كيف نطعيه إلا لم نعرف أمره ونهيه.
إذاً: طلب الفقه حتما واجب على كل مسلم، بعد أن نقطع شوطاً في معرفته، وبعد أن نؤمن بوجوده وبكماله ووحدانيته، الآن يجب أن نتحرك إلى طاعته، كيف نطيعه، أين أمره ؟ أين نهيه ؟ ماذا يأمر بالبيع والشراء ؟ ماذا يأمر في هذه الصفقة ؟ بتلاقي تجار، مسلمون في الصفوف الأولى، حتى يروج بضاعته، يعمل لها إعلان، مع إنسانه ساقطة، كاسية عارية، في أجهزة الأعلام، وهو صاحب دين يده للخير، هي محرمة هي، امرأة كاسية عارية، بتروجلك بضاعتك بتدفع على الدقيقة أربعمائة ألف، من أجل ترويج، هي خلاف الشرع بتلاقي الدعاية خلاف الشرع، في بضاعة محرمة بالأساس، بتعاملنا فيها الناس، فأنا أردت من هذا الدرس أن أنبه، إلى أنك إذا قطعة شوطاً في معرفته الله، لابد من أن تعرف أمره ونهيه، وطلب الفقه حتما واجب على كل مسلم.
أخوانا الكرام: يعني إذا كان ممكن قل لك بالعلم بعضه فرض كفاية، أن تتبحر بالمواريث، فرض كفاية، تتبحر بأحكام التجويد بالقراءات العشر يمكن فرض كفاية، لكن تجهل أحكام البيع والشراء أحكام الزواج، أحكام العلاقة الزوجية، هذا شيئ مستحيل، طلب الفقه حتما واجب على كل مسلم، فرض عين على كل مسلم، فالإنسان يقل لي ما عندي وقت، عندك وقت ليش لكن، إذا ما عندك وقت تعرف الأمر والنهي، معناه أنت ما عندك وقت لشيئ إطلاقاً، هذا أهم شيئ لأنه، أهم شيئاً أن تعرف الله وأن تطبق منهجه، وإلا في هلاك. يعني هلق نحنا نقول لسائق سيارة لازم تعرف، كيف صنعت هذه المكابس ؟ والله ما بيعرف، بس لازم يعرف كيف يستخدم المكبح استعماله شئ، ومعرفة صنعه شئ آخر، معرفة صنعه، طريقة صنعه، مواده الأساسية الكوليات، هي فرض كفاية، هي خاصة بأصحاب المعامل، أم أي سائق سيارة لازم يعرف كيف يستعمل المكبح، وإلا بيعمل حادث، لازم نفرق بين فرض العين، وفرض الكفاية، فرض العين إن لم نتعلم نهلك، ما في مجال، من دخل السوق من غير فقهٍ أكل الربى، شاء أم أبى، كثير في علاقات ربوية في صفقات ربوية، في بضاعة محرمة، في أساليب محرمة، في أضعاف مضاعفة، في أساليب في الاحتفالات كلها محرمة فأيام بتلاقي واحد مو عرفان، أنا أيام بحترم إنسان بقلك ما بعرف والله، طيب ما تعرف، ليش إذا كان واحد وقفه شرطي، هون ممنوع، ما لي عرفان يقبلها منه الشرطي ؟ يقول له لا جهل في القانون، أول كلمة، لا جهل في القانون.
لا يقبل منك أن تجهل، فإذا أنت أمام إنسان مرفوضة هي كلمة ما بعرف فأن تجهل أمر الله عز وجل.
لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.






والحمد لله رب العالمين





السعيد 03-02-2018 03:20 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة التوبة (9)


الجزء التاسع عشر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، آيَةُ الزَّكاة ونحن في رمَضان، قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾
[ سورة التوبة ]
العلماء اسْتَنْبَطوا من هذه الآية أحْكامًا كثيرة فالحُكْم الأوَّل أنَّ الزَّكاة تُؤْخَذُ ولا تُعْطى لأنّ المُجْتَمَع الإسْلامي سَلامَتُه مُتَوَقِّفَةٌ على أداء الزَّكاة فلا ينْبغي أن يكون أداءُ الزَّكاة مِزاجِيًا، تُعْطي أو لا تُعْطي، فالزَّكاة ينْبغي أن تُؤْخذ لأنَّها فريضَة، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)﴾
[ سورة المعارج ]
فالله تعالى يقول: خُذْ، يُخاطِبُ الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام هَلْ يُخاطِبُهُ على أنَّهُ رسول الله ؟ لا، بل هو تعالى يُخاطِبُهُ على أنَّهُ وَلِيُّ أمْرِ المُسْلِمين، لذلك الزَّكاة فريضَة، وتُؤْخذُ من قِبَلِ ولِيِّ أمْر المُسْلِمين، ولا تُعْطى ابْتِداءً من قِبَلِ المؤمنين.
أمَّا معنى أموالِهِم ! جاءَتْ كلمَة جمْعًا ؛ أيْ كُلُّ أموالهم، فما أنْتَجَتْهُ الأرض هو من المال، والعسَل مال، والمحاصيل أموال، والفواكه أموال، والأراضي التي اشْتُرِيَتْ لِتُباعَ بِرِبْحٍ عُدَّتْ عُروضًا تِجارِيَّة وتاجِر بُيوت عنده بيْتَيْن أو ثلاثة فَكُلُّ بيْتٍ عليه الزَّكاة، فالمُنْشَآتُ المُعَدَّة للتِّجارة هي أموال، والذَّهَب والفِضَّة، والأنعام والإبل والغنَم والماعِز هي مِن الأموال، فَكَلِمَة أموالِهم جاءَتْ جمْعًا كي تُغَطِّي كُلَّ الأموال، وخُذْ فِعْلُ أمْرٍ والمُخاطَبُ هو النبي عليه الصلاة والسلام لا على أنَّه نبِيّ ولكن على أنَّه وليّ أمْر المُسْلمين، ولكن مِنْ للتَّبْعيض ففي الإسلام لا يوجَدُ أخْذُ المال كُلِّهِ، والنِّسَب ضئيلة جدًّا ؛ اثْنان ونِصْف بالمائة.
قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾
[ سورة التوبة ]
وفي الحقيقة هذه آيةُ الزَّكاة، فَلِمَ سَمَّى الله الزَّكاة صدقَةً ؟ هي آيَةُ الزَّكاة وسمَّاها الله تعالى صدَقَةً ؛ لماذا ؟ قالوا: لأنَّ إنْفاق المال يُؤَكِّدُ صِدْق الإيمان، فأحْيانًا تتوافَق الأوامر الشَّرْعِيَّة مع المصالِح الدُّنْيَوِيَّة، فالزَّواج أمر شَرْعي، وكذا القصْر في الصَّلاة سمح لنا أنْ نقْصُرَ الصَّلاة، أما حينما تتناقَض الأوامِر مع المصالح يُعَدُّ البَذْل دليلاً على صِدْق الإيمان، فمَثَلاً النَّفْس تَميل إلى النَّظر إلى النِّساء، والأمْر بِغَضِّ البصَر يتناقَض مع طَبْعِ النَّفْس، فَهِيَ به تَرْقى والنَّفْس تَميل إلى أخْذ المال وكسْبِهِ، والأمر بإنْفاق المال يتناقض مع الطَّبْع ؛ فهِيَ به تَرْقى، والله عز وجل لمَّا ذَكَر المُتَّقين قال:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)﴾
[ سورة آل عمران ]
المُتَّقون لهم آلاف الصِّفات، ولكنَّ الله بدأ بِصِفَةٍ تُؤَكِّدُ تَقْواهم، فقال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)﴾
[ سورة آل عمران ]
فالمُلَخَّص أنَّك لا ترْقى عند الله إلا إذا خالَفْتَ هواكَ، قال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
وقال تعالى:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾
[ سورة الرحمن ]
والآية دقيقة جدًا، أوْدَعَ الله فيك الشَّهوات، وأمامَكَ موضوع الشَّهْوَة امرأة في الطريق، أو مال أمامك، فالنَّفْسُ ميَّالَةٌ إلى أخْذ المال، أو إلى إطلاق البصَر، ولا أحَدَ يُحاسِبُكَ، فأنت حينما تغُضُّ البصَر أو تتعفَّفُ عن المال خَوْفًا من الله عز وجل فأنت مِمَّن انْطَبَقَتْ عليه الآية الكريمة،:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
مقام الله عز وجل مَقام الإشْراف والعِلم والسَّمع والبصَر، فلمَّا يخاف الإنسان ربَّهُ عز وجل يسْتَحِقُّ جنَّة ربِّهِ، لذا قال الفقهاء: مَن حلَفَ يمينَ طلاقٍ إذا ترَكَ شَهْوَةً مخافَةَ الله عز وجل، حلفَ بالطَّلاق أنَّهُ مِن أهل الجنَّة لأنَّه خشِيَ الله غَيْبًا، فامْرأتُهُ لا تَطْلُق ! لأنَّ الله يقول:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾
[ سورة الرحمن ]
وقال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)﴾
[ سورة النازعات ]
فَمِنْ في قوله: خُذْ مِن أموالهم هِيَ للتَّبْعيض، أيْ خُذْ بعض أموالهم واتْرُك لهم كرائِمَ أموالهم، وأموال جاءَت جَمْع لأنَّ كُلّ أنواع الأموال تَجِبُ فيها الزَّكاة، وكلمة هُمْ ضمير جَمْع، أي لا يوجَد مُسْلِم مُسْتَثْنى من الزَّكاة، هُمْ ضمير الجمْع، فالأموال كُلَّها تَجِبُ فيها الزَّكاة والمسلمون جميعًا تَجِب عليهم الزَّكاة، والدَّفْع بعض أموالهم وليس كلَّ أموالهم، والزَّكاة تؤْخَذُ ولا تُعْطى، والأمْر مُوَجَّه لوليّ أمْر المُسْلمين وأما كلمة صدَقة فتَعْني ما يُؤَكِّدُ صِدْق الإنسان.
فالله قال أنَّ هذه الصَّدَقة تُطَهِّرُهم ؛ مَن ؟ فَهِيَ تُطَهِّرُ أشْياء ثلاثة: تُطَهِّرُ الغنيّ من الشُّح، لذا ورَدَ عن النبي الكريم:
((برئ من الشُّح من أدَّى زكاة مالِهِ وتُطَهِّرُ الفقير مِن الحِقْد ))
مَحْروم ودون أكْل وشُرْب والمُجْتمَعَ أهْمَلَهُ وجعلَهُ وراء ظَهْرهِ، أما حينما تُقدَّم له الزَّكاة ويشْتري الطَّعام والشَّراب، ويشْتري منزلا، وحينما تُقَدَّم له الألْبِسَة ويُطَبَّب يشْعر أنَّه غالٍ في المجتمع وأنَّه مُهِمّ عند إخوانِهِ، فَيَطْهُرُ من الحِقْد ويطْهُرُ الغنيّ مِن الشُّح، ويَطْهُر المال من تَعَلُّق حقّ الغير بِهِ فإذا الواحِد معه مليون ليرة، ومعه دَين بِثمان مائة ألف ولم يَدفَعها ! فهذا المال الذي مَعَهُ يتعلَّقُ به حقّ الآخرين، لذلك يُتْلِفُهُ الله عز وجل ومَن أخذَ أموال الناس يريدُ إتْلافها أتْلَفَهُ الله، ومَن أخَذَ أموال الناس يُريدُ أداءَها أدَّى الله عنه، فكَلِمَة خُذْ مِن أموالهم صدقَةً تُطَهِّرهم تُطَهِّرُ الغنيّ من الشُّح، والفقير من الحِقْد، والمال من تَعَلُّق حق الغير به.
الآن قال تعالى:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة ]
الآية دقيقة ؛ تُزَكِّي الغنيّ، فالغَنِيّ حينما يؤَدِّي زكاة مالِهِ، ويملأُ بِمَالِهِ حاجات الناس، يُدْخِلُ الفرْحة على الفقراء، وتَعْلو البسْمةُ على جبين المحروم، يشْعُر الغنيّ بقيمته، فهو لم يَعُدْ تاجِرًا فقط، بل أصْبَحَ مُحْسِنًا، ودخلَ في قلوب الآخرين، والمُجْتمَع الإسلامي مَبْني على التباذل لا على الحِقْد، فالغنيّ تنْمو نفْسُهُ ويشْعُر بقيمتِهِ وأهمِّيتِهِ ومكانَتِهِ في المُجْتمع الإسلامي لأنَّه كان عُضْوًا نافِعًا وهامًّا في المُجْتَمَع، فالإنسان يشْعُر بِثِقَة وتألُّق كُلَّما كان لهُ دَوْر خطير في المُجْتَمَع، فالله تعالى قال:
﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾
[ سورة التوبة ]
تُزَكِّي نفْس الغنيّ، والفقير تَزْكو نفْسُهُ ويشْعُر أنَّ له مكانة، فهو صحيح أنَّ قدرًا كان فقيرًا لكِنَّ المُجْتَمَع غطَّى لهُ حاجَتَهُ، فتَنْمو نفْسُهُ والله أعرِف أسْرة كان ربُّ بيْتِهم له مرض خطير في قلبِهِ ويَحتاج إلى عَمَلِيَّة مائتان وخمسون، وكان الكآبة تحومهم، فقال هذا المريض: اتَّصَلَتْ بيَ امرأة وقالتْ لي: اِذْهَب إلى الطبيب الفُلاني، وأجْري العَمَلِيَّة، وهِيَ مُغَطَّاة، ولم يكنْ يعْرِفُها، فذَهَبَ إلى الطبيب ووضَعَ له مَوْعِدًا بعد يوْمين أو ثلاثة، وأُجْرِيَت العَمَلِيَّة ونَجَحَتْ، وزُرْتُهُ بعد العَمَلِيَّة، والله رأيْتُ أولادَهُ يرْقُصون من الفرَح، وهو على وَجْهه البسْمة ! ما معنى تُزَكِّيهِم ؟ فقير مَقْهور ومَكْسور ومَحْروم، ومُتضايِق فلمَّا جاءَتْهُ أموال الزَّكاة وأكل ولبِسَ هو وزوْجَته وأولاده نَمَتْ نفْسُهُ وشَعَر بِعَظَمَةِ الإسلام، ولولا هذا الإسلام لما أكَلَ ! فهذا الفرض فرَضَهُ على كُلِّ الأغنياء، وكُلاًّ مِن الغنيّ والفقير أشْرَقَت أنفسهما والمال يزْداد بِطَريقَتَين، بِطَريقة قانونِيَّة، فالدُّوَل الغنِيَّة تُساعِد الدُّوَل الفقيرة، تقول لك: حتَّى ترْتفع عندها القدرة الشِّرائِيَّة، فلمَّا الأغنياء يدْفَعون زكاة أموالهم للفقراء، ماذا يصْنَعون بها ؟ سَيَشْتَري بها الألْبِسَة والأطْعِمَة والأحْذِيَة، معْنى ذلك أنَّه أصْبَحَ هُناك رواج بِالسُّوق، فلو أنَّ كلّ أغْنياء المسلمين دفَعوا أموال زكاتِهِم فإنَّ هذا يَحُلّ مُشْكلات الفقراء نِهائِيًّا، في إحْصاء سنة السِّتة والخمسين الدَّخل القومي لِبَلَدِنا كانت زكاتُه أربعُ مائة وثمانون مليون ليرة ! فلمَّا تُدْفَعُ الزكاة بأكملِها تُحَلُّ مُشْكلات الفقراء.
قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
[ سورة التوبة ]
تُزَكِّي نفْس الغنيّ، ونفْسَ الفقير وتُزَكِّي المال لِنَمائِهِ بِطَريقة واقِعِيَّة ولكن قال هناك طريقة أخرى يَنْمو المال بها، وهذه الطريقة هي طريقة العِنايَةِ الإلهِيَّة المباشرة، فهذا التاجر الذي أدَّى زكاة مالهِ إذا كانت هناك صَفْقة خاسِرَة فالله تعالى يقْبض قلبَهُ، وإذا كانت هناك صفْقة رابِحَة ينْشرِحُ صدْرُهُ، فَمَانِعُ الزَّكاة يُوَرِّطُهُ الله بِصَفْقة خاسِرَة ويَحْجب عنه الصَّفقة الرابِحَة يقول لك: خسِرْتُ ثلاثة ملايين ! وهذه العَمِلِيَّة فلَّسْنا منها، لأنَّه ما تلِفَ مالٌ في برٍّ أو بَحْر إلا بِحَبْسِ الزَّكاة سَمِعْتُ قِصَّة وكان مطْلوبًا منه طُنَّيْن من الكاكاو، فسافَرَ إلى بلدٍ أجْنبي فلم يَجِد هذا العدد وأقلّ شيء كونْتينَر عشرين طنّ، فهذا المَعْمل وثقَ منه وأعطاه كونتينرين وكُلْفة كلغ بِثلاثة ليرات، فلم يجِد مَن يشْتري عنه بِهذا الثَّمَن فذَهَب إلى الحجّ ودعا الله أن يجري له هذه الصَّفْقَة ففي ظرفٍ اسْتِثنائي مُنِع الاسْتيراد فَبَاعَهُ بثمانِيَة عشر، سِتَّة أضْعاف فالله تعالى بالعِناية الإلهيَّة المُباشِرة يُضاعف لك أموالك أضعافًا لأنَّك أدَّيْتَ زكاة مالك، وآخر من الأذْكِياء يَخْسر الملايين لأنَّهُ لم يُؤَدِّ زكاة مالهِ ولذلك لا يوجد الذَّكاء مع الله، وإذا أراد ربُّكَ إنْفاذ أمْرٍ أخذَ مِن كُلِّ ذي لُبٍّ لُبَّهُ فإذا بك تَجِدُه خَسِر وندم، أما الذي يُؤَدِّي زكاة مالهِ فهُوَ بالعِناية الإلهِيَّة فقد ذَكَر لي أخٌ، وكان يُؤَدِّي زكاة ماله بِثَلاثَة أضْعاف فقال لي: آخر مرَّة شَعَرْتُ بانْقِباض ما بعْدَهُ انْقِباض، فرَفَضْتُ أن أُصَدِّر بِضاعتي، ولا أمْلِكُ السَّبب ولا التَّعليل، فقال لي: بعدها في آخر السَّنة فرَضوا ضرائِب باهِظة، حتَّى أنَّ هناك مَن دفَعَ ضرائب من عشرين سنة، ونَفَذْتُ من الضَّرائب حينها لأنَّني لم أُصَدِّر، فالله يُلْهِمُ عبْدَهُ إذا زكَّى، والمال ينْمو بالعِناية الإلهِيَّة المُباشِرَة، وينْمو بالقانون الطبيعي إذا صار للفقير قوَّة شِرائِيَّة، وهناك طريقة أخري من العناية المُباشِرَة وهو أنَّهُ تعالى يُلْهِمُكَ الشيء الرابِح ويصْرف عنك الشَّيء الخاسِر.
فَخُذْ لها معنى، ومِن للتَّبعيض، وأموالهم لها معنى، وهم لها معنى وصدقَة تُؤكِّدُ صِدْق إيمانِهِ، وتُطَهِّرهم لها ثلاثة معاني وتُزكِّيهم لها ثلاثة معاني.
ثمَّ قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِم﴾
[ سورة التوبة ]
أيْ إذا عَطَفَ عليك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فإنَّك تشْعُر بِسَعادة ما بعدها سعادة، وصلاة رسول الله على أصحابِهِ هي صلاة العَطْف والمحبَّة، والاتِّصال بهم اتِّصال الإكْبار والتَّعظيم، وما تلف مال في برٍّ أو بحْر إلا في حَبْس الزَّكاة، فهذا سيِّدنا أبو الدرداء أبْلغوه أنّ محلَّهُ احْتَرَق، فقال لهم: لا فإنَّه لا يحْترِق ‍‍! فذَهبوا فإذا بهم يجِدوا المحلّ الثاني الذي احْتَرَق !! فقال لهم: ما كان له أن يحْترق.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((حصِّنوا مالكم بالزكاة))
وقد ورَدَ بالأَثَر أنَّهُ ما عُبِدَ الله بأفْضل من إعانة المسلم، وثمانية آيات حصْرًا في الزَّكاة، قال تعالى:
﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(39)﴾
[ سورة سبأ ]
يُخْلِفُه أضعافًا كثيرة.




والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:36 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الاول



لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية والعشرون من سورة يونس، وهي قوله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
هذه الآية أيها الأخوة: تصور الإنسان قبل أن يعرف الله، الله سبحانه وتعالى يستدرجه، فإذا وقع في شدةٍ دع ربه مخلصاً، وما من إنسان على وجه الأرض، مستقيم، غير مستقيم، عاصي، فاجر، إذا وقع في شدة.
إنني سمعت بعضاً من الخبراء ركبوا طائرة، وهؤلاء من الملحدين، وكان الجو مضطرباً والمطبات كثيرة، وجيوب الهواء عديدة، وكانت الطائرة تهبط بهم مائة متر فجأةً قال لي من في الطائرة وأنا أثق بكلامهم، هؤلاء الملحدون الخبراء ما كان منهم إلا رفعوا أيديهم ودعوا الله.
أي إنسان كائن من كان مستقيم، غير مستقيم، ملتزم، غير ملتزم، مؤمن كافر، هذا هو الإنسان، حينما يكون قوياً ينسى أنه ضعيف، أما حينما يضعف يذكر الله عز وجل، هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف.
في باخرة أيها الأخوة، اسمها تايتانيك، هذه صنعت عام 1912، هذه الباخرة صنعت بطريقة عجيبة، صنعت بطبقتين، وبين الطبقتين حواجز عرضية وقد كانت يعني هذه الباخرة، قمة الصناعة الأوربية وقتها، حتى أن كل ما في الحضارة الغربية من فن، ومن تحف، ومن أناقة، كانت في هذه الباخرة الخشب من أرقى أنواع الخشب، الثريات، المسابح، المطاعم، الملاهي، يعني مدينة عائمة. وفي أول رحلة لها، من بريطانيا إلى أمريكا، مع هذه الباخرة نشرة، كتب على هذه النشرة، إن القدر لا يستطيع أن يغرق هذه الباخرة، الباخرة التي لا تغرق، لأنه أي خلل هناك في طبقتان وحواجز عرضية، فلو خرقت من زاوية الماء لا تصل إلى داخلها.
لذلك هذه الباخرة، لم تزود بقوارب نجاة، وفي أول رحلة ركب هذه الباخرة أثرياء أوربا، الأثرياء، الأغنياء، قدر ثمن حلي النساء في هذه الرحلة بمئات الملايين، حلي النساء، طبعاً مدينة سياحية، المطاعم، الملاهي، المقاصف، غرف النوم الفخمة المسابح، كل شيء بالباخرة.
وفي أول رحلة لها، اصتدمت بجبل ثلجي، شطرها شطرين أنا قرأت عن هذه الباخرة، قبل ست أشهر أخرجوها، وصلوا إليها فيها كنوز، فيها ذهب، فيها كل شيء. فالإنسان يجهل أنه ضعيف يعتد بقوته، فهذه الآية، تصور الإنسان قبل أن يؤمن، إذا كان قوي يعتد بقوته، فإذا ساق الله له مصيبةً أظهر الخضوع والضعف، هذا الخضوع والضعف عند الشدة لا قيمة له والدليل حينما ترتفع الشدة يعود إلى ما كان عليه، من جبروت، وقرة واستعلاء.
اسمعوا الآية:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾
يعني هذا البحر، تراه هادئاً، رقيقاً، جميلاً، رائعاً، فإذا هاج قد ترتفع الموج عن خمس وعشرين متراً، كا لجبال، والله قال:
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾
( سورة هود: 42 )
﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)﴾
ما في إنسان بمرض ابنه، التهاب سحايا، يا رب إذا كان بطيب لي يا حتى صلي، بطيب له إياه ما بصلي، يا رب إن طيبت لي ابني حتى أترك هذا المعصية، بطيب ابنه والمعصية قائمة، يا رب إذا رزقتني ولد حتى حج، بجيه ولد ولا بحج، بروح لأوربا، يعني هذا الإنسان قبل أن يؤمن، بالرخاء متكبر، بالشدة بتلاقيه خضع.
المؤمن بالرخاء شكور، بالبلاء صبور.
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾
تطاول واستعلاء، لاحظ الناس بمرض ابنه مرض شديد، يا رب إذا شفيت لي يا سوف أفعل كذا وكذا، يشفى له يا، إسماع شو بحكي، هذا الطبيب ما في منه، هذا اشهر طبيب، هذا خلص، أعطاه دواء مرة وحدة استفدنا عليه، ينسى أن الله شفاه، يعزو الشفاء إلى الطبيب، يوكل محامي بقضية، يا رب إذا نصرتني على خصمي لأفعل كذا، وكذا، ينجح بالدعوة هذا المحامي يده طائلة وفايت بالقضاة للباط بقلك، هذا كلام، الله يلي نجاك. ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
يعني في خمسة أشياء، لا أذكرها الآن كلها، البغي يعود على صاحبه وهي آية.
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
والمكر يعود على صاحبه.
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾
( سورة إبراهيم: 46)
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾
( سورة الأنفال: 30 )
﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)﴾
( سورة الأنعام: 123 )
هي الآية الثانية. ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾
( سورة الفتح ك 10 )
هي الثالثة. هن خمس، خمس آيات حصراً، أن من كن فيه كن عليه.
﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
المشكلة: أن كل الدنيا تنتهي بالموت، إذاً ليست عطاءً، الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وصحة الصحيح ومرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ودمامة الذميم، كل شي ينتهي بالموت إذاً.
﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
( سورة يونس: 23 )
شيء عارض طارق.
﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)﴾
( سورة يونس: 23 )
هذا الإنسان العادي.
المؤمن: المؤمن في الرخاء هو شاكر، هو بالقوة متواضع هو بالعلم يقول أنا لا أعلم، الله يعلم، أنا طالب علم، هو بالغنى يقول الله هو الغني.
سئل رجل لمن هذا القطيع من الإبل قال: هو لله في يدي الإنسان مستخلف في المال، المال مال الله، والدليل.
﴿وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ﴾
( سورة النور 33 )
﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾
( سورة الحديد: 7 )
أنت مالك مالك المال، تملك حق الانتفاع به وسوف تحاسب.
فالإنسان المؤمن، وهو غني متواضع، وهو قوي متواضع وهو صحيح متواضع.
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تعظم عنده النعمة مهما دقة، الإنسان شرب كأس ماء، هذا لو كان الطريق غير سالك، لو صار الطريق مسدود، بحس بآلام لا تحتمل، بمشي، في ناس ما يمشوا، مقعدين، يرى، في ناس لا يرون.
فالمؤمن وهو متمتع بالنعم، يشكر الله عليها، حينما تأتي المصيبة يصبر يرى أنها من فعل الله، وأن الله هو العادل، والرحيم والحكيم، والعليم.
فالمؤمن عكس الكافر، في الرخاء شكور، في البلاء صبور في الرخاء متواضع، في البلاء متواضع، ما في عنده تجبر، فاالله يرزقنا الحال الثاني حالة المؤمن الذي لا ينسى، والنبي الكريم يقول: أغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، و حياتك قبل موتك.
أغتنم ! الآن القلب عما ينبض، ما له مشكلة، اعمل أعمال صالحة، صلي صلاة متقنة، اطلب العلم، ابذل من مالك، لأنه قد يأتي يوم لا تستطيع، قد يأتي يوم ليس معك ما تنفق، فأغتنم خمس قبل خمس.
والحديث الذي يعد قاسمة الظهر، أن الإنسان لو أراد الدنيا وأصر عليها، وأعرض عن الآخرة، ماذا ينتظر من الدنيا ؟ قال سبع أشياء:
((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكما من الدنيا ؟ هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، قد يأتي فقر مفاجئ، أيام قرار تروح الأملاك كلها، أو كساد إفلاسات، إذا كان في عليك مسؤوليات ما في بيع، والبضاعة كاسدة، تطر تبيع ما نباع معك بتفلس، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، فشر غائبٍ منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر.))
أيها الأخوة: هذا النموذج الله ذكره، حتى نتجنبه، الإنسان لا يعتد بالرخاء، لا يعتد بالصحة، كل شيء زائل.
ملك سئل وزيره ؟ قال له قل لي كلمةً، إن كنت حزيناً أفرح، وإن كنت فرحاً أحزن، قال له: كل حالٍ يزول.
ما في شيء دائم، وقف بسوق الحميدية، شوف هل الدكاكين على الصفين هلق في طقم، أصحاب المحلات طقم غير طقم قبل خمسين سنة، وغير قبل مائة سنة، طقم وراء طقم، يكبر بموت بيعوا المحل، يجي واحد ثاني، والبيوت نفس الشي، والمزارع كذلك، كل شيء موقت، أنت مستخلف:
﴿جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾
( سورة الأنعام: 165 )
فهذا النموذج يجب أن نحذر أن نكون منه، بالرخاء يعتد، قوي متجبر بالشدة بصير مثل الطفل، لا، أنت بطولتك أن تكون بالرخاء تكون متواضع، عرفان حجمك، عبد لله، ضمن منهج الله، حتى إذا جاءت الشدة تتقبلها، وأغلب الظن الله عز وجل يحميك.



والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 08:38 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثانى


تمهيد :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
أيها الأخوة الكرام؛ من أدق الآيات القرآنية، تلك التي تأخذ طابع القانون، هذه الآيات التي تأخذ طابع القانون، سميت في بعض آيات القرآن الكريم كلمات الله.
﴿ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾
[ سورة الكهف الآية: 32]
يعني هناك سنن، هناك قوانين، هذه السنن، وتلك القوانين، من اكتشفها وعرفها، وعمل بها، سعد في الدنيا والآخرة...
هي مفتاح السعادة، مفتاح النجاح، مفتاح التوفيق، مفتاح الفلاح، مفتاح الفوز، مفتاح التفوق.
في عنا آية في القرآن الكريم، من هذا القبيل، في سورة يونس، يعني مثلاً قبل أن نصل إليها، هل هناك في القرآن الكريم قانون التيسير والتعسير، ما من شيء أمتع للإنسان، وأسعد لقلبه، من أن تيسر أموره، وما من شيء أدعى لغضبه، وخروجه من جلده، من أن تعسر أموره، يا ترى هذا التعسير وهذا التيسير ألهما قانون ؟ لهما قانون .
قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾
[ سورة الليل الآيات: 5-7]
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4138/01.jpg
أموره كلها ميسرة، في زواجه، في تجارته، في بيعه، في شرائه، في سفره، في إقامته، في حله، في ترحاله، في إنجابه لأولاده، في تربية أولاده. ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
صدق بهذا القرآن، واستقام على منهج الله، وأعطى ممن أعطاه الله، ثلاث أسباب تؤدي للتيسير. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
[ سورة الليل الآيات: 8-10]
أموره معسره، مخنوقة، مسطومة، مسكرة، ما في ضوء، كل الطرق مغلقة بالتعبير العامي نضربها يمين تجي شمال، ما في توفيق، في تعسير. ﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
هي قانون ، هي آية مهمة جداً هذا قانون التيسير والتعسير.
الإنسان أيها الأخوة : كلما ارتقى الإنسان تصلح كرامته وعزته أغلى شيء عليه، العرب كانوا يقولون: المنية ولا الدنيا، وإنسان يذلك، يهينك، يحطملك، مبادئك، يسخر منك، يلطخك بالوحل وأنت ساكت.

القانون الإلهي مفتاح السعادة :


العزة والكرامة ، ما قانونهما ؟ الآن في عنا آية قانون .
يقول الله عز وجل : في الآية السادسة والعشرين ، من سورة يونس .
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾
الحسنى ؟ الجنة ، والزيادة ؟ النظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[ سورة يونس الآيات: 26-27]
معناها إذا أحسنت ، تشعر بالعزة ، وإذا أسأت لا سمح الله تشعر بالذلة .
أنت انظر إلى هؤلاء الذين يخرجون عن مبادئ الحق والخير حينما يلقى القبض عليهم ، انظر إلى وجوههم ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾
إذا كشف أنك غششت بضاعة يرهق الوجه ذلة، إذا اكتشف أنك كذبت ، يرهق الوجه ذلة ، فالذلة أساسها الإساءة ، والعزة أساسها الإحسان المحسن ، أما الإحسان ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾
طيب وين المفعول به ، أحسن بماذا ، في عنا قاعدة باللغة ، إذا حذف المفعول أطلق الفعل ، يعني أحسنوا في كل شيء ، أتقن صنعته ، أحسن، أتقن كلامه ، أحسن بكلامه ، ما تكلم كلام منحرف ، أحسن اختيار زوجته أحسن ، أحسن تربية أولاده ، أحسن علاقته مع جيرانه ، أحسن علاقته مع إخوانه أحسن علاقته مع أولاده ، أحسن ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾
علاقاته كلها أساسها الإحسان ، الانضباط والإحسان ، الاستقامة ، إعطاء كل ذي حق حقه فإذا أردت أن ترفع رأسك ، إذا أردت أن تتمتع بمكانة لا يستطيع إنسان كائن من كان أن ينالك بالأذى ، أو أن يغض من مكانتك فأحسن ، أتقن عملك ، اصدق بالبيع والشراء ، لا تكذب أبداً لا تغيير صفات البضاعة ، تكلم كلام مختصر مفيد بالبيع والشراء ، هذه البضائع منشئها كذا ، صفاتها كذا ، عيبوها كذا ، سعرها كذا ، هذا الحاضر تحب أهلا وسهلاً ما تحب مع السلامة ، هذا بيع راقي بيع إسلامي، ما بسترجي زبون يحكي عليك ، لكن إذا في تدليس ، في كذب ، في إيهام ، في إخفاء عيب ، ثم كشف هذا ، يحكي عليك شهر شهرين ثلاثة، ليملوا الناس من هذه القصة، فإذا أردت العزة ، إذا أردت التيسير ﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾
إن أردت التعسير ﴿ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾
إن أردت العزة أحسن ، إن أردت الذل أسئ ، فالإساءة تؤدي إلى الذل، الإحسان يؤدي إلى العز.
لو فرضنا واحد ، يعني سحب من الدعامات قضبان الحديد حتى يبيعها ، وضع بدل سبع أكياس خمس أكياس ، البناء مال ، أول شيء ، يلقى القبض على المتعهد ، يساق ذليل ، لأنه أساء ، أما لو أعطى كل شيء حقه ، والبناء قائم ، ومتماسك ، ومتين ، ما أحد يستطيع أن يناله بأذى ، شوف السجون أكثرها ، قصر العدل كلها إساءات ، إساءة من الزوجة أو من الزوج ، من الشريك أو من شريكه ، أي مخالفة تعمل الإنسان ذليل ، فأنت لا تستطيع أن تكون عزيزاً إلا باستقامتك وإحسانك ، أما إذا خرجت عن منهج الله ، وخرجت عن مبدأ الإحسان ، بتلاقي ، تسمع كلام بمنتهى القسوة ، وينبغي أن تسكت ، لأن الكلام محق .

الإحسان والإساءة.


الآيات مرة ثانية:
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4138/02.jpg
لا ، الحسنى الجنة ، أحسنوا مطلق الفعل ، أحسنوا ، طيب بماذا ؟ أن أحسنت الكلام أحسنت التجارة ، أحسنت الاختيار ، أحسنت التصدق ، للذين أحسنوا مطلق ، والمطلق في القرآن على إطلاقه ، والمطلق يفيد العموم، علاقتك مع أبنك أساسها الإحسان ، مع زوجتك الإحسان ، في بيتك الإحسان ، مع الجيران الإحسان ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
لو واحد أساء لجاره، وجاره سفيه طلع سبه ، طيب ليش سبه، لأنه أساء لو ما أساء ما كان بسبه، هذا قانون، الحسنى الجنة، هي الحسنى المطلقة، وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾
لا قتر، لا قلق، ولا خوف ، ولا ذلة. ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
بالمقابل ، والذين كسبوا السيئات ، شيء يسيئ ، أساء المعاملة، أساء البيع، أساء الوصف، قال لك هذه البضاعة أصليه وهي غير أصليه ، قال لك هذه مصدرها بريطانية ، وهي تايون ، أساء الوصف أساء ، دلس ، كذب ، غش ، قلل الكمية ، لعب بالسعر ، لعب بالوزن لعب بالمساحة بالكيل ، بالعدد. ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
http://www.nabulsi.com/images/inside...ar-4138/03.jpg
في عنا قانونين، قانون التيسير والتعسير، وقانون الذل والعز، العزة والذلة ، أساسه الإحسان والإساءة ، كل ما بحثت عن قانون بالقرآن تمسك به ، وسجل عندك و حفظه ، لأن هذه قوانين ربنا قوانين خالق الكون ، فإذا أخذت بها ، قطفت الثمار يانعة جيدة ، قبل منها . ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ﴾
[ سورة يونس الآية: 24]
شوف هذا الوصف كل شيء تزين، كل شيء ديكور، أناقة ما بعدها أناقة، يعني إذا البيت ما كان مرتب، جبصين ثريات، سجاد ، تدفئه مركزية ، المحلات التجارية ، شيء يأخذ بالعقول ، فنادق ، حتى الحدائق ، الطرقات ، يعني التزين أساس الحياة ، من شدة حب الناس بالدنيا ، جعلوا التزين أساس حياتهم. ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴾
شوف شرك ، وصف دقيق لربنا إلى آخر الزمان ، حبٌ للدنيا ما بعده حب ، وشركٌ ما بعده شرك، شرك وحب للدنيا. ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا ﴾
قيام الساعة. ﴿ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ﴾
ساعة شاملة ، على قوم ليلاً وعلى قوم نهاراً. ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً ﴾
هون كان بلده أسمه باريس ، هون كانت ، هي آثار باريس ، هون كان في بلده أسمها نيويورك مثلاً. ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
يعني الله يدعوك إلى الجنة، دار السلام، لا في قلق ولا في حزن، ولا في خوف، ولا موت، ولا في مرض، ولا في مشاحنة، ولا في خصومة. ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
لهذه الدار. ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:40 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
في سورة يونس آية كريمة هي التاسعة والثلاثون وهي قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)﴾
باللغة كلمة لم... تفيد نفي الماضي.
وكلمة لما... تفيد نفي الحاضر.
وكلمة لن... تفيد نفي المستقبل.
فقد تقول لن أفعل هذا ! يعني في المستقبل، ولم أفعله ! في الماضي، ولما أفعله ! يعني حتى الآن لم أفعله، الآن لم أفعله، لكن احتمال أن أفعله قائم.
أوضح من ذلك، مدرس لم يحضر، الدرس مضى ولم يحضر نقول لن يحضر، أتصل هاتفياً أعتذر عن الدرس قبل أن يأتي، نقول لن يحضر ! لا أتصل ولا أعتذر، مضى خمس دقائق، عشر دقائق سؤلنا أين المدرس ؟ قلنا لما يحضر ! للآن ما أجى، ممكن يأتي. طيب كلمة لما دقيقة جداً، ربما فهمت الآية من لما. ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
يعني الله وعد المرابي بالدمار بس الآن غني وقوي وأمواله عما تتضاعف ! وعد الزاني بالفقر وعما يزداد مال الزاني ! وعد المنحرف بالعقاب، ما تعاقب ! ليس معنى هذا بأنه لن يعاقب، إلى الآن لم يعاقب، لكن احتمال عقابه قائم بكل لحظة.
الإنسان متى يكذب بالنص ؟
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾
أنت مختص بالفيزياء، أعطينك حقيقة بالفيزياء، بحسب علمك تقول صح أو غلط، إما أن تقبلها بعلمك أو أن ترفضها، فالتكذيب هنا بعلم والتصديق بعلم، لا تعلم ما إن كان صحيح أو غلط، بتجربها التجربة تؤكد ذلك، لا تعلم ولا تجرب، كيف تكذب ! لا تعلم ولا تجرب، كيف تكذب ! معناها التكذيب من دون علم جريمة، والتكذيب من دون تجربه جريمة، فربنا عز وجل كأنه يريد، إما أن تعلموا أو أن تنتظروا وقوع تأويل هذا القرآن.
يعني الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بحياة طيبة، قال:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
( سورة النحل: 97 )
ما تأويل هذه الآية، قد يظن بعضكم بأنه التفسير، لا ! التأويل: الحياة الطيبة التي يحياها المؤمن هي تأويل هذه الآية.
وعد المعرض بمعيشة ضنك، متاعب وقلق وهموم وخوف إلى آخره، ما تأويل هذه الآية ؟
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
( سورة طه: 124 )
المعيشة الضنك هي تأويل هذه الآية.
طيب:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
( سورة الطلاق: 2 )
ما تأويل هذه الآية ؟ إذا الإنسان اتقى الله عز وجل، قد تكون الأمور كلها مغلقة لكن ثم تفتح، هذا الفتح، وهذا التوفيق لخلاص من أزمة هو المخرج، هو تأويل هذه الآية.
فأيها الأخوة الكرام: ضعوا في أذهانكم أن التأويل، تحقق الوعد والوعيد فالإنسان ما له حق يكذب قبل أن ينتظر النتائج، الله قال:
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)﴾
( سورة النحل: 36 )
فالإنسان ما له حق يكذب بالكتاب، قبل أن يحيط علماً به وقبل أن ينتظر تأويله.
إذاً هذا الذي يتسرع، أخي نحن شو عاملين، هكذا عما يصير فينا مثلاً، في آيات تؤكد ذلك، ليش الأجانب أخي أغنياء، وأقوياء وما عندهم مشكلة، ما قرؤوا القرآن معناها، الله قال:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾
( سورة الأنعام: 44 )
إذاً التأويل تحقق الوعد والوعيد. ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾
( سورة الإسراء: 81 )
أخي في باطل، ألم ترى كيف أن الله أزهقه بعد سبعين عام.
﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾
طبعاً زهوق هذأ الباطل تأويل الآية.
فإذا الإنسان في عنده إدراك عميق ما من آية، إلا والحياة والزمن والأحداث تأكدها، الآية الكريمة:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
( سورة البقرة: 276 )
هو بالحساب بالعكس، إذا كان تصدقت نقص مالك، إذا كان أقرضت قرض ربوي، فائدة مركبة زاد مالك الآية بالعكس.
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
طيب جرب تصدق وشوف، كيف أن الله عز وجل من حيث لا تحتسب، يأتيك الرزق الحلال الطيب، اعمل قرض ربوي وشوف، يدمر الإنسان ضربة وراء ضربة، وراء ضربة، فالضربات الساحقة، الماحقة للمال عقب أكل الربا، تأويل الآية، والتوفيقات غير المتوقعة لنماء المال عقب الصدقات، تأويل الآية، فخلي ببالك التأويل هو تحقق الوعد والوعيد، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده أو وعيده.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾
( سورة القصص: 83 )
الأمور تدور، تدور تدور، لا تستقر إلا على إكرام المؤمن ومحق الكافر.
تاريخ الصحابة، سيدنا الصديق أين هو الآن ؟ ذكره، سمعته مكانته مصيره، وأبو لهب، وأبو جهل.
فالتأويل أيها الأخوة: تحقق الوعد والوعيد، الإنسان ما له حق يكذب بالكتاب قبل أن يحيط علماً به، الآية مالك قارئها، أو ما عندك علم بهذا الموضوع.
لو فرضنا واحد فلكي، وقرأ آية كونية.
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
( سورة الواقعة: 75 ـ 76 )
إذا يعرف أنه بين بعض المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، شو هل الرقم هذا، المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، شو معنى سنة ضوئية ؟ يعني الضوء يقطع بالثانية الوحدة ثلاث مائة ألف كيلو متر، بالدقيقة ضرب ستين، بالساعة ضرب ستين باليوم ضرب أربع وعشرين، بالسنة ضرب ثلاث مائة وخمس وستون، تضرب ثلاث مائة ألف، بستين، بستين، بأربع وعشرين، بثلاث مائة وخمس وستون هذا ما يقطعه الضوء في ثانية واحدة، تضربه بأربع وعشرين ألف مليون.
الله قال:
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
عالم الفلك يقرأ الآية بدوب، يخشع.
عالم الفيزياء يقرأ الآيات المتعلقة بالماء يخشع.
عالم الرياضيات يخشع، عالم الطبيعة يخشع.
عالم مثلاً قال لك:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً﴾
( سورة يس: 80 )
والله هذه الآية ما كنت أفهمها بحياتي، شجر أخضر ما بصير نار، بكون يابس، لو قال اليابس بتضبط، أما الأخضر، كلمة أخضر، يعني هذا النبات العملاق، لولا هذه الورقة الخضراء لما كان المعمل بالورقة المعمل، هي الأخضر وصف سببه، لولا الورقة الخضراء، يلي فيها يخضور فيها فتانات، وفيها فلزات حديد، وفيها 18 معدن مذاب بالماء، وفيها آزوت، وفيها طاقة شمسية، وهذه الورقة معمل يعد أعقد معمل موجود بالكون، وأعظم معمل صنعه الإنسان يبدو تافهاً أمامها.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ﴾
لولا هذه الورقة الخضراء، لما كان هذا شجراً، نارا، كيف نار ؟ هذا البترول أساسه غابات عملاقة، طمرت تحت الأرض، فكانت هذا البترول.
﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)﴾
لذلك العالم بقدر الآيات، عالم الطبيعة، عالم الجيولوجيا، عالم الفيزياء عالم الكيمياء، عالم الرياضيات، عالم الفلك، عالم الجغرافية.
الله عز وجل قال:
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾
( سورة الروم: 2 ـ 3)
اسأل عالم جغرافية، أخفض نقطة باليابسة، هي غور فلسطين أخفض نقطة باليابسة، أخفض نقطة بالبحر، بالمحيط الهادي، بخليج مريانا، أثنى عشر ألف متر، أما أخفض نقطة باليابسة، هي غور فلسطين، والمعركة تمت بغور فلسطين، وما كان معروف أن هذه المنطقة أنها أخفض نقطة، كلام خالق الكون:
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
إذا أنت، إما أن تعلم أو أن يأتي التأويل الواقع يؤكد القرآن الكريم، لا انتظرت التأويل، ومالك علم بالكتاب كيف عما تكذب؟
واحد جاءته رسالة، ممكن وهي بالظرف يشقها، اقرأها وشوف شو فيها أحمق بكون، افتح الظرف واقرأ الرسالة، ما عجبتك شقها وحطها بالزبالة، لكن قبل أن تقرأها تمزقها، أحمق هذا، بدو قصير هذا.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
ينبغي أن تتحقق، وأن تنتظر التأويل، حتى تخشع وترى أن القرآن كلام الله لا يؤكد أن هذا القرآن كلام الله، إلا أنك تعلم، الله ماذا قال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
( سورة فاطر: 28 )
العالم وحده هو الذي يخشع، واثقون على أن النوية بالنطفة خمسة آلاف مليون معلومة عرفوا منها حتى الآن ثمانمائة ألف، بالهندسة الوراثية، على النوية بالنطفة، الخلية الحيوية لها غلاف، لها هيولا، لها نواة، ضمن النواة في نوية، وعلى هذه النوية خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة زمنياً تسهم في تشكيل الإنسان، لو سألت عالم هندسة وراثية وعرفوا حتى الآن ثمانمائة منهم، من خمسة آلاف مليون، لو قرأ الآية.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)﴾
( سورة الطور: 35 )
يخشع، الإنسان بإلقاء الزوجي، يطلع منه ثلاث مائة ألف حوين حوين واحد يلقح البويضة، واحد، وعلى البويضة في ثلاث وعشرون كروموزون، وعلى الحوين ثلاث وعشرون كروموزون، مجموعهم ست وأربعين.
فإما أن تعلم فتخشع، وإما أن ترى النتائج فتخشع، لا هي ولا هي وتكذب غير معقول هذا الكلام، الآية دقيقة جداً، إما أن تعلم وإما أن ترى التطبيقات، لا انتظرت التطبيق، لا شاف مصير المرابي ولا مصير المتصدق ولا مصير الزاني، ولا مصير القاتل، ولا مصير المؤمن، ما شاف المصير ولا أراد أن يعلم حتى يقدر الكتاب.
هذه الآية أيها الأخوة: هي التاسعة والثلاثين.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾
التأويل، تحقق الوعد والوعيد.
﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)﴾
في عندنا ثلاث مبادئ، الخلق يدل عليه، والقرآن يدل عليه والأفعال تدل عليه، أن تعرف الله من كلامه، ومن أفعاله الحوادث ومن خلقه الكون الكون.
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
( سورة البقرة: 164 )
والحوادث.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
( سورة الأنعام: 11)






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:41 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السابعة والخمسون، من سورة يونس، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
موعظة، وشفاء، وهدى، ورحمة، الله عز وجل وصف هذه الرسالة التي أنزلها على النبي صلى الله عليه وسلم بأنها موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى لعقل الإنسان، ورحمة لنفسه.
موطن الشاهد:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
هذا مقياس دقيق جداً، اسأل نفسك دائماً ماالذي يفرحك ؟ ماالذي يدخل على قلبك السرور ؟ الله عز وجل ينتظر من المؤمن أن يفرح بالهدى، أن يفرح برحمة الله، أن يفرح بموعظة بليغة أتعظ بها، أن يفرح بشفاء لما في صدره من أمراض، فإذا أتعظ بموعظةٍ وشفي صدره من كل حقدٍ، أو حسٍد، أو كبرٍ، أو عجبٍ، أو أنانيةٍ أو انحرافٍ، أو استعلاءٍ، هي الأمراض المهلكة، الأمراض التي تودي بصاحبها إلى النار.
فالإنسان إذا أتعظ بموعظةٍ ربانية، وشفي صدره من كل مرض نفسي واستنار عقله، ثم انغمس في سعادةٍ، شوف أربع أشياء، جاءته موعظةٌ فاتعظ، وكان القرآن له شفاءً، فشفي به، واستنار عقله، ثم انغمس في رحمة الله.
الله عز وجل قال:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
بجوز إنسان يكون له أرض مهملة، يرسموا إلى جانبها شارع، يقل لك تضاعفت مائة ضعف يقل لك أنا مالي عاطي فرحتي لأحد، بقل لك عما برقص، أو أنه تمكن أن يصل إلى وكالة حصريه، بضاعة مطلوبة، وهو الوكيل حصراً، أو ممكن يشتري بيت يصير حقه أربعين مليون، كان حقه مائتين ألف بزمانه، أو أنه تزوج امرأة غنية أخذ كل المال، مثلاً، عما أعطي نماذج من فرح الإنسان.
الله عز وجل يقول:
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
يمكن يجيك ابن يصير وزير، ابن بصير أكبر طبيب قلب بالقطر، هذا ابني بتقول، فرحان فيه، فرحان بابنك فرحان بابنتك، فرحان بصهرك، فرحان ببيتك الواسع، فرحان بتجارتك العريضة، بس ربنا عز وجل في هذه الآية ينتظر من عبده المؤمن، لا أن يفرح بالدنيا لأنها منقطعة، لأنها زائلة لأنها تنتهي بالموت، لأن الموت ينهيها، ينتظر من عبده المؤمن أن يفرح بالآخرة، يفرح أن يتعظ، أن يشفى من كل مرض، أن يستنير عقله، أن يرحمه الله بسعادةٍ لا توصف.
قال:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
لذلك خذ القاعدة قل لي ما يفرحك أقل لك من أنت، ماالذي يفرحك ؟ أن تأخذ أم أن تعطي، أن تحسن أم أن تسيء، أن يقدر الله على يدك عملاً صالحاً أم أن يعطيك مالاً وفيراً، ماالذي يفرحك مجلس علم، أم مجالس طرب وكيف، تجلس ببيتك مع أهلك وأولادك آخذ راحتك، مزح ضحك، عما تابع برامج ما كثير بترضي الله عز وجل، لما تقعد ببيت من بيوت الله، تتعلم كتاب الله، مالذي يفرحك ؟ قل لي ماذا يفرحك، أقل لك من أنت، لكن الله ينتظر منك أن تفرح بفضله، أن تفرح بعملٍ صالح أن تفرح بفهمك لكتاب الله، أن تفرح بخدمة الخلق، أن تفرح أن توفق لهداية الناس، الله ينتظر منك أن تفرح بعمل، شوف، يعود عليك خيره بالآخرة، في أعمال في الدنيا ضخمة، لكن كل خيرها يعود بالدنيا، شايف هالمستشفى كلها إلي، خير إن شاء الله، ست مائة ألف كل يوم، بس هي بالموت تنتهي هي مو لك صارت.
الله عز وجل ينتظر من عبده المؤمن، أن يفرح بعمل أن يعود خيره عليه في الآخرة لا في الدنيا، لأن الدنيا يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب، المال أعطاه لقارون ولا يحبه، كنوز قارون لا يستطيع عصبة من الرجال أن يحملوا مفاتيحه.
﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
( سورة القصص: 76 )
هلق إذا مفتاح صندوق حديد، شو وزنه، شيئ مائة غرام وزنه بنحط فيه شيئ خمس ملايين صندوق الحديد، أما إذا كان ذهب أكثر وإذا كان دولارات كل دولار بخمسين ليرة، بنحط فيه مائة مليون دولار، شو وزن المفتاح، مائة غرام.
﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾
وهو لا يحبه، أعطى سيدنا ابن عوف وهو يحبه، قال ماذا افعل: إن كنت أنفق مائة في الصباح فيأتي الله ألف في المساء، سمع أن هناك من يقول والله لتدخلنا الجنة حبواً، قال والله لدخلنها خبباً، سيدنا عثمان ألف ناقة محملة، والله لا أبالغ في مقياس اليوم، ألف شاحنة، ألف شاحنة ! أيام تركب لحلب بتلاقي مجموعة شاحنات، حسب النظام الجديد ( كنفير ) بتمل منهم أخي كم وحدة مائة بطلعوا، تمشي تمشي تمشي ! ما بيخلصوا، ألف ناقة محملة بالبضائع قال هي لله سيدنا عثمان رضي الله عنه، لله كلها.
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
إن فرحت ببيت هذا بيت موقت، اقرأ النعوات، وسيشيع إلى مثواه الأخير، مالك فايت لتماسي بيت يأخذ العقل، وين صاحبه ؟ باب صغير، معناه بيت موقت، مثواه الأخير، بدك الأخير، بستان بنترك، زوجة بنترك مال بنترك، مكتب بنترك.
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
افراح إذا عرفت الله، افراح إذا فهمت كلام الله، افراح إذا جوارحك منضبط بالشرع، افراح إذا بتغض بصرك، افراح إذا بتصون أذنك عن الحرام، افراح إذا يدك بالخير، افراح إذا أجمل مكان عندك الجامع، افراح إذا كنت طالب علم، افراح إذا متن على شيئ من العلم إذا عقلك مستنير افراح، إذا كان عملك مستقيم افراح، إذا كان بيت مسلم افراح، لك زوجة محجبه صالحه حافظه لكتاب الله افراح، إذا عندك بنت مستورة زوجت من شاب مؤمن افراح، هي فرحة فعلاً أما إذا فرحت بالدنيا الدنيا زائلة.
لذلك ملخص درسنا اليوم: قل لي ما الذي يفرحك، أقل لك من أنت، الله عز وجل يقول:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
أفرح بهذا، يعني لو فرضنا، تقريباً: إذا أب عنده ابن بـ 17 بالبكلوريا، وكل طموحه أن يكون طبيب، قال لأبيه لعبت ثلاث دقوق طاولة بالثلاث غلبت رفيقي، شو قولك بابا، يا ترى إذا جاب مائتين وخمس وعشرين، دخل فيهن طب، أليس أفضل، يقول له أنا جبت مائتين وخمس وعشرين علامة، لما أربع دقوق غلبت فيهن بالطاولة بابا، بدو يفرح بالعلامات لأهله يكون طبيب، مثلاً يعني.
النقطة الدقيقة، قال:
﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
شوف لما الإنسان يتجاوز، بتجاوز رزقه أكله مأمن، بيته مرتب بناته مرتبين، كل شيئ مرتب، ينشأ عند الأغنياء رغبه جامحة للجمع هذا أخي بيت بشتريه ثلاثمائة مليون، وهذا بمائتين، وهذا بمائة، هذا حجمه ألف، لما بتجاوز بتأمن بيت وسيارتك وأولادك ودخلك، ما عندك ولا مشكلة، بصير عنده رغبة جامحة يجمع، الله عبر عنها تعبير دقيق، ما قال مما يكسبون، مما يرزقون، لا !! مما يجمعون، في حد للمال خط أحمر، دونه بخدمتك المال، من فوق الخط الأحمر أنت بخدمته، خادم له.
لذلك ورد في الحديث القدسي:
(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعى بخلقهن، أفعييني رغيف أسوق لك كل حين رغيف، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضة لم أخلفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترضى بما قسمته لك فلا أسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وأن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))
وهو خير مما يجمعون، فالموازنه الآن، لما الإنسان يأمن بيته، سيارته أولاده، زوجته، وتجارته ماشيه، في عنده بقى شيئين، إما أن يجمع للدنيا، وإما أن يعمل للآخرة، من دخل في الأربعين، دخل في أسواق الآخرة، من بعد الأربعين، ما بيليق بالإنسان أن يعمل للدنيا، أعمل للآخرة، هذا وقت خطير، محاسب على الدقيقة، على اليوم، على الساعة.
لذلك أيها الأخوة الآية دقيقة جداً:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾
موعظة.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى﴾
هدى لعقولكم.
﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
وين رايح، شب: قال له رفيقه وين رايح ؟ رايح يشرب على روح أبوه، يعمل سكرة على روح أبوه، فلما الإنسان بخلف مال لأولاده، ما بعلمهن، ينفقون هذا المال في معصية الله، ترفرف روحه فوق النعش تقول يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كم لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي.






