![]() |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة ومضات من ايات الله الدرس : ( الحادى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. لا يفلح المؤمنون في مشاريع حياتهم إلا إذا كان مبدأ التشاور قائماً بينهم: أيها الأخوة الكرام, في سورة الشورى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [سورة الشورى الآية: 38] يصف الله المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم, فردية لا يوجد, استبداد لا يوجد, تفرد بالقرار لا يوجد، أمرهم شورى بينهم، في أي مؤسسة، في مدرسة، في مستشفى، في جامع, في أي تجمع لا بد من أن يكون في هذا التجمع نظام الشورى؛ أي المشاورة. فإذا أبى المؤمن أن يستشير لظنه أن قراره هو الحكيم, فليقرأ قوله تعالى يخاطب النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 159] يأمر الله نبيه أن يشاور أصحابه، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- معصوم، و يوحى إليه، وبينه وبين أقرب صحابي له ما بين السماء والأرض، ومع ذلك: أُمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يشاور أصحابه، فالإنسان لا يفلح في أي قيادة, إلا إذا اتخذ هذه الآية منهجاً له، وشاورهم في الأمر. من هنا يتفوق الغربيون علينا في نظام فريق العمل، في تعاون فريق العمل، في شورى فريق العمل، في استشارة من كل طرف إلى الطرف الآخر، نحن ينقصنا كمسلمين التعاون، وينقصنا الشورى، وتنقصنا -بالتعبير المعاصر- نظام المؤسسات، نظام المؤسسات مبني على نموذج، ونظام دقيق جداً، حيث كل إنسان له موقع يتناسب مع الموقع الآخر، ليس هناك تنافس، ولا محاور، ولا تكتلات، إنما هي تعاون، وكل إنسان يقدم خير ما عنده، والمجموع لواحد، والواحد للمجموع. لكن في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الشورى الآية: 38] المؤمنون كمجموع أو كجماعة لا يفلحون إلا إذا كان التشاور ديدنهم، أحياناً تظهر أفكار لم تخطر في بال المجموع، لكن باجتماعهم وحوارهم ومشاوراتهم تنبع أفكاراً جديدة جميعهم مفتقرون إليها، و: ((يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذ بالنار)) ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الشورى الآية: 38] هذه صفة المؤمنين. ولئلا يكون هذا التشاور فيه غضاضة على أحد المؤمنين, أمر الله نبيه المعصوم الذي يوحى إليه, قال له: وشاورهم في الأمر. حتى في البيت هناك من لا يستشير امرأته إطلاقاً، مع أن الله عز وجل قال: ﴿وَائتمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [سورة الطلاق الآية: 6] ائتمروا: فعل أمر مشاركة؛ يعني تأمرها، وتأمرك تنصحها وتنصحك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية استشار امرأته أم سلمة، فأشارت عليه، ونفذ مشورتها، فتحقق الهدف بفضل مشورتها. والنبي مشرع حتى في سلوكه؛ فعلى مستوى الأسرة، على مستوى مدرسة ابتدائية، ثانوية، معمل، مستوصف، مستشفى، أي تجمع له قيادة، هذه القيادة لا تفلح إلا إذا اعتمدت نظام المشاورة، هذه حضارة، وهذا هو ديننا: أمرهم شورى بينهم. وشاورهم في الأمر. كل إنسان إذا استشار إنساناً استعار عقله، واستعار خبرته، واستعار تجاربه، يمكن أن تستعير عقولاً عملاقة بسؤال مؤدب، يمكن أن تستعير إنساناً لا يوجد عليه ضغط. أحيانا أنت في موقع يوجد عليك ضغط، الضغط الشديد يعمي بصيرتك، قد تسأل طفلاً بعيداً عن هذا الضغط، فيعطيك الصواب. أنا ما رأيت إنساناً نجح في حياته إلا وهو يشاور من حوله، وما رأيت إنساناً وقع في شر عمله إلا إذا استبد في رأيه، فالمستبد في رأيه لا ينصح أبداً، والإنسان حينما يصغي لمن يعارضه، ويصغي لمن ينتقده يرقى، أما إذا قمع المعارضة والنقد ينتهي هو قبل خصمه. أيها الأخوة الكرام, هذه خصيصة للمؤمنين، هي خصيصة وتوجيه، والتوجيه للنبي أبلغ: وشاورهم في الأمر. فمن أنت حتى لا تشاور؟ إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق قد أمر أن يشاور, من أنت حتى لا تشاور؟ المشاورة أحد أسباب النجاح. خاتمة القول : بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ان عذاب ربك لواقعومضات من ايات الله الدرس : ( الثانى العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. سارع إلى التوبة قبل فوات أوانها: أيها الأخوة الكرام, نحن في تعاملنا مع بعضنا، لو أن جهة قوية لا ترحم، علمها يطولك، وقدرتها تطولك، هل تعصيها؟ مستحيل، دقق في هذه الكلمة: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [سورة الطور الآية: 7-8] لعل عذاب البشر تتوسط لدى من هو أقوى من الذي أوقع العذاب فيسامحك، بضغط على من هو فوقك، لكن هذه الآية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [سورة الطور الآية: 7-8] فالأولى أن نتكيف مع هذا الحدث؛ الحدث الذي يأتي بعد الموت. يوجد حالة ثانية: إذا كان القوي علمه يطولك، وقدرته تطولك, فلا بد من أن تطيعه، وإلا يكون الإنسان منتحراً, هذا مع قوي الأرض، فكيف مع جبار السماء؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [سورة البروج الآية: 12] النقطة الثانية: لو أن إنسانًا ارتكب جريمة قتل وحكم, فحكم عليه بالإعدام، ومحكمة النقض صدقت هذا الحكم، ورئيس الجمهورية صدق هذا الحكم، وعين وقتًا للتنفيذ، هذا الذي صدر عليه, حكم بالإعدام قبل أن يصعد لخشبة المشنقة، لو أنه بكى هل ينجو؟ لو ضحك, لو انهار، لو تجلد، لو رجا، لو أنه لم يرج، لو أنه شتم أو مدح؟ افعل ما شئت، هذا الحكم لا بد من أن ينفذ، فالبطولة ألا تصل مع الله إلى طريق مسدود، إذا مات الإنسان عاصياً, كافراً, منحرفاً, مرتكباً للمعاصي والآثام, وصل إلى الله بطريق مسدود، دقق في هذه الآية: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا -إن صبرتم أو لم تصبروا فالأمر سيان-: إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 16] ما دمنا أحياء، وما دام القلب ينبض، وما دام في العمر بقية, كل شيء يصحح: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [سورة طه الآية: 82] ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [سورة الزمر الآية: 53] ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الحجر الآية: 49] عبدي لو جئتني بملء السموات والأرض خطايا, غفرتها لك ولا أبالي. لكن البطولة: أن تتوب وأنت في الدنيا، أن تتوب في الوقت المناسب لا بعد فوات الأوان. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [سورة الطور الآية: 7-8] ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 16] الدنيا دار كدح والآخرة دار تكريم: معنى آخر لطيف: أعتقد في الخمسينيات حينما كنا طلاباً في هذا البلد الطيب، كرم الأوائل في الشهادات كلها، ودعوا للقصر الجمهوري، وقدمت لهم الهدايا، وغطتهم وسائل الإعلام، وكرموا تكريماً حافلاً، وكما أعلم هذا كل عام، لكن هذا الطالب الذي درس، وسهر الليالي، وبذل جهداً كبيراً, انتهى وقت التعب، وجاء وقت التكريم، إنسان يدرس في اختصاص نادر لا ينام الليل، يهمل كل نشاطاته الاجتماعية، يدرس، ويتابع، ويقرأ، ويترجم، ويؤلف، وداوم، ويتحمل ضغط المدرسين وشدتهم، بعد أن ينال الدرجة العلمية العالية انتهى التعب، وبدأ التكريم، دخله كبير، وقته محدود، مكانته كبيرة، بيته فخم حسب مواصفات الدنيا، الذي حصل علمًا من مستوى رفيع، وله دخل كبير، له طريقة خاصة في حياته، فالبطولة: أنك في الدنيا تتعب، لكن الآخرة دار تكريم في الدنيا: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ﴾ [سورة الانشقاق الآية: 6] أما في الآخرة: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [سورة ق الآية: 35] لمجرد أن يخطر في بالك شيء هو أمامك: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة الآية: 23] انظر إلى هذه الصورة الثانية المعاكسة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [سورة الطور الآية: 17-21] من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه: من يقتني الكمبيوتر في برنامج الكتابة, شيء اسمه: قص ولصق، ونسخ ولصق، إذا أردت نقل نص من مكان إلى مكان؛ تقص وتلصق، أما إن أردت أن تحتفظ بالنص الأول, تأخذ نسخة منه، وتنقلها إلى مكان آخر؛ تستخدم اللصق والنسخ، إذا آمن الإنسان, وربى ابنه تربية عالية، وهذا الابن كان صالحاً, كل أعماله في صحيفة والده، نسخ ولصق، نسخة تامة كاملة من أعمال الابن تلحق أعمال الأب، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((خير كسب الرجل ولده)) إنه استمرار له، والذي عنده ولد يمكن أن يرقى به إلى أعلى عليين . البارحة كنا في طرابلس، وكنا في المسجد، ما وقعت عيني على مسجد فيه من الروعة, والدقة, والإتقان, وتلبية حاجات المصلين, والمسحة الجمالية كهذا المسجد, اسمه: مسجد الوفاء، لأن رجلاً صالحاً حفظ كتاب الله، وكان فقيراً، ربى ولدين تربية عالية، وأخذ الله بأيديهما، وأغناهما, فجاؤوا بأعلى مهندس في العالم، مركزه في لندن، وبنى لهم هذا المسجد من أجل أن يكون في صحيفة أبيهما، وسمي هذا المسجد: مسجد الوفاء: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [سورة الطور الآية: 21] إن ربيت ابنك، وكان عالماً كبيراً, فكل أعماله في صحيفتك. أحياناً الأب يفوته شيء من الدنيا، قد يفوته العلم، فإذا اعتنى بابنه، وجعله عالماً, فكل أجر ابنه في صحيفته، كل إنسان فاته من الدنيا شيء, لا يوجد واحد ما فاته شيء، لكن موضوع الابن: أنه يكمل نقصه بابنه، فأنت إذا ربيت ابنك، وكان أعلى منك، وما في الأرض إلا إنسان واحد هو الأب أو الأم، لو فاق الابن أباه, يكون هذا موضع امتنان من الأب، الأب يفتخر أن ابنه قد سبقه، وهو أعلى منه، آية دقيقة جداً للآباء: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [سورة الطور الآية: 21] إذا كنت تؤمن بالآخرة فأعد لها الصالحات من الأعمال: القضية بحسب نظرية لا فوازيه شيء مقابل شيء، هؤلاء المتقون الذين دخلوا جنات النعيم، ونعموا بها، كيف كانوا في الدنيا؟ قال: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ -كان يخاف في الدنيا, فأمنه الله يوم القيامة، والذي لم يخف في الدنيا, متى خاف؟ يوم القيامة، فأنت مخير, تحب أن تخاف في وقت محدود، ثم يأتي بعده وقت كله رعب وخوف، أو أن تطمئن في الوقت المحدود، فيأتي بعد ذلك وقت مديد إلى ما لا نهاية، كله طمأنينة وسعادة-: قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [سورة الطور الآية: 26-27] ((لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة)) قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 40] ماذا تكلفك الصلاة؟ هل منعك الله أن تأكل, أن تشرب, أن تتزوج, أن تنام؟ تأكل, وتشرب، وتنام, وتتزوج، ولكن تصلي، وتصوم، وتصدق، وتكون أميناً، الله عز وجل يقول: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً -لهم رسم عال جداً، فمن أجل أن تنجو في الآخرة, يجب أن تدفع تسعين بالمئة من دخلك، لا اثنين ونصفًا فقط، هذا مبلغ زهيد جداً، الله عز وجل ما سألك شيئًا فوق طاقتك-: أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 40-41] أيها الأخوة الكرام, مشكلة سأقدمها بشكل مثل, قصة وقعت في هذا البلد: إنسان من كبار الأغنياء, ضاقت به الدنيا في بلده، وكره بلده، رسم خطة ذكية جداً، باع المعمل والمحلات التجارية، ومنزله في أرقى أحياء دمشق، ومركباته كلها، وحولها للخارج، مختصر القصة: ذهب إليه، فمن أجل أن يضع الثروة في مكان آمن, نقلها من مكان إلى مكان، المكان الثاني تنقصه بعض الوثائق، فسجل هذه الثروة باسم صديق له كي يقدم بعض الوثائق، بعد أن سجلها كلها باسم صديقه, تنكر له، وقال له: ليس لك عندي شيء. تصور إنسانًا يملك كتلة نقدية كبيرة جداً، خسرها في ثانية واحدة، مثل أقرب: بعت بيتك الوحيد الذي تملكه بعملة صعبة، وقبضت الثمن عداً ونقداً، وسافر الذي اشترى البيت، ثم اكتشفت أن العملة مزورة، ألا تصعق؟ ضريبة مالية يصعق بها جلطة ومات. دقق في هذه الآية: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 45] صعق حينما يكتشف أنه خسر الآخرة، وجاء الموت، وخسر الدنيا، الدنيا مغادرتها شيء صعب جداً، بيت مئة وستون مترًا، أربعمئة متر، غرف كبيرة واسعة، فرش، أسرة، أدوات كهربائية، من هذا البيت إلى القبر، من زوجة، وأولاد، لقاءات، واجتماعات، ومكانة إلى القبر, فلذلك: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [سورة الزخرف الآية: 83] ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 45] أيها الأخوة, البطولة, والذكاء, والتوفيق, والنجاح, والفلاح: أن تعد لهذه الساعة التي لا بد منها، تعد لها بالأعمال الصالحة: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [سورة الطور الآية: 45] أيها الأخوة: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [سورة الطور الآية: 48] ولكل مؤمن من هذه الآية نصيب، أنت بعنايتنا، وبرعايتنا، وبحفظنا، وتوفيقنا، وكل مؤمن بقدر إيمانه, واستقامته, وحرصه, وإخلاصه، الله عز وجل يحفظه، ويؤيده، ويوفقه، وينصره، ويرعاه. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكماومضات من ايات الله الدرس : ( الثالث العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. كن نصيراً للحق ولا تعاديه فالمآل مخيف: أيها الأخوة الكرام, آية من كتاب الله تلفت النظر، يخاطب الله جل جلاله زوجتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [سورة التحريم الآية: 4] -طبعاً: هناك معنى دقيق جداً، علامة الإصغاء للحق التوبة، الإصغاء للحق لا يعني أن تنتبه لما يقال، يعني أن تطبق ما يقال، فإن لم تطبق فأنت لم تفهم شيئاً, بالضبط كما لو أقول لواحد: يا أخي على كتفك عقرب، فبقي هادئاً مطمئناً مبتسماً، التفت إليك، وقال: أشكرك على هذه الملاحظة، وأسأل الله أن يمكنني أن أرد لك الجميل، هل فهم ما قلت له؟ إذا لم يقفز، ولم يصرخ, معنى ذلك: أنه ما فهم الذي قلت له-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [سورة التحريم الآية: 4] -يعني صحة الإصغاء للحق علامته التوبة. قال تعالى-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [سورة التحريم الآية: 4] يا رب، من هاتان المرأتان التي أُعد لهما الملائكة وجبريل وصالح المؤمنين والذات الإلهية؟ هذه الآية تثير تساؤلاً كبيراً، بلد قوي لو أن امرأتين انتقدتا النظام, هل يعقل أن تستنفر القوى البحرية والجوية والبرية، وأجهزة الأمن، وكل الدولة؟ ليس معقولا هذا الكلام، ما معنى الآية؟. معنى الآية: أنك أيها الإنسان, إذا كنت في خندق معاد للحق, فاعلم من هو الطرف الآخر؟ أشقى إنسان على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة الذي يعادي الحق. هل تعلم من هو الطرف الآخر؟ خالق الأكوان بيده كل شيء. من التاريخ: هؤلاء الذين عارضوا النبي -صلى الله عليه وسلم- أين هم الآن؟ ليس هناك تعبير يليق بهم كأن تقول: هم في مزبلة التاريخ، أين أبو جهل؟ أين أبو لهب؟ هؤلاء الذين كانوا ضعافاً ونصروه أين هم الآن؟ تأتي قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ألف وأربعمئة عام، وتقف أمام الصديق خاشعاً، وباكياً، تسلم عليه، وتقف أمام عمر هكذا، وتذهب إلى البقيع ، وتنتقل إلى موقعة أحد، وتقف أمام سيدنا حمزة، هؤلاء الذين نصروا الحق هم أعلام التاريخ ، هم في لوحة الشرف. مستحيل وألف ألف مستحيل أن تقف مناهضاً للحق، ثم لا تذل، الدليل: آية قرئت اليوم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20] هذا الذي يعادي الحق. أنا أقول دائماً: أشقى إنسان في تاريخ البشرية هو الذي يعادي الحق، وأسعد إنسان بالمقابل في تاريخ البشرية الذي ينصر الحق، معقول أن تمنع انتشار الدين؟ معقول كما تفعل هذه الدول الكبرى أن تغلق المعاهد الشرعية؟ أغلق في باكستان خمسة آلاف معهد شرعي، أغلقت الآن جامعات إسلامية، هذا الذي يقف في خندق معاد للحق سوف يكون ذليلاً، وهذا الذي ينصر الحق سيكون عزيزاً، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20] لكن من أجل أن تعلموا -أيها الأخوة-: أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان اختيارًا, معنى الاختيار: أنه يمكن أن يفعل ما يشاء إلى أمد طويل، يمكن أن يقول: ليس هناك إله، يمكن أن يلاحق من يصلي، يمكن أن يوقف أي دعوة إلى الله عز وجل إلى حين، ثم يخزيه الله عز وجل. للباطل جولة وللحق دولة والأيام تدور بينهما: دخلت إلى متحف في استنابول اسمه: دولما بهجت، شيء لا يصدق، قاعة استقبال الملك مساحتها ألفا متر مربع، مزينة بخمسة أطنان من الذهب، الذي رأيته في هذا القصر الذي سكنه كمال أتاتورك شيء لا يصدق كالخيال، قاعة الاستقبال مساحتها ألفا متر مربع، ثم رأيت ساعةً واقفة على التاسعة وخمس دقائق، فسألت, فقيل: هذه ساعة وفاته, أثبتت الساعة على وقت وفاته، وهو أراد إلغاء الإسلام كلياً، وتركيا مسلمة، وأكبر دليل وضعها الحالي, اثنا عشر وزيرًا زوجاتهم محجبات، فصدر مني: كلمة ألف طاغية يموتون والإسلام باق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20] -كل بطولتك أن تكون جندياً للحق، تكون مع المؤمنين، مع الله، مع رسوله، مع قرآنه، مع الدعوة إلى الله، مع المساجد، وإلا أشقى أشقياء الأرض من كان في خندق مناهض للدين، لأن الله عز وجل يقول-: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [سورة المجادلة الآية: 21] الأمر بيد الله، لكن للباطل جولات، ثم يضمحل. وحينما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ [ سورة الإسراء : 81] أكبر باطل زاهق، ومليون باطل زاهق، زهوق على وزن فعول، صيغة مبالغة، وصيغ المبالغة في اللغة تعني الكم أو النوع، أكبر كتلة في الشرق تقول: لا إله, تداعت من الداخل من دون حرب، تداعت من الداخل، وهي الآن من أضعف الدول، لأنها رفعت شعار لا إله، فالباطل مهما كان كبيراً، ومهما كان منتشراً، ومهما كان واسعاً، ومهما كان قوياً إلى زوال، ولو وجدت مليون باطل كلها إلى زوال، ولولا أن هذا الدين دين الله لاضمحل من قرون، لكنه دين الله، والله عز وجل قادر على أن ينصر دينه على يد رجل فاجر. والذي جرى -أيها الأخوة- لصالح هذا الدين، مع أن العالم كله يحارب المسلمين, لكن الذي يجري لصالح هذا الدين، لأن الله عز وجل بشرنا بأنه سيظهره على الدين كله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20] لا تقل على هذا الدين: إنه دين الله. أيها الأخوة, انتقلت من استنابول إلى بورصا, فخطر في بالي أن أعد المحجبات في السيارات, كل عشر سيارات ثماني محجبات، تركيا مسلمة، فهذا الدين إن أردت أن تقمعه يزداد قوةً، شيء عجيب، تماماً كما لو أردت أن تطفئ النار بالزيت، الزيت يزيدها التهاباً. يا أيها الأخوة, هذا دين الله، فبطولتك أن تكون أحد جنوده، وأن توالي المؤمنين، ولو كانوا ضعافاً وفقراء، وأن تتبرأ من الكفار ولو كانوا أقوياء. هؤلاء الذين عاونوا اليهود في جنوب لبنان، وكانوا معهم في كل شيء, حينما انسحب اليهود من جنوب لبنان سلموهم، وتخلوا عنهم في يومين، أليس كذلك؟ فأي إنسان يعادي الله، ويوالي الكفار، يوالي أعداء الله هو في الأذلين، ولو رأيت الأمور لا تجري كما نتمنى، لكن هناك خير لا يعلمه إلا الله، ربما كان المنع عين العطاء، ربما كان ما يجري تأهيلاً للمسلمين، لأن كل شيء في بذور نقيضه، القوي الآن يرتكب حماقات يترفع عنها الصغار، فالقوة فيها بذور الضعف والضعيف، الآن يتمتع بحكمة وبعمل دؤوب لا يتمتع به القوي. فيا أيها الأخوة, هذه آية مؤثرة جداً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴿كَتَبَ اللَّهُ -شيء ثابت قطعي-: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لن يقدح بإيمانك إلا إذا واليت أعداء المسلمين وتبرأت منهم: -ثم يقول الله عز وجل-: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -يوجد علاقات عمل، أما علاقات حميمة مع إنسان كافر, علاقات محبة ومودة مع إنسان منحرف!هذا دليل عدم إيمان المؤمن، علامة إيمانك أنك تنزعج أشد الانزعاج ممن يعادي الله ورسوله، لكن هناك علاقات عمل هذه لا تحاسب عليها، طبيب بمستشفى، مدرس بجامعة، موظف في دائرة، موظف في معمل، قد يكون على رأس هذا المعمل أو رأس هذه الجامعة، إنسان بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء، فأن تأتي بالوقت المناسب، وأن تتلقى التعليمات منه، وأن تنفذها للصالح العام، هذا لا يقدح بالبراء والولاء، ولكنك إذا أقمت معه علاقة حميمة ، وأحببته، وكنت ولياً له, هذه تقدح بإيمانك-: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20-22] لذلك: أحد الصحابة لما أعطى النبي توجيهاً: ألا تقتلوا عمي العباس في بدر، هذا التوجيه أثار عنده مشكلة, قال: أحدنا يقتل أباه وأخاه، وينهانا عن قتل عمه؟ -لم يستوعب الموضوع، مع أن عم النبي كان مسلماً في مكة، وكان عين النبي، وكان يأتيه بكل خبر دقيق، وقيادة النبي قيادة ذكية، له في الطرف الآخر عين تنقل له كل الأخبار، لو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه أسلم, أنهى مهمته، لو أن عمه لم يشارك في القتال, كشف نفسه هذه الثانية، لو أنه سكت لقتلوه مع المشركين، هو مضطر أن يقول هذه الكلمات: لا تقتلوا عمي العباس-، بعد أن كُشف الأمر يقول هذا الصحابي: ظللت أتصدق عشر سنين, رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله. لذلك: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [سورة المجادلة الآية: 22] موضوع البراء والولاء -أيها الأخوة- مهم جداً، يجب أن توالي المؤمنين، ويجب أن تعينهم، ويجب أن تخفف من آلامهم، ويجب أن تحمل همومهم، ولو كانوا ليسوا في المستوى المطلوب، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا ضعفاء، ولو نالك منهم أذى، هكذا قال العلماء. وينبغي أن تتبرأ من الكفار والمنحرفين، ولو كانوا أقوياء، ولو كانوا أغنياء، ولو نالك منهم خير. لذلك: هناك محبة في الله، ومحبة مع الله؛ المحبة في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، أنت إذا أحببت الله ينبغي أن تحب رسوله، وإن أحببت الله ينبغي أن تحب أصحابه جميعاً من دون استثناء، إن أحببت الله ينبغي أن تحب العلماء العاملين، وأن تحب أولياء الله الصالحين، وأن تحب كل المؤمنين، وأن تحب المساجد، وأن تحب القرآن. قصة يمكن في 1955, سمح لسيارات النقل الداخلي أن تذهب إلى الحج، ففي أثناء الحج نشأت أزمة مواصلات حادة جداً، أي سيارة كبيرة عامة على خط داخلي سُمح لها أن تذهب إلى الحج، أنا أقف على الموقف, لا يوجد سيارات وازدحام شديد، الذي له ولاء للمؤمنين الله يهنئهم، الله يكتب لنا حجة العام القادم، الثاني -يا لطيف- يتكلم كلاماً قبيحاً جداً، هي قضية ولاء وبراء، المؤمن يصبر على هذه الأزمة الطارئة، ويتمنى على الله أن يحج في العام القادم، وغير المؤمن يتكلم كلاماً في منتهى الوقاحة من أجل هؤلاء الذين حجوا بهذه السيارات. أي يرووا حينما أضرمت النار بسيدنا إبراهيم, الضفدعة ملأت فمها ماء، وقذفته على النار لعلها تنطفئ، أبو بريص نفخ، ولا الضفدعة أطفأت النار، ولا أبو بريص أشعلها، ولكن كشف معدن كل شخص، كل شخص أعلن عن هويته، وكل شخص بين مبدأه، أحياناً لا يقدم ولا يؤخر، تمدح زيداً أو تذم عبيداً، لكن عندما تتألم إذا استبيحت بلاد المسلمين, تتألم أشد الألم، وقد يكون لك عليهم ألف مأخذ. لكن أنا كنت في بلد في الخليج, ذكرت لإنسان له قيمة كبيرة: أن شخصين اختصما على قطعة جبن، واحتكما إلى الثعلب، الثعلب خبيث جداً، جاء بميزان دقيق ليحكم بينهما بالعدل، قسم القطعة ثلثين، وضع الثلثين بكفة والثلث بكفة، رجحت كفة الثلثين فأكل نصفها، فرجحت كفة الثلث فأكل نصفها، رجحت الثانية أكل نصفها، خلال دقائق أكل القطعة كلها، ثم جاء بالميزان، وقد جاءت عينان متكاملتان, هذا الذي حصل، هذا الذي حصل في بلاد الخليج، استعانوا بالطرف الآخر فأخذ كل شيء، ولم يبق لهم شيئاً. أيها الأخوة, قضية الولاء والبراء من أهم قضايا الدين، يجب أن توالي المؤمنين، ولو كان لك عليهم ألف مأخذ ومأخذ، ولو كانوا فقراء ومتخلفين. مرة لمحت طبيباً من كبار الأطباء يجري عملية في مستشفى عام، منظر غرفة العمليات و الفوضى شيء لا يحتمل، هذا بإمكانه أن يبقى في بلاد الغرب، وأن ينال دخلاً فلكياً، لكنه آثر أن يخدم المسلمين، آثر أن يأتي إلى بلاد المسلمين، ويقدم علمه من أجلهم، هذا من الولاء، و كل إنسان سافر إلى هناك أعجبته الحياة هناك، الآن هناك متاعب كثيرة تنتظر هؤلاء، لماذا؟ لأنهم آثروا أن يقدموا علمهم للطرف الآخر. قضية الولاء والبراء -يا أخوان- قضية تعد من صلب الدين، وهذه الآيات توضحها أشد التوضيح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20] ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [سورة المجادلة الآية: 21] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة المجادلة الآية: 20-22] والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : افلا يتدبرون القران ومضات من ايات الله الدرس : ( الرابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. لا تقف أثر القرآن إلا إذا عشت معانيه وكنت من رواده: أيها الأخوة الكرام, ما الفرق بين فهم الآية وتدبرها؟. قد يظن ظان أن فهم الآية يساوي تدبرها، مع أن الفرق كبير بينهما, فهم الآية أن تقول مثلاً: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 71] أي معنى هذه الآية: أن الذي يطيع الله ورسوله حقق نجاحاً كبيراً في الدنيا والآخرة، هذا فهم الآية، أما تدبر الآية: أين أنت من هذه الآية؟ هل أنت مطيع لله عز وجل؟ وإذا كنت كذلك هل شعرت بالفوز؟ هل تعيش هذه الآية؟. التدبر أن تسأل نفسك دائماً: أين أنا من هذه الآية؟. لذلك: الله عز وجل يصف هذا القرآن الكريم بأن فيه ذكرنا: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [سورة الأنبياء الآية: 10] أي فيه نماذج بشرية. مثلاً: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [سورة الذاريات الآية: 17] هذا نموذج أنت من هؤلاء: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 135] أنت من هؤلاء؟ هناك مجموعة نماذج بشرية بالقرآن، فإذا قرأت القرآن، وأردت أن تتدبره, ينبغي أن تسأل نفسك دائماً هذا السؤال: أين أنا من هذه الآية؟ هل أنا مطبق لها؟ هل أطبق هذه الآية تطبيقاً كلياً أم جزئياً أم تطبيقاً يسيراً؟ هل تنطبق عليّ آيات النفاق؟ هل تنطبق عليّ آيات المؤمنين؟: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [سورة الأنفال الآية: 2] هل أنا في الموضع الذي ينبغي أن أكون أم في موضع لا ينبغي أن أكون؟ فمحاسبة النفس في أثناء تلاوة القرآن هو التدبر، لذلك قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [سورة محمد الآية: 24] التدبر فيه حض من الله عز وجل، ألا: تعني الحض؛ أي لم لم تتدبروا؟ ألا تتدبروا؟: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [سورة محمد الآية: 24] مثلاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ [سورة الكهف الآية: 107] الآية الثانية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [سورة النحل الآية: 97] هل تحيا أنت -أيها المؤمن- الحياة الطيبة التي وعد الله بها؟ وعد الله حق، وزوال الكون أهون من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين، هل تعيش هذه الحياة الطيبة، أم أن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [سورة طه الآية: 124] أتنطبق عليك الآية الأولى أم الآية الثانية؟: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [سورة فصلت الآية: 30] هل أنت مطمئن؟ هل تخاف من شبح المستقبل؟ من المجهول؟ هل تخاف على رزقك أم على صحتك أم على أولادك؟ هل القلق يشيع في كيانك أم أنك لا تخاف, تعتمد على حفظ الله لك، وعلى توفيق الله له، وعلى تأييد الله لك، وعلى وعد الله لك؟. أي في كل آية تتعلق بنموذج بشري، نموذج لمؤمن أو منافق أو كافر، أي ممكن إن ولدت مع المؤمنين أن تثني على هذا الدين، يا أخي ما هذا الدين؟ دين الإسلام دين عظيم، وإن وجدت مع أناس آخرين قلت: هذه كلها خرافات: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [سورة البقرة الآية: 14] آية خطيرة جداً، الإنسان الذكي دائماً يتلون، يستطيع أن يمثل دور المؤمن، إذا كان مع المؤمنين, يا أخي انشرح صدري لهذا المجلس, جزاكم الله كل خير، تجليات، فإذا التقى مع أهل الدنيا يقول: ما شاء الله أنتم متفوقون، هذه الحياة التي تحيونها، هذا نفاق، يا ترى آيات النفاق تنطبق على هذا الإنسان؟. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 102] أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره. هل تنطبق عليك هذه الآية؟: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [سورة الحج الآية: 11] ما دامت الأمور كما تتمنى, وكما تريد, والصحة طيبة, والدخل جيد, والبيت منتظم, يقول لك: الحمد والشكر لله، أما إذا جاءت الأمور على غير ما تريد, أسأت الظن بالله: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 154] هل تظن بالله ظن الجاهلية إذا جاءت الأمور على غير ما تريد؟. الموضوع طويل جداً، كلما قرأت عن صفة مؤمن أو منافق أو كافر كن جريئاً, ضع نفسك على المحك, هذه أين أنت من هؤلاء؟ أي: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 1-2] هل أنت خاشع في الصلاة؟: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [سورة البقرة الآية: 45] هل ترى أن الصلاة كبيرة, مجهدة، متعبة؟. صنف نفسك مع القرآن: مرة يروى أن الحجاج كان متخفياً, مرّ بدكان يبيع قدور, رأى صاحب الدكان يصلي قاعداً, فقال له: بكم هذا القدر؟ دكان عالية جداً، وقف، ووضع السلم, وصعد إلى آخر درجة، وآتاه بالقدر، قال له: عفواً أريد القدر الآخر، ثم عاد الكرة هذه, قال له: الذي على يساره، جعله يصعد إلى السلم ثلاث مرات هذه, ثم علاه بالدرة، في البيع والشراء تجد نفسك نشيطاً، وتصلي قاعداً؟ يا ترى ممكن أنا بأمور الدنيا أسترسل ساعة وساعتين وثلاثا، وإذا كانت الخطبة فوق النصف ساعة, أضجر، وأتكلم كلاماً يليق أو لا يليق، أقلّ متابعة لبرنامج ثلاث ساعات تقريباً. أذكر مرة أخًا توفي -رحمه الله، ونرجو له المغفرة-، إذا قرأ الإمام ما يزيد على الصفحة تقوم الدنيا ولا تقعد، وكأن وظيفته متابعة الإمام، شخص بعد أن انتقد خرج من المسجد، وأدار معه حديث بالتجارة ساعة ونصفًا وهو واقف ولم يعترض، وأنت واقف في صلاة لا تحتمل أن يُقرأ فوق الصفحة, بينما تدير حديثاً طويلاً يزيد على ساعة ونصف؟ أما متعلق بالدنيا!؟. نشاطك إلى أين تنشط للدنيا أم للآخرة؟ فإذا قرأت القرآن كن جريئاً؛ لا تجامل نفسك، لا تحابي نفسك، لا توهم نفسك أنك مؤمن كبير، إن رأيت صفات المنافقين متلبساً بها ظاهرة خطيرة جداً، إن رأيت صفات ضعاف المؤمنين: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 23] لكن الطرف الآخر يعبد الله على حرف, فأنت من أين؟: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [سورة النساء الآية: 142] أنت ممن؟. الآية في الأحزاب: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 12] والآن بعد الإحباط العام في العراق وفي أفغانستان، وبعد ما يجري من أحداث جسام، هناك شعور أن الله لم ينصرنا، هناك شعور أن هذا الدين لم لم ننتصر؟ هذا الشعور؛ الإحباط مع الاستفهام، مع الحيرة، قد يولد اللا مبالاة، معنى ذلك: في الامتحان لم ننجح، رسبنا في الامتحان، أما: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 139] هذا حال المؤمن: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 23] هذا هو المؤمن. أي أنا أريد من هذا اللقاء الطيب إن شاء الله, وقبل الأخير، أو الأخير: أن إذا قرأت القرآن اقرأ و تدبر، ومعنى تدبر: اسأل نفسك دائماً: هل أنت من هؤلاء أم من هؤلاء أم من هؤلاء؟ إن كنت من المؤمنين من أي مستوى؛ من المؤمنين الصادقين, من الذين اتقوا الله حق تقاته، أم من المقتصد؛ منهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله؟ أنت من السابقين السابقين أم من أصحاب اليمين؟ وإن شاء الله لسنا من المكذبين الضالين، لكن بين السابقين والسابقين، وبين أصحاب اليمين، اجعل هذا الذهن يتحرك في أثناء القراءة، كلما قرأت آية أو حديثاً, وازن بينها وبين حالتك النفسية، أين أنت من هذه الآية؟ هذا هو التدبر. الفهم بسيط جداً, نأتي بمثل: أنت إذا قرأت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 71] المعنى سهل جداً, ويمكن أن يشرح ببساطة، لكن لو كنت إنساناً مؤمناً, صادقاً, مستقيماً, ملتزماً, محباً, طائعاً, مشتاقاً لله عز وجل، وكان دخلك محدوداً جداً، وبيتك صغير جداً، ولك صديق على مقعد الدراسة, صار من أغنياء البلد، لكنه فاسق وفاجر, لثانية واحدة لو قلت: هنيئاً له على هذا الدخل الوفير، وعلى هذه الدنيا العريضة، هذه الآية التي قرأتها قبل قليل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [سورة الأحزاب الآية: 71] أنت ما قرأتها، ولم تفهم معناها، ولم تتدبرها، لمجرد أن قلت: هنيئاً لفلانٍ، ذو دخل كبير، ودنيا عريضة, أما إذا قلت: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [سورة القصص الآية: 80] فأنت مؤمن ورب الكعبة، أي إذا كنت في الدرجة الدنيا من السلم الاجتماعي، ولك دنيا متواضعة، ولك حياة خشنة، لكنك واثق أنك مؤمن، وأنك تحقق الهدف من وجودك، وأن الله راض عنك، وهو يحبك، وأن عملك كله في طاعة الله، وفي خدمة الخلق, لمجرد أن تتمنى أن تكون مكان إنسان غني جداً، لكنه فاسق جداً، لا قيمة إطلاقاً لوضعك ولاستقامتك، لأنها تقليد، وليست علماً. أنا قلت أيها الأخوة: المقلد أو العابد مقاومته هشة جداً، لأدنى ضغط يخرق استقامته، ولأدنى إغراء يخرق استقامته، أما المؤمن القوي إيمانه كالجبل الشامخ، والآن بالبحر قد تجد سفينة حمولتها مليون طن كالجبل، وقد تجد قارباً أدنى موجة تتلاعب به، ويوجد إنسان خفيف ، يوجد إنسان شامخ في رسوخه في طريق الإيمان، لذلك الصحابة الكرام كانوا في أعلى درجة من الإيمان، أسأل الله أن نكون في المستوى المطلوب. أي أردت من هذا اللقاء موضوع التدبر، كلما قرأت آية اسأل نفسك وبجرأة، ولا تحاب نفسك، ولا تمدح نفسك، ولا تتملق نفسك، واعتبر أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، اسأل نفسك: أين أنت من هذه الآية؟ لذلك القرآن هو منهجنا، هو كتابنا المقرر، ينبغي أن نقرأه كل يوم, وأن نتدبره، فهو كتابنا، ودستورنا، ومنهجنا، وحبل الله المتين. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : حديث شريف - للصائم فرحتان يفرحهما ومضات من ايات الله الدرس : ( الخامس العاشر ) الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. لن تنال فرحة الصيام إلا إذا كان مقبولاً عند الله: أيها الأخوة الكرام, عن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ, وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)) أما فرحة يوم يفطر: بأن الله أعانه على أن صام هذا الشهر, فإذا دخل شوال, انتهى الصيام وبقي الأجر والغفران، والذي أفطر في رمضان في واحد من شوال يأكل مع الناس، ولكنه تحمل الخيبة والخسران، فالطاعة تمضي مشقتها، ويبقى أجرها، والمعصية تمضي لذتها، ويبقى وزرها، الطاعة تمضي متاعبها ويبقى أجرها، والمعصية تمضي لذتها ويبقى وزرها. لذلك: المؤمن حينما يأتيه ملك الموت, لكرامته عند الله: يريه الله مقامه في الآخرة فيقول: لم أر شراً قط، قد يكون عانى في الدنيا ما عانى، وقد ساق الله إليه أكثر أنواع البلاء؛ من مرض، ومن فقر، ومن ضيق، ومن شدة، ومن تحمل متاعب، فإذا رأى مقامه في الجنة يقول: لم أر شراً قط، وهذا الكافر الذي أمضى حياته في المتع الرخيصة وفي اللذائذ، وكان منغمسًا إلى قمة رأسه, نسي المعاصي والآثام حينما يرى مكانه في النار، يقول: لم أر خيراً قط، فالطاعة تمضي، والمعصية تمضي، لكن الطاعة تمضي متاعبها، ويبقى أجرها وثوابها، والمعصية تمضي لذتها، ويبقى وزرها وشقاءها. الله عز وجل مكننا بفضله تعالى من صيام هذا الشهر، ومن قيامه، ونرجو الله أن يكون هذا الصيام وهذا القيام مقبولاً عند الله عز وجل، فالعبرة بالقبول، وقبول العمل الصالح عند الله عز وجل له قاعدة. شروط قبول العمل الصالح: سئل الفضيل بن عياض: ما هو العمل المقبول؟ قال: ما كان خالصاً وصواباً. -فحينما سئل هذا السؤال، سئل بمناسبة قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ [سورة النمل الآية: 19] فهذا العمل الذي تمناه أحد الأنبياء, قيده بأن يرضى الله عنه؛ أي أن يقبله-. فقيل له: يا فضيل، ما العمل الصالح الذي يرضاه الله؟ فقال: ما كان خالصاً وصواباً؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة. ففي كثير من الأحيان يكون خالصاً، ولا يكون صواباً، من يزعم أو من يتوهم أن اليانصيب الخيري الذي يرصد ريعه لليتامى, هذا العمل نيته طيبة، ولكنه لا يتوافق مع الشريعة، اليانصيب محرم، وتلك الحفلة الغنائية التي يرصد ربحها للفقراء، أيضاً يبدو أن هذا العمل طيب، ولكن صورته مخالفة للشريعة، أي يكون خالصاً، وأن يكون صواباً، شرطان لازمان غير كافيين، يعني كل منهما شرط لازم غير كاف، فلا يكفي أن يكون العمل صواباً والنية سيئة، كما أنه لا يكفي أن يكون العمل خالصاً والصورة سيئة، فالعمل الذي يقبله الله عز وجل ما كان خالصاً وصواباً. فيا أيها الأخوة, الإنسان عليه أن يحرر نيته. وقد وضع العلماء بعض القواعد: إن عملك الصالح إذا ازداد أمام الناس وضعف, فهذا مؤشر خطير أن النوايا ليست لله عز وجل. وسبحان الله! هذا شيء جانبي، كأن الله سبحانه وتعالى أحبط أعمال أهل العصر، فالأقوياء إن أحسنوا من أجل الانتخابات والضعفاء، إن أحسنوا بضغط من الأقوياء، كلاهما ليس له أجر، الأقوياء إن أحسنوا من أجل أن ينجحوا في دورة انتخابية قادمة، لا يبتغي وجه الله، وليس في قلبه رحمة، إنما يسعى لتمديد سنوات منصبه، بينما الضعاف يأتيهم ضغط من الأقوياء، فيحسنوا معاملتهم للناس، فلا هؤلاء لهم أجر عند الله، ولا هؤلاء لهم أجر، لكن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصاً وصواباً؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة. فالعمل إذا ازداد أمام الناس، وضعف فيما بينك وبين الله, هذا مؤشر خطير. 2- أنه لا يزداد على المديح، ولا يضعف على الذم: والعمل إذا ازداد على المديح، وضعف على النقد, أيضاً هذا مؤشر خطير. والمؤشر الثالث: أنك إذا عملت عملاً صالحاً، لأن هذا العمل خالصاً لوجه الله, ينبغي أن تشعر بعده براحة نفسية، أما إذا كنت في ضيق، وفي ضجر, فقد يكون هذا العمل ليس لله، فالحالة النفسية السكينة، أنت رفعت إلى الله عملاً، فثاب عليك؛ أي رجع الناس يقولون لك: ثواب, ما الثواب؟ أنك إذا رفعت إلى الله عملاً, عاد عليك سكينة، وطمأنينة، وسعادة، وبشراً, وثقة بالله عز وجل، هذا من علامات الإخلاص، والعلامة الثانية: أن العمل الصالح لا يزداد أمام الناس، ولا يضعف أمام الله، والعلامة الثالثة: أنه لا يزداد على المديح، ولا يضعف على الذم، هذا الإخلاص, فإذا كان العمل صورته وفق سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونيته عالية كان مقبولاً. أسأل الله لي ولكم أن يتقبل صلاتنا وصيامنا. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : حديث شريف - اياكم وسوء ذات البينومضات من ايات الله الدرس : ( السادس العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. من سوء المصير فساد ذات البين: أيها الأخوة الكرام, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ)) إياكم وسوء ذات البين [أخرجه الترمذي في سننه] لا أقول: حالقة الشعر، ولكن أقول: حالقة الدين. سوء العلاقة بين المسلمين, بين الأخوين، بين الجارين، بين القريبين، بين الأم وأولادها، بين الأب وأولاده، بين الأخوة والأخوات، سوء العلاقة مطلقة، بين أي إنسانين لها أثر مدمر على الدين، يؤكد هذا المعنى حديثُ سَلْمَانَ قَالَ: ((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا سَلْمَانُ, لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ الْعَرَبَ فَتَبْغَضُنِي)) أي فساد ذات بين هي عند رسول الله حالقة, تدمر الدين، لذلك: دأب الشيطان أن يحرش بين المؤمنين. تجد المجتمع الإسلامي في وقت غفلته عن الله فرقًا وأحزابًا وطوائف، الآن على مستوى طائفة واحدة، على مستوى مذهب واحد، على مستوى جماعة، أينما دخلت تجد خصومات، طعن، غمز، لمز، حقد، حسد ....: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ)) لا أقول: حالقة الشعر، ولكن أقول: حالقة الدين. دائماً عندنا قاعدة، وهذه تنسحب على معظم حياتنا، مثلاً في تركيا حصلت تفجيرات، تركيا الآن لها اتجاه إسلامي، حكومة إسلامية، إحدى عشر وزيراً مسلماً، ونساء محجبات، قدموا خطوات للتقريب بينهم وبين المسلمين، فحصل تفجير، ومعظم الضحايا مسلمون! من ربح من هذا التفجير؟ اليهود، إذاً: الذي دبر هذه الانفجارات يهود، الآن إذا حصل خصام بين المسلمين لصالح من؟ لصالح الشيطان، فبوحي من الشيطان، بوسوسة منه: يحرش بين المؤمنين، لذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ, وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ)) والقاعدة الذهبية: أن الشيطان يبدأ مع الإنسان فيوسوس له بالكفر، فإن رأى الإنسان على إيمان وسوس له بالشرك، فإن رآه على توحيد وسوس له بالبدعة، فإن رآه على سنة وسوس له بالكبيرة، فإن رآه على طاعة وسوس له بالصغيرة، فإن رآه على ورع وسوس له بالمباحات، يتوسع بالمباحات إلى أن تمتص المباحات كل وقته، ويهمل عبادته، لو أن هذا المؤمن على إيمان، وعلى توحيد، وعلى سنة، وعلى طاعة، وعلى ورع، وكان بعيداً على أن ينغمس في المباحات, بقي في يد الشيطان ورقة واحدة رابحة؛ التحريش بين المؤمنين. أحياناً ضمن الأسرة الواحدة خصومات، حسد بين الأخوة، ضمن الجيران، ضمن الأخوة ، مسجد واحد تجد فيه الخصومات، لذلك قيل: لا بد للمؤمن من مؤمن يحسده، أو منافق يبغضه، أو كافر يقاتله، أو شيطان يرديه، أو نفس تؤذيه، من فعل الشيطان التفرقة، والتمزيق ، والخصومات، والعداوات، والغمز، واللمز، والحسد، والغيبة، والنميمة، والتشرذم، والمسلمون لا يضعفون إلا بهذه الطريقة: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [سورة الأنفال الآية: 46] أي خلاف بين المؤمنين لصالح الشيطان، هو بوسوسة الشيطان، آخر ورقة رابحة بيد الشيطان؛ التحريش بين المؤمنين. انتهز فرصة العيد بصلح ذات بينك: أنا الذي أراه الآن: يوجد مظاهر إسلامية العقل لا يصدقها، هناك مساجد بلغت كلفتها ألف مليون دولار فوق البحر، تجلس في الحرم فترى أمواج البحر، قال الذي أمر ببناء المسجد, استوحى هذا من قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [سورة هود الآية: 7] حضرت مؤتمرين، أحدث تقنية في المؤتمر، لكن النساء اللواتي يدرن الأمور الإخبارية والصحفية متبرجات بثياب فاضحة، كأن الإسلام قضية ثقافة، قضية تراث فقط، أما التطبيق فالمظاهر الإسلامية صارخة، كان الإنسان يخرج من المدينة للبصرة ليتبع حديثاً شريفاً واحداً، الآن تشتري سيدي بخمس وخمسين ليرة فيه مئة ألف حديث، البحث بثانية، شيء لا يصدق، توافر المعلومات, والمكتبات ... ألقيت محاضرة بمؤتمرات، الآن تفتح بالإنترنت, تجد المحاضرة صورة وصوت كاملة وثابتة، يوجد إنجازات حضارية ثابتة، لكن لا يوجد حب بين المؤمنين، يوجد شحناء، بغضاء، كيد، غمز، لمز، طعن، الورقة الرابحة الأولى بيد الشيطان؛ التحريش بين المؤمنين. ونحن مقدمون على عيد، فبطولتك: أنه إن كان هناك خصومات, فتور علاقات، شحناء، يجب أن تكسر هذا الحاجز، وأن تمد يدك إلى أخيك، أو أن تفتح معه صفحة جديدة، هذا الذي يليق بالمؤمنين، فنحن حينما عددنا ثاني يوم من أيام عيد الفطر من أجل معايدات الأخوة، نحن مع بعضنا كل أسبوع مرتين أو ثلاث، ولا بد من معايدة، هذه تتم في القاعة الشرقية، لكن بقية أيام العيد ينبغي أن تنصرف إلى أولي الأرحام، قد يكون الأخ له أخت في المخيم, ما تمكن أن يزورها منذ سنة، إن صلة الرحم من العبادات الكبرى في الإسلام، بل إن صلة الرحم تزيد في العمر، وإن صلة الرحم تزيد في الرزق، هذا شيء ثابت في الإسلام، تزيد في العمر وفي الرزق، ذلك أن الناس أنت لهم وغيرك لهم، أما أقرباؤك فما لهم غيرك، أختك، ابنة أخيك متزوجة في طرف المدينة، هذه تشعر أن أخاها بعيد عنها، لو زرتها والله لانتعشت. فأنا أتمنى أن يكون هذا العيد فيه عمل صالح مركَّز، وصلة الرحم أن تزور أخوانك، أتمنى أيضاً أن تتفق الأسر على جعل يوم عند واحد، يجتمع فيه الجميع، أنا لا أتمنى أن نتراشق ببطاقات الزيارة، وإذا ضاقت عليك الأمور تتمنى ألا تجده، وقد تضع البطاقة دون أن تقرع الجرس عبئًا وانتهيت منه، ليست هذه صلة الرحم. بالمدينة المنورة قد بلغني: أنه يوجد للمدينة أربعة أرباع، ربع يقبع فيه أهل هذا الربع في بيوتهم في هذا اليوم، فكل الزيارات صائبة، والأكمل من ذلك: أن كل أسرة تجتمع في بيت واحد، كل يوم في بيت، يجتمعون, يتواصلون، يتناصحون, يتعاونون، يكشف الواحد حاجات أقربائه. أنا طبقت هذا، نحن دعينا آل النابلسي إلى لقاء في هذا المسجد، اجتمع مئة وخمسون، وعدتهم كل شهر بدرس لهم، ودرس لأولادهم، وبتقديم مساعدات قدر إمكاننا، وبتفقد فقرائهم، وتفقد طلابهم، أنا أطبق هذا، فإن طبقت كل أسرة هذا المنهج ...., العيد لصلة الرحم، أسخف تفسير، أو أضيق فهم لهذه الصلة أن ترشقه ببطاقة، أو أن تتصل به هاتفياً، أو أن تزوره، وأنت فوق وهو تحت، لا هو غني عن هذه الزيارة، وهذه الزيارة لا تقدم ولا تؤخر، لكن زره بتواضع، اسأله عن أحواله، وعن أحوال أولاده، عن وضعه المعاشي، عن وضعه التربوي، عن وضعه الاجتماعي، عن خطط أولاده، زره مرات ومرات، تبدأ بالسلام، ثم بالزيارة، ثم بالتفقد، ثم بالمساعدة، ثم بأن تأخذ بيده إلى الله. صدقوا أن عدة لقاءات تمت مع أقربائي، وصار هناك دعوة إلى طعام، عقب هذا اللقاء أكثر من عشرين التزموا بالدروس دائماً، قربناهم، أنت عليك أن تفكر بأقربائك، من لهم غيرك؟ الآخرون أنت لهم، وغيرك لهم، أما أقرباؤك فمن لهم غيرك؟ فأتمنى عليكم وقد أمضينا ثلاثين يوماً أو تسعةً وعشرين يوماً في دروس ولقاءات وصلاة وفي قيام، أن يكون هذا العيد فيه حل مشكلة بين الأقرباء، يوجد خصومة، يوجد فتور علاقات، كل واحد يحمل بقلبه على الآخر؛ لو تصالحنا، لو تسامحنا، لو اتصلنا، لو فتحنا مع بعضنا صفحة جديدة، أما لصالح الشيطان أن تكون هذه العلاقات سيئة. ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ)) لا أقول: حالقة الشعر، ولكن أقول: حالقة الدين. فيمكن إن كرهت إنسان منتمٍ إلى مسجد أن تكره المسجد، صدقوني، ثم تكره من يدرس في هذا المسجد، ثم تنتقل هذه الكراهية إلى الدين كله، إذا أساء إنسان إساءة بالغة, هذا أساء إلى دينه، وذلك من أدق معاني الحديث الشريف: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِي اللَّه عَنْهمَا-, عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ...)) امرأة ليست مسلمة اتصلت بي هاتفياً, لها زوج مسلم، بالغ في الإساءة إليها، والتفاصيل لا تهم، لذلك كانت على وشك أن تسلم، فابتعدت عن هذا الدين بعد الأرض عن السماء، ثم فوجئت بعد أسبوعين أنها اتصلت بي، وقالت لي: لي ثقة بهذا الدين بلا حدود، ما السبب؟ ما الذي حدث؟ الذي حدث أنها ركبت في سيارة عامة، ونسيت محفظتها، وفي هذه المحفظة خمسون ألف ليرة، لا تملك غيرهم، ولم تدع مخفراً، ولا مكاناً إلا وسألت عنه، بعد ثلاثة أيام طرق بابها سائق السيارة، وسلم لها المبلغ، وهو مسلم، أقسمت بالله أن هذا السائق رد لها ثقتها بهذا الدين، فأنت حينما تسيء لعلاقة, تنتقل الكراهية إليك، ثم إلى جامعك، ثم إلى شيخك، ثم إلى دينك، لذلك: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قبلك. أيها الأخوة, نحن على مشارف العيد، والعيد لعله من أبرز نشاطاته صلة الأرحام، زر أهلك لا بشهادتك العليا، أنك أنت معك دكتوراه، وهم مساكين كلهم جهلة، لا، لا تزر أقرباءك وأنت غني وهم فقراء، بيت صغير، شمالي تحت الأرض، وأنت عندك أربعمئة متر، لا، زر أقرباءك بنفس متواضعة، بنفس أن تأخذ بيدهم إلى الله، أعظم عمل هو صلة الرحم, لأن هذا له حق عليك، الغريب ليس له حق عليك، أما هذا فله حق عليك، فدائماً القوي يأخذ بيد الضعيف، والغني يأخذ بيد الفقير، والعالم يأخذ بيد الجاهل. يوجد أخ من أخواننا, أنه لا يوجد شاب من أسرته إلا زوجه، الله أكرمه، فإذا مكنك الله عز وجل في الأرض، مكنك بالعلم، أو مكنك بالمال، أو مكنك بمنصب رفيع، هذا العلم وذاك المال، وهذا المنصب ملك أقربائك، ينبغي أن تأخذ بيدهم إلى الله عز وجل، ارسم خطة، اتصل بأهلك، اعملوا اجتماعًا في بيت واحد، وهذا الاجتماع اجعلوه في موضوع سمعتموه في هذا الشهر، هل من إنسان ما سمع شيئًا لفت نظره في هذا الشهر؟! فانقل هذا الشيء إلى الأخوان، ادعهم إلى حضور درس علم، أعطهم بعض الأشرطة مثلاً، خذ بيد أولادهم، قدم شيء، صلة الرحم تزيد في العمر، لا في مدته ولكن في مضمونه، وصلة الرحم تزيد في الرزق، لأن الله سبحانه وتعالى يشكرك على هذا الوقت، تحتاج إلى وقت، وإلى جهد، وإلى مال، فليكن هذا العيد علاقات متنامية بين المؤمنين. في الاتحاد قوة: بالمناسبة: لم يمر المؤمنون في حياتهم بمثل هذه الأيام الصعبة، جميع الأطراف الدينية مستهدفة من قبل العدو, لذلك: أكبر ورقة رابحة بيد العدو؛ تفرقتنا، تشرذمنا، واختلافنا، وأكبر رد كصفعة تصفع وجهه وحدتنا. مرة أحد كبار علماء مصر ذهب إلى العمرة، يبدو أن المسؤولين هناك أكرموه إكراماً لا حدود له، -والإنسـان عبد الإحـسان. أنا ذهبت إلى الكويت قبل رمضان, وجدت إكرامًا يفوق حد الخيال، بأعلى مستوى، ودعت في المطار بقاعة الشرف من قبل وكيل الوزارة، الإنسان عبد الإحسان-. فهذا العالم لما ذهب إلى العمرة، كان هناك تكريم بالغ، كتب قصيدة مدح بها هؤلاء الذين كرموه، ونشرت في الصحف، في اليوم التالي صارت على هذا العالم هجمة كبيرة جداً، أنه صنيعتهم أصلاً، لأول مرة في مصر يقف جميع العلماء وقفة واحدة ضد هذه الهجمة الشرسة، الهجمة من طرف آخر، من طرف ملحد تقريباً، أنا دهشت، لم تحصل تفرقة، فكل هؤلاء الأطراف دافعوا، ووقفوا وقفة واحدة، الآن نحن بحاجة إلى هذا التعاون. ما من أحد منا معصوم -أيها الأخوة-, إذا اعتقدنا بعصمتنا فقد خرجنا عن عقيدتنا، نحن في حياتنا إنسان واحد معصوم، هو سـيد الخلق، وأمته معصومة بـمجموعها، هو معـصوم بمـفرده وأمته بمجموعها، لذلك: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عـَلَيْهِ وَسـَلَّمَ-: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ, وَخَيْرُ الْخَطَّائينَ التَّوَّابُونَ)) [أخرجه الترمذي في سننه] لكن بإمكاننا أن نعذر بعضنا بعضاً، بإمكاننا أن نتعاون فيما اتفقنا، أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا. من سنة تقريباً صار في الشام ظاهرة طيبة، يعقد مثلاً عقد قران, فيأتي عدد كبير من العلماء كلهم يحب بعضهم بعضاً، يتعاونون, يتصافحون، يوجد نوع من الود، شهد الله أنا أسعد الناس بهذه العلاقات الطيبة، هؤلاء الدعاة إن تعاونوا وأحب بعضهم بعضاً, يرتفعون في أعين الناس جميعاً، فإذا تنافسوا وتحاسدوا وتراشقوا التهم، يسقطون من عين الله أولاً، ثم يسقطون من عين الناس ثانياً، طبعاً إن كان هناك جهة العقيدة لديها زائغة جداً, فالموضوع مختلف، أما إذا سلمت العقيدة، ويوجد اختلاف في وجهات النظر, فهذا العيد عيد المودة، عيد المحبة، عيد التواصل، عيد صلة الأرحام، عيد فتح صفحة جديدة، عيد إلغاء الماضي المفعم بالخصومات، لأن وحدتنا ومحبتنا أساس، إلا أن الآية الكريمة: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [سورة طه الآية: 39] أنت إذا كنت مع الله, ألقى الله حبك في قلوب الخلق، إذا كنت مع الله, كنت متواضعاً، كنت سخياً، إن كنت مع الله, كنت عبداً لله، يوجد كبر، يوجد إنصاف، يوجد تواضع، يوجد عطاء، إذا كنـت مع الله, الصفات التي اشتققتها من الله في أثناء الصلاة كافية لجلب قلوب الآخرين نحوك، لذلك هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [سورة طه الآية: 39] إذا كنت مع الله, ألقى الله في قلوب الخلق محبتك، و: ما أخلص عبدٌ لله, إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمحبة، ومـا أخلص عبدٌ لله, إلا جـعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضناومضات من ايات الله الدرس : ( السابع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. مصائد إبليس لابن آدم: أيها الأخوة الكرام, ورد في الأثر: أن سيدنا موسى -عليه وعلى نبيه أفضل الصلاة والسلام- دعا ربه بالسقيا، فأوحى الله إليه أن فيكم عاصياً، لذلك لا أستجيب لكم، فقال موسى عليه السلام: من كان عاصياً لله فليغادرنا، وبعد حين هطلت الأمطار، ففي المناجاة قال: يا رب من هو هذا العاصي؟ فقال له الله عز وجل: عجبت لك يا موسى! أستره وهو عاص، وأفضحه وهو تائب!. يبدو أنه تاب. ذكرت هذا الأثر القدسي تمهيداً لهذه الآية: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آَمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة القصص الآية: 57] الآن يتوهم الناس أنهم إذا فعلوا كذا يخسرون، وإذا تركوا الربا لا يربحون، وإذا نطقوا بكلمة حق يخسرون مناصبهم، هذا توجيه من إبليس, يوم كنت تائها وشارداً حفظك الله عز وجل، فلما تبت إليه؛ لأنك تبت إليه، وأقمت أمر الله, سوف يسحقك ويدمرك!؟ لأنك اصطلحت مع الله سوف يفقرك!؟ أهكذا ظنك بالله عز وجل؟. عجبت لك يا موسى! أستره وهو عاص، وأفضحه وهو تائب!. مثل لا يبنى عليه شيء: الذي خاف من الله، وخاف أن يعصيه, في أكبر معصية الذي توعده بها العصاة بالحرب من الله ورسوله، فوضع ماله في البيت، لأنه خاف من الله, يأتي من يأخذ المال ويقتله، أما الذي لم يعبأ بأمر الله، ولم يأبه له, يضع في بنك ربوي، وتقاضى عليه فائدة ربوية، هذا هو الآمن، هكذا يصور العامة، لك معاملة من الله، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، أو تطيعه وتخسر، لا يعني هذا أن تضعوا أموالكم في البيوت، لا هذا موضوع ثان، حينما تتوهم أنك إذا أطعت الله تدمر، إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر تخسر منصبك، إذا تكلمت بكلمة الحق لا ترفع، إذا دخلت للمسجد سوف تحاسب، أين الله؟ هكذا ظنك بالله؟. ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [سورة القصص الآية: 57] يوم كنتم مشركين تعبدون الأوثان، ألم تكن مكة حرماً آمناً؟ ألم تكونوا في طمأنينة وبحبوحة؟ الآن بعد أن اصطلحتم مع الله، وبعد أن تبتم إليه سوف تدمرون؟ القضية تحتاج إلى إيمان، لا تتصور أن الإنسان إذا التزم أمر الله عز وجل سوف يخسر، لا بد من أن يربح، ولكن بطريقة لا نعرفها نحن، لعل الله عز وجل يريد أن يمتحن الإنسان. اتق الله تفتح لك المخارج: لذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ [سورة الطلاق الآية: 2] المعنى: أنه قبل أن يتقي الله لم يكن له مخرج، استحكمت حلقاته، متى أقول: أين المخرج؟ حينما أرى الأبواب كلها مغلقة أقول: أين المخرج؟ من أين أخرج؟ فلحكمة بالغة وامتحانات الله عز وجل: أنك إذا كنت في ضائقة تغلق أمامك كل الأبواب المشروعة، ويفتح لك باب غير مشروع، ماذا تفعل؟ بعضهم يقول: أنا مضطر، لكن المؤمن الصادق يقول: الله الغني، والله لن أعصيك يا رب مهما ضاقت بي الأمور، اتق الله عز وجل عندئذ يفتح الله له مخرجاً: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ [سورة الطلاق الآية: 2] ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه عليه: أحد أخواننا الكرام, له قصة قديمة من ثلاثين سنة, يسكن في بيت متواضع جداً، ورأى بيتًا لا يقلّ عن ثمنه الحقيقي عشرة آلاف ليرة، كان ثمن البيت عشرة، عشرين، خمسة وعشرين، البيوت فخمة، وجد بيتًا بخمسة وعشرين ألفًا، ثمنها الحقيقي خمسة وثلاثون، لكن بدافع السفر وتصفية تركة عرض بهذا السعر، معه عشرة آلاف، وعنده معمل، وباع بضاعته بسندات، وشيء مسموح به في الشرع، وجاء لمدير بنك ليحسب له السندات، ويأخذ البقية ثمن البيت، وينتقل من بيت قميء متداع إلى بيت في حي راق، قال له مدير البنك، وليس مسلماً: أبا فلان أنت نظيف، وحسم السندات محرم في دينك، فهذا الأخ بكى، أنا أتلقى نصيحة من غير مسلم يرشدني لحقيقة دين!. يقول هذا الأخ: عاد لمحله التجاري، فإذا رجل ينتظره من أصدقائه المخلصين يقول: أين أنت؟ تأخرت، يقول: هل بيننا موعد؟ قال: لا، ولكن انتظرتك طويلاً، قال: ما الأمر؟ قال: أنا مسافر لبلد خليجي، ومعي مئتا ألف، أريد أن أودعها عندك، وأناشدك الله أن تستعملها في غيبتي، سأغيب سنتين إن شاء الله، ماذا قال؟: معاذ الله يا رب، حينما تلقى نصيحة من إنسان غير مسلم, يعرفه بالحكم الشرعي في حسم السندات: ما ترك عبد شيئًا لله, إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [سورة القصص الآية: 57] بعد أن آمنتم، وصدقتم، واستقمتم تتخطفون، ويوم كنتم مشركين تعبدون أوثاناً من دون الله حفظتكم، وجعلت لكم مكة حرماً آمناً, أهذا منطق؟. طريقان لا خيار بينهما إما أن تكون على حق أو على باطل: أيها الأخوة, آية ثانية: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [سورة القصص الآية: 50] يجب أن تعلم أنك على أحد طريقين لا ثالث لهما؛ فإما أن تتبع الهدى الإلهي، وإما أنك تتبع الهوى. والدليل: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [سورة القصص الآية: 50] إن لم تكن على الحق فأنت على الباطل قطعاً، إن لم تتبع هدى الله عز وجل فأنت تتبع الهوى، أنت في حالتين لا ثالث لهما. لذلك: الإنسان يجب أن ينتبه، لا يوجد حالة وسط؛ إما أن تكون على الحق، أو على الباطل، ذلك لأن الحق والباطل متناقضان، فإذا كنت على الحق نقض الباطل، وإذا كنت على الباطل نقض الحق، الله عز وجل يبين أن: ما أوتيتم من شيء، الشيء: شركة عملاقة، نسمع بأرقام من الشركات فلكية، أرباح شركة مئة وثمانون مليارًا! ثمانون مليارًا فائض نقدي، ستون مليار دولار، قال: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الشورى الآية: 36] لو أنك تملك هذه الشركة، يوجد شركات أقول لكم كلمة واحدة: شركة يابانية أرباحها تساوي الدخل القومي لدولة عربية كبيرة جداً، أرباح شركة موظفوها أربعون ألفًا، لو أنك تملك هذه الشركة بنص هذه الآية: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا﴾ [سورة القصص الآية: 36] إنك سوف تموت، اتق الله يا عمر، فإنك ستموت، وستترك هذه الشركة، لأن الدنيا منقطعة، فهي ليست عطاء، وتنتهي بالموت، فهي ليست مكافأة. الآخرة خير لك من الأولى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة القصص الآية: 60] بشكل مبسط: وخيروك أن تركب مركبة فارهة لربع ساعة، وبين أن تمتلك دراجة امتلاكاً نهائياً ماذا تختار؟ لو خيروك بين أن تمتلك مركبة ربع ساعة وبين أن تمتلك مركبة دائماً، هل تتردد باختيار مركبة دائمة؟ الحالة الثالثة: لو خيروك بين ركوب دراجة ربع ساعة، وبين ركوب مركبة من أعلى نوع، هل تتردد ثانية؟ ماذا قال الله؟: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [سورة القصص الآية: 60] دائمة وأعلى: ﴿وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [سورة الضحى الآية: 4] نحن في الأولى، يوجد متاعب وأمراض وهموم، واللهِ ما نجا من متاعبها أحد، تؤتى صحة وتفقد ابناً، تؤتى أولاد نجباء والزوجة سيئة جداً، تؤتى زوجة جيدة الأولاد منحرفون، تؤتى زوجة وأولاد جيدين الدخل قليل، تؤتى زوجة وأولاد ودخل كثير الصحة فيها متاعب كثيرة جداً، شاءت حكمة الله أن تكون الدنيا متعبة, لذلك: ((أعددت لعبادي الصالحين؛ ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر)) [أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح] ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة القصص الآية: 60] ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [سورة القصص الآية: 60-61] ربح وخسارة: آية البارحة التي كان يتلوها سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل مقر الخلافة: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [سورة الشعراء الآية: 205-207] والآن: هؤلاء الطغاة في العالم متعوا في هذه الحياة الدنيا، أعطوا كل شيء؛ وجاهة ومكانة، واقتصادًا، وإعلامًا، وجامعات، وبنوكًا، ومراتب، وتصدرًا، وفلسفة، وإملاء إرادات على الشعوب: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة القصص الآية: 60] أيها الأخوة, إن اخترت الآخرة على الدنيا ربحتهما معاً، وإن اخترت الدنيا على الآخرة خسرتهما معاً. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع :لا يستوى الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النورومضات من ايات الله الدرس : ( الثامن العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. اثنان لا يتوازنان محسن ومسيء: أيها الأخوة, في هذه السورة عدة آيات تؤكد أنه: لا يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات، لو تتبعنا أكثر الآيات في كتاب الله المتعلقة بالموازنة, هذه الآيات لها دلالة كبيرة جداً، من هذه الدلالات: أنك إذا توهمت أنه يستوي عند الله من عمل الصالحات مع من عمل السيئات فأنت لا تعرف الله. الله عز وجل يقول: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [سورة القصص الآية: 61] مؤمن موعود بالجنة، والذي يعده هو الله عز وجل، ومن أوفى بعهده من الله ، ومن أصدق من الله حديثا، لا يستوي مؤمن ولو كان في السلم الاجتماعي في الحضيض، ولو كان فقيراً، ولو كان معتماً عليه في الظل، ولو بدا مهمشاً في الحياة، لأنه مؤمن، وأصحاب الوجاهة والمكانة والصولجان في المقدمة، وتحت الأضواء، العبرة بالنهاية. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] يعني في اللحظة التي تتوهم فيها أن الحياة للشاطر، ولو كان دخله حراماً، ولو حصل أموالاً من طريق غير مشروع، يا أخي شاطر، وركز وضعه، واشترى بيتًا، واشترى مركبة، وما شاء الله حوله، هذا فهم شيطاني، لأن الله يقول لك: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] الله منحك حرية الاختيار فأحسن التصرف: أيها الأخوة, من لوازم الاختيار: أن تفعل ما تريد إلى أمد بعيد، ولا يحدث شيء، تحتال، وتغتصب، وتأكل مالاً حراماً، وتستمتع بما لا يحل لك، وتغوي الفتيات، وقلبك نبضه ثمانون، والضغط اثنا عشر، ثمانية، وعملت فحوصات كاملة، مثل البغل، لا مشكلة: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] إلى أمد يبدو أنك تفعل ما تريد، ولا تلقى عقاباً، لو جاء العقاب عقب السيئة ألغي الاختيار، لو جاء الثواب عقب العمل الصالح ألغي الاختيار، ما معنى اختيار؟ أن تأخذ أبعادك، أن تفعل ما تشاء، لكن اعلم علم اليقين أنه لا بد من حساب، قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحجر الآية: 92-93] من هو الذكي؟ من هو العاقل؟ من هو الموفق؟ هو الذي يعلم أن هذا الذي يفعله لن ينجو من العقاب، أنت مع إنسان لا يمكن أن تستورد بضاعة إلا في نسخة, تذهب إلى المالية، فلو أغفلت هذه الصفقة أهدرت حساباتك، وكلفت بأضعاف مضاعفة من الضرائب، ليس هناك تاجر في بلد هكذا نظامه يفعل مادة بمستورداته، يقول لك: هناك نسخة للمالية تذهب، لماذا مع إنسان يضبطك, ويطولك علمه، وتطولك قدرته، لماذا أنت منضبط معه؟ لماذا تظن أنك لن يطولك عقاب الله؟ لماذا تأخذ ما ليس لك، وتحتال، وتبني مجدك على أنقاض الناس، وتأخذ أموالهم بالباطل، وتكذب عليهم؟ أي لا يوجد حِرف ليس بها غش. لن تنجو من عقوبة السيئة ستطولك أمدها: أقسم لي شخص قال لي: قبل أربعين خمسين سنة يأتي إنسان، ومعه زيتون يحب أن تعصر أمامه، يوضع الزيتون في المعصرة، ويعصر، ويجمع المحصول في حوض ، ويعبأ له، ويأخذه، وهو يقسم بالله أنه تم عصره أمام عينيه، ماذا يفعل صاحب المعصرة؟ يضع برميل زيت نباتي في السقيفة، ويمدده لقعر الحوض، ويعصر الزيتون نصف عصرة، ويفتح المفتاح، يعبئ له الزيت تماماً، أي هذا إنسان يغش، معقول لا يناله عقاب الله عز وجل ؟ المشكلة: أن توقن أن المعصية لن تنجو من العقاب، إن لكل سيئة عقاب، ولكل حسنة ثواب. لذلك: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾ [سورة السجدة الآية: 18] ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [سورة القلم الآية: 35-36] أرأيت إلى هذه الآيات؟. انج نفسك بالإحسان إليها: الآن: كن ذكياً، لا تحب أحداً أحب نفسك فقط؛ أن تؤذي الناس، أن تبتز أموالهم، أن تأخذ ما ليس لك، أن تحتال عليهم، أن تخيفهم، أن توهمهم، يوجد مهن راقية بشكل كثير أيها الأخوة, لا يستطيع الموكل عند المحامي، ولا المريض عند الطبيب أن يكشف خطأه، مستحيل، قال لك: أريد عشرة تحاليل، لا يوجد إمكانية أن تناقش الطبيب، قد تحتاج إلى تحليل واحد، يقول لك المحامي: هذه الدعوى رابحة, وهو يعلم علم اليقين: أنها خاسرة سلفاً، لأن هناك اجتهاداً في محكمة النقض يمنع أن تنجح هذه الدعوى، ومع ذلك تأخذها، وتلهم هذا الموكل أنها رابحة، وتأخذ من أمواله ما تشاء. أقسم لي طبيب مؤمن -أنا أحترمه- أقسم لي يميناً بالله: أنه يستطيع أن يجعل المريض يبيع بيته وهو راض، لا يمكن أن تصلح الحياة بدون إيمان بالله، لذلك هذه الآيات التي فيها توازنات: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾ [سورة السجدة الآية: 18] ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [سورة القلم الآية: 35-36] ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [سورة القصص الآية: 61] لا تسول لك نفسك إذا احتلت على الناس تنجو من عذاب الله: أيها الأخوة، ثم والله، ثم والله, الذي لا يدخل في حساباته عدل الله وعقاب الله يعد أغبى أغبياء الأرض، أحمق، يظن أنه عصى، واحتال على الناس، وابتز أموالهم، و عاش في بحبوحة. لي طالب في الحادي عشر قديماً, له خال صاحب سينما، أصابه مرض خبيث وهو في الأربعين، فكان مرة إلى جانبه، فبكى خاله، فقال له خاله: أنا جمعت أموالاً طائلة كي أمضي خريف عمري في بحبوحة، وفي يسر، هكذا الموت داهمني، وأنا في سن مبكر، معقول تبني ثروتك على فساد الشباب! يأتيهم بأفلام مثيرة جداً من أجل أن يقبلوا على هذه الدار، وتربح ملايين مملينة على حساب أخلاقهم، وانحرافهم، وارتكابهم للمعاصي والآثام؟ في اللحظة التي تتوهم أنه يمكن أن تأخذ ما ليس لك، ويمكن أن تحتال على الناس، ويمكن أن تتمتع بما لا يحل لك، ويمكن أن تبتز أموال الناس، وأنت في أعلى درجة من الوقار والاحترام، وأن تنجو من عذاب الله، فهذا مستحيل. بضاعة الغافلين: لي قريب يعمل في تصليح السيارات, له جار، جاءه إنسان اشترى مركبة حديثة جداً من بلد خليجي، وهو في نشوة فرحته أصابها خلل طارئ، يقول لي قريبي: قضية تصلح في عشر دقائق، المصلح انتبه أن هذا الإنسان لا يعلم عن السيارات شيئًا، أي أنه جاهل ، وحريص على هذه المركبة، ومتألم جداً من هذا الخلل الذي أصابها، قال له: أريد أن أفك غطاء الكولاس، وعشرة آلاف ليرة، وافق رأساً، ويريد ثلاثة أيام، قال لي: أخذ عياله أولاده في أول يوم بعد أن صلحها في خمس دقائق إلى الزبداني، وثاني يوم على طريق المطار، و ثالث يوم على سوق وادي بردى، وجاء رابع يوم صاحب المركبة، فأعطاه إياها وأخذ عشرة آلاف، وهو قد صلحها في خمس دقائق، ماذا قال له هذا قريبي الذي هو جاره؟ قال له: حرام عليك، هذا غش، قال له: هكذا العمل، بعد أربعة أيام يعمل ابنه في مخرطة, فدخلت شظية صغيرة من الفولاذ في قرنية العين، أخذه إلى بيروت, دفع ستة عشر ألف ليرة لبنانية، كانت الليرة بمئة وستين ليرة سورية, أي قريبًا من أربعة وعشرين ألفاً دفعهم خلال ساعة، الأحمق هو الذي يظن أن أعماله السيئة ينجو من عقاب الله بها. إن لم تكن مسلماً فأنت مجرم وان لم تكن مؤمناً فأنت فاسق: هذه النقطة: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾ [سورة السجدة الآية: 18] ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [سورة القلم الآية: 35-36] انتبه! إن لم تكن مسلماً فأنت مجرم، وإن لم تكن مؤمناً فأنت فاسق، وينبغي بحسب منطق اللغة: أفمن كان مؤمنا كمن كان كافراً؟ أفنجعل المسلمين كغير المسلمين؟ لا، قال لك: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [سورة القلم الآية: 35] أي إن لم تكن مسلماً فأنت مجرم بالمعنى الواسع، وإن لم تكن مؤمناً فأنت فاسق، وإن لم تكن على الحق فأنت على الباطل، إذاً: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً﴾ [سورة القصص الآية: 61] لا تضر آخرتك بدنياك: شخص انضبط مع منهج الله، انضباطه منعه من أن يكون في الدنيا في المقدمة، لأنه من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، المؤمن أحد أسباب ضعفه في هذا الزمن أن مناورته ضعيفة جداً، لأنه يوجد عنده قيود شرعية, لا يستطيع أن يستضيف مندوب شركة، ويقدم له فتاة كي يأخذ الوكالة، عنده قيود، وأحد أسباب قوة الكافر التي تبدو مناورته واسعة جداً، لأنه لا يوجد عنده قيد أبداً، يقدم كل شيء للطرف الآخر، يخون أمته من أجل الدنيا، فالإنسان يجب ألا يغتر بارتفاع الكفار في الدنيا وضعف المؤمنين، والعاقبة للمتقين، البطولة من يضحك آخراً. أفمن كان على نور من ربه كمن هو أعمى!!؟: لفت نظري هذه الآيات التي فيها موازنات: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [سورة فاطر الآية: 22] مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [سورة فاطر الآية: 19] المؤمن بصير، والكافر أعمى. الكافر شهوته جعلته أعمى، حبك الشيء يعمي ويصم، ثم إن الله قال: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [سورة الأعراف الآية: 183] دقق: المتانة مقاومة قوى الشد، والقساوة مقاومة قوى الضغط، الماس أقسى عنصر، والفولاذ المضفور أمتن عنصر، قال الله: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [سورة الأعراف الآية: 183] الكافر يتوهم أنه حر وطليق وذكي، وهذا شيء واضح جداً, في أوربا يسمون الإنسان الغربي بالإنسان المتأله، فيعتد بقوته وبعلمه ويأخذ بالأسباب، ولا يتكل على الله أبداً، فتأتي المصائب تباعاً. فيا أيها الأخوة, أردت من مجموع هذه الآيات التي فيها موازنات أن ننتبه أن لكل سيئة عقاباً، والله عز وجل يرخي الحبل، بتعبير معاصر يقول لك: فلان نفسه طويل، تفعل ما تشاء، وتستعلي، وتتغطرس، وتستبد، وتنكل بخصومك، وتقتل الأبرياء، وتقول من أجل الحرية، تقول ما تشاء، لهؤلاء الذين يدعون الحرية صنفوا في مقياس الإرهاب, أول دولة إرهابية في العالم إسرائيل، والثانية أمريكا، هذا التصنيف، هذا تصنيف الفطرة، والدول الذين صنفوا هؤلاء دول أوربية، دول متقدمة, صُنفوا بأنهم أول دول إرهابية في العالم، لك أن تقول ما تشاء، لذلك: الله عز وجل ما خاطب الكفار ولا في آية واحدة, لأنهم أحقر من أن يخاطبوا. رجلان لا يتناقشان منتفع بباطل أو قوي وغبي: قلت لكم قبل يومين: إن المنتفع لا يناقش، والقوي لا يناقش، والغبي لا يناقش، وقد يجتمعون في واحد؛ لا تناقش قوياً، لا تناقش غبياً، لا تناقش إنساناً منتفعاً بفكرة أو بمبدأ يطرحه للناس، أما الحر فيناقش، لذلك المنتفع بالباطل لا يناقش، وهو أحقر من أن تناقشه، بل إن الله جل جلاله يوم القيامة يحجبه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ﴾ - بالتعبير العامي: أي اخرس-: وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [سورة يس الآية: 65] نريهم أعمالهم. الآن بالتحقيقات الراقية جداً لا يحققوا مع الإنسان، يرى المذنب شريط عمله ملونًا، هل بإمكانه أن يقول: لا؟ تعرض عليه جرائمه، ماذا يقول؟ إذاً: إياك أن تتوهم أنه يمكن أن تؤذي مخلوقاً, أو تبتز ماله, أو أن تعتدي على عرضه، وأن تعد نفسك ذكياً وشاطراً، و أنك حققت متعة ومالاً، وأنت في قمة المجد والتفوق، هذا أغبى إنسان على وجه الأرض. أوربا غفلت عن آخرتها: كنت في ندوة إعلامية قبل بضعة أشهر فقلت في الندوة: إن أوربا عقلها من ذهب، متقدمة جداً علمياً، وقلبها من حديد, متوحشة إنسانياً، فقال لي محاور: لا أدري لماذا قال هذا الكلام؟ ثم اعتذر قال: أنا أريد أن أنقل لك ماذا يفكر المشاهدون؟ قال لي: وماذا يمنع أن يكون الإنسان عقله من ذهب، وقلبه من حديد؟ ماذا أجيبه؟ قلت: لا يمنع، بالعكس إذا كان عقل الإنسان من ذهب، وقلبه من حديد صار قوياً، وجمع ثروة طائلة، وبنى مجده على أنقاض الناس، وبنى غناه على فقرهم، وبنى عزه على ذلهم، وبنى أمنه على خوفهم، فهو أذكى إنسان في العالم، تفاجأ، قلت له: هذا بشرط ألا يكون هناك آخرة، فإذا كان هناك آخرة فهو أغبى إنسان على وجه الأرض، ويوجد آخرة، ويوجد تسوية حسابات، ويوجد وقوف بين يدي الله عز وجل، أي نهدم بناء، ونحن مرتاحون, نريد أن نغتال شخصاً, نقتل معه ثمانية عشر، مكافحة الإرهاب، وهكذا تمضي الحياة، وتنتهي الحياة، ولا يوجد شيء أبداً بعد الحياة، من يعتقد ذلك كأنه ملحد، أن يستوي المجرم مع المحسن. الأنبياء والمؤمنون نشروا الحق في العالم، وهؤلاء الطغاة أرادوا أن يعيشوا وحدهم على أنقاض الشعوب, هل يستوي هذا مع هذا؟ هذا لا يتناقض مع عدل الله فحسب، بل يتناقض مع وجود الله. فمن نكث فإنما ينكث على نفسه: طبيب من الأطباء الكبار قال لي: أنا خرجت خمسين جيلا من الأطباء، ومعه ثلاثة بوردات، مرت فترة، عافاه الله الآن مريض، لزم الدروس في هذا المسجد، وكان بعد كل خطبة يزورني في المكتب، حدثني عن حاله قال لي: جاءتني مريضة معها سرطان بالصدر منتشر، ومعها زوجها، فهو تألم من تفاقم هذا المرض، فانتحى بزوجها جانباً، وقال له: أنت مجرم، قال له: لماذا؟ قال له: هذا سرطان متطور جداً، أين كنت في بداياته؟ كان يمكن علاجه بالأشعة، ممكن بالاستئصال، ممكن بالدواء الكيماوي، أين أنت؟ قال له: كنا عند الطبيب الفلاني لم يقل: إنه سرطان، قال: التهابات، وأعطانا مضادا حيويا، ومسكنات، ثم قال هذا الطبيب -الأستاذ الكبير-: قال لي: والله طلاب الطب يعلمون أن هذا سرطان، لو قال له: ورم خبيث انتهى عنده، وانتقل إلى طبيب أعلى، أبقاه عنده سنتين يعطيه كورتيزون ومسكنات ومضادات التهاب، فلما علم الزوج ما فعل معه هذا الطبيب، -يوجد أطباء ملائكة، أنا ما أتحدث عن مهنة، يوجد أطباء مؤمنون، أولياء، وعندهم إخلاص لا حدود له، أنا أتحدث عن حالة واحدة أنا لا أتهم مهنة، كل مهنة فيها جيدون وسيئون-. الزوج عندما علم الحقيقة انبطح على الأرض، -أي فعل حركات غريبة، كأنه إنسان قد جنّ-، قال له: يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه، قال لي: والله اقشعر جلدي، وذهب وبعد ستة أيام ماتت المرأة، قال لي: بعد أحد عشر شهراً يأتيني إنسان أنيق جداً، لكنه كئيب، وجلس على المعقد متثاقلاً، قال له: تفضل، قال له: أنا زميلك الدكتور فلان معي سرطان بالصدر، الطبيب نفسه، يقسم بالله بحسب خبرته أنه بدأ من دعوة هذا الزوج. أنا أتمنى هذه الحقيقة, لا تتصور تعتدي، أو تبتز، أو تأخذ ما ليس لك، وتظلم زوجتك، أو تظلم ابنك، أو تظلم ابنك، والأمر هكذا يمر، لا بأس، لا: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحجر الآية: 92-93] الله عز وجل قد يعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، وقد يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، ولكن تسوية الحساب التام يوم القيامة: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 185] نفسك أمانة في عنقك لا تجرها إلى الداء العضال: الآن لا تحب أحداً أحب نفسك، ٍإن انطلقت من أنانية مفرطة، ومن حب لذاتك لا ينتهي، ينبغي أن تستقيم على أمر الله، خذ مالك، ودع الذي ليس لك، وانج بجلدك من الله عز وجل, لأن بطش ربك لشديد، ولو معك وقت تتتبع ما يجري عند الناس, لرأيت العجب العجاب, كيف يعامل الله العباد؟ كل شيء بثمنه، إن لكل حسنة ثواباً، ولكل سيئة عقاباً. هذا الموضوع تقريباً يغطي كل الآيات التي بها موازنات: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً﴾ [سورة السجدة الآية: 18] ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [سورة الجاثية الآية: 21] ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [سورة القلم الآية: 35] ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [سورة فاطر الآية: 22] َ﴿هلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزمر الآية: 9] كل الآيات المتعلقة بالموازنات يجب أن تأخذ منك مأخذاً كبيراً، وأن تعتقد أن الذكاء كل الذكاء، والتوفيق كل التوفيق، والفلاح كل الفلاح، والنجاح كل النجاح في طاعة الله عز وجل، والتزام أمره. رأس الحكمة مخافة لله: وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((رأس الحكمة مخافة الله)) مرة قال لي طالب: أنا لا أخاف من الله، نظرت إليه في صف فيه خمسة وخمسون, طالب بكالوريا، قلت له: أنت بالذات معك حق، قال لي: لماذا؟ قلت له: يا بني, يذهب الفلاح إلى الحقل, معه ابنه عمره سنتان, يضعه بين القمح, يمر ثعباناً طوله اثنا عشر متراً، لا يخاف منه، لأن إدراك لا يوجد، فلا يوجد خوف، من يخاف؟ الذي عنده إدراك, فأنت بالذات معك حق ألا تخاف من الله, لأنه لا إدراك لك. أخواننا الكرام, كلما ازداد علمك ازداد خوفك من الله. ما جاء عن ورع النبي: أرسل صلى الله عليه وسلم خادماً, فتأخر, فغضب النبي كأي بشر، معه سواك يقول للخادم: لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك. احمل سواكاً أرسل وحاول أن تضرب به أحداً. عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا, وَقَالَ هَمَّامٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-, عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي)) هذا الورع، فأنت انج بجلدك من الله أرسل, وإلا كان الحساب دقيقًا، الله عدله مطلق، كما تريد أن تتكلم عن نفسك أرسل, لكن الله عز وجل متكفل أن يحاسبك حساباً دقيقاً. قضى الله أن يكون قانوني الدنيا والآخرة على اختلاف بينهما محنة للعباد: وفي قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [سورة الصافات الآية: 50-57] أيها الأخوة, أساس الدنيا السعي والكد، ولا تصل إلى شيء إلا بشق الأنفس, أرسل بدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ﴾ [سورة الانشقاق الآية: 6] لكن نظام الآخرة أساسه: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ [سورة النحل الآية: 31] أي أنت في الدنيا من أجل أن ترى إنساناً في حلب, لا بد من أن تركب المركبة خمس ساعات، أما في الآخرة فيكفي أن يخطر في بالك إنسان أين هو؟. قال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [سورة الصافات الآية: 55] نظام الآخرة نظام مستقل، نظام الدنيا مبني على السعي، ونظام الآخرة مبني على الإكرام, أنت حينما وصلت إلى الجنة لك ما تشاء، كلك أعين، وكلك آذان، ويمكن أن تأكل مليار تفاحة, وتأخذ طعومها اللذيذة من دون أن تكون عبئاً عليك. أي نظام الآخرة ملخص في هذا الحديث القدسي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ؛ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ, وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ, وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ...)) [أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح] نظام آخر أساسه الإكرام: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة الآية: 23] فيها ما تشتهي الأنفس, وتلذ الأعين، فيها جنة تمتع كل من دخلها، وفوق الجنة فيها نظر إلى وجه الله الكريم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة الآية: 22-23] وفوق النظر إلى وجه الله الكريم رضوان من الله أكبر، ففيها متع من نوع آخر، ليس بينها وبين متع الدنيا إلا الاسم فقط، وفيها نظر إلى وجه الله الكريم، وفيها رضوان من الله، وهذا أكبر شيء في الجنة، وليس لها نهاية إلى أبد الآبدين: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [سورة طه الآية: 73] ﴿وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [سورة الضحى الآية: 4] ونظامها نظام إكرام، لا يوجد أمراض، ولا يوجد التهاب مفاصل، ولا يوجد جلطة، ولا يوجد تشمع كبد، ولا يوجد خثرة بالدماغ، ولا يوجد زوجة مشاكسة لا تحتمل، ولا يوجد ابن عاق، ولا يوجد شريك ظلوم، ولا يوجد خوف من جهات عديدة، ولا يوجد قهر، ولا حروب ولا دمار، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، هذه يضحي بها الجنة؟ هي من وعد الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ [سورة النساء الآية: 87] ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة الآية: 111] اجمع إلى إيمانك بالله اليقين بحقيقتي الدنيا والآخرة: أيها الأخوة الكرام, يقول أحد علماء الحديث: قرأت ألوف الأحاديث، ورأيت حديثاً جامعاً مانعاً، يقول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: ((اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واتق الله بقدر حاجتك إليه، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، و اتق النار بقدر صبرك عليها)) نحن حينما نوقن بالآخرة, شهد الله تنعكس موازيننا، كل شخص له موازين، إذا جمع مالاً يرى نفسه فائزاً، إذا آمنت بالآخرة تنعكس الموازين، ترى الفوز لا في أخذ المال، بل في إعطائه، إذا آمنت بالآخرة ترى الفوز في التعب المضني في سبيل الله، لا في الاستلقاء، واستهلاك جهود الآخرين، إذا أيقنت بالآخرة لا ترى أنك مضطر أن تستجدي من الناس إعجابهم بما تفعل، تفعل لله عز وجل، فحينما نؤمن بالآخرة تنعكس كل الموازين، والذي ينقصنا إيمان بالآخرة يضاف إلى الإيمان بالله، أما الإيمان بالله وحده فلا يكفي, يجب أن توقن أن: ((هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي)) دعاء الختام: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : من تامر على قتل النبىومضات من ايات الله الدرس : ( التاسع العاشر ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. عمير لم يكن بحسبانه أن يعتنق الإسلام: أيها الأخوة الكرام, أخ يسأل مرتين أو أكثر: من هو الرجل الذي تآمر مع صفوان بن أمية على قتل النبي صلى الله عليه وسلم؟. القصة أيها الأخوة: أن عمير بن وهب التقى بصفوان بن أمية في مكة المكرمة وفي الفلاة، فقال له عمير: والله لولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت من بعدي، ولولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها, لذهبت وقتلت محمداً، وأرحتكم منه، فانتهزها صفوان مناسبة، وكان غنياً قال: أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت، فامض بما أردت، فعمير له ابن في المدينة أسير، فإذا ذهب إلى هناك بعد موقعة بدر فهو مغطى عند المسلمين، فسقى سيفه سماً، وركب راحلته، وانطلق إلى المدينة، وفي المدينة رآه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: هذا عدو الله، ما الذي جاء بك إلينا؟ فقيّده بحمالة سيفه، وقاده إلى النبي، فلما دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله هذا عدو الله جاء يريد شراً، فقال له النبي: يا عمر أطلقه، فأطلقه, قال له: يا عمر ابتعد عنه، فابتعد عنه، تعال يا عمير، قال له: قل السلام عليكم، قال: عمت صباحاً يا محمد، قال: قل: السلام عليكم, قال: لست بعيد عهد بسلامنا -فظ غليظ-, قال: ادن مني يا عمير، ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفدي ابني الأسير، فقال عليه الصلاة والسلام: وهذه السيف التي على عاتقك؟ قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال: يا عمير ألم تقل لصفوان: لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخاف عليهم العنت من بعدي, لذهبت وقتلت محمداً، وأرحتكم منه؟ فوقف، وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد في الأرض إلا الله، أما وقد ذكرته, فأنت رسوله وأسلم!. صفوان كان يقول لأهل مكة: انتظروا أخباراً سارة، وهي قتل النبي، وكان يخرج كل يوم لظاهر مكة ليستقبل الركبان، فيتلقى منهم خبر مقتل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم فوجئ أن عمير قد أسلم. براعة النبي في هداية الخلق: أخواننا الكرام, النبي -عليه الصلاة والسلام- بارع جداً في تحويل أعدائه لأصدقاء، وهناك أناس بارعون جداً في تحويل الأصدقاء لأعداء، قمة الحكمة أن تحول العدو إلى صديق، وقمة الحمق أن تحول الصديق إلى عدو، فلذلك: أحد زعماء القبائل اسمه: ثمامة نكّل بأصحاب النبي، وقتّل منهم عدداً كبيراً، وكان من ألد أعداء النبي، وقع أسيراً، والذين أسروه لا يعرفون من هو؟ فلما رآه النبي قال: هذا ثمامة، فربطوه في سارية المسجد، قيدوه، مر به محمد -عليه الصلاة والسلام- قال: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: إن تقتل تَقتل ذا دم، أنا قاتل، وإن تعف فهذا فضل منك، وإن تطلب مالاً فلك ما شئت، فتركه، وأمر أن يؤتى له بطعام من بيته تكريماً له، وفي اليوم التالي سأله: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: إن تقتل تقتلْ ذا دم، وإن تعف تعفُ عن شاكر، وإن أردت المال فلك ما تشاء، في اليوم الثالث أمر بإطلاق سراحه، فغادر حيناً وعاد, أين ذهب؟ ذهب، واغتسل، لأنه دخل في الإسلام، وأتى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأعلن إسلامه، وقال: يا محمد ما كان على وجه الأرض من رجل أبغض إلي منك، والآن ما على وجه الأرض رجل أحب إلي منك، وذهب، وقطع عن بعض القبائل القمح، تماماً كالحصار الاقتصادي، أعلن ولاءه للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان عوناً له. فالإسلام لم ينتشر باللؤم، ولا بالانتقام، ولا بالقسوة، وما انتشر بالقتل، بل بالإحسان، والعدل، والمحبة، فلذلك أحياناً المسلم دون أن يشعر, يعطي الطرف الآخر مسوغاً ليفعل الأفاعيل بالمسلمين، ما من نبي جاء إلى قومه إلا ودعاه بالحسنى. الإسلام لا ينتشر إلا بحسن أدائه: أيها الأخوة, الدعاة أحياناً لا يفرقون بين أخلاق الدعوة وبين أخلاق الجهاد؛ أخلاق الجهاد: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة التوبة الآية: 73] بينما أخلاق الدعوة: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت الآية: 34] أختم هذا الدرس الثاني إن شاء الله: النبي -عليه الصلاة والسلام- وكما تعلمون سيد الخلق، وحبيب الحق، وسيد ولد آدم، وهو قمة البشر من دون استثناء، بدليل أنه قال: ((سلوا بي الوسيلة, فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقه, وأرجو أن أكون أنا، لأنه رحمة للعالمين)) أوتي من الكمال، ومن الرحمة، ومن العدل، ومن الحلم، ومن الحكمة، ومن العلم، ومن القوة، ومن الجمال ما لا يوصف: وأجمل منك لم تر قط عيني ومن الفصاحة، ومع كل هذه الميزات والخصائص والتفوق قال: أنت بالذات يا محمد: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 159] فإذا كان الإنسان ليس نبياً، ولا رسولاً، ولا سيد ولد آدم، وليس معه معجزات، ولا قرآن، ولا وحي، وليس فصيحاً، وليس جميلاً، وليس حكيماً، وعنده غلظة، لماذا الغلظة!؟ هذه أخلاق الدعوة: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت الآية: 34] الإسلام لا ينتشر بعباداتك، الخوارج قال: ((إنك تحقر صلاتك مع صلاتهم, وتحقر عبادتك مع عبادتهم، ولكنهم مرقوا من الدين كما مرق السهم من الرمية)) الذي يشد الناس إلى الدين أخلاقك، وعدلك، ورحمتك، وإنصافك، فالناس لا يدخلون في دين الله أفواجاً من خلال عبادات المسلمين، بل إن العبادة إن لم ترافقها أخلاقاً علية تكون منفرة. أنا أقسم بالله أن هناك أناسًا لا يصلون، لأنهم منزعجون ممن يصلون، يصلي ويكذب، أو يحتال، أو يأكل مالاً حراماً، فلذلك الصلوات والعبادات من دون استقامة وأخلاق عالية, أدوات تنفير لا أدوات تحليل؛ فإما أن تكون داعياً إلى الله، وإما أن تكون منفراً لهذا الدين. فكيف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل أعداءه أصدقاء ومحبين، هذا الشاب الذي جاء النبي، وبكل وقاحة قال له: ائذن لي بالزنا! لا تقال هذه للنبي في مجلس النبوة، فالصحابة اضطربوا، وهموا به, قال: دعوه, قال له: تعال يا عبد الله، أتريده لأختك؟ احمر وجهه، وقال: لا، قال: ولا الناس يريدونه لأخواتهم، تريده لأمك؟ لعمتك؟ لخالتك؟ لابنتك؟ فقال هذا الشاب: والله دخلت على رسول الله، وليس شيء على وجه الأرض أحب إلي من الزنا، وخرجت من عنده، وليس إلي شيء أبغضه إلي من الزنا. هكذا الدعوة بالإقناع لا بالقمع، بالقمع لا يحصل شيء. لا يكون العبد حراً إلا بالإسلام: أذكر رجلاً أظنه صالحاً، لكنه قمع بناته بالحجاب قمعًا، فلما توفي لبسن البنطال، وسفرنا سفوراً فاضحاً، لأنه قمعهم في حياته، العبرة أن تقنع لا أن تقمع. النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((علموا ولا تعنفوا, إن المعلم خير من المعنف)) بطولتك أن تقنع ابنتك بالحجاب، وأنها إذا سافرت أو تزوجت تظل كما أقنعتها. لذلك أحدث الآن مصطلح جديد اسمه: جغرافي، في بلد معين يوجد حجاب وصلاة في وقتها في المسجد، فإذا سافر إلى لندن, فلا صلاة، ويقوم بالزنا! فالعبرة أن تكون مطيعاً لله في كل أوقاتك وأحوالك، وفي كل الأمكنة والأزمنة، هذه تحتاج إقناعًا لا قمعًا، خالق الأكوان الذي قال: كن فيكون, قال: لا إكراه في الدين، من أنت حتى تكرهنا؟ الخالق الذي روحي وقلبي ورزقي بيده قال: لا إكراه في الدين، فكيف أنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين؟ أقنعهم، وحببهم بالدين، وبين لهم قيمة وفضل الدين، وأن أوامر الدين ليست حداً من حريتك، ولكنها ضمان لسلامتك. أنت حينما تمشي في فلاة، وترى لوحة كتب عليها: حقل ألغام، ممنوع التجاوز، هل تحقد على هذه اللوحة؟ لا، تشكر كاتبها، لأنه بهذه اللوحة ضمن سلامتك، فأنت حينما تفهم أوامر الدين حداً لحريتك, أنت لست فقيها ولا عالماً، أما حينما تفهم أوامر الدين ضمانًا لسلامتك, عندئذ تكون فقيهاً. والحمد لله رب العالمين |
رد: ومضات من ايات الله