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:48 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الخامس


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الواحد والستون في سورة يونس وهي قوله تعالى:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) ﴾
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾
الشأن الحال في أي شأن.
﴿ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ ﴾
يا محمد:
﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾
أيها المؤمنين:
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
في أي شأن أنت في بيتك، مع أهلك، في لهوك، في حزنك في بيعك في شرائك، في سرورك، في غضبك، وما تكون في شأن وما يخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم ينسحبوا على المؤمنين بالتبعية، لقوله تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
( سورة هود: 112 )
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ ﴾
إنسان في بيته وحده، مع أهله، منطلق يتكلم.
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾
أي عمل، عمل جاد، عمل هازل، عمل حقير، عمل دنيء عمل جليل، عمل صغير، عمل كبير.
﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
أيها الأخوة لمجرد أن توقن أن الله معك، ويراقبك، ولك بالمرصاد، لا بد من أن تستحي من الله عز وجل، لابد من أن تستقيم على أمره.
أيها الأخوة:
في آية بالقرآن الكريم، لعلي ذكرته لكم من قبل، من أدق الآيات:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
( سورة الطلاق: 12 )
هذه اللام في اللغة لام التعليل، يعني علة خلق السماوات والأرض وما بينهما من أجل أن تعلموا، يعني أنت إذا ألغيت العلم، ألغيت وجودك، وألغيت حكمة خلق السماوات والأرض، إذا ألغيت العلم في حياتك، ألغيت وجودك، الإنسان وبقيت على وجود يهم، أنت لك وجود إنساني ولك وجود يهم أكل، أشرب، أنام، أتعب، أتستريح، هذا الصفات يشترك بها الإنسان والحيوان، هذا وجود يهمني، أما، أتعلم، أفكر، أتأمل أتعرف إلى الله، أطلب العلم، أطلب الحقيقة، هذا وجود إنساني لمجرد أن تلغي من حياتك العلم، طلب العلم، ومعرفة الله ومعرفة منهجه، ألغيت وجودك الإنساني، وعطلت حكمة خلق السماوات والأرض، شيء خطير.
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
هذه اللام في اللغة لام التعليل طيب أنا دخلت الجامعة لأنال الشهادة، لام التعليل، حفرت البئر لأسقي الأرض، زرعت البزرة لأجني الثمرة، هي باللغة لام التعليل علة الوجود، هل تصدقون أيها الأخوة، أن علة وجود السماوات والأرض، من أجل أن تكون السماوات والأرض مظهراً لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلة، من أجل أن نعرفه، فإذا ألغيت معرفة الله واكتفيت بالطعام والشراب، ألغيت وجودك الإنساني، وبقيت على وجود حيواني.
لذلك قال تعالى:
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾
( سورة الفرقان: 44 )
الأنعام ليسوا مكلفين، ليس عندهم حساب، ليس عندهم مسئولية، أودع الله فيهم الشهوات وسمح لهم أن ينالوا منها ما شاءوا من دون حساب، من دون تكليف.
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾
آية ثانية:
﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾
( سورة الأعراف: 176 )
آية ثالثة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
( سورة الجمعة: 5 )
آية رابعة: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾
( سورة المنافقون: 4 )
أبلغ هي، جماد يعني: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾
آية خامسة: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴾
(سورة المدثر: 50 ـ 51)
آية سابعة: أيها الأخوة:
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾
(سورة الحجر: 3 )
﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)﴾
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾
فإذا اقتصرت حياة الإنسان على المتعة والطعام والشراب، ألغى وجوده الإنساني، وهبط إلى المستوى الحيواني.
لذلك الآية:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا﴾
ماذا نعلم ؟ شيئين:
﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾
(سورة البقرة: 106 )
﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
(سورة الطلاق: 12 )
لمجرد أن توقن أن الله يعلم وسيحاسب استقمت على أمره، مستحيل مستحيل، أنت تستقيم مع أمر إنسان لا تحبه، إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب، إنسان عادي، أي إنسان إذا كنت تاجر، استوردت بضاعة نسخة من الوثائق إلى المالية، والمالية بإمكانها أن تصادر كل المحل التجاري هل بإمكانك أن تخفي عن المالية هذه الصفقة ؟ نسخة من هذه المعاملة تذهب إلى المالية سلفاً، وستحاسب، وقادرة أن تصادر المحل كله، هل تخفي عنها شيئاً أبداً أنت مع إنسان عادي، إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب تستقيم على أمره، فكيف بخالق الكون ؟ هي الآية أساسية، الله اختار من أسمائه أسمين فقط.
﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾
﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾
يعني علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله يعلم وسيحاسب، وأنت إذا أيقنت.
مرة ضربت مثل أنت راكب هذه المركبة تبعك، والإشارة حمراء والشرطي واقف، والسيارة واقفة وميتورات واقفين، وأنت مواطن عادي، هل يمكن أن تسير على الحمراء ؟ والشرطي واقف، والنقيب واقف، وكلهم واقفين وممنوع السير، لا، مستحيل أنت عامل الله عز وجل، كما تعامل إنسان قوي كيف مع القوي تطيع أمره وتخاف من عقابه.
أيها الأخوة:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
لذلك: أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، إذا علمت أن الله معك حيث كنت، لابد من أن تستقيم على أمره.
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾
لو أنقذت نملةً وأنت تتوضأ، نملة أنقذت، لو أنقذت هذه النملة لو نزعت قشةً من المسجد، ما هذا العمل ؟ ماذا فعلت ؟ لقيت قشة صغيرة طولها سانتي وضعتها في جيبك، يعني تقرباً إلى الله عز وجل هذا العمل فما فوقه ؟ لا يعزب عند ربك، ولا يعزب.
﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)﴾
كله مسجل.
في بعض الدول الغربية، الساعة الثالثة بالليل ما في أحد الإشارة حمراء يأتي إنسان من بلاد بعيدة عن النظام الدقيق، ما في حدى بيمشي، بعد يومين يأتيه مخالفة، بخمسين مارك، أنا ما كنت بهذا المكان ! يعطونه الصورة، تفضل في أجهزة تلتقط المخالفين بتشوف السيارة مع رقمها، يسكت.
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾
ويوم القيامة صدقوني، تعرض أعمال الإنسان على صاحبها، عملاً، عملاً عرض صورة، كاملة، هكذا فعلت، فإذا الإنسان أيقن، أن عمله مسجل أن أقواله مسجلة.
إذا واحد حققوا معه، يمكن الكلمة يحسبها خمس ساعات، هي لا ما راح أحكي هيك، إذا أنت مع إنسان، شعرت أن كل كلامك سوف تحاسب عنه، تراقب كلامك، مراقبة تامة.
أيها الأخوة الكرام، إذا أيقنا، أن الله معنا، فهذه من أعلى درجات الإيمان هذا العلماء سموه حال المراقبة، أن تشعر أنك مراقب من قبل الله عز وجل، بكل أحوالك، وما تكون في شأن، يعني حتى الإنسان أحياناً، في اللذائذ المباحة التي أباحها الله عز وجل له، لا ينسى أن الله أكرمه، وأن الله تفضل عليه، وأن الله سبحانه وتعالى سخر له هذا العطاء من أجل إنجاب الأولاد، ومن أجل تربيتهم يعني حتى في الساعات التي قد يغيب معظم الناس عن ربهم، هناك من لا يغيب عن رب، يشعر أنه مراقب، هو الله يراقبه، فالإنسان كلما أدرك عظم هذه المراقبة، تطامن، وتأدب، لهذا أعلى إنسان تأدب الأدب العالي هو النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا ؟ لأنه يشعر أن الله معه دائماً.
النبي الكريم قال مرة: ((أنه أستحي من الله كما تستحي من رجل من علية قومك.))
واحد منا له أقرباء، أيام بكون في عميد الأسرة، يعني شخص كبير في السن راقي علم على أخلاق، لو أن هذا الإنسان زارك، هل تستقبله بالقميص الداخلي، مستحيل، هل تستقبله وأنت منفوش الشعر مستحيل، كيف بتعامل إنسان راقي بأسرتك ؟ الأولى بك أن تتأدب مع الله، كما تتأدب مع رجل من علية القوم.
أيها الأخوة الكرام: هي الآية أساسية، أن تشعر أن الله معك إذا وصلت أن الله معك، ويراقبك، وسيحاسبك، استقمت على أمره وإن استقمت على أمره نلت خيري الدنيا والآخرة.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 08:51 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء السادس



لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
فمن قصة سيدنا موسى مع فرعون، التي وردت في سورة يونس عليه السلام، فقرة مهمة جداً، هذه الفقرة، تؤكد أن خيار الإنسان مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض، بل هو خيار وقت خيار الإنسان مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض، كيف ؟.
يعرض عليك محل تجاري، كي تشتريه، لك أن تشتريه ولك أن لا تشتريه، خيارك معه، خيار قبول أو رفض، تخطب فتاة تنظر إليها كم أمر الشرع، ثم تتخذ قراراً، إما أن تُقدم، وإما أن تُحجم، فخيارك مع هذه الفتاة في الزواج منها، خيار قبول أو رفض لكن الإنسان لو أن له ابناً، خياره مع ابنه خيار قبول أو رفض، لا صبر أو عدم صبر، ابنه ‍، قدره، لا يستطيع أن يتبرء منه، ولا أن يلقيه خارج البيت، فخياره مع ابنه ليس خيار قبول أو رفضاً خيار صبر أو ضجر.
قدمت هذه الأمثل، لأصل أن أخطر فكرة في هذه القصة، أن خيار الإنسان مع الإيمان، ليس خيار قبول ولا رفضاً، لكنه خيار وقت فقط.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89)﴾
﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
أذكركم بقوله تعالى:
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾
( سورة آل عمران: 196 ـ 197 )
ضعاف العقول ضيقوا الأفق هم الذين يأخذون بمظاهر العظمة والبذخ والرفاه والسيطرة والقوة وما إلى ذلك. ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾
( سورة إبراهيم: 42 )
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)﴾
بالمناسبة: الإنسان كلما ارتقى يخاف بعقله، وكلما تدنى يخاف بعينه، العوام إلى أن يصاب أبنه بالمرض يتألمون، لكن المثقفين ثقافة صحية، يحتاطون قبل أن يأتي المرض، من تعقيم، من نظافة بأخذ الحيطة، بالتلقيح، دائماً الراقي يخاف بعقله، والإنسان القرب للتفكير المحدود يخافه بعينه، فربنا عز وجل يصف هؤلاء الكفار بأنهم محددون، قال:
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88)﴾
يعني حتى يواجه المشكلة بقلك والله صح إلى أن يدمر المال بقلك والله الربا حرام، صح الله دمر لي مالي، في آيات، في أحاديث، في قصص، أتعظ قبل أن ترى المصيبة، حتى تخون زوجته بقلك الاختلاط حرام، ما كنت عرفان الاختلاط حرام، اختلاط، اختلاط، رفقاته دخلوا عليه، أخي ما في مانع أنا سبور، أنا منفتح زوجتي واثق منها، إلى أن يواجه الخيانة بقلك والله معه حق فلان ينهى عن الاختلاط، دائماً الإنسان الضعيف الفكر بخاف بعيونه، إلى أن يواجه المشكلة، والراقي يخاف بعقله.
﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89)﴾
يقول بعض المفسرين: أن بين أن الله سبحانه وتعالى قال لسيدنا موسى، أجيبت دعوتكما، وبين أن غرق فرعون أربعون عام، فالإنسان لا يلج دائماً، وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، يعني يا محمد وأنت حبيباً إما أن ترى وعيدنا بالكفار وإما أن لا ترى، أنت عليك أن تكون على منهج الله، ويجب أن تكون واثقاً من كلام الله.
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾
أذكركم ماذا قال سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف لما ضربوا هل قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، قال:
(( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ))
شو معنى سيد الأنبياء، ماذا قال أصحاب موسى لموسى:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
( سورة المائدة: 24 )
ماذا قال أصحاب النبي: والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلاً واحد، إنا لصبرن في الحرب صدقاً عند اللقاء، فلعلى الله يريك منا ما تقره به عينك، يا رسول الله صل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادي من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، الذي بعثك بالحق، للذي تأخذوا من أموالنا احب إلينا مما تدع لنا، هكذا أصحاب النبي.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
شو معنى النبي سيد الأنبياء وأصحابه سادة الصحابة.
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
خيار فرعون مع الإيمان خيار قبول أو رفض، لا ! خيار وقت، في النهاية آمن، واسلم، لكن بعد فوات الأوان، كما لو يعرف الطالب وجوب السؤال، بعد ما قدم الورقة بيضاء وأخذ صفر، طلع فتح الكتاب عرف الجواب، هذه معرفة جاءت متأخرة.
فيا أخوان الكرام، فرعون قال:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾
( سورة النازعات: 24 )
فرعون أكثر الكفار ومع ذلك قال:
﴿آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
فإذاً نحنا خيارنا مع الإيمان ما هو خيار قبول أو رفض، خيار وقت فقط.
يعني ملخص الكلام، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان، أو أنه لا بد من أن تؤمن بعد فوات الأوان، إما أن تؤمن وفي العمر بحبوحة تصلي وتصوم وتنفق من مالك تطلب العلم تأمر بالمعروف، تنهى عن المنكر، وإما أن تعرف الحقيقة على فراش الموت:
﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴾
( سورة ق: 22 )
هي قدرة خطير جداً يعني ليست على كيفك القضية، أن لم تؤمن الآن، لابد من أن تؤمن ولكن الإيمان الذي يكون عند الموت حصرت على صاحبها.
لذلك ربنا عز وجل يقول:
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)﴾
( سورة الزخرف: 83 )
ساعة خطيرة جداً، والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت أعقل ولا أرشد ولا أحكم ولا أعظم ممن يعدوا لهذه الساعة الحرجة التي لابد منها، عنده خمس ست أولاد واحد راح على المقبرة يشتري قبر، واحد راح لعند قراء القرآن الكريم واحد راح على المطبعة، عما يكتبوا الإعلان كيف تصميمه، هذه الساعة الحرجة، والأهل بعضهم فرحان إذا كان الأب بخيل، خلصنا بقلك طلعت روحنا، وبعضهم حزنان إذا كان الأب كريم، بس إذا حزنوا أو فرحوا ما بيصير شي، هي اللحظة الحرجة لحظة لقاء الله عز وجل، فالإنسان العاقل يعد لهذه اللحظة، كثير في أشخاص طغوا وبغوا، عند هذه اللحظة، يعني انهاروا، وهلكوا، وشعروا بتفاهة حياتهم.
لهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((اغتنم خمس قبل خمس ))
شبابك ـ إذا واحد ما في شي فكره فاضي، إذا في معه مشكلة بجسمه كبيرة خلص فات بدوامة التحاليل والأطباء والتصوير والأدوية، دخل بمتاهة القلق على صحته، الإنسان ما عند مشكلة، صحته وقته شبابه.
(( أغتنم خمس قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك. ))
يقول عليه الصلاة والسلام: ((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً ))
دققوا والله ولا أبالغ، إن من أكبر المصائب، أن يحملك الغنى على معصية الله، هذا هو الغنى المطغي.
((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غناً مطغياً، أو مرضاً مفسداً أو هرما مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائباً ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر. ))
ولكن أبشركم، بأن الموت بالنسبة للمؤمن تحفته، وعرسه يمكن بكل حياته لا تمر علية لحظة يسعد بها أشد من لحظة لقائه مع الله، كل هذا التعب لهذه الساعة، تصور طالب، ما ينام الليل دراسة تسعة أشهر ليلاً ونهاراً، قرع جرس الامتحان، والسؤال متوقعه، وفهمانه، وعنده تعليقات جيدة، وقارئ مراجع أوسع، وقلمه سيال ولغته قوية، يرقص قلبه رقص، إذا قرع جرس الامتحان ودخل إلى قاعة الامتحان، وهو مستعد، ويكتب وينطلق، هكذا سئل أحد العلماء، قال له كيف القدوم على الله، قال له أما المؤمن مثل الغائب عاد إلى أهله، ألم يقل الله عز وجل:
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾
( سورة الزخرف: 32 )
﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ﴾
وين رايح أنت.
﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)﴾
( سورة آل عمران: 158 )
﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)﴾
يعني إذا واحد هيك ألقينا القبض عليه، وسقنا إلى عند والدته شوفي عند والدته في كل إكرام وكل محبة، وكل دلال.
لذلك أيها الأخوة محور الجلسة، هذه الكلمة، خيارنا مع الإيمان، ليس خيار قبولٍ أو رفضٍ، بل هو خيار وقت فقط، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، إما أن تؤمن وتنتفع بإيمانك، وإما أن تؤمن ويكون الإيمان حسرة على قلب الإنسان، مثل فرعون، كلام دقيق، الآن، الآن تأخرت كثير تأخرت.
﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
ويروي التاريخ أن هذا الفرعون الذي غرق وألقاه البحر إلى الشط ولولا أن ألقاه إلى الشط ما صدق الناس أن غرق، لأنه إله بزعمهم، فربنا عز وجل نجاه ببدنه، لفظه البحر إلى الشاطئ، وحنط وقبل سنوات، أخذا إلى فرنسا، واستقبل في المطار استقبال الملوك رمم تحنيطه صار في تلف هو نفسه بعض فحصه الدقيق وجدوا أثار ملوحة مياه البحر في جسمه.
هذا معنى قوله تعالى:
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾
ونحن الآن في بحبوحة نحن القلب، في صحة، في بقية بالحياة لنبادر إلى معرفة الله، وإلى معرفة منهجه، وإلى طاعته قبل فوات الأوان.




والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:52 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء السابع



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
ففي القرآن الكريم آية، وهي قوله تعالى:
﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾
( سورة هود: 1 )
من معان الإحكام أن الآيات مترابطة فيما بينها، ومن حِكم القرآن الكريم، أن نهايات السور، تلخص السورة بأكملها.
البقرة مثلاً:
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾
آل عمران أواخرها تلخيص للسورة بأكملها.
واليوم نقرأ الآيات التي ختمت بها سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل السلام يقول الله عز وجل في الآية الخامسة بعد المائة من سورة يونس:
﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)﴾
هذه الآية، وردت في صيغتين أخريين.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
أيام الإنسان يقبل على الشيء لا بكليته، ببعض اهتمامه ببعض وقته، ببعض شوقه ببعض شغفه، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
يعني أجعل كل وجهتك، معنى أقم أعلى درجات النشاط وأنت واقف.
أحياناً لاحظت مرة أشخاص يتناقشون فلما احتد النقاش وقف أحدهم، الوقوف دليل الجاهزية القسوة، الجاهزية العليا، يعني يجب أن تقبل على الدين بكليتك، بكل طاقاتك، بكل فكرك، بكل وقتك بكل اهتمامك، بكل إمكاناتك، بكل خبرتك، بكل مالك.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾
لاحظ إنسان يفحص ضغطه، ومعه ارتفاع بالضغط، وبعد تناول الحبوب، هو حينما يضغط على معصمه يلاحظ الإبرة، كيف أن عيونه معقودة بالإبرة، لا يحيد عنها، معقول أثناء قياس الضغط يتشاغل عن الساعة، ينظر لابنه، غير معقول من شدة اهتمامه تنعقد عينيه على المؤشر ليطمئن على صحته.
فهذه:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾
يعني أعلى درجة بالجاهزية، أعلى درجة بالاهتمام الصدق بالإقبال.
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ﴾
في إنسان يعطي الدين درجة خامسة، يعني إذا كان ما في عنده شيء، ما في عنده لا سهرة، ولا لقاء، ولا عزيمة، بقلك نحضر مجلس علم نتسلى، والله في درس حلو يا أخي، واضع على الهامش احتياط، أهم شئ حياته، تجارته كسبه للمال، أيام يعني إذا في عنده وقت فارغ يحضر مجلس علم يتسلى به، هذا زبون شتوي، بالصيف الناس ينفردوا بالشتاء يجتمعوا بالمساجد، هؤلاء زبائن شتويين، بالصيف سارح، بالشتاء ينضب بهذا الجامع، ما عنده شي لأنه، سهرة طويلة، لليل طويل.
أما المؤمن الصادق، مبرمج حياته على الدين، الدين هو الأصل، وما تبقى من وقت يمضيه في نشاطات أخرى، بالعكس ليس الأصل عمله، الأصل لقاءاته، متعته سهراته، ندواته، أدواره ولائمه، ما تبقى بقلك للدين، يعني سجادة عتيقة أعطوها للجامع ثريا موديل قديم، ابعثوها على الجامع، ليس هذا القصد، القصد أن تقيم وجهك للدين حنيفا، معنى حنيفاً، مائلاً إليه، معرضاً عمن سواه الأحنف المائل، يعني الطاعة من دون محبة ليست عبادة.
العبادة: طاعة طوعيه ممزوجة بمحبة قلبية، لو أحببت ولم تطع فلست عابداً هذه زعبرة، وإذا أطعت ولم تحب فلست عابداً، لا تكون عبداً لله إلا إذا أطعته مائلاً إليه بالمحبة، الحب نصف الدين ونصفه الثاني سلوك، سلوك من دون محبة ليس عبادة، محبة من دون سلوك زعبره.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك العمل في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
***

هي معنى، وأن:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
يعني المؤمن قوي بإيمانه ولا تكونن من المشركين، إياك أن تشرك نفسك، وما سوى الله مع الله.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾
يعني إذا لك معاملة بدائرة، ثلاث طوابق، وكل طابق والغرفة فيها خمس موظفين، أما الذي يعطيك الموافقة بالأخضر هو المدير العام، من الغباء أن تتجه إلى موظف وتبذل ماء وجهك أمامه ما له شغل، ليس بإمكانه أن يوافق على ذهابك، أو سفرك، شوف الإنسان كيف بتعامل بالمنطق بالدنيا، هي دائرة ثلاث طوابق، فيها مائتين موظف، بآخر طابق في المدير العام، هو وحده الذي يعطيك الموافقة على السفر، فأنت حينما تعرف أن ما في غير واحد يوافق لا تتجه إلى إنسان آخر، ولا تترجى أحد، تقيم علاقة مع هذا المدير العام، كي تأخذ الموافقة، هذا التوحيد.
أنت إذا علمت أن كائناً من كان أن لا يستطيع أن ينفعك ولا يضرك، حينما توقن أن الأمر بيد الله، تقطع علاقتك مع الآخرين طبعاً أنت لطيف ومجامل، لكن لا تشرك، لا تعلق الآمال على إنسان لا ترى أن زيد ينفعك أو يضرك، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، هذا كلام خالق الكون من دون الله، أعظم إنسان في الأرض دون الله، ملك من دون الله، أمير من دون الله، غني من دون الله.
من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، راح ثلثين دينه، إذا جلست إلى غني وتمسكنت قدامه، لعله يرق قلبه عليك يعطيك، وين دينك صفي، أنت عبد لله، والله بحبك ما بحبه، اطلب من الله، خليك عزيز النفس، ارفع رأسك، من جلس إلى غني فتضعضع له، تمسكن، تذلل، ذهب ثلثا دينه.
ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير
***
شرف المؤمن، قيامه في الليل، وعزه استغنائه عن الناس ألهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، يا رب ليس لي إلا أنت، هذا التوحيد، مرغ وجهك بأعتاب الله، إلى الله تذلل فقط، قد ما بتقدر إلى الله تذلل، أما لعبد الله خليك رافع رأسك.
واحد مشى في الطريق هكذا، فاعلاه عمر بالدرة، قال له ارفع رأسك متى موت علينا ديننا، ارفع رأسك.
فالمؤمن عزيز النفس، لا بنافق، لا بداهن، لا بجامل، ما له مصلحة، لأن علاقته مع الله فقط، اعمل لوجهٍ واحدٍ، يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها.
واحد، قال له وحدوه، إذا كان واحد نايم وحد، يعني لا تتبعثر، المؤمن موحد، الكافر مبعثر، بدو يرضي الناس كلهم والناس متفاوتون في أهوائهم، وفي طلباتهم، بيرضي زيد، بيغضب عبيد، يرضي فلان، يغضب علان، شغلة بتحير، أنت كلهن حطهن وراء ظهرك وارضي الله عز وجل.
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبين وبين العالمين خراب
إذا صح منك الوصف فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب تراب
***

هذا التوحيد.
لك إله ما سلمك لأحد، إذا كان سلمك لأحد لا يستحق العبادة قال لك:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
( سورة هود: 223 )
مالك غيري يعني.
ولما الإنسان بموت أول ليلة، ورد بالأثر يقول الله عز وجل:
((عبدي رجعوا وتركوك ))
راحوا يأكلوا أوزي، حطوه بالتراب راحوا يأكلوا أوزي.
(( رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقى لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت.))
يعني مؤمن له صلة بالله، له مناجاة، له التجاء، له دعاء له استغفار، عامرة بينه وبين الله عز وجل، هذا التوحيد، بتلاقي إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله لغير الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فتقي الله، ثلاث أشياء، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله.
أنا مرة قلت لكم، الحسن البصري هذا التابعي الجليل، أدى أمانة العلم وبين أشياء، هذه الأشياء لما بينها، أغضبت الحجاج وكان الحجاج كما تعلمون طاغية، وقتل الرجل عنده أهون من قتل ذبابة، فلما سمع مقالة الحسن البصري خاطب من حوله، يا جبناء والله لأسقيناكم من دمه، رأساً طلب السياف، ومد النطع ليقتل الحسن البصري، وقال لصاحب الشرطة ائتني به، فلما دخل الحسن البصري حرك شفتيه، طبعاً رأى السياف جاهز، والقماش ممدود تبع القتل تكلم بكلمات فيما بينه وبين الله، فلما دخل على الحجاج، وقف الحجاج واستقبله وقال: أهلاً بأبي سعيد، وما زال يقربه، ويقربه حتى وضعه على سريره، وسأله عن صحته، وسأله بعض الأسئلة وعطره وقال: يا أبا سعيد أنت سيد العلماء، وقام وشيعه إلى باب القصر، أما الذي صعق هو السياف، الذي جيء به ليقطع رأسه، والذي صعق الحاجب، تبعه الحاجب، قال له: يا أبا سعيد، لقد جيء بك لغير ما فعل بك، شو القصة، جيء بك للقتل، الذي فعل لك أنك قد أكرمت فما الذي قلته وأنت داخل ؟ قال قلت له: يا ولي نعمتي، ويا ملاذي عند كربتي أجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ما الذي حصل ؟ قلوب العباد بيد الله، يقلبها كيف يشاء.
إذا أنت كنت مع الله عز وجل، أكبر أعدائك الله يلين له قلبه بتلاقي صار يخدمك.
أخوانا الكرام: اسمعوا هذه الكلمة الدقيقة، إذا الله رضي عنك يخدمك عدوك وإذا الله غضب، تهينك زوجتك يلي هي أنت سيد نعمتها، ابنك يضربك، إذا الله غضب، إذا أحبك الله ألقى حبك في قلوب الخلق، وإذا أبغضك الله ألقى بغضك في قلوب الخلق.
فالتوحيد، وين التوحيد.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾
يعني إذا اتجهت لإنسان ضعيف مثل حكايتك عملية فيها حمق ترجيت واحد أفقر منك، أضعف منك، غني بس ما بحبك، أما الله عز وجل معك أينما كنت، اطلبني تجدني.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
( سورة الزمر: 53 )
ابن آدم اطلبني تجدني فإذا تجدني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، من هو الأحمق ؟ الذي يتجه لغير الله، يعلق عليه الآمال. ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106)﴾
ظلمت نفسك، ضيعت وقتك، وضيعت حياتك وخسرت نفسك.
اسمعوا الآن:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾
( سورة الأنعام: 17)
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ﴾
( سورة يونس: 107)
بربكم، هاتان الآيتان، آلا تكفي الإنسان.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)﴾
في هذه الآية إعجاز.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾
في فرق بينهما، الخير مراد من الله، أما الضر ليس مراداً.
لما الأب يفتح بطن ابنه، لاستئصال الزائدة، يتمنى الأب أن يفتح بطن ابنه ؟ بس مضطر يساويها، لأنه في آلام شديدة، وفي أخطار، أما لما الأب يأخذ بيت لأبنه يزوجه، هذا ضمن مراده، الأب نفسه يفتح بطن ابنه يقيم له الزائدة، يخدره بشق البطن، يطلع هذا الدم يقيم الزائدة، بعمل له ضماد، عمل مزعج، في دماء، الأب يفعل ذلك برحمته، لكن لما يأخذ له بيت ويزوجه ويعمل له عرس يفرح فيه هي مراد فالأب يفعل هذا، ويفعل هذا، بس الإكرام ضمن مراده، أما المعالجة ليست من مراده، لكنه من حكمته.
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾
ما قال وإن يمسسك بخير، قال:
﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾
معنى ذلك أن الخير مراد، وأن الضر ليس مراداً، لكنه لابد منه من أجل سلامة الإنسان ودينه.
هاتان آيتا التوحيد.
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾
لو أن الأمة اجتمعت، الأمة كله خمسة آلاف مليون، على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك، إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك هذا التوحيد.
إذاً:
﴿أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾
﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾
إذا وقع الأمر المزعج لا يزيله إلا الله، إذاً ما في إلا الله.






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 08:54 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يونس (10)


الجزء الثامن



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الأولى بعد المائة من سورة يونس يقول الله عز وجل:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
علماء الأصول يقولون إن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، المسلمون يتوهمون أن الأوامر، أن تصوم، وأن تصلي، وأن تحج، وأن تزكي، مع أن كل فعل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب.
يقول الله عزوجل:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
الحقيقة يقول بعض العلماء أن في الكون ما يقترب من مليون مليون مجرة مليون مليون ! وفي كل مجرة ما يقترب من مليون مليون نجم وكوكب، وأن مجرتنا نحن درب التبان، شكلها مغزلي كشكل عضلة الإنسان، في هذه المجرة نقطة واحدة، نقطة، في طرفها الأعلى، أسم هذه النقطة المجموعة الشمسية !.
يعني الشمس، والأرض، وعطارد، والمشتري، والمريخ وكل هذه المجموعة الشمسية، في هذه النقطة ! والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، وبين الأرض والشمس مائة وست وخمسين مليون كيلومتر ! وأن الأرض لو ألقيت في الشمس، لتبخرت في ثانية واحدة، إلا أن الأرض مرتبطة بالشمس ما الذي يربطها ؟ قال تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
( سورة الرعد: 2 )
معنى الآية أنه رفعها بعمد لا ترونها، بغير عمد ترونها معنى الآية أنه رفعها بأعمدة لا ترونها، إنها قوى التجاذب.
الأرض مثلاً مربوط بالشمس بقوة تكافئ مليون مليون حبل فولاذي، قطر الحبل خمس أمتار، مليون مليون، وأن هذا الحبل الفولاذي يقاوم قوى الشد ما يعادل مليونين طن، فالأرض مربوط بالشمس بقوة تساوي مليون مليون ضرب مليونين من الأطنان من أجل أن تحرفها في مسارها ثلاث ميليمتر كل ثانية، ليأتي مسارها مغلق حول الشمس، فلولا هذه القوة، القوة الجاذبة، لانعتقت الأرض من مسارها حول الشمس، ولسارت في متاهات الفضاء الخارجي، فإذا ابتعدت عن الشمس، أصبحت الأرض في حرارة تقل عن مائتين وسبعين درجة تحت الصفر، وعندها تنتهي الحياة، هذا هو الصفر المطلق.
إذا لمجرد أن يلتغى ارتباط الشمس بالأرض، تخرج من مسارها، ما الذي يجعلها على مسارها المغلق حول الشمس، هذه القوى الجاذبة، التي تعادل مليون مليون طن ضرب مليونين، لو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض، لوجدنا أن بين الحبليين حبل واحد فارغ، نحن أمام غابة من الحبال الفولاذية تعيق الحركة تعيق البناء، تعيق الزراعة، تعيق النشاط، تعيق أشعة الشمس تغدو الحياة مستحيلة، لو أن هذه الأعمدة مرئية.
﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
شوف هذه الآية ما أعظمها، وهذه الأعمدة المليون مليون حبل، كل حبل يقاوم مليونين طن من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشمس، ثلاثة ميليمتر كل ثانية، ثلاثة ميليمتر كل ثانية بصير للأرض مسار حول الشمس، هذا المسار الأرض تقطعه في عاماً يكمله، بسرعة ثلاثين كيلومتر بالثانية الواحدة، يعني نحن الآن بدا درسنا وحدة وربع الآن وحدة وثلث، يعني خمس دقائق، خمس دقائق ضرب ستين ثلاثمائة ثانية، ضرب ثلاثين، تسعة آلاف كيلومتر من وقت ما قلت بسم الله الرحمن الرحيم إلى الآن نحن ماشين تسعة آلاف كيلومتر، هذا كلام بديهة لا يحتاج إلى المناقشة سرعة الأرض حول الشمس، ثلاثين كيلومتر بالثانية، منذ أن قلت بسم الله حتى الآن قطعنا تسعة آلاف كيلومتر، يعني من هنا إلى قريب شمال أوربا تقريباً.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾
(سورة غافر:64)
عما بقلك:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
ومرة قلت لكم بين الشمس والأرض مائة وست وخمسين مليون كيلومتر، والشمس تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض بوسطها وأن الأرض إذا ألقيت في جوف الشمس تبخرت في ثانية واحدة، وأن هناك نجماً يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، في برج العقرب أسمه قلب العقرب، إذا سرنا حول الشمس لأثني عشر شهراً، نمر على أبراج، برج العقرب، برج الحمل، برج الثور، الله قال:
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾
( سورة البروج: 1 )
من هذه الأبراج برج العقرب فيه نجم صغير متألق أحمر، أسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أقرب نجم للأرض بعده عنا أربع سنوات ضوئية، يعني لو أردت أن تصل إلية بسيارة تحتاج إلى خمسين مليون سنة، لازم يكلك عمر خمسين مليون سنة، كل التاريخ ستة آلاف سنة، التاريخ كله، بقلك ما قبل التاريخ، ستة آلاف سنة التاريخ، كله، كل تاريخ البشر، ستة آلاف، لازم يكون عمرك خمسين مليون سنة من أجل أن تصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى الأرض، أربع سنوات ضوئية، شوف القطب تقفز رأساً أربع آلاف سنة ضوئية، قطب نجم الشمال، من أربع سنوات إلى أربع آلاف، المرأة المسلسلة أربع ملايين سنة ضوئية إحدى المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية.
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
(سورة الواقعة: 75)
لذلك: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
( سورة فاطر: 28 )
ربنا يقول:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
شوف شو فيها، من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف من هو الآمر الذي أمرك، إذا قال لك غض بصرك من، إذا واحد جندي بثكنة، وجاءه أمر من سبعة يمكن ما يبالي فيه سبعتين أحسن، ثمانية أحسن، ثمانيتين أحسن ثمانية ونجمين أقوى مساعد، نجمة على كتفه أقوى، نجمتين، ثلاثة أما لو جاءه أمر من أعلى رتبة بالجيش، على هوى الرتبة الأمر تأخذه أنت، أنت هل تعلم من هو الآمر ؟
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾
( سورة الحديد: 4 )
يلي خلق مليون، مليون مجرة، بكل مجرة، مليون مليون، نجم، وبين بعضهم المجرات، أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع بالثانية ثلاث مائة ألف كيلو متر والدقيقة ضرب ستين، والساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، وضرب ثلاث مائة وخمس ستين، هذا قول الله عز وجل:
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
أشعة الشمس أيها الأخوة، تبعد عنا ثمان دقائق، لسان اللهب يزيد عن مليون كيلو متر، لسان اللهب، على سطحها ستة آلاف درجة الشمس بقيت مشتعلة العلماء يقدرون خمسة آلاف مليون سنة، قال وسوف تشتعل حسب التقديرات خمسة آلاف مليون سنة أخرى، فلا قلق من انطفاء الشمس، من أين الطاقة ؟ تحط بثمان مائة ليرة بنزين بعد يومين يخلصوا، يخلصوا مرة ثانية، تجيب خمسة متر مكعب مازوت، بعد شهرين عندك شوفاج يخلصوا.
طيب هذا النجم الملتهب، يلي صار له خمس آلاف مليون سنة شاعل، وحسب تقديرات خمسة آلاف مليون سنة قادمة سوف يبقى ملتهب، مصدر الحرارة، والضوء، والتعقيم، والجذب، من أين الطاقة ؟ يا ترى شو في مستودعات، شو عما يحرقوا فوق الإنسان مو لازم يفكر ؟ من أجل أن تعرف الله، من أجل أن تعرف ما معنى أمر الله، الله أمرك أن تفعل كذا، نهاك أن تفعل كذا، الذي أمرك هو خالق السماوات والأرض.
فهذه الآية أيها الأخوة الكرام:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) ﴾
إذا كان غير رغبان يؤمن، ما في شي يقنعه الإنسان، وإذا كان رغبان يؤمن كل شيء يقنعه.
أيام إنسان يفوت على محل تجاري، بدو مثلاً حاجة، بفرجي البياع ميت حاجة، ما بدي، ما بدي، عندك الحاجة الفلانية، أصعب من أن تقنع إنسان بشيء ما بدو ياه، يفرد له قماش، أخي ما بدي قماش، بدي بدلة جاهزة قماش إنكليزي، درجة أولى كبونة، بدي بدلة ما بدي قماش.
فإذا واحد ما بدو يهتدي، لو بتفرجيه أعظم آية، كاميرا بلا فلم، هي القصة، قد ما أخذت المسافة، والسرعة، واللقطة حلوة بس فلم ما في لا تغلب حالك فلم ما في، الفلم هو الرغبة بالهدى، إذا كان ما في رغبة بالهدى فلم ما في، قد ما يطلع الإنسان على آيات.
وكم آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها غافلون، وكم من آية، نحن عنا مليون آية، عينك آية لحالها، شعرك آية، أنفك آية لسانك آية، العضلات آية، القلب آية، والله في بالإنسان آيات الله بيشهد، لو تمضي كل حياتك في التأمل في الآيات الصارخة، الدالة على عظمة الله بس بجسمك ما تنتهي، يعني أقل شيء هذا القلب ينبض بلا كلل، وبلا تعب، ثمانين سنة، تسعين سنة، حركة مستمرة، عما يضخ الدم، له أمر كهربائي ذاتي، العضلات أنواع ثلاثة، عضلات مخططة، عضلات ملساء، والقلب نوع خاص مستقل، القلب لوحده معجزة.
عقد مؤتمر بأمريكا لأمراض القلب، قال لي صديق حضر المؤتمر، قال لي شيء لا يصدق، ألف وخمس مائة محاضرة اخترنا عشرة بس نحنا نحضرهم حول أحدث معطيات القلب، القلب هذه العضلة الصنوبرية التي تعمل بلا كلل وبلا ملل، الشرايين، الأوردة الأعصاب.
فأخوانا الكرام:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أمر إلهي يقتدي الوجوب، لازم تفكر بالكون، من أجل أن تعرف عظمة الله، إن عرفت عظمته تستقيم على أمره، لأنه تعالى يقول:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
الآية رقم مائة وواحد من سورة يونس:
﴿قُلِ انْظُرُوا﴾
يعني فكروا. ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
لهذا:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾
( سورة آل عمران: 190 ـ 191 )
انتهى الوجه الأول من الشريط
قبل ما طلق، قبل ما تزوج، قبل ما تحضر هذه الحفلة، هذا الذي خلقك خلق السماوات والأرض، هل أنت ترضيه بهذا العمل أما تغضبه، هون الذكى، أبحث عن ما يرضي الله، وأنت الرابح وأنت الفائز، وأنت الناجح، وأنت المتفوق، وأنت الذكي، وأنت العاقل، لذلك، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً.
أعطينا واحد ألماسة، حقها ثلاثمائة ألف ليرة، وكأس كريستال حقها ثلاثمائة ليرة، وقطر ميز بلور للمكدوس حقه ثلاثين ليرة، نقي، إذا أخذ القطر ميز بكون مخ ما في بنوب، هذا رخيص بقلك شوف حجمه، لذلك ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، الكأس صغيرة لكن ثمنها ثلاثمائة ليرة كريستال، أما هذا كبير كله حقه عشرين ليرة غطى بلاستيك للمكدوس، ارجكم عقلاً أشدكم لله حباً، كل ما عقلك كبر تصير تعرف تختار.
المؤمن أختار الله والدار الآخرة، طلع أذكى واحد، والباقون اختاروا الدنيا، فضحكت عليهم، عند نجاحه تفضل شرف معنا، خلص عمرك تفضل، حتى خلص هذا البيت، ما سكن بالبيت والمسبح ما سبحنا في، شرف خلص، انتهى الأمر.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 01:40 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزء الاول



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
في سورة هود، القصة الأولى، قصة سيدنا هود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) ﴾
أنظر أيها الأخ الكريم إلى مقياس أهل الدنيا، معنى كلمة أراذلنا، أي فقرائنا، الآن كلمة أراذل لها معنى آخر، لكن الرذيل في أصل اللغة هو الفقير، مقاييس البشر البعدين عن الله عز وجل مقاييس مادية، وقد أشار إلى هذا الإمام علي كرم الله وجه، فقال في آخر الزمان قيمة المرء متاعه.
مكانتك من موقع بيتك، من مساحة بيتك، من أثاث بيتك من مركبتك من دخلك، من حجمك المالي، ولو كان أسقط الناس والفقير لا يعبئ به أحد ولو كان أكرم الناس.
هذا من علامات آخر الزمان، من علامات تخلف المجتمعات أن يقيم المرء بالمقاييس المادية فقط، ويبدو أن هذا شئن الكافر في كل زمان. ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾
يعني التفكير المحدود، نحن متعمقون، نحن أصحاب فلسفات عميقة نحن أصحاب ثقافات عريقة، نحن أهل المجد، نحن علية القوم، من هؤلاء الذين اتبعوك ؟ هم فقراء من عامة الناس، من سوقتهم.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) ﴾
اسمعوا الجواب، قال يا قوم، هذا الجواب من الآيات النادرة قال:
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
أنا أعرف لماذا خلقت، ولماذا أنا في الدنيا، وماذا بعد الموت، وما الجنة، وما النار، والله سبحانه وتعالى، أسمائه الحسنى، صفاته الفضلى، أنبياءه، رسله، معي دليل، دليل عقلي ودليل نقلي، ودليل فطري، ودليل واقعي والأمور واضحة تماماً كالشمس، إنني أرى الحقيقة كما أراكم.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾
بعد أنني اهتديت.
﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾
أنا من السعداء، سعيد بمعرفة الله، سعيد بالإقبال عليه، سعيد بالتوكل عليه، سعيد بالتفويض له، سعيد بالعمل له سعيد بالإخلاص له، سعيد بالإنابة إليه، قلبي يأتيه من الله التجليات.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾
إذا واحد ما ذاق العسل في حياته، لو أقسم بالله أيماناً مغلظة أن أطيب شيء أكله هو الدبس هو صادق، لكن العسل ما ذاقه بعد، هذا العسل عميّ عليه ما رآه.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾
أنا معي أدلة، أنا معي رؤية صحيحة، معي فهم عميق، معي تصور دقيق، معي عقيدة صحيحة، أنا أعرف أين كنت، ولماذا أنا هنا، وماذا بعد الموت، أنا لي منهج أسير عليه، أنا عندي منظومة قيم عندي مجموعة أوامر عندي منهج، عندي دستور.
﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾
هذا الجانب الفكري. ﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾
أنا سعيد جداً، سعيد بالتوحيد، سعيد بفضل الله، سعيد بمعرفته، سعيد بالإقبال عليه، سعيد بالتوكل عليه، سعيد بالإنابة له.
﴿وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
أيام الإنسان بلاقي محل صغير متر، بمتر، وقديم متداعي متهالك، قد يكون غلته باليوم مائة ألف، بس هذا يلي نظر للمحل، بشكله المتواضع، وحجمه الصغير، ما نظر للغلة اليومية تبعه، ليش قاعد في فلان، شو علق في، إذا بتعرف الغلة تبعه بتلزق أنت فيه، تقريباً من باب التقريب.
المؤمن موصول بالله، المؤمن مقبل عليه، المؤمن مطمئن برحمته، مطمئن لعدالته، ما عنده تشرذم، ما عنده تبعثر، ما عنده ضياع، ما عنده خوف، ما عنده قلق، ما عنده نفاق، ما عنده تملك هي أمراض الكفار كلها بريء منها، القلق، القهر، هذا كله خالص منه هو، هي رحمة من الله.
﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾
صادق، لا تأخذه في لله لومة لائم، ما عنده استعداد أن يتكلم خلاف الحقيقة ولو بتفرمه، على الله رزقي، الله هو خلقني وكرمني، والله عز وجل ما كلفني أن أكذب، من أجل الرزق، بتلاقي الطرف الثاني عما يكذب ويحلف أيمان، ويتمسح بالأغنياء ويتضعضع أمامهم، يتذلل، ويتمسكن مقهور، مرفوض، شاق بشاق حياته، لأن القاعدة:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾
( سورة طه: 124 )
إذا الآية هذه لا تنطبق على أي إنسان في الأرض، يكون هذا الكلام ليس كلام الله عز وجل، قال لك:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾
إذا بتلاقي واحد سعيد في البعد عن الله، يكون هذا الكلام ليس كلام الله، إله عما يتكلم.
طيب في واحد سئل قال: ما بال الأغنياء والملوك، عندهم كل شيء، ما عنده مشكلة بحياتهم، فأجاب المفسرون ضيق القلب المعيشة الضنك للغني ضيق القلب، بقلك متضايق، مالل، راح أطلع من جلدي، قرفة كل شئ، معك مئات الملايين، ضيق القلب ما في سعادة.
أيام شخص ببيت صغير مع زوجة وأولاد الله يتجل عليه بتلاقي أسعد الناس على زيتونه وكأس شاي أسعد الناس.
فربنا عز وجل إذا تجلى على إنسان، بالرحمة، يسعد بها ولو فقد كل شئ، وإذا حرمه من رحمته، يشقى بالدنيا ولو ملك كل شئ لو ملك كل شئ يشقى بالدنيا، و لو حرم كل شئ يسعد بالدنيا، برحمة الله.
قال:
﴿: أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾
هذه الرحمة التي عميت عليكم، ما تيجي بإلزام، ولا بإكراه، هذه تطلب ولا تعطى، كيف يعني، تأخذ ولا تعطى يختاره الإنسان ولا يلزم بها، لقوله تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
( سورة البقرة: 256 )
كلام دقيق.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾
فلذلك من هو السعيد الذي كشف رحمة الله، وممكن يعيش بين أناس لا يعرفونها، ينكرون عليه، بقلك أنجدب، مو شايف شي من الدنيا، إلا الله الله ومن بيته للجامع، ما شفت الملاهي، ما شفت الحفلات المخملية مثلاً، ما شفت السهرات الجميلة، لم نعرف شو الله أعطى من رحمة.
لذلك المؤمن أسعد الناس، والله أقول لكم، إذا ما قلت بكل جوارحك بكل خلايا جسمك، بكل قطرات دمك، أنا أسعد الناس بكون بالإيمان في شك
إذاً الإيمان مسعد، أنت مع الله، ولو كنت فقيراً، أنت مع الله ولو كنت مريضاً، لأن ربنا عز وجل إذا أعطى أدهش، إذا أعطاك من رحمته تجلى عليك، شعرت أنك إنسان آخر.
فالسعادة بمقياسها المادية سخيفة جداً، مملة، لكن السعادة برحمة الله لا توصف.
لذلك قال يوم القيامة المؤمن، يسمح له أن يرى وجه الله عز وجل فيغيب خمسين ألف عام من نشوة النظرة.
فيا أيها الأخوة الكرام، علينا برحمة الله، الله عز وجل قال:
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ﴾
( سورة الزخرف: 32 )
إذا معه ثلاثة آلاف مليون، ثم جاءه ملك الموت ! وليس له عمل صالح، هذا فقير ضعوا في أذهانكم هذه الكلمة لسيدنا علي رضي الله عنه: الغنى والفقر ـ متى ؟ ـ قال بعد العرض على الله.
الآن لا يسمى الغني غنياً ولا الفقير فقيراً، الغنى والفقر بعد العرض على الله بعد الموت والحساب، من دخل الجنة فهو الغني ومن دخل النار. فهو الفقير بقلك عرس كلف عشرين مليون بالشيراتون فرقة راقص بخمسين ألف دولار جاءت من هولندا، والزهور من المكان الفلاني، الألبسة، وإذا كان يعني، هذا كلام لا قيمة له إطلاقاً ليست هذه رحمة الله، وهي على الأسكي قال لها طالق طالق، طالق قد ما انضغط.
لأن الكفار، البعيدين عن الله، إذا أمسكوا المال، أمسكوا بخلاً وتقطيراً، وإذا أنفقوه، أنفقوه إسرافاً وتبذيرا، بتلاقي زواج واحد كلف عشرين مليون، وعشرين ألف شاب يكفي مائتين ألف يزوجوا فيهن، لا ينفقوا.
لذلك هدفنا رحمة الله.
﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ﴾
رحمة الله بهدها صلاة بدها استقامة، بدها عمل صالح، بدها بذل، بدها إنفاق.
﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾






والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 01:42 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزء الثانى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثانية عشر بعد المائة من سورة هود، وهي قوله تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾
يقول عليه الصلاة والسلام:
((شيبتني هود و أخواتها ))
هود يا ترى قبيلة هود ؟ الذي شيبه سورة هود، والذي شيبه من سورة هود هذه الآية:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
معظم المسلمين إذا طالبتهم بالاستقامة يقولون: نحنا مالنا أنبياء يا أخي، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
كلامٌ دقيقٌ واضحٌ كالشمس.
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
بالأمر والنهي ما في تفريق.
لكن كل إنسان له مكانته عند الله، وله مقامه، بحسب إخلاصه وبحسب نواياه العالية، وبحسب العمل الذي قدره الله يديه.
فالتفاوت بحجم العمل و بالإخلاص، لكن بالاستقامة ما في تفاوت، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، هذا الكلام: هذا جوابٌ فيصل لكل من يقول لك أنا ما لي نبي يا أخي، أنت مأمور أنت تفعل ما يفعله الأنبياء.
مثل للتوضيح، من في أعلى إنسان بالطب بالعالم، جراح قلب، من في أقل إنسان بالطب بالعالم، ممرض مبتدئ، لو أراد هذا أو ذاك، أن يعطي المريض حقنة، يقدر واحد ما يعقمها، التعقيم للاثنين، بقدر واحد ما يضعها بمكان ما في أعصاب وشرايين، ما يقدر، إن كان أعلى طبيب بالعالم، وإن كان أقل ممرض بالعالم، بدو يختار محل فيه نسيج شحمي، بالإلية، بدو يأخذ عشرة سانتي وعشرة سانتي، عند العظم الذي في الحرقف، عشرة أفقياً وعشرة عمودياً، هذا المكان ما في،لا في أعصاب، ولا في أوردة ولازم تكون الإبرة معقمة، والزجاجة معقمة، وكله معقم، وإذا كان في حقنة مؤلمة، بدها مادة مخدرة خفيفة، فالو كلفنا أعلى طبيب وأقل ممرض، نفس الترتيب.
بالاستقامة ما في حالة وسط، ما في نسبية.
أوضح مثل آخر مستودع، في مستودع يسع خمسين لتر مستودع مائة لتر، مستودع ألف لتر، مستودع عشرة آلاف لتر للأبنية الضخمة، مستودع عشرين ألف لتر، لكن كل هذه المستودعات يجب أن تكون محكمة، فإن لم تكن محكمة، ما في مستودع معناها أنت تتساهل بحجم أصغر، مصاريك قلال تأخذ حجم أصغر، لكن واحد بلا قعر تقبله، هذا ليس مستودع هذا.
الاستقامة حدية، بينما العمل الصالح نسبي، الاستقامة حدية أما العمل الصالح نسبي، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ما في المؤمن يطلق بصره، وقد أمر بغض البصر، ما في يأكل مال حرام، ما في يكذب، هذا الشرع يجب أن يطبق من قبل أعلى إنسان وأدنى إنسان.
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
هذا الحديث لعلى النبي عليه الصلاة والسلام: استنبطه من هذه الآية، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
التفاوت في حجم العمل الصالح.
﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
(سورة الأنعام: 132 )
التفاوت في مستوى الإخلاص، هي اثنان التفاوت في العلم.
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
( سورة المجادلة: 11 )
التفاوت بين المؤمنين بالعلم، والعمل الصالح، والإخلاص.
أما التفاوت بالاستقامة، هذا شيء غير وارد إطلاقاً، منهج يجب أن يسيروا عليه جميع المؤمنين، متبعين سيد المرسلين.
هذا معنى قوله تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ﴾
الطغيان مجاوزة الحد، الحد هو النص الشرعي، لأن الدين في الأصل وحي من الله، ونقل عن رسول الله، أصل الدين وحي من الله، ونقل عن رسول الله، هذا الوحي من عند خالق الكون.
إذاً أي مجاوزة لهذا النص القرآني، أو ما صح من كلام رسول الله هو: الغلو، والعدوان، والطغيان.
﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾
أبقى في حدود النص الشرعي.
﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)﴾
( سورة فصلت: 40 )
يعني بصير بحجم العمل، بصير بالنوايا التي وراء العمل، بصير بالأهداف البعيدة من هذا العمل، بصير بحجم التضحية، بصير بمستوى الإخلاص.
﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
أنت كإنسان قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف نوايا صاحبه قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف إخلاص صاحبه، قد تجد عمل طيب، لكن لا تعرف حجم التضحية التي بذلها صاحبه، إلا أنه.﴿وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
النقطة الثانية أيها الأخوة: يعني أنت لن تستطيع أن تستقيم ولن تستطيع أن تبقى في حدود الطاعة لله عز وجل، ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، إذا كنت مخطلطاً مع الكفار، يعني في علاقات حميمة، في اطمئنان، واحد ما بصلي أخي أخلاقه عالية كثير، لبق، فهيم، مذوق ما بصلي، هذا مقطوع عن الله، ذكي فقط.
فلما الإنسان يركع للذين ظلموا.
﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾
( سورة إبراهيم: 45 )
لعدم معرفتهم باالله، ظلموا أنفسهم، بمعصيته، ظلموا أنفسهم بالعدوان على الآخرين، هؤلاء لا ينبغي أن تركن إليهم، لا ينبغي أن ترتاح إليهم، إذا ركنت إليهم، وارتحت إليهم، دليل أنك على شاكلتهم، المؤمن في عنده إحساس مرهف، لا يطيق أن يجلس مع إنسان بعيد، ظالم لنفسه.
فالنبي قال: ((اللهم لا تجهلي خيراً على يد كافرٍ أو منافق ))
لو صار في علاقات حميمة، وصار في زيارات متبادلة، وصار في ولائم، وصار في نزهات، وصار في شراكه، وصار في تعامل يومي، وصار في اختلاط، هو صار يجلبك إليه، ركنت إليه فمستك النار.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
المؤمن لا يستطيع أن يحافظ على استقامته، وعلى نقائه، وعلى صفائه، وعلى حيويته، وعلى تدفقه إلا ببعده عن أهل الظلم، لو خالطهم سحبوه، لو خالطهم أقنعوه باتجاههم، لو خالطهم قطعوه عن الله عز وجل.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
في الدنيا نار البعد، وفي الآخرة نار جهنم الموصول مع المقطوع مقطوع، الموصول مع الظالم ظالم الموصول مع الشقي شقي، الموصول مع الغافل غافل، الموصول مع المعرض معرض، الموصول مع المسيء مسيء.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
لذلك إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق، وين عما تمدحه، لك يشرب، وما في دين، نسائه كاسيات عاريات، ولا بصلي، عما تقول أخلاق، وفهم وذوق، وغيرة يا أخي، هذا خربطت الناس بهذا العمل أنت، هذا مديح يعمل إطراب، إنسان مقطوع عن الله، متفلت من الدين كيف تمدحه ؟ لعله ذكي، بذكائه يقنعك أنه على صواب، لكن مقطوع عن الله عز وجل.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
إذا ركنت إليه بالدنيا، مستك نار البعد، بتقول أنا متضايق في ضيق، الضيق أنه صار لك علاقة نفسية مع واحد ظالم، مع واحد بعيد، ظلم نفسه، واحد مقطوع عن الله عز وجل، واحد شقي.
وفي الآخرة، لو إنسان أقام علاقة مع ظالم حميمة، وهذا الظالم أخذ منه دينه، أعطاه الدنيا، أعطاه الدنيا وسلبه دينه، طبعاً يستحق النار في الآخرة.
﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾
هاتان الآيتان هم محور هذا الدرس.
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
أخوانا الكرام: أي إنسان بقلك أنا ما لي نبي، قول له هذه الآية قول له:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
والنبي بين، قال:
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ))
هذه الثانية.
﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾
أي لا تجاوزا النص الشرعي، الأمر.
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾
( سورة الأحزاب: 36 )
هذا النص الشرعي، هذا الحد، هذا الأمر هذا النهي.
﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)﴾
يعرف نيتك، وهدفك، وتضحيتك وحجم عملك، مكشوف لا تحاول تحلف أيمان، ولا تمدح نفسك، ولا تزكي نفسك، ولا تجيب أدلة وبراهين الله يعرف، وأنت تعرف.
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾
( سورة القيامة: 14 )
. بإمكانك أن تضلل الناس لوقت قصير، وبإمكانك أن تضلل واحداً لوقت طويل، أما أن تضلل مجموع الناس إلى أمدٍ طويل هذا مستحيل ! تعلم أنت نفسك على حقيقتها، والله يعلمك من أنت.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
علاقات حميمة مع كفار، مع ظالمين، مع بعيدين، مع مقطوعين، لا تجوز إذا ما صار فرز، تجلس بمقاصف الظالمين، نساء كاسيات، عاريات، غناء، وأنت مسلم غير معقول هذا الكلام، تزورهم في بيوتهم واختلاط وأنت مسلم، انتهيت، لا بد من تمايز، لابد من فرز.
المؤمنون لهم طريقتهم الشرعية في نزهاتهم، المؤمنون لهم أسلوبهم في معيشتهم، في أفراحهم، مسلم وأعراس، وغناء، ورقص أما المسلم الحقيقي، أعراس بناته فيهن دعوة إلى الله، مديح لرسول الله فقط، آلاف الأعراس الآن بتلاقي مديح للنبي الكريم، وكلمة توجيه هذا عرس المؤمنين، أما غناء لمغنيات ساقطات، ورقص وأنت مسلم ما بتصير هي.
هذا الذي أردت أن أقوله، إذا ما صار في فرز علمي، ما صار المؤمن صارخ في سلوكه، في أفراحه، في أتراحه، في نزهاته حتى في ولائمه، أخي والله في عنده خمس أصهرى، وخمس بنات فطروا سوى كلهن، وكل صهر ما له حق يشوف أخت مرته، ما بجوز يشوفها، اختلاط صار، فالاختلاط مما نهى الشرع عنه، فأنت مسلم هذه الحد الشرعي يجب أن تتقيد فيه.
الآية مرة ثانية:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)﴾