بسم الله الرحمن الرحيم الموضوع : كليات الدينومضات من ايات الله الدرس : ( العشرون ) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. النشاطات في الدين إن لم تصل بها إلى طاعة الله لا تؤتي أكلها: أيها الأخوة الكرام, الإنسان أحياناً فضلاً عن تتبعه لجزئيات الدين, ينزع أحياناً لمعرفة كليات الدين. أيها الأخوة, في هذا الدرس الثاني في هذه الليلة المباركة سأتحدث عن كليات الدين، كنت أقول دائماً: إن عالم التجارة فيه آلاف النشاطات، وكلكم تعلمون هذه النشاطات من تحضير رأس مال، إلى تكوين خبرة، إلى شراء محلات ومستودعات، واستقدام شركات، استلام بضاعة، دفع ثمنها، توزيعها، عرضها، بيعها، جمع ثمنها ...... هذه النشاطات كلها من دون استثناء إن لم تنته إلى ربح فلا قيمة لها، التجارة تلخص كلها بكلمة واحدة: تحقيق الربح. الآن بحقل الدين آلاف النشاطات، هناك من يؤلف، أو من يلقي درسًا، أو من يسافر، أو من يؤسس معهدًا، أو ميتمًا، أو من يحفظ كتاب الله، أو من يدرس، أو من يتابع آلاف النشاطات التي لا تعد ولا تحصى، هذه النشاطات كلها إن لم تنته بك إلى أن تستقيم على أمر الله فلا قيمة لها إطلاقاً، نشاط ثقافي، بأي حقل آخر يوجد معلومات، وعرض معلومات، ومناقشات، ولقاءات، وتغطية إعلامية، وزيارات، وتأليف، ونشرات، وكل شيء، عالم الحقوق ، والتجارة، والزارعة، ومعارض، فإذا موضوع نشاطات الدين إن لم تصل بها إلى طاعة الله فلا قيمة لها، ولا تثمر شيئاً, بدليل: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله)) حتى الإنسان لا يغش نفسه، ولا يضيع من وقته، ولا يقول: داومت في هذا الجامع عشر سنوات ولم أستفد شيئًا، إن لم تحمل نفسك على طاعة الله فلن تستفيد شيئاً، صار الدين ثقافة، ممتعة ورائعة. لن تقطف ثمار الدين إلا بالاستقامة: أيها الأخوة, باعتبار كل الأنظمة الوضعية سقطت في الوحل, لم يبق في الساحة إلا الدين، لذلك الدين ورقة رابحة، كل الناس يتكلمون بالدين, حتى أعداء الدين يركبون موجة الدين، فموضوع النشاطات الدينية إن لم تنته بمؤمن مستقيم فلا قيمة لها، ولن تقطف ثمارها، بل إن الله عز وجل يقول عن الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [سورة البقرة الآية: 45] أي صعبة، فالذي خشع قلبه بعد أن استقام سلوكه, يرى الصلاة محببة إليه، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ, فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ, فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَقُولُ: يَا بِلَالُ, أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا)) في الدين ركن كبير جداً: الالتزام، وما لم تلتزم فبينك وبين الله حجاب، شئت أم أبيت، أحببت أم كرهت، هذه الاستقامة. ثمرة الاستقامة السلامة وثمرة العمل الصالح السعادة: يا أخوان, الاستقامة سلبية، واسمع من مستقيم يقول لك: أنا ما كذبت، ما غششت, ما أكلت مالا حرامًا, ما ...، ولا ذهبت إلى مكان منكر، لو استعرضت بنود الاستقامة, تجد أنها كلها مسبوقة بما، ترك الاستقامة، الاستقامة سلبية، أنت ما فعلت شيئاً، لكنك امتنعت عن كلمة حرام، وعن نظرة حرام، ولقاء حرام، ومكان حرام، وعن فعل حرام، لذلك: المستقيم قد يشعر بالملل، الاستقامة ثمرتها السلامة فقط، ما دمت مستقيماً فأنت عند الله محفوظاً, ليس فيها سعادة لكن فيها سلامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [سورة فصلت الآية: 30] مع الاستقامة سلامة، ما أكلت مالا حرامًا، لا أحد يفضحك، لا يوجد اختلاس، ما اعتديت على عرض، أمرك لا يوشى، وما فعلت شيئًا يوشى، ولا تخاف أن يوشى، أنت مع الحق، الاستقامة شيء عظيم جداً، ولكن تبقى سلبية، تبقى تحقق سلامة. لكن الذي يحقق السعادة هو العمل الصالح، والعمل الصالح هو يرفعك، وهو عمل إيجابي، لا يوجد ما أعطيت، بذلت وقتاً, جهداً، مالاً، جاهاً، عقدت مجلساً، ألقيت درساً، يوجد عطاء، والعطاء يحتاج لوقت، وجهد، ودرس، ومال. الكلية الثانية في الدين: الاستقامة والعمل الصالح، لكن بالقرآن الكريم يوجد بحث لطيف، هناك شيئان إن اجتمعا تفرقا، وإن تفرقا اجتمعا، إذا قلت: فلان مستقيم فقط؛ أي مستقيم، وله عمل صالح، وإذا قلت: فلان له عمل صالح؛ أي أنه مستقيم، إذا تفرقا اجتمعا، أما إذا قلت: مستقيم، وليس له عمل صالح، فالاستقامة شيء، والعمل الصالح شيء آخر، هذان بندان أساسيان من بنود هذا الدين، ما لم تلتزم، وما لم تقدم. ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة: يقول الله له: يا عبدي ماذا فعلت من أجلي؟ يا رب تركت كذا، وكذا، وكذا, يقول: أما زهدك، فقد تعجلت فيه الراحة لنفسك، ولكن ماذا فعلت من أجلي؟ وماذا قدمت؟ هذا سؤال أرقى، المتفلت نقول له: استقم، إنسان منحرف متفلت نقول له: استقم، أما إنسان مستقيم هنا المشكلة، ماذا قدمت؟ لأن الإنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، والسؤال في الحقيقة محرج ودقيق، ويحتاج إلى جرأة, أنت ماذا قدمت؟ لو جئت بين يدي الله ووقفت يوم القيامة يقول الله لك: يا عبدي أعطيتك بيتاً، وصحة، وزوجة، وأمكنتك من عمل, لك دخل, و...., ماذا فعلت من أجلي؟ لا بد من أن تفعل من أجل الله شيئاً، أن تقدم شيئاً من مالك، من علمك، من جاهك، من اختصاصك، وقد يكون الشيء القليل كثيرًا عند الله، لأن رب درهم سبق ألف درهم، وطن نفسك ما لم تقدم شيئاً لهذا الدين، وما لم تقدم شيئاً للمسلمين، إنسان أحياناً يقول لي: أنا طبيب، أرسل لي كل فقير، أدى الذي عليه، زكى عن اختصاصه، لا يوجد إنسان إلا وله اختصاص، لا يوجد إنسان لا يتقن شيئاً، كل إنسان له عمل، وحرفة، واختصاص، لو قدم من حرفته أو عمله للمسلمين شيئاً ..... مشروع خيري: طالبات علم في المعاهد، والكليات الشرعية، فقيرات، جمعن بعض الأموال من مالهن المدخر القليل، وكسون به أكثر من أربعين أسرة يتيمة على العيد، فتاة تريد وجه الله عز وجل، جمعت من دخلها، وقدمت شيئاً لبعض الأسر التي فيها أيتام، ألبستهم على العيد ثياب جديدة، وامرأة أصيبت بورم خبيث في الدماغ، فعاهدت ربها أنه إذا شفاها فسوف تقدم له كل ما تملك، شفاها، وهي فقيرة، ماذا تقدم؟ هيأت غرفة مستأجرة في بعض أحياء دمشق، وبدأت تصنع طعاماً نفيساً, هي طباخة متقنة، هذا الطعام تبيعه بربح جيد، وتعطي ربحها لمعالجة المرضى والفقراء، لا تملك إلا إتقان الطبخ، وظفت هذه الخبرة في عمل تجاري، وأخذت هذا الربح، ودفعته لناس فقراء أجور المعالجة، لأنها كانت مريضة وفقيرة، وقد عافاها الله عز وجل. الندم عند الموت لا يكون إلا على عمل صالح: تقول: ليس لك عمل صالح أبداً، ليس لك عند الله عز وجل شيء، قد تنجو، وتسلم من مصائب، لأنك لم تأكل من مال حرام، قد ينجو مالك، قد لا تفضح، لم تعمل شيئًا تفتضح به، لكن لا تسعى إلا بالعمل الصالح، العمل الصالح -يا أخواننا- إيجابي، و: رب درهم سبق ألف درهم. إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. ليس معك قرش، وتعرف أخًا يسكن بمكان بعيد، ولم يعد يأتي إلى الدرس، تركب أول باص، وثاني باص، كي تتفقد أحواله، هذا عمل صالح، هذا عمل عظيم، تعلم إنسانًا القرآن الكريم، تتعلم وتعلم، تؤمن أشرطة وتوزعها فيمن حولك، وتتداولها، أبواب العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، ويبدأ في بيتك، وفي عملك، ومع من دونك، ومع من فوقكم، ومع والديك، وأخوتك، وأخواتك، ومع زبائنك, و.... لا يوجد إنسان ليس له عمل صالح، لو أحب، ولو أراد، لأن الإنسان حينما يأتيه ملك الموت, لا يندم إلا على فرصة فاتته في العمل الصالح، بدليل أنه يقول: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ [سورة المؤمنون الآية: 99-100] هذان البندان من أكبر ما في الدين، أن تستقيم، وتعمل صالحاً، وعبدي أنفق أُنفق عليك: إذا أراد ربك إظهار فضله عليك, خلق الفضل ونسبه إليك. لا تذوق طعم القرب من الله إلا إذا قدمت برهاناً: أيها الأخوة, أحياناً يجري الله على يديك أعمالا تفوق كل إمكاناتك، ولكن بتوفيق الله، لا تملك إلا النوايا الطيبة، الله عز وجل ما طالبك بالقدرات، بل بالنوايا، فإذا كانت لك نوايا طيبة, أجرى على يديك الخير، بل خلق الفضل ونسبه إليك، فيمكن أن تعمل دعوة إلى الله بين أقربائك، ممكن أن تقدم خدمات، ممكن أن ترعى أيتامًا، أو تجمع من يلوذ بك، بالأسبوع مرة، حدثهم عن كتاب الله، تتعلم شيئًا وتعلمه، إنسان ما يفكر بعمل صالح إطلاقاً, هذه مصيبة. يا أخوان, أرى وأسمع وأعرف من ثلاثين سنة عن رجل ما فكر أن يقدم شيئًا، يأكل، ويشرب، وينام، ويحضر دروس، يقول: الدرس رائع، أستاذ جزاك الله خير، ما هذا الدرس؟ شيء رائع، ماذا قدمت أنت؟ سهل أن يكون عندك إعجاب سلبي، أو عندك دين ثقافي، دينك خلفية، دينك اهتمامات، لكن ليس سهلا أن تبذل، لذلك الآية الكريمة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 142] ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [سورة البقرة الآية: 214] لا بد من أن تقدم البرهان، حينما تذهب إلى الحج برهان، دفعت مالا، وعطلت عملك، وتحملت المشاق، حينما تصوم برهان، وحينما تقدم شيئًا من مالك برهان، أطلع على أعمال جديدة، أقسم بالله الإنسان يقشعر بدنه، أنت حينما تذوق طعم القرب من الله تبذل. تعرف على الله عن طريق طلب العلم: البند الثالث: التفكر في خلق السموات والأرض، حجم معرفتك بالله بحجم تفكرك. إليكم بمثل: لو واحد ركب طائرة من طهران إلى بيروت، سأله واحد: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، مررت فوقها بالطائرة، وواحد هبط بمطار دمشق، وجلس ساعة بقسم الترانزيت، وسئل: أتعرف الشام؟ يقول: نعم أقمت بها ساعة، واحد نام ليلة، واحد درس أربع سنوات، وسكن بأحد الأحياء الشعبية، وواحد ولد بها، فكلهم قالوا: نعرفها، ولكن شتان بين من عرفها وهو في الطائرة، وبين من دخل أسواقها، وعاشر أهلها، وسمع منهم، وامتزج معهم، فعرف عنها الشيء الكثير، فكلمة أن الله خلق السموات والأرض كلمة سهلة جداً، لكن الله عز وجل معرفته درجات، يمكن أن تعرفه بأسمائه الحسنى، وتعرف رحمته، وتعرف عمله، وعدله، وحلمه، فلا بد من أن ترقى في سلم المعرفة عن طريق التفكر، والقرآن، وحضور الدروس، والتفسير، لا بد من أن تنمو معرفتك، لأنه ما لم تنم معرفتك, يصبح طريق الإيمان مملاً، لا يوجد تجديد. مثلاً: لو دخلت أفخر قاطرة في العالم، خمس نجوم، تجلس، لو أغلقت النوافذ استوعبت، هذا منظر طبيعي، هنا مقعد مريح، هنا يوجد ساعة فرضاً، خلال ربع ساعة تستوعب كل ما في هذه القاطرة، لكن بعدها تمل، لو ركبت قطار الزبداني, النافذة مفتوحة، ودائماً يوجد مناظر جديدة، لا تمل، قد تركب في أبسط قطار في الأرض، وأنت في قمة السعادة، وقد تركب أفخر قطار، إذا لم يوجد تجدد في العلم، أحياناً تطلع على آية لم تكن تعرفها، أو حديثًا شريفًا، أو موقفًا للصحابة، فما لم تطلب العلم عن طريق التفكر أو الكتابة أو حضور الدروس أو متابعة المحاضرات, فلا بد من أن تطلب العلم. انتهز الفرصة قبل مضي الزمن واتصل بالله: البند الرابع: ما لم يكن لك مع الله صلة، وما لم تناج ربك، وما لم تشعر أنك قريب منه، ما لم يكن الطريق إلى الله سالكاً، ما لم تمرغ جبهتك في أعتابه، ما لم تبك في الصلاة، أو قراءة القرآن، ما لم تستغفر، أو تكبر، أو تهلل، أو تدعو, لا بد من صلة مع الله، هاتفك فيه رنّة، إذا ليس فيه رنّة فلا قيمة له، لو ثمنه مئة ألف، وجهاز ثمنه مئة ليرة، وفيه رنّة أفضل من هذا، الرنّة الاتصال. فأنا أقول لكم: في هذه الليلة المباركة أربعة أشياء، الدين كله بكل تفاصيله مضغوط بهذه الأربعة؛ استقامة، وعمل صالح، وارتقاء في العلم، واتصال بالله عز وجل، فاحرص على أن تفعل هذا كل يوم، الدليل: قال تعالى في سورة جامعة مانعة لو فهمها الناس لكفتهم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [سورة العصر الآية: 1-2] لأن مضي الزمن يستهلكنا، نحن في هذا العام عدد من الأخوان ليس بقليل غادر الدنيا، وكل واحد له يوم، تقرأ. مسالك النجاة من يوم الميعاد: سألت مرة أحد موظفي دفن الموتى, كل يوم يوجد بالشام حوالي مئة وعشرين وفاة، يوجد حوالي عشرين أو ثلاثين نعيًا، كل يوم تقرأ عشرات من النعي، لكن لا بد من يوم يقرأ الناس فيه نعيك، تدخل إلى المسجد, لا بد من مرة تدخل المسجد بنعش يصلى عليك، وهو آخر دخول، موضوع الموت لا بد منه، لذلك: أنت حينما تهيئ نفسك لهذا اليوم, تكون قد أفلحت ونجحت؛ استقامة، وعمل صالح، وطلب، وعلم، واتصال بالله عز وجل:﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ -من هو الذي لا يخسر؟ قال-: إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر الآية: 1-3] لا بد من أن تطلب العلم, طبيب اختصاص نادر، معك فيزياء نووية، أنت في الدين أمي على علو مقامك في الدنيا، قد تحمل أرقى شهادة من أعلى جامعة في العالم، وأنت في الدين أمي، وأنا العبد الفقير في بعض الاختصاصات أمي, كيف؟ . أعطني تخطيط قلب, لا أفهم منه شيئًا، يأتي الطبيب يقول: معك خوارج، انقباض، وتسرع انقباضي، يفهم من التخطيط أشياء كثيرة، فكما أن أعلى إنسان يحمل أعلى شهادة في أي اختصاص نادر أمي في الدين، كذلك معظم العلماء في هذه الاختصاصات أميون, فلا تغتر معك شهادة عليا، أنت مهندس كبير، معك دكتوراه, معك ماجستير، لا تغتر بها, هذه تبقيك أمياً في الدين، لا بد من طلب العلم. إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر الآية: 3] لا بد من أن تعمل بما علمت، ولا بد من أن تدعو لما عملت، كل إنسان في حدود ما يعلم، ومع من يعرف، ولا بد من أن تصبر على طلب العلم، طبعاً الجلوس في الدرس متعب، أما الجلوس في غرفة الجلوس؛ مقعد وثير، أمامك زوجة، وأولاد، وقهوة، وشاي, وفواكه، وتتابع بعض المسلسلات أفضل من الجامع، لا بد من الصبر على طلب العلم، لا بد من الصبر على تطبيق العلم، كل عملنا يأتي من هنا: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر الآية: 1-3] هذه أركان النجاة. والحمد لله رب العالمين الختام |
| الساعة الآن 02:37 AM |
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2012 vBulletin ,
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.