والحمد لله رب العالمين



السعيد 03-03-2018 01:45 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
3





بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزء الثالث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السابعة عشرة بعد المائة، من سورة هود وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾
في هذه الآية، إشارات دقيقة جداً، أول إشارة أن صيغة، ما كان ربك ليفعل، هذه أشد صيغ اللغة العربية تأكيداً، فالعلماء علماء اللغة، فرقوا بين نفي الحدث، ونفي الشأن.
نفي الحدث لو سألنا أكبر سارق، هل سرقت هذه الحاجة ؟ يقول لك هذه لم أسرقها، لن ينفي عن نفسه هذه السرقة، بل نفى عن نفسه سرقت هذه الحاجة، لكنه أكبر سارق.
أما لو سألنا إنسان عظيم، شريف، كريم، أخلاقي، ورع زاهد، هل أنت سارق ؟ لا يقول لك لا، يقول لك كلا: أداة ردعٍ وزجر، ويقول لك بعدها: ما كان لي أن أسرق، يعني هذا ليس من شأني، ولا من طبيعتي، ولا من مقامي، ولا يتفق مع مبدئي، ولا أريده، ولا أفعله، ولا أتمناه، ولا أرضى به.
ممكن تنفي بهذه الصيغة مائة حادثة، تنفي الرضى، والتمني والرغبة، والقبول، والإقرار، ما كان لي أن أفعل.
يعني إذا أردت صيغةً في اللغة العربية أشد صيغ النفي على الإطلاق، هذه الصيغة، لو تتبعتموها في كتاب الله.
﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾
( سورة الروم: 9 )
يعني يستحيل على ذات الله، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى مقامه، وعلى عدالته، وعلى رحمته، وعلى علوه وعلى جبروته، أن يظلم مخلوقاً ضعيفاً.
﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾
﴿َمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾
( سورة البقرة: 143 )
﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
( سورة آل عمران: 179 )
لو تتبعتم في معاجم القرآن الكريم، صيغة، ما كان الله لِ، لو قال لك حول موضوع أطروحة، ما كان الله لِ، يعني إذا أردت نفي، قطعي يشمل الرغبة، والإرادة، والفعل، والطموح، والإقرار، والهدف استخدم فيه كلمة ما كان الله لِ.
أعيد مرة ثانية، لو سألت أكبر سارق هل سرقت هذا الكأس ؟ يقول لك لا لم أسرقه، هذا نفي الحدث، لكن نفي الشأن، يقول لك ما كان لي أن أفعل، هذا لا يتفق مع مقامي، ولا مع شأني، ولا مع أخلاقي، ولا مع سلوكي، ولا مع أهدافي ولا مع مبادئي، ولا أرضى به، ولا أقره، ولا أطمح إليه، ولا، ولا مائة حادثة تنفي.
الآية:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾
يعني زوال الكون أهون على الله من أن يهلك قريةً ظلماً، مال عاملة شي، قرية مؤمنة مستقيمة، تقيم الشرع فيما بينها، الله عز وجل يدمرها بزلزال، أو بفيضان، أو بحرب أهلية، لأن الله عز وجل قال:
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾
( سورة الأنعام: 65 )
الله عز وجل قال:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾
( سورة النحل: 112 )
تدمير القرى، أم بالزلازل، أو بالبراكين أو بالصواعق، أو بالفيضانات، أو بقحط السماء، بجفاف السماء، أو بالأوبئة الفتاكة، أو بالحشرات التي تأتي على المحاصيل، أو بحرب أهلية، أو ببأس الإنسان لبعضه، هذا التدبير وفق حكمة بالغة، وفق تقدير حكيم، قال:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
هل تصدقون أن ميم بالآية هي المفصل، ميم، لو قالوا وأهلها صالحون يهلكهم، متى لا يهلكهم إذا كانوا مصلحين، يعني الصالح لذاته الأناني هو صالح مستقيم، الناس يصطفلوا، ينباعوا بالعزى هالكانين، ما فيهن خير، كفار، هذا الإنسان الله يعاقبه، لكن، أين فعل الخير ؟ أين الأمر بالمعروف ؟ أين النهي عن المنكر ؟ أين إصلاح ذات البين ؟ هؤلاء مسلمون، لا يعنيك أمرهم، لا تهتم لهم لا تغار على أعراضهم، لا تبكي لبؤسهم، وشقائهم، من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم.
إذاً الله عز وجل يهلك الصالح، إذا انسحب من مجتمع وأثر سعادته الذاتية، وقال الناس يصطفلوا، أب عندك أولاد، أخ عندك أخوات، جار عندك جيران، رئيس دائرة عندك موظفين، شو يصطفلوا، انصحهم، نبهن، ذكرهم، صاحب معمل عندك عمال محل تجاري عندك صنايعية، أخي بدي بس يداوم، ينباع بالعزى يصطفل لا يصلي، إذا أنت كنت صالح لحالك، وما في عندك رغبة تكون مصلح الله يهلك.
بعض الأحاديث، أن الله أمر الملائكة بتدمير قرية، قالوا يا رب إن فيها رجلاً صالحاً، قال فيه فبدؤوا، به فبدؤوا، يا رب كيف ؟ قال: كان لا يتمعر وجهه إذا رأى المنكر، لا يتمعر وجهه إذا رأى المنكر.
فأنت مالك أهل ؟ مالك بنات ؟ مالك أولاد ؟ مالك بنات أخ ؟ مالك بنات أخت ؟ ما بهمك أمرهم ؟ أنت عم ! أنت كبير القوم ! أنت أب ! بس بدك ذاتك، بتلاقيه بصلي بأول صف، وزوجته بثياب متبزلة، معقول هذا الكلام ! طيب ما تنصحها ؟ أنت قيم.
فهذه الآية كلها بالميم.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
يعني إذا كانوا صالحين يهلكهم، أما إذا كانوا مصلحين.
بالمناسبة صالح أسم فاعل، صلح، يصلح، صالح.
أما إذا قلنا أصلح، هذه همزة التعدي، يعني أصلح غيره أصلح، يصلح، مصلح، مصلح، غير صالح، مثل علم، يعلم عالم أما، أعلم، يعلم، معلم، علم، يعلم، معلم.
بين صالح ومصلح مسافة كبيرة كثير، صالح بذاته يعني هو صالح في ذاته، لكن مصلح لغيره.
فإن لم تكن مصلحاً لغيرك، فاالله عز وجل بحاسبك على ذنب السلبية، على ذنب الأنانية، على ذنب عدم فعل الخير، على ذنب عدم المبالاة في المسلمين
لذلك الحق إذا ما توسع، الباطل يتوسع ويحاصره، أحد أركان النجاة.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾
( سورة العصر: 3)
فيا أيها الأخوة الكرام: هذه آية دقيقة، يعني الله عز وجل لا يهلك القرى بظلم ولكن يهلك بعدلٍ.
أنا حدثني مرة قصة على أنها بسيط جداً، لكن لها دلالة كبيرة قال لي أخ: سيارة تعمل على خط بين دمشق وبيروت، يظهر أن في شب وزوجته حجزوا بالسيارة مقعدين، وقال له نحن الساعة الثالثة فرضاً نحنا في انتظارك، الساعة الثالثة جاء السائق على الوقت، قال له أنتظر سوف تأتي محفظة، يعني شنتا هذا أنتظر السائق ربع ساعة ضاج ‍‍، وبعدين جاء رجل كبير بالسن يحمل على ظهره حقيبة أعطاها لهذا الشاب، الشاب وخزوه في صدره، ليش تأخرت قال له السائق ما عرف من هذا الإنسان الكبير بالسن، بعدين يبدو أن زوجته عنفته لهذا الشاب، أنه هذا أبوك هذا، لما سمع السائق أن هذا الرجل أبوه، وقف، قال له أنزل، أنزل نعمل حادث، طبعاً لو كان سكت السائق، أقره على عمله، لما أساء لأبوه هذه الإساءة هي السائق وقف موقف مشرف قال له أنزل، نزل هو وزوجته: قال له هل نعمل حادث، أنت إنسان مغضوب، أنزل، حادث بسيط جداً لكن له معنى كبير.
لو كل مسلم يلاقي أنحرف، أساء، عق والديه، سب الدين عمل عمل سيئ، نقاطع كليتنا، الحق ينتشر، سب الدين سكتنا أساء لأبوه سكتنا، اعتدى على أموال الناس سكتنا، جاملنا عزمنا كمان.
فلما نحنا ما بهمنا الخير العام بهمنا أنفسنا، نستحق العقاب من الله، هي الآية كلها بالميم، بالميم كلها.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
لو أنهم صالحون يهلكهم، يهلكهم، هذا إنسان انسحب من المجتمع، شو بدي بالناس يصطفلوا، كل الناس هلكانين، كلهن لجهنم، الله لا يردون، هذا ليس موقف مؤمن يغار على المسلمين.
سيدنا رسول الله قال له جبريل: لو أردت لأطبقت عليهم الأخشبين،
((لا يا أخي اللهم أهدي قومي، أنهم لا يعلمون، لعلى الله يخرج من أصلابهم من يوحده.))
فآيتنا كلها اليوم.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
إذاً ما تنجو من عذاب الله إلا إذا كنت صالحاً مصلحاً طاهراً مطهراً، مهتدياً هادياً، محسن، يعني لازم تخرج من ذاتك إلى خدمة الآخرين، حتى المجتمع يصلح، إذا كل واحد استقام لحاله وأنسحب، هذا أنسحب، المجتمع من له، لذلك العلماء قالوا، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هو الفريضة السادسة، صوم صلاة، حج، زكاة، والفريضة السادسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدليل.
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾
( سورة آل عمران: 104 )
نبدأ ببيوتنا، بزوجاتنا، ببناتنا، بأولادنا، بأولاد أخواتنا بأخواتنا البنات، أخوانا الذكور، بجيراننا، بأصدقائنا، بمعارفنا بشركائنا.
فنحن هذا إذا كان خرجنا من ذاتنا، بإصلاح غيرنا، الله عز وجل يرحمنا ويعفو عنا، ولا يهلكنا.
قال لهم به فأبدوا، أما إذا كان انسحبنا من المجتمع، وآثرنا حظوظنا حتى الروحية، ولم نعبئ بمستقبل أمتنا، إذا الدعاة انسحبوا والعلماء انسحبوا والمؤمنين ما نصحوا، والشباب ضايعين، فاسدين والمستقبل أسود ومظلم.
فيا أخوانا الكرام هذه الآية خطيرة جداً، يعني نحنا لا يكفي أن نكون صالحين، ينبغي أن نكون مصلحين، مصلح أسم فاعل من الرباعي، أصلح غيره يصلح، مصلح، أما صالح من الثلاثي صلح، يصلح، صالح، صالح ذاتياً، أما مصلح لغيره.
هي الآية كلها بالميم، مركز ثقلها بالميم، وبعدين، وما كان الله لِ، هذه أشد حالات النفي باللغة، أسمه نفي الشأن، يعني لا يفعل ولا يريد، ولا يتمنى، ولا يرضى، ولا يقر، وليس من أخلاقه وليس من طبيعته، ولا من سجيته، ولا من خصائصه، ولا من مقامه.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾
(سورة العنكبوت: 40 )
ليست نفي الحدث، إذا قلنا لم يظلمهم، نفي الحدث.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾
نفي الشأن .



والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-03-2018 01:46 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
4





الجزءالرابع الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الربعة عشر بعد المائة من سورة هود وهي قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) ﴾
النقطة الأول في هذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة على مصراعيه لعباده المؤمنين، لو تصورنا أن باب التوبة مغلق، والإنسان أرتكب ذنب ويئس من توبة الله عليه، ورحمة الله ما الذي يحصل ؟ يفجر، يعربد يعني مادام ما في توبة، ولا في قبول لتوبة، ولن يسمح عنه، ينحرف أشد الانحراف.
لكن ربنا عز وجل، برحمته بعباده، فتح باب التوبة على مصراعيه، فكل إنسان وقع بذنب، يتوب إلى الله، وفي الحديث الصحيح، لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد والظمآن الوارد.
لكن أحيان الإنسان إذا فعل الذنب، وتاب منه، رأى رحمة الله قريبةً منه، وشعر أن هذا الذنب محي، وعفي عنه، وكأنه لم يفعله، لكن لو وقع بالذنب مرة ثانية، الآن يتضعضع، يشعر كل المستهزئ بربه.
الإنسان إذا شعر أن هناك قوةً نشأة بينه وبين الله، وأن هناك ثلمةً لحقت إيمانه، وأن هناك حجاباً كفيفاً حال بينه وبين ربه، ماذا يفعل ؟
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
فكل إنسان بدو يتعامل مع ربه تعامل صادق، لو أنه زلت قدمه أو أرتكب خطيئة، عن غير قصد، وشعر بحجاب، في عنده حل واحد، هي الحسنات، سآتيكم ببعض الأحاديث.
ورد في الحديث الصحيح: ((أن صدقة السر تطفئ غضب الرب وأن الصدقة تقع في بيد الله قبل أن تقع في بيد الفقير، وباكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ))
فالإنسان إذا شعر أنه صار في حجاب وتاب سابقاً من هذا الذنب، ثم عاد الكره مرة ثانية، فلئلا يقع في اليأس، واليأس كفر، اليأس كفر، لا ييأس إلا الكافر، ولا يقنط إلا الكافر، لئلا يقع في اليأس، ولئلا يقع في القنوط، عليه أن يفعل الأعمال الصالحة، وفي مقدمة الأعمال الصالحة، إنفاق المال، والذي لا يملك إنفاق المال، أي عمل صالح آخر صوم، الصوم تكفيراً لما وقع منه من ذنوب، إنفاق المال، خدمة الخلق، خدمة مسجد، خدمة الأهل، على كلٍ العمل الصالح معروف بالفطرة، ربنا عز وجل قال:
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
بالمناسبة أخوان الكرام: هذه النفس هي حركية شديدة، معنى الحركية: أنك إذا فعلت سيئةً، ولم تتب منها، دفعتك هذه السيئة، إلى سيئةٍ أكبر، وأن فعلت الأكبر، ولم تتب منها، دفعتك إلى أكبر وهكذا ينتقل الإنسان من سيئة إلى أكبر، إلى أن يقع في الفاحشة الكبيرة، إلى أن يقع في ما يوجب الحد، فالنفس طابعها حركي، أو ديناميكي، إن فعلت حسنة، قادتك إلى حسنة أكبر منها، وأن فعلت سيئة قادتك إلى سيئة أكبر منها، ما في حالة سكونية بالنفس، إلا لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر.
إذاً من خطورة حركية النفس، إذا أنت أهملت نفسك، عملت بعض السيئات، ولم تبادر بالتوبة، بادرت إلى التوبة لقيت في حجاب هذا الذنب عملته مرة ثانية، إذا بدو الآن عمل صالح، بدو ترميم بدو إنفاق، فإذا الإنسان أهمل نفسه، لا تاب من الذنب، ولا رمم الثلمة التي في نفسه، بشكل أكيد، ينتقل من معصية إلى أكبر، من معصية إلى أكبر، إلى أن يقع في الحجاب السميك الذي لا يخرق هذا هو الران.
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) ﴾
( سورة المطففين: 14 )
أخطر شيء تتراكم المعاصي، ويتراكم الإصرار عليها، إلى أن تصبح هذه المعاصي، حجاباً كثيفاً بينك وبين الله.
لذلك سيدنا عمر قال: تعاهد قلبك، الإنسان شعر بفتور يعمل عمل صالح.
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾
(سورة الكهف: 110)
في عمل صالح، في إنفاق مال، في صيام، في عبادة استثنائية في صلاة ليل، في تهجد، في خدمة الخلق، في خدمة المسجد، ممكن تبحث عن عمل يرمم هذه الثلمه، ممكن أن تتوب أولاً، إذا الذنب عملت مرة وحدة، يا ربي لا أعود إليه، الله قبل منك التوبة، أما إذا عملته مرة ثانية، بتحس صار في حجاب، لو قلت يا ربي تبت، غير مقبول، تحتاج إلى ترميم إلى حسنه، كي تذهب السيئة
وإذا الإنسان أهمل نفسه، نفسه طابعها حركي، ديناميكي يعني كل حسنة تقود إلى أكبر، وكل سيئة تقود إلى أكبر، فإذا تفاقمت الذنوب، وأشتد الحجاب، أصبح لا يعي على خير، صار ميت، الله عز وجل قال:
﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾
( سورة النحل: 21 )
ميت انتهى، هذا لا يصحو إلا عند الموت، هذه الحالة خطيرة جداً.
فالإنسان يتعاهد قلبه، بقلك واحد أنا غلط ما عاد إجي على المسجد، هذا الكلام يشبه تماماً، واحد قال أنا مريض، لما بطيب بشوف الطبيب، مستحي منه، هو الطبيب مهمته.
فإذا الواحد وقع بغلطه، لا يبتعد عن مجالس العلم، يتفاقم الغلط، لما الإنسان يقع بغلط، يرتاد المساجد أكثر، الله يستقبله، إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر.
إذا بقلك بس تصلح نفسي بجي على الدروس، هذا غلط كبير كمن يقول لك تماماً أنا حينما أشفى تماماً آتي المستشفى، عندئذٍ لا حاجة لك بها، المستشفى الآن أنت بحاجة لها.
فحينما تقع في مشكلة، أو تقع في حجاب، اقصد بيت الله الله عز وجل يقبلك في بيته، هو المضيف وأنت الزائر، ومن تمام الزيارة، من لوازم الزيارة إكرام الزائر، وحق على المزور أن يكرم الزائر.
فلذلك الآية اليوم: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)﴾
يعني هي محاية، إذا أنت كاتب بالرصاص، ومعك محاية القضية سهلة، خطأ بمحي.
فالحسنة هي المحاية.
﴿ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)﴾
بقي:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾
الحقيقة الصلاة، صلاة الفجر، النبي الكريم قال: ((من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله ))
يعني أنت آخذ أمان من الله عز وجل، طوال هذا اليوم يكفيك الله ما فيه من شر، من مطبات، من ورطات، من مصائب، من افتراءات، من ابتلاء، من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، لا تعجز عن ركعتين قبل الفجر، أكفك النهار كله.
حدثني أخ أنا والله أكبرته كثير، قال لي: أنا أستيقظ قبل الفجر، وأصلي الليل وأصلي الفجر ولي أذكاري، وأورادي، ولا أجرؤ أن أخرج من البيت، إن لم أفعل هذا، إن فعلت هذا، وخرجت من البيت أشعر بثقة كبيرة جداً أن الله يحفظني وأن الله يوفقني، وأن الله معي، وأن الله يؤيدني، وأن الله ينصرني، وأن الله يرزقني والله أنا أعجبت بهذا الإنسان، قال لي في مرة فقت بعد الشمس ما رحت على الدائرة خفت، خفت روح أقع بورطات كبيرة جداً، محصن.
من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً، زحف، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً.
وكل ما قال لي إنسان أنا أعاني من مشكلة، أقول له الحل كما يلي: حديث صحيح.
يقول عليه الصلاة والسلام: إذا كان ثلث الليل الأخير، واحد عما يعاني من مرض لا سمح الله، له عدو كبير، قوي، عما يتربص فيه بدو يسحقه سحق، في له مشكلة ما عما تنحل، بيت ما عما يلاقي زوجة مناسبة ما عما يلاقي، بلا شغل صفيان، عنده مشكلة، مشكلة مؤلمة جداً النبي الكريم قال: ((إذا كان ثلث الليل الأخير، هذا وقت السحر، نزل ربكم إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفرٍ فأغفر له، هل من طالب حاجةٍ فأقضيها له، حتى ينفجر الفجر.))
أنا والله الذي لا إله إلا هو، كلما قال لي أخ أنا أعاني من مشكلة كبيرة جداً ماذا أفعل ؟ أقول له: صلي قيام الليل، واسجد واسأل ربك عز وجل أن يزيح عنك هذه المشكلة، وهذا ثقة بالله كبيرة جداً.
أخ من أخوانا الكرام، أبنه معه مرض، يبدو أنه عضال صار تفاقم ما عاد نام إطلاقاً، طول الليل عما يبكي، قال لي والله ذبحت خروف ووزعته، أقسم بالله قال لي بعد يومين، صار ينام، بس صروا عما يعاني ثمانية أشهر، ثمانية أشهر ما ينام بالليل، كل الليل بكاء، ما خلا طبيب، بعدين يئس، توجه إلى الله بالدعاء، وبذل هذه الصدقة وزعها على فقراء محتاجين، فشعر بدأ المرض يتراجع.
الله يسترض أخوانا، اللئيم لا يسترض، الله يسترض بالصدقة، بالصيام، بخدمة الخلق، القصد من هذا الدرس تراقب نفسك لا تهمل قلبك فتعاهد قلبك، قمت للصلاة شعرت في حجاب معناها في مشكلة، في معصية قائم عليها، شعرت أن هذا الذنب وقعت فيه مرة ثانية، إذاً بدو صدقة، نظرت النظرة الثانية الأولى لك، والثانية عليك عملت الثانية، هي بد مبلغ صار، حتى تم مع الله مستقيم، ما تهمل نفسك نفسك حركيه، معنى حركية، يعني ما تبقى بحالة وحدة، إن كنت نازل عما تنزل باستمرار، وإن كنت طالع عما بتطلع، مبدأ العطالة معروف هذا، الجسم يحافظ على حركته، إذا كان متحركاً وعلى سكونه إن كان ساكناً.
فإذاً الإنسان إذا عمل أعمال صالحة، هذه تقوده إلى الاتصال بالله، الاتصال بالله يقوده إلى عمل صالح أكثر، تكبر معه الأمور وإذا عمل عمل سيئ، يقوده إلى عمل أسوأ، والأسوأ حجاب والحجاب إلى أسوأ، والأسوأ حجاب، تتفاقم الأمور.
فلاحظ نفسك، وأنت في حالة الغفلة أو اليأس، أذهب إلى بيوت الله، واستمع إلى مجالس العلم، حتى الله يتجل على قلبك ويفتح لك شيء من رحمته، ويتنزل عليك بسكينته.


والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 01:48 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
5




بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزءالخامس




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية الثامنة عشرة بعد المائة، والتاسعة عشرة بعد المائة من سورة هود وهي قوله تعالى:

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) ﴾
هذه الآية أيها الأخوة: من الآيات المتشابهات، التي قد يتوهمها الناس في معناً، وهي في الحقيقة في معناً آخر.
أما معنى قوله تعالى:

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾
أي أن الله سبحانه وتعالى لو ألغى اختيارهم، وألغى تكليفهم، وألغى الأمانة التي حملهم إياها، وطبعهم على شكل واحد، وطريقة واحدة هذا الهدى الذي يلغي اختيارهم لا قيمة له، ولا يسعدهم.
وأوضح مثل على هذه الفكرة، أن رئيس الجامعة، لو أراد أن يجعل كل الطلاب ناجحين، وزع عليهم الأوراق وعليها الإجابة التامة، مطبوعة طبع، وكلف الطالب أن يكتب اسمه ورقمه والعلامة مطبوعة مائة على مائة، مادام وزع أوراق وعليها الإجابة معناها كل الطلاب ناجحين، لكن هذا النجاح لا قيمة له إطلاقاً لا عند الطلاب، ولا عند الناس، ولا عند رئاسة الجامعة، نجاحهم تافه لأنه لا علاقة له بجهد الطالب ولا باختياره.
فربنا عز وجل كان من الممكن أن يلغي اختيار الإنسان ويلغي الأمانة التي حمله إياها، ويلغي التكليف الذي كلف به، وأن ينزع من نفسه الشهوات وأن يجعله على طريقة واحدة متشابها مع كل المخلوقات، إذاً هداهم جميعاً ولكن هذا الهدى عطل فيهم الاختيار وعطل فيهم التكليف، وعطل فيهم الأمانة، ولم يجعل منهم أناساً بذلوا جهداً، ولا اختاروا عبادةً، ولا طاعةً، إذاً هذا الهدى القصري لا قيمة له إطلاقاً.
كما أن ذلك النجاح، الذي يصطنعه رئيس الجامعة لطلاب من دون جهد، من دون دراسة، من دون امتحان، من دون تصحيح علامات أوراق، من دون تفاوت بين الطلاب، هذا النجاح الاجتماعي ما له قيمة إطلاقا، يعني أحياناً بزور إنسان بلد يعطوه دكتوراه فخرية يكتب دكتور، لكن لا تحس هذه الدكتوراه لها قيمة، لأنها عمليه برتوكولية.
أما حينما يؤلف الإنسان كتاب فريد من نوعه، يبذل فيه سبع سنوات دراسة، وتنقيب، وبحث، وكتابة، وتصحيح، وطبعات، ثم ينجح هذا الكتاب، ويقول الناس عنه دكتور، تحس هذا اللقب يتناسب مع هذا الجهد.
إذاً حيثما وردت في القرآن الكريم هذه الآيات.

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾

﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾

( سورة الرعد: 31 )
معنى ذلك إن الله عز وجل إذا سلب الاختيار، وسلب الأمانة والتكليف، نزع الشهوة، دمى أصبح البشر، دمى، هذا الهدى ما له قيمة إطلاقا، ولا يرفع من شأنهم ولا يسعدهم في الآخرة.
لذلك الروعة لا أن يتشابه الناس، بل أن تأتي النتائج وفق المقدمات، الذي استقام له الجنة، الذي انحرف له النار، الذي تحر الرزق الحلال له رزق وفير، الذي أكل أموال الناس بالباطل يتلف مواله.
أروع ما في الحياة أن تأتي النتائج مطابقةً للمقدمات، لا أن تكون النتائج كلها علامات عالية، الآن الجامعة المحترمة في عندها رسوب، لكن أروع ما فيها أن الطالب الجيد علامته عالية، والسيء راسب، تطابق النتيجة مع المقدمة هو العدالة، هو الشيء الطيب والرائع، واللطيف.
إذاً:

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾
لماذا هم مختلفون ؟ لأن الله أعطاهم حرية الاختيار، ولو ألغى هذه الحرية لما اختلفوا، فاختلافهم دليل حريته، إلا من رحم ربك، لكن هؤلاء الذين اختاروا الهدى، وتجل الله عليهم لا يختلفون، المؤمن إذا دخل على مائة منافق وفيهم مؤمن واحد يميل إليه.
المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم والمنافقون بعضهم لبعض غشش متحاسدون ولو اقتربت منازلهم.
فالاختلاف دليل الاختيار، أما لو مائة إنسان اختاروا الله ورسوله يتشابهوا، أخلاق رفيعة، صدق، أمانة، عفاف، استقامة غض بصر، دخل حلال، إنفاق، إحسان، فاعدم الاختلاف دليل المشرب الواحد، إذا في مشارب متعدد في اختلاف، الإنسان مخير فاختلاف الناس دليل أنهم مخيرون، واتفاقهم دليل أنهم ينهلون من مشرب واحد.
فالمؤمنون مبادئهم واحدة، قيمهم واحدة، أهدافهم واحدة وسائلهم واحدة، بتلاقي مؤمن في الشام يتلاقي مع مؤمن في أقصى الصين، يشعر أقرب له من أخوه، مؤمن يلتقي مع مؤمن بالمغرب بجنوب إفريقيا، بشمال أوربا، بكندة بتلاقي في توافق عجيب مبادئ واحدة، هدف واحد، استقامة، طهر، عفاف، حياء، خجل أدب، ذوق، إحسان، رحمة، إنصاف، عدل.

﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾
لأنهم مخيرون، واختاروا أشياء متفاوتة، أما لو أنهم اختاروا شيء واحد وهو.

﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾

( سورة الأحزاب: 29 )
لو اختاروا جهةً واحدة، إذاً يتفقون، لا يختلفون.
طيب الله لماذا خلقهم ؟ قال خلقهم ليتعرفوا إليه، وليسعدوا بقربه، وليرحمهم.

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

هذه الآية واضحة وضوح الشمس، هذه الآية، الآية المحكمة التي تبين سر وجودنا على وجه الأرض.
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
خلقهم ليرحمهم.

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

هذه الآية أيضاً مشكلة، إذا فهمناها فهم سطحي نقع بإشكال كبير جداً، يعني معقول نحنا نبني سجن مركزي، فخم، حديث، وفق المواصفات العالمية الحديثة، بس ما حدى عما يرتكب ذنوب، نعمل حاجز بالطريق، الكل على السجن، ليش فاضي لأنه بدنا نعبيه، هذا المعنى مقبول على ذات الله الكاملة ؟
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

بدنا نعبيها جهنم ما في خواص، طيب ما في أحد عما يذنب، كيف ما كان بدنا نعبيها، هذا معنى ساذج، هذا معنى لا يليق بكمال الله.
لكن الإنسان إذا توهم أن الله أجبره على المعصية، هو واهم لو أن الله أراد أن يجبره، لما أجبره إلا على الهدى، أما هذه المعاصي التي تقترف هي من اختيار الإنسان، ومن كسبه، لذلك سيدخل النار من أجلها، هذا المعنى الدقيق لو أن الله أراد أن يجبر عباده على شيء ما، لأجبرهم على معرفته.

﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾

لو شاء أن يسلبهم اختيارهم لأجبرهم على طاعته، أما هذه المعاصي، الموبقات، التي تقترف هذه ليست من إجبار الله، هذه من كسب الإنسان، لذلك سوف يدفع الإنسان ثمن هذه المعصية باهظاً وهو دخول النار، وتمت، يعني قانون ربنا قرر أنه المعاصي من كسب البشر، هم مخيرون، وهم مسئولون، وسوف يدفعون ثمن هذه المعاصي باهظاً.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وضحت هذه الآية، هذه الآية مشكلة، وآية لو الإنسان قرأها، وأخذها على ظاهرها، ربما أساء الظن بالله عز وجل، لأن الآية الكريمة جاية.
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾

( سورة آل عمران: 154 )
حسن الظن بالله ثمن الجنة.
يعني لو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يجبر عباده على شيء ما، على ماذا أجبرهم ؟ على طاعته.

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾

( سورة السجدة: 13 )
لو شئنا أن نلغي اختياركم، لو شئنا أن نلغي تكليفكم لو شئنا أن نلغي الأمانة التي حملتموها، وأجبرناكم على شيء ما، لما أجبرناكم إلا على الهدى.

﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾
لكنكم إذا توهتم أن هذه الأفعال التي تفعلونها هي من إجبار الله فأنتم واهمون هي من كسبكم، ومن اختياركم ولهذا الكسب والاختيار جزاء عادل وهو النار.
إذاً معنى الآية.

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾
لأنهم مخيرون، أما لو أن فئةً من الناس اختاروا الله ورسوله والدار الآخرة وأقبلوا عليك لما اختلفوا، لتفقوا واجتمعوا، وتحاببوا.

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾
الهدف الإلهي الكبير من خلق الإنسان أن يرحمهم، وأن يسعدهم في الدنيا والآخرة ولذلك خلقهم.

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾
قانون ربنا، أنه:

﴿َمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾

( سورة فصلت: 46 )
لكل سيئة عقاب، السيئات التي تقترف ليست من إجبار الله، إنما هي من كسب الإنسان.

﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾

( سورة الأعراف: 28 )
عقيدة أهل الشرك.

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾

( سورة الأنعام: 148 )
ترتيبه أخي ما تصلي ؟ الله ما أراد لي الهدى، سبحان الله، الله الله ما أراد لي الهدى، وكمان بسبح الله عليها، الله ما أراد لي الهدى، الله عز وجل أراد الهدى لكل الخلق، فأنت مخير.
إذاً:

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾
أن الأعمال السيئة هي من كسب الإنسان، من اختياره، يتحمل نتائجها.

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾
من هؤلاء الذين يزعمون أن الله أجبرهم على الطاعة.
آخر قول لسيدنا الحسن البصري: لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب اختفت الجنة.
لو فرضنا واحد قدمت له أوراق بالامتحان مكتوبة جاهزة، هو لا يقرأ ولا يكتب أمي، قدمت له أوراق وأخذ أعلى علامة بالقطر مثلا وعملنا احتفال ضخم من أجل تكريم التفوق تبعه، هذا التفوق له معنى ؟ تفوق غير...... إطلاقاً.
لو كان الله أجبر العباد على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لماذا فعلت كذا ؟ أنت أجبرتني أنا مالي علاقة، ولو أنه تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً، ولم يطع مكرهاً.
الآية تمت.

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾







والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-03-2018 01:50 PM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
6






بسم الله الرحمن الرحيم



سورة هود (11)


الجزء السادس الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآيات الأخيرة، ولا سيما الآية العشرون بعد المائة، والآية الثالثة والعشرين بعد المائة من سورة هود، وهي قوله تعالى:
﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) ﴾
أيها الأخوة: هذه الآية أولاً تدل على أن أنجع وسيلة في التربية القصة، القصة الواقعية، والقصة المتعلقة بالبطولات والإيجابيات، قد تقرأ قصةً لكاتب معاصر، يصور لك فيها الإنسان في أحط مستوياته، في نوازعه الدنيا، في مشاعره الرخيصة، في دناءته يصور لك المجتمع في تفككه، يقول لك هذه قصة واقعية، تماماً كمن ينقب في القمامة، ماذا سيجيد ؟ كل شيء يدع إلى اشمئزاز.
لكن إذا رويت للناس قصص الصلحاء، الصالحين، الأبطال القادة، الفاتحين، المؤمنين، الصادقين، الصدقين، هؤلاء يرفعون في نفسك معنويات عالية.
﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
يعني أنت كأب إذا أردت أن توجه أبنائك التوجيه الصحيح، احرص على أن تسمعهم قصةً واقعيةً ترتبط فيها النتيجة بالمقدمة، أن هذا الإنسان فعل كذا وهذه هي النتيجة، اغتصب أموال الناس بالباطل دمر الله أمواله استقام على أمر الله أكرمه الله، كلما ربط المقدمة بالنتيجة ربط منطقي، وفي عدالة، وفي رحمة، تكون هذه القصة أسعد في نفس المستمع.
لذلك كأب، وكمربي، وكمعلم وكداعية، يجب أن تستخدم الأسلوب التربوي الذي استخدمه القرآن الكريم مع النبي، أراد الله سبحانه وتعالى أن يثبت قلب النبي ماذا قال له ؟ ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يثبت فؤاده بقصص الأنبياء، والصالحين، فنحن من باب أولى أننا إذا قرأنا قصة النبي عليه الصلاة والسلام تزكوا نفوسنا، وتشتئب أعناقنا إلى هذا المقام الرفيع.
لذلك أيها الأخوة تعد هذه الآية، أحد الأدلة الكافية على أن تحتفل بعيد مولد النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
يعني ماذا فعلت إذا جمعت الناس في بيتك وأسمعتهم شيئاً من شمائل النبي، وأخلاقه، وسيرة النبي ومواقفه، ثم أطعمتهم الطعام، هذا الاحتفال، عند هذا الحد لا شيء عليه أبداً، بل هو محض طاعة الله عز وجل، محض الائتمار بأمر الله، محض الانسجام مع توجيهات الله عز وجل، ماذا قال عز وجل:
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69)﴾
( سورة المؤمنون: 69 )
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾
حض على أن نعرف رسولنا لأنه قدوة لنا.
شيء آخر.
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾
أسمعوا الآية:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾
أن تفعلوا هذا الشيء.
﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾
( سورة سبأ: 46)
يعني أنت مفروض فيك كمسلم تتفحص هذا الدين، تقرأ القرآن، تقرأ السنة، تدلي برأيك بهذا الدين، إما أنه حق تتبناه، أو أنه في أخطاء ترفضه، أما ما لك علاقة لا سلباً، ولا إيجاباً، هذا موقف في غباء.
إنسان جاءته رسالة أيها الأخوة: بربكم ماذا تحكمون عليه لو أنه مزقها قبل أن يقرأها ؟ اقرأها وبعد ذلك مزقها، فالإنسان له حق يرفض شيء قبل أن يطلع عليه.
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾
إذاً ممكن أن يكون الأسلوب التربوي أنجع أسلوب في تعليم الأبناء، وفي تعليم الكبار، وفي الدعوة إلى الله، وفي إرشاد الناس وفي تربية الطلاب، يقوم بها المعلم، والأب، والمربي، والداعية والخطيب، وأي إنسان آخر.
القصة شيء ثمين، ببساطة لأنها حقيقة مع البرهان عليها، لو حدثتنا بالمثل المجردة، ماذا يقال لك ؟ أخي هي كلها مثاليات، أما إذا جئت بقصة فيها بطولة، هي مثالية لكنها واقعة، هذا ما يسمى بالمثالية الواقعية، هذه الآية الأولى الآية الأخيرة:
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
وهذه الآية من أدق الآيات في كتاب الله.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
يعني ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن أمرك كله بيده، لو أن أمرك بيد غير الله عز وجل، كيف يأمرك أن تعبده ؟ معك الحجة، يا رب أنا بدي اعبد فلان لأنه مصيري بيده، حياتي بيده، رزقي بيده، إذا غضب عليّ يقطع رزقي، إذا غضب عليّ يقتلني، كيف أعبدك يا رب وحدك لكن الله طمأنك.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
ولو قال لك إليه يرجع الأمر يعني كل الأمر، لكن كل توكيد.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
المعنى واضح كله، كل أنواع الأمر، أمر صحتك، أمر أعدائك، أمر أقوى منك أمر أضعف منك، أمر دخلك، رزقك، أمر من حولك، من فوقك من دونك.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
ولو أن الله ملكك إلى أحد خلقه، لا يستحق أن يعبد، ولو أن الله ملكك إلى أحد خلقه، قال لك:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
لذلك الإنسان ما يرتاح حتى يوحد، إذا وحد علاقته مع جهة واحدة، اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها.
﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾
( سورة هود: 56 )
ضع هذه الحقيقة بذهنك، لما ربنا عز وجل يجعل أمرك بيد غير ذاته، كيف يقول لك اعبدني يا عبدي ؟ الله قال لك:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
إذاً نحن نعبده لأننا بيده، ولأننا في قبضته، ولأن أمرنا كله بيده، ولأن مصيرنا إليه، ولأننا راجعون إليه، ولأن حياتنا بيده وأعضائنا بيده، وحواسنا بيده، وعقلنا بيده، وزوجتنا بيده، وأولادنا بيده، ورزقنا بيده، ونجاحنا في الدنيا بيده، وإخفاقنا بيده، هو المعز وهو المذل، وهو الرافع، وهو الخافض، وهو القابض، وهو الباسط وهو بكل شيء عليم.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾
كل ما واجهة مشكلة، في قضية شخص أقوى منك عما يهددك طريق مسدود، تذكر هذه الآية.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله، أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فتقي الله.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
( سورة الحجرات: 13 )






والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-04-2018 08:37 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم



سورة يوسف (12)


الجزء الاول

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
أسلوب التقرير، إذا قلت:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد: 19 )
أي لا مسير لهذا الكون إلا الله، لا معطي إلا الله، لا مانع إلا الله، لا رافع إلا الله، لا خافض إلا الله، لا معز إلا الله، لا مذل إلا الله، هذا معنى التوحيد، ربنا عز وجل قال في آيات كثيرة.
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
( سورة الأنبياء: 25 )
وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
ولكن كلمة لا إله إلا الله، كلمة التوحيد في قصة يوسف تأتي بأسلوب آخر، تأتي على شكل قصة، أخوة يوسف أقوياء، أشداء، اجتمعوا، اتفقوا، قرروا أن يضعوا أخاهم في غيابت الجب، هذه مشيئتهم، ولكن مشيئة الله تقتضي أن يكون هذا الطفل الصغير، الضعيف، نبياً كريماً، وعزيز مصر، يتسلم قمة المكانة الاجتماعية والسياسية.
فبدل أن يقول الله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، بأسلوب مباشر، عبر عن هذه الحقيقة بأسلوب آخر، عن طريق قصة لها بداية، عقدة، نهاية، شخصيات، حوادث، حبكة، تحليل، حوار، سرد، وصف، هذه أطول قصة في القرآن الكريم، إذا قرأتها كلها تشعر في كل خلية في جسمك أنه لا إله إلا الله، أحياناً لما نقرأ تعبير مباشر تقريبي، كقولك:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
هذه لعقة عسل مكثفة، أما حينما تذيب هذه اللعقة في كأس ماء وتحركه وتشربه، القصة شربة عسل، التعبير التقريري، لعقة عسل، أما التعبير التصويري الفني، شربة عسل.
لذلك الإنسان دائماً في عنده خطوط دفاع، إذا جاء الكلام التقريري المباشر خلاف قناعته يرفضه، لكن القصة تتغلغل وهو لا يشعر إلى أعماقه فتحدث قناعات جديدة، لم يكن ليقبلها لو جاءت بشكل مباشر.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
( سورة يوسف: 111 )
يعني قصة، أسلوب راقي جداً، فعال جداً، مؤثر جداً، يتغلغل في أعماق الإنسان، ويحدث قناعات جديدة لم تكن من قبل، لأنه قصة.
لذلك القصة تعد من أشد الوسائل التربوية فعاليةً، من أشدها تأثيراً، ذلك لقدرتها على التغلغل في أعماق الإنسان، ذلك لأنها تصف الإنسان وهو أقرب شيء للإنسان، تصف أخاه الإنسان في قوته، وفي ضعفه، في سموه، وفي انحطاطه، تصف المجتمع في تماسكه وتفككه، في رقيه وفي هبوطه، القصة وسيلة من وسائل الوصف والتحويل، والتصوير، والتغلغل في أعماق الإنسان، وتخطي خطوط دفاعه.
لذلك ليس عجباً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، مثلاً: الله عز وجل حينما يذكر قصة في القرآن الكريم ما أرادها أبداً قصة، أرادها حقيقة يعبر عنها بشكل قصة، فإذا فهمت القصةَ قصةٌ للمتعة وإملاء الوقت فأنت واهم.
أحياناً ربنا عز وجل يذكر القصة ويصل منها إلى القانون، قال سيدنا يونس
﴿: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ﴾
(سورة الأنبياء: 87)
وهو في بطن الحوت، بعد أن التقمه الحوت في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾
القصة انتهت.
الله جل جلاله ما أرادها قصة، ما أرادها قصة وقعت ولن تقع بعد اليوم، أرادها قانوناً وقال:
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
( سورة الأنبياء: 87 )
في أي عصر، في أي مكان، أي زمان، أي مؤمن، غني، فقير، أبيض، أسود، ريفي، مدني، في عصور قديمة، في عصور حديثة، أي مؤمن.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
فيا أيها الأخوة الكرام إذا قرأتم القصة في القرآن ينبغي أن تبتعدوا عن أن تفهموها قصة، إنها حقيقة، لكن جاء التعبير عنها بشكل قصة، ما أرادها الله قصة، أرادها قانوناً.
سيدنا يوسف قال:
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
ماذا قال بعد ذلك ؟
﴿رَأَيْتُهُمْ﴾
يجب أن يقول رأيتها، كل شيء لا يعقل يجمع جمع مؤنث سالم، أنت تقول رأيت النوافذ رأيتهم ؟ أنت باللغة العربية، الأبواب رأيتهم ؟ هي هم للعاقل، الأبواب رأيتها جيدة، المراوح رأيتها تعمل، كل جمع غير عاقل يجمع جمع مؤنث، هون.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾
معناها ليست الشمس شمساً، ولا القمر قمراً، ولا الكواكب كواكب إنها أمه، وأبوه، وأخوته.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)﴾
فلما دخلوا على يوسف، هذا السجود ليس سجود العبادة، لكن سجود التقدير، والخضوع، هكذا قال العلماء.
إذاً ماذا فعلوا أخوة يوسف ؟ وضعوه في البئر، في غيابت الجب ليموت.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾
( سورة يوسف: 19)
يعني: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.
ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض، إلا جعلت من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه.
إذاً قصة سيدنا يوسف يمكن أن تقع في كل زمان، وفي كل مكان، ومع أي مؤمن، مهما كان أعدائك أقوياء، كثر، أذكياء، بيدهم مقاليد، إذا كان الله معك، معك كل شيء.
إذاً هذه القصة شربة عسل، وكلمة فاعلم أنه لا إله إلا الله، لعقة عسل.
السؤال: هل ورد في هذه القصة مغزاها ؟ الكُتاب عادةً يكتبون القصة ويدعون للقارئ أن يستنبط مغزاها، لكن ربنا عز وجل لحرصه على عباده يذكر القصة وفي الأعم الأغلب يذكر مغزاها، ورد مغزى القصة ؟ الجواب ورد، في ثنياتها، قال:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
( سورة يوسف: 21 )
أمره هو النافذ، مشيئته هي النافذة، ما شاء الله هو كان، وما لم يشاء لم يكن.
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
( سورة فاطر: 2 )
إذا أراد الله شيئاً وقع، وإذا وقع الشيء فقد أراده الله، هذا التوحيد، على كلٍ لنا مع هذه القصة وقفات متأنية إن شاء الله في الدروس القادمة، والذي أرجوه أن نفهم القصة فهماً عميقاً، وأن نستنبط منها الحقائق، والدقائق، والمواعظ، والعبر، والقوانين، ومعالم الطريق، حتى تكون القصة قرآن، قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
سيدنا يوسف انتقل إلى رحمة الله من آلاف السنين، وهو عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لا يستفيد أن نذكر قصته، لكن نحن وحدنا نستفيد إذا فهمنا هذه القصة فهماً عميقاً، فاليوم إطلالة عامة على القصة، لكن إن شاء الله بالدروس القادمة نعود إليها، ونستنبط بعض القوانين والحقائق منها.


والحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
أسلوب التقرير، إذا قلت:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد: 19 )
أي لا مسير لهذا الكون إلا الله، لا معطي إلا الله، لا مانع إلا الله، لا رافع إلا الله، لا خافض إلا الله، لا معز إلا الله، لا مذل إلا الله، هذا معنى التوحيد، ربنا عز وجل قال في آيات كثيرة.
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
( سورة الأنبياء: 25 )
وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
ولكن كلمة لا إله إلا الله، كلمة التوحيد في قصة يوسف تأتي بأسلوب آخر، تأتي على شكل قصة، أخوة يوسف أقوياء، أشداء، اجتمعوا، اتفقوا، قرروا أن يضعوا أخاهم في غيابت الجب، هذه مشيئتهم، ولكن مشيئة الله تقتضي أن يكون هذا الطفل الصغير، الضعيف، نبياً كريماً، وعزيز مصر، يتسلم قمة المكانة الاجتماعية والسياسية.
فبدل أن يقول الله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، بأسلوب مباشر، عبر عن هذه الحقيقة بأسلوب آخر، عن طريق قصة لها بداية، عقدة، نهاية، شخصيات، حوادث، حبكة، تحليل، حوار، سرد، وصف، هذه أطول قصة في القرآن الكريم، إذا قرأتها كلها تشعر في كل خلية في جسمك أنه لا إله إلا الله، أحياناً لما نقرأ تعبير مباشر تقريبي، كقولك:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
هذه لعقة عسل مكثفة، أما حينما تذيب هذه اللعقة في كأس ماء وتحركه وتشربه، القصة شربة عسل، التعبير التقريري، لعقة عسل، أما التعبير التصويري الفني، شربة عسل.
لذلك الإنسان دائماً في عنده خطوط دفاع، إذا جاء الكلام التقريري المباشر خلاف قناعته يرفضه، لكن القصة تتغلغل وهو لا يشعر إلى أعماقه فتحدث قناعات جديدة، لم يكن ليقبلها لو جاءت بشكل مباشر.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
( سورة يوسف: 111 )
يعني قصة، أسلوب راقي جداً، فعال جداً، مؤثر جداً، يتغلغل في أعماق الإنسان، ويحدث قناعات جديدة لم تكن من قبل، لأنه قصة.
لذلك القصة تعد من أشد الوسائل التربوية فعاليةً، من أشدها تأثيراً، ذلك لقدرتها على التغلغل في أعماق الإنسان، ذلك لأنها تصف الإنسان وهو أقرب شيء للإنسان، تصف أخاه الإنسان في قوته، وفي ضعفه، في سموه، وفي انحطاطه، تصف المجتمع في تماسكه وتفككه، في رقيه وفي هبوطه، القصة وسيلة من وسائل الوصف والتحويل، والتصوير، والتغلغل في أعماق الإنسان، وتخطي خطوط دفاعه.
لذلك ليس عجباً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، مثلاً: الله عز وجل حينما يذكر قصة في القرآن الكريم ما أرادها أبداً قصة، أرادها حقيقة يعبر عنها بشكل قصة، فإذا فهمت القصةَ قصةٌ للمتعة وإملاء الوقت فأنت واهم.
أحياناً ربنا عز وجل يذكر القصة ويصل منها إلى القانون، قال سيدنا يونس
﴿: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ﴾
(سورة الأنبياء: 87)
وهو في بطن الحوت، بعد أن التقمه الحوت في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾
القصة انتهت.
الله جل جلاله ما أرادها قصة، ما أرادها قصة وقعت ولن تقع بعد اليوم، أرادها قانوناً وقال:
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
( سورة الأنبياء: 87 )
في أي عصر، في أي مكان، أي زمان، أي مؤمن، غني، فقير، أبيض، أسود، ريفي، مدني، في عصور قديمة، في عصور حديثة، أي مؤمن.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
فيا أيها الأخوة الكرام إذا قرأتم القصة في القرآن ينبغي أن تبتعدوا عن أن تفهموها قصة، إنها حقيقة، لكن جاء التعبير عنها بشكل قصة، ما أرادها الله قصة، أرادها قانوناً.
سيدنا يوسف قال:
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
ماذا قال بعد ذلك ؟
﴿رَأَيْتُهُمْ﴾
يجب أن يقول رأيتها، كل شيء لا يعقل يجمع جمع مؤنث سالم، أنت تقول رأيت النوافذ رأيتهم ؟ أنت باللغة العربية، الأبواب رأيتهم ؟ هي هم للعاقل، الأبواب رأيتها جيدة، المراوح رأيتها تعمل، كل جمع غير عاقل يجمع جمع مؤنث، هون.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾
معناها ليست الشمس شمساً، ولا القمر قمراً، ولا الكواكب كواكب إنها أمه، وأبوه، وأخوته.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)﴾
فلما دخلوا على يوسف، هذا السجود ليس سجود العبادة، لكن سجود التقدير، والخضوع، هكذا قال العلماء.
إذاً ماذا فعلوا أخوة يوسف ؟ وضعوه في البئر، في غيابت الجب ليموت.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾
( سورة يوسف: 19)
يعني: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.
ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض، إلا جعلت من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه.
إذاً قصة سيدنا يوسف يمكن أن تقع في كل زمان، وفي كل مكان، ومع أي مؤمن، مهما كان أعدائك أقوياء، كثر، أذكياء، بيدهم مقاليد، إذا كان الله معك، معك كل شيء.
إذاً هذه القصة شربة عسل، وكلمة فاعلم أنه لا إله إلا الله، لعقة عسل.
السؤال: هل ورد في هذه القصة مغزاها ؟ الكُتاب عادةً يكتبون القصة ويدعون للقارئ أن يستنبط مغزاها، لكن ربنا عز وجل لحرصه على عباده يذكر القصة وفي الأعم الأغلب يذكر مغزاها، ورد مغزى القصة ؟ الجواب ورد، في ثنياتها، قال:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
( سورة يوسف: 21 )
أمره هو النافذ، مشيئته هي النافذة، ما شاء الله هو كان، وما لم يشاء لم يكن.
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
( سورة فاطر: 2 )
إذا أراد الله شيئاً وقع، وإذا وقع الشيء فقد أراده الله، هذا التوحيد، على كلٍ لنا مع هذه القصة وقفات متأنية إن شاء الله في الدروس القادمة، والذي أرجوه أن نفهم القصة فهماً عميقاً، وأن نستنبط منها الحقائق، والدقائق، والمواعظ، والعبر، والقوانين، ومعالم الطريق، حتى تكون القصة قرآن، قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
سيدنا يوسف انتقل إلى رحمة الله من آلاف السنين، وهو عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لا يستفيد أن نذكر قصته، لكن نحن وحدنا نستفيد إذا فهمنا هذه القصة فهماً عميقاً، فاليوم إطلالة عامة على القصة، لكن إن شاء الله بالدروس القادمة نعود إليها، ونستنبط بعض القوانين والحقائق منها.
والحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
أسلوب التقرير، إذا قلت:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد: 19 )
أي لا مسير لهذا الكون إلا الله، لا معطي إلا الله، لا مانع إلا الله، لا رافع إلا الله، لا خافض إلا الله، لا معز إلا الله، لا مذل إلا الله، هذا معنى التوحيد، ربنا عز وجل قال في آيات كثيرة.
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
( سورة الأنبياء: 25 )
وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
ولكن كلمة لا إله إلا الله، كلمة التوحيد في قصة يوسف تأتي بأسلوب آخر، تأتي على شكل قصة، أخوة يوسف أقوياء، أشداء، اجتمعوا، اتفقوا، قرروا أن يضعوا أخاهم في غيابت الجب، هذه مشيئتهم، ولكن مشيئة الله تقتضي أن يكون هذا الطفل الصغير، الضعيف، نبياً كريماً، وعزيز مصر، يتسلم قمة المكانة الاجتماعية والسياسية.
فبدل أن يقول الله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، بأسلوب مباشر، عبر عن هذه الحقيقة بأسلوب آخر، عن طريق قصة لها بداية، عقدة، نهاية، شخصيات، حوادث، حبكة، تحليل، حوار، سرد، وصف، هذه أطول قصة في القرآن الكريم، إذا قرأتها كلها تشعر في كل خلية في جسمك أنه لا إله إلا الله، أحياناً لما نقرأ تعبير مباشر تقريبي، كقولك:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
هذه لعقة عسل مكثفة، أما حينما تذيب هذه اللعقة في كأس ماء وتحركه وتشربه، القصة شربة عسل، التعبير التقريري، لعقة عسل، أما التعبير التصويري الفني، شربة عسل.
لذلك الإنسان دائماً في عنده خطوط دفاع، إذا جاء الكلام التقريري المباشر خلاف قناعته يرفضه، لكن القصة تتغلغل وهو لا يشعر إلى أعماقه فتحدث قناعات جديدة، لم يكن ليقبلها لو جاءت بشكل مباشر.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
( سورة يوسف: 111 )
يعني قصة، أسلوب راقي جداً، فعال جداً، مؤثر جداً، يتغلغل في أعماق الإنسان، ويحدث قناعات جديدة لم تكن من قبل، لأنه قصة.
لذلك القصة تعد من أشد الوسائل التربوية فعاليةً، من أشدها تأثيراً، ذلك لقدرتها على التغلغل في أعماق الإنسان، ذلك لأنها تصف الإنسان وهو أقرب شيء للإنسان، تصف أخاه الإنسان في قوته، وفي ضعفه، في سموه، وفي انحطاطه، تصف المجتمع في تماسكه وتفككه، في رقيه وفي هبوطه، القصة وسيلة من وسائل الوصف والتحويل، والتصوير، والتغلغل في أعماق الإنسان، وتخطي خطوط دفاعه.
لذلك ليس عجباً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، مثلاً: الله عز وجل حينما يذكر قصة في القرآن الكريم ما أرادها أبداً قصة، أرادها حقيقة يعبر عنها بشكل قصة، فإذا فهمت القصةَ قصةٌ للمتعة وإملاء الوقت فأنت واهم.
أحياناً ربنا عز وجل يذكر القصة ويصل منها إلى القانون، قال سيدنا يونس
﴿: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ﴾
(سورة الأنبياء: 87)
وهو في بطن الحوت، بعد أن التقمه الحوت في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾
القصة انتهت.
الله جل جلاله ما أرادها قصة، ما أرادها قصة وقعت ولن تقع بعد اليوم، أرادها قانوناً وقال:
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
( سورة الأنبياء: 87 )
في أي عصر، في أي مكان، أي زمان، أي مؤمن، غني، فقير، أبيض، أسود، ريفي، مدني، في عصور قديمة، في عصور حديثة، أي مؤمن.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
فيا أيها الأخوة الكرام إذا قرأتم القصة في القرآن ينبغي أن تبتعدوا عن أن تفهموها قصة، إنها حقيقة، لكن جاء التعبير عنها بشكل قصة، ما أرادها الله قصة، أرادها قانوناً.
سيدنا يوسف قال:
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
ماذا قال بعد ذلك ؟
﴿رَأَيْتُهُمْ﴾
يجب أن يقول رأيتها، كل شيء لا يعقل يجمع جمع مؤنث سالم، أنت تقول رأيت النوافذ رأيتهم ؟ أنت باللغة العربية، الأبواب رأيتهم ؟ هي هم للعاقل، الأبواب رأيتها جيدة، المراوح رأيتها تعمل، كل جمع غير عاقل يجمع جمع مؤنث، هون.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾
معناها ليست الشمس شمساً، ولا القمر قمراً، ولا الكواكب كواكب إنها أمه، وأبوه، وأخوته.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)﴾
فلما دخلوا على يوسف، هذا السجود ليس سجود العبادة، لكن سجود التقدير، والخضوع، هكذا قال العلماء.
إذاً ماذا فعلوا أخوة يوسف ؟ وضعوه في البئر، في غيابت الجب ليموت.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾
( سورة يوسف: 19)
يعني: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.
ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض، إلا جعلت من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه.
إذاً قصة سيدنا يوسف يمكن أن تقع في كل زمان، وفي كل مكان، ومع أي مؤمن، مهما كان أعدائك أقوياء، كثر، أذكياء، بيدهم مقاليد، إذا كان الله معك، معك كل شيء.
إذاً هذه القصة شربة عسل، وكلمة فاعلم أنه لا إله إلا الله، لعقة عسل.
السؤال: هل ورد في هذه القصة مغزاها ؟ الكُتاب عادةً يكتبون القصة ويدعون للقارئ أن يستنبط مغزاها، لكن ربنا عز وجل لحرصه على عباده يذكر القصة وفي الأعم الأغلب يذكر مغزاها، ورد مغزى القصة ؟ الجواب ورد، في ثنياتها، قال:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
( سورة يوسف: 21 )
أمره هو النافذ، مشيئته هي النافذة، ما شاء الله هو كان، وما لم يشاء لم يكن.
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
( سورة فاطر: 2 )
إذا أراد الله شيئاً وقع، وإذا وقع الشيء فقد أراده الله، هذا التوحيد، على كلٍ لنا مع هذه القصة وقفات متأنية إن شاء الله في الدروس القادمة، والذي أرجوه أن نفهم القصة فهماً عميقاً، وأن نستنبط منها الحقائق، والدقائق، والمواعظ، والعبر، والقوانين، ومعالم الطريق، حتى تكون القصة قرآن، قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
سيدنا يوسف انتقل إلى رحمة الله من آلاف السنين، وهو عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لا يستفيد أن نذكر قصته، لكن نحن وحدنا نستفيد إذا فهمنا هذه القصة فهماً عميقاً، فاليوم إطلالة عامة على القصة، لكن إن شاء الله بالدروس القادمة نعود إليها، ونستنبط بعض القوانين والحقائق منها.


والحمد لله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
أسلوب التقرير، إذا قلت:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
( سورة محمد: 19 )
أي لا مسير لهذا الكون إلا الله، لا معطي إلا الله، لا مانع إلا الله، لا رافع إلا الله، لا خافض إلا الله، لا معز إلا الله، لا مذل إلا الله، هذا معنى التوحيد، ربنا عز وجل قال في آيات كثيرة.
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
( سورة الأنبياء: 25 )
وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
ولكن كلمة لا إله إلا الله، كلمة التوحيد في قصة يوسف تأتي بأسلوب آخر، تأتي على شكل قصة، أخوة يوسف أقوياء، أشداء، اجتمعوا، اتفقوا، قرروا أن يضعوا أخاهم في غيابت الجب، هذه مشيئتهم، ولكن مشيئة الله تقتضي أن يكون هذا الطفل الصغير، الضعيف، نبياً كريماً، وعزيز مصر، يتسلم قمة المكانة الاجتماعية والسياسية.
فبدل أن يقول الله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، بأسلوب مباشر، عبر عن هذه الحقيقة بأسلوب آخر، عن طريق قصة لها بداية، عقدة، نهاية، شخصيات، حوادث، حبكة، تحليل، حوار، سرد، وصف، هذه أطول قصة في القرآن الكريم، إذا قرأتها كلها تشعر في كل خلية في جسمك أنه لا إله إلا الله، أحياناً لما نقرأ تعبير مباشر تقريبي، كقولك:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
هذه لعقة عسل مكثفة، أما حينما تذيب هذه اللعقة في كأس ماء وتحركه وتشربه، القصة شربة عسل، التعبير التقريري، لعقة عسل، أما التعبير التصويري الفني، شربة عسل.
لذلك الإنسان دائماً في عنده خطوط دفاع، إذا جاء الكلام التقريري المباشر خلاف قناعته يرفضه، لكن القصة تتغلغل وهو لا يشعر إلى أعماقه فتحدث قناعات جديدة، لم يكن ليقبلها لو جاءت بشكل مباشر.
لذلك الله عز وجل قال:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
( سورة يوسف: 111 )
يعني قصة، أسلوب راقي جداً، فعال جداً، مؤثر جداً، يتغلغل في أعماق الإنسان، ويحدث قناعات جديدة لم تكن من قبل، لأنه قصة.
لذلك القصة تعد من أشد الوسائل التربوية فعاليةً، من أشدها تأثيراً، ذلك لقدرتها على التغلغل في أعماق الإنسان، ذلك لأنها تصف الإنسان وهو أقرب شيء للإنسان، تصف أخاه الإنسان في قوته، وفي ضعفه، في سموه، وفي انحطاطه، تصف المجتمع في تماسكه وتفككه، في رقيه وفي هبوطه، القصة وسيلة من وسائل الوصف والتحويل، والتصوير، والتغلغل في أعماق الإنسان، وتخطي خطوط دفاعه.
لذلك ليس عجباً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، مثلاً: الله عز وجل حينما يذكر قصة في القرآن الكريم ما أرادها أبداً قصة، أرادها حقيقة يعبر عنها بشكل قصة، فإذا فهمت القصةَ قصةٌ للمتعة وإملاء الوقت فأنت واهم.
أحياناً ربنا عز وجل يذكر القصة ويصل منها إلى القانون، قال سيدنا يونس
﴿: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) ﴾
(سورة الأنبياء: 87)
وهو في بطن الحوت، بعد أن التقمه الحوت في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر.
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾
القصة انتهت.
الله جل جلاله ما أرادها قصة، ما أرادها قصة وقعت ولن تقع بعد اليوم، أرادها قانوناً وقال:
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
( سورة الأنبياء: 87 )
في أي عصر، في أي مكان، أي زمان، أي مؤمن، غني، فقير، أبيض، أسود، ريفي، مدني، في عصور قديمة، في عصور حديثة، أي مؤمن.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
فيا أيها الأخوة الكرام إذا قرأتم القصة في القرآن ينبغي أن تبتعدوا عن أن تفهموها قصة، إنها حقيقة، لكن جاء التعبير عنها بشكل قصة، ما أرادها الله قصة، أرادها قانوناً.
سيدنا يوسف قال:
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
ماذا قال بعد ذلك ؟
﴿رَأَيْتُهُمْ﴾
يجب أن يقول رأيتها، كل شيء لا يعقل يجمع جمع مؤنث سالم، أنت تقول رأيت النوافذ رأيتهم ؟ أنت باللغة العربية، الأبواب رأيتهم ؟ هي هم للعاقل، الأبواب رأيتها جيدة، المراوح رأيتها تعمل، كل جمع غير عاقل يجمع جمع مؤنث، هون.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾
معناها ليست الشمس شمساً، ولا القمر قمراً، ولا الكواكب كواكب إنها أمه، وأبوه، وأخوته.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)﴾
فلما دخلوا على يوسف، هذا السجود ليس سجود العبادة، لكن سجود التقدير، والخضوع، هكذا قال العلماء.
إذاً ماذا فعلوا أخوة يوسف ؟ وضعوه في البئر، في غيابت الجب ليموت.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾
( سورة يوسف: 19)
يعني: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.
ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض، إلا جعلت من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه.
إذاً قصة سيدنا يوسف يمكن أن تقع في كل زمان، وفي كل مكان، ومع أي مؤمن، مهما كان أعدائك أقوياء، كثر، أذكياء، بيدهم مقاليد، إذا كان الله معك، معك كل شيء.
إذاً هذه القصة شربة عسل، وكلمة فاعلم أنه لا إله إلا الله، لعقة عسل.
السؤال: هل ورد في هذه القصة مغزاها ؟ الكُتاب عادةً يكتبون القصة ويدعون للقارئ أن يستنبط مغزاها، لكن ربنا عز وجل لحرصه على عباده يذكر القصة وفي الأعم الأغلب يذكر مغزاها، ورد مغزى القصة ؟ الجواب ورد، في ثنياتها، قال:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
( سورة يوسف: 21 )
أمره هو النافذ، مشيئته هي النافذة، ما شاء الله هو كان، وما لم يشاء لم يكن.
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
( سورة فاطر: 2 )
إذا أراد الله شيئاً وقع، وإذا وقع الشيء فقد أراده الله، هذا التوحيد، على كلٍ لنا مع هذه القصة وقفات متأنية إن شاء الله في الدروس القادمة، والذي أرجوه أن نفهم القصة فهماً عميقاً، وأن نستنبط منها الحقائق، والدقائق، والمواعظ، والعبر، والقوانين، ومعالم الطريق، حتى تكون القصة قرآن، قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
سيدنا يوسف انتقل إلى رحمة الله من آلاف السنين، وهو عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لا يستفيد أن نذكر قصته، لكن نحن وحدنا نستفيد إذا فهمنا هذه القصة فهماً عميقاً، فاليوم إطلالة عامة على القصة، لكن إن شاء الله بالدروس القادمة نعود إليها، ونستنبط بعض القوانين والحقائق منها.


والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-04-2018 08:44 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة يوسف (12 )

الجزء الثانى






الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الكرام، مع الآية الخامسة من سورة يوسف عليه السلام قال تعالى:
﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)﴾

[سورة يوسف]
أوَّلاً: كَثْرَةُ الظُّهور تَقْصِمُ الظُّهور، فأحْيانًا ينْشأ لدى الإنسان رَغْبة لإظْهار ما عنده ؛ بيْتَهُ وأثاثهُ وثُرَيَّات، وسُجَّاد، ومَرْكَبَته، ورِحْلاتِه وعَقْد قِران ابنِه، هذه الرَّغْبة غير مَشْروعَة لأنّ الله تعالى وصَفَ قارون، ماذا فَعَل ؟‍‍! خرَجَ على قَوْمِهِ بِزِينتِه، قال تعالى:

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(79)﴾

[سورة القصص]
وهناك آية أدَقُّ من ذلك، وهي قوله تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)﴾

[سورة القصص]
فالآخرة أحَدُ أثْمانِها أنَّ الذي يَطْلُبُها لا يُريدُ عُلُوًّا في الأرض، وكلّ إنسان يبْتغي العُلُوّ في الأرض إما عن طريق التَّباهي بِمَتاعِهِ، يقول الإمام علي كرَّمَ الله وَجْهه: في آخر الزَّمان؛ قيمة المرء متاعهُ فقيمتُكَ الاجْتِماعِيَّة تَسْتَمِدُّها من مساحة بيْتِك، ومِن ثمن بيتِك، ومن مَوْقِعِ بيتِك، ومِن مركبة سيارتِك، ومِن حجْم دَخْلِك، ومن أناقة بيتك أما القِيَم فهي مُنْعَدِمة، لذا كلّ إنسان حَجْمُهُ الاجْتِماعي عند الناس بِحَجْمِهِ المالي.
متى يبْحث الإنسان عن العُلُوّ في الأرض ؟ إذا أفرط بالبُعد عن الله تعالى، ومتى يبْحث عن السَّجداء المديح والسَّجداء الثَّناء ؟ ومتى يشْعر بِنَشْوةٍ إذا دُهِشَ الناس بِما عنده ؛ ماله وأناقة بيْتِه، وطعامِه ؟! هذه الأعراس التي تُقام بالفنادِق وتُكَلِّف عشرات الملايين، لماذا هي ؟ قال تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)﴾

[سورة القصص]
كلّ إنسان أكْرمهُ الله بالاتِّصال به وذاقَ طَعْم القُرْب، يسْتَغْني عن مديح الناس، وحُبِّ الظُّهور.
قال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)﴾

[سورة يوسف]
لم يَقُل: رَأيْتُها، هذا لو كان الشَّمْس والقمر، فَكُلّ جمْع غير عاقل يُجْمَع جَمْع مُؤَنَّث، إنَّما قال رأيْتُهم، فالمَقْصود بالشَّمْس أبوه، وبالقَمَر أمُّه، وبالكواكب أخوته شيءٌ دقيق جدًا؛ جِبِلَّةُ النَّفْس الإنسانِيَّة فُطِرَت على صِفَةٍ هي الغَيْرَة، والغيرَة في الأساس تُوَظَّف في الحق والباطل فلو رأى إنسانٌ رجلاً مُؤْمِنًا مُتَفَوِّق في إيمانِه واسْتِقامَتِه، وعمَلِهِ ودَعْوَتِهِ إلى الله عز وجل فهناك مَن وظيفتهم الغيْرة، فالغيْرة إذا اتَّجَهَتْ إلى أعْمال الآخرة فَهِيَ مَحْمودة، تُصْبِحُ حينها غِبْطة، أما إن اتَّجَهَت إلى الدنيا تُصْبِحُ حَسَدًا فَأهْل الدِّين يغارون مِن بعْضِهم بعْضًا، ويتمنَّى الذي لا يَحْفَظ القرآن أن يحْفظَهُ، والذي لا يقوم الليل أن يقومَهُ والذي يُنْفِقُ مئَةً أن يُنْفِقَ ألْفًا، فالغَيْرة في حَقْل الدِّين مَطْلوبَة، والله عز وجل قال:
﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26)﴾

[سورة المطففين]
وقال تعالى:
﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)﴾

[سورة الصافات]
إلا أنّ هذه الغيرة هي المَحْمودة، والنبي عليه الصلاة والسلام سمَّاها بالمَجاز الحَسَد، قال عليه الصلاة والسلام: عن قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْد َاللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ))

[ رواه البخاري ]
فهذه الجِبِلَّة هي في النَّفْس البَشَرِيَّة، وهي أنَّ الإنسان يتمنَّى أن يكون كأخيه، شيء طيِّب، لكن هذه الجِبِلَّة قد تُصْرف في الحق، وقد تُصْرَف في الباطل، ففي الحق مُنافَسَة، وفي الباطل حسَد، والحسَد يُوَلِّد المكائد والمؤامرات.
يبْدأ بِتَمَنِّي زوال النِّعْمة عن أخيه، وأن تتحوَّل إليك، هذا أوَّل مُسْتوى والمُسْتوى الأعلى يتمنَّى أن تزول عن أخيك دون أن تَصِلَ إليك والثالثة أخْطر: يتحرَّك، ويُقَدِّم شَكْوى كي يُضْبط بِمُخالفَة، فهذا يُتْبِعُ التَّمَنِّي بِعَمَل، والتَّخْطيط له وبِسُلوك وشَكْوى وتَقْرير ووِشايَة.
فهؤلاء المستويات أحلاهم مُرّ، وهؤلاء إذا رأَوْا إخوانهم في الضِّيق فَرِحوا، والثالثة هي مِن أشَدِّ أنواع الحسَد، أما إذا الإنسان غبط أخوه من أجل الآخرة ؛ حفظ القرآن، وإيمانٍ قوِي، إنسان طليق، إنشاء مَسْجد، فهذا كلُّه اسمُهُ غِبْطة وهو مَقْبول وفضيلة، وهو الذي يُحِرِّكُ الإنسان إلى مَرْضاة الله عز وجل، والغيرة في الحق فضيلة
فالآية:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)﴾

[سورة القصص]
التَّعْليل العِلمي، لمَّا الإنسان يَقْسو قلبُه من الاتِّصال بالله عز وجل وليس حولَهُ إلا ثناء الناس عليه، يَسْعى حينها إلى الظُّهور، يبْني حياته كلَّها على المظاهر ؛ إن في البيت أو في العمل أو في الإنفاق أو الولائم، فالأصل في هذا ثناء الناس عليه في ذَوْقِه وأخْلاقِه وإنفاقِه فهذا مرض خطير، والله عز وجل حينما يعْلم من العبْد هذا الاتِّجاه يُخَيِّبُ ظنَّهُ كثيرًا، يأتي الحسد فيقول لك: به عَيْنٌ
لله درُّ الحسَدِ ما أعْدَلَه بدأ بِصاحِبِهِ فَقَتَلَهُ
فلمَّا الإنسان يُحاوِل الظُّهور، وإبداء ما عنده فما عليه إلا أنْ يتحمَّل حسَدَ الحُسَّاد، فالآية فيها إشارة لطيفة:

﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)﴾

[سورة يوسف]
هناك أشْخاص يتكلَّم في المجالس عن زَوْجَتِه ! مُمْتازة خياطة وطبَّاخة وإن كان قليل المروءة قد يتكلَّم عن جمالها ! وهذا عن دَخْلِهِ وإنْفاقِه ونُزُهاتِهِ، وعن ولائِمِه، قال تعالى:

﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)﴾

[سورة يوسف]
فالاسْتِنْباط الأوَّل من هذه الآية هو: أنْ لا تُحاوِل أن تَعْلُوَ في الأرض عن طريق إظْهار ما عندَكَ، أما إذا كان هناك اتِّصال بالله عز وجل وتَجَلِّي على قلْب الإنسان، يشْعر الإنسان بِغِنى عن مديح الناس له وعن ثنائِهِم، وهذا سِرُّ الإخْلاص، فهو لا يحتاج إلى ظُهور ولا إلى عُلُوّ ولا إلى مديح، لأنَّه جاءَهُ من الله تعالى من الطمأنينة والسَّكينة ما أغْناه عن هذه المشاعِر المَرَضِيَّة.
فيا أيها الأخوة الكرام، هذه القِصَّة منا قلْتُ في دَرْسٍ سابِق فيها اسْتِنْباطان كثيرة، وفيها حوارات، ومواقف، وتَحليل، وعُقَد وحركات، وسَرْد، وكلّ شيء في القِصَّة يعْني قاعِدَة ينبغي أن نتَّخِذَها في حياتنا.
مُلَخَّص هذا الدرس ؛ كَثْرة الظُّهور تَقْصِمُ الظُّهور، قال تعالى:
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(7)﴾

[سورة القصص]
والإنسان إذا رأى شيئًا جميلاً، وسيارة جميلة، ومَكْتب فَخْم، ماذا يفْعَل ؟‌ يقول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
((اللهم لا عَيْش إلا عيش الآخرة ))
وهذه هي السنَّة، كما أنَّه يدْعو بالبَرَكة، وفي دَرْس آخر نُتابع هذا الموضوع.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-04-2018 09:12 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة يوسف (12 )

الجزء الثالث


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الكرام، ففي الآية السادسة الكريمة من سورة يوسف وهي قوله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)﴾

(سورة يوسف)

نقِفُ في هذه الآية عند كلِمَةٍ واحِدَة ؛ ويُعَلِّمُكَ من تأويل الأحاديث، إذْ هناك مَن يَفْهم النَّص فهْمًا يُهْلِكُهُ، وهناك آخر يَفْهَمُ النَّص فهْمًا يُسْعِدُهُ فالحديث شيء، وتأويلُهُ شيء آخر، مثلاً: لو أنَّك فهِمْتَ قوله تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)﴾

[سورة الشمس]
إذا فَهمْتَ أنَّ الله يُلْهِمُ العَبْد الفُجور، ويُجْبِرُهُ عليه فأنت هنا وَقَعْتَ في شرِّ عقيدة ؛ عقيدة الجَبْر، وعَزَوْت إلى الله تعالى كل الأخْطاء وتقول: هكذا يُحِبّ الله !! يشْرب الخمْر ويقْطع الرَّحِم، ثمَّ يقول لك: هكذا يُحِبّ الله !! إذا فَهِمْتَ هذه الآية على أنَّها جَبْر هَلَكْتَ وأهْلَكْتَ، أما إذا فَهِمْتَ هذه الآية على أنَّها الفِطْرة فالنَّفْسُ إذا فَجَرَتْ تَعْلَمُ أنَّها فَجَرَت من دون أن يُعْلِمَها أحَد، فالله ألْهَمَها أنها فَجَرَتْ ؛ الكآبَة، والشُّعور بالذَّنْب، والنَّقْص، ومُرَكَّب النَّقْص، فهذه المشاعِر الداخِلِيَّة هي دليل الفِطْرة السَّليمة، وهي أنَّ الإنسان إذا انْحَرَفَ عن مبادئ فِطْرتهِ عذَّبَتْهُ، فشَتَّان بين أن تَفْهَمَ الآية على أنّ الله تعالى أجْبَرَكَ على الفُجور، وبين أنّ الله تعالى فَطَرَكَ فِطْرَةً عالِيَة ؛ إذا فَجَرَتْ تتألم، فالله تعالى خلقك ومنَحَك، وخيَّرَك، وفَضْلاً عن كلّ ذلك فطرَكَ فِطْرَةً عالِيَة، بِحَيث لو أنَّك انْحَرَفْتَ عن مبادئ الحق عذَّبَتْكَ فِطْرتك، فالنَّص شيء، وتأويلُهُ شيء آخر.
مثلاً آخرَ، قال تعالى:
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(8)﴾

(سورة فاطر)

يقول لك: أضَلَّهُ الله ! بِحَسَبِ الظاهر أنَّ الله تعالى هو المُضِلّ، فالله خلقَ الكَوْن لِيَهْدِيَنا إليه فَكَيْفَ يُضِلُّنا عن ذاتِه ؛ مُسْتحيل وهذا لا يَقْبَلُهُ العَقْل، لكن هذه الآية تَفْسيرُها أنّهُ إذا عُزِيّ الإضْلال إلى الله عز وجل فَهُوَ الإضْلال الجزائي المَبْنب على إضْلال اخْتِياري ! قال تعالى:

﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(5)﴾

[سورة الصف]
فلو أنَّ طالبًا كان مُنْتَسِبًا إلى الجامعَة، ولم يُقَدِّم الفحْص وما داوَمَ فأنْذَروه أوَّل مرَّة وثاني مرَّة وثالث مرَّة، حينها صدر قرارٌ فيه على ترقيم قَيْدِهِ، وإلغاء اسمه من الجامعة، هذا القَرار تَجْسيدٌ لِرَغْبَةِ الطالب، وعلى هذا إذا عُزِيَ الإضْلال إلى الله عز وجل فهذا الإضْلال الجزائي المَبْني على ضلال اخْتِياري، لذا لو اعْتَقَدْت أنَّ الضلال من الله تعالى، فقد وَقَعْتَ في شرِّ عقيدة، وهي عقيدة سوء الظنّ بالله عز وجل.
مَثَلٌ ثالث، قال تعالى:
﴿أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(31)﴾

[سورة الرعد]
ظاهِر الآية يُشْكِل علينا، ولكِنَّ المَعْنى ليس كذلك، فلو أنَّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يُلْغِيَ اخْتِيارَكم وتَكْليفَكم، والأمانةَ التي حَمَلْتُموها وطبيعة العلاقة التي بينكم وبينه، وأراد أن يُجْبِرَكم على شيء ما لأجْبَرَكم على الهُدى، لو شاء الله أن يُلْغِيَ اخْتِيارَكم لأجْبرَكُم على الهُدى، فلو أراد مثلاً رئيس الجامِعَة أن يُنْجِحَ الطلاب لكانت القَضِيَّة سَهْلَةً جدًا، يُوَزِّع أسئلة مع الأجْوِبَة، وما للطالب إلا أن يكْتب اسْمهُ ! فهل لِهذا الهُدى قيمة ؟! هذا هُدى الإجْبار، الله تعالى شاء لك أن تَسْعَد في جنَّته إلى أبَدِ الآبِدين، لذلك أعْطاكَ حُرِيَّة الاخْتِيار، ومنَحَكَ الشَّهوات لِتَرْقى بها صابِرًا أو شاكِرًا إلى ربّ الأرض والسماوات.
وقال تعالى:
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13)﴾

(سورة السجدة)

شيء عظيم جدًا أن يُعَلِّمَكَ الله تعالى تأويل الأحاديث، فالمؤمن ولو سرق وزنى يدْخل الجنَّة، لأنّ الإسلام يَجُبّ ما قبلهُ.
لذا أيها الأخوة الكرام، يُمْكِن أن تَفْهَمَ نَصًّا يُتْلِفُكَ، أحَدُهم قرأ شفاعتي لأهْل الكبائر من أُمَّتي، فأصْبح يقول: بادِر إلى الكبائر مِن أجل أن تنال شفاعة النبي عليه الصَّلاة والسلام.
وذكر البخاري في صحيحه:


((عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ ))

[ رواه مسلم ]
فهل المعنى أن نُذْنِبَ ؟! الإنسان إذا أذْنَبَ ولم يشْعُر بِشَيْءٍ، فهذا ميِّت لذا مَعْنى لولا تُذْنِبون أي لو لم تَشْعُروا بِذُنوبِكم، اِغتاب وافْترى ونمَّم ثمّ نام وهو مُرْتاح، فَعَلامةُ الإيمان أن يرى المؤمن الذَّنْب كالجَبَل وعلامة النِّفاق يرى الذَّنْب كَذُبابَة !
أخْطَر شيء أن تَفْهَمَ النَّص لِوَحْدِك، ومِن دون مُعَلِّم، وفهْمًا على هواك، يقول لك: قال تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130)﴾

[سورة آل عمران]
فأنا آكُل الرِّبا خمْسة بالمائة !! عُلماء الأصول قالوا: هذا قَيْد وَصْفي وليس احْتِرازي، أي لا تأكُلوا الرِّبا الذي مِن خصائصِه أنَّهُ أضْعافًا مُضاعَفَة.
وقال تعالى:
﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ(33)﴾

[سورة النور]

طيِّب إن لم يُرِدْنَ تَحَصُّنًا، فَهَل تُكْرِهُهَا على البِغاء ؟‍ النُّصوص القرآنِيَّة لِحِكْمَةٍ أرادها الله تعالى جَعَلَها في مُعْظَمِها قَطْعِيَّة الدَّلالة وجعل بعْضَها ظَنِيَّة الدَّلالة، فلو قُلْتَ لِواحِدٍ: اعْطِني ألف دِرْهَمٍ ونصْفه ! على ما تعود الهاء ؟! على الدِّرْهم أم على الألف ؟! فلو قال لك: على الدِّرْهم هنا تكون قد امْتَحَنْتَ بُخْلَهُ وكَرَمَهُ دون أن يشْعُر لأنَّكَ جئْتَ بِصيغَةٍ ظَنِيَّة.
فالله تعالى يَمْتَحِنُنَا، ويأتي بِنَصّ ظَنِيّ الدَّلالة، وكُلّ إنسان يُدْلي بِدَلْوِهِ فإذا الواحِد كان مُنْحَرِفًا فَهِمَ النَّص مُنْحَرِفًا، قال تعالى:


﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(7)﴾

[سورة آل عمران]
درْسُا اليوم تأويل النُّصوص، فالواحِد لا حقَّ له إن كان النَّص في ظاهِرِهِ يَبْدو خِلاف المألوف والمَعْقول، وخِلاف رحْمة الله تعالى وعدالَتِهِ وحِرْصِهِ على هُدانا، يتوجَّب عليك أن تسأل أهْل الذِّكْر إن كنتم لا تعْلمون، من قبل أن يخْلُقَكَ الله كتَبَ عليك ما سَتَفْعَلُهُ شئْتَ أم أبَيْتَ ؟!!! فالله تعالى ما قال هذا ؛ قال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12)﴾

[سورة يس]
كلامٌ جميل جدًا ؛ نَكْتنُب فِعْل مُضارِع، فَبَعْدَ أن فَعَلْتَ الشيء وأصْرَرْتَ عليه، ولا اسْتَغْفَرْتَ ولا نَدِمْتَ، حينها يُسَجَّل عليك فالتَّسْجيل بعد الفِعْل، وليس قبل أن تُخْلَق، عقيدة الجبْر عقيدة فاسِدَة قال تعالى:
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148)﴾

[سورة الأنعام]
هذه عقيدة الشِّرْك.
فَدَرسُنا اليوم كما قال تعالى:

﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)﴾

[سورة يوسف]
فالأحاديث شيء، وتأويلُها شيء آخر، وكُلٌّ على حسب ظنِّه ومَعْرِفَتِهِ بالله تعالى، فلو أنَّ أخًا أحْضر لِهذا المَسْجِد كلّ شيء، ثمَّ مدَّ يدَهُ إلى أحد الألبِسَة الموضوعة وأخذ عَشْر لَيْرات، هل تَقول سرَّاق ؟ لقد أنْفقَ مائة ألف، فهل يُعْقَل أن يَذُلّ نفْسَهُ على عَشْر ليْرات ؟ فالإنسان يُؤَوِّل بِحَسَب حُسْن ظَنِّهِ، لذا مَن عرف الله تعالى أوَّل الآيات بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ بالله تعالى، ولا تَقُل كان النبي عليه الصلاة والسلام ماشي بالطريق ورأى بابًا نَفْتوحًا، وفيه امْرأة تَغْتَسِل عارِيَةً، وجميلة جدًا، فلَفَتَتْ نظَرَهُ، فقال: سبحان الله ! فطلَّقَها الله من زوْجِهَا وأخَذَها مُحَمَّد !!! هذه ليس أخلاق نُبُوَّة، هذه أخلاق أشْخاص يتعلَّقون بالنِّساء، وهذه القِصَّة باطلة ولا أساس لها، وهي من فِعْل الزَّنادِقَة، فأنت إذا عرَفْتَ مقام النُبُوَّة كان لك أن تُفَسِّر الأحاديث،فتأويل الأحاديث تَسْبِقُهُ مَعْرِفَةٌ بالله ورسولهِ، وحقيقة الإيمان.




والحمد لله رب العالمين

السعيد 03-04-2018 09:14 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة يوسف (12 )

الجزءالرابع





أيها الأخوة الكرام، لازِلْنا في الآية السادسة الكريمة من سورة يوسف وهي قوله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)﴾

[سورة يوسف]
مرْكز الثِّقل قوله: ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عليك، فلا شكَّ أنَّنا جميعًا مُتَمَتِّعون بِنِعْمَةِ الوُجود، وهي نِعْمَةٌ كُبْرى، قال تعالى:
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)﴾

[سورة الإنسان]
فأنت الآن مَوْجود، فإذا كان هذا الوُجود مِن أجْل أن تَسْعَد بالقُرْب من الله عز وجل فالشَّرْط الأوَّل مُحَقَّق، وهو أنَّك مَوْجود، فلو أنَّ الله تعالى خَلَقَ الخلائِقَ لِيُسْعِدَهم، فإذا لم تَكُن مَوْجودًا لم تتحقَّق فيك هذه النِّعْمة، لذا أوَّل نِعْمة هي الإيجاد.
هناك نِعْمة أخْرى، وهي نِعْمَة الإمْداد، فَهُناك هواء تسْتنْشِقُه ؛ إذْ هناك مُدُنٌ مِن شِدَّة التَّلوُّث لا تسْتطيع أن تسْتنشِق، ففي بعض البلاد يأخذون عَشَرات الألوف بِسَبَب الاخْتِناق.
وهناك ماءٌ تَشْرَبُهُ، وبيْتٌ تأوي إليه، وهناك عَمَل ترْتَزِقُ منه، هذه كُلُّها نِعَم، لكنَّ هذه النِّعَم المؤمن وغير المؤمن فيها سواء، إلا أنّ - هنا الدرْس - تمام النِّعْمةِ الهُدى، فَمَهْما غَرِقْتَ في نِعَمٍ كثيرة، فَهذه نِعَم، ولكنَّها لا تَتمُّ إلا بِمَعْرِفَة الله عز وجل، لذلك درْسُنا اليوم، قال علماء التَّفْسير بالحَرْف الواحِد: تمام النَّعْمة هُدى، فالإنسان إذا لم يهْتدِ إلى الله تعالى، هذه النِّعَم التي بين يَدَيْه نِعَمٌ زائِلَة، وتنْقطِعُ بالموت، وعند الموت كُلّ هذه النِّعَم تنْقطِع، لكِنَّ النِّعْمة التي تُتَمِّمُ هذه النِّعَم ؛ وهي نِعْمةُ الهُدى، لن تَعْرِفَ قيمتها إلا بعد الموت، يجب أن ترى في الدنيا الآن ؛ مؤمنٌ فقير، وكافِر غَنِيّ، ومؤمن ضعيف، وكافر قوِيّ ومؤمن مريض وكافر صحيح، ومؤمن مُسْتَضْعَف، وكافر مُتَكَبِّر لكِنَّكَ لا تعرِف نِعْمة الهُدى حتَّى تنتهي هذه الحياة ويُفْرَزُ الناس لا بِحَسَبِ أموالهم ولا بِحَسب قُوَّتِهم، بل بِحَسَبِ معْرِفَتِهم بالله، وأعمالهم الصالحَة، لذلك أرَدْتُ أن أقِفَ عند هذه الكلمة في هذه الآية: ويُتِمَّ نعْمته عليك ؛ لأنَّ الله عز وجل أنْعَمَ على كُلِّ المَخْلوقات، وأعْطى المال لِمَن لا يُحِبّ ؛ أعْطاه لِقارون قال تعالى:

﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ(76)﴾

[سورة القصص]
وأعْطى السُّلْطة لِمَن لا يُحِبّ، فقد أعطاها لِفِرْعَون، وألم يقل فرعون: أليس لي مُلك مصْر ؟!! ألم يقل: أنا ربُّكم الأعلى ! لكِنَّه تعالى أعْطى المُلْك لِفِرْعَون، وأعْطى المُلْك لِسُلَيْمان، فالمُلْكُ يُعْطيهِ لِمَن يُحِبَ، ولِمَن لا يُحِبّ، فالمُلْك لا يُعَدُّ مِقْياسًا.
كُلٌّ مِنَّا يسْتنْشِقُ الهواء ؛ الكافر والمؤمن، فهل اسْتِنْشاق الهواء علامة الإيمان ؟ لا، وهل هي عَلامة كُفْر ؟ لا، كلّ هذا لا علاقة له فالقاسِم المُشْترك بين المؤمن والكافر يُنَحَّى على أن يكون مِقْياسًا.
سمِعَ سيِّدُنا عوف عائشة رضي الله عنهما تقول: أخْشى أن يدْخل الجنَّة حَبْوًا، فقال والله لأدْخُلَنَّها خببًا ‍‍!! أي هَرْوَلَةً، وقال: وما عليَّ إذا كنتُ أنْفِقُ مائة في الصَّباح فَيُؤْتيني الله ألْفًا في المساء، أحد الصَّحابة الأنصار عرضَ على سَيِّدنا ابن عوف: نصف مالهِ، ونصف بساتينِهِ، ونصف حواتينه، فقال: لا يا أخي، بارَكَ الله بِمَالِك ولكن دُلَّني على السُّوق فما رأيْنا ناسًا أتْقِياء كالأنصار، وما رأيْنا ناسًا أعِفَّة كالمُهاجِرين ولم يرْوِ التاريخ أنَّ مُهاجِرًا أخَذَ مِن أنْصارِيٍّ، وكان السَّخاء من الأنصار كثيرًا.
فَتَمامُ النِّعْمة الهُدى، والله تعالى أعْطانا نِعْمة الوُجود، وأعْطانا نِعْمة الإمْداد، فما دام هناك طعام وشراب ومأوى، وزَوْجة تأْوي إليها فهذه نِعَمٌ إلا أنَّها تنتهي عند الموت، وكما قلنا المُلْك والمال ليْسا مِقياسَيْن ولكن الذي أحبَّهُ الله تعالى ماذا أعْطاهُ ؟ قال تعالى:

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(14)﴾

[سورة القصص]
الحِكْمة في التَّصْريف، والحِكْمة أن تقول الشيء المناسب في الوقت المناسب في المكان المناسب، ومع الرَّجُل المناسب، والحِكْمة أن تُعْطِيَ الشيء المناسب للرَّجُل المناسب بِالقَدْر المناسب في الوَقت المناسب، والحِكْمة أن تغْضَبَ الغَضَب المناسب في الوقْت المناسب مع الرَّجُل المناسب، فالحِكْمة أكبر عطاء تناله من الله عز وجل والدليل قوله تعالى:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(269)﴾

[سورة البقرة]
أعْظمُ عطاء من الله تعالى، إلا أنَّ العِلْمَ والحِكْمة هما خاصَّان لِمَن يُحِبّهُ الله تعالى، فالذي لا يُحِبُّه يُعْطيه الجَهْل والحُمْق، والدليل قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(1)﴾

[ سورة محمد ]
لا بدّأن يرتكب حماقَةً وشيئًا غير مَعْقول، وإذا أراد ربُّكَ إنْفاذ أمْرٍ أخذَ مِن كُلِّ ذي لُبٍّ لُبَّهُ، فارْتِكاب الحماقات مِن لوازِمِ الكُفْر، والدعاء الشريف: اللهم اجْعل تدبيرهم في تدميرهم، يَعْقِدون المؤْتَمَرات مِن أجْل إفْساد الشُّعوب، ولازِم لِشُعوب العالم الثالث بعدما ألجئوها للفَقْر المرّ، يُلَوِّحون لها بالمُساعدات السَّخِيَّة كلّ هذا مِن أجل أن تُصْدِر هذا الشُّعوب قوانين تُبيحُ الزِّنا واللِّواط والسِّحاق وتَجْعل العلاقات الجنْسِيَّة خارِج الأُسْرة، وما على الأب إلا أن يرْعى أولاده المُراهقين مارسوا الجِنس، ويُقَدِّم لهم التَّسْهيلات، ماذا حصَل ؟ قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36)﴾

[ سورة الأنفال ]
لا توجد شَهْوة أوْدَعَها الله في الإنسان إلا رسَمَ لها قناةً نظيفة، أما الانْحِراف مِن صِفات الجَهَلَة.
أيها الأخوة، أنا أرَدْتُ أن أقِفَ عند كلمة واحِدَة، وليتم نعمته عليك فلا تظننَّ أبدًا أنَّك في نِعْمة إن لم تكُن مُهْتَدِيًا إلى الله عز وجل، نِعْمة المال والصِّحة والملك والزَّوْجة والبيت الواسع المُزَيَّن والمُزَخْرف ؛ كُلُّ هذه تنتهي بالموت، فلا تبْقى إلا نِعْمة الهُدى، لذلك احْفظ هذه العِبارة: تمام النِّعْمة الهُدى، ولم تكون في نِعْمةٍ عُظْمى إلا إذا كنتَ مُهْتَدِيًا إلى الله عز وجل، لذلك كما قال تعالى :

﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)﴾

[ سورة يوسف ]
فالنِّعْمة أن تعرِفَ الله، وأن تعْبُدَهُ وتُؤَدِّيَ حقَّهُ، وأن تكون في خِدْمة الخَلْق، وان يكون لِسانُكَ رطْبًا من ذِكْر الله تعالى، وأن يكون مُتَّصِلاً بالله.
قال الإمام عليّ رضي الله عنه: النِّعَمُ ثلاثة ؛ نِعْمَةُ الصِّحة، ونِعْمَةُ الكِفايَة، ونِعْمةُ الهُدى، فلا معْنى لِنِعْمة الكِفاية من دون صِحَّة، ولا معنى لِنِعْمة الصحَّة من دون هُدى، فأوَّل نِعْمة الهُدى ويليها الصِّحة وتليها الكِفايَة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ))

[ رواه مسلم ]
فَمَن قال لك: ليس لي فائض على ما أعيش به فهذا مَحبوب فقد دعى له النبي عليه الصلاة والسلام، وأنت خُذْ من الدنيا ما شئت، وخُذ بِقَدَرِها همًّا، ومن أخَذَ من الدنيا فوق ما يَكْفيه أخذَ مِن حَتْفِهِ وهو لا يشْعُر.



والحمد لله رب العالمين


السعيد 03-04-2018 09:15 AM

رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
 
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة يوسف (12 )

الجزء الخامس




أيها الأخوة الكرام، فقِصَّة يوسف عليه السلام هي أطْوَلُ قِصَّةٍ في القرآن الكريم، وقد ذَكَرْتُ لكم قبل دَرْسَيْن أنَّ القِصَّة حقيقةٌ تُعْرَضُ بشَكْل حوادِث وتَحليل وحِوار وبِدايَة وعُقْبى ونِهايَة، وكُلّ قِصَّةٍ أبْرَزُ ما فيها المَغْزى، فمن قرأ قِصَّةً ولم يضَع يدَهُ على مَغْزاها فكأنَّما لم يقرأ قِصَّة، أو أنَّ هذا الذي قرأهُ ليس قِصَّةً، إنَّها قِصَّة وفيها مَغْزى.
أيها الأخوة، دَقِّقوا في المَغْزى، يقول الله عز وجل:

﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ (9) ﴾
[ سورة يوسف ]
عبْدي أنت تُريد وأنا أُريد، ماذا أراد أخوة يوسف ؟ أن يَخْلو لهم وَجْهُ أبيهم، وأن يتخلَّصوا من يوسف إما بالقَتْل أو بِوَضْعِهِ بِغَيابَةِ الجُبِّ ؛ هذه مشيئة أخوته لكنَّ الله سبحانه وتعالى شاء له أن يكون عزيز مِصْر، فالعِبْرَة لا بِمَشيئَتِك، ولا بِمَشيئَةِ خُصومِك، ولكنَّها بِمَشيئَةِ الله عز وجل، لذا عبْدي أنت تُريد وأنا أُريد، فإذا سلَّمْتَ لي فيما أريد كَفَيْتُكَ ما تُريد، وإن لم تُسَلِّم لي فيما أُريد أتْعَبْتُكَ فيما تُريد ثمّ لا يكون إلا ما أُريد.
أخوته أقْوِياء، وأشِدَّاء، وأرادوا به كَيْدًا، وأرادوا أن يَقْتُلوه وأن يَجْعَلوهُ في غيابات الجبّ، ماذا أراد الله له ؟‍
ثمَّ يقول الله عز وجل:

﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)﴾
العلماء قالوا: نَفْيُ الشيء أحَدُ فُروعِ تَصَوُّرِهِ، أحْيانًا تُكَلِّف إنسانًا بِكذا، فيقول لك: هذا ثمنُهُ، وهذا الباقي، وأنا لم آخُذْ شيْئًا ‍‍!! فلمَّا نفى عن نفْسِهِ أنَّهُ أخَذَ شيئًا فهذا يَدْعو للشَّك لذا نَفْيُ الشيء أحَدُ فُروعِ تَصَوُّرِهِ فالكاذب دائِمًا يكاد أن يقول: أنا كاذب، ولا يشْعُر من تفلّت لِسانِ ولهذا كان سيِّدُنا يَعْقوب على مُسْتوى من الفطانة كما قال تعالى:

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)﴾
[ سورة يوسف ]
الصَّبْر الجميل هو الصَّبْر الذي معه رِضا، وإذا أحبَّ الله عبْدَهُ ابْتَلاه فإن صَبَر اجْتباه، فإنْ شكر اِقْتناه فالبُطولة كما يقول سيدُنا علي كرَّم الله وَجْهه: الرِّضا بِمَكْروه القضاء أرْفَعُ درجات اليقين، فلا يوجد إنسان يمْتحِنُ السيارة بالنَّزْلة، لأنَّ كلّ السيارات تنزل بالهبوط، ولكن بالطَّلْعة، أسرع نوع مع أرقى مُحَرِّك ودرَّاجة ؛ كلّ هذه بالنَّزْلة تمْشي ‍‍! فالمرْكَبَة تُمْتَحَنُ في الصُّعود، وكذا الإنسان بالرَّخاء لا يُمْتَحَنُ أما حينما يأتي قضاءٌ إلهي بِخِلاف المُراد، هنا يُمْتَحَنُ المؤمن لذلك قالوا: المصائب مِحَكُّ الرِّجال، قال تعالى:

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)﴾
[ سورة يوسف ]
والله عز وجل قال:
﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾
[ سورة النحل ]
فأنت بالله تعالى تَصْبر ولكن بِقُوَّتِك الذاتِيَّة لا تسْتطيع الصَّبْر، والإنسان ضعيف، والدليل قوله تعالى:

﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)﴾
[ سورة المعارج ]
فالإنسان بِقِواه الذاتنِيَّة لا يستطيع الصبْر والصُّمود، أما أن تصْبر لله تعالى فهنا يُمْكِنُك المُقاوَمَة.
قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا(10)﴾
[ سورة المزمل ]
فلو أنَّكَ تتبَّعْتَ آيات الصَّبْر لوَجَدْتَ شيئًا دقيقًا جدًا، قال تعالى:

﴿إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49)﴾
[ سورة هود ]
وقال تعالى:
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾
[سورة غافر ]
فسيِّدُنا يعقوب قال:

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) ﴾
[ سورة يوسف ]
أيها الأخوة الكرام، كل إنسان امْتَحَنَهُ الله تعالى بِمُصيبة، متى الصَّبْر؟ عند الصَّدْمة الأولى، وهي حين تلقِّي النَّبأ، فالمؤمن حينها يقول: الحمد لله، وهذا مُراد الله تعالى، ويقول: أنا راضٍ، اِجْعل كلامك قُدْوةً للنبي عليه الصلاة السلام ؛ قال:
((إن لم يكن بك غضب فلا أُبالي، ولك العُتبى حتَّى ترْضى، ولكنَّ عافِيَتَك أوْسعُ لي))
إذا كنت عنَّا راضيًا فهُوَ قصْدُنا
فلَيْتَكَ تَحْلو والحياة مريرةٌ وليْتَكَ ترْضى والأنام غِضاب
وليت الذي بينك وبيني عامِرٌ وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحَّ منك الوَصل فالكُلّ هيِّن وكل الذي فوق التراب تراب
***

ثمَّ قال تعالى:
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) ﴾
[ سورة يوسف ]
اُنْظر إلى فعْل الله عز وجل ؛ من الذي ساق هذه السيارة ؛ وهي القافلة وضَعه أخوته بالجبّ، والخطر بالمائة تسعين، ولولا هذه السيارة جاءَت لمات، قال تعالى

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)﴾
[ سورة يوسف ]
أي اشْتَرَوْهُ بِأرْخَص الأثمان دراهم مَعْدودة، ثمَّ قال تعالى:

﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾
[ سورة يوسف ]
الآن جاء المَغْزى، والقِصَّة كُلُّها من أجل هذه الكلمات:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ﴾
[ سورة يوسف ]
فالآن مثلاً كلّ الناس يقولون: فلان قوِيّ، والدَّوْلة الفُلانِيَّة قَوِيَّة ؛ كلّ هذا كلامٌُ لا قيمة له ! قَلْعة من قلاع العالم الشرقي لا يظنّ أحدٌ أن تنْهار ولا بِخَمْس مائة عام، تداعَتْ كَبَيْتِ العَنْكَبوت، باخرة من أعظم البواخر في العالم، وقيل عنها إنَّ القَدَر لا يستطيع أن يُغْرِقَها في أوَّل رِحْلة غَرِقَتْ، وأرْسَلوا مرْكَبَة فضائِيَّة وبعد سبعين ثانية من انْطِلاقِها أصْبَحَت كُتْلَةً من اللَّهَب، قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾
[ سورة يوسف ]
يقولون لك: هناك تَسَحُّر، تأتي أمْطار تُخَوِّف، ودِمَشق صُنِّفَت مع الدُّول التي انْتَقَلت خُطوط أمْطارِها، لا يوجد اليأس مع الله تعالى، والأمْر بِيَدِهِ تعالى، وكُل إنسانٍ بيأس يكون ضَعيف الإيمان بالله تعالى، وهو نَوْعٌُ من أنواع الكُفْر.
فهذا هو المَغْزى ؛ قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾
(سورة يوسف )
لا ترى قُوَّة عُظْمة ولا صُغْرى، ولا مرَض ؛ كُلّ هذا بِيَدِ الله عز وجل جفاف السَّماء بِيَد الله عز وجل، وكذا الأمطار، أنت فقط كُنْ مع الله تعالى، ولا تُبالي، قال تعالى:
﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)﴾
[ سورة الجن ]
فالله عز وجل رحْمَةً بنا ذَكَر صراحَةً مَغْزى القِصَّة، وقال:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ﴾
[ سورة يوسف ]
فالآن الإنسان يُخَطِّط ويقول لك: الصُّهْيونِيَّة العالميَّة مثلاً، ما هذه الصُّهْيونِيَّة ؟ هل هي آلِهَة؟! نحن إلهنا مَوْجود، وما عليك إلا أن تسْتقيم على أمْرِهِ وتفاءَل، أما هناك أفْكار تَدْعو لليأس، وهي: لن تقوم لنا قائِمَة، مَن قال لك هذا ؟ هذا كلامُ الكُفْر، اليأس والشِّرْك والقنوط، فاله تعالى لم يُسَلِّمْكَ لأحَدٍ، وأمْرُكَ إليه كلُّه، قال تعالى:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(123)﴾
[ سورة هود ]
هل يوجد أكثر من سيِّدنا يوسف ؟ وضَعوه بالبئر لِيَموت لكنَّ الله تعالى جعَلَهُ عزيز مِصْر، لذلك مَن كان في قصْر العزيز بعضهم رأى يوسف عبْدًا ؟، ثمَّ رآهُ عزيز مصْر !! فقالت امرأةٌ: سبحان مَن جعَلَ العبيد مُلوكًا بِطاعَتِه، وجعل الملوك عبيدًا بِمَعْصِيَّتِه ! فالله عز وجل يُمْكِن أن يجْعَلَ من العَبْد ملِكًا، ومِن المَلِكِ عَبْدًا، والأمْر بِيَد الله عز وجل.
فهذه القِصَّة مَغْزاها العميق ؛ مهما كان خَصْمُكَ قَوِيًّا، ومهما كان مُحْكِمًا قبْضتَهُ عليك، وكان ذَكِيًّا، وعريض الجاه، وأنت ليس معك أحدٌ، اِقْرأ هذه الآية:

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ﴾
[ سورة يوسف ]
والأمور تسير بعد حين كما قال تعالى:

﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)﴾
[ سورة يوسف ]
تجد إنسان ضعيف ؛ لا بيْتَ له ولا حائِط، ولا دَخْل، ولكِنَّهُ مُستقيم فَيَشَاءُ الله تعالى أن يُعْطِيَهُ مِن عِزِّ الدنيا، وعِزِّ الآخرة، فإذا به شخصِيَّة مرْموقة بالمُجْتمع، فأنت كُن مع الله، والاسْتِقامة عَيْنُ الكرامة، فسيِّدُنا يوسف كان مع الله تعالى إلا أنَّهُ كان ضعيفًا وكان أخوته أقْوِياء فأرادوا أن يَقْتُلوه ويَخْلُوَ لهم وَجْهُ أبيهم فما الذي كان ؟ كان الأب والأم والأخوة عند يوسف وهو عزيز مِصْر ولذلك طريق الطاعة طريق النَّصْر والعِزّ والرُّقَي، والفلاح كُلُّ الفلاح، والنَّجاح كل النَّجاح، والذَّكاء كل الذَّكاء، والفَوْز كل الفَوْز في طاعة الله تعالى، قال تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)﴾
[ سورة الحجرات ]
إنِّي و الإنس والجنّ في نبإٍ عظيم، أخلُق ويُعْبَدُ غيري، وأرزُق ويُشْكر سِواي، خيري إلى العباد نازل، وشرُّهم إليَّ صاعِد، أتَحَبُّب إليهم بِنِعَمي وأنا الغنيّ عنهم، ويتبغَّضون إليّ بالمعاصي وهم أفْقر شيءٍ إليّ، مَن أقْبَلَ إليَّ منهم تلقَّيْتُهُ من بعيد، ومَن أعْرض عنِّي منهم ناد‌يْتُهُ مِن قريب أهْل ذِكْري أهْل مودَّتي، أهْلُ شُكْري أهْل زِيادتي، أهْل مَعْصِيَتي لا أُقنِّطُهم مِن رحْمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبُهم أبْتليهم بالمصائب لأطَهِّرَهم من الذُّنوب والمعايِب، الحسنة عندي بعشْرة أمْثالها وأزيد، والسيِّئة بِمِثْلها وأعْفوا، وأنا أرأفُ بِعَبدي من الأمِّ بِوَلَدِها مُلَخَّص الدرس ؛ أنت تريد وأنا أريد، والله يفعل ما يريد، والله غالب على أمْرِه ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون، ونحن أساسًا لو سَمِعْنا أخْبار العالم نتفاجأ بِمُفاجآت لا تُصَدَّق ‍، نُفاجأ بِقِوى كبيرة انْهارَت ؛ هذه مِن آيات الله، وأنت كُلّ قوتك من الله، وكلّ تَوْفيقك من الله، فإذا قلتَ: أنا فوجِئْتَ، وإذا قلتَ: الله أكرمَكَ.




والحمد لله رب العالمين



الساعة الآن 06:27 PM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